Полный текст (734 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
تاريخ السائة من بني كنانة
وهم البطون الذين كانوا في ضواحي مكة. قال البيهقي: ومن منازلهم في طريق مكة شامة وطفيل: جبلان ذكرهما بلال في قوله:
وهل أردن يوماً مياه مجنة؟ ... وهل يبدون لي شامة وطفيل؟
قال: ومجنة آبار لكنانة بالقرب منهما، وكان بها سوق للعرب. وذكر ياقوت أن "مجنة كانت منزلا للدئل من كنانة".
قال البيهقي: ومن منازل كنانة في طريق الطائف معدن البرم التي تحمل إلى الآفاق، وفي طريق العراق وادي نخلة: وفيه قرى ومزارع، بينه وبين عرفات مرحلة. ولهم فيما بين الحرمين: الأبواء وهو جبل، وودان وكان يختص بها منهم بنو ضمرة، والفرع وواديه يصب في ودان.
стр. 317
وقد دثرت كنانة من تلك الجهات، وبها الآن العلويون، وبنو حرب من زبيد من اليمن.
بنو مالك بن كنانة
قال ابن حزم: يقال لهم: الحي الممنوع، ومنهم بنو فراس. ذكر صاحب العقد أنهم "أشجع بيت في العرب، وفيهم قال علي بن أبي طالب ﵁ لأهل الكوفة: لوددت أن لي بمائة منكم عشرة من بني فراس".
جذل الطعان الفراسي
عمرو بن قيس، شاعر فارس جاهلي، عرف بجذل الطعان لثباته للرماح مثل الجذل. وأنشد له صاحب الكمائم:
لقد علمت قريش أن قومي ... كرام الناس إن ذكروا الكراما
وكنا الناسئين على معد ... شهور الحل نجعلها حراما
стр. 318
قال هذا لأن بني فقيم من بني مالك بن كنانة كانوا النسأة الذين ذكر الله شأنهم في قوله تعالى "إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً". كان القلمس سيد بني فقيم يقف وينادي: أنا الذي لا يرد لي قول، ولا يعصى لي أمر، وقد حللت شهر كذا من الأشهر الحرم، وحرمت كذا من أشهر الحلال! فتتبعه على ذكر ذلك سائر العرب، ويكون ذلك في موسم الحاج.
قال ابن حزم: القلمس سيدهم، وابن خمسة سادة في نسق نسأوا الشهور.
ريطة بنت جذل الطعان
من واجب الأدب: يقال إنها الظعينة التي حماها ربيعة بن مكدم، وكان الذي أغار عليها دريد بن الصمة. واتفق أن دريدا أسرته بنو كنانة، فوقعت عينها عليه، فقالت:
سنجزي دريداً عن ربيعة فعلة ... وكل سيجزى بالذي كان قدما
стр. 319
سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة ... بإعطائه الرمح الطويل المقوما
فقد أدركت كفاه فينا جزاءه ... وأهل بأن يجزى الذي كان أنعما
فأطلقوه ولحق بقومه، فلم يزل كافاً عن غزوهم.
ربيعة بن مكدم بن جذل الطعان
من الأغاني: المعروف في الجاهلية بحامي الظعائن، "أحد فرسان مضر المعدودين وشجعانهم. قتله نبيشة بن حبيب السلمي يوم الكديد"، لقيه مع ظعن من قومه فحماهن، فرماه نبيشة، فقال للظعائن: أوصعن ركابكن حتى تنتهين إلى البيوت، فاني [ميت] لما بي، وسوف أبقى دونكن لهم على العقبة، واعتمد على رمي، فلن يقدموا عليكن ما أقمت مكاني؛ فأوضعن ونجون. وكانت القضية على ما قدره، ولم يتجاسر أحد أن يقربه وهو معتمد على رمحه وقد مات. ولا يعلم قتيل حمى ظعائن قبله، وكان يومئذ غلاما. ولم يقدم عليه القوم إلى أن قال نبيشة: إنه مائل العنق، وما أظنه إلا قد مات! فرمى فرسه فقمصت، فوقع عنها ميتاً.
стр. 320
وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ لعمرو بن معدي كرب: أخبرني عن أشجع الناس؛ فقال: ربيعة بن مكدم، وكان قد طارده، فطرده ربيعة، وأسره وجز ناصيته، وقال له: إني أنفس بمثلك عن القتل لما رأى من شجاعته وفروسيته.
وقد ذكر قضيته في حماية الظعائن الأصفهاني في كتاب أفعل؛ وفيها طول، وتلخيصها أنه قتل كل من تعرض له من الفرسان في شأن الظعائن من أصحاب دريد بن الصمة إلى أن انكسر رمحه، ولحقه دريد وقد دنا من حيه، ووجد أصحابه قد قتلوا، فقال: أيها الفارس، إن مثلك لا يقتل، ولا أدري معك رمحاً والخيل ثائرة بأصحابها، فدونك هذا الرمح، فاني منصرف إلى أصحابي فمثبطهم عنك! فانصرف دريد، وقال لأصحابه: إن فارس الظعائن قد حماها، وقتل أصحابكم، وانتزع رمحي، ولا مطمع لكم فيه فانصرفوا! وقال دريد:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعائن فارساً لم يقتل
أردى فوارس لم يكونوا نهزة ... ثم استمر كأنه لم يفعل
стр. 321
متهلل تندى أسرة وجهه ... مثل الحسام جلته كف الصيقل
يزجى ظعائنه ويسحب ذيله ... متوجها يمناه نحو المنزل
وترى الفوارس من مخافة رمحه ... مثل البغاث خشين وقع الأجدل
وقال ربيعة بن مكدم:
إن كان ينفعك اليقين فسائلي ... عني الظعائن يوم الأخرم
إذ هي لأول من أتاها نهزة ... لولا طعان ربيعة بن مكدم
إذ قال لي أدنى الفوارس ميتة ... خل الظعائن طائعاً لا تندم
فهتكت بالرمح الطويل إهابه ... فهوى صريعاً لليدين وللفم
стр. 322
ومنحت آخر بعده جياشة ... نجلاء مثغرة كشدق الأضجم
ولقد شفعتهما بآخر ثالث ... وأبى الفرار لي الغداة تكرمي
قال البيهقي: والأخرم: جبل مشهور في بلاد كنانة. وقال ياقوت: "الأخرم: عدة مواضع، منها جبل في ديار بني سليم".
بنو ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة
يعمر بن عامر الشداخ
الذي ذكر البيهقي أنه كان أمير كنانة في الجاهلية، وله الشعر والفصاحة والكرم، وهو الذي قام في نصرة قصي حتى حصل له مفتاح الكعبة حين باعه منه أبو غبشان الخزاعي.
وقال ابن حزم: لقب بالشداخ لأنه شدخ من قريش وخزاعة الدماء التي كانت بسبب حروبهم على البيت، أي هدرها، وتمم الصلح.
стр. 323
وهو من شعراء الحماسة، له في الأبيات المشهورة التي عير بها خزاعة في تحولها عن قريش، ورغبتهم إليه في كل ساعة في الدخول بينهم:
فقاتلي القوم يا خزاع ولا ... يأخذكم في قتالهم فشل
القوم أمثالكم لهم شعر ... في الرأس لا ينشرون إن قتلوا
أكلما قاتلت خزاعة تح ... دوني كأني لأمهم جمل
بلعاء بن قيس بن الشداخ
ذكر صاحب الكمائم أنه سبط الشداخ المذكور، وهو مشهور بالحكمة والشعر، وله ينسب:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... ولم يبق إلا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
стр. 324
وقيل: إنهما للهيثم بن الأسود النخعي.
وبلعاء القائل لولده: يا بني، لا تفش سر صديق أو عدو، فإن السر أمانة عند الكريم؛ وإن غلب صاحب عن إخفائه فلا تغلب عن هتك ستره فيه!
أبو بكر بن الأسود الليثي
أنشد له صاحب السيرة يبكي قتلى بدر من المشركين:
فماذا بالقليب قليب بدر ... من السادات والشرب الكرام
يخبرنا النبي بأن سنحيا ... وكيف حياة أصداء وهام!
بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة
اشتهر منهم في الجاهلية:
البراض بن القيس الضمري
من كتاب أفعل للأصفهاني: "كان، وهو في حيه، عياراً فاتكا يجر الجنايات على أهله، فتبرأوا منه، ففارقهم وقدم مكة، وحالف حرب بن أمية. ثم نبا به المقام، فقدم
стр. 325
على النعمان بن المنذر. وكان النعمان يبعث إلى عكاظ لطيمة كل عام تباع له هنالك، فقال وعنده البراض والرحال عروة بن جعفر بن كلاب: من يجير لطيمتي حتى يقدم بها عكاظ؟ فقال البراض: أنا أجيرها على كنانة؛ فقال الرحال: أنا أجيرها على أهل الشيح والقيصوم من نجد وتهامة؛ فقال: خذها!
ورحل بها الرحال، وتبع البراض أثره، حتى إذا صار الرحال في قومه بجانب فدك نزلت العير، فأخرج البراض قداحاً يستقسم بها في قتل الرحال، فمر به الرحال فقال: ما الذي تصنع؟ قال: استقسم واستخبر القداح في قتلي إياك! وقال: "استك أضيق من ذلك"، فوثب البراض بسيفه إليه، فضربه ضربة خمد منها، واستاق العير. فبسبب ذلك هاجت حرب الفجار بين خندف وقيس"، قاتلوا في الأشهر الحرم.
стр. 326
هني بن أحمر الضمري
ذكر البيهقي أنه من شعراء الجاهلية، وأنشد له الأبيات التي في معجم الآمدي له أيضاً:
يا ضمر أخبرني ولست مخبري ... وأخوك ناصحك الذي لا يكذب
هل في القضية أن إذا استغنيتم ... وأمنتم فأنا العبد الأجنب
وإذا الشدائد والشدائد مرة ... أشجتكم فأنا المحب الأقرب
وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
стр. 327
ولمالكم طيب البلاد ورعيتها ... ولي الثماد وعمتهن المجدب
هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
بنو جذيمة (بن عامر بن عبد مناة) بن كنانة
ذكر البيهقي أنهم الذين قتلهم خالد بن الوليد بالغميصاء بين الحرمين، فوداعم رسول الله صلى الله عليه؛ وقال: وذلك أنه أرسله إليهم، فعجل عليهم وقاتلهم قبل أن يتثبت فيهم، فقال ﵇: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد".
واشتهر منهم في هذه الكائنة:
عمرو بن علقمة الكناني
ومن الأغاني: "يروى أن خالد بن الوليد كان جالساً عند النبي ﵇، فسئل عن غزوته بني جذيمة، فقال: إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه تحدثت. فقال له: تحدث. فقال: لقيناهم بالغميصاء عند وجه الصبح، فقاتلناهم حتى كادت قرن الشمس تغرب، فمنحنا الله أكتافهم، فاتبعناهم نطلبهم فإذا بغلام له ذوائب على فرس ذنوب
стр. 328
في أخريات الناس، فوضعت الرمح بين كتفيه، فقال: لا إله إلا، فرفعت الرمح فقال: إلا اللات أحسنت أو أسأت! فهمسته همسة أذريته وقيذا. ثم أخذته أسيراً فشددت وثاقة، ثم كلمته فلم يكلمني، واستخبرته فلم يخبرني. فلما كان ببعض الطريق رأى نسوة من بني جذيمة يسوق بهن المسلمون، فقال: هل أنت واقفي على هؤلاء النسوة؟ ففعلت، وفيهن جارية تدعى حبشية، فقال لها: ناوليني يدك، فناولته يدها في ثوبها، فقال: اسلمي حبيش على انقطاع العيش! فردت عليه التحية، وقال شعراً منه:
فقد قلت إذ أهلي وأهلك جيرة ... أثيبي بود قبل إحدى العوائق
قال: فغاظني ما رأيت من غزله وشعره على حاله تلك، فضربت عنقه".
ومن واجب الأدب: أن اسم هذا العاشق عمرو بن علقمة، وكان من شجعان قومه وشعرائها، وكان يهيم بابنة عمه حبشية. ولما اشتهر حبه لها حجبت عنه، فزاد غراماً وتغزلا فيها، فقالوا لها: عديه، فإذا أتاك [فقولي] له: نشدتك الله لم تحبني، ووالله ما على الأرض أبغض إلي منك! ونحن قريب نسمع ما تقولين. فوعدته، وأقبل لوعدها، فلما دنا منها دمعت عينها والتفتت إلى حيث أهلها فعرف أنهم قريب فرجع، وبلغه ما قالوا لها أن تقول، فقال:
стр. 329
لو قلت ما قالوا لزدت جوى بكم ... على أنه لم يبق ستر ولا صبر
ولم يك حبي عن نوال بذلته ... فيسليني عنه التجهم والهجر
وما أنس ملأشياء لا أنس دمعها ... ونظرتها حتى تبين لي السر
وبينهما مراجعة بالشعر يوم قتله.
بنو غفار وبنو مدلج
وأما بنو غفار بن ضمرة وبنو مدلج بن ضمرة بن عبد مناة الكنانية المشهورون بالقيافة _ وهي المعرفة بتتبع الأثر _ فلم نجد لهم في الجاهلية من هو من شرط هذا التاريخ، ولهم في الإسلام أعلام.
من سائر كنانة من غير تخصيص
ومن سائر كنانة من غير تخصيص:
حفص بن الأحنف الكناني
من شعراء الجاهلية. ذكر الأصفهاني في أمثاله أنه "مر بجيفة ربيعة بن مكدم المتقدم الذكر فعرفها، فأمال عليها الحجارة وقال:
стр. 330
لا يبعدن ربيعة بن مكدم ... وسقى الغوادي قبره بذنوب
نفرت قلوصي من حجارة حرة ... نصبت على طلق اليدين وهوب
لا تبعدن يا ناق منه فانه ... شراب خمر مسعر لحروب
لولا السفار وبعد خرق مهمه ... لتركتها تجثو على العرقوب"
ومن المجهول العصر ممن تنضبط ترجمته إلى القبائل لا إلى الدول:
الشويعر ربيعة بن عثمان الكناني
أنشد له الآمدي في معجم الشعراء:
وأفلتنا أبو ليلى طفيل ... سليم الجلد من أثر السلاح
وأنشد له صاحب الكمائم:
وكم ليلة بت مستوحشاً ... تسد علي الهموم الأماني
стр. 331
حكمة بن قيس الكناني
نسب له صاحب التذكرة الحمدونية الأبيات التي تمثل بها المنصور في قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
стр. 332
تاريخ بني أسد
ابن خزيمة بن مدركة بن خندف بن مضر
تتبعت ديار بني أسد، فوجدتها _ على ما ذكره البيهقي وغيره _ فيما يلي الكوفة من البلاد النجدية، ومجاورة طيء. وقد ذكر صاحب الكمائم أن بلاد طيء كانت في يد بني أسد، فلما خرجت طيء من اليمن تحاربت مع أسد، واحتوت على الجبلين أجأ وسلمى وما قاربهما، ثم اصطلحتا على المجاورة.
ولبني أسد من القرى المشهورة: زبالة، والثعلبية، وواقصة، وغاضرة، وهي في طريق حجاج العراق. ولهم من المنازل المذكورة في الأشعار: ناظرة، والنعف، وغير ذلك مما يذكره امرؤ القيس في شعره؛ لأن أباه حجراً كان ملكهم، وكان امرؤ القيس يتردد في بلادهم، ثم إنهم قتلوا حجراً، فطلبهم امرؤ القيس بثأره كما تقدم في ترجمته، فأفنى خلقا منهم.
ثم إن بني أسد سار منهم جمع كبير في الإسلام، وافترقوا على البلاد، وكان منهم ملوك الحلة وسيذكرون. ثم خمدوا فلم تبق لهم بالبادية باقية إلا من خمل اسمه في البادين. وبلدهم الآن بنجد قد احتوى عليه طيء وبنو عقيل.
стр. 333
قال البيهقي: وبنو أسد من أرحاء العرب الذين أحرزوا دياراً ومياها لم يكن للعرب مثلها، ولم يبرحوا من أقطارها، وداروا عليها دور الرحى على قطبها.
قال ابن حزم: وكان لأسد أولاد، أشهرهم في العقب: كاهل، ودودان.
كاهل بن أسد
فأما كاهل بن أسد فمنهم:
الطماح
الذي قتل أخوه حجراً أبا امرئ القيس، ولذلك قال امرؤ القيس:
والله لا يذهب شيخي باطلا ... حتى أبير مالكاً وكاهلا
قال البيهقي: لم يزل امرؤ القيس يحط شدة ثأره على بني كاهل حتى كاد يفنيهم، وقتل منهم خلقاً كثيراً، فليس لهم أعلام كما لإخوتهم بني دودان.
ثم إن الطماح لم يزل في أمر امرئ القيس حتى كان مسبب قتله عند قيصر كما تقدم.
стр. 334
ومن بني كاهل في الجاهلية:
جنوب الكاهلية
من واجب الأدب أنها كانت شاعرة مجيدة، وكان أخوها عمرو يغزو فهما فيصيب منهم، فوضعوا له رصدا وقتلوه. ثم مروا بأخته جنوب، فقالوا: إنا طلبنا أخاك عمراً قالت: لئن طلبتموه لنجدنه منيعاً، ولئن ضفتموه لتجدنه مريعاً، ولئن دعوتموه لتجدنه سميعاً سريعاً! قالوا: لقد وجدناه وقتلناه! فقالت: لرب سبي
стр. 335
منكم قد افترشه، ونهب قد افترسه، وضرب قد احترشه. وذكر هذا صاحب نثر الدر فيما اختاره.
وأصحاب البديع ينشدون قولها في رثاء أخيها:
فأقسم يا عمرو لو نبهاك ... إذاً نبها منك داء عضالا
إذاً نبها ليث عريسة ... مفيتاً مفيداً نفوساً ومالا
وخرق بعيد تجشمته ... بخرقاء [حرف] تشكى الكلالا
فكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل فيه الهلالا
стр. 336
دودان بن أسد
وأما دودان بن أسد فهم الجمهور الأعظم، ومنهم الأعلام المشهورون في الجاهلية والإسلام؛ وفيهم يقول امرؤ القيس:
قولا لدودان عبيد العصا ... ما غركم بالأسد الباسل
فمن بني قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان:
بشر بن أبي خازم القعيني
ذكر ذلك صاحب العقد؛ وهو من أعلام الجاهلية. ومن العمدة لابن رشيق: قيل للحطيئة: من أشعر الناس؟ قال: ابن أبي خازم بقوله:
رمتني صروف الدهر من حيث لا أرى ... فما حال من يرمى وليس برام
فلو أنها نبل إذاً لا تقيتها ... ولكنني أرمى بغير سهام
стр. 337
وسئل الفرزدق عن ذلك فقال: ابن أبي خازم بقوله:
ثوى في ملحد لابد منه ... كفى بالموت نأياً واغترابا
ومن واجب الأدب: كان مسلطاً على هجو أوس بن حارثة بن لأم، سيد طيء المشهور بالجود والرياسة، وكان قد أغراه به حساده، فحلف لئن ظفر به ليعاقبنه أشد العقوبة، فقال فيه الأبيات التي في حماسة أبي تمام، منها:
أتوعدني بقومك يا ابن سعدي ... وذلك من ملمات الخطوب
وحولي من بني أسد عديد ... ألوف بين شبان وشيب
ثم إن أوسأ أظفر به، فساقه إلى أمه سعدي وكان قد آذاها بلسانه، فقالت: الرأي عندي أن تسرحه، وتحسن إليه ليمحو هجوه بمدحه، ففعل ذلك، فحلف بشر ألا يمدح طول حياته غيره.
стр. 338
وله فيه أمداح كثيرة منها:
إلى أوس بن حارثة بن لأم ... ليقضي حاجتي فيمن قضاها
فما ركب المطايا كابن سعدي ... ولا لبس النعال ولا احتذاها
أبو ذؤاب ربيعة بن ذؤاب القعيني
من واجب الأدب: هو أبو ذؤاب قاتل صياد الفوارس عتيبة بن الحارث بن شهاب سيد بني يربوع. وكان البحتري يسمي قوله:
ولقد علمت على التجلد والأسى ... أن الرزية كان قتل ذؤاب
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب
стр. 339
بأحبهم فقداً إلى أعدائه ... وأعزهم فقداً على الأصحاب
سلاسل الذهب.
وكان ابنه ذؤاب قد تبعه عتيبة بالليل، وكان ذؤاب على حجر وعتيبة على حصان، فشم الحصان ريحها في الليل، فلم يشعر عتيبة حتى اقتحم حصانه على فرس ذؤاب، فطعنه ذؤاب، فقتله غلطاً ولم يكن من أعدائه. ولحق الربيع بن عتيبة فوافاه وأسره، ولم يعلم أنه قاتل أبيه، ففداه منه أبوه بابل، وتواعدا الموافاة في سوق عكاظ في الأشهر الحرم. فأقبل أبو ذؤاب باربل، وانشغل الربيع فلم يأته، فظن أن ابنه قد قتل، فرثاه بالشعر الذي منه الأبيات. واشتهر الشعر فبلغ عتيبة، فقتلوا ابنه ثأراً بأبيهم.
ومن بني سعد بن ثعلبة بن دودان:
عبيد بن الأبرص
كذلك ذكر صاحب العقد. وأخبر الآمدي في معجم الشعراء أنه شاعر مشهور من شعراء الجاهلية.
ومن واجب الأدب أنه القائل يخاطب حجراً أبا امرئ القيس ملك بني أسد:
стр. 340
أبلغ أبا كرب عني وإخوته ... قولا سيذهب غوراً بعد إنجاد
لأعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي
الخير يبقى وإن طال الزمان به ... "والشر أخبث ما أوعيت من زاد"
وله أبيات في مخاطبته أيضاً قد تقدمت في ترجمته.
ولقي عبيد بن الأبرص النعمان بن المنذر في يوم بؤسه، فقال: أنشدني قصيدتك أقفر من أهله ملحوب فقال وعلم أنه قاتله:
أقفر من أهله عبيد ... فالشعر لا يبدي ولا يعيد
ثم قتله على ما اقتضته سنته الذميمة.
وقصيدته هذه البائية فيها أبيات خارجة عن الوزن نص عليها العرضيون وغلطوه.
стр. 341
ومن المجهولي العصر من شعراء أسد:
أبو حبال البراء بن ربيعي الفقعسي
من فقعس بن طريف بن قعين، وله الأبيات المذكورة في حماسة أبي تمام:
أبعد بني أمي الذين تتابعوا ... أرجي الحياة أم من الموت أجزع
ثمانية كانوا ذؤابة قومهم ... بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع
أولئك إخوان الصفاء رزئتهم ... وما الكف إلا إصبع ثم إصبع
جزء بن كليب الفقعسي
له في الحماسة الأبيات التي منها:
وإن التي حدثتها في أنوفنا ... وأعناقنا من الإباء كما هيا
стр. 342
ربيعة بن حذار الأسدي
من الكمائم: كان في زمانه عراف نجد وكاهنها، وهو القائل:
سيبعث من نصير له رعايا ... ويبطل ما ورثنا من أبينا
ويحلم ثم يعدل تابعوه ... ويحكم بعده السفهاء فينا
ومن نثر الدر: تخاصم بنو كلاب وبنو رباب وعبد المطلب بن هاشم في مال قريب من الطائف، فقال عبد المطلب: المال مالي، فسلوني أعطكم؛ قالوا: لا؛ واختاروا ربيعة بن حذار الأسدي ليحكم بينهم، وعقلوا مائة ناقة بالوادي، وقالوا: من حكم له فالإبل والمال له. وخرجوا وخرج مع عبد المطلب حرب بن أمية، وخبأوا له ما ذكره الكاهن بقوله: خبأتم خبئا حياً، قالوا: زد، قال: ذو برثن أغبر، وبطن أحمر، وظهر أنمر. قالوا: قربت، قال: فسما فسطع، ثم هبط فلطع، فترك الأرض بلقع. قال: قربت فطبق؛ قال: عين جرادة، في مزادة، في عنق سوار ذي القلادة. قالوا: أصبت، فاحكم لأشدنا طعانا وأوسعنا مكانا. قال عبد المطلب: أحكم لأولانا بالخيرات، وأبعدنا من المعرات، وأكرمنا
стр. 343
أمهات. قال ربيعة: والغسق والشفق ما لبني كلاب ورباب من حق، فانصرف يا عبد المطلب على الصواب وفصل الخطاب! فوهب عبد المطلب المال لحرب بن أمية.
الحارث بن السليل الأسدي
من حلى العلا: كان حليفا لعلقمة الطائي، فزاره في بعض الأوقات، فرأى بنتاً له لم يكن في وقتها أجمل منها، فأعجب بها فخطبها لأبيها. فقال علقمة: امرؤ كريم نقبل منه الصفو ونأخذ العفو، فأقم ننظر في أمرك.
ثم انكفأ إلى أمها فقال لها: إن الحارث بن السليل سيد قومه، فلا ينصرف إلا بحاجته، فأديري ابنتك على رأيها في أمره. فقالت لها: أي بنية، أي الرجال أحب إليك: الكهل الجحجاح، الفاضل المناح، أم الفتى الوضاح، الدموك الطماح؟ فقالت: الفتى الوضاح! قالت: إن الفتى يغيرك، وإن الشيخ يميرك؛ وليس الكهل الفاضل، الكثير النائل كالحدث السن الكثير المن. قالت:
стр. 344
يا أمتاه، إن الفتاة تحب الفتى كما تحب الرعاء لين الكلا. فقالت لها: أي بنية، إن الفتى كثير الحجاب، كثير العتاب. قالت: يا أمتاه، أخشى الشيخ أن يدنس ثيابي، ويشمت بي أترابي! فلم تزل بها أمها حتى غلبتها على رأيها، فتزوجها وحملها إلى قومه. فبينا هو ذات يوم بفناء بيته، وهي جالسة إلى جنبه، إذ أقبل فتيان يعتجلون في مشيهم، فتنفست الصعداء، وأرخت عينيها [بالبكاء] فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: مالي وللشيوخ الناهضين كالفروخ! [فقال] : ثكلتك أمك "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها"، أما وأبيك لرب غارة شهدتها، وخيل وزعتها، وسبية أردفتها، وخمر سباتها، فالحقي بأهلك! ثم قال:
تهزأت أن رأتني لابساً كبراً ... وغاية الناس بين الموت والكبر
стр. 345
فان بقيت لقيت الشيب صاغرة ... وسوف تعرف ما تأتي من الغير
إليك عني فاني لا يوافقني ... عور الكلام ولا شرب على الكدر
أبو المهوش الأسدي
من واجب الأدب: شاعر جاهلي، أنشد له صاحب اللآلي البيت المشهور:
وإذا تسرك من تميم خصلة ... فلما يسوءك من تميم أكثر
وقوله:
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجد بزاد
стр. 346
بخبز أو بتمر أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد
تراه يطوف الآفاق حرصاً ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
الكميت بن ثعلبة الأسدي
من واجب الأدب: هو الكميت الأكبر، والأوسط ابن معروف، والأصغر ابن زيد، وكلهم من أسد؛ والأخير مذكور في تاريخ الإسلام.
واشتهر للأكبر الأبيات التي منها في هجو فزارة:
بلى أير الحمار وخصيتاه ... أحب إلى فزارة من فزار
стр. 347
ومن حديثهم في هذا أن ثلاثة صادوا حمار وحش أحدهم فزاري، فغاب الفزاري في حاجة، فطبخا اللحم وأكلاه، ورفعا له أير الحمار وخصيتيه، فأكل ذلك حين رجع، فصارت فزارة تعير بذلك.
الكميت بن معروف الأسدي
مذكور في الأغاني، وله الأبيات التي أنشدها صاحب زهر الآداب وغيره:
إن يحسدوني فاني غير حاسدهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد
أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدراً عنها ولا أرد
أخوه طلحة بن معروف
أنشد له الآمدي في رثاء أخويه:
أجدك لن تلقى الكميت ولا صخرا ... وإن أنت أعلمت المطية والسفرا
هما أخواي فرق الدهر بيننا ... إلى الأمد الأقصى، ومن يأمن الدهرا؟
стр. 348
ومن المجهولي العصر:
الأشعر الرقبان الأسدي
ذكر الآمدي أن اسمه عمرو بن حارثة، وأنشد له الأبيات المشهورة:
إذا ابتدر القوم لم تأتهم ... كأنك قد ولدتك الحمر
مسيخ مليخ كلحم الحوار ... [فلا] أنت حلو ولا أنت مر
وقد علم الجار والنازلون ... بأنك للضيف جوع وقر
قالوا: "المسيخ من اللحم الذي لا ودك له، والمليخ الذي لا طعم له".
стр. 349
مطير بن الأشيم الأسدي
من واجب الأدب: له البيت الذي يعدونه في التشبيهات العقم:
تظل فيه بنات الماء طافية ... كأن أعينها أشباه خيلان
أبو القمقام الأسدي
من شعراء الحماسة، أنشد له أبو تمام:
اقرأ على الوشل السلام وقل له: ... كل الموارد مذ هجرت ذميم
سقياً لظلك بالعشي وبالضحى ... ولبرد مائك والمياه حميم
لو كنت أملك منع مائك لم يذق ... ما في قلاتك ما حييت لئيم
стр. 350
ألهون بن خزيمة
وأما الهون بن خزيمة فالخمول غالب عليهم بالنظر إلى إخوتهم بني أسد وبني كنانة؛ ومنهم عضل والقارة رماة العرب، وكانا متحاربين، وفيهما جرى المثل: "قد أنصف القارة من راماها". وأمهما عائذة نسبوا إليها.
стр. 351
ومنهم:
مقاس العائذي الشاعر
قال صاحب الكمائم: هو من شعراء الحماسة، وأنشد له أبو تمام:
لئن جربت أخلاق بكر بن وائل ... لقد جعلت أخلاق تغلب تطبع
ترى الشيخ منهم يمتري الأير باسته ... كما يمتري الثدي الصبي المرضع
стр. 352
تاريخ هذيل
ابن مدركة بن خندف بن مضر
ذكر البيهقي أنهم من أفصح العرب، ومن سكان السروات المطلة على تهامة من الحجاز. وسراة هذيل متصلة بجبل غزوان الذي يتصل به جبل الطائف. ولهذيل أماكن ومياه في أسفلها، من نجد وتهامة بين مكة والمدينة منها: الرجيع، ومنها: بئر معونة، بحيث أوقع هذيل بأصحاب النبي ﷺ الوقعة المشهورة.
وكانوا مشهورين بالفصاحة، ولهم صولة، وفي شعرائهم كتاب مجموع.
ثم افترقوا كما افترقت العرب في ديار الإسلام، وبقي منهم بقايا في جبلهم إلى الآن، وفي أماكن من الحرمين، وليست لهم تلك الصولة ولا تلك الشهرة. ومنهم هذيل الذين بأفريقية يركبون في خيل كثيرة، وقد تبربروا، وصاروا يضربون الإتاوة في بعض الأحيان.
стр. 353
قال صاحب العقد: "وبطون هذيل كلها لا تنتسب إلى شيء منها، وإنما تنتسب إلى هذيل، فليست إذاً من جماجم العرب".
وافترقت على جذمين: سعد ولحيان ابني هذيل.
بنو سعد بن هذيل
فمن بني سعد بن هذيل، وهم رهط عبد الله بن مسعود:
أبو كبير الهذلي
من الكمائم أنه من بني سعد بن هذيل، وهو شاعر مشهور من شعراء الجاهلية، اسمه نابت بن عبد شمس، وهو من شعراء الحماسة، وأنشد له أبو تمام:
ولقد سريت مع الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مهبل
стр. 354
حملت به في ليلة مزؤودة ... كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل
فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ... سهداً إذا ما نام ليل الهوجل
ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء معضل
فإذا رميت له الحصاة رأيته ... ينزو لوقعتها نزو الأجدل
ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل
وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هوي الأجدل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
стр. 355
صعب الكريهة لا يرام نزاله ... ماضي العزيمة كالحسام المقصل
يحمي الصحاب إذا تكون كريهة=وإذا هم نزلوا فمأوى العيل
ومنهم:
صخر الغي
أضيف إلى ذلك لكثرة باطله، وهو من العدائين المشهورين في جاهلية العرب.
بنو لحيان بن هذيل
ومن بني لحيان بن هذيل:
المتنخل الهذلي
مالك بن عمرو، وهو مجهول العصر، أنشد له الحاتمي في حلية المحاضرة:
следующие страницы →