Полный текст (4 600 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
علامة التصحيح، والحمد لله»، وبعض الكلمات مشكوك في قراءتها، والرواية مستغربة وقد سألت عنها أستاذنا الشيخ محمد الشاذلي بن نيفر حفظه الله، وقد قرأت عليه بالاختصار فأظهر الاستغراب. ولم أجد هذا الكلام في مصدر آخر.
دفنه
غسله ابن كنانة وابن أبي زنبر، وابنه يحيى وكاتبه حبيب يصبان عليه الماء، ونزل في قبره جماعة، وأوصى أن يكفن في ثياب بيض، وأن يصلى عليه في موضع الجنائز.
تركة مالك بن أنس
قال القاضي عياض: قال ابن القاسم: مات مالك رحمه الله تعالى عن مائة عمامة فضلاً عن سواها.
وقال محمد بن عيسى بن خلف: خلف مالك خمسمائة زوج من النعل، وقد اشتهى يوماً كساء قومسياً فما بات إلا وعنده سبعة بعثت إليه.
وأهدى إليه يحيى بن يحيى النيسابوري هدية باع من فضلها بثمانين ألفاً.
وقال القاضي إن تركته كانت ثلاثة آلاف وثلاثمائة ونيف ديناراً.
стр. 72
موطأ الإمام مالك، بواعث تأليفه، وتاريخ تصنيفه
لقد بدأت كتابة السنة النبوية في حياة النبي ﷺ ، وازدادت بمرور الزمن ونستطيع أن نقول بكل ثقة وطمأنينة إنه كانت هناك مئات الأجزاء الحديثية، بل الآلاف، المتداولة بين المحدثين، في القرنين الأول والثاني.
بل أكثر من ذلك فقد ظهرت المؤلفات في موضوعات فقهية مختلفة، وتعدت الدراسات إلى التأليفات في السيرة النبوية، والتاريخ، وعلى سبيل المثال رسالة زيد بن ثابت في الفرائض.
قال جعفر بن برقان: «سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس».
وروى عنه ابنه خارجة بن زيد بن ثابت كتابه في الفرائض.
قال ابن خير الأشبيلي: «كتاب الفرائض لزيد بن ثابت ﵀ حدثني به أبو بكر ... عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت ﵁».
ولقد ألف الشعبي ﵀ المتوفى ١٠٣ هـ كتباً متعددة، في موضوعات مختلفة مثل كتاب الجراحات، وكتاب في الصدقات، وكتاب في الفرائض، وكتاب في الطلاق، ومجموعة فقهية من الأحاديث، وكتاب في المغازي.
стр. 73
وعروة بن الزبير كانت لديه كتب فقهية كثيرة، وضاعت كتبه بعوامل شتى وكان يتحسر عليها.
وقد نُشِر كتابه في المغازي مؤخراً بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي. [مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٠ هـ].
وألف مجاهد بن جبر المتوفى عام ١٠٢ هـ كتاباً في التفسير.
وألف مكحول الشامي المتوفى ١١٨ هـ كتاب السنن في الفقه وكتاب المسائل في الفقه.
وألف أبو الزناد، عبد الله بن ذكوان القرشي المتوفى ١٣٠ هـ كتاب الفقهاء السبعة.
وألف ابن جريج كتباً كثيرة، منها كتاب السنن، وكتاب الحج، وكتاب في التفسير، وكتاب الجامع.
كما ألف ابن أبي عروبة كتباً عديدة، منها: تفسير القرآن، وكتاب السنن، وكتاب المناسك - ولا يزال يوجد جزء من هذا الكتاب - وكتاب النكاح، وكتاب الطلاق.
على كل ليس هذا استقصاء للمؤلفات قبل موطأ الإمام مالك ﵀، ومن يرغب في المزيد فلينظر دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه لمحمد مصطفى الأعظمي من ص ٩٢ - ٣٢٥.
إذن في عهد الإمام مالك كانت هناك مؤلفات معروفة متداولة، بل هناك كتب ألفت باسم الموطأ، مثل موطأ ابن أبي ذئب، وموطأ ابن الماجشون، وسنعود إلى ذكره قريباً إن شاء الله.
أسباب وبواعث تأليف الموطأ
لقد مر بنا آنفاً وجود الحركة العلمية في المجتمع المكي والمدني، وفي حواضر العالم الإسلامي الآخر.
стр. 74
فالتأليف والكتابة ليست غريبة بالنسبة للإمام مالك ﵀، لكن السؤال الذي يطرح ما الذي دفع الإمام مالكاً إلى وضع كتابه الموطأ، ومتى كان ذلك؟
هل أتته الفكرة، لأنه كان يرغب أن يستمر ثواب علمه الطيب، إذ قال رسول الله ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثةٍ: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
أو أنه رأى غيره يصنع شيئاً فأراد أن يصنع شيئاً أحسن وأتقن مما عمل.
أو طلب منه أحد أن يؤلف كتاباً في العلم؟.
الآثار العديدة تشير إلى أنه كان بطلب من الآخرين، فإذا كان الأمر كذلك فمن يكون ذاك؟ ومتى طلب منه؟ ومتى أنجز عمله؟
يحتار المرء في الجواب عن هذه الأسئلة، وليس هناك بحث شافٍ في الموضوع، وربما لن يكون لأننا لا نملك نصاً صريحاً واضحاً إلا بعض الاستنتاجات من النصوص المبثوثة، والباحثون يختلفون في هذا المجال.
سأذكر بالإجمال هذه الأقاويل مع بيان ما أذهب إليه في هذا المجال.
بواعث التأليف
بمراجعة الانتقاء لابن عبد البر، وترتيب المدارك للقاضي عياض، وكشف المغطى لابن عساكر، وكتب أخرى نرى أنها تشير إلى بواعث مختلفة.
١ - فبعضهم يقول: إن الإمام مالك قام بتأليف الموطأ بطلب من الخليفة المهدي بن المنصور.
٢ - والبعض الآخر يقول: إنه كان بناءً على طلب وتوجيه من الخليفة أبي جعفر المنصور.
٣ - والبعض الآخر يقول: إنه كان من تلقاء نفسه عندما اطلع على عمل ابن ماجشون.
وسأذكر هذه الروايات بشيء من التفصيل.
стр. 75
طلب الخليفة المهدي لوضع الكتاب
قال القاضي عياض: «ورُوي أن المهدي قال له: ضع كتاباً أحمل الأمة عليه. فقال له مالك: أما هذا الصقع يعني المغرب، فقد كفيته، وأما الشام ففيه الأوزاعي، وأما أهل العراق فهم أهل العراق».
ونجد أصل هذا النص عند ابن عبد البر، حيث يقول: حدثنا أحمد بن محمد، قال: نا أحمد بن الفضل، قال: نا محمد بن جرير، قال: نا العباس بن الوليد، قال: نا إبراهيم بن حماد الزهري المدني، قال: سمعت مالكاً يقول: قال لي المهدي: يا أبا عبد الله
، ضع لي كتاباً أحمل الأمة عليه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أما هذا الصُّقْع - وأشار إلى المغرب - فقد كفيتكه، وأما الشام ففيهم الرجل الذي علمته يعني الأوزاعي، وأما أهل العراق فهم أهل العراق.
قال أبو جعفر محمد بن جرير: هكذا حدثني به العباس
بن الوليد، عن إبراهيم بن حماد».
يلاحظ في هذا النص الإشادة بالأوزاعي، والذي مات قبل مبايعة المهدي.
كما نرى في هذه النصوص ما يدل على أن الخليفة المهدي طلب من الإمام مالك تأليف الكتاب، ولو أن الوقائع التاريخية كما أشرت إليه لا تتفق مع هذه الرواية.
طلب الخليفة أبي جعفر المنصور لوضع الكتاب
١ - قال القاضي عياض: «وروى أبو مصعب أن أبا جعفر قال لمالك: ضع للناس كتاباً أحملهم عليه، فكلمه مالك في ذلك.
فقال: ضعه فما أحد أعلم منك، فوضع الموطأ فلم يفرغ منه حتى مات أبو جعفر».
стр. 76
يدل هذا النص على أن تأليف الموطأ كان بطلب من الخليفة أبي جعفر المنصور، ولم يتم التأليف إلا بعد وفاة أبي جعفر.
وقال القاضي عياض: «قال له أبو جعفر [يعني لمالك ﵀] وهو بمكة: اِجعل العلم يا أبا عبد الله علماً واحداً.
قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن أصحاب رسول اللّ
هـ ﷺ تفرقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رآه، وفي طريق، إن لأهل هذه البلاد قولاً، ولأهل المدينة قولاً، ولأهل العراق قولاً تعدوا فيه طورهم.
فقال: أما أهل العراق فلست أقبل منهم صرفاً ولا عدلاً، وإنما العلم علم أهل المدينة، فضع للناس العلم».
وفي رواية: «فقلت له: إن أهل العراق لا يرضون علمنا.
فقال أبو جعفر: يضرب عليه عامتهم بالسيف، وتقطع عليه ظهورهم بالسياط».
٣ - وقال القاضي عياض: «وفي رواية أن المنصور قال له: يا أبا عبد الله: ضُم هذا العلم، ودوِّن كتباً، وجنب فيها شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود، واقصد أوسط الأمور، وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة».
تدل هذه النصوص على طلب من الخليفة أبي جعفر المنصور، مع الاقتراح لخطة التأليف وسير العمل.
стр. 77
أبو جعفر المنصور يطلب الموطأ للاطلاع
لكن هناك نصوصاً أخرى تعارض النصوص السابقة، لأنها تدل على أن الكتاب كان قد تم تأليفه قبل اللقاء بأبي جعفر المنصور.
١ - قال ابن عساكر: «أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي، قال: أنبا أبو حامد أحمد بن الحسن العدل، قال أنبا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي، قال: أنبا أبو بكر الإسفرايني، ثنا أبو بكر محمد بن محمد قال: حدثني أبو موسى الأنصاري
قال: سمعت معن بن عيسى يقول، سمعت مالك بن أنس يقول:
أرسل إليّ أمير المؤمنين أبو جعفر يريد الموطأ فأتيته به، فنظر فيه، وقال: هذا الحق، وأراد أن يكتب، ويبعث به إلى الآفاق فيحمل الناس عليه».
وهناك رواية أخرى عن طريق الواقدي تؤيد رواية معن بن عيسى.
٢ - روى ابن عبد البر من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن سعد عن الواقدي قال: سمعت مالك بن أنس يقول:
«لما حج أبو جعفر المنصور، دعاني فدخلت عليه، فحادثته وسألني فأجبته، فقال: إني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي قد وضعت يعني الموطأ فتنسخ نسخاً، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ولا يتعدوها إلى غيرها، ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المُحْدَث فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم.
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم، وعملوا به ودانوا به، من اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم، وأن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم.
فقال: لَعَمْري لو طاوعتني على ذلك لأمرت به».
وروى ابن عساكر هذه الرواية عن طريق الحارث بن أبي أسامة مثله.
وهناك رواية أخرى أوردها ابن أبي حاتم الرازي، قال: حدثني أبي، ثنا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الصيدناني الرقي، حدثنا أبو خليف - يعني عتبة بن حماد القارئ الدمشقي، عن مالك بن أنس قال: قال لي أبو جعفر - يعني عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يوماً: ما على ظهرها أحد أعلم منك؟
قلت: بلى.
قال: فسمهم لي.
قلت: لا أحفظ أسماءهم.
قال: قد طلبت هذا الشأن في زمن بني أمية، فقد عرفته، أما أهل العراق فأهل كذب وباطل وزور. وأما الشام فأهل جهاد، وليس عندهم كبير علم.
وأما أهل الحجاز ففيهم بقية علم وأنت عالم الحجاز، فلا تردنَّ على أمير المؤمنين قوله.
قال مالك ثم قال لي:
قد أردت أن أجعل هذا العلم علماً واحداً فأكتب به إلى أمراء الأجناد، وإلى القضاة فيعملون به، فمن خالف ضربت عنقه.
فقلت له: يا أمير المؤمنين أو غير ذلك.
قلتُ: إن النبي ﷺ كان في هذه الأمة، وكان يبعث السرايا، وكان يخرج،
стр. 78
فلم يفتح من البلاد كثيراً حتى قبضه الله ، ثم قام أبو بكر ﵁، فلم يفتح من البلاد كثيراً، ثم قام عمر ﵁ بعدهما ففتحت البلاد على يديه، فلم يجد بداً من أن يبعث أصحاب محمد ﷺ معلِّمين، فلم يزل يؤخذ عنهم كابر عن كابر إلى يومهم هذا، فإن ذهبت تحوّلهم مما يعرفون إلى ما لا يعرفون رأوا ذلك كفراً، ولكن أقر أهل كل بلدة على ما فيها من العلم، وخذ هذا العلم لنفسك.
فقال لي: ما أَبْعدت القول، اكتب هذا العلم لمحمد.
وهذه الرواية في غاية الصحة، لا مطعن فيها، الصيدناني ثقة، وعتبة بن حماد صدوق، كما في التقريب.
وهناك رواية أخرى تؤيد رواية الواقدي ومعن بن عيسى، قال ابن عبد البر:
«وذكر الزبير بن بكار، قال: نا يحيى بن مسكين ومحمد بن مسلمة، قالا: سمعنا مالكاً يذكر دخوله على أبي جعفر، وقوله في إنساخ كتبه في العلم، وحمل الناس عليها:
قال مالك: فقلت له: يا أمير المؤمنين، قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا به، وردّ العامة عن مثل هذا عسير».
ورواية أخرى تشير إلى نفس الاتجاه:
روى ابن عساكر من طريق «خالد بن نزار الأيلي، قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: دعاني أبو جعفر أمير المؤمنين، فقال لي: يا أبا عبد الله إني أريد أن أكتب إلى الآفاق فأحملهم على كتاب الموطأ، حتى لا يبقى أحد يخالفك فيه.
стр. 79
قال مالك: فقلت: يا أمير المؤمنين إن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في البلدن، واتّبعهم الناس، فرأى كل فريق أن قد اتبع مَتْبعاً».
وفي رواية أخرى:
قال القاضي عياض: «إن أبا جعفر قال له: إني عزمت أن أكتب كتبك هذه نسخاً ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة آمرهم بأن يعملوا بما فيها ولا يتعدوها إلى غيرها من هذا العلم المحدث، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعملهم.
فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الناس قد سبقت لهم أقاويل، وسمعوا أحاديث وروايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا له من اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم، وإن ردَّهم
стр. 80
مما اعتقدوا شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم. فقال: لو طاوعتني على ذلك لأمرت به».
خلاصة البحث
نرى في رواية معن بن عيسى، والواقدي، ويحيى بن مسكين، ومحمد بن مسلمة، وخالد بن نزار الأيلي، وعتبة
بن حماد القارئ الدمشقي، كل هؤلاء، يروون عن مالك ما مفاده: أن أبا جعفر المنصور طلب من الإمام مالك كتابه، فاطلع عليه، ثم أثنى عليه، وأبدى رغبته في نشره في العالم الإسلامي حينذاك، وقد عارض مالك ﵀ لله دره - هذه الرغبة من الخليفة، وبيَّن السبب، وطلب منه أن يدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم.
فليتنا نتعظ من كلام الإمام مالك وسلوكه، لا سيما من يريد أن يصبغ العالم كله بفقهه، مسبباً الفرقة والانشقاق والفتن.
стр. 81
على كل هذه الروايات المتعددة الصحيحة والحسنة - كما رأينا - تقضي على القول بأن مالكاً ألف الموطأ بطلب من الخليفة، بل اطلع الخليفة أبو جعفر المنصور على كتاب الموطأ في إحدى حجاته.
وقد حج المنصور أربع حجج، في ١٤٠ هـ، ١٤٤ هـ ١٤٧ هـ، ١٥٢ هـ.
فمتى تمت المحادثة إذن بين المنصور والإمام مالك؟ ومتى اطلع على الموطأ، ومتى أبدى رغبته في تعميمه على أهل الأمصار؟ إنني شخصياً أرجح أنه كان في حجه الثاني سنة ١٤٤ هـ، عندما استقر المنصور في الحكم، لأنه قد بويع له في سنة ١٤٠ هـ، وقد لا يكون صافي الذهن للبحث في الأمور الفقهية حينذاك لأنه كان حديث عهد بالحكم. وسأتحدث عن هذا الموضوع بعد قليل بشيء من التفصيل.
على كل بقي السؤال في محله، إن لم يؤلف الموطأ بناءً على طلب من المهدي، ولا أبي جعفر المنصور، فما هو الدافع لتأليف هذا الكتاب؟
الدافع الشخصي لتأليف الموطأ
قال القاضي عياض: جاء في رواية أن أول من عمل الموطأ عبد العزيز بن الماجشون، عمله كلاماً بغير حديث، فلما رآه مالك قال: ما أحسن ما عمل. ولو كنت أنا لبدأت بالآثار، ثم شددت ذلك بالكلام، ثم عزم على تصنيف الموطأ.
وقد وجدت بفضل الله عدة أوراق من كتاب ابن الماجشون عنوانها:
«كتب ابن الماجشون في الفقه: كتاب البيوع، وكتاب الطلاق» ثمانية أوراق.
стр. 82
وورقة من كتاب الحج.
وورقة من كتاب العقول وكتاب الطلاق.
وقد طبع الأستاذ ميكلوس مورياني الورقة الخاصة بالحج وسنلقي نظرة سريعة على باب الحج لنكشف منهج المؤلف، ولنتبين نقطة الضعف في الكتاب التي أشار إليها الإمام مالك ﵀.
[نص كتاب ابن الماجشون]
«بسم الله الرحمن الرحيم
في الحج
قال: حدثنا عبد العزيز قال: قال الله جلّ ثناؤه: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقال الله: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من فج عميق﴾ [الحج: ٢٧].
﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم﴾ [البقرة: ١٩٦].
وقال: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: ٩٧].
والاستطاعة فيما بلغنا مركب وزاد.
فالحج فريضة على كل مسلم حجة في الدهر.
وقد حجَّ رسول الله ﷺ فأرى الناسَ مناسكَهم، وأعَلمَهم ما يحل لهم في حجتهم وعمرتهم وما يحرم عليهم، فتجرد رسول الله وأمر بالتجريد، ونهى عن لبس القُمُص والسراويلات والبرانس والعمائم والخفاف
стр. 83
والقلانس، ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، وما سوى ذلك من لبس الثياب فهو حلال لهن وللرجال والنساء أن يظاهروا من الثياب ما أحبوا،
وأن يستبدلوا منها ما إذا لم يكن في ذلك شيء مما نُهِيَ عنه من الثياب أو شيء مما مسه الزعفران [أو الوَرْسُ]، ومن أراد أن يلبس شيئاً مما مسه الزعفران أو الورس فليغسله حتى يذهب لونه ويذهب ريحه، وأحب ألوان الثياب إلى العلماء في الإحرام البياض من غير تحريم لما سواها.
بلغنا أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمَشْقٍ فقال: يا معشر هؤلاء النفر إنكم أئمة يقتدي بكم الناس، يريد المهاجرين الأولين، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً في الإحرام.
ووقت رسول الله ﷺ لكل الناس مُهَلَّهم فقال: يُهلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن وأهل اليمن من يلملم.
وقال فيما بلغنا: هذه المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غيرهم، ومن كان أهله من دون هذه المواقيت فُمهَلُّه من أهله، فمن أراد أن يهل إن شاء الله فليأت مُهَلَّهُ مغتسلاً فإن ذلك يستحب أو ليغتسل عنده ثم ليلبس ثياب إحرامه، ثم ليمس من الدهن إن أحب ما لا طيب فيه إلا الشيء الخفيف، وإنّي أكره له أن يصيب من الطيب، ما يبقى في رأسه ريحه حتى يجده إحرامه، ثم ليدخل المسجد إن كان في حين صلاة».
نلاحظ هنا أن ابن الماجشون ﵀ أشار إلى أحاديث النبي ﷺ إشارة خفيفة، ولم يذكر الآثار عن الصحابة والتابعين في هذا المجال إلا أثراً واحداً، لكنه اكتفى بذكر المسائل التي يحتاج إليها الحاج. وكان هذا
стр. 84
منهجه في بقية كتبه الفقهية. لأن لدينا الآن - والحمد لله - من كتابه: البيوع والطلاق. ما يدل على ذلك.
وربما فكر الإمام مالك ﵀ بعد الاطلاع على هذا الكتاب كما جاء في بعض الروايات أن يخدم الموضوع فيؤلف كتاباً مبتدئاً بالآثار ثم الآراء الفقهية، وقد تمَّ له ذلك.
متى وضع الموطأ ؟
الأرجح عندي، أن الإمام مالكاً قد بدأ بالتأليف في وقت مبكر، وقد يكون في بداية الثلاثينات. وانتهى في بداية الأربعينات، وبدأ بتدريس الكتاب في حلقته حتى وصل إلى الأندلس قبل منتصف القرن الثاني كما ذكرته من قبل. وسأبحث هذا الموضوع إن شاء الله بشيء من التفصيل في الفصل السادس.
ترتيب المواد في تأليف الموطأ
هل شارك الطلاب أو النساخ في كتابة الموطأ؟
نقل الشيخ محمد الطاهر بن عاشور من المدارك، فقال: جعل مالك أحاديث زيد بن أسلم في أواخر الأبواب، فقيل له في ذلك، فقال: هي كالسراج تضيء لما قبلها. قال جلال الدين السيوطي: فكان يقول: «إذا مر بحديث زيد بن أسلم أخروا هذا الشذر حتى نضعه في موضعه».
ثم علق الشيخ أن ما ذكره القاضي عياض والسيوطي أمر غالب.
ويدل هذا النص على أن الإمام مالكاً كان يفكر في ترتيب المواد. وهذا أمر طبعي يعرفه المؤلفون.
стр. 85
وقوله: «أخروا هذا الشذر» قد يستدل منه على مساعدة بعض الطلبة أو النساخ في نسخ الكتاب عند ترتيب موطئه.
وصف كتاب الموطأ
قال الشافعي: «ولقد شهدت مجلس مالك في رحلتي الثانية إليه، وحوله أربعمائة أو يزيدون، وقد دخل مالك من باب النبي ﷺ ، وأربعة من تلامذته يحملون ديوانه (أي كان ذا أجزاء) وجلس مالك على كرسي، وألقى مسألة من جراح العمد. اهـ».
خطأ في كتاب مالك
قال ابن مزين: «قلت: أرأيت إذا برأ على غير عثل، هل عليه غرم شيء مما أنفق في جبره والقيام عليه به؟
قال: لا شيء عليه من ذلك إلا الأدب الموجع إن كان جرحه عمداً.
قال: وسألته عن قول مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني، أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه مما أصاب فذلك له، وإن شاء أن يسلمه أسلمه فيباع، فيُعطى اليهودي أو النصراني دية جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه قلت ... أخطأ هو في الكتاب أم ما معناه؟
فقال، قال لي ابن القاسم: هو خطأ في الكتاب، وقد كان يُقرأُ على مالك كذلك فلا يغيره، وإنما الأمر فيه أن إذا أسلمه السيد فبيع أن اليهودي أو النصراني أو غيرهما من دين أهل الإسلام جميع ثمن العبد كائناً ما كان أقل من الدية أو أكثر، وهو قول مالك».
ما مصدر «سئل مالك» ؟
هناك قضية تتعلق بمواد الموطأ تطرق إليها أبو الوليد ابن رشد، ونقلها
стр. 86
الشيخ محمد الطاهر بن عاشور قائلاً: وما يوجد في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي من قوله: قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: أو سئل مالك أو شبه ذلك، فقد سئل عنه أبو الوليد ابن رشد فأجاب: لا يصح أن يعتقد أن يحيى بن يحيى زاد في الموطأ شيئاً على ما ألفه مالك، فأما ما فيه من: قال يحيى: وسئل مالك، فيحتمل وجهين:
أحدهما: أن مالكاً لما كتبه بيده قال: وسئلت عن كذا، فلما رواه عنه أصحابه كتب كل واحد منهم في انتساخه، و «سُئِل مالك»، إذ لا يصح أن يكتب الناسخ: وسُئِلْتُ، فيوهم أنه هو المسؤول.
والوجه الثاني: أن يكون مالك ﵀ لم يكتب الموطأ، إذ ألفه بيده، وإنما أملاه على من كتبه فأملى فيما أملى منه، وسئلت عن كذا فكتب الكاتب وسُئِل مالك، إذ لا يصح إلا ذلك.
وأما قوله: وسمعت مالكاً يقول، فإنما قاله في الموطأ فيما سمعه منه من لفظه وهو يسير من جملة الموطأ لأن مالكاً ﵀ إنما كان يقرأ عليه فيسمعه الناس بقراءة القارئ عليه على مذهبه في أن القراءة على العالم أصح للطالب من قراءة العالم. فما سمعه عليه بقراءته أو بقراءة غيره ولم يسمعه من لفظه وهو الأكثر قال فيه: حدثني مالك أو قال مالك. وما اتفق أنه سمعه منه من لفظه قال فيه: وسمعت مالكاً يقول. انتهى كلام ابن رشد.
وأقول: لا يمنع كلام ابن رشد من أن يكون في بعض ذلك صور أخرى لم يذكرها ابن رشد، فقد كان مالك لا يحدث في المجلس أحاديث كثيرة، ولم يكن الرواة عنه يتمكنون من نسخ الموطأ، فهم يكتبون ما سمعوه من الحديث ومما أثبته مالك. ويزيد بعضهم على بعض بمقدار تمكنهم من سماع القارئ، وبمقدار تفاوتهم في سرعة الكتابة، وعلى حسب اختلاف أغراضهم، فإن منهم من يطلب الحديث دون الفقه، ومنهم من يطلب الأمرين، وهذا هو السبب فيما نجده من اختلاف الموطأ باختلاف روايته.
стр. 87
على أنه قد يفسر مالك كلامه حين القراءة عليه، وقد يذكر شيئاً لم يكن كتبه في أصله فيثبته من سمعه إذ لم يكن جميعهم ينتسخ من أصله. وفي شرح القسطلاني على صحيح البخاري في مناقب عبد الله بن سلام في ذكر زيادة في حديث أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة. قال عبد الله بن يوسف: إن مالكاً تكلم بقوله: وفيه نزلت هذه الآية (وشهد شاهد) عقب ذكر الحديث، وكانت معي ألواحي فكتبت هذا، فلا أدري قاله مالك أو في الحديث.
وأحسب أن أوفى روايات الموطأ بجميع ما كتبه مالك أو بمعظمه وأكثرها مطابقة لأصل مالك هو رواية يحيى بن يحيى الليثي فإنه لقي مالكاً في آخر حياته، إذ هو رحل إلى المدينة في السنة التي مات فيها مالك، يدل لذلك أنه روى عن زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون أبواباً فاتته، فلذلك وقع الإقبال على رواية يحيى.
وعندي أنه لا يبعد أن يكون بعض ما في رواية يحيى من قوله: (وسئل) أنه من زيادات يحيى بن يحيى على ما في أصل مالك.
وقد رأيت كلاماً مأثوراً عن الشافعي يوضح ما نحوناه.
روى الربيع عن الشافعي فيما رواه من رحلته إلى مالك: أن أول حديث سمعه من مالك في مسجد رسول الله ﷺ في المساء: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر رسول الله
ﷺ ، يشير بيده نحو القبر، وأنه حدث في مجلس واحد خمسة عشر حديثاً، وأنه ناول الموطأ الشافعي، فقرأه على الناس وهم يكتبون. قال: وقد قرأته في ثمانية أشهر، وفي السامعين الليث بن سعد، وابن القاسم، وأشهب، وعبد الله بن عبد الحكم».
ولي تعقيب على ما قاله الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، لأن تأويله أو توجيهه يسبب إشكالاً كبيراً: فالمعروف في منهج الإمام مالك في التدريس الهدوء التام في
стр. 88
المجلس، وفي الدروس، والتعظيم الكبير لأحاديث رسول الله ﷺ .
ولا يجوز عنده الرواية بالمعنى في الأحاديث النبوية، وأنه يضبط تماماً، ويفرق بين الياء والتاء مثل: يقول أو تقول كما مر بنا من قبل.
إذا كان هذا طبعه فلا يمكن أن يسمح في دروسه بقراءة سريعة لا يتمكن الطلاب فيها من الكتابة: فقول الشيخ «فهم يكتبون ما سمعوه من الحديث، ومما أثبته مالك، ويزيد بعضهم على بعض بمقدار تمكنهم من سماع القارئ، وبمقدار تفاوتهم في سرعة الكتابة»، لو كان الأمر هكذا لأثر هذا المنهج في النص بكامله، ولا تكون ثمرته نقص حديث أو زيادة حديث، فالذي لا يسمع جيداً، أو لا يكتب بالسرعة المطلوبة، فهو لا يتابع المملي أو الشيخ في الكتابة، بل يسقط جملة هنا وجملة هناك، ولا يسقط عشرة أحاديث أو عشرين حديثاً في الكتاب كله. بل هذا النوع من الاختلاف في مختلف الروايات من زيادة أحاديث أو نقصانها راجع إلى الإمام مالك نفسه لتحسين الكتاب وتغييره وتبديله.
والنص الذي نقله الشيخ حول وصف الشافعي لمجلس الإمام مالك نص ممتع جداً ويؤيد ما أقول. ولعلنا رأينا في هذا أن الإمام الشافعي قرأ الموطأ في ثمانية أشهر، إذن تكون قراءته بمعدل صفحتين من الكتاب المطبوع. واستنساخ صفحتين من حجم الكتاب المطبوع لا يستغرق نصف ساعة، وعلى هذا لم يكن متعذراً كتابة ما يقرأ في مجلس الإمام مالك. والله أعلم.
علاوة على ذلك كان الطلبة يقابلون ويعارضون كتبهم بنسخ صحيحة بعد القراءة.
توجيه الأعظمي للمسألة
وعندي توجيه آخر لهذه المسألة. في انتساخي للموطأ برواية ابن القاسم - الجزء الموجود منه - وجدت في عدة أماكن تعبير: «وسألت مالكاً»، ثم استخرجت تلك النصوص من الموطأ برواية يحيى الليثي، وبرواية ابن بكير، وكذلك برواية أبي مصعب الزهري.
وها هي الأمثلة:
стр. 89
المثال الأول
موطأ رواية يحيى الليثي
٢٣٢١ - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ. مِنَ الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسِ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ. فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟
فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَصْوُعٍ. وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً. فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً، عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ
قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا لَا يَصْلُحُ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
٢٥٢٦ - وسئل مالك، عن الرجل يشتري من الرجل الحائط، فيه ألوان من النخل، العجوة والكبيس والعذق، وغير ذلك من ألوان التمر، فيستثني منه ثمر النخلة أو النخلات، يختارها من نخله؟ فقال: ذلك لا يصلح منه، لأنه إذا صنع ذلك، ترك ثمر النخلة من العجوة، ومكيلة ثمرها خمسة عشر صاعاً، وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس، ومكيلة ثمرها عشرة آصع، وإن أخذ العجوة أخذ الذي فيه خمس عشر صاعاً، يريد فيه عشرة آصع من الكبيس، فكأنه أخذ العجوة بالكبيس متفاضلاً فذلك مثل أن يقول الرجل للرجل، بين يديه الصبرة من
стр. 90
التمر: قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعاً، اثني عشر صاعاً والكبيس عشرة آصع، فأعطى صاحب التمر ديناراً على أنه يختار، فيأخذ من أي تلك الصبر ما شاء وقد وجب له البيع فهذا لا يصلح.
موطأ رواية ابن القاسم
٦٩ - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ لَهُ الْحَائِطُ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ. الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسِ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ. فَيَشْتَرِي مِنْهُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ نَخْلِهِ مِنَ الْعَجْوَةِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَصْوُعٍ. وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ أَخَذَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ آصُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً.
قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً. فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً، عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ، فهَذَا لَا يَصْلُحُ.
موطأ رواية ابن بكير
١٩٣٢ - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الثَّمَرِ، مِثْلَ الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسِ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الثَّمْرِ. فَيَسْتَثْنِي مِنْهَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ حَائِطِهِ؟
فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْكَبِيسِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ آصُعٍ. وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا
стр. 91
عَشْرَةُ آصُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ فَجَعَلَهَا عَشْرَةَ آصُعٍ. وَصُبْرَةَ الْعَذْقِ فَجَعَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً. فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً، عَلَى أَنْ يَخْتَارَ، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ،
قَالَ: فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصْلُحُ.
المثال الثاني
موطأ رواية يحيى الليثي
٢٣٢٢ - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟.
فَقَالَ مَالِكٌ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ. إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَباً، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ. أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ.
فَإِنْ أَخَذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
٢٥٢٧ - وسئل مالك، عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط، فيسلفه الدينار، ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط؟ فقال: يحاسب صاحب الحائط فيأخذ منه ما بقي له من ديناره، إن كان أخذ ثلثي دينار رطباً، أخذ الثلث الذي بقي له، وإن كان أخذ ثلاثة أرباع ديناره رطباً، أخذ الربع الذي بقي له، أو
стр. 92
يتراضيان بينهما، فيأخذ ما بقي له من ديناره من عند صاحب الحائط ما بدا له، إن أحب أن يأخذ تمراً، أو سلعة سوى التمر، أخذها بما فضل له، فإن أخذ تمراً أو سلعة أخرى فلا تفارقه حتى يستوفي ذلك منه.
موطأ رواية ابن القاسم
٧٠ - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟.
فَقَالَ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ ذَلِكَ الْحَائِطِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ. إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي بَقِيَ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَباً، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ. أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا بَقِيَ لَهُ.
فَإِنْ أَخَذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
موطأ رواية ابن بكير
١٩٣٣ - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟
قَالَ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ. إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَباً، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ. أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَ بِمَا بقي لَهُ.
وإِنْ أَخَذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
стр. 93
المثال الثالث
موطأ رواية يحيى الليثي
٢٣٨٥ - قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْد، وَمُدُّ لَبَنٍ، بِمُدَّيْ زُبْدٍ. وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ، بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبهِ: إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنَ الْعَجْوَةِ، لَا يَصْلُحُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ. حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
٢٥٨٨ - قال مالك: لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد، وهو مثل الذي وصفنا من التمر الذي يبتاع صاعين من كبيس، وصاعاً من حشف، بثلاثة آصع من عجوة، حين قيل لصاحبه: إن صاعين من كبيس بثلاثة آصع عن عجوة لا يصلح، فجعل ذلك ليجيز بيعه، وإنما جعل صاحب الزبد اللبن مع زبده، ليأخذ فضل زبده على زبد صاحبه، حين أدخل معه اللبن.
موطأ رواية ابن القاسم
١٤٦ - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً؛ عَنْ مُدِّ زُبْدٍ، وَمُدِّ لَبَنٍ، بِمُدَّيْنِ زُبْدٍ.
فَقَالَ؛ لَا يَصْلُحُ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا فِي التَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ، بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ؛ إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةٍ مِنَ عَجْوَةٍ، لَا يَصْلُحُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ. حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ.
موطأ رواية ابن بكير
٢٠٠٥ - وقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ، وَمُدُّ لَبَنٍ، بِمُدَّيْنِ مِنْ زُبْدٍ. وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا فِي التَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ،
стр. 94
بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ؛ إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةٍ مِنْ عَجْوَةٍ، لَا يَصْلُحُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ الزُّبْدِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ. حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ.
المثال الرابع
موطأ رواية يحيى الليثي
٢٣٨٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّقِيقُ، بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ. لَا بَأْسَ بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا. لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ. فَهَذَا لَا يَصْلُحُ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
٢٥٨٩ - قال مالك: والدقيق بالحنطة مثل بمثل، لا بأس به، وذلك أنه خلص الدقيق فباعه بالحنطة مثلاً بمثل، ولو جعل نصف المد من حنطة، ونصف المد من دقيق، فباعه بمد من حنطة، كان ذلك مثل الذي وصفنا، لا يصلح ذلك لأنه أراد أن يأخذ فضل حنطته الجيدة، حتى جعل معها الدقيق.
موطأ رواية ابن القاسم
١٤٧ - وَسَأَلْتُ مَالِكاً: عَنِ الدَّقِيقِ، بِالْحِنْطَةِ، مثْلاً بمِثْلٍ.
فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بمِثْلٍ. وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصفْهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا. لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ
إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ.
موطأ رواية ابن بكير
٢٠٠٦ - وَسُئِلَ مَالِكٌ؛ عَنِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
стр. 95
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا. لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ.
هنا نلاحظ أن التعبير الموجود عند ابن القاسم: «وسألت مالكاً»، صار عند يحيى الليثي، وابن بكير، وأبي مصعب الزهري: «وسئل مالك».
وهذا الأمر طبيعي جداً، لأن السائل كان ابن القاسم، ولم يكن هؤلاء.
وهنا يواجه الباحث سؤالين.
السؤال الأول:
هل يحيى الليثي وابن بكير وأبي مصعب الزهري، كلهم كانوا حاضرين وقت السؤال حتى أدخلوه في رواياتهم؟
لم أطلع على نص في اجتماع هؤلاء في وقت واحد، ولا ما يخالفه.
السؤال الثاني:
فيما لو حضر هؤلاء الأربعة في وقت واحد، فمن الذي أشار إليهم بأن يدخلوا السؤال وجوابه في الموطأ؟
لأن إدخال هؤلاء الأربعة هذه الأسئلة في كتبهم يتعذر أن يكون مصادفة باجتهادهم الشخصي.
ثم هناك كتاب سماع لابن القاسم والأشهب وآخرين، لم تدخل تلك الاستفسارات في كتاب الموطأ، وتلك السماعات والاستفسارات بقيت ككتب مستقلة.
إنني أميل إلى أن الإمام مالكاً ﵀ نفسه كان يرشد الطلبة لأمر أو آخر في إدخال بعض الأسئلة في صلب الكتاب، وتلك الأسئلة صارت بمرور الزمن جزأ من كتاب الموطأ. والله أعلم بالصواب.
стр. 96
الموطأ: تهذيبه وتنقيحه
تعداد أحاديث الموطأ في البداية
«قال عتيق الزبيري: وضع مالك الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه سنة بعد سنة ويسقط منه حتى بقي هذا، ولو بقي قليلاً لأسقطه كله».
قال القطان: «كان علم الناس في الزيادة وعلم مالك في النقصان».
و «قال الكيا الهراسي: موطأ مالك كان تسعة آلاف حديث، ثم لم يزل ينتقى حتى رجع إلى سبعمائة».
و «قال سليمان بن بلال: لقد وضع مالك الموطأ وفيه أربعة آلاف حديث أو قال أكثر، فمات وهي ألف حديث ونيف يلخصها عاماً عاماً بقدر ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين».
وقال إبراهيم بن الصديق: «كان عند الإمام من حديث أهل المدينة نحو اثني عشر ألف حديث، حدث بثلثها: أي نحو أربعة آلاف حديث، احتوى الموطأ منها بأوسع رواياته على ستمائة حديث وكسر كما سيأتي. والأحاديث التي حدّث بها وليست في الموطأ تعرف بغرائب مالك .. ».
فهل كان الموطأ قديماً يشتمل على تسعة آلاف حديث أو أكثر؟.
لقد رأينا قول عتيق الزبيري وسليمان بن بلال بأن الموطأ كان يشتمل على أحاديث هي أضعاف ما هو في الموطأ الموجود بين أيدينا، وكان الإمام يسقط سنةً بعد سنة حتى تكهن بعضهم أنه إن عاش لأسقط العلم كله.
ويصعب على المرء أن يقبل هذا الكلام، فإذا لم يعتمد الإمام مالك في
стр. 97
النوازل على الحديث فعلام يعتمد؟ وممَّ يستنبط المسلمون أحكام الشريعة لحل مشاكلهم؟.
والقول بأن كتابه كان يشتمل على تسعة آلاف حديث أو أكثر فهو محل نظر.
فقد اعتنى المحدثون قديماً في جمع الروايات المتعددة للموطأ.
ولقد درس الغافقي المتوفى سنة ٣٨٥ هـ الموطآت المختلفة. وكذلك الدارقطني وآخرون، ونتائج دراساتهم لا تؤيد ما نقلته من الأقاويل.
الغافقي ودراسته للموطآت
لقد درس الغافقي عدداً من الموطآت فقال:
في مسند الموطأ اشتمل كتابنا هذا على ستمائة حديث وستة وستين حديثاً، وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك.
قال: «وذلك أني نظرت في الموطأ من ثنتي عشرة رواية رويت عن مالك. وهي رواية:
١ - عبد الله بن وهب.
٢ - وعبد الرحمن القاسم.
٣ - وعبد الله بن مسلمة القعنبي.
٤ - وعبد الله بن يوسف التنيسي.
٥ - ومعن بن عيسى.
٦ - وسعيد بن عفير.
٧ - ويحيى بن عبد الله بن بكير.
٨ - وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري.
٩ - ومصعب بن عبد الله الزبيري.
стр. 98
١٠ - ومحمد بن المبارك الصوري.
١١ - وسليمان بن برد.
١٢ - ويحيى بن يحيى الأندلسي».
فهذه حصيلة دراسة الغافقي للموطآت، والتي لا تزيد على رواية يحيى الليثي إلا قدر ستين حديثاً عن وجه التقريب.
وقد ذكر الداني هذا الموضوع مفصلاً في كتابه الإيماء في أطراف الموطأ، وجمعه في موضع واحد وسأنقل هنا ما قاله الداني في هذا الموضوع بالاختصار.
الداني ودراسته لرواية يحيى مقارنة بروايات أخرى
قال الداني: القسم الرابع في الزيادات على رواية يحيى الليثي الأندلسي لسائر رواة الموطأ
روى الموطأ عن مالك جماعة لا يحصى عددهم، فبعض الروايات نقلت واشتهرت، وبعضها أهمل نقلها فدرست، ومنها روايات اعتد بها فيما سلف فضبط مواضع الخلف منها في المساند وغيرها، ولا تكاد توجد اليوم بأسرها، وإنما يعول فيما سد منها عنا على ما نقل إلينا في المسانيد المستخرج ذلك منها ونقتصر ههنا على ما رواه بضعة عشر رجلاً، وهم:
١ - عبد الله بن وهب المصري
٢ - وعبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري،
٣ - وعبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي،
٤ - وعبد الله بن يوسف التنيسي،
٥ - ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري،
стр. 99
٦ - ويحيى بن يحيى [١٩٦ ب] التميمي النيسابوري،
٧ - ومعن بن عيسى القزاز المدني، ربيب مالك،
٨ - ومطرف بن عبد الله اليساري الأصم المدني،
٩ - وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني،
١٠ - ومصعب بن عبد الله الزبيري،
١١ - وسعد بن عفير،
١٢ - وسليمان بن يرد،
١٣ - ومحمد بن المبارك الصوري،
وممن نقل إلينا عنه، ولم نر له كتاباً
١ - محمد بن إدريس الشافعي الفقيه،
٢ - ومحمد بن الحسن الشيباني،
٣ - وإسماعيل بن أبي أويس، وهو ابن أخت مالك بن أنس.
واسم ابن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، وهو ابن عم مالك وصهره.
٤ - وأبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي،
٥ - وعبد الله بن نافع، هو ابن ثابت الزبيري، من ولد الزبير بن العوام، يكنى أبا بكر، وليس بعبد الله بن نافع أبي محمد الصائغ الفقيه، مولى بن بني مخزوم، لأن هذا كان مسائلياً.
وقد قيل إنه كان حافظاً أمياً يحفظ، ولا يكتب حكاه أبو إسحاق الشيرازي في تاريخ الفقهاء.
وأبو بكر الزبيري المذكور محدث خرج عنه مسلم وغيره، وكلاهما مدني، قال البخاري في أبي بكر الزبيري أحاديثه معروفة.
وقال في أبي محمد الصائغ تعرف حفظه وتنكر وكتابه أصح، يعني أصح من حفظه.
стр. 100
المزيد لأنس بن مالك خمسة أحاديث
وتقدم له أحاديث مالك، عن إسحاق، عن أنس
١ - حديث كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني، غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذاً [١٩٧ - أ] شديداً فيه، ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك.
عند معن، وابن برد، وابن بكير،
وخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك وغيره.
٢ - حديث أن أعرابياً أدرك النبي ﷺ ، فقال متى الساعة؟
قال وما أعددت لها، فيه فإنك مع من أحببت
عند معن، وابن برد،
وخرجه مسلم من طريق القعنبي، عن مالك.
٣ - حديث دعاء رسول الله ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً.
وفيه قال أنس أنزل الله في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآناً قرأناه، ثم نسخ بعد، وذكره.
عند معن، وابن برد، وابن بكير، ويحيى النيسابوري، ومحمد بن المبارك، ومحمد بن الحسن وغيرهم منهم من ذكر الفصلين معاً، ومنهم من اقتصر على الفصل الأول، دون الثاني وخالف ابن نافع في متنه، وهو عند مالك مختصر.
خرج في الصحيحين عنه وعن غيره، مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أنس.
٤ - حديث قال للأنصار إنكم سترون يعني أثرةً، مختصر عند معن وحده وهو محفوظ بهذا الإسناد.
خرجه البخاري من غير طريق مالك، عن يحيى، عن أنس.
стр. 101
ورواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس، قاله الدارقطني.
٥ - حديث ألا أنبئكم بخير دور الأنصار، وذكر دور ثلاث قبائل، فيه: وفي كل دور الأنصار خير
عند معن وحده أيضاً.
خرج هذا في الصحيحين [١٩٧ ب] عن الليث وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن أنس رفعه.
ومن رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي أُسيد الساعدي.
لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي الخطيب، حديث واحد لم يتقدم له غيره.
٦ - حديث قال يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت، وذكر الحمد والخيلاء، ورفع الصوت فيه أما ترضين أن تعيش حميداً، وتموت شهيداً، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس، عن ثابت بن قيس الأنصاري.
عند ابن عفير، وابن أبي أويس، وهو مقطوع في الموطأ، وصله عبد العزيز بن يحيى الذي خرج الموطأ، عن مالك، فقال فيه إسماعيل بن محمد، عن أبيه، أن ثابت بن قيس، خرجه الجوهري في المسند، وذكر عن بعض رواته أنه قال لم يقل أحد منه عن أبيه غير عبد العزيز بن يحيى.
وفي الصحيحين عن أنس طرف من هذا الحديث
ولم يخرج مسلم عن ثابت شيئاً.
وخرج له البخاري حديثاً آخر.
لجابر بن عبد الله الأنصاري حديث واحد، وقد تقدم له أحاديث.
٧ - حديث إن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة في قبلها من دبرها جاء ولده أحول، فأنزل الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم﴾، عن محمد بن المنكدر، عنجابر، عند معن، وهذا أيضاً [١٩٨ - أ] داخل في المسند المرفوع وكذلك
стр. 102
ما كان مثله مما يضمن نزول الآية من القرآن، وإن لم يرفع السبب، لأن القرآن متلقى من النبي ﷺ .
وخرجه البخاري ومسلم عن ابن المنكدر، عن جابر، من طريق مالك والمتن سواء ولمسلم في بعض طرقه زيادة إن شاء مجبأة، وإن شاء غير مجبأة، غير أن ذلك في صمام واحد.
وخرج النسائي من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسول الله ﷺ قيل له إن اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته مجبأة جاء الولد أحول.
فقال كذبت يهود، ونزلت ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية وخرج أيضاً هو والترمذي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
لجابر بن عبيد الأنصاري المكاوي، ويقال جبر حديث واحد مشترك في بعض الروايات، وقد تقدم لابن عمر جميعه، وتقدم له حديث آخر.
٨ - حديث جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية، فقال هل تدرون أين صلى رسول الله ﷺ من مسجدكم هذا ... ؟ وفي آخره قول ابن عمر صدقت.
هكذا قال القعنبي، وابن يوسف التنيسي [٢٠٠ - أ] عن مالك في إسناد هذا الحديث عبد الله عن جابر، قال جاءنا عبد الله بن عمر، فالحديث على هذا لجابر وابن عمر معاً اشتركا فيه لأن جابراً وصفه وهو من الصحابة، وصدقه ابن عمر.
وهو عند يحيى بن يحيى ومن تابعه لابن عمر وحده، ليس فيه ذكر جابر والمسؤول هناك هو عبد الله بن عبد الله بن جابر.
وقوله مرسل وقد تقدم في مسند ابن عمر وتقدم في حرف الجيم الخلاف في جابر وجبر.
لجرهد الأسلمي، وقيل فيه ابن خويلد، مدني، حديث واحد لم يتقدم غيره
стр. 103
٩ - حديث أما علمت أن الفخذ عورة.
عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن، عن جرهد الأسلمي، عن أبيه، قال كان جرهد من أصحاب الصفة، قال جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي منكشفة فقال «خمر عليك، أما علمت أن الفخذ عورة».
هكذا في الموطأ عن طائفة، منهم سليمان بن برد، وهو عند القعنبي في الزيادات، وفي رواية ابن وهب زرعة بن عبد الرحمن، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة ولم يذكر جرهداً.
وفي رواية معن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده جرهد، قال وكان جرهد من أصحاب الصفة.
وتابعه ابن نافع.
وهي رواية عبد الرحمن بن مهدي، وإبراهيم بن طهمان خارج الموطأ.
لجبير بن مطعم بن عدي حديث معدود ليحيى في المراسيل، وقد تقدم له حديث آخر
١٠ - حديث الأسماء:
أسنده معن وجماعة في الموطأ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير، عن أبيه.
وسقط بأسره لبعض الرواة.
وهو عند يحيى بن يحيى ومن تابعه مرسلاً، ليس فيه عن أبيه.
لمعاوية بن الحكم السلمي حديث معضل، تقدم بعضه لعمر بن الحكم على سبيل الغلط.
١١ - حديث قلت يا رسول الله أمور كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، فيه وكنا نتطيّر،
стр. 104
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم عند ابن وهب، وابن عفير، وابن يوسف.
وسقط ليحيى وجماعة.
وفي الموطأ عند يحيى بن يحيى وغيره عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم [٢٠١ ب] حديث لطم الجارية، وعتقها، وهو طرف من هذا، مروي بإسناد آخر جمع الكل فيه ابن بكير وجماعة بهذا الإسناد الثاني خاصة وقالوا فيه عن مالك عمر بن الحكم، وذلك خطأ، وإنما هو معاوية بن الحكم وقد تقدم.
لمحيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي.
حديث متكرر مختلف فيه، وهو مذكور في المنسوبين، لم يتقدم له غيره.
١٢ - حديث إجارة الحجام.
عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه، أنه استأذن رسول الله ﷺ ،
هكذا في الموطأ عند ابن وهب، وابن بكير، ومطرف، وابن نافع وجمهور الرواة [٢٠٢ - أ]
١٣ - حديث لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، إنما أنا عبد.
عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر، عند القعنبي وحده.
١٤ - حديث قال لولا أني ذكرت صدقة لرسول الله ﷺ أو نحو هذا لرددتها عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمر بن الخطاب،
عند أبي مصعب الزهري، وهو مقطوع، لم يدرك ابن شهاب عمر.
стр. 105
١٥ - حديث من حمل علينا السلاح فليس منا - ابن عمر
هذا عند ابن وهب، وابن بكير، ويحيى النيسابوري، ومحمد بن الحسن.
ورواه معن خارج الموطأ عن مالك، عن نافع وابن دينار معاً عن ابن عمر.
١٦ - حديث كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ابن عمر.
عند معن وحده مرفوعاً وتابعه جماعة خارج الموطأ.
ووقفه سائر رواة الموطأ [٢٠٣ ب] غير يحيى بن يحيى فليس عنده، والأصح عند مالك موقوف.
١٧ - حديث عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت جوعاً - ابن عمر.
هذا عند معن وحده بهذا الإسناد
وهو عن طائفة من رواة الموطأ لأبي هريرة.
وليس عند يحيى بن يحيى يوجد.
١٨ - نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق - ابن عمر
عند معن، والقعنبي، وابن عفير، وابن نافع، وزاد بعضهم ونهى عن النجش.
وعند يحيى بن يحيى وسائر الرواة ذكر النجش خاصة. [٢٠٤ أ]
١٩ - حديث المؤمن يأكل في معي واحد - ابن عمر
هذا عند ابن وهب، وابن بكير، وابن عفير بهذا الإسناد.
وهو عند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ من حديث أبي هريرة.
٢٠ - حديث الحمى من فيح جهنم - ابن عمر
هذا عن ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير، والشافعي بهذا الإسناد
стр. 106
وهو عند يحيى بن يحيى وغيره من حديث هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً
٢١ - حديث كان رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود - ابن عمر
رفعه مطرف وحده في الموطأ بهذا الإسناد وتابعه جماعة خارجه
وهو عند يحيى بن يحيى وسائر الرواة من قول نافع حكى فعل ابن عمر موقوفاً غير مرفوع
٢٢ - حديث إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها
عند ابن القاسم، وابن بكير، وابن برد وغيرهم
٢٣ - حديث قال لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين - ابن عمر
عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري
٢٤ - حديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
عند ابن بكير، ومعن، وابن أبي أويس وغيرهم
٢٥ - أن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة
عند ابن بكير ومعن
٢٦ - حديث مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله - ابن عمر
هذا عند القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، من قول ابن عمر موقوفاً
ورفعه خارج الموطأ عبد الله بن جعفر البرمكي وغيره عن معن، عن مالك [٢٠٥ - أ]
٢٧ - حديث الفأرة تقع في السمن - ابن عباس
هو عند القعنبي ومعن وغيرهما جعلوه لابن عباس
стр. 107
وزاد فيه يحيى بن يحيى وطائفة عن ميمونة
٢٨ - حديث إن أمي كبيرة لا تستطيع أن تركب - ابن عباس
عند ابن القاسم، والقعنبي، ومطرف، ومعن، ومحمد بن الحسن، وجماعة والحديث في الموطأ معلول مقطوع. [٢٠٦ - أ]
٢٩ - حديث لا تحل لك حتى تذوق العسيلة - عبد الرحمن بن الزبِير بن باطيا
رواه ابن وهب خارج الموطأ فأسنده
وهو عند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ مرسل
٣٠ - حديث ما رأيت منخلاً حتى توفي رسول الله - سهل بن سعد الساعدي
عن معن وحده هذا في المسند المرفوع [٢٠٦ ب]
٣١ - حديث أمر بقتل الوزغ - سعد بن أبي وقاص
عن ابن شهاب عن سعد
هذا عند أبي مصعب الزهري، وهو مقطوع
٣٢ - حديث إن عبداً خيره الله تعالى بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا - الخدري، عند القعنبي وحده في الزيادات
ورواه ابن وهب، وإسماعيل، ومعن وغيرهم عن مالك خارج الموطأ [٢٠٧ - أ]
٣٣ - حديث من أصيب بمصيبة، فقال كما أمره الله - أبو سلمة المخزومي
هذا عند ابن بكير وجماعة، مقطوعاً
стр. 108
وقال فيه القعنبي عن مالك: ربيعة، عن أبي سلمة أنه قال لأم سلمة
وهو عند يحيى بن يحيى وطائفة لأم سلمة وحده [٢٠٧ ب]
٣٤ - حديث اجعل لنا ذات أنواط - أبو واقد الليثي
عند القعنبي وحده في الزيادات
وذكره الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ [٢٠٨ - أ]
٣٥ - حديث إن امرأتي ولدت غلاماً أسود - أبو هريرة
عند معن وأبي المصعب الزهري [٢٠٨ ب]
٣٦ - اختتن إبراهيم بالقدوم - أبو هريرة
عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة
هكذا هو في الموطأ عند القعنبي، وابن بكير، ومطرف وغيرهم موقوفاً
٣٧ - حديث نحن الآخرون السابقون يوم القيامة - أبو هريرة
عند ابن القاسم، وابن عفير، والشافعي وغيرهم
وقال فيه ابن عفير وحده نحن الآخرون الأولون السابقون [٢٠٩ - أ]
٣٨ - حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله - أبو هريرة
عند ابن وهب، وابن القاسم من طريق الحارث بن مسكين
ورواه إسماعيل بن أبي أويس خارج الموطأ عن مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ذكره الجوهري
٣٩ - حديث نعم الصدقة اللقحة - أبو هريرة
عند ابن القاسم، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، وأكثر الرواة
стр. 109
٤٠ - حديث ليس الغنى عن كثرة العرض - أبو هريرة
عند معن، وابن بكير، ومطرف
٤١ - حديث دخلت امرأة النار في هرة ربطتها - أبو هريرة
عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري وتقدم أيضاً لابن عمر في الزيادات
٤٢ - حديث كان يدعو، فيقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم - أبو هريرة
عند ابن وهب وابن القاسم بهذا الإسناد.
وعند يحيى بن يحيى وغيره حديث ابن عباس كان يعلمهم هذا الدعاء [٢٠٩ ب]
٤٣ - حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به - أبو هريرة
هذا عند معن وحده بهذا الإسناد [٢١٠ أ]
٤٤ - حديث قال الله تعالى من عمل عملاً أشرك فيه فهو له كله - أبو هريرة
عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة
عند ابن عفير، وفي بعض الروايات لابن القاسم وذكر الكاظم عند ابن وهب وابن عفير وعند القعنبي في الزيادات خارج الموطأ
٤٥ - حديث إذا سافرتم في الخصب فأعطو الإبل حقها - أبو هريرة
عند ابن عفير وحده
وخرجه الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ من طريق خالد بن مخلد عن مالك [٢١٠ ب]
стр. 110
٤٦ - مثل الساعي على الأرملة والمسكين - أبو هريرة
هذا عند معن، وابن بكير، وابن برد مرفوعاً
وهذا عند ابن وهب وطائفة موقوفاً على أبو هريرة
وفي رواية ابن بكير وغيره من رواة الموطأ عن مالك، عن صفوان يرفعه مثل هذا مرسلاً
وخرجه البخاري ومسلم عن القعنبي عن مالك، عن ثور بإسناده مرفوعاً
وسقط ليحيى بن يحيى وآخرين من رواة الموطأ
٤٧ - حديث ليهلن ابن مريم بفج الروحاء - أبو هريرة
عند ابن وهب ومعن وغيرهما.
٤٨ - حديث: لا سبق إلا في خف أو حافر.
عن داود بن الحصين عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ
رفعه ابن القاسم وحده في الموطأ وهو مقطوع
ورواه عبد الله التنيسي في الموطأ عن مالك مقطوعا وموقوفاً [٢١١ - أ]
٤٩ - حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه - عائشة
عند ابن القاسم، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، ويحيى النيسابوري وعامة الرواة
وعند يحيى بن يحيى منه ذكر المعصية خاصة مرسلاً [٢١١ ب]
٥٠ - حديث كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد عائشة
عند ابن بكير، وابن القاسم، ومطرف، وابن حذافة السهمي وغيرهم
٥١ - حديث لما كان مرض رسول الله ذكر بعض نسائه كنيسة - عائشة
следующие страницы →