Полный текст (734 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
شيء، فكان ذلك مما زاد أصحابه فيه يقينا. ثم وزن الحجر بجميع جواهر الأرض من حديد وغيره والحجر يرجح. وكان الخضر في ذلك كله معه، فقال له الخضر: هذا الحجر مثل لعينك لا يملأها شيء من جميع ما في الأرض، ولكن يملأها هذا - وغرف قبضة من تراب فحملها في كفة والحجر في كفة، فرجح التراب.
وبنى ذو القرنين السد على ما هو مذكور. ويقال: إنه مسيرة سبعة أشهر، قال: ثم دوخ الأرض، وداس الهند والسند وانثنى راجعاً إلى بابل، فتغلب على من بها. ورأى بها في الأسباب أنه يموت، وأعلمه الخضر بذلك، فقال في ذلك شعراً طويلاً، يصف فيه ما لقي من الأمم، وما جال من الأقطار، ثم مات بالعراق.
وغاب الخضر، فلم يظهر لأحد بعده إلا لموسى بن عمران ﵉. وقد تقدمت ترجمة الخضر.
ودفن ذو القرنين عند قراقر في طريق الحجاز. وذكر صاحب التيجان أنه ينسب إلى ذي القرنين الشعر المشهور:
стр. 72
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي
ومنه في وصف عسكره:
وبألف ألف كالنجوم لهم ... [زجل] كأسراب القطا الهمس
والصعب ذو القرنين يقدمها ... لصلاح أرض الترك والفرس
وأنشد لها شعراً منه:
جررت كماة الشرق والغرب ظاهراً ... على موج يم مزبد متلاطم
عقدت بعنق الريح عقداً يكنها ... فأمسك عن مجرى المدى المتلاطم
ابنه ذو المنار أبرهة بن ذي القرنين
ذكر صاحب التيجان "أنه ولي بعد أبيه، واسمه بالحبشية أبرهة، ومعناه: وجه أبيض. وكان وسيماً جميلاً من التبابعة المتوجين، وتولع بتدويخ الأرض والضرب في البلاد، فظهرت له الزمردة، وهي حية ذات رأسين عظيمة السم لا يشبهها شيء من الحيوان المسموم، وهي تظهر بالنهار وتسكن بالليل. فجل يسري في الليل ويعرس بالنهار خوفاً منها، فكثر ضلال عساكره، فأمرهم باشعال النيران على رؤوس الجبال
стр. 73
وهو أول من فعل ذلك، فاهتدت بذلك عساكره، وعرف بذي المتار".
وذكر صاحب التيجان "أنه عشقته امرأة جنية من الجن الذين كانوا يسكنون بوادي الجن عند المشلل من أرض اليمامة، وكان من نزل بذلك الوادي أحرقته الجن، فخطبها من أبيها فزوجها منه، فولدت له العبد ذا الأشعار وعمراً ذا الأذعار". وقد أنكر هذا جماعة من العلماء، وقالوا: إن الجن لا تناسل من الأنس، وإنما هذا حديث ينقل على ما تداولته الألسن.
وقد اختلف في ذي المنار واسمه واسم أبيه: فذكر ابن قتيبة أنه "ذو المنار أبرهة بن الحرث بن الرائش"، وقال: "إنما عرف بذلك لأنه ضرب المنار على طريقه في مغازية ليهتدي بها إذا رجع. وكان ملكه مائة وثلاثاً وثمانين سنة". وقال صاحب تواريخ الأمم: "هو ذو المنار أبرهة بن الحرث الرائش". وقال السهيلي في الروض الأنف: "إن المنار هو شمر بن الأملوك".
وكان من حمير، وهو الذي بنى مدينة ظفار، ولا يقال ذمار، وقيل: المدينة ظفار وأرضها ذمار.
стр. 74
وذكر صاحب تواريخ الأمم "أن شمر بن الأملاك كان في زمان موسى ﵇، وكان يدين لمنوجهر ملك الفرس، وهو الذي بنى ظفار باليمن، وأخرج من كان بها من العماليق". وكذلك ذكر الجوزي في المنتظم.
وأنشد صاحب الكمائم من شعر ذي المنار في الجنية التي عشقها:
ألا من لعين لا تنام عن التي ... وهبت لها قلبي ولم أعط نائلا
من الجن إلا أن سيماء وجهها ... من الملأ العلوي يسبي المقاولا
أخوه ذو الأشعار العبد بن ذي المنار
هكذا ذكر صاحب التيجان: ملك من بعد أبيه، ولم يطل ملكه، وإنما سمي ذا الأشعار لأنه كان عليه شعر كثير قد ملأ جسده. ولم يطل ملكه، ولا ورخ له خبر.
أخوه ذو الأذعار عمرو بن ذي المنار
قال صاحب التيجان: "لما ولي عمرو قهر الناس وجار عليهم وذعرهم، فسموه بذي الأذعار".
وقال صاحب المعارف: سمي بذلك أنه "غزا بلاد النسناس، فقتل منهم مقتلة عظيمة، ورجع إلى اليمن من
стр. 75
سبيهم بقوم وجوههم في صورهم، فذعر الناس منهم، فسمي ذا الأذعار؛ وكان هذا في زمان أبيه. فلما ملك أصابه الفالج فذهب شقة، فقل غزوه. وكان ملكه خمسا وعشرين سنة".
قال ابن هشام: "ولما أفرط ذو الأذعار في الجور، وشرد الناس عن أوطانهم، وجعل يسم كل من يسخط عليه من أبناء الملوك بالنار، كرهت حمير دولته، وجهدت في تغييرها".
قال صاحب الكمائم: ذو الأذعار هو الذي ظهر في غمدان، وقاتل بلقيس حتى ضعفت عنه، ثم تحيلت عليه بأن تزوجته، فقتلته وملكت.
ومن شعره قوله وهو في النزاع:
حسبت بأني أخدع الناس كلهم ... فمال بعقلي أضعف الناس جانبا
وأمسيت ملقى ضاع ملكي بعدما ... تركت حديد الهند مني ذائبا
شر حبيل بن عمرو بن غالب
ابن المنتاب بن زيد بن يعفر بن السكسك بن واثل بن حمير. ذكر صاحب التيجان "أن ذا الأذعار لما كرهته حمير خلعت طاعته، وقلدت الملك شر حبيل المذكور، فقام
стр. 76
خطيباً بمأرب، وتوجوه، وزحفوا إلى حرب ذي الأذعار، فمات بينهم خلق كثير".
وليس في أخباره فائدة.
ابنه الهدهاد بن شر حبيل
هكذا ذكر صاحب التيجان. وقال صاحبا تواريخ الأمم والمعارف أنه "هداد" بن شراحيل بن عمرو بن الرائش".
وقال ابن هشام: ويقال له: ذو مرصد، وكان شجاعاً حازماً، وكان ملكاً بمأرب وذو الأذعار في الحياة بقصر غمدان. وتزوج الهدهاد جنية ولدت له بلقيس، فغلبها على أهل بيته، واستخلفها على ملكه، ومات بعدما أقام في الملك عشرين سنة، وقال: خمساً وسبعين سنة.
بنته بلقيس بنت الهدهاد
قال صاحب التيجان: لما وليت بلقيس بعد أبيها لم تثبت لعمرو ذي الأذعار، وفرت أمامه، فاستجارت بملك اليمامة جعفر بن قرط الهزاني، وكان بنو هزان قد استولوا عليها، وأخرجوا عنها طسما وجديساً إلى ضواحيها.
стр. 77
ولما سارت بلقيس إلى جعفر وجدته بحصنه المشهور بنهر الحفيف، فأقامت عنده. فاتفق أن حضر شرابه عمرو بن عباد الأودي الفاتك، فاغتاله وقتل الملك. وكان عمرو قد عشق بنته جدجاد بنت جعفر، فكرهت أن تكون عند قاتل أبيها، وأخذت في ذلك مع بلقيس. فقالت لها: دعيني أسر إليه عوضك؛ فقالت: شأنك وإياه! فأخذت معها مدية وأخفتها في قرون شعرها، فلما عزم على مباشرتها قتلته بتلك المدية، وردت الملك إلى أهله.
فشكروا لها ذلك، وسعوا في الإصلاح بينها وبين ذي الأذعار، وبنوا الأمر معها في الحقيقة على الحيلة: فأخذوا معه أن يتزوجها، ويرجع الملك كله إليه، فاغتر بذلك، وصنعت معه مثل صنيعها مع عمرو الأودي. ولما قتلته استولت على جميع الملك، واستبشر بها أهل اليمن؛ لأن ذا الأذعار كان ظلوماً جباراً، وكانت مدته قد طالت مائة وخمساً وعشرين سنة.
قال: "ثم غلبت بلقيس على بابل وغيرها، وطار ذكرها، وعلا أمرها. وكانت لا أرب لها في الرجال، ووجدها سليمان عذراء".
وكان أهل اليمن قد طغوا وتجبروا وكفروا واشتغلوا بعبادة الشمس، فأرسل الله إليهم سليمان ﵇، فسار والريح تنقل بساطه "غدوها شهر ورواحها
стр. 78
شهر"، والطير تظلله، والأنسر عن يمينه وشماله، والجن من ورائه. فمر بالمدينة، وذكر أنها مهجر نبي كريم يخرج في أخر الزمان من العرب، ثم سار إلى مكة فطاف بالبيت، وملكها حينئذ البشر بن الأغلب الجرهمي قد ورث الملك عن آبائه، وهو تحت طاعة بلقيس على عادة آبائه. ثم سار إلى نجران، وبها أفعى نجران، وهو القلمس بن عمرو الحميري، قد ورث ملكها عن آبائه إلا أنهم تحت سلاطين اليمن، وكان أحكم العرب في وقته.
فلما رأى طوالع عسكر سليمان قد طلعت بتواضع وتذلل قال: تواضع وذلة وعز وقدرة، إن الأمر سماوي. ثم جمع أهل نجران وهي حينئذ دار علم، فاجتمع الرأي أن يلبس عباءة ويسير إليهم بثلاثة: كهانة وطب وحكمة، فإن كان فيهم نبي لم يحتاجوا إلى شيء من ذلك.
فلما سار إليهم رأي الجبال تسبح بين يدي سليمان والطير تظلله، فقال: قد بطلت حكمتي. ثم نظر إلى البقل بين يديه، وكل بقلة تقول: يا نبي الله، اسمي كذا وأنفع بين كذا وأضر في كذل، فقال: بطلت كهانتي وطبي! فآمن به.
ورجع إلى قومه، فقالوا له: ما رأيت؟ قال: "الرائد لا يكذب أهله"، وأرسلها مثلا. وكتب إلى بلقيس: إني رأيت قوماً لبسوا الذل تحت العز، والفاقة تحت
стр. 79
الغنى، والصبر تحت القدرة، ينصرون [بلا حرب] ، ويقدرون بلا استطالة. فكتبت إليه: إن الملوك تفعل ذلك حتى تستميل هذا العالم، فإذا قدروا عزوا. وكتبت إليه: إن تختبرهم بأشياء تفرق بين أهل الملك وأهل النبوة. فكتب لها: إنه تحقق أنهم أهل نبوة، وأمرها بالسلم وألا تغالبه، فإن أمر الله لا يغالب.
ولما أراد سليمان النزول وكان لا ينزل إلا على ماء، والهدهد دليله يبصر الماء تحت الأرض وكثافة التراب بينه وبينه لما أعطاه الله من قوة بصره في ذلك، تفقده فقال: "مالي لا أرى الهدهد" (الآية) إلى أن تاه الهدهد، وأخبره أنه لقي هدهداً آخر من أرض بلقيس، وكان ما قصه الله تعالى في القرآن من كلام الهدهد وكلام بلقيس وكلام سليمان. وكان في الهدية التي بعثت بها بلقيس إلى سليمان خيل بحرية من نسل الخيل التي جلبها إلى اليمن ذو القرنين، وحق فيه ياقوت من الذي جلبه من وادي الياقوت؛ وأوصت الرسل أن يختبروا سليمان بأن يسألوا عن نسب الخيل وعما في الحق، فأخبرهم ﵇ بحقيقة ذلك. وكان من سليمان ما ذكره الله تعالى في كتابه عن قصة عرش بلقيس، وكان من ذهب عامته مرصع بأنواع الدر والياقوت، طوله عشرون ذراعاً في عرض عشر أذرع،
стр. 80
وتاجها معلق فيه بسلاسل ذهب. فقال العفريت: "أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك"، فقال آصف كاتب سليمان وهو "الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك". فلم يكن إلا ما ذكر وإذا بالعرش بين يدي سليمان. وكانت بلقيس قد صارت على انفراد من عساكرها إلى سليمان لتختبر أنبي هو أم ملك؟ فأمر سليمان الجن فصنعوا عن يمينه وشماله حائطين من الذهب، وبنوا خلف ذلك داراً ومجلساً، وجعلوا لبن الدار كلها ذهباً. ثم أذن لبلقيس في الدخول، فلما رأت ذلك وكانت قد جاءت معها بلبنة ذهب تجلس عليها إن أمرت بالجلوس، فكرهت حين أبصرت ذلك أن تدخل بها في يدها، فطرحتها خارج الدار وسليمان ينظر إليها. فحيته بتحية الملوك، وتواضعت له، فقال لها سليمان: أهذا عرشك؟ قالت: "كأنه هو". وقامت بين يديه، فلم يأمرها بالجلوس ولا نهاها عن القيام حتى طال عليها، فرفع سليمان رأسه، وقال لها: الأرض أرض الله، فمن شاء أن يجلس ومن شاء أن يقوم! فقالت: الآن علمت أنك نبي؛ لأن الملوك لا يجلس عندهم إلا بأذن، ولكنك قلت مقال أهل العلم بالله. وأنا أريد أن أسالك عن ثلاث، فإن أخبرتني بها دخلت في طاعتك. قال: قولي، ولا قوة إلا بالله، قالت: أخبرني عن ماء ليس من الأرض ولا من السماء، وأخبرني عن شبه الولد أباه من أي ناحية، وأخبرني عن لون الرب ﵎. فقال سليمان للجن: اركبوا هذه الخيول وأجروها، فإذا رأيتم جلودها قد
стр. 81
تصببت بالعرق، فخذوه وجيئوني به؛ ففعلوا، فقال: هذا ماء ليس من الأرض ولا من السماء. وأما شبه الولد أباه فإن النطفة إذا سبقت من الرجل كان الشبه له. قالت: صدقت؛ فما الثالثة؟ وبقي سليمان متفكراً، فأوحى الله إليه: إني قد أنسيتها ذلك، فسألها عن ذلك فقالت: لا أدري عما سألتك! ولما أراد سليمان تزوجها توقعت الجن شر ذلك، وقالت: إذا تزوجها حطنا بين فطنة الجن وحيلة الإنس وكيد النساء، ولم نصب راحة. فأعلموا سليمان أن حافرها مثل حافر الحمار، وأن رجلها [شعراء] ؛ وأراد أن يطلع إلى ذلك، فاحتالوا بأن صنعوا له مجلساً أرضه لجة ماء وسرح فيه السمك، ثم جعل فوقه صرحا ممرداً من قوارير؛ ثم قالوا له: أرسل إليها لتدخل عليك، فأرسل إليها وليس في البيت غيره، فلما رأت الماء والسمك يجول فيه "حسبته لجة وكشفت عن ساقيها" لتخوض إليه، فنظر على ساقيها شعراً كثيراً أسود، فقال لها: لا تكشفي فإنه "صرح ممرد من قوارير"، فقالت: يا نبي الله، جاء الحق وزهق الباطل، ثم قالت: "رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب
стр. 82
العالمين". وصرف سليمان وجهه عن ساقيها، فشعرت بذلك، فقالت: يا نبي الله، إن الرمانة لا تعلم ما هي حتى تذاق؛ فتلوم في أمرها.
ولما عزم على تزويجها صنع له الجن النورة والحمام وهو أول من عمل ذلك. وتزوجها فولدت له إرخيعم، وكانت بلقيس بمأرب، وسليمان يتردد إليها على الريح.
وقد قيل: إنه حملها إلى تدمر وقبرها هنالك، وجعل له نائباً على اليمن.
إرخيعم بن بلقيس
وأبوه سليمان النبي ﵇. ذكر صاحب التيجان أنه لما مات سليمان ملك اليمن إرخيعم المذكور، فأقام بها سنة، فأتته رسل بني إسرائيل من الشام يخبرونه أن أهل الشام ارتدوا من بعد سليمان عن دين الله وطاعة بني إسرائيل، فسار نحو الشام حتى بلغ أنطاكية، فقتله أهلها، وقتلوا من كان معه من المؤمنين. وبلغ ذلك بلقيس باليمن وقد أخذ منها الهرم، فلم يكن لها طاقة بطلب الثأر من الأرض البعيدة ولا تتبع الثوار، وتغلب كل أحد على ما تحت يده.
стр. 83
وذكر صاحب تواريخ الأمم "أن بلقيس بنت سد العرم على ما تزعم حمير، وخالفهم الجمهور في ذلك، وقالوا: إن بانيه لقمان بن عاد ولكن رمته بلقيس".
وذكر صاحب المنتظم أنها بلقيس بنت ذي شرح بن الحارث بن بلقيس بن صيفي بن سبأ، ملكت بعد أبيها لمعرفتها بسياسة الملك، وكانت بمأرب، وكان ملكها تسع سنين، وذكر أن ذلك كان على عهد أفريدون ملك الفرس.
ناشر النعم
مالك بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن المنتاب بن عمرو بن زيد بن يعفر بن السكسك بن واثل بن حمير.
ذكر صاحب التيجان أن ناشر النعم كان قد ظهر في حمير، وقام فيهم خطيبا، وحرضهم على القيام بالملك وجمعه، فتبعوه، وأبقى بلقيس في مأرب، وعاشت في ملكه سنة ثم ماتت.
قال: وتتوج ناشر النعم، ودوخ الأرض، وسار في المغرب حتى أتى وادي الرمل الجاري، فوجه جيشاً في الرمل فهلكوا عن آخرهم، فأمر بصنم من نحاس فصنع، وكتب عليه بالمسند: ليس ورائي مذهب. ورجع إلى
стр. 84
غمدان، فنشر النعم على الناس حتى سموه ناشر النعم.
وكانت في زمانه حروب بني إسرائيل مع أهل مكة، وذلك أن التبابعة داست بلاد الشام واستعبدت أهلها، فوجدت بنو إسرائيل فترة بدخول ناشر النعم إلى المغرب، فجمعت جموعاً كثيرة من بني إسرائيل والروم الأول، وساروا إلى جزيرة العرب، وقصدوا البيت لأنه فخر العرب، وكان لهم هنالك ما يتعلق بدولة بني جرهم الثانية. ثم كان دخول بختنصر بلاد العرب على ما سيذكر.
ومن كتاب التيجان أن ناشر النعم لما قام خطيباً في حمير كان من خطبته: "يا حمير، نطق الدهر وسكتم، وانتبه الشر ونمتم. أما ترون الجبابرة تجاهلت، وكل يد تطاولت، وسفهت الأحلام، ورأست العوام؟ وقد دعوتكم ودعاكم الذل، فأجيبوا من اخترتم، فلكم نبأ ولله قضاء. وقد عهد إليكم الهدهاد بما فيه الفضل والرشاد، فملكوه".
стр. 85
قال: "وكان ملك حمير قد دثر ومات فأنشره، فسموه ناشر النعم".
ابنه شمرير عش بن ناشر النعم
ذكر صاحب التيجان أنه ولي بعد أبيه ملك اليمن بغمدان، وطال سيره في الأرض، وامتد عمره إلى أن صار يرعش من الهرم.
وتلخيص خبره أنهم سموه تبعا الأكبر وإن كان قد تقدمه غيره من التبابعة، ولكن كان ذلك لعظمه في النفوس. وهو الذي ذكره الله في كتابه "أهم خير أم قوم تبع"؛ لأنه لم يقم قط للعرب قائم أحفظ لهم منه: يتجاوز عن مسيئهم، ويحسن إلى محسنهم. وكان بنو قحطان شاكرين له، داعين لله في بقائه. وكان أعقل من رأوه من الملوك، وأبعدهم مكراً لمن حاربه، فضربت به الأمثال.
وكان أبوه ناشر النعم قد مات بأرض العجم ودفن في جهة الدينور، فبلغ شمراً أن الصغد والكرد وأهل نهاوند والدينور نبشوه وهدموا قبره، وعبثوا برخامه وزجاجه فنذر شمر ليرفعن ذلك القبر بجماجم الرجال حتى يعود جبلا منيفا. وغضبت العرب لغضبه، ونهض بالجموع العظيمة التي قال فيها:
يا لك من جمع إذا ما يرى ... ليس بذي نزر ولا خاذل
стр. 86
ومنه:
إن أغفلوا العهد وآياته ... فان شمراً ليس بالغافل
وصار سلطان الفرس بلاس تحت يده، وذلك أن جموع بني يافث اجتمعت لقباذ بن شههريار، فلم تكن له طاقة بشمر. وبلغ شمر إلى الغاية القصوى من النصر، وتحصن منه قباذ ملك الفرس بجبل، وقال لابنه بلاس: اقتلني فاني ميت على يد تبع، فقال له ابنه: لا تطاوعني يدي على ذلك. قال: إن أنت لم تفعل قتلت أنا وإخوتك وقومك، وطلب من بقي من فارس فلا يبقى منهم أحد. ولكن الرأي أن تقتلني فتتقرب بذلك إليه، وأحمل له رأسي، وخذ أماناً لك ولاخوتك، ودار عن فارس ما أمكنه.
فاتفقا على أن فصده في الأكحل حتى مات، وحمل رأسه إلى شمر، وقال له: أيها الملك، هذا سبيل من عصاك، فكيف سبيل من أطاعك وسعى في رضاك؟ فقال له شمر: قتلت يا بلاس أباك في رضاي فلك رضاي، فقال بلاس: أيها الملك، لم يرد أبي هلاكي ولكن أراد بقائي. ثم مت إليه بجهة القرابة في سام، فملكه على فارس، وصار في طاعته، وجعله مقدمة على أعدائه، فقال: أيها الملك، إن لم أقاتلهم بالسهام الفارسية والسيوف الكرمانية والنصال الهندية لم أوف لك. فسار بين يديه، فقتل الصغد والزط والخزر، فهم أقل بني يافث اليوم وكانوا أكثرهم. وكان
стр. 87
الصغد بنهاوند والدينور في جوار الكرد، فساروا خلف النهر.
ولما أراد أن يوفي نذره قال له أشراف حمير: أيها الملك أي شرف في أن تبني قبر أبيك برؤوس الأعاجم وقد بلغت إربك؟ فأعاده إلى بنائه الأول، ولم يوف بذلك النذر بعد القدرة عليه.
وسار إلى الهند، وكان ملكهم حينئذ تحته السند والحبشة والنوبة والقبط وجميع بني حام، واسمه تقمير، فلاقاه تبع، فهزمه تبع. فاحتال ملك الهند بأن ضرب نفسه، وأظهر أنه هارب من قومه لما أشار عليهم بمهادنة تبع، وخدع شمراً حتى وجه معه عسكراً تغلغل به في المهالك والعطش. وكان عند شمر علم من الزجر عن بلقيس، فرأى أن عساكره عطاش، فوجه إليهم عبيده بالمياه، فلحقوهم ولم يمت إلا اليسير، ورجعوا إليه بملك الهند. فقال له شمر: لم غدرت؟ قال: بل وفيت لقومي وغدرت بعدوهم، فإن قتلت قتلت جانحاً، وإن تركت تركت ناصحاً. فأحسن له وولاه على قومه، فقال: إن عندي نصيحة في مقابلة ما فعلت؛ فقال: قل تسمع؛ فال: إن أرض الهند وبيئة فلا تقابلها بالمهج، فمن تاجر بروحه لم يربح. وأوصاه تبع بأهل الهند وقال: بلغهم مراتبهم؛ فإن كل أمة إن لم تبلغ مراتبها نغلت صدورها، وهانت عليها أعمارها. ثم أحضر أولاده لتبع ودله على مكان ابنه جلهم، فملكه على الصين والهند، وهو
стр. 88
أول متوج بالصين. وقال له تبع: أنت كنت أولى بهذا الملك، فقال: أيها الملك، إنه وهن عظمي، وأحسست من روحي العجز، وأخشى ألا أقدر على مكافأة إحسانك. وثانية أني جدعت أنفي حيلة للدفع عن قومي. فكرهت أن ينظر إلي بعين النقص من كان ينظرني بعين التمام. وإني بصير بكيد الملوك وإدارات الحروب، وإن الملك ينبغي له أن يكون في عسكره الصناع ورجال التجارات ورجال الخدمة وأصحاب المشورة وإدارات الحروب، ولا يقوم ملك إلا بهذه الأوصاف. وإنها أيها الملك عندي، وأريد أن أكون في خدمتك. ثم سار معه، وأوصى ولده.
قال صاحب التيجان: وكان معه في هذه الغزوة جيوش إياد وربيعة ومضر، ومدحهم في شعر يقول فيه مبشراً بالنبي ﷺ :
إلى أن يلي الأمر من هاشم ... نبي أمين كريم النسب
فلو مد عمري إلى عمره ... لفرجت عنه جميع الكرب
"ولما سبى نساء بني يافث قال لقومه: لا تحبسوا من نساء الكرد سبيا؛ فانهن يفسدن النسل، ويغيرن العقول".
"ثم حرضه قومه على قتال السودان، وقالوا له: وأنت تعلم، أيها الملك، أن نصف حمق الدنيا مصبوب في رؤوس
стр. 89
السودان! فعبر النيل، وقاتلهم بالبهسناء ثم هزمهم وأخرجهم إلى الرمال، فتلف جمهورهم. وحارب الحبشة، ودوخ الأرض شرقا وغربا".
"وهو أول ملك صنع الدروع السابغة التي منها سواعدها وأكفها".
"وكان عامله على الفرس بلاس بن قباذ، وعلى الروم ماهان، وكانوا يرسلون الإتاوة. وفي ذلك يقول صريع الغواني:
ملكوا على الدنيا فما أحد بها ... إلا وهو في ملكهم مقهور
أعطاهم ذل الإتاوة قيصر ... وجبى إليهم خرجه سابور"
قال: "وأمر أن يكتب على قبر أبيه في أرض الهجم: هذا أثر ملك العرب والعجم شمر يرعش الأشم، نزل
стр. 90
هنا في الشهم الأصم، فروى السيف من مهج ودم، فمن فعل بعدي فعلي فهو مثلي، ومن جاوزه فهو أفضل مني. بررت قسمي، ووفيت لذمتي".
"ثم رجع تبع إلى غمدان وقد ملك الأرض". "ومات وكان عمره ألف عام وستين عاماً".
ورأيت في تواريخ الأمم للأصفهاني ترجمته: وهو "أبو كرب شمر بن أفريقس بن أبرهة، ولي بعد ناشر النعم. وتزعم أهل اليمن أنه ذو القرنين، سمى بذلك لذؤابتين كانتا تنوسان على ظهره".
"وبلغ من بعد مغاره أنه غزا الشرق، فدوخ خراسان، وهدم أسوار مدنها، ومما هدمه مدينة الصغد، فقيل بعد ذلك: شمر كند، أي شمر خربها، ثم عربت فقيل: سمرقند. وقيل: كان في زمان يستاشف ملك الفرس. وكان ملكه مائة وسبعاً وثلاثين سنة، والاختلاف كثير".
стр. 91
وترك في بلاد الترك طائفة من العرب يكونون رابطة هنالك، فقيل: الثبت لأنهم ثبتوا.
وله حكاية مشهورة في حيلته على فتح سمرقند، وكيف جعل الرجال في الجواليق حتى ثاروا في وسط المدينة وغلبوا عليها، وكانت لامرأة من الترك، فأخذوها وسلبوها ملكها.
وقيل: إن أباه أفريقس بن أبرهة كان السلطان، وأنه أنفذه إلى المشرق، وسار هو إلى المغرب، وبنى أفريقية، وأنزل بها بقية الكنعانين وهم البربر.
ابنه صيفي بن شمر
ذكر صاحب التيجان أنه "ولي الملك باليمن بعد أبيه، وهو تبع مترج، وكان من أجمل أهل زمانه، ومن أجود التبابعة، فأقام بغمدان عشرين سنة، ووجه الجيوش فغزت شرقاً وغرباً، ثم أقام بمكة عشرين سنة ومات".
وكان قد تعبد، ورأى أن يجاور بيت الله. وانتقل الملك من بعده من حمير إلى كهلان، ثم عاد بعد ذلك.
وقال صاحب تواريخ الأمم: "إن الوالي بعد تبع شمر أبو مالك الذي يقول فيه الشاعر:
وحاز النعيم أبو مالك ... وأي امرئ لم يخنه الزمن
стр. 92
وقد ذكر صاحب الكمائم أن بني إسرائيل الذين أجلاهم بختنصر عن القدس إنما دخلوا بلاد العرب وسكنوا في أيلة والمدينة وخيبر في أيام صيفي، وأنهم خاطبوه في ذلك فأذن لهم، وقال: الأرض لله، فاسكنوا حيث شئتم.
عمران بن عامر بن حارثة
ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن أدد ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان. ذكر صاحب التيجان "أنه لما مات صيفي بن شمر الحميري ملك اليمن عمران الأزدي" المذكور، وانتقل الملك باليمن من نخلة حمير إلى نخلة قحطان.
"وتتوج عمران، وولوه التبعية، وكان كاهنا لم يكن في الأرض أعلم منه، وكان بيده أثر من بقايا سليمان وبلقيس؛ فلما حضره الموت أعلم أخاه عمراً أن بلاده تخرب، وقال له: يا عمرو، إن لله علينا رحمتين وسخطتين: فأما الرحمة الأولى فهذه أنتم فيها. والسخطة الأولى ينهدم السد، ويفيض عليكم فتخرب بلادكم، وتغرق جنائنكم، وتفسد أحوالكم. والسخطة الثانية تغلب عليكم الحبشة. والرحمة الثانية يبعث الله النبي محمداً التهامي صلى الله عليه إلى أهل الأرض. ثم يغلب أهل الأوثان في آخر الزمان على أهل الأديان، فيخرجونهم من البيت الحرام ويخربونه، فيرسل الله عليهم رجلاً من حمير يقال له: شعيب بن صالح، فيهلكهم ولا يكون بالدنيا إيمان
стр. 93
إلا باليمن. وأعلمه أن النجاة له ولقومه أن يتزوج بطريقة الكاهنة بنت الحبر؛ فإنها وارثة علمه من الكهانة".
ومن الكمائم أن صيفي بن شمر الحميري بلغه من جهة الزجر والعلم الذي كانوا يتوارثونه عن بلقيس أن بلاد العرب تخرب عن قرب، فزهد في الملك، وجاور بالحرم، ونهى حميراً عن أن يمدوا للملك يداً فإنه وبال عليهم، فحينئذ طمع فيه بنو كهلان، فاستولى عليه عمران المذكور إلى أن مات.
أخوه مزيقيا عمرو بن عامر الأزدي
"إنما قيل له: مزيقيا؛ لأنه كانت تنسج له ثلاثمائة وستون حلة في السنة، فإذا أراد الدخول إلى مجلسه رمى الحلة التي عليه في ذلك اليوم، فقطعت مزقاً كيلا يجد أحد فيها ميلبسه بعده". "ويقال لأبيه: عمر ماء السماء لأنه كان يقوم في القحط مقام القطر، وجده حارثة يعرف بالغطريف"، وكانوا بيتاً مخلوقين للملك. ثم تزوج عمرو طريفة الكاهنة، فرأت في كهانتها دلائل خراب سد العرم، وإتلاف الأرض التي كانت تحته.
قال المسعودي: "كانت أرض سبأ أخصب اليمن وأنزهها، وأكثرها جناناً، وهي من بين قصر مرصوف وشجر
стр. 94
مصفوف. وكانت مسيرة ذلك أكثر من شهر لراكب من هذه الحال لا يرى فيها الشمس ولا يفارقه الظل. وكان وراء السد أنهار عظام، وكانت المياه تخرج من أنقاب في مجار لها حتى ترتوي الجنان بتدبير أهل الحكمة. وكانت السيول تنحدر من الجبال هابطة على رؤوسها حتى تهلك الزرع، فصنعت له مصارف إلى البحر بتقدير عمرت به البلاد. ثم طالت الإعصار، فعمل الماء في تلك الأنقاب فأضعفها، فغلب الماء عليها، وجاء السيل فدفعها، فخرجت البلاد حتى تقوض سكان تلك الأرض عنها. وقيل: خربت الفأرة السد ليكون ذلك أظهر في الأعجوبة. وقال: وذلك لا اختلاف فيه عند أهل تلك الديار لشهرته".
ومن نكت الماوردي: بعث الله لسبأ ثلاثة عشر نبياً فكفروا بهم، فعاقبهم الله بسيل العرم. وكان لهم بستان عن يمين الوادي وشماله، وكانت المرأة تمشي ومكتلا على رأسها فيمتلئ من الثمر. قال: والعرم: المطر الشديد أو المسناة بلغة أهل الحبشة، أو اسم الوادي الذي كانت تجتمع فيه المياه، سدوه بين جبلين بالحجارة والقار، وجعلوا له أبواباً، يأخذون منها بقدر ما يحتاجون. فلما تركوا أمر الله، وكفروا بأنبيائه، بعث الله عليهم جرذاً يقال له: الخلد، فخرقة وأفسد أرضهم. قال: والقرى التي في قوله تعالى: "والقرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة"، قيل في القرى
стр. 95
الظاهرة: كانت بين مأرب والشام، وقيل: هي السروات، وأنهم لما قالوا: "باعد بين أسفارنا" مللا من النعيم والسفر في العمران المتصل، وكفروا بالراحة، عاقبهم الله فأهلك أرضهم ومزقهم، وجرى المثل فيهم فقيل: "تفرقوا أيدي سبا".
وقال المسعودي: "كان أهل مأرب يعبدون الشمس، فبعث الله لهم رسلا، فكذبوهم وقالوا لهم: إن كنتم رسلا فادعوا الله أن يمزقنا كل ممزق، ويباعد بين أسفارنا، فدعوا الله فأجابهم".
قال صاحب التيجان: "وكان لمزيقيا بتلك البلاد أملاك عظيمة لم يكن لأحد من تبابعة اليمن مثلها. فأعمل الحيلة في الخروج من اليمن وبيع أملاكه، وخاف إن نادى ببيع أملاكه أن ينكر قومه ذلك، فقال لولده ثعلبة العنقاء: إذا أنا قعدت في محفل قومي وأمرتك بكذا، فأظهر عصياني، فاني سأنكر ذلك وأضربك، فقم فالطمني في خدي. ففعل ما أمر به أبوه، فأراد قومه قتله إعظاماً لما فعل بالملك، فقال: لا تقتلوه فإن الرحمة غلبت له في قلبي على السخط، ولكن سأبلغ منه أعظم مبلغ: إنما استطال ثعلبة وأطغاه المال، وأنا أبيع جميع مالي بمأرب تحت السد؛ ونذر لله نذراً ليفعلن. فاغتنم الأزد ذلك وحمير واشتروه".
стр. 96
"فلما باع جميع ماله أخذ في الرحيل مع خواصه ومن نهض معه. قال: وكانوا يعمرون أعماراً طوالا، حتى إنه ليكون مع الرجل من صلبه عسكر جرار. وكان مع عمرو ثلاثة وعشرون رهطاً من أولاده وعقبهم. فسار عمرو مزيقيا حتى نزل على عك، وأرسل إليهم في الجوار، فجمعهم سيدهم وصاحب أمرهم للرأي، فقالوا له: ذلك إليك، غير أنه ما نزل قوم قط على قوم، فعرفوا وجوه أرضهم ووطئوها، إلا كانت لهم الغلبة عليهم. وقد قال يعرب: ويل للمنزول عليه من النازل! فمال الأمر بينهما إلى الحرب بعد العهد والمجاورة".
وبعث مزيقيا الرواد يرتادون له حيث ينزل من البلاد، فمات في عك قبل أن يرجع رواده، واستخلف على قومه ابنه ثعلبة العنقاء، وأمه ذات القرطين مارية بنت ظالم ابن معاوية الكندية. وآل الأمر إلى أن انهزمت الأزد أمام عك، ثم عطفوا عليهم لما اشتغلوا في الغنائم وكانت الدائرة لهم. ثم أحسن إليهم العنقاء بأن دفع إليهم أموالهم ورحل عن بلادهم، فقالوا: أيها الملك، أوحشنا قدومك وقد ساءتنا فرقتك، فما أحسن الفرقة قبل المعرفة، وأحسن الاجتماع بعد الفرقة!
ثم رحلوا عنهم، ثم مروا على نجران، وتحاربوا عليها مع مذحج فانهزمت مذحج، ثم تصالحوا. ومن هنا وقع الافتراق على ما نذكر من تاريخ الأزد: لحق بعمان والبحرين بنو نصر بن الأزد، فكان الملك فيهم في بيت عمرو بن الجلندي؛ ولحقت أزد شنوءة بالسراة المطلة على
стр. 97
تهامة الحجاز، فكانت الرياسة فيهم في بيت عامر ابن الجادر بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وسمي الجادر لأنه جدد جدار البيت، وملك المدينة منهم الأوس والخزرج، وانخزعت خزاعة ببطن مر على مكة، وسار إلى الشام فملكها بنو جفنة، وكل هؤلاء من الأزد.
قال البيهقي: ولما كان العرم لم ترم حمير من اليمن ولا تغرب منها قبيلة. وأقام باليمن مع حمير من بني كهلان طائفة من الأزد ومذحج وكندة والأشعريون وأنمار، وتشأمت حمير لخم وجذام وعاملة وغسان. قال: ثم سارت بعدهم طيء. قال: ولم يكن لأحد من اليمانية اسم التبعية حتى قام بأمر حمير أسعد أبو كرب، وهو تبع الأوسط.
стр. 98
ملوك الطوائف باليمن
ذكر البيهقي أن رؤساء اليمن وأذواءها بعد سيل العرم لم ينقادوا إلى تبع يعينوه، بل صاروا ملوك طوائف. ووافق ذلك كائنة الاسكندر في قتل دارا ملك الفرس، ووضعه ملوك الطوائف في بلادهم، فكان الذي اجتمع عليه أهل مأرب بعد رحيل عمرو مزيقيا:
مالك بن النعمان
ابن عمرو بن مازن بن الأزد، فلم يحسبوه في التبابعة. ثم غلبت لخم على الأزد بمأرب مدينة الملك، فملك منها:
ربيعة بن نصر اللخمي
وهو أول ملوك الحيرة الذين منهم النعمان بن المنذر. قال صاحب التيجان: "وهو الذي رأى رؤيا هالته، فأرسل عن سطيح الكاهن، فقال: أيها الملك، رأيت حممة خرجت من ظلمة، فوقعت في رياض تهمة، فأكلت كل ذي جمجمة. وأحلف بما بين الحرتين [من حنش] ليملكن أرضكم الحبش ما بين أبين إلى جرش؛ ثم
стр. 99
أخبره بالكوائن بعده. ثم قدم شق الكاهن، وهو تلميذ طريفة الكاهنة تفلت في فيه فورث علمها، فقال له قول سطيح باختلاف عبارة.
فجهز ربيعة بيته وأهله إلى العراق، وكتب كتاباً إلى سابور، فأسكنهم الحيرة.
وذكر البيهقي أن ربيعة بن نصر دخل ريف العراق في مدة ملوك الطوائف، وكان ملك العراق منهم حينئذ سابور الأشغاني الذي ظهر في زمانه المسيح ﵇، فنزل في جوار الدوسيين والملك لهم، فنقله الله إلى ولده.
وفي هذا المكان تخليط في ملوك طوائف اليمن. وذكر صاحب تواريخ الأمم فيهم من وصفه بالتبعية، والاعتماد على ما رتبه صاحب التيجان، والاستغناء عما ليس في ترجمته مريح للخاطر.
تبع أسعد بن عدي بن صيفي
ابن سبأ الأصغر الحميري. ذكر صاحب التيجان أنه أبو كرب تبع أسعد.
وقال ابن قتيبة: "هو ابن كليكرب، وهو المعروف بتبع الأوسط".
وقال صاحب تواريخ الأمم: "إنه المعني بقوله تعالى: "أهم خير أم قوم تبع"".
стр. 100
وتلخيص ذكره من التيجان، والمعارف، وكتاب أشعار الملوك لابن المعتز، وكتاب الأشعار فيما للملوك من النوادر والأشعار، والكمائم للبيهقي: إنه لما كثرت الثوار باليمن - وكانت مثل ملوك الطوائف بالعراق في ذلك الزمان - اجتمعت حمير إليه لأنه من بيت الملك العظيم المتوارث، فضمن لهم الكفاية، وسأل منهم الإعانة، ثم أخذ في التغلب على من باليمن حتى صارت في قبضته، وسمت همته إلى ملوك الطوائف، ودوخ البلاد، وسار شرقاً وغرباً، ومر في طريقه على المدينة المنورة، فأودع فيها ولداً له عند الأوس والخزرج، فلما عاد ظافراً، وقد عظم في النفوس، سموه بتبع الأوسط.
ثم إن أهل المدينة قتلوا ولده، فتجهز إليهم بالعساكر وأناخ عليهم، فكان بنو قيلة - وهم الأوس والخزرج - يحاربونه نهاراً ويقرونه ليلا، فيعجبه ذلك ويقول: إن إخواننا هؤلاء لكرام!
واتفق أن كان لهذيل بيت يعبدونه ويعظمونه، فقصده أحد بني معد وخرئ فيه، فعظم ذلك عليهم، فأرسلوا إلى تبع، وهو على المدينة: إن خلفك بيتا فيه الكنوز العظيمة التي تغنيك وتغني عقبك آخر الدهر، فإن صرفت وجهك إليه وهدمته واستخرجت كنوزه، وصرفت وجه العرب إلى بيت تبنيه عندك بلغت أعظم من غرضك. وتمكن هذا الكلام من خاطره، ثم خرج إليه حبران من
стр. 101
المدينة، ونهياه عن قتالها، وقالا له: إنها مهاجر نبي يأتي في آخر الزمان، فكف عن ذلك. وأخذ الحبرين معه، وانصرف إلى هدم البيت، فلما كان بين أمج وعسفان أظلمت عليهم الأرض، فدعا بالحبرين اللذين كانا معه، وسألهما عن معنى ذلك، فقالا: هل هممت لهذا البيت بسوء؟ قال: نعم، وأعلمهم. فقالا له: بدل نيتك فيه، وانو له خيراً لأنه محرم مدفوع عنه، ففعل. وانجلت الظلمة، وأمر بقتل الهذليين الذين أغروه بالبيت.
ثم وصل إلى مكة، وأقام بها ينحر كل يوم مائة بدنة، لا يرزأ هو ولا أحد من عسكره شيئاً منها، ولا يصد عنها أحداً من مكة ولا سبعا ولا طائراً، وكسا البيت - وهو أول من كساه - وحجه وعظمه، وقال في ذلك شعراً، وآمن بالنبي ﷺ ، وقال مبشراً به:
شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيراً له وابن عم
стр. 102
وقد ورد فيه حديث عن النبي ﷺ يتضمن النهي عن سبه، والإشارة إلى أنه كان مسلماً.
ثم انصرف إلى اليمن. وكانت باليمن نار تعبدها حمير، فإذا قرب منها الظالم أهلكته، فطالبهم أسعد بأن يرجعوا إلى دين اليهودية وما ألقى إليه الحبران من شريعة موسى، فجاء أكبرهما إلى تلك النار، فسلم منها الحبران ومعهما التوراة، وأكلت الأوثان. فاتفقت حمير على اليهودية من ذلك الزمان، وهدموا بيتهم الذي كانوا يعبدونه، وكان فيه شيطان يكلمهم؛ واسم البيت المذكور ريام.
قال: ثم اشتدت وطأته على حمير، وكثرت غزواته، فقتلته حمير؛ وثقل عليهم ما كان يأخذهم به من الغزو، فسألوا
ابنه حسان بن أسعد أن يمالئهم على قتله ويملكوه، فأبى ذلك. ثم قتلوه، واختلفوا فيمن يملكونه بعده، فاضطرتهم الأمور إلى أن ملكوا ابنه حسان بن أسعد، وأخذوا عليه المواثق ألا يؤاخذهم بما كان في أبيه. وكانت مدة عمره ثلاثمائة وعشرين سنة.
وقد ذكر المسعودي في المروج "أن تبعا أبا كرب خرج من ظفار، وهدم ملك العراق في مدة ملوك الطائف، وملك العراق والشام وكثيراً من الشرق، وقال في ذلك شعرا يفتخر به، منه:
стр. 103
إذ حثثنا جيادنا من ظفار ... ثم سرنا بها مسيراً بعيدا"
ابنه حسان بن أسعد
ذكر المؤرخون وصاحب التيجان أن حمير اجتمعت على حسان بعدما اتفقوا معه على قتل أبيه، فلم يفعل - كما تقدم - واضطروا إلى تقديمه، فأسر في نفسه الفتك بهم. واتفقت في صدر دولته كائنة طسم وجديس باليمامة. وقد تقدم ذلك في تاريخ العرب المبلبلة.
قالوا: ثم رجع حسان من اليمامة بعدما غزا جديساً، وعزم على أن يطيل مغاره، ويطأ أرض العجم والعرب على عادة التبابعة. فتبرمت حمير من معاودة المسير معه، وتشاورت فيما بينها، ولم يخف عنهم أنه يريد إهلاكهم ويتتبع قتلة أبيه، وقد بان لهم ذلك في كيده وسياسته.
فجاءوا إلى أخيه عمرو بن أسعد، وتشاوروا معه في قتله، وقالوا: نحن لا غرض لنا في إخراج الملك عنكم، ولكن نسعى إلى حقن دمائنا، ونطلب حسن سياستنا. فكلهم اتفق على ذلك غير رجل من ذي الكلاع، يقال له: ذو رعين، فإنه حذر عمراً سوء العاقبة، وقال له: إن فعلت ذلك منعت من النوم! فحمله حب الملك على رفض النصيحة، فقال له ذو رعين: أما وقد أبيت إلا ما حملك قومك عليه، فخذ إليك هذه الرقعة، فإذا رأيت أن رأي قومك كان خطأ ففكها وأبصر ما فيها.
стр. 104
فقتل أخاه، واستولى على ملكه. وكان ملك حسان سبعين سنة.
أخوه عمرو بن أسعد
من كتاب التيجان وغيره أن عمراً لما استقل بملك اليمن بعد قتل أخيه سلط الله عليه السهر، فشكا ذلك، فقيل له: إن النوم لا يأتيك أو تقتل قتلة أخيك. فنادى في جميع مملكته: إن الملك يريد أن يعهد عهداً فاجتمعوا. وأقام لهم الرجال، وقعد في مجلس الملك، ثم أمرهم أن يدخلوا خمسة خمسة وعشرة عشرة، فإذا دخلوا عدل بهم فقتلوا حتى أتى على عامة القوم. وأحضر ذو رعين صاحب الرقعة مع جملتهم، فلما رآه ذكره، وأحضر رقعته فوجد فيها:
ألا من يشتري سهراً بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين
فان تلك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
فأمر بتخليته وإكرامه، واخصه.
ثم اضطربت عليه أموره، وفنيت رجال دولته، وفسدت عليه قلوب بطانته، ولزمته علة كان ينقل معها في النعوش، فلقب: ذا الأعواد. وبطل الغزو في أيامه، وطمعت ملوك الأطراف فيه.
стр. 105
قال صاحب تواريخ الأمم: "وإياه عنى الأسود بن يعفر:
ولقد علمت سوى الذي أنبأتني ... أن السبيل سبيل ذي الأعواد
وفي أيامه علا قدر عمرو بن حجر جد امرئ القيس الشاعر في كندة، وقدمه أهل دمون عليهم، وكتب له عمرو بولايته على كندة، وزوجه بنت أخيه حسان بن أسعد، فعظم شأنه، وتوارث ملك كندة عقبه.
وذكر ابن قتيبة أنه "في زمانه انتقل مزيقيا من اليمن مع من اتبعه خوف سيل العرم"، وهذه مناقضة لما تقدم. قال: "وكان ملكه سبعاً وثلاثين سنة".
وذكر البيهقي أنه في دولة عمرو هذا انتقل مفتاح الكعبة من ولد إسماعيل إلى خزاعة.
стр. 106
عبد كلال بن مثوب الحميري
كان أخا عمرو المذكور من أمه، ومن بيت الملك، فحصلت له التبعية باليمن بعده. وبلغه قوة دين النصرانية، فمال إليها، وكان يكتم ذلك. واشتهر بالزهد وطلب الآخرة. وفي مدته عاثت العرب في بلادها وأرياف العراق، فخرج عليها سابور ذو الأكتاف، وفعل فيهم الأفعال الشنيعة.
وذكر صاحب الكمائم أن عبد كلال كان قد هم بأن يحمل أهل اليمن على دين المسيح لما رأى من غلبته على دين اليهود الذي دانت به اليمانية في ذلك الأوان، فبلغه ما فعل سابور بأهل هذه الملة، وأنه حصر مدينتهم العظيمة القسطنطينية وأقسم أن يكسر الصلبان ويفني أهل هذا الدين، فخاف إن أظهر ذلك أن يجعله سببا لغزوه مع ما كان يعتقده من إفناء العرب واستئصالهم، فمات وهو كاتم له، ولم يظهره إلا لبعض خواصه، ووجد الصليب في بيته حين مات.
وكان ملكه أربعاً وثلاثين سنة.
تبع بن حسان بن أسعد
ذكروا أن اسمه تبع وإن كانت هذه صفة لكل واحد منهم. وقيل له: تبع الأصغر؛ لأنه كان آخر العظماء من التبابعة، واختلت التبعية بعده. وكان مهيباً مشهوراً بالعظمة وعلو الهمة، وعندما صار إليه الملك بعث ابن أخته الحارث بن عمرو الكدني ملكاً على بلاد المضرية.
стр. 107
"وأتاه قوم من الأوس والخزرج النازلين على اليهود بيثرب فشكوا إليه، وذكروا سوء مجاورتهم، ونقضهم الشروط التي كانت بينهم، ومتوا إليه بالرحم، فأحفظه ذلك. وسار إلى يثرب، وبعث إلى اليهود فقتل منهم نيفا على ثلاثمائة صبراً. وأراد إحراق المدينة وإخراجها واستئصال اليهود، فقال إليه رجل منهم قد أتت له مائتان وخمسون سنة، فقال: أيها الملك، مثلك لا يقبل على الغضب، ولا يقبل قول الزور، وأمرك أعظم من أن يطير بك نزق أو يسرع بك لجاج، وإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية. قال: ولم؟ قال: لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل يخرج من هذه البنية - يعني البيت - فكف عنهم، وانصرف لشأنه".
وملكه ثمان وسبعون سنة.
مرثد بن عبد كلال الحميري
ذكروا أنه كان أخا تبع بن حسان لأمه، فولته التبابعة عليها.
قال ابن قتيبة: "وكان ذا رأي وبأس وجود، وبعده تفرق ملك حمير وضعف، وكان ملكه إحدى وأربعين سنة".
стр. 108
وليعة بن مرثد
ولي بعد أبيه، وليس له أخبار مدونة. قال صاحب المعارف: "كان عاقلاً حسن التدبير، وملك سبعاً وثلاثين سنة".
أبرهة بن الصباح الحميري
ذكروا أنه ولي اليمن بعد وليعة، "وكان عالماً جواداً. ومدته في الملك ثلاث وسبعون سنة".
حسان بن عمرو بن أسعد
ذكروا أنه ولي اليمن بعد أبرهة، "وهو الذي أتاه خالد بن جعفر العامري في أساري قومه، فأطلقهم له، ومدحه خالد. وكان ملكه سبعاً وخمسين سنة".
ذو شناتر الحميري
ذكروا أنه "لم يكن من أهل بيت الله، وإنما ولي لاضطرابه واختلال عمود السلطنة. وكان من أبناء المقاول فظاً غليظاً قتالا، ولا يسمع بغلام قد نشأ من أبناء المقاول والكبراء إلا بعث عنه وأفسده. ثم إنه بعث إلى غلام منهم يقال له: ذو نواس؛ وكان له ذؤابتان تنوسان على عاتقيه. فأدخل عليه ومعه سكين لطيفة مخفية، فلما دنا منه للعمل الذميم شق بطنه، واحتز رأسه. وكان ملكه سبعاً وعشرين سنة".
стр. 109
ذو نواس أسعد بن تبان
لما قتل ذا شناتر وهو من ذرية الملك "قالوا له: لا نرى أحق [معك] بالملك فملكوه. وهو صاحب الأخدود المذكور في القرآن: وذلك أنه كان على اليهودية، فبلغه عن أهل نجران أنهم دخلوا في النصرانية برجل أتاهم من قبل آل جفنة ملوك غسان فعلمهم إياها وحببها إليهم. فسار ذو نواس إلى غزوهم بنفسه، فمن تابعه على دينه خلى عنه، ومن أقام على النصرانية قذفه فيها، حتى أتي [بامرأة] معها صبي لها ابن سبعة أشهر، فقال لها الصبي: يا أماه، أمضي على دينك، فإنه لا نار بعدها! فرمى بالمرأة وابنها بالنار، وكف.
ومضى رجل من اليمن يقال له: ذو ثعلبة، في البحر إلى ملك الحبشة وهو على النصرانية، فخبره ما صنع ذو نواس بأهل ملته. فكتب ملك الحبشة إلى قيصر يعلمه بذلك، ويستأذنه في التوجه إلى اليمن؛ فكتب له أن يصير إليها، وأعلمه أنه سيظهر عليها.
فأقبل ملك الحبشة في سبعين ألفاً، وجازوا البحر إلى اليمن، فخرج إليهم ذو نواس وحاربهم، فهزموه وقتلوا خلقا كثيراً من أصحابه، ومضى منهزماً وهم في أثره حتى أتى البحر، فاقتحم فيه بفرسه، فكان آخر العهد به".
стр. 110
ذو جدن الحميري
ذكروا أنه قام مكان ذي نواس لما أغرق نفسه، ورام ارتجاع ملك حمير وقد أدبر، فلم تكن له بالحبشة طاقة، ولم يزالوا به حتى "هزموه، وألجأوا للبحر أيضاً، فاقتحم فيه، فغرق هو ومن تبعه من أصحابه".
قال صاحب المعارف: "وكان ملك ذي نواس ثمانية وستين عاماً"، وأما ذو جدن فهلك عن قرب.
قال السهيلي صاحب الروض الأنف: "قام بأمر أهل اليمن بعدما غرق ذو نواس ذو جدن - والجدن: حسن الصوت - ويقال: إنه أول من أظهر الغناء باليمن". وزعم البكري أن جدن مفازة باليمن نسب إليها.
وقال البيهقي: كان ذو جدن من المقاول الذين يلون الجهات الكبار من اليمن. وكان له بينون - مدينة جليلة بين عمان والبحرين - ومدينة سلحين، وكانت
следующие страницы →