← История

История · id 28174

نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (734 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ومنهم: مقاس العائذي الشاعر قال صاحب الكمائم: هو من شعراء الحماسة، وأنشد له أبو تمام: لئن جربت أخلاق بكر بن وائل ... لقد جعلت أخلاق تغلب تطبع ترى الشيخ منهم يمتري الأير باسته ... كما يمتري الثدي الصبي المرضع

стр. 352

تاريخ هذيل ابن مدركة بن خندف بن مضر ذكر البيهقي أنهم من أفصح العرب، ومن سكان السروات المطلة على تهامة من الحجاز. وسراة هذيل متصلة بجبل غزوان الذي يتصل به جبل الطائف. ولهذيل أماكن ومياه في أسفلها، من نجد وتهامة بين مكة والمدينة منها: الرجيع، ومنها: بئر معونة، بحيث أوقع هذيل بأصحاب النبي ﷺ الوقعة المشهورة. وكانوا مشهورين بالفصاحة، ولهم صولة، وفي شعرائهم كتاب مجموع. ثم افترقوا كما افترقت العرب في ديار الإسلام، وبقي منهم بقايا في جبلهم إلى الآن، وفي أماكن من الحرمين، وليست لهم تلك الصولة ولا تلك الشهرة. ومنهم هذيل الذين بأفريقية يركبون في خيل كثيرة، وقد تبربروا، وصاروا يضربون الإتاوة في بعض الأحيان.

стр. 353

قال صاحب العقد: "وبطون هذيل كلها لا تنتسب إلى شيء منها، وإنما تنتسب إلى هذيل، فليست إذاً من جماجم العرب". وافترقت على جذمين: سعد ولحيان ابني هذيل. بنو سعد بن هذيل فمن بني سعد بن هذيل، وهم رهط عبد الله بن مسعود: أبو كبير الهذلي من الكمائم أنه من بني سعد بن هذيل، وهو شاعر مشهور من شعراء الجاهلية، اسمه نابت بن عبد شمس، وهو من شعراء الحماسة، وأنشد له أبو تمام: ولقد سريت مع الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مهبل

стр. 354

حملت به في ليلة مزؤودة ... كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ... سهداً إذا ما نام ليل الهوجل ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء معضل فإذا رميت له الحصاة رأيته ... ينزو لوقعتها نزو الأجدل ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هوي الأجدل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل

стр. 355

صعب الكريهة لا يرام نزاله ... ماضي العزيمة كالحسام المقصل يحمي الصحاب إذا تكون كريهة=وإذا هم نزلوا فمأوى العيل ومنهم: صخر الغي أضيف إلى ذلك لكثرة باطله، وهو من العدائين المشهورين في جاهلية العرب. بنو لحيان بن هذيل ومن بني لحيان بن هذيل: المتنخل الهذلي مالك بن عمرو، وهو مجهول العصر، أنشد له الحاتمي في حلية المحاضرة:

стр. 356

أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه

стр. 357

طاريخ طابخة بن خندف بن مضر

стр. 358

أعظم فروعها تميم بن مر بن أد طابخة، ومنها ضبة، ومنها مزينة، ومنها الرباب. تاريخ تميم ابن مر بن أد بن طابخة وقبر تميم بمران من نجد مما يلي طريق مكة من العراق. وذكر أبو عبيدة أن تميم من أرحاء العرب: وهم الذين غلبوا على ديار ومياه جليلة واسعة، وداروا حولها دوران الرحى حول قطبها. ولم يكن لغيرها من العرب مثلها؛ وهي أيضاً من الجماجم: فمنها بطون كثيرة يقتصرون بالنسب إليها. وتتبعت منازل بني تميم من كتاب أجار، ومن الكمائم وغيرهما، فوجدتها بأرض نجد دائرة على ما والى أرض البصرة وأرض اليمامة، وامتدت إلى العذيب من أرض الكوفة. وليس لها الآن بهذه الأرض قائمة، ولا بطن مشهور. وقد غلبت على أرضها قبائل قيس عيلان وقبائل طيء، وتفرقت تميم في حواضر البلاد وقراها، فلا يوجد منها قبيلة قي شرق ولا غرب جارية على ما هي عليه قبائل العرب من الحل والترحال، بعدما كانوا كما قال أوس بن مغراء: لا تطلع الشمس إلا عند أولنا ... وليس تغرب إلا عند أخرانا

стр. 359

وكما قال جرير: إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا أليسوا أكرم الثقلين طرأ ... وأكثرهم ببطن منى قبابا وكانت لهم الإفاضة بالناس من عرفات في الجاهلية. ومن كتاب الأمثال للخوارزمي: قال دغفل حين سئل عن بني تميم: حجر أخشن إن صدمته كدحك، وإن تركته لم يردك. ومن صحيح مسلم: أن النبي ﵇ قال: "بنو تميم هم أشد أمتي على الدجال". وكان لهم في الجاهلية صيت عظيم، وكان منهم من يأخذ المرباع كما تفعل الملوك، ومن له ردافة الملوك كبني زرارة وغيرهم. ويعيرون بالنهامة في الطعام؛ لأن عمرو بن هند حلف أن يحرق منهم مائة في النار، فحرق تسعة وتسعين؛ فبينما

стр. 360

ينتظر تمام المائة إذ قدم عليه شخص، فقال: ممن الرجل؟ فقال: من البراجم! وهم من تميم، فقال: "إن الشقي وافد البراجمِ، وأحرقه. وكان قد ظن أن دخان القتلى طعام صنعه الملك. ومما اشتهر في هجائهم: تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت ويقال: إن أبا دلف قصده شاعر من تميم، فقال له: ممن أنت؟ فقال: من تميم؛ قال: التي يقال فيها: تميم بطرق اللؤم.. وأنشد البيت، فقال الشاعر: بتلك الهداية سرت إليك! فتعجب من حضور جوابه، وأحسن إليه. وكانت تحارب بني أسد في شمالها، وبني حنيفة في جنوبها وغربها. ولما أغارت على مال أنو شروان ملك الفرس الذي أرسله عامله على اليمن، وفد عليه هوذة ملك بني

стр. 361

حنيفة، [وحرضه] على إهلاكهم، فكتب إلى عامله على البحرين المعروف بالمكعبر، فخدعهم وأحضرهم للطعام والخلع، ثم أغلق الأبواب وقتلهم. وقضيتهم مذكورة في تاريخ الطبري. قال البيهقي: والنسب في بني تميم إلى ثلاثة: عمرو، وزيد مناة، والحارث. عمرو بن تميم فأما عمرو بن تميم فهو أحد المعمرين المذكورين بالبلاغة ونباهة الذكر والعقب. حكى صاحب الكمائم أن سابور ذا الأكتاف لما دوخ أرض العرب مر به _ وهو ابن ثلاثمائة سنة لم يقدر على الفرار مع العرب _ وكلمه كلاماً رق له به، فأحسن إليه، ثم كلمه في العرب بما ألان قلبه، وقال له: كل أمة إذا وجدت مكان الطمع طمعت، ولهم العذر أيها الملك؛ بما كان من استطالة غيرهم حين وجدوا الآراء معلولة، والسيوف عليهم غير مسلولة، والدافع غير حاضر، والمالك ليس بقاهر! ثم كلمه فيما هم به من هدم البيت، ووعظه فأثر ذلك عنده. بنو العنبر بن عمرو بن تميم فيهم شرف ورياسة، ولهم أعلام جلة. وأبوهم العنبر (كان رأساً في قومه. وذكر أبو عبيدة في الأمثال أن

стр. 362

ابنته الهيجمانة عشقت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان يزورها، فنهاه قومها عن ذلك حتى وقعت الحرب بينهم. فأغار عليهم عبد شمس في جيشه، فعلمت به الهيجمانة، فأخبرت أباها، فقال مازن بن مالك: "حنت فلا تهنت، وأنى لك مقروع؟ " - ومقروع: هو عبد شمس - فقال لها أبوها عند ذلك: يا بنية اصدقيني، أكذلك هو؟ "فانه لا رأي لمكذوب"، فقالت: "ثكلتك إن لم أكن صدقتك، فانج ولا أخالك ناجيا"، فذهبت هذه الكلمات كلها أمثالا) . الهدلول بن كعب العنبري من واجب الأدب: كان مملكاً في الجاهلية على سائر بني تميم يأخذ منهم المرباع؛ ومع ذلك فإنه كان فيهم بمنزلة حاتم في طيء كرماً وتواضعاً. ونزل به أضياف، فقام إلى الرحى، فبصرت به زوجه فأنكرت ذلك وصكت صدرها، فقال الأبيات التي أنشدها أبو تمام في حماسته: تقول وصكت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس؟

стр. 363

فقلت لها: لا تعجلي وتبيني ... بلائي إذا التفت علي الفوارس لعمر أبيك الخير إني لخادم ... لضيفي وإني إن ركبت لفارس سالم بن قحفان العنبري من واجب الأدب: أنه من رؤساء بني العنبر في الجاهلية وكرمائها. وله حكاية مشهورة في الكرم: أتاه طالب فأعطاه بعيراً، وقال لامرأته: هاتي حبلا، فأتته بحبل، وربطته ودفعته للطالب. ثم جاء طالب آخر فصنع مثل ذلك. فتكرر هذا الفعل، فعذلته امرأته، فقال الأبيات التي أنشدها أبو تمام في حماسته: لا تعذليني في العطاء ويسري ... لكل بعير جاء طالبه حبلا فلم أر مثل الإبل مالا لمقتر ... ولا مثل أيام الحقوق لها سبلا فقالت زوجه ليلى العنبرية: وتقسم ليلى يا ابن قحفان بالذي ... تفرد بالأرزاق في السهل والجبل

стр. 364

تزال حبال محصدات أعدها ... لها ما مشى يوماً على خفه جمل فاعط ولا تبخل إذا جاء سائل ... فعندي لها عقل وقد راحت العلل طريف بن تميم العنبري من اللآلي: أنه "فارس شاعر مقل جاهلي". ومن حلى العلا لابن جبر: كان قد قتل شراحيل الشيباني، وكانت العرب تتقنع أيام عكاظ لئلا تعرف فتطلب بالثأر، وكان طريف لا يتقنع، فجاءه حمصيصة فناداه: وقال: لله علي بأن أقتلك أو تقتلني، فقال طريف: أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلي عريفهم يتوسم فوسموني إنني أنا ذاكم ... شاكي السلاح وفي الحوادث معلم

стр. 365

تحتي الأغلا وفوق جلدي نثرة ... زغف ترد السيف وهو مثلم حولي أسيد والهجيم ومازن ... وإذا حللت فحول بيتي خضم فقتله حمصيصة بعد ذلك. وأنشد له صاحب الأغاني، وكان المنصور يحب أن يحدى بهذه الأبيات: إني وإن كان ابن عمي كاشحاً ... لمراجم من دونه وورائه ومنيله نصري وإن كان امرأ ... متزحزحاً في أرضه وسمائه وأكون مأوى سره وأصونه ... حتى يحق علي يوم أدائه

стр. 366

وإذا أتى من وجهة بطريقة ... لم أطلع مما وراء خبائه وإذا تحيفت الحوادث ماله ... قرنت صحيحتنا إلى جربائه وإذا تريش في غناه وفرته ... وإذا تصعلك كنت من قرنائه وإذا غدا يوماً ليركب مركباً ... صعباً قعدت له على سيسائه ومن تاريخ ابن عساكر أنه كان يعد بألف فارس، وهو القائل، وتمثل بهما مصعب بن الزبير: علام تقول: السيف يثقل كاهلي ... إذا أنا لم أركب به المركب الصعبا سأحميكم حتى أموت ومن يمت ... كريماً فلا لوماً عليه ولا عتبا

стр. 367

بنو أسيد بن عمرو بن تميم أكثم بن صيفي الأسيدي حكيم العرب في الجاهلية. من واجب الأدب: هو أحد أعلام العرب الذين أوفدهم النعمان على كسرى ليتبين بهم عنده مقدار العرب. وله حكم كثيرة مشهورة أورد منها أبو عبيدة في الأمثال، والحمدوني في التذكرة ما منها: "فضل القول على الفعل دناءة، وفضل الفعل على القول مكرمة". "فرط الانبساط مكسبة لقرناء السوء، وفرط الانقباض مكسبة للعداوة". "الوقوف عند الشبهة خير من التمادي واقتحام المهلكة". "مع كل حبرة عبرة، ومع كل فرحة ترحة". "من صحب الزمان رأى الهوان". "أحق من شركك في النعم شركاؤك في المكاره". "من لاحاك فقد عاداك".

стр. 368

"رضا الناس غاية لا تدرك". "من مأمنه يؤتى الحذر". "رب ملوم لا ذنب له". "رب كلمة سلبت نعمة، ورب حرب شبت من لفظة". "لا تفش سرك إلى أمة، ولا تبل على أكمة". "لكل ساقطة لاقطة". "رب قول أشد من صول". وقال حين احتضر: حلبت الدهر أشطره حياتي ... ونلت من المنى فوق المزيد وكدت أنال بالشرف الثريا ... ولكن لا سبيل إلى الخلود قال ابن عبد البر في كتاب الصحابة: "إن أبا علي بن السكن ذكر أكثم في [كتاب] الصحابة ولم يصنع شيئاً. والحديث الذي ذكره له هو أن قال: لما بلغ أكثم بن صيفي مبعث النبي ﵇ أراد أن يأتيه، فأبى قومه وقالوا:

стр. 369

أنت كبيرنا لم يكن لتخف إليه. قال: فليأت من يبلغه عني؛ فانتدب رجلان لرسالته. فلما وصلا إلى النبي ﵇ قالا: نحن رسولا أكثم بن صيفي، وهو يسألك: من أنت؟ وما أنت؟ وفيم جئت؟ فقال صلى الله عليه: أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله؛ ثم تلا عليهما "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى" (الآية) . فأتيا أكثم فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عنه فوجدناه زاكي النسب، واسطاً في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناها. فلما سمعها أكثم قال: أي قوم، أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤوساً ولا تكونوا أذناباً، وكونوا فيها أولا ولا تكونوا فيه آخراً. ولم يلبث أن حضرته الوفاة ولم يصح إسلامه، فقال: أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنه لا بُقيا عليهما". أوس بن حجر الأسيدي من الأغاني: "من شعراء الجاهلية وفحولها. قال أبو عمرو بن العلاء: كان أوس بن حجر شاعر مضر حتى أسطقه النابغة وزهير، وهو شاعر تميم في الجاهلية غير مدافع".

стр. 370

"وكان غزلا مغرماً بالنساء. وخرج في سفر، حتى إذا كان بأرض بني أسد في جهة ناظرة، وبينا هو يسبر إذ جالت ناقته فصرعته فاندقت فخذه، فبات مكانه؛ حتى إذا أصبح غدا جواري الحي يجنين الكمأة وغيرها من نبات الأرض، والناس في ربيع، فأبصرنه ملقى ففزعن وهربن، فدعا بجارية منهن فقال لها: من أنت؟ قالت: حليمة بنت فضالة بن كلدة _ وكانت أصغرهن، فأعطاها حجراً وقال: اذهبي إلى أبيك، فقولي: ابن هذا يقرئك السلام! فأتته فأخبرته، فقال: يا بنية، لقد أتيت أباك بمدح طويل أو هجاء طويل. ثم احتمل [هو] وأهله حتى بنى عليه بيته حيث صرع، وقال: لا أتحول أبداً أو تبرأ. وكانت حليمة تقوم عليه حتى استقل". قال: ثم مات فضالة، فقال أوس يرثيه في عدة قصائد، أجلها وأشهرها قصيدته التي منها: أيتها النفس أجملي جزعاً ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السياة والن ... جدة والحزم والتقى جمعا المخلف المتلف المرزأ لم ... يمتع بضعف ولم يمت طبعا

стр. 371

وشعره الذي يغنى به قوله: إني أرقت ولم تأرق معي صاح ... لمستكف بعيد النوم لماح دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح كأنما بين أعلاه وأسفله ... ريط منشرة أو ضوء مصباح ومن العمدة أن زهيراً كان راويته، وكان يتوكأ على شعره، وقد حكى الحاتمي في ابتداءات المراثي قوله: أيتها النفس أجملي جزعاً (البيت) وكان الأصمعي يقول: هذا أحسن ابتداء وقع للعرب؛ ألا تراه كيف دلك من أول ما نطق به على مراده؟ ومن واجب الأدب: من فرائد أوس بن حجر قوله:

стр. 372

إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليماً أو أصابك جاهل وقوله: وإنكما يا ابني جناب وجدتما ... كمن دب يستخفي وفي الحلق جلجل بنو كعب بن عمرو بن تميم ومن بني كعب بن عمرو بن تميم: ذؤيب بن كعب من واجب الأدب: من شعراء الجاهلية له البيتان المشهوران: جانيك من يجني عليك وقد ... يردي الصحاح مبارك الجرب

стр. 373

ولرب مأخوذ بصاحبه ... ونجا المقارف صاحب الذنب بنو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ومن بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم: زهير بن السكب المازني من الكمائم: شاعر جاهلي من أشراف تميم، وكان رئيس بني مازن، وله البيت المشهور: كأن السحاب دورين السماء ... نعام يعلقن بالأرجل

стр. 374

وممن جهل عصره منهم: نويرة بن حصن المازني له الأبيات التي أنشدها أبو تمام في حماسته: وإني أري للشامتين تجلداً ... وإني لكطاوي الجناح على كسر يرى واقعاً لم يدر ما تحت ريشه ... وإن شاء لم يسطع نهوضاً إلى وكر ولولا سرور الشامتين لكبوتي ... لما رقأت عيناي من عبرة تجري على من كفاني والعشيرة كلها ... نوائب ريب الدهر في عثرة الدهر زيد مناة بن تميم وأما زيد مناة بن تميم فذكر ابن حزم أن العدد والشرف من ولده في سعد، والبيت والشرف في مالك. سعد بن زيد مناة من نثر الدر: لما حضرته الوفاة جمع ولده، فقال: "يا بني أوصيكم بالناس شراً: كلموهم نزراً، واطعنوهم شزراً، ولا تقبلوا لهم عذراً. قصروا

стр. 375

الأعنة، واشحذوا الأسنة، وكلوا القريب يرهبكم البعيد". قال ابن حزم: وسعد بن زيد مناة هو الفزر لقب لزمه، وفيه المثل المضروب "كما تفرقت معزى الفزر". وذكر النسابون بطونا كثيرة، نذكر المشهور منها المحتاج إليها في هذا الكتاب. بنو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد ولمقاعس بطون كثيرة ينسب إليها من بني منقر بن عبيد بن مقاعس، رهط قيس بن عاصم "سيد أهل الوبر"، وهو صحابي: سنان بن خالد بن منقر جد قيس بن عاصم، وجد عمرو بن الأهتم. من الكمائم أنه كان ذا أنفة ورياسة، وبينا هو جالس أمام

стр. 376

خيمته إذ مرت به إبل كثيرة، فسأل عن ربها فأعلم، فقال: عهدي وماله قليل! فقالوا: قد زوج أمه فجاءته بمال؛ فقال: اللهم إنا نعوذ بك من بعض الرزق! وقال لولده في وصيته: يا بني، إياكم والتخاذل فإنه لم يجتمع ضعفاء إلا قووا حتى يمنعوا، ولم يفترق أقوياء إلا ضعفوا حتى يخضعوا. بنو [عمرو] بن عبيد بن مقاعس ومن بني [عمرو] بن عبيد بن مقاعس رهط الأحنف: سلامة بن جندل السعدي من واجب الأدب: شاعر جاهلي له البيت المشهور الذي أنشده المبرد في الكامل: كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب وقالت له بنو سعد: امدحنا، فقال: افعلوا حتى أقول!

стр. 377

بنو عمير بن مقاعس ومن بني عمير بن مقاعس: السليك بن السلكة الذي كان يعدو على رجليه فلا تلحقه الخيل. نص ابن حزم على أنه منهم، وأنه أحد أغربة العرب. كانت أمه سوداء، ولذلك يقول من شعر أنشده المبرد في الكامل: أشاب الرأس أني كل يوم ... أرى لي خالة وسط الرحال يشق علي أن يلقين بؤساً ... ويعجز عن تخلصهن مالي ومن الأغاني: " أمه السلكة ، وأبوه عمير بن يثربي، وهو أحد الصعاليك من العرب العدائين الذين كانوا لا تلحقهم الخيل إذا عدوا، منهم: الشنفرى، وتأبط شراً، وعمرو بن براق". "وكان السليك إذا كان الشتاء استودع بيض النعام ماء السماء ودفنه، فإذا كان الصيف وانقطعت إغارة الخيل أغار"، فإذا عطش استخرج ذلك البيض من مواضعه.

стр. 378

"ويقال: إنه أملق مرة فخرج علبى رجليه رجاء أن يصيب غرة من بعض من يمر به، فيذهب بابله، حتى أمسى في ليلة من ليالي الشتاء مقمرة، فاشتمل الصماء ونام. فبينا هو نائم إذ جثم عليه رجل فقال: استأسر! فرفع إليه السليك رأسه، وقال: "الليل طويل وأنت مقمر"، فأرسلها مثلا. فجعل الرجل يهمزه ويقول: استأسر يا خبيث! فلما آذاه ذلك أخرج السليك يده، فضم الرجل ضمة ضرط منها وهو فوقه، فقال السليك: "أضرطاً وأنت الأعلى"! فأرسلها مثلا. ثم قال له السليك: ما أنت؟ فقال: أنا رجل افتقرت، فقلت: لأخرجن فما أرجع إلى أهلي حتى أستغني. قال: فانطلقا فوجدا رجلا قصته مثل قصتهما، فاصطحبوا جميعاً حتى أتوا جوف مراد. فلما أشرفوا عليه إذا فيه نعم قد ملأ كل شيء من كثرته، فقال لهما السليك: كونا قريبا مني حتى آتي الرعاء، فأعلم [لكما] علم الحي أقريب هو أم بعيد؛

стр. 379

فإن كانوا قريباً رجعت [إليكما] ، وإن كانوا بعيداً قلت [لكما] قولا أومئ [إليكما] فيه. فانطلق حتى أتى الرعاء، فأعلموه أن الحي بعيد؛ فقال السليك للرعاء: ألا أغنيكم؟ قالوا: بلى! فرفع صوته وأخذ يغني: يا صاحبي ألا لا حي بالوادي ... سوى عبيد وآم بين أذواد أتنظران قريباً ريث غفلتهم ... أم تغدوان فإن الريح للغادي فلما سمعا ذلك أتيا السليك، فأطردوا الإبل وذهبوا بها، ولم يبلغ الصريخ الحي حتى فأتوهم بالإبل". وكان السليك قد لقي رجلاً من خثعم يقال له: مالك بن عمير؛ معه امرأة له من خفاجة يقال لها: النوار. فقال له الخثعمي: أنا أفدي نفسي منك،

стр. 380

فرجع إلى قومها وخلف امرأته رهينة معه فنكحها السليك. وبلغ ذلك شبيل بن قلادة، وأنس بن مدرك الخثعميين، فخالفا إلى السليك على غفلة، فشد عليه أنس فقتله وقتل شبيل وأصحابه من كان معه. والذي يغنى به من شعر السليك قوله: من الخفرات لم تفضح أخاها ... ولم ترفع لوالدها شنارا يعاف وصال ذات البذل قلبي ... ويتبع الممنعة النوارا أمه السلكة من واجب الأدب: السلكة هي الحجلة، وكان الأصمعي يقدم قولها في رثاء ابنها: طاف يبغي نجوة ... من هلاك فهلك ليت شعري ضلة ... أي شيء قتلك؟ أمريض لم تعد ... أم عدو خلتك؟ أم نزال من فتى ... جد حتى جدلك؟

стр. 381

أم جحاف سائل ... من جبال حملك؟ كل شيء قاتل ... حين تلقى أجلك والمنايا رصد ... للفتى حيث سلك أي شيء حسن ... لفتى لم يك لك طالما قد نلت في ... غير كد أملك إن أمراً فادحاً ... عن جوابي شغلك ليت روحي قدمت ... للمنايا بدلك سأعزي النفس إذ ... لم تجب من سألك ليت قلبي ساعة ... صبره عنك ملك وكان الأصمعي يقول: أما ترون لهذه الأمة السوداء التي تلبس الشعر وتجمع البعر، وتقول مثل هذا! وهذه الأبيات في كتاب الحماسة؛ وتروى لأخت تأبط شراً. بنو بهدلة بن عوف ومن بني بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد: ذو البردين عامر بن أحيمر بن بهدلة من واجب الأدب: من حديثه إلى المنذر صاحب الحيرة وقد أبرز يوماً بردي أبيه محرق، وعنده وفود العرب، فقال: ليقم أغر العرب قبيلة، وأكرمهم بيتاً فيأخذهما، فقام عامر فأخذهما! وقال: العز والعدد في معد، ثم في نزار، ثم في مضر، ثم في خندف، ثم في بني تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بهدلة، فمن أنكر فليغير! فسكتوا.

стр. 382

فقال المنذر: هذه عشيرتك كما تزعم، فكيف أنت في أهل بيتك وبدنك؟ فقال: أنا أبو عشرة، وعم عشرة، وخال عشرة، يعينني الأكابر على الأصاغر، والأصاغر على الأكابر. وأما أنا في بدني فشاهد العز شاهدي، ثم وضع قدمه على الأرض وقال: من أزالها فله مائة من الإبل! فلم يقم أحد، فانصرف بالبردين. بنو عطارد بن عوف ومن بني عطارد بن عوف بن كعب بن سعد: كرب بن صغوان العطاردي قال البيهقي: كان رئيساً من رؤساء تميم شاعراً بليغاً، وله كانت الإفاضة بالناس من عرفة، وذلك متوارث في آل صفوان. وفيهم يقول أوس بن مغراء: أولا يريمون في التعريف موقفهم ... حتى يقال: أجيزوا آل صفوانا بنو قريع بن عوف ومن بني قريع بن عوف بن كعب بن سعد: الأضبط بن قريع من العقد أنه كان "رئيس تميم يوم ميط". ومن واجب الأدب: كان سيد سعد في الجاهلية، وكانوا يشتمونه

стр. 383

ويؤذونه، فانتقل إلى حي آخر، فوجدهم يشتمون سادتهم ويؤذونهم، فقال: "أينما أوجه ألق سعداً"، وقال: "في كل واد بنو سعد". وأنشد له صاحب الزهر: لكل ضيق من الأمور سعه ... والصبح والمسي لا بقاء معه أزود عن حوضه ويدفعني ... يا قوم، من عاذري من الخدعه؟ قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه فاقبل من الدهر ما أتاك به ... من قر عيناً بعيشه نفعه ولا تعاد الفقير علك أن ... تركع يوماً والدهر قد رفعه

стр. 384

ومن الأغاني: "من شعراء الجاهلية، وكان مفركاً، فاجتمع نساؤه ليلة يسمرن، فتعاهدن على أن يصدقن [الخبر] عن قرك الأضبط، فأجمعن أنه بارد الكمرة، فقالت لإحداهن خالتها: أتعجز إحداكن إذا كانت ليلتها أن تسخن كمرته بشيء من دهن؟ فلما سمع قولها صاح: يا آل عوف! يا آل عوف! فثار الناس، وظنوا أنه قد طرق، فقالوا: ما حالك؟ قال: أوصيكم أن تسخنوا كمراتكم، فإنه لا حظوة لبارد الكمرة! فانصرفوا يضحكون، وقالوا: تباً لك، ألهذا دعوتنا"! أوس بن مغراء القريعي من واجب الأدب: قال النابغة الجعدي: لم نزل نبتدر أنا وأوس بن مغراء بيتاً إذا قاله أحدنا غلب على صاحبه، فلما قال: لعمرك ما تبلى سرابيل عامر ... من اللؤم أو تبلى عليها جلودها

стр. 385

غلب علي. المخبل السعدي من معجم الآمدي أنه "من بني لأي بن أنف الناقة". ومن واجب الأدب: بنو لأي أشراف بن تميم، وهم الذين مدحهم الحطيئة بقوله: أتت آل شماس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العد وبنو أنف الناقة هم بنو قريع. قال ابن عبد ربه: "وهم أشرف [بطن] في تميم". قال صاحب الزهر: "وكان يقال لأحدهم: يا ابن أنف الناقة فيغضب، وكانوا ينفرون من هذا اللقب؛ فلما قال الحطيئة في مدحهم: سيري أمام فإن الأطيبين حصى ... والأكرمين إذا ما ينسبون أبا

стр. 386

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا [صار أحدهم إذا سئل عن انتسابه لم يبدأ إلا به] . واسم المخبل ربيعة بن ربيع. وكان يهاجي الزبرقان بن بدر، فغلبه المخبل. وله البيت المشهور: يبكى علينا ولا نبكي على أحد ... فنحن أغلظ أكباداً من الإبل وله: إذا أنت عادين الرجال فلاقهم ... وعرضك من عيب الأمور سليم

стр. 387

بنو عبشمس بن سعد ومن عبشمس بن سعد: نبهان بن علي العبشمي أنشد له المبرد في كامله: يقر بعيني أن أرى من مكانه ... ذرا عقدات الأبرق المتقاود وأن أرد الماء الذي وردت به ... سليمى وقد مل السرى كل واخد وألصق أحشائي ببرد ترابه ... وإن كان مخلوطاً بسم الأساود

стр. 388

ومن المنسوبين إلى سعد من غير تخصيص: الخنوت السعدي من شعراء الجاهلية. من واجب الأدب: اسمه توبة بن مضرس، أنشد له الحاتمي في الحلية، وذكر أن زهيراً استلحقهما: وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله فأقبلت في الساعين أسأل عنهم ... سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله

стр. 389

وله: ولما التقى الصفان واختلف القنا ... نهالا وأسباب المنايا نهالها تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أشداء الرجال طوالها المعلوط السعدي من واجب الأدب: ذكروا أن جريراً ادعى قوله: إن الذين غدروا بلبك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا

стр. 390

غيضن من عبراتهن وقلن لي: ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا؟ وله، وينسب إلى عبد الرحمن بن حسان: إذا المرء أعيته السيادة ناشئاً ... فمطلبها كهلا عليه شديد مالك بن زيد مناة بن تميم ذكر ابن حزم أنه كان أحمق مضعفا، وهو الذي أوصى أخاه سعداً بالقيام على إبله، فلم يقم بها حق القيام، فقال: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل ولذلك قيل في الأمثال: "آبل من مالك بن زيد مناة". والنسب إليه على جذمين: حنظلة وفيهم الشرف والعدد، وربيعة. بنو خنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم، فمنهم البراجم، وهم خمسة من ولد حنظلة، لهم أعلام في الإسلام.
следующие страницы →