← История

История · id 28174

نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (734 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قد قام من قبره بسيفه ونحر ناقته، فقام مذعوراً، فوجد الناقة منحورة لأكلها. فلما أصبحوا جاء عدي بن حاتم بناقة بدلها لأبي الخيبري، وعرف أنه رأى أباه في النوم، وأمره بذلك. وأنشد أبو تمام لحاتم: وما أنا بالساعي بفضل زمامها ... لتشرب ماء الحوض قبل الركائب وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها ... لأبعثها خفاً وأترك صاحبي إذا كنت رباً للقلوص فلا تدع ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب وقوله: وإني لأستحيي رفيقي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزاد أقرعا وإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا

стр. 177

وقوله: متى ما يجئ يوماً إلى المال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر يجد فرساً ملء العنان وصارماً ... حساماً إذا ما هز لم يرض بالهبر وأسمر خطياً كأن كعوبة ... نوى القسب قد ألقى ذراعاً على عشر وقوله: أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل جديب

стр. 178

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب أبوه عبد الله بن سعد من واجب الأدب أنه كان فارساً كريماً سيداً في قومه شاعراً. وله تنسب الأبيات التي أنشدها أبو تمام في حماسته لعنترة الطائي: أطل حمل الشناءة لي ودعني ... وعش ما شئت فانظر من تضير فما بيديك نفع أرتجية ... وغير صدودك الخطب الكبير إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور وكيف تعيب من تمسي فقيراً ... إليه حين تخز بك الأمور ألم تر أن شعري سار عني ... وشعرك حول بيتك يستدير

стр. 179

وأمه عنبة أم حاتم من واجب الأدب: كانت نهاية في الجود، وأسرفت حتى لم تبق شيئاً، فقال قومها: لو سلبناها مالها فقاست الفقر لرجعت! فلما فعلوا ذلك ثم ردوا إليها مالها - وقد ظنوا أنها تصير أبخل خلق الله لما كابدته من الحاجة - أنهبته، وأفرطت في الإحسان به، وقالت: لعمري لقدماً عضني الجوع عضة ... فاليت ألا أمنع الدهر جائعا فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني ... وإن أنت لم تسطع فعض الأصابعا وهل ما ترون اليوم إلا طبيعة ... وكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا! أوس بن حارثة بن لأم من بني ثعلبة بن جدعان بن طيء، وكان يضارع حاتماً في الكرم والرياسة. ومن العقد أنه "كان سيد وطيء". وهو ابن سعدي الذي عناه جرير بقوله لعمر بن عبد العزيز:

стр. 180

وما كعب بن مامة وابن سعدي ... بأجود منك يا عمر الجوادا ومن واجب الأدب: كان سيد قومه، ونشر الله عقبه، فمنهم بنو لأم الذين هم الآن مشهورون في بلاد طيء، وإن كان فيهم من أولاد حارثة بن لأم من خرج عن عقبة، فإنهم قليل والأغلب ولده. وكان بينه وبين حاتم على الاشتراك في الرياسة والمنافسة ألطف ما يكون بين اثنين، فتحدث في ذلك جلساء النعمان بن المنذر، وأظهروا التعجب منه. فقال النعمان: والله لأفسدن بينهما! قالوا: لا تقدر على ذلك؛ قال: قلما جرت الرجال في شيء إلا بلغته. فدخل عليه أوس، فقال: يا أوس، ما الذي يقول حاتم؟ قال: وما يقول؟ قال: يزعم أنه أفضل منك وأشرف. قال: صدق أبيت اللعن، لو كنت أنا وأهلي وولدي لأنهبنا حاتم في مجلس واحد! ثم خرج وهو يقول: يقول لي النعمان لا من نصيحة ... أرى حاتماً في فعله متطاولا له فوقنا باع كما قال حاتم ... وما النصح فيما بيننا كان حاولا ثم دخل حاتم على النعمان، فقال له مثل ذلك، فقال: صدق، وأين أقع منه، وله عشرة ذكور [أخسهم] أفضل مني؟ ثم خرج، وهو يقول

стр. 181

يسائلني النعمان كي يستزلني ... وهيهات لي من أن أزل وأخدعا كفاني نقصاً أن أضيم عشيرتي ... بقول أرى في غيره متوسعا فقال النعمان: ما سمعت بأكرم، منهما". وقال النعمان مرة لأشراف العرب: تحضرون غداً لألبس أشرفكم حلة؛ فحضروا، ولم يحضر أوس. فقيل له في ذلك، فقال: إن كان الشريف غيري فقبيح حضوري، وإن كنت أنا وجه إلي. فافتقده النعمان فلم يجده، فأحضره وألبسه الحلة. فقيل للحطيئة: اهجه، وضمن له حساده على ذلك مراده، فقال: كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... من آل لأم بظهر الغيب تأتيني الهذيل بن مشجعة البولاني من بني بولان من طيء، وهو من شعراء الحماسة. ويغلب الظن أنه كان جاهليا، وذكر ذلك البيهقي وأنشد له: ألا عائذ بالله من عدم الغنى ... ومن رغبة يوماً إلى غير مرغب

стр. 182

وله تنسب الأبيات المنسوبة إلى أبي عروبة المدني التي منها: إني وإن كان ابن عمي خاذلا ... لمدافع من دونه وورائه البرج بن مسهر الطائي من واجب الأدب: شاعر فارسي طويل العمر جاهلي. كان معاصراً لوالد حاتم الطائي. واتفق له أن شرب الخمر، فعلبت على عقله، ففعل ببنته قبيحاً. واشتهر ذلك عنه، فحرم الخمر على نفسه، وخرج عن بلاد قومه، وجال إلى أن انتهى إلى القدس، وتنصر، ولازم بها العبادة.

стр. 183

وأنشد له أبو تمام في حماسته: فنعم الحي كلب غير أنا ... لقينا في جوارهم هنات ونعم القوم كلب غير أنا ... رزينا من بنين ومن بنات فان الغدر قد أمسى وأضحى ... مقيماً بين خبت إلى المسات تركنا قومنا من حرب عام ... ألا يا قوم للأمر الشتات وأخرجنا الأيامى من حصون ... بها دار الاقامة والثبات فان نرجع إلى الجبلين يوماً ... نصالح قومنا حتى الممات ومن الكمائم: هو الذي سمع أخته تبول، فقال: إني لأسمع شخة لابد لها من زخة - وكان سكران - فوثب عليها، فنالها. فلما أفاق أخبر بذلك، ففر إلى الشام وتنصر، ثم جعل يأسف على الذي كان منه، فشرب الخمر صرفا حتى ذهبت بروحه.

стр. 184

نفر الطائي من الكمائم: هو جد الطرماح الشاعر، ومن شعره: ألا قالت بهيسة ما لنفر ... أراه غيرت فيه الدهور! وأنت كذاك قد غيرت بعدي ... وكنت كأنك الشعري العبور سيار بن الفحل الطائي من واجب الأدب أنه من شعراء الجاهلية، وسألته امرأة عن أبيها وقد آب من حرب، فقال: وقائلة يا فارس الخيل دلني ... أبي هل ترى عنه المنية زلت؟

стр. 185

فقلت لها: لا علم لي غير أنني ... رأيت سيوف المشرفية سلت ودارت عليه الخيل دورين بالقنا ... وحامت عقاب الموت ثم تدلت عارق بن أمامة الطائي من واجب الأدب: كان من شعراء الجاهلية معاصراً للبرج ابن مسهر، وكان مولعاً بهجو النعمان بن المنذر [عمرو] بن هند، وهو القائل: فمن مبلغ عمرو بن هند رسالة ... إذا حملتها العيس تنضى من البعد أيوعدني والرمل بيني وبينه ... تبين رويداً ما أمامة من هند

стр. 186

حصان وأخرى لانقاء لعهدها ... تلاعب شبان الضيوف على عمد حاجر بن ثعلبة الطائي من شعراء طيء، ولا أتحقق أنه كان في الجاهلية، وله البيتان المشهوران: كأن الفتى لم يعر يوماً إذا اكتسى ... ولم يك صعلوكاً إذا ما تمولا ولم يك في بؤسى إذا بات ليلة ... يناغي غزالا ساجي الطرف أكحلا

стр. 187

تاريخ مذحج قال الحاتمي: اسمه مالك بن أدد بن زيد بن كهلان، وهي قبيلة كبيرة، ولها بطون كثيرة. كان الملك والرياسة فيها في بني الحارث بن كعب، هكذا ذكر صاحب العقد. وقد قيل: إنه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. فمن يقول إنهم من مذحج يقول: كانت بنو مذحج قد نزلت نجران، وعليها حاربت قبائل الأزد حين خرجت من سيل العرم، ولم تزل الرياسة بها في بني الحارث إلى أن جاء الإسلام وإلى اليوم. ومن يقول إنهم من الأزد يقول: إن بني الحارث نزلوا حينئذ فيهم، وغلبوا عليهم بالرياسة، وصار نسبهم فيهم. وأسلم أهل نجران والرياسة فيهم لبني عبد المدان من بني الحارث، وصاحبها حينئذ يزيد بن عبد المدان. عبد يغوث بن صلاءة بن الحارث من الأغاني: "كان من شعراء الجاهلية فارساً سيداً، وهو قائد بني الحارث بن كعب يوم الكلاب الثاني إلى بني تميم. وهو من بيت معرق في الشعر [منهم اللجلاج الحارثي، وهو طفيل بن يزيد بن عبد يغوث بن صلاءة] ، وأخوه مسهر شاعر فارس، وهو الذي طعن عامر بن الطفيل"؛ ولذلك يقول اللجلاج الحارثي الشامي:

стр. 188

سائل بفيف الريح عنا عامراً ... هل بات ذا سهر بطعنة مسهر قال: "وأسر عبد يغوث يوم الكلاب فتى من بني عبد شمس، وأنطلق به إلى أهله، وكان أهوج. فقالت له امرأته ورأت عبد يغوث رجلاً عظيماً جميلاً: من أنت؟ قال: سيد القوم؛ فضحكت: قبحك الله من سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج! ". ففصده بنو تيم في الأكحل، وشدوا لسانه بنسعة لئلا يهجوهم. ولما فصد وجعل الدم يفور، قالوا له: كيف رأيت؟ جمعت أهل اليمن، وجئت إلينا لتصطلمنا، وكيف رأيت الله صنع بك! فقال: ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا أيا راكباً إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران ألا تلاقيا

стр. 189

وعطل قلوصي في الركاب فإنها ... ستبرد أكباداً وتبكي بواكيا وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيراً يمانيا وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معدواً عليه وعاديا أقول وقد شدوا لساني بنسعة ... أمعشر تيم أطلقوا لي لسانيا فان تقتلوني تقتلوني سيداً ... وإن تطلقوني تسلبوني ماليا ومن قبائل مذحج المشهورة الكبيرة: سعد العشيرة وهو ابن مذحج. قال الحازمي: "إنما قيل له سعد العشيرة لأنه كان يركب في ثلاثمائة من ولده وولد ولده؛

стр. 190

فإذا قيل له: من هؤلاء؟ قال: عشيرتي! خوف العين عليهم". وحا وحكم ابنا سعد العشيرة، وبلادهم مشهورة إلى جانب زبيد . ومن قبائل مذحج المشهورة: خولان لهم بلاد متسعة مشهورة في جانب اليمن إلى جانب صعدة، ولم ذكر نابه في الشرق والغرب. ومن قبائل مذحج: زبيد قبيل عمرو بن معدي كرب، ولها صيت. وإلى الآن منها جمع كبير قد نزلوا بين مكة والمدينة، يقال لهم: بنو حرب.

стр. 191

ومن قبائل مذحج: أود بن صعب بن سعد العشيرة ومنهم: الأفوه الأودي الشاعر الذي له البيت المشهور: لا يصلح القوم فوضى لا سراد لهم ... ولا سراة إذا جها لهم سادوا ومنهم: عنس قال الحاتمي: هو زيد بن مذحج، وفيهم يقول الشاعر: لا مهل حتى تلحقي بعنس ... أهل الرياط البيض والقلنس وديارهم باليمن حول صنعاء. وهم رهط عمار بن ياسر صاحب رسول الله صلى الله عليه.

стр. 192

ومنهم: الأسود الكذاب الذي ادعى النبوة في زمان النبي ﷺ ، وكان له نير نجات وسحر، فنفق على الجهال، ولحق به كثير من رعاع اليمن، إلى أن قتله باذان نائب الفرس على اليمن؛ وكان قد أسلم النائب المذكور. همدان وأما همدان فهم أوسلة بن ربيعة بن حيان بن مالك بن زيد بن كهلان. ولها صيت في الجاهلية وفي صدر الإسلام. وبلادهم في جهات صعدة باليمن مشهورة إلى اليوم. وقد كان منهم ملوك في الإسلام باليمن.

стр. 193

تاريخ كندة قال الحازمي: "هو ثور بن عفير بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. ولقب بذلك لأنه كند أباه نعمته - أي كفرها". وبلادها مشهورة باليمن، وكان بها مدينة دمون كان يحلها ملوك كندة. قال البيهقي: بلاد كندة من جبال اليمن تلي حضرموت والشحر، وكان لهم بها ملوك، وقاعدتهم دمون، وهي مذكورة في شعر امرئ القيس. ومن قبائلها المشهورة: السكسك، الذين فيهم السحر والكهانة، يرقون السحابة، فر تبرح مكانها تمطر. ومنهم: تجيب قبيل كبير. والملك في معاوية الأكرمين، قالوا: وهو معاوية بن كندة، ومنهم ملوك كندة الذين مدحهم الأعشى؛ ولهؤلاء الملوك باب مفرد في كتاب تواريخ الأمم للأصفهاني. حجر آكل المرار قال فيه: "ملك معداً منهم حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية الكندي حين أقبل تبع سائراً إلى العراق، فنزل بأرض معد الحجازية، وولى عليهم حجراً؛ فبقى حجر لحسن سيرته مطاعاً في مملكته. وكان زياد بن الهبولة

стр. 194

السليحي، ملك الشام، قد انتزح أمام بني جفنة، وداخل أطراف الحجاز، فنهض له حجر وقتله"، وأفنى بني سليح وقد أدبرت دولتهم. وملك بعده ابنه: عمرو بن حجر وكان الذي رفع من شأنه عمرو بن أسعد تبع اليمن، وزوجه بنت أخيه حسان بن أسعد، فعظم شأنه. وولي بعده مكانه ابنه: الحارث المقصور بن عمرو وكان قباذ ملك الفرس قد تزندق، واتبع دين مزدك الذي رأى إباحة النساء. فطالب قباذ بذلك المنذر بن ماء السماء اللخمي ملك الحيرة، فأبى وقال: للعرب غيرة لا يسوغ معها الاشتراك في النساء! فعزله وطلبه، فهرب أمامه، وأسلم ملكه. فولى قباذ الحارث على الحيرة والعرب المعدية على أن يدخل في هذا الدين، فأجابه لذلك. وعظم قدر الحارث، وولى بنيه على بكر وتميم وتغلب وأسد وعس، ودام ذلك إلى أن ولي ملك الفرس أنوشروان بن قباذ، فرد المنذر بن ماء السماء اللخمي إلى ملكه بالحيرة وطلب الزنادقة وقتلهم بكل مكان، فهرب منه الحارث، وأدرك المنذر ابنا له فقتله. قال البيهقي: وكان بنو جفنة، ملوك غسان، يتعصبون لملوك كندة، وبنيهم المهاداة والمراسلة، ويبغضون

стр. 195

ملوك الحيرة. فلما عاد ملك الحيرة إلى المنذر حسده الحارث الأعرج الجفني، وجمع معه كثيراً من عرب أطراف الشام والحجاز الشمالي، وقصد بلاد المنذر، وأراد أن يرد ملك المعدية إلى حجر بن الحارث . فخرج له المنذر بن ماء السماء، وتلاقوا بعين أباغ المشهور يومه في وقائع العرب الذي قيل فيه: "ما يوم حليمة بسر"، وكانت الهزيمة على المنذر، وملك الحيرة وقتله الحارث الأعرج. وقيل: "إن يوم عين أباغ بعد يوم حليمة، والمقتول في عين أباغ هو المنذر بن المنذر، خرج يطلب بدم أبيه، فقتله الحارث الأعرج أيضاً". قال صاحب تواريخ الأمم: "وقد سمعنا [من يذكر] أن قاتله مرة بن كلثوم أخو عمرو بن كلثوم سيد تغلب". وأما ما كان من حديث الحارث الكندي فإن صاحب تواريخ الأمم ذكر أنه انهزم من المنذر ملك الحيرة إلى جهة كلب، فوقع عليه بنو كلب بمسحلان، فقتلوه؛ واختلف أولاده فقتل عامتهم. حجر بن الحارث وكان حجر بن الحارث قد ملكه أبو على بني أسد فتماسك فيهم، وكان له أيضاً ملك غطفان، وكانت له عليهم إتاوة في كل سنة.

стр. 196

قال صاحب الأغاني: "فعمر بذلك دهراً طويلاً. ثم بعث إليهم جابيه، فمنعوه وضربوا رسله، وحجر يومئذ بتهامة، فبلغه ذلك، فسار إليهم بجند من ربيعة وقيس وكنانة، فأخذ سرواتهم وجعل يقتلهم، وأباح أموالهم، وحبس منهم عبيد بن الأبرص الشاعر الأسدي، فأنشده شعراً منه: أنت الأمير عليهم ... وهم العبيد إلى القيامة عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامة يعني أن العاقل الصلب الرأي اختلط رأيه برأي السفيه، فهلك التدبير بينهم. فرق عليهم حجر، وأطلقهم، وأوفدهم عليه. فلما أشرفوا على قبته هجموا عليه وقتلوه.

стр. 197

وكان قاتله علباء بن الحارث الكاهلي - وكان حجر قد قتل أباه - وقالت أسد للعرب المعدية الذين كانوا جنده: أنتم بنو عمنا، والرجل بعيد النسب منا ومنكم، وقد رأيتم سيرته؛ فكفوا عن قتالهم. امرؤ القيس بن حجر ولما سمع ذلك امرؤ القيس بن حجر وهو بدمون من أرض كندة "قال: تطاول الليل علي دمون دمون إنا معشر يمانون وإننا لأهلنا محبون ثم قال: ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم، ولا سكر [غداً] ، اليوم خمر، وغداً أمر". قال صاحب الأغاني: "ثم شرب سبعاً، فلما صحا أقسم بالله ألا يأكل لحماً، ولا يشرب خمرا ً، ولا يدهن، ولا يصيب امرأة، ولا يغسل رأسه من جنابة حتى يدرك ثأره". وارتحل حتى نزل ببكر وتغلب، فسألهم النصر على بني أسد فأجابوه، ووقع الخبر على بني أسد وكانوا مع كنانة، فارتحلوا بالليل، وقائدهم علباء الكاهلي. وأقبل امرؤ القيس ومن معه، فوقعوا ببني كنانة، فوضعوا السيف فيهم وهم يظنونهم بني أسد، وصاحوا:

стр. 198

يا لثارات الملك! يا لثارات الهمام! فخرجت إليهم عجوز وقالت: أبيت اللعن، لسنا لك بثأر، نحن بنو كنانة، وإن القوم ارتحلوا بالأمس! فتبع بني أسد، ففاتوه فقال: ألا يا لهف هند إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب وأفلتهن علباء جريضاً ... ولو أدركنه صفر الوطاب وجهد امرؤ القيس حتى لحق ببني أسد على الماء وقد هلكت خيله وتقطعت، فقاتلهم، وكثرت الجرحى والقتلى حتى حجز بينهم الليل. وهربت بنو أسد، وأبت بنو وائل أن

стр. 199

يتبعوهم، وقالوا لامرئ القيس: أنت رجل مشؤوم، وكرهوا محاربة من يقرب إليهم بالنسب. وانصرف امرؤ القيس إلى حمير، فنزل بقبيلة تدعى مرثد الخير من ذي جدن وكانت بينهم قرابة، فاستنصرهم، فأمدوه بخمسمائة رجل، وتبعهم شذاذ من العرب، فسار بهم إلى بني أسد، ومر بتبالة وبها صنم للعرب تعظمة، ويقال له: ذو الخلصة، فاستقسم عنده بقداحه، وهي ثلاثة: الأمر والناهي والمتربص، فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، ثم الثالثة، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال: مصصت بظر أمك، لو أبوك قتل لما عوقتني! فقيل: إنه ما استقسم عند ذي الخلصة أحد بقدح بعد ذلك حتى جاء الإسلام، وهدمه جرير بن عبد الله البجلي.

стр. 200

وقال: ولج المنذر صاحب الحيرة في طلب امرئ القيس، وأمده أنوشروان بجيش من الأساورة فسرحهم في طلبه. وتفرقت حمير ومن كان معه، فنجا بمن خف. ومازال ينتقل في القبائل حتى لحق "بقيصر ملك الروم، فقبله وأكرمه، وكانت له عنده منزلة. فاندس رجل من بني أسد يقال له: الطماح، وكان امرؤ القيس قتل أخاه، فأتى بلاد الروم، وأقام مستخفياً". ثم إن امرؤ القيس ضم إليه قيصر جيشاً كثيراً. فلما فصل بهم قال له [الطماح] : إن امرأ القيس غوي عاهر، وإنه لما انصرف من عندك بالجيش ذكر أنه يواصل ابنتك، وأنه قائل في ذلك أشعاراً يشهرها بها في بلاد العرب. فبعث قيصر حينئذ له بحلة وشيء مسمومة، وقال: إني أرسلت إليك بحلتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة، واكتب إلي بخبرك من منزل إلى منزل. فلما وصلت إليه لبسها، واشتد سروره بها" فأسرع إليه السم وسقط جلده فلذلك سمي: ذا القروح، وقال:

стр. 201

لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا فلو أنها نفس تموت احتسبتها ... ولكنها نفس تساقط أنفسا ثم مات، ودفن بأنقرة من بلاد الروم. قال البيهقي: وهي التي يقال لها: أنكورية. ومن الأغاني: "أم امرئ القيس فاطمة بنت ربيعة بن الحارث، وهي أخت كليب ومهلهل سيدي تغلب. وقيل: أمه من زبيد رهط عمرو بن معدي كرب. وكان يقال له: الملك الضليل. "قال ابن الكلبي: بلغني أن حجراً أباه كان قد طرد امرأ القيس، وآلى ألا يقيم معه أنفة من قوله الشعر، وكانت الملوك تأنف من ذلك. فكان يسير في أحياء العرب [ومعه أخلاط من شذاذ العرب] من طيء وكلب وبكر، فإذا صادف غديراً أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه، وخرج للصيد، وأكل وشرب الخمر، وغنته قيناته، فلا يزال كذلك حتى ينفذ ماء الغدير، ثم ينتقل عنه إلى غيره". وفي تلك الحال كان حين أتاه الخبر يقتل أبيه كما تقدم.

стр. 202

قال: "ومن حكاياته أنه آلى ألا يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمان وأربع وثنتين. فجعل يخطب النساء، فإذا سألهن قلن: أربع عشرة. فبينا هو يسير في جوف الليل إذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة كالبدر، فقال لها: يا جارية، ما ثمان وأربع واثنتان؟ فقالت: أما الثمان فأطباء الكلبة، وأما الأربع فأخلاف الناقة، وأما اثنتان فالثديان. فخطبها إلى أبيها، فزوجها إياها. وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصال، فجعل لها ذلك، وساق إليها مائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشر وصائف، وثلاثة أفراس. ثم إنه بعث عبداً له إلى المرأة، وأهدى لها نحيا" من سمن ونحيا من عسل، وحلة من عصب اليمن، فنزل العبد ببعض المياه، فنشر الحلة ولبسها فعلقت بسمرة فانشقت، وفتح النحيين فأطعم أهل الماء

стр. 203

فنقصا. ثم قدم على حي المرأة وهم خلوف، فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ودفع إليها الهدية، فقالت أعلم مولاك أن أبي ذهب يقرب بعيداً ويبعد قريباً، وأن أمي ذهبت تشق نفسين، وأن أخي يراعي الشمس، وأن سماءكم انشقت، وأن وعاءيكم نضبا. فقدم الغلام عليه فأخبره، فقال: أما أبوها فإنه ذهب يحالف قوماً على قومه، وأما أمها فإنها ذهبت تقبل امرأة نفساء، وأما أخوها فإنه في سرح له يرعاه، وهو ينتظر وجوب الشمس ليروح؛ وأما قولها: إن سماءكم انشقت فإن الحلة التي بعثت إليها انقشت؛ وأما قولها: إن وعاءيكم نضبا فإن النحيين نقصا! فأصدقني فصدقه، فقال: أولى لك! ثم ساق مائة من الإبل، وخرج نحوها ومعه الغلام، [فنزلا منزلا] ، فسقى الإبل فعجز، وأعانه امرؤ القيس فرماه الغلام في البئر، وفر حتى أتى المرأة بالإبل، وأخبرهم أنه زوجها! فقيل لها: قد جاء زوجك، فقالت: والله ما أدري أزوجي هو أم لا؟ ولكن انحروا له جزوراً، وأطعموه من كرشها وذنبها؛ فلما فعلوا ذلك أكل. فقالت: أسقوه لبناً حازراً فشرب؛ فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم فنام. فلما أصبحت أرسلت إليه: إني أريد أن أسألك، قال: اسألي عما شئت؛ قالت: مم تختلج شفتاك؟ قال: لتقبيل فمك؛ قالت: مم تختلج كشحاك؟ قال: لالتزامي إياك؛ قالت: مم يختلج وركاك؟ قال: لتوركي إياك؛ قالت: عليكم العبد فشدوه! ففعلوا. ومر قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر، فرجع إلى حيه، واستاق مائة من الإبل، وأقبل إلى امرأته، فقيل لها: قد جاء زوجك؛ فأمرتهم أن يختبروه بما اختبروا به العبد، فقال لما أطعموه الكرش والذنب: أين الكبد والسنام والملحاء؟ وأبى أن يأكل؛ وقال لما سقوه اللبن الحازر: أين الصريف والرثيئة؟ وأبى أن يشرب؛ وقال لما فرشوا قريباً من الفرث والدم: افرشوا لي فوق التلعة الحمراء، واضربوا لي عليها خباء! ثم أرسلت إليه: هلم شريطتي عليك في المسائل، فقال: سلي عما بدا لك. قالت: مم تختلج شفتاك؟

стр. 204

قال: لشرب المشعشعات؛ قالت: مم تختلج كشحاك؟ قال: للبس المحبرات؛ قالت: مم تختلج فخذاك؟ قال لركض المطهمات؛ قالت: هذا زوجي لعمري، فعليكم به! فدخل امرؤ القيس بها".

стр. 205

ومن نثر الدر: جاء وفد من اليمن، فقالوا: يا رسول الله، لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس؛ قال: وما ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك، حتى إذا كنا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء، فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه، وانتهينا إلى موضع طلح وسمر، فانطلق كل رجال إلى أصل شجرة ليموت في ظلها. فبينا نحن في آمر رمق إذا راكب قد أقبل، فلما رآه بعضنا تمثل: ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دام تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طام فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ فقال بعضنا: امرؤ القيس؛ قال: وهذه والله ضارج عندكم وقد رأى ما بنا من الجهد. فزحفنا إليها، فإذا بيننا وبينها نحو خمسين ذراعاً، وإذا هي كما وصف امرؤ القيس، فشربنا وعشنا. فقال رسول الله ﷺ : "ذاك رجل مشهور في الدنيا، خامل في الآخرة، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء يقودهم إلى النار".

стр. 206

ومن كتاب الأشعار فيما للملوك من النوادر والأشعار أن امرأ القيس لما أيقن بالموت، نظر إلى جبل يقال له: عسيب؛ وبه قبر بنت ملك، فأوصى أن يدفن إلى جانبها، وقال في ذلك: أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب قال: وكان امرؤ القيس قد اضطر في حال صغره إلى أن أرضعته كلبة، فكان منتن الرائحة، ولم يزل مفركا عند النساء. وقالت له امرأته أم جندب: إنك سريع الإراقة بطيء الإفاقة.

стр. 207

وفضله علي بن أبي طالب ﵁، فقيل: بم فضلته؟ قال: رأيته أسبقهم بادرة، وأحسنهم نادرة، ولم يقل رغبة ولا رهبة. وقيل: إنه أول من وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد، وهو قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وأخذ خاطره باختراع المعاني، وإبداع الألفاظ الرائقة التي يحاضر بها كل عصر. فمن مخترعاته قوله: سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال وقوله: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل والأوابد: المتقدمات من الوحش.

стр. 208

وقوله في العقاب: كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقوله: كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب ومن مبتدعات ألفاظه الرائقة التي تشبه كلام المعاصرين قوله: إذا التفت نحوي تضوع نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وقوله: وصرنا إلى الحسنى ورق كلامها ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال وقوله: ألم ترياني كلما جئت طارقاً ... وجدت بها طيباً وإن لم تطيب

стр. 209

ومن فحل كلامه: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا وقوله: ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ومن واجب الأدب: قالوا: أشعر الشعراء امرؤ القيس إذا كلب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا شرب، وعنترة إذا ركب. ومن يقدم التشبيه على كل فن يقول: الشعراء ثلاثة: جاهلي وهو امرؤ القيس، وإسلامي وهو ذو الرمة، ومحدث وهو ابن المعتز. وسئل الفرزدق من أشعر الناس؟ فقال: ذو القروح بقوله:

стр. 210

وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب ويقدمه دعبل بقوله في وصف عقاب: ويل أمها من هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب صبت عليه وما تنصب من أمم ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب وقدمه غيره بقوله: وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب ومن مختار نسيبه قوله: أفاطم مهلا بعض هذا التذلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي وإن كنت قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل

стр. 211

وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهوبها غير معجل خرجت بها تمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل إذا التفتت نحوي تضوع نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل

стр. 212

ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل وهذا من باب التتبيع، وهو أول من نطق به، فإنهم كانوا يقولون: طويلة الجيد، فقال: بعيدة مهوى القرط، كما أنهم كانوا يقولون عن الفرس: يسبق الظليم؛ فقال: قيد الأوابد. ومن فرائده قوله: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكر مفر مقبل مدبر معاً ... كجلمود صخر حطه السيل من عل له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل ورحنا وراح الظرف ينفض رأسه ... متى ما ترق العين فيه تسهل كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل

стр. 213

ومما حاز فيه غاية الإحسان في وصف الفرس قوله: على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جرى غير كز ولا وان وهذا من بديع الوحي والإشارة. قال أبو هفان: لم يقل في الثقة بالصيد كقول امرئ القيس: إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن تأتي النار نحطب وذكر صاحب تواريخ الأمم أن الملك في كندة بعدهم صار في بني جبلة بن عدي بن ربيعة معاوية الأكرمين، واشتهر في الملك منهم: معدي كرب بن جبلة وقد مدحه أعشى بكر. ثم ملك بعده ابنه: قيس بن معدي كرب وعلى عهده قام الإسلام بمكة، وولده الأشعث بن قيس مذكور في الصحابة.

стр. 214

مراد وأما مراد من قبائل كهلان فبلادها إلى جانب زبيد من جبال اليمن، ولها أعلام مشهورون في الإسلام. أنمار ومن قبائل كهلان على ما فيها من الاختلاف: "أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن بنت بن مالك بن زيد بن كهلان. وقيل: أنمار هو ابن نزار بن معد". ولأنمار فرعان مشهوران: خثعم بن أنمار، و بجيلة بن أنمار، وبلادهم سروات اليمن وتبالة إلى الآن. خثعم فأما خثعم فمنها في الجاهلية: نفيل بن حبيب دليل الحبشة أصحاب الفيل إلى الكعبة بغير اختيار. ولما رمى الله عليهم الطير الأبابيل، وضلوا الطريق، جعلوا يسألون عنه وقد هرب منهم، فقال: وكل القوم يسأل عن نفيل ... كأن علي للحبشان دينا بجيلة وأما بجيلة فهي رهط جرير بن عبد الله صاحب رسول الله ﷺ .

стр. 215

من له ذكر في هذا الكتاب من سبأ بن يشجب بن يعرب من غير فرعي حمير وكهلان
следующие страницы →