← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

جريج، قال: سمعت أبا عبد الله بن أبي مليكة، يقول: رأيت ابن عباس ﵄-لما فرغوا من دفن عبد الله بن أبي السائب، وقام الناس عنه بأمر ابن عباس-﵄-فوقف عليه، فدعا له. قال: قلت: فسمعت من قوله شيئا؟ قال: لا. وعبد الله بن الزبير-﵄-قتل بمكة ودفن بها. وعبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق-﵄-مات بالجبل الحبشي أسفل مكة، فنقل إلى مكة، فدفن بأذاخر (١). وشيبة بن عثمان الحجبي-﵁. والمسور بن مخرمة-﵁-مات بمكة في قتال ابن الزبير ﵄-يقال: إنه أصابه حجر من المنجنيق (٢). وعبد الله بن مطيع، قتل مع ابن الزبير-﵃،ودفن بمكة. وعمير بن قتادة الليثي، أبو عبيد بن عمير-﵁.

стр. 947

ذكر ما كان عليه أهل مكة من القول في قديم الدهر مما لم يتابعهم عليه أحد إلى اليوم وتفسير ذلك ١٨٤٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدّثني وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير-﵄-فأخّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل، فصلى ركعتين، ولم يصل بالناس يومئذ الجمعة، فعاب ذلك عليه ناس من بني أمية بن عبد شمس، فذكر ذلك لابن عباس-﵄-فقال: أصاب السنة، فذكر ذلك لابن الزبير-﵄-فقال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁-واجتمع على عهده عيدان، فصنع هكذا. ١٨٤٦ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: تكلم طاوس فقال: الخلع ليس بطلاق، إنما هو فراق، فأنكر ذلك

стр. 948

عليه أهل مكة، فقالوا: إنما هو طلاق، فاعتذر إليهم، وقال: لم أقل هذا، إنما قاله ابن عباس-﵄. ١٨٤٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال: صلى بنا عبد الله بن ابراهيم السهمي الجمعة في ظلّ الكعبة، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: وهل رأيت عيدا قط إلا في صدر النهار. ١٨٤٨ - /حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: من فاتته الخطبة يوم الجمعة فليصلّ أربعا، إنما قصرت الصلاة من أجل الخطبة. وبعض فقهاء أهل مكة كان يقول بهذا وهو عليه إلى اليوم. ١٨٤٩ - حدّثني جنيد أبو بكر، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد، قال: ثنا عبد الرحمن بن يونس المستملي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب،

стр. 949

قال: شهدت من طاوس ثلاثا من العظائم والكبائر يعني: عارية (١) الفرج، والدرهم بالدرهمين، والمتعة. ١٨٥٠ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن رجل من قومه، قال: كان الرجل إذا قدم المدينة مهاجرا نزل على قرابة ان كان له بها، وإلا نزل الصفّة، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إنه قد تخرّقت عنا هذه الخنف (٢) ومرج (٣) بطوننا هذا التمر، فقال النبي ﷺ : «إنا كنا بمكة إنّما جلّ طعامنا البرير، ثمّ إنا قدمنا على إخواننا المدينة، وإنما جلّ طعامهم التمر، فآسونا فيه، واني لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكم».

стр. 950

قال ابن إدريس: البرير: ثمر الأراك. وكان من قول أهل مكة في قديم الدهر في [الصرف] (١) ان لا بأس به يدا بيد أقلّ أو كثر. ١٨٥١ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: ثنا أبو صالح، قال: سمعت أبا سعيد الخدري-﵁ يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم ليس بينهما فضل. فقلت: فإن ابن عباس-﵄-يقول غير ذلك! فقال: إني لقيت ابن عباس ﵄-فقلت له: أرأيت الذي تقوله، شيئا سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله- ؟ قال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ ، ولم أجده في كتاب الله- -وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد-﵁-أن النبي ﷺ قال: «الربا في الدين» وقال مرة أخرى: «في النسيئة». ١٨٥٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن فرات القزاز، قال: عدنا سعيد بن جبير وهو مريض، فلما أردنا أن نخرج من

стр. 951

عنده، قال له عبد الملك بن ميسرة: أرجع ابن عباس-﵄ عن الصرف؟ فقال سعيد: عهدي به قبل موته بست وثلاثين ليلة وما رجع عنه. ١٨٥٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان المسجد في زمن ابن الزبير-﵄-إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾ (١) يرتج بآمين. وكان من فعل أهل مكة في بيوعهم أن يشتري الرجل اللبن من لبن البقر، والغنم والإبل الشهر والشهرين. ١٨٥٤ - فحدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: انا يزيد بن زريع، قال: أنا النهاس بن قهم، قال: سألت عطاء، أو سئل عما يصنع أهل مكة، يشترون اللبن في الضروع الشهر والشهرين؟ فكرهه، وقال: لا يصلح.

стр. 952

ذكر السقايا التي بمكة يسقى فيها الماء ويشرب الناس منها / وبمكة في فجاجها وشعابها من باب المسجد إلى منى ونواحيها ومسجد التنعيم نحو من مائة سقاية (١). منها لأبي أحمد الموفق بالله ثلاث سقايا في ظهر جبل العيرة (٢). ومنها سقايتان لابن أبي الشوارب. ومنها سقاية للحارث بن عيسى أبي غانم. ومنها لأبي سهل محمد بن أحمد سقايتان. ومنها سقاية للسلطان عند مسجد الشجرة (٣)،وأخرى عند مسجد عائشة-﵂-بالتنعيم، وسائر ذلك للغرباء، ولغيرهم من أهل مكة. ١٨٥٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك-﵁-قال: قال سعد بن عبادة

стр. 953

-﵁:يا رسول الله، إنّ أمّ سعد كانت تحب الصدقة أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال ﷺ : «نعم وعليك بالماء». ذكر من كتب له رسول الله ﷺ أمانا وكتب إليه من أهل مكة وهو مقيم بها ولم يبرحها ١٨٥٦ - حدّثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد [بن عبد الرحمن بن محمد] (١) بن بشر بن عبد الله بن سلمة بن بديل بن ورقاء-وأملى هذا الحديث علينا-وقال لنا: أمليت عليكم من نسخة كتاب النبي ﷺ قال: حدّثني أبي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه محمد بن بشر [عن أبيه بشر] (١) بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن سلمة، عن أبيه سلمة بن بديل بن ورقاء، قال: قال سلمة: دفع إليّ بديل بن ورقاء هذا الكتاب، وقال: يا بني هذا كتاب النبي ﷺ فاستوصوا به، فلن تزالوا بخير ما دام فيكم. قال لنا أبو محمد عبد الرحمن بن بشر: أمليت عليكم من نسخة

стр. 954

كتاب النبي ﷺ [بسم الله الرحمن الرحيم] (١) «من محمد رسول الله إلى بديل وبشر وسروات بني عمرو، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فإني لم أثم بالكم ولم أضع في جنبكم، وان أكرم أهل تهامة علي أنتم، وأقربهم رحما ومن تبعكم من المطيّبين، وإني قد أخذت لمن هجر-يعني هاجر-منكم مثل ما أخذت لنفسي، ولو هجر-هكذا أملى علينا، وإنما هي: هاجر-بأرضه غير سكن-يريد: ساكن مكة-إلا معتمرا أو حاجا وان لم أضع فيكم إذا سلمت وانكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين، أما بعد فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة، وابنا هوذة وتبعا-يعني: وبايعا-وهجرا -يعني: وهاجرا-على من تبعهم من عكرمة، وأخذ لمن تبعه منكم مثل ما أخذ لنفسه، وإنّ بعضنا من بعض أبدا في الحل والحرم وانني والله ما كذبتكم، وليحيّيكم ربّكم». ذكر فضل المعلاة على المسفلة بمكة ١٨٥٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة اللهبي، قال: إن النبي ﷺ لما حدّ المشاعر بالمعلاة عرفة ومنى والجمار والصفا والمروة والمسعى والركن والمقام والحجر، برز إلى أسفل مكة فنظر يمينا وشمالا، فقال: «ليس لله- -فيما ها هنا حاجة» يعني: من المشاعر.

стр. 955

/ ذكر الحمامات بمكة وعددها وعدد الحمّامات بمكة ستة عشر حمّاما. كان منها حمّام في دار الوادي فخرب وذهب. وحمام أسفل منه إلى جنب زقاق الخيبريين شارعا على الوادي. وحمام علي بن عيسى عند دار الحمام. وفي شعب ابن عامر حمامان: احدهما لابن أخي أبي خراسان، وحمام ابن عمران العطار في زقاق جندر. وحمام أحمد بن سهل في دار عباس، قبالة دار السعديين. وحمام الحويطبيّين عند دارهم في زقاق هنالك. وحمّام معمر الحرسي، عند دار السلماني عند سوق الفاكهة. وحمام ابن حنظلة المخزومي إلى جنبه، عند دار الطلحيين. وبأجياد ثلاثة حمامات: حمام عند دار شركاء، وحمام عند دار دانق، وحمام عند السواقين كان لعبد الرحمن بن هارون. وحمام الحنطي في زقاق التمّارين. وحمام أبي يحيى المروزي شارع على فوّهة ردم بني جمح. وحمام في سوق الدجاج عند أصحاب النورة.

стр. 956

ويقال: في دار ابن داود التي على الصفا حمام (١). ١٨٥٨ - حدّثنا محمد بن منصور الجواز، قال ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «اتقوا بيتا يقال له الحمام» قالوا: يا رسول الله، انه ينقي الوسخ والأذى. قال ﷺ : «فإذا دخله أحدكم فليستتر». ذكر حدّ من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ١٨٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: من له المتعة؟ قال: قال الله-﵎: ﴿ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي﴾

стр. 957

﴿الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (١) قال: أما القرى الحاضرة المسجد الحرام التي لا يتمتع أهلها، فالمطبنة (٢) بمكة المطلة عليها نخلتان (٣)،ومرّ الظهران (٤)،وعرفة، وضجنان (٥)،والرّجيع (٦).قال: فأما الأخرى التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي يتمتع أهلها ان شاؤا، فالسفر، والسفر ما تقصر فيه الصلاة. قال: كان ابن عباس-﵄-يقول: السفر ما تقصر فيه الصلاة. قال: وكان ابن عباس-﵄-يقول: تقصر الصلاة إلى الطائف وعسفان (٧). ١٨٦٠ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله ذلك. *وقال الزهري: من كان على يوم أو نحوه فهو كأهل مكة.

стр. 958

ذكر سيول مكة في الجاهلية ويقال-والله أعلم-:إنّ وادي مكة سال سيلا عظيما في أول الدهر، وذلك في زمن خزاعة، وإنّ ذلك السيل هجم على مكة، فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة، ورمى بشجر الوادي أسفل مكة، وجاء برجل وامرأة، فعرفت المرأة، وذكروا أنها امرأة كانت تكون بأعلى مكة، يقال لها: فأرة، ولم يعرف الرجل، فسمّي ذلك السيل: سيل فأرة، أو: أمّ فأرة، وكانت السيول تعظم بعد ذلك في وادي مكة (١). ١٨٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: حدّثني أبي/عن جدي، قال: جاء سيل في الجاهلية كسا ما بين الجبلين. وقال بعض الناس: كان يقال لوادي مكة أسفلها، وأعلاها: البطحاء، والظواهر بوادي مكة. ١٨٦٢ - وحدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا المحاربي، قال: ثنا داود بن

стр. 959

أبي هند، عن عكرمة-مولى ابن عباس-عن ابن عباس-﵄-قال: مرّ أبو جهل على النبي ﷺ وهو يصلي، فقال: ألم أنهك يا محمد؟ لتنتهين أو لأفعلنّ بك. قال: فانتهره النبي ﷺ وأغلظ له، قال: بم تهدّدني يا محمد؟ فما [في] (١) هذا الوادي-يعني وادي مكة-أكثر ناديا منّي. قال: فأنزل الله- : ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ (٢).وقال ابن عباس-﵄:لو نادى لأخذته ملائكة العذاب مكانه. ذكر سيول وادي مكة في الإسلام فأما السيول التي كانت في الإسلام: فمنها السيل الذي يقال له: سيل أمّ نهشل. كان في إمارة عمر بن الخطاب-﵁-أقبل من أعلى مكة، حتى دخل المسجد الحرام،

стр. 960

وكان طريقه بين الدارين (١)،فذهب ذلك السيل بأم نهشل بنت عبيدة (٢) ابن سعيد بن العاص بن أمية، حتى استخرجت منه بأسفل مكة، فسمّي: سيل أم نهشل، واقتلع مقام ابراهيم-﵊-حتى قدم عمر ابن الخطاب-﵁-مكة، فبنى الرّدم وسوّاه. وقد ذكرنا ذلك في ذكر المقام. والردم من عند دار آل جحش بن رئاب التي يقال لها: دار أبان بن عثمان، إلى دار ببّة، بني بالضفائر والصخر، فلم يعله سيل إلى يومنا هذا، وقد جاءت سيول عظيمة (٣). وكان سيل الجحاف في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثمانين. وفيها ولد ابن جريج، ومات في سنة خمسين ومائة. ١٨٦٣ - حدّثنا محمّد بن يوسف الجمحي، قال: ثنا هلال بن يونس، قال: دخلت مكة سنة خمسين ومائة، فلقيني زمعة بن صالح، وأنا عند

стр. 961

الصفا، فقال: يا أبا محمد، أما بلغك ما حدث أمس؟ قلت: لا. قال: دفنّا ابن جريج أمس. صبّح الحاج ذلك السيل فذهب بمتاعهم وجحفهم جحفا، وإنما سمي سيل الجحاف، أنه جاء السيل وهم بالأبطح، فجحفهم وأهلكهم وهم غارّون قد نزلوا في الوادي واضطربوا الأبنية، ولم يكن من المطر إلا شيء يسير، إنّما كان رشاشا، ودخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة، وهدم الدور الشوارع على الوادي، ومات في الهدم خلق كثير، وفرّ الناس منه في الجبال والشعاب، وخرج العواتق من الخدور، فقال عبد الله بن أبي عمّار في ذلك: لم تر عيني مثل يوم الإثنين ... أكثر محزونا وأبكى للعين إذ خرج المخبّيات يسعين ... سواندا في الجبلين يرقين (١) وكان السيل يوم الإثنين. وتروى هذه الأبيات لأبي السنابل (٢). ١٨٦٤ - فحدّثنا الزبير بن بكّار، قال: حدّثني محمد بن مسلمة المخزومي، عن مالك بن أنس، عن سليمان بن بلال، قال: نظر ابن أبي عتيق إلى

стр. 962

أعرابي في سيل الجحاف/وهو يذهب به تارة ويطفو به أخرى، ويقول: مرته الصّبا ولقحته الجبائب (١) ... فقال له ابن أبي عتيق: كن من شئت فأشهد أنك كريم. وقال خالد بن أبي عثمان البصري (٢): كنت تلك السنة بمكة، فرأيت رجلا يذهب به السيل، وهو يقول: لبيّك الّلهم لبّيك، إن كنت ابتليت لطالما عافيت. ورأيت امرأة ومعها صبيّ والسيل يذهب بها-قد رفعته-تنادي: من يأخذ هذا الصبيّ مني؟ حتى علاها الماء وعلا الصبي. ومنها: سيل أبي شاكر، في ولاية هشام بن عبد الملك في سنة عشرين ومائة (٣). وفي هذه السنة مات عبد الله بن كثير الداري. ١٨٦٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا قاسم الرحال سنة عشرين ومائة، ونحن في جنازة عبد الله بن كثير الداري.

стр. 963

حج بالناس تلك السنة أبو شاكر (١)،فقال ابن أذينة (٢) الليثي يذكر أبا شاكر واسمه: مسلمة بن هشام بن عبد الملك: أتينا نمتّ بأرحامنا ... وجئنا بإذن أبي شاكر بإذن الذي سار معروفه ... بنجد وغار مع الغائر إلى خير خندف في ملكه ... لباد من النّاس أو حاضر فأسمي هذا السيل سيل أبي شاكر. ومنها السيل الليبري (٣) في خلافة المهدي سنة ستين ومائة. وحج بالناس المهدي عامئذ، وكان السيل ليومين بقيا من المحرّم. وكان سيل في زمن حمّاد البربري عظيم، أخذ الناس منه بمكة شبه الخبل، فسمّي: المخبّل (٤).وأصاب الناس في عقبه مرض في أجسادهم وألسنتهم، ودخل المسجد الحرام حتى عزق أمير المؤمنين هارون وادي مكة عامئذ، ولم يعزق وادي مكة إلى سنة سبع وثلاثين ومائتين، فعزقته أم

стр. 964

المتوكل، وكان المتولي لذلك محمد بن داود، وعبد الرحمن بن يزيد (١). وجاء سيل آخر في سنة اثنتين ومائتين في خلافة المأمون، وعلى مكة يومئذ يزيد بن محمد بن حنظلة، خليفة لمحمد بن هارون الجلودي. فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة حتى رفع المقام من مكانه لمّا خيف عليه (٢). ١٨٦٦ - حدّثني أبي إسحق بن العباس-﵀-أنّ ذلك السيل كان عظيما ملأ الوادي، وعلاه قيد رمح، وكان يقال له: سيل ابن حنظلة. وفي هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة في أول يوم من شعبان، ودخل ابراهيم ابن موسى مكة مقبله من اليمن. وجاء سيل آخر في سنة ثمان ومائتين، وعلى مكة [عبيد الله] (٣) بن الحسن، في شوّال والناس غافلون. واجتمع سيل سدرة (٤)،وما أقبل من نواحي منى، فاقتحم المسجد

стр. 965

حتى رفع المقام، وذهب بناس كثير، ووافى العمّار تلك السنة من أهل خراسان. وسيل مكة يأتي من موضع يدعى: السدرة، سدرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، على أميال من مكة على طريق الذاهب إلى العراق، وهو مثل عند أهل مكة في العظم، يقول الرجل للرجل إذا دعا عليه أو سبّه: ذهب بك سيل سدرة. قال (١):فكتب/مبارك الطبري-وهو على بريد مكة-إلى أمير المؤمنين المأمون في ذلك، فلما رأى الناس ما في المسجد من الطين والتراب، اجتمع خلق كثير فكانوا يعملون بأيديهم ويستأجرون من أموالهم، حتى كان النساء العواتق وغيرهن يخرجن بالليل-فيما ذكروا-فينقلن التراب إلتماس الأجر، حتى رفع من المسجد ونقل منه. فلما بلغ ذلك المأمون بعث بمال عظيم، وأمر أن يعمّر المسجد الحرام ويبطح، ويعزق وادي مكة، فعزق الوادي، وعمّر المسجد، وبطح. وذلك كله على يدي مبارك الطبري. ويقال لشعاب مكة أيضا: وادي مكة. ويقال له: أعلى الوادي. ١٨٦٧ - حدّثني محمد بن اسماعيل، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا

стр. 966

ابن جريج، قال: أخبرني [عمرو] (١) بن أبي سفيان، أن [عمرو] (٢) بن عبد الله بن صفوان [أخبره] (٣):أنّ كلدة بن [الحنبل] (٤) أخبره أنّ صفوان ابن أمية-﵁-بعثه في الفتح بلباء وجداية وضغابيس (٥)،والنبي ﷺ بأعلى الوادي، فدخلت عليه، ولم أسلم، ولم أستأذن، فقال النبي ﷺ : «ارجع فقل: السلام عليكم» -وذلك بعد ما أسلم صفوان-.قال [عمرو] (٦):وأخبرني هذا الخبر أمية بن صفوان، ولم يقل أخبرني ابن كلدة. وجاء سيل في زمن عيسى بن محمد المخزومي، في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة وبلغ قريبا من الركن الأسود، ورمى بالدور بأسفل مكة، وذهب بأمتعة الناس وخرّب منازلهم، وملأ المسجد غثاء السيل وترابه، حتى جرّ ما في المسجد من التراب بالعجل، وتولى ذلك من عمارته عيسى بن محمد، وهو يومئذ والي مكة (٧).

стр. 967

ذكر الردوم التي ردمت بمكة والردوم بمكة ثلاثة ردوم (١): أحدها: الردم الأعلى الذي عمله عمر بن الخطاب-﵁ حين جاء سيل أم نهشل-الذي ذكرناه. ردمه بالصخر وسوّاه، فلم يعله سيل، وهو من حدّ دار أبان بن عثمان إلى دار ببّة (٢).ويقال لهذا الموضع: ردم (أبي (٣) عبد الله).

стр. 968

١٨٦٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، قال: حدّثني مجاهد، قال: كنا مع عبد الله بن عمر-﵄-في جنازة، فلما بلغنا الردم، إلتفت عبد الله، فإذا النساء مع الجنازة، فقال: أرجعوهن فإنها ما علمت فتنة للحيّ وأذى للميت. ومنها: ردم عند خط [الحزامية] (١) عند دار حرابة. ومنها: ردم (٢) بني جمح، وهو الذي يقال له: ردم بني قراد. فهذه الردوم التي ردمت بمكة. ويقال: إنّ عبد الملك بن مروان لما بلغه سيل الجحاف بعث بمال عظيم، وكتب إلى عامله عبد الله بن سفيان المخزومي، ويقال: بل كان عامله الحارث بن خالد، فعمل ضفائر الدور الشارعة على الوادي للناس من المال الذي بعث به، وعمل ردوما على أفواه السكك، حصّن بها دور الناس من السيول إذا جاءت، وبعث مهندسا في ذلك عمل ضفائر المسجد الحرام، وضفائر الدور في جنبتي الوادي، ومنها ما هو قائم إلى اليوم.

стр. 969

وكان من تلك الردوم: الردم الذي يقال له: ردم بني جمح، وليس لهم، ولكنه لبني قراد /الفهريّين، فغلب عليه ردم بني جمح لقربه من ربعهم، وفي ذلك يقول الشاعر: سأملك عبرة وأفيض أخرى ... إذا جاوزت ربع بني قراد (١) ومنها: ردم الحزامية في أول خط الحزامية، [وكان] (٢) الصخر ينقل لذلك على العجل. وحفر أرباض دور الناس فبناها وأحكمها من المال الذي بعث به، فزعم بعض أهل مكة أن الإبل والثيران كانت تجرّ تلك العجل، حتى لربّما أنه أنفق في المسكن الصغير لبعض الناس مثل ثمنه مرارا. ومن تلك الضفائر ما هو قائم إلى اليوم بحاله من دار أبان بن عثمان إلى عند ردم عمر-﵁-هلم جرّا إلى دار ابن الحوار. فتلك الضفائر التي في أصول تلك الدور كلها مما أمر به عبد الملك، ومن ردم بني جمح منحدرا إلى الشق الأيسر إلى أسفل مكة وأشياء بين ذلك على حالها. وأما ضفائر دار رويس (٣) التي بأسفل مكة ببطح نحر الوادي، فقد اختلف المكيون في ضفائرها، فقال بعضهم: هي من عمل الوليد (٤) بن عبد الملك، وقال بعضهم: لا بل من عمل معاوية-﵁.وهو أصح القولين عندهم أن تكون من عمل معاوية-﵁ (٥).

стр. 970

ذكر الوقود بمكة ليلة هلال المحرم في فجاجها وطرقها وتفسيره ١٨٦٩ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا أحمد بن محمد المكي، قال: ثنا سعيد بن مزاحم، قال: ثنا كلثوم بن جبر، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب-﵁-كان يصيح في أهل مكة، ويقول: يا أهل مكة، أوقدوا ليلة هلال المحرّم فأضووا فجاجكم لحجاج بيت الله، واحرسوهم ليلة هلال المحرّم حتى يصبحوا. ١٨٧٠ - وحدّثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن محمد، قال: ثنا سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز

стр. 971

-﵁-كتب معه إلى عبد العزيز بن عبد الله: إن عمر بن الخطاب ﵁-أمر أهل مكة بأن يوقدوا ليلة هلال المحرم في فجاجهم، ويحرسوا حاج بيت الله حتى يصبحوا، فإذا أتاك كتابي هذا فمرهم بذلك. قال سعيد: قال أبي: فأمر عبد العزيز بن عبد الله أن يوقدوا ثلاثا، ويحرسوا الحاجّ. فكان الأمر على ذلك بمكة في هذه الليلة، حتى كانت ولاية عبد الله بن محمد بن داود على مكة، فأمر الناس أن يوقدوا ليلة هلال رجب، فيحرسوا عمّار أهل البيت، ففعلوا ذلك في ولايته، ثم تركوه بعد. ذكر المكنّين والمسمّين من أهل مكة باسم النبي ﷺ ، وكنيته، وأول من سمّي محمدا ويقال: إن أول من سمي من العرب [محمدا] (١)،وأحمد، النبيّ ﷺ ، ولم يكن العرب يسمون بهذين قبله (٢)،وإنما قيل لأمه: أسميه محمدا فإنّ اسمه في التوراة أحمد.

стр. 972

١٨٧١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه-﵁-قال: قال النبي ﷺ : / «إنّ لي أربعة أسماء، أنا أحمد ومحمد، وأنا العاقب وأنا الحاشر». ١٨٧٢ - حدّثنا محمد بن إسحق الصّيني، قال: ثنا عاصم بن علي، عن قيس بن الربيع، قال: قال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي ابن كعب، عن أبيه-﵁-قال: قال النبي ﷺ : «أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء» فقلنا: ما هو يا رسول الله؟ قال ﷺ : «نصرت بالرّعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسمّيت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم» ﷺ . ١٨٧٣ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سفيان، قال:

стр. 973

كان محمد بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن أبي حذيفة-﵃-كان يكنّى أبا القاسم. ١٨٧٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلام الجمحي، قال: حدّثني بعض أصحابنا، أن أول من سمّي في الإسلام بإسم النبي ﷺ محمد بن حاطب، ولد بأرض الحبشة، وأرضعته اسماء بنت عميس ﵂-وأرضعت به عبد الله بن جعفر-﵄-فكانا يتواصلان على ذلك حتى ماتا. ذكر ملحاء أهل مكة وطرائفهم، ومن كان يجد (١) في نفسه منهم، ومزاحهم ١٨٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن منصور-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأيت طاوسا لقي أبي، فسأله عن حديث، فرأيت طاوسا يعقده بيده كأنه يتحفّظه، فقال

стр. 974

أبي: إنّ لقمان قال: إنّ من الصمت حكما، وقليل فاعله. قال: يا أبا نجيح، من تكلّم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله. زاد ابن أبي عمر في حديثه: فقال له أبي: لو كان من طولك في قصري خرج منا رجلان تامّان. قال: وكان هذا طويلا والآخر قصيرا. ١٨٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي عتيق، أنه مرّ به رجل ومعه كلب قال: ما إسمك؟ قال: وثّاب، قال: ما اسم كلبك؟ قال: عمرو. قال: واخلافاه. ١٨٧٧ - حدّثنا أبو سعيد الربعي-مولى بني قيس بن ثعلبة-وسمعته منه. ١٨٧٨ - وحدّثنا ابن أبي سلمة أبو محمد-قراءة وعرض عليه-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قالا: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄-قال: اجتمع أربعة نفر سرويّ (١) ونجديّ وحجازيّ

стр. 975

وشاميّ، فقالوا: تعالوا نتناعت الطعام، قال ابن شبيب: أيّه أطيب؟ قالوا: نعم. قال الشامي: إن أطيب الطعام ثريدة موشّعة (١) زيتا، تأخذ أدناها فيسقط عليك أقصاها، تسمع لها وقيبا (٢) في الحنجرة كتقحّم بنات (٣) المخاض. فقال ابن شبيب: في الحرف (٤).قال السرويّ: إنّ أطيب الطعام خبز برّ، في يوم قرّ (٥)،على جمر عشر (٦)،موشّع سمنا وعسلا. قال الحجازي: إنّ أطيب الطعام فطس (٧)،باهالة جمس (٨)،يغيب فيها [الضرس] (٩).قال النجدي: أطيب الطعام بكرة سمينة، معتبطة (١٠) نفسها، غير ضمنة (١١)،في غداة بشمة، بشفار خذمة (١٢)،في قدور خطمة (١٣). قال لهم الشامي: دعوني أنعت لكم الأكل. قالوا: نعم.

стр. 976

قال: إذا أكلت فابرك على ركبتيك وافتح فاك/وامرح (١) عينيك، وافرج أصابعك، وأعظم لقمتك، واحتسب نفسك. قال عبد الله بن دينار: ما سمعت عبد الله بن عمر حدّث بهذا الحديث قط،فبلغ قول الشامي: واحتسب نفسك، إلا ضحك منه. ١٨٧٩ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم المكي، عن عمه، قال: كان ابن الرّهين العبدري، إذا مرت به جنازة سأل عنها، فإذا قيل له: مولى أو مولاة، قال: الله يذهب بهم إذا شاء، فإذا قيل له عربي: قال: هناك تكون البرك (٢).فإذا قيل قرشي، قال: وا قوماه، أو نحو هذا. ١٨٨٠ - حدّثنا محمد بن إدريس، ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: قال ابن الرّهين: جاءني رجل فقلت: أنت من بلهم، أو من بلهم أنت؟ قال: لا. قلت: فاذهب إذا. قال: يعني: بلهم من قريش، يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣). يقول: إن كنت من قريش وإلا فلا تفخرن.

стр. 977

١٨٨١ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني بعض أصحابنا، أن رجلا من ولد الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار، كان يجد في نفسه وجدا شديدا، وكان يلبس ثوبين إزارا ورداء في الشتاء، فقال له قائل: يا ابن الرّهين، ألا تلبس ثوبا يدفّئك؟ فقال: أنا ابن الرّهين، وأمشي الخوزلي (١)،وألقى بالأطاريح (٢)،وحسبي يدفئني. وسمعت القاسم بن محمد القرشي، أنه بلغه قال: قيل لابن الرّهين: لو ذهبت إلى العراق، فدخلت على الخليفة فأجازك، قال: أخشى ألا يحمل الجسر حسبي. ١٨٨٢ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، قال: سمعت عمي، يقول: كان ابن الرّهين يذهب إلى ثبير، فيضع ثيابه على عصاه، ثم يتبرز هناك، فإذا فرغ رفع رأسه، فقال: يا ثبير، ذهب قوم بين رجال ونساء وأنت قائم على ذنبك؟ والله ليأتين عليك يوم يذرك الله فيه قاعا صفصفا لا يرى فيه [عوج] (٣) ولا أمت. ١٨٨٣ - حدّثني أبو يحيى، قال: حدّثني عزيز بن الخلال، قال: كان ابن الرّهين يذهب إلى حراء يتبرّز، ثم ذكر نحوه.

стр. 978

١٨٨٤ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن أبي نوّاس (١) يضحك ابن عمر-﵄ فيقول: ليت لي أبا قبيس ذهبا، ويقول ابن عمر:﵄-وما تصنع به؟ قال: أموت عليه. ١٨٨٥ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، قال: سمعت عمي، يقول: دخل ابن الرّهين دارا بمكة-إمّا لهم أو لغيرهم-فسمع رجلا يقول: يا مهرانه، فأنشأ يقول: أين الذين إذا غضبت رأيتهم ... متعمّمين سبائب الكتان (٢) سكنوا القبور وخلّفوا [في] (٣) ... دارهم مهرانة تهوي إلى مهران ١٨٨٦ - وحدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: وقال ابن الرّهين-وقد تابع الحديث على جلسائه-:إنما أنا سماء يرعد بها راعد، ويبرق بها بارق، ويمطرها ماطر. ١٨٨٧ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة الّلهبي،

стр. 979

قال: إن سديف بن ميمون-مولى أبي لهب-جاء إلى ابن الرّهين-واسمه: النضر، وإنما سمي ابن الرّهين لأن قريشا رهنت جدّه النضر (١) -فقال له سديف: السلام عليك يا ابن رهينة قريش. قال: من أنت؟ قال: أنا رجل من قومك. قال: وأي قومي أنت؟ قال/:سديف بن ميمون. قال: ليس من قومي ميمون. ١٨٨٨ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا يوسف بن محمد، عن عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: ما سمعت أبي مزح قطّ إلا مرتين، فإنه قال ونحن معه في البيت: يا بنيّ، هل رأيتم جملا على وتد؟ قلنا: لا. قال: أما

стр. 980

ترون الجمل على الجبل؟ قال الله-تعالى- ﴿وَالْجِبالَ أَوْتاداً﴾ (١)،ثم تبسّم، وقال: أستغفر الله ثلاث مرات. وكان له جليس يكنى أبا رباح، فخلا به المجلس معه، فقال: يا أبا رباح، هل لك من ولد؟ قال: لا. قال: فإن ولد لك غلام فسمّه عطاء، حتى يكون ابنك عطاء بن أبي ربّاح، ثم تبسم، ثم قال: أستغفر الله ثلاث مرات. ١٨٨٩ - حدّثني حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا اسماعيل بن مجمّع (٢)،قال: ثنا صالح بن الوجيه، قال: حجّ المهدي، فإذا رجل يصيح من خارج المضرب، فدعا به فدخل عليه-وكان يقال له: أبو ميّاس-،فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي عاشق لابنة عمي، وليس يزوّجنيها. قال: ولم؟ قال: فأدن إليّ رأسك، قال: فضحك المهدي، وأدنى إليه رأسه، فقال: إني هجين. فقال المهدي: فلا يضرّك، هؤلاء ولد أمير المؤمنين واخوته أكثرهم هجن، وبعث إلى عمه فأتاه، فإذا هو أشبه الناس بأبي ميّاس، كأنهما باقلاء فلقت، فقال: ما لك لا تزوج أبا ميّاس وله هذا الظرف واللسان؟ قال: فإنه هجين. قال: فلا يضره ذاك، هؤلاء اخوة أمير المؤمنين وولده هجن، قد زوجته على عشرة آلاف وأعطيتك عشرة آلاف لما تكره. فخرج أبو ميّاس وهو يقول: إبتعت ظبية بالغلاء وإنّما ... يعطي الغلاء بمثلها أمثالي وتركت أسواق القباح لأهلها ... إنّ القباح وإن رخصن غوالي (٣)

стр. 981

ذكر قيام النبي ﷺ بمكة يعظ الناس في خطبه ويذكّرهم، وما حفظ عنه في ذلك ١٨٩٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وحسين بن حسن، قالا: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه ﵁-عن النبي ﷺ قال: «أيّ شهر هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت ﷺ حتى ظننت أنه سيسميه بغير اسمه. قال: «أليس ذا الحجة؟» قالوا: بلى. قال ﷺ : «أيّ بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. حتى ظننا أنه ﷺ سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس البلد الحرام؟» قلنا: بلى. قال ﷺ : «فأيّ يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت ﷺ حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس يوم النحر؟» قلنا بلى يا رسول الله. قال ﷺ : «فإنّ دماءكم وأموالكم» قال محمد-وأراه قال: «وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، وستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجعنّ بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلّغ الشاهد الغائب، فلعلّ من يبلغه أوعى من بعض من يسمعه».قال فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق/رسول

стр. 982

الله ﷺ ، قد كان ذلك-ثم قال: «ألا هل بلّغت؟ ألا هل بلّغت؟». ١٨٩١ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس السرّاج، ويعقوب بن حميد، وغيرهما، قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إنّ رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: «إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إنّ كلّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء أهل الجاهلية موضوعة، وأوّل دم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث -كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل-وربا الجاهلية موضوع، وأوّل ربا أضع ربا عباس بن عبد المطلب-﵁-فإنه موضوع كلّه، فاتقوا الله في النساء، [فإنكم] (١) أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله-تعالى-وإنّ لكم عليهن الا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبدا إن اعتصمتم به، كتاب الله- -وأنتم ستسألون عنّي فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فقال ﷺ بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكبها إلى الأرض: «الّلهمّ اشهد، الّلهم اشهد، الّلهم اشهد». ١٨٩٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا

стр. 983

هلال بن [عامر] (١) المزني، قال: سمعت رافع بن عمرو المزني، أنه أقبل مع والده يوم حجة الوداع، ورسول الله ﷺ يخطب الناس على بغلة شهباء، أو على بعير، يوم النحر بالضحى، قال: فانتزعت يدي من يد أبي، فتخلّلت الرجال، والناس بين قائم وقاعد، فأضرب بيدي كلتيهما على ركبتي، فأخذت بساق النبي ﷺ فمسحتها، حتى أدخلت يدي بين النعل والقدم، قال: فإنه يخيّل إليّ أني أجد برد قدمه الساعة على يدي. ١٨٩٣ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا معاوية بن صالح، قال: حدّثني سليم بن عامر-أبو يحيى-قال: سمعت أبا أمامة-﵁-يقول: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع على ناقة جدعاء وهو يقول: «أيّها الناس» فقال رجل من قوم آخر: «ماذا يقول وماذا يريد أن يقول؟» فقال: «ألا تسمعون؟ أطيعوا ربّكم، وصلّوا خمسكم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنة ربكم» قال: فقالوا له: ابن كم كنت حين سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: ابن ثلاثين سنة.

стр. 984

١٨٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي مالك، عن نبيط بن شريط ﵁-قال: إنه رأى النبيّ ﷺ يخطب الناس بمنى. ١٨٩٥ - وحدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد-﵄ قالا: خطبنا النبيّ ﷺ يوم النحر. ١٨٩٦ - وحدّثنا الحسن بن علي، قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: أخبرني أبي أنه/شهد النبيّ ﷺ في حجة الوداع. ١٨٩٧ - وحدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا زيد بن حباب،

стр. 985

قال: حدّثني موسى بن عبيدة، قال: حدّثني صدقة بن يسار، عن ابن عمر ﵄-قال: إنّ رسول الله ﷺ خطب الناس بالعقبة، فذكر نحو حديث أبي بكرة-﵁-الأول. ١٨٩٨ - حدّثنا يحيى بن عاصم بن جريري بن سعيد بن عبد الرحمن بن النضر بن عبد الله بن الكوا البخاري، قال: ثنا جعفر بن عون بن عمرو بن حريث، قال: ثنا المعلى بن عرفان بن [أخي] (١) أبي وائل، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود-﵄-قال: خطب النبي ﷺ بمنى فقال: «إنّ يومكم يوم حرام، وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلد حرام، وإنّ دماءكم وأموالكم بينكم حرام إلا عن تجارة أو قراض». ١٨٩٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، قال: حدّثتني هند بنت الحارث الخثعمية -امرأة عبد الله بن شداد-عن أم الفضل بن عباس-﵄ قالت: إنّ النبي ﷺ قام ليلة بمكة، فقال: «الّلهم هل بلغت؟» يقولها ثلاثا. فقام عمر بن الخطاب-﵁-وكان أوّاها فقال: الّلهم
следующие страницы →