← Тараджим

Тараджим · id 28182

نكث الهميان في نكت العميان

الصفدي

Полный текст (298 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حرف الحاء حبشي بن محمد بن شعيب. أبو الغنائم الشيباني الواسطي الضرير المقرئ النحوي. قرأ القرآن، واشتغل بشيء من الأدب. ثم إنه قدم بغداد واستوطنها إلى أن مات رحمه الله تعالى، سنة خمس وستين وخمسمائة. وقرأ على الشريف الشجري ولازمه حتى برع في النحو، وبلغ الغاية. وسمع شيئاً من الحديث، وكتب الأدب، ودواوين شعر العرب، من الحافظ محمد بن ناصر. وحدث باليسير. وقرأ عليه جماعة من أهل بغداد كمصدق بن شبيب. قال ياقوت: وكان مع هذا إذا خرج الطريق بغير قائد لا يهتدي كما يهتدي العميان، حتى سوق الكتب الذي كان يأتيه كل ليلة عشرين سنة. ولم يكن بعيداً عن منزله. حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام. أبو الوليد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو الحسام . الأنصاري النجاري. صاحب رسول الله ﷺ وشاعره. وفد على عمرو بن

стр. 107

الحارث بن أبي شمر، وعلى جبلة بن الأيهم، وعلى معاوية رضي الله تعالى عنه حين بويع سنة أربعين. قال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام مثلها. وكان قديم الإسلام. ولم يشهد مع النبي ﷺ مشهداً. وكان يجبن. قال الحافظ ابن عساكر: نعم، كان جهاده بشعره. وكان رسول الله ﷺ ينصب له منبراً في المسجد يقوم عليه ينافح عن رسول الله ﷺ . وكان ذلك على قريش أشد من رشق النبل. وقال له رسول الله ﷺ : أجب عن رسول الله. اللهم أيده بروح القدس! وفي رواية: أهجهم أو هاجهم، وجبريل معك. وفي رواية: أن روح القدس معك ما هاجيتهم. وفي رواية: جبريل معينك. وفي رواية: إن الله يؤيد حسان بروح القدس، ما نافح عن رسول الله ﷺ . انتهى. وقال صاحب الأغاني بسنده إلى محمد بن جرير قال: كان حسان بن ثابت ﵁ يوم الخندق في حصن بالمدينة مع النساء والصبيان لجبنه. قال: فمر رجل من اليهود، فجعل يطيف بالحصن فقالت حفية بنت عبد المطلب ﵂ يا حسان هذا يهودي كما ترى يطيف بالحصين. وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا. وقد شغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه. فانزل إليه فاقتله. فقال يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب! قد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت: فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئاً، اعتجرت ثم أخذت عموداً ثم نزلت من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته. فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن وقلت: يا حسان أنزل إليه فاسلبه، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. فقال ما لي بسلبه حاجة! يا بنت عبد المطلب. قال وحكى أنه كان قد ضرب وتداً في ذلك اليوم في جانب الأطم. فكان إذا حمل النبي ﷺ وأصحابه على المشركين، حمل على الوتد وضربه بالسيف، وإذا حمل المشركون، انحاز عن الوتد، كأنه يقاتل قرناً انتهى. قلت: وقد رأيت بعضهم ينكر جبنه، واعتذر له بأنه كان يهاجي قريشاً ويذكر مثالبهم ومساويهم، ولم يبلغنا أن أحداً عيره بالجبن والفرار من الحروب. وقد هجا الحارث بن هشام بقوله: إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجا الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا براس طمرة ولجام وما أجابه بما ينقض عليه ويطعن عليه، بل اعتذر رضي الله تعالى عنه عن فراره

стр. 108

بقوله: الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد ووجدت ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدد وعلمت أني إن أقاتل واحداً ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي فصدفت عنهم والأحبة دونهم ... طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد وقال ابن الكلبي: إن حسان كان لسناً شجاعاً، فأصابته علة له الجبن. فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال ولا يشهده. وقال ابن عساكر: قال عطاء بن أبي رباح: دخل حسان على عائشة ﵄ بعدما عمي، فوضعت له وسادة. فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: أتجلسينه على وسادة وقد قال ما قال؟ فقالت إنه؟ تعني كان يجيب عن رسول الله ﷺ ، ويشفى صدره من أعدائه، وقد عمي وإني لأرجو أن لا يعذب في الآخرة. قلت: أراد عبد الرحمن ﵁، ما قاله حسان في قصة إلا فك، لأن الذين تحدثوا في شان عائشة ﵂. كانوا جماعة. وهم عبد الله بن أبي سلول، ومسطح بن اثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش. وقوله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. قال المفسرون: هو حسان بن ثابت ﵁، أو عبد الله بن أبي. وتاب الله على الجماعة إلا عبد الله السلولي، فإنه مات منافقا. وقيل لعائشة رضي الله تعالى عنها: لم تأذنين لحسان عليك؟ والله يقول. والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. فقالت: وأي عذاب اشد من العمى. ولما أنشد حسان عائشة ﵄، شعره الذي منه قوله: حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثي من لحوم الغوافل قالت له: لكنك لست كذلك. وقعد صفوان بن المعطل، لحسان بسبب قصة إلا فك، وضربه بالسيف. وهذه القصة مذكورة في مواطنها من كتب التفسير والحديث، مستوفاة هناك. وقال حسان للنبي ﷺ ، لما طلبه لهجو قريش: لأسلنك منهم سل الشعرة من العجين، ولي مقول ما أحب أن لي به مقول أحد من العرب، وإنه ليفري مالاً تفري الحربة. ثم

стр. 109

أخرج لسانه، فضرب به أنفه، كأنه لسان شجاع بطرفه شامة سوداء، ثم ضرب به ذقنه، وقال: لأفرينهم فري الأديم فصب على قريش منه شآبيب شر. فقال: اهجهم كأنك تنضحهم بالنبل: فهجاهم. فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: لقد شفيت يا حسان وأشفيت. وعن النبي ﷺ . ذاك حاجز بيننا وبين المنافقين. لا يحبه إلا مؤمن. ولا يبغضه إلا منافق. وعن محمد بن سيرين. قال: كان يهجو النبي ﷺ ، جماعة من قريش. عبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعمرو بن العاص. فقال حسان: يا رسول الله إئذن لي في الرد عليهم. فقال النبي ﷺ : فكيف وهو مني. فقال: والله لأسلنك منه، كما تسل الشعرة من العجين. فقال رسول الله ﷺ : يا حسان، فأت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك. فأتاه فقال له. كف عن فلانة، واذكر فلانة، فقال حسان ﵁: هجوت محمداً فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشر كما لخير كما لفداء قلت: قال علماء الأدب. هذا أنصف بيت قالته العرب. ولما ورد وفد تميم على النبي صلى الله عليه وسل للمفاخرة. وقام خطيبهم الزبرقان. وقال ما قال. وقام خطيب النبي ﷺ ثابت بن قيس بن شماس. وقال ما قال. فأرسل النبي ﷺ إلى حسان، فجاءه فأمره أن يحييه على الأبيات العينية وهي مشهورة. قال حسان يحيبه عن ذلك. ثم قام عطارد بن حاجب. فقال: أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا ... إذا اجتمعوا وقت احتضار المواسم بأنا فروع الناس في كل موطن ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم فقام حسان ﵁ فقال: منعنا رسول الله من غضب له ... على أنف راض من معد وراغم هل المجد إلا السؤدد الفرد والندى ... وجار الملوك واحتمال العظائم فقال الأقرع بن جابس: والله! إن هذا الرجل لمؤتىً له. والله! لشاعره أشعر من شاعرنا. ولخطيبه أمهر من خطيبنا. وأصواتهم أرفع من أصواتنا. اعطني يا محمد. فأعطاه. فقال: زدني. فزاده. فقال: اللهم إنه سيد العرب. فنزلت فيهم إن الذين

стр. 110

ينادونك من وراء الحجرات. ثم إن القوم اسلموا. وفي حديث الرسول الذي وجهه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، إلى هرقل. أنه بعد ما ودعه. قال له: هرقل ألقيت جبلة ابن الأيهم؟ وكان قد دخل إليهم. وتنصر عندهم. وكان حسان، ممن يفد عليه ويمدحه بالشام. وله فيه تلك القصيدة اللامية. التي أولها: أسألت رسم الدار أم لم تسأل ... بين الجواني فالنصيع فحومل يقول فيها: بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول فقال له لا. فقال: القه. فجاء إليه. فوجد ما هو فيه من الرفاهية والعيش. والقصة مشهورة. فسأله عن حسان أحي هو. قال؟ نعم. فأمر له بمال وكسوة. ونوق موقرة براً. ثم قال له: إن وجدته حياً، فادفعها إليه. وإن وجد ميتاً، فادفعها إلى أهله. وانحر الجمال على قبره. فلما قدم الرسول على عمر ﵁. ذكر له حديث حسان. فبعث إليه فأتى، وقد كف بصره، وقائد يقوده. فلما دخل. قال: إني أجد ريح آل جفنة عندك. قال: نعم. هذا رجل أقبل من عنده. قال: هات يا ابن أخي ما بعث إلي معك. فقال: ومن أعلمك بهذا. قال: يا ابن أخي إنه كريم من عصبة كرام. مدحته في الجاهلية، فحلف أن لا يلقى أحداً يعرفني إلا أهدى إلي معه شيئاً فدفع إليه المال والثياب. وأخبره بما كان أمره في الجمال. فقال: وددت لو كنت ميتاً فنحرت على قبري. وقال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاث. كان شاهر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ﷺ في الإسلام، وشاعر اليمن كلها، وكان اشعر أهل المدر. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: في سنة أربع وخمسين. توفي حكيم بن حزام، وحويطب بن عبد العزي، وسعيد بن يربوع المخزومي، وحسان بن ثابت. قال: ويقال إن هؤلاء الأربعة ماتوا وقد بلغ كل واحد منهم عشرين ومائة سنة. وقال الشيخ شمس الدين الذهبي: الذي بلغنا أن حساناً، وأباه، وجده، وجد أبيه، عاش كل منهم مائة وعشرين سنة. الحسن بن أبي الحسن الدرزبيني بدال مهملة وراء وبعدها زاي وباء ثانية

стр. 111

الحروف وياء آخر الحروف ونون. أبو عل الضرير المقرئ البغدادي. حفظ القرآن وجوده، على أبي الحسن بن عساكر البطائحي، وغيره بالروايات. وسمع الحديث الكثير، من أبي الفتح بن البط وغيره. قال محب الدين بن النجار: وما أظنه روى شيئاً، ولم اسمع قارئاً أطيب صوتاً منه. ولا احن تلاوة وتجويداً. وكان من أعيان القراء، ووجوعه الأضراء. يدخل دار الخلافة. ويقرئ الجهات، والجواري، والخواص. وكان متجملاً ذا نعمة. وكان حنبلياً. وتوفي رحمه الله تعالى. سنة سبع وتسعين وخمسمائة. الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد. أبو بكر المعروف بابن العلاف الضرير النهرواني الشاعر المشهور. كان من الشعراء المجيدين. وحدث عن أبي عمر الدوري المقرئ، وحميد بن مسعدة البصري، ونصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن إسماعيل الحساني. وروى عنه عبد الله بن الحسن بن النحاس، وأبو الحسن الجراحي القاضي، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهم. وكان ينادم المعتضد: حكى عنه. قال: بت ليلة في دار المعتضد مع جماعة من ندمائه، فأتانا خادم ليلاً. فقال أمير المؤمنين يقول: أرقت الليلة بعد انصرافكم فقلت: ولما انتبهنا للخيال الذي سرى ... إذا الدار قفر والمزار بعيد وقال: قد راتج عليه تمامه. فمن أجازه بما يوافقه في غرضه، أمر له بجائزة. قال: فارتج على الجماعة كلهم، وكلهم شاعر فاضل. فابتدرت وقلت: فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي ... لعل خيالاً طارقاً سيعود فرجع الخادم. ثم عاد. فقال. أمير المؤمنين يقول قد أحسنت: وأمر لك بجائزة. وكان لأبي بكر هذا هر يألف وكان يدخل أبراج الحمام التي لجيرانه. ويأكل فراخها. وكثر ذلك منه. فامسكوه وذبحوه. فرثاه بالقصيدة التي اشتهرت. وقد قيل إنه رثى بها عبد الله بن المعتز، وخشي من الإمام المقتدر أن يتظاهر بها، لأنه هو الذي قتله، فنسبها إلى

стр. 112

الهر، وعرض به في أبيات منها لصحبة كانت بينهما، وقيل إنما كنى بالهرعن المحسن ابن الفرات. أيام محنته، لأنه لم يجسر أن يذكره ويرثيه. وقيل إن جارية لعلي بن عيسى هويت غلاماً لأبي بكر ففطن بهما. فقتلا جميعاً، وسلخا وحشيت جلودهما تبناً. فقال مولاه أبو بكر يرثيه: يا هر فارقتنا ولم تعد ... وكنت مني بمنزل الولد فكيف ننفك عن هواك وقد ... كنت لنا عدة من العدد وتخرج الفار من مكامنها ... ما بين مفتوحها إلى السدد يلقاك في البيت منهم مدد ... وأنت تلقاهم بلا مدد لا عدد كان منك منفلتاً ... منهم ولا واحد من العدد لا ترهب الصيف عند هاجرة ... ولا تهاب الشتاء في الجمد وكان يجري ولا سداد لهم ... أمرك ما بيننا على السدد حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا ... ولم تكن للاذى بمعتقد وحمت حول الردى بظلمهم ... ومن يحم حول حوضه يرد وكان قلبي عليك مرتعداً ... وأنت تنساب غير مرتعد تدخل برج الحمام متئداً ... وتبلغ الفرخ غير متئد وتطرح الريش في الطريق لهم ... وتبلع اللحم غير مزدرد أطمعك الغي لحمها فرأى ... قتلك أصحابها من الرشد حتى إذا راموك واجتهدوا ... وساعد النصر كيد مجتهد كادوك دهر وقعت وكم ... أفلت من كيدهم ولم تكد فحين أخفرت وانهمكت وكا ... شفت وأسرفت غير مقتصد صادوك غيظاً عليك وانتقموا ... منك وزادوا ومن يصد يصد ثم شفوا بالحديد أنفسهم ... منك ولم يرعوا على أحد ومنها: فلم تزل للحمام مرتصداً ... حتى سقيت الحمام بالرصد لم يرحموا صوتك الضعيف كما ... لم ترث منها لصوتها الغرد أذاقك الموت ربهن كما ... أذقت أفراخه يداً بيد كأن حبلاً حوى بجودته ... جيدك للخنق كان من مسد كأن عيني تراك مضطرباً ... فيه وفي فيك رغوة الزبد

стр. 113

وقد طلبت الخلاص منه فلم ... تقدر على حيلة ولم تجد فجدت بالنفس والبخيل بها ... أنت ومن لم يجد بها يجد فما سمعنا بمثل موتك إذ ... مت ولا مثل عيشك النكد عشت حريصاً يقوده طمع ... ومت ذا قاتل بلا قود يا من لذيذ الفراخ أوقعه ... ويحك هلا قنعت بالعدد ألم تخف وثبة الزمان وقد ... وثبت في البرج وثبة الأسد عاقبة الظلم لا تنام وإن ... تأخرت مدة من المدد أردت أن تأكل الفراخ ولا ... يأكل الدهر أكل مصطيد هذا بعيد من القياس وما ... أعزه في الدنو والبعد لا بارك الله في الطعام إذا ... كان هلاك النفوس في المعد كم دخلت لقمة حشا شره ... فأخرجت روحه من الجسد ما كان أغناك عن تسلقك البر ... ج ولو كان جنة الخلد قد كنت في نعمة وفي دعة ... من العزيز المهيمن الصمد تأكل من فأر بيتنا رغداً ... وأين بالشاكرين للرغد وكنت بددت شملهم زمناً ... فاجتمعوا بعد ذلك البدد فلم يبقوا لنا على سبد ... في جوف أبياتنا ولا لبد وفرغوا قعرها وما تركوا ... ما علقته يد على وتد وفتتوا الخبز في السلال فكم ... تفتت للعيال من كبد ومزقوا من ثيابنا جدداً ... وكلنا في المصائب الجدد وتوفي ابن العلاف رحمه الله تعالى. سنة ثمان عشرة، وقيل تسع عرة وثلاثمائة. قلت: وأناشيد التعجب ممن يزعم أن هذه القصيدة رثى بها غير هر. الحسن بن محمد: بن أحمد بن نجا الإربلي الرافضي الفيلسوف. عز الدين

стр. 114

الضرير. كان بارعاً في الأدب والعربية. رأساً في علوم الأوائل. وكان منقطعاً في منزله بدمشق. يقرئ المسلمين وأهل الكتاب والفلاسفة. وله حرمة وافرة. وكان يهين الرؤساء وأولادهم بالقول. وكان مجرماً تارك الصلاة، يبدوا منه ما يشعر بانحلاله. وكان يصرح بتفضيل علي ري الله عنه، على أبي بكر ﵁. وكان حسن المناظرة والجدال. له نظم، وهو خبيث الهجو. روى عنه من شعره وأدبه الدمياطي، وابن أبي الهيجاء، وغيرهما. توفي سنة ستين وستمائة. ولما قدم القاضي شمس الدين احمد بن خلكان، ذهب إليعه فلم يحفل به، فأهمله القاضي وتركه. قال عز الدين ابن أبي الهيجاء: لازمت العز الضرير يوم موته، فقال: هذه البنية قد تحللت، وما بقي يرجى بقاؤها، وأشتهي رزاً بلبن، فعمل له وأكل منه. فلما أحس بشروع خروج الروح منه. قال: قد خرجت الروح من رجلي، ثم قال: قد وصلت إلى صدري. فلما أراد المفارقة بالكلية تلا هذه الآية " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. " ثم قال: صدق الله العظيم، وكذب ابن سينا. ثم مات في شهر ربيع الآخر. ودفن بسفح قاسيون. ومولده بنصيبين، سنة ست وثمانين وخمسمائة. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وكان قذراً، زرى الشكل، قبيح المنظر، لا يتوقى النجاسات، ابتلى مع العمى بقروح وطلوعات. وكان ذكياً. جيد الذهن. قلت: أنشدني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه، قال أنشدني الشيخ علاء الدين علي بن خطاب الباجي، قال: أنشدني لنفسه عز الدين حسن الضرير الإربلي. لو كان لي الصبر من الأنصار ... ما كان عليه هتكت أستاري ما ضرك يا أسمر لو بت لنا ... في دهرك ليلةً من السمار وبالسند المذكور له: لو ينصرني على هواه صبري ... ما كنت ألذ فيه هتك الستر حرمت علي السمع سوى ذكرهم ... مالي سوى حديث السمر ومن شعر العز الإربلي: توهم واشينا بليل مزارنا ... فهم ليسعى بيننا بالتباعد فعانقته حتى اتحدنا تلازماً ... فلما أتانا ما رأى غير واحد قلت: لأنه امسكه إمساكة أعمى. ومن شعره:

стр. 115

إن أجف تكلفاً وفي لي طبعاً ... أو خنت عهوده يرعى يبغي لي في ذاك دوام الأسر ... هذا ضرر تحسبه لي نفعاً ومنه: ذهبت بشاشات عهدت من الجوى ... وتغيرت أحواله وتنكرا وسلوت حتى لو سرى من نحوكم ... طيف لما حياه طيفي في الكرى ومنه: قم يا نديم إلى الإبريق والقدح ... هات الثلاث وسل ما شئت واقترح وغن إن عادرتني الكأس مطرحاً ... وأنت يا صاح صاح غير مطرح عليك سقى ثلاث غير مازجها ... وما عليك إذاً مني ومن قدحي إني لأفهم في الأوتار ترجمةً ... ما ليس يفهمه النساك في السبح قلت: الرابع مضمن. ومن شعره في العماد بن أبي زهران: تعمم بالظرف نم ظرفه ... وقام خطيباً لندمانه وقال السلام على من زن..... ولا.. وقاد لإخوانه فردوا جميعاً ﵇ ... وكل يترجم عن شأنه وقال يجوز التداوي بها ... وكل عليل بأشجانه فأفتى بحل الز.. واللو..... فقيه الزمان ابن زهرانه وقال فيه وكان لقبه شجاع الدين فنقل إلى عماد الدين: شجاع الدين عمدنا ... فهلا كنت شمستا خطيباً قمت سكراناً ... وبالزكرة عممتا الحسين بن سليمان: بن فزارة. القاضي شهاب الدين الكفري. بفتح الكاف وسكون الفاء وبعدها راء الدمشقي الحنفي. تلا بالسبع على علم الدين القاسم. وسمع من إبن طلحة. ومن إبن عبد الدايم. وتصدر للإقراء. وطال عمره. وقرأ عليه ولده القاضي شرف الدين، وخلق من الفضلاء، ودر وأفتى وناب في الحكم. وكان ديناً خيراً صالحاً عالماً. ودرس الاطرخانية. وكان شيخ الإقراء بالمقدمية والزنجيلية.

стр. 116

وقرأ بنفسه على ابن أبي اليسر. وكتب الطباق. واضر بأخرة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع عشرة وسبعمائة، عن إثنين وثمانين سنة. الحسين بن علي: بن بهجل. أبو عبد الله الضرير الباقدراني. بالباء ثانية الحروف وألف بعدها قاف ودال مهملة وراء بعدها ألف ونون نسبة. إلى باقدرا قرية من قرى بغداد من نواحي طريق خراسان. كان مقرئاً سمع الحديث من البرع أبي عبد الله الحسين بن محمد الدباس، وأبي القاسم هبة الدين بن محمد بن الحصين، وغيرهما. وروى عنهما. وكان صالحاً. وتوفي رحمه الله تعالى، في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. الحسين بن علي: بن ثابت المقرئ. صاحب المنظومة في القراآت السبع، رواها عنه أحمد بن محمد العتيقي. وكن حافظاً ذكياً ولد أعمى. وكان يحضر مجلس ابن الأنباري، ويحفظ ما يملى. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. الحسين بن محمد: الونى، بفتح الواو وتشديد النون الفرضي الحاسب. أبو عبد الله. كان غماماً في الفرائض، وله فيها تصانيف كثيرة مليحة جودها. وسمع الحديث من أصحاب أبي علي الصفار وغيرهم. وسمع منه أبو حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري. صاحب التلخيص في الحساب، والخطيب التبريزي، وغيرهما. وهو شيخ الخبري في الحساب والفرائض. وانتفع به خلق كثير. وتوفي رحمه الله تعالى، شهيداً ببغداد في فتنة البساسيري، سنة أحدى وخمسين وأربعمائة. وون قرية من عمل قهستان. الحسين بن هداب: بن محمد بن ثابت الديري. أبو عبد الله الضرير المقرئ.

стр. 117

ويعرف بالنوري نسبةً إلى النورية قرية على السيب من الحلة السيفية، والدير قرية من النعمانية. سكن بغداد. وكان يقرئ النحو واللغة والقراآت. وكان يحفظ عدة دواوين من شعر العرب. وكان متفنناً فقيهاً شافعياً عفيفاً صيناً كثير العبادة منعكفاً على نشر العلم وإقراء القرآن. وقرأ بالروايات. على أبي العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي، وأبي بكر محمد بن الحسين بن علي المزرفي. وقرأ عليه جماعة. وحدث بكتاب الوقف والابتداء، لأبي بكر بن الأنباري عن المزرفي. وتوفي ﵀ سنة اثنتين وستين وخمسمائة. الحسين بن يوسف: بن أحمد بن يوسف بن فتوح. أبو علي الأنصاري الأندلسي البلنسي الضرير. المعروف بابن زلال بضم الزاي وتشديد اللام وبعد الألف لام أخرى. قرأ القراآت، وسمع الحديث، وأخذ الناس عنه. وكان محققاً مشاركاً في فنون عديدة. آية من آيات الله تعالى في الفطنة والذكاء والحدس. توفي رحمه الله تعالى سنة ثلال عشرة وستمائة. حصين بن نمير: الكوفي الواسطي. كوفي الأصل ضرير. وثقة أبو زرعة. وتوفي ﵀ في حدود التسعين والمائتين. وروى له البخاري وأبو داود، والترمذي، والنسائي. حفص بن عمر: بن عبد العزيز بن صهبان، ويقال له صهيب. الإمام أبو عمر

стр. 118

الدوري، الأزدي، المقرئ، الضرير النحوي، نزيل سر من رأى. وشيخ المقرئين بالعراف. صدقه أبو حاتم. وصنف كتاباً في القراآت. وهو ثقة في جميع ما يرويه وتوفي ﵀ سنة ست وأربعين ومائتين. قرأ على الكسائي، وإسمعيل بن جعفر، ويحبى اليزيدي، وسليم، وشجاع بن أبي نصر، وأبي عمارى حمزة بن القاسم الأحول صاحب حمزة الزيات. وسمع الحروف من أبي بكر بن عياش. ويقال: إنه كان أول من جمع القراآت وألفها. وحدث عن أبي إسمعيل المؤدب، وإسمعيل بن جعفر، وإسمعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، ومحمد بن مروان السدي، وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، ويزيد بن هارون، وعدة. حتى أنه روى عن احمد بن حنبل، وروى أحمد عنه. وطال عمره. وقصد من الآفاق. وأزدحم عليه الحذاق، لعلو سنده وسعة علمه. وحدث عنه ابن ماجة في سننه، وأبو زرعة الرازي، وحاجب بن أركين، ومحمد بن حامد والد السني، وخلق كثير. وذهب بصره آخر عمره. الحكم بن أبي العاص: بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، عم عثمان ﵁. كان من مسلمة الفتح. طرده رسول الله ﷺ من المدينة، فنزل الطائف، وخرج معه ابنه مروان، وقيل إن مروان ولد له بالطائف. ولم يزل الحكم بالطائف، إلى أن ولي عثمان ﵁ الخلافة. فرده إلى المدينة. وتوفي آخر خلافة عثمان قبل القيام عليه بأشهر. واختلف في سبب نفيه، فقيل إنه كان يتحيل

стр. 119

ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله ﷺ إلى كبار أصحابه، في مشركي قريش، وسائر الكفار والمنافقين. وكان يفشي ذلك عنه. حتى ظهر ذلك عليه. وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته، إلى أمور غيرها. قال ابن عبد البر: كرهت ذكرها. وكان النبي صلى اله عليه وسلم إذا مشى يتكفى وكان الحكم يحكيه، فالتفت فرآه يفعل ذلك. فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: فكذلك فلتكن. فكان الحكم مختلجاً مرتعشاً من يومئذ. وعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت. فقال: في عبد الرحمن بن الحكم: إن اللعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلجاً مجنونا يمسى خميص البطن من عمل التقى ... ويظل من عمل الخبيث بطينا وعن عبد الله نب عمرو بن العاص. قال قال رسول الله ﷺ : يدخل عليكم رجل لعين. قال عبد الله: وكنت قد تركت عمراً يلبس ثيابه، ليقبل إلى رسول الله ﷺ . فلم أزل مشفقاً أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص. ولما أحضره عثمان ﵁ إلى المدينة. وصل رحمه، وبره، وأعطاه مائة ألف درهم. وقد احتج الناس لعثمان ﵁، فقيل لعل رسول الله ﷺ قال سراً: إذا صار هذا الأمر إليك فاردد عمك. وعلى الجملة فله عموم الصحبة، وهو جد عبد الملك بن مروان. وتوفي سنة إحدى وثلاثين للهجرة، بعد ما أضر بأخرة. حماد بن زيد: بن درهم. الإمام الأزدي مولاهم، البصري الأزرق الضرير، الحافظ

стр. 120

أحد الأعلام. قال ابن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد. وقال احمد: حماد من أئمة المسلمين، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة. وقال ابن مهدي: لم أر أحداً قط أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد. قال الشيخ شمس الدين الذهبي ﵀: من خاصته أنه لا يد لس أبداً. توفي ﵀ يوم الجمعة تاسع شهر رمضان، سنة تسع وسبعين ومائة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. حماد بن مزيد: بن خليفة. أبو الفوارس الضرير المقرئ البغدادي. قرأ بالروايات على سعد الله بن نصر بن الدجاجي، وعلى ابن عساكر البطائحي. وسمع منهما، ومن أبي الفتح ابن البطي، وغيرهما. وقرأ عليه جماعة. وكان شيخاً صالحاً حسناً ورعاً زاهداً. له معرفة حسنة بوجوها القراآت، وطريقة مليحة في الأداء والتجويد. توفي رحمه الله تعالى في سنة ست وتسعين وخمسمائة.

стр. 121

حرف الخاء خالد بن صفوان كان قد كف بصره أخيراً. وكان بلال بن أبي بردة بغيضاً له، فمر به موكب بلال، فسأل من هذا فقالوا بلال. فقال: سحابة صيف عن قليل تقشع فسمعه بلال، فقال: أجل والله! لا تقشع حتى يصيبك شؤبوب برد. ثم أمر به فضرب مائة سوط، ثم أمر بحبسه. فقال له خالد: علام تفعل بي هذا ولم أجن جناية. فقال بلال: يخبرك بذلك باب مصمت، وأقياد ثقال، وقيم يقال له حفص. ثم إن الدهر ضرب ضربانه، فنكب بلال بعد ذلك، وأحضره يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام في قيوده. وكان خالد بن صفوان جالساً عنده. فقال: أيها الأمير، إن بلالاً عدو الله ضربني وحبسني، وما فارقت جماعة، ولا خلعت يداً من طاعة. ثم التفت إلى بلال. وقال: الحمد الله الذي أذل سلطانك، وهد أركانك، وأزال جمالك، وغير حالك. فوالله كنت شديد الحجاب، مستخفاً بالشريف، مظهراً للمعصية، فقال بلال: يا خالد! إنما استطلت علي بثلاثة، الأمير عليك مقبل، وعني معرض. وأنت طليق، وأنا عان. وأنت في وطنك، وأنا غريب. فأفحمه. الخضر بن ثروان بن أحمد بن أبي عبد الله. الثعلبي. أبو العباس الضرير التوماثي بضم التاء المثناة من فوق وبعد الواو الساكنة ميم وألف ثم ثاء مثلثة. كذا وجدته مقيداً، بلد من نواحي برقعيد من بلاد الجزيرة، وقدم بغداد شاباً، وتفقه بها للشافعي. وسمع الحديث، وقرأ الأدب، وكان فاضلاً. وتوفي رحمه الله تعالى ببخارى، سنة ثمانين وخمسمائة. ومن شعره: أنت في غمرة النعيم تعوم ... لست تدري بأن ذا لا يدوم كم رأينا من الملوك قديماً ... همدوا فلعظام منهم رميم ما رأينا الزمان أبقى على شخ ... ص شقاءً فهل يدوم النعيم والغنى عند أهله مستعار ... فحميد به ومنهم ذميم وكان يحفظ المجمل، وشعر الهذليين، وأخبار الأصمعي، ورؤبة بن العجاج، وذي الرمة، وغيرهما. من المخضرمين، وأهل الجاهلية والإسلام.

стр. 122

خلف بن أحمد: بن عبد الله. أبو القاسم الضرير الشلحي بالشين المعجمة وبعد اللام حاء مهملة. الفقيه الحنفي. قدم بغداد، وقرأ على قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني، وغيره. حتى برع في المذهب والأصول والخلاف، وكان يدرس بمشهد أبي حنيفة ﵁. وسمع من الشريف أبي نصر الزينبي، وأبي عبد الله الدامغاني، وأبي الحسين المبارك بن أحمد الصيرفي. وحدث بالسير. وسمع منه السلفي وغيره. وتوفي رحمه اللهسنة خمس عشرة وخمسمائة. الخليل بن علي: بن إبراهيم. الجوسقي. والجوسق المنسوب هذا إليه قرية من قرى النهروان من عمل بغداد. أبو طاهر الضرير المقرئ. سكن بغداد، وروى عن أبي الخطاب بن البطر، وأبي عبد الله المعالي. ذكره أبو سعد في شيوخه. وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.

стр. 123

حرف الدال داود بن أحمد بن يحيى بن الخضر. الملهمي. أبو سليمان الضرير الداودي البغدادي. قرا القرآن بالروايات، على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، وأبي الحسن علي بن عساكر البطائحي. وتفقه على مذهب أهل الظاهر. وقرأ الأدب وبرع فيه. وكان مولعاً بشعر أبي العلاء المعري. ويحفظ منه كثيراً، قال محب الدين بن النجار: كنت أراه يصلي في الجماعة، وما سمعت منه كلمةً أنقمها عليه، وكان الناس يسيئون الثناء عليه، ويرمونه بسوء العقيدة. توفي رحمه الله تعالى سنة خمس عشرة وستمائة ببغداد، وقد قارب السبعين. ومن شعره: إلى الرحمن أشكو ما الاقي ... غداة غد على هوج النياق نشدتكم بمن زم المطايا ... أمر بكم أمر من الفراق وهل داء أمر من التنائي ... وهل عيش ألذ من التلاقي دبيس: الضرير المدائني. شاعر. دخل بغداد، ومدح صدورها. وقال العماد الكاتب: دبيس المدائني ضرير، بالأدب بصير، لقيته واستنشدته أشعاره، وهي في غاية الرقة، بعيد من التعسف وارتكاب المشقة. وأورد له محب الدين بن النجار: وفي قدود الرماح السمر منعطف ... وفي خدود السريجيات توريد تغنت البيض فاهتز القنا طرباً ... مثل اهتزازك إذ يدعو بك الجود دعوان بن علي بن حماد بن صدقة. الجبائي. أبو محمد الضرير المقرئ البغدادي.

стр. 124

كان من أعيان الأضراء، ومن فضلاء القراء، موصوفاً بالديانة، حسن الطريقة. قرأ القرآن بالروايات، على أبي طاهر أحمد بن علي بن سوار، وأبي الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح، وأبي القاسم يحيى بن أحمد السيبي، وغيرهم. وسمع من الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، والحسين بن علي بن أحمد بن البسري، وأبي المعالي ثابت بن بندار، وأبي طاهر بن سوار. وروى عنه عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي. وختم خلقاً كثيراً كتاب الله تعالى. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. ورئ بعد موته بخمس وعشرين سنة في المنام، وعليه ثياب شديدة البياض، وعمامة بيضاء مليحة ووجهه عليه نور، فأخذ بيد الرائي ومشيا إلى صلاة الجمعة. فقال: له يا سيدي ما فعل الله بك، فقال: عرضت على الله خمسين مرة، فقال لي: إيش عملت، فقلت: قرأت القرآن وأقرأته، فقال لي: أنا أتولاك أنا أتولاك.

стр. 125

حرف الراء ربيعة بن ثابت بن لجإ بن العيزار بن لجغ الأسدي. أبو شبانه، ويقال أبو ثابت من أهل الرقة. كان شاعراً ضريراً يلقب بالغاوي. أشخصه المهدي إليه، فمدحه بعدة قصائد، وأثابه عليها ثواباً كثيراً. وهو الذي يقول في العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس: قصيدته التي لم يسبق إليها حسناً، منها: لو قيل للعباس يا ابن محمد ... قل لا وأنت مخلد ما قالها ما إن أعد من المكارم خصلة ... إلا وجدتك عمها أو خالها وإذا الملوك تسايروا في بلدة ... كانوا كواكبها وكنت هلالها إن المكارم لم تزل معقولة ... حتى حللت براحتيك عقالها ولما مدحه بهذه القصيدة بعث إليه بدينارين، فقال: مدحتك مدحة السيف المحلى ... لتجري في الكرام كما جريت فهبها مدحة ذهبت ضياعاً ... كذبت عليك فيها وافتريت فأنت المرء ليس له وفاء ... كأني إذ مدحتك قد رثيت فلما وقف عليها العباس، غضب وتوجه إلى الرشيد وكان عظيماً. فقال: إن ربيعة الرقي. قد هجاني. فأحضره الرشيد وهم بقتله فقال: يا أمير المؤمنين: مره بإحضار القصيدة، فأحضرها. فلما رآها استحسنها. وقال: والله، ما قال أحد في الخلفاء مثلها. فكم أثابك. قال دينارين: فغضب الرشيد على العباس، وقال يا غلام: أعط ربيعة ثلاثين ألف درهم وخلعة واحمله على بغلة. وقال له بحياتي لا تذكره في شعرك، لا تعريضاً ولا تصريحاً. وكان الرشيد قد هم بأن يتزوج العباس ابنته ففتر عنه بعد ذلك. رجب بن قحطان: بن الحسن بن قحطان. أبو المعالي الأنصاري الضرير الحنبلي البغدادي. سمع أبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور. وحدث باليسير. وسمع منه. هزار سب بن عوض، وغيره. وكان من مجودي القراء، والمحسنين في الأداء، ذا عقل وفضل وأدب. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وخمسمائة. ومن شعره:

стр. 126

إنما المرء خلاص جائز ... فإذا جربته فهو شبه وتراه راقداً في غفلة ... فهو حي فإذا مات انتبه رسته بن أبي الأبيض: الضرير الشاعر الأصبهاني. ذكره مزة بن الحسن. وقال: كان مليح الشعر، أشبه الناس شعراً ببشار بن برد. حمل من أصفهان إلى بغداد. وأدخل على زبيدة بنت جعفر زوج الرشيد. وكان دميماً فلما رأته. قالت. تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فقال رسته: أيها السيدة. إنما المرء بأصغريه. ثم أنشدها وأخذ جائزتها. وله شعر كثير، ومنه قوله: أيها الأخوة الذين لساني ... في قديم الزمان عنهم كليل جئتكم للسلام حتى إذا ما ... صحت شهراً كما يصيح الذليل قيل قد أدخل الخوان عليهم ... قلت مالي إذاً إليهم سبيل ريحان: بن تيكان بن موسك بن علي. أبو الخير المقرئ البغدادي. قرأ بالروايات، على أبي حفص عمر بن عبد الله بن علي الحربي. وسمع منه، ومن أبي العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية، وأبي القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البنا، وأبي المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد الشبلي، وأبي الوقت عبد الأول السجزي، وغيرهم. وكان شيخاً صالحاً ديناً فاضلاً. توفي رحمه اله تعالى سنة ست عشر وستمائة.

стр. 127

حرف الزاي الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام. الأسدي الزبيري، البصري الفقيه الشافعي الضرير. له تصانيف في الفقه، كالكافي وغيره. وكان ثقة إماماً مقرئاً. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وقيل سنة عشرين.

стр. 128

حرف السين السائب بن فروخ أبو العباس الأعمى. المكي. هو والد العلاء. سمع عبد اللهابن عمرو. وروى عنه عطاء، وعمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت. وثقة أحمد. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. وقال المرزباني في معجمه: هو ابن فروخ مولىً لبني جذيمة بن عدي بن الديل. كان هجاءً خبيثاً فاسقاً مبغضاً لآل رسول الله ﷺ ، مائلاً إلى بني أمية، مادحاً لهم. وهو القائل لأبي الطفيل عامر بن واثلة، وكان شيعياً: لعمرك إنني وأبا طفيل ... لمختلفان واله الشهيد لقد ضلوا ببغض أبي تراب ... كما ضلت عن الحق اليهود واستفرغ شعره في هجاء آل الزبير، غير مصعب لأنه كان يحسن إليه. وقال صاحب الأغاني: مولى لبني ليث وقيل بل الديل. حكى مسلم بن الوليد قال: سمعت يزيد بن مزيد يقول، سمعت هرون الرشيد يقول، سمعت المهدي يقول، سمعت المنصور يقول. خرجت أريد الشم في أيام مروان بن محمد. فصحبني في الطريق رجل ضرير. فسألته عن مقصده. فقال: إني أريد مروان بشعر امتدحه به. فاستنشدته إياه. فأنشدني. ليت شعري أفاح رائحة المسك ... وما إن إخال بالخيف أنسى حين غابت بنو أمية عنه ... والبهاليل من بني عبد شمس خطباء على المنابر فرسا ... ن عليها وقالة غير خرس لا يعابون صامتين وإن قا ... لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس بحلوم إذا الحلوم استخفت ... ووجوه مثل الدنانير ملس قال فوالله! ما فرغ من إنشاده حتى توهمت أن العمى قد أدركني، وافترقنا. فلما أفضت إلى الخلافة خرجت حاجاً. فنزلت أمشي بجبلي زرود فبصرت بالضرير ففرقت من كان مع. ثم دنوت منه. فقلت له: أتعرفني؟ فقال: لا. قلت، أنا رفيقك وأنت تريد الشام. أيام مروان. فقال أوه:

стр. 129

أمست نساء بني أمية منهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام نامت جدودهم واسقط نجمهم ... والنجم يسقط والجدود تنام خلت المنابر والأسرة منهم ... فعليهم حتى الممات سلام قلت: فما كان مروان أعطاك، بابي أنت؟ قال: أغناني أن أسأل أحداً بعده. فهممت بقتله ثم ذكرت حق الاسترسال والحبة، فأمسكت عنه. وغاب عن عياني. فبدا لي فأمرت بطلبه، فكأنما البيداء بادت به. وتوفي رحمه الله تعالى بعد ست وثلاثين ومائة. سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب نب عبد مناف بن زهرة بن كلاب . القرشي الزهري أبو إسحاق. سابع سبعة في إسلامه. أسلم بعد ستة وعمره تسع عشرة سنة. وقال: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة. وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد. وهو أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ مات وهو راض عنهم. وأحد العشرة المقطوع لهم بالجنة، وكان مجاب الدعوة تخاف دعوته وترجى. مشوراً بذلك لأن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال فيه: اللهم سدد سهمه وأجب دعوته. دعا على الكاذب عليه من أهل الكوفة بقوله: إنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية. فقال سعد اللهم! إن كان كاذباً فاعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك بن عمير: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في

стр. 130

السكك. فإذا سئل كيف أنت. يقول كبير مفتون أصابتني دعوة سعد، وفي رواية: فما مات حتى عمي. وكان يلتمس الجدارات. وافتقر حتى سأل الناس. وأدرك فتنة المختار بن أبي عبيد فقتل فيها. ومن ذلك: أن سعداً أصابه في حرب القادسية جرح فلم يشهد فتحها. فقال رجل من بجيلة: ألم تر أن الله أظهر دينه ... وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم فقال سعد: اللهم! اكفنا يده ولسانه، فجاءه سهم غرب فأصابه فحرس، ويبست يده جميعاً. ومن ذلك: دعاؤه على الذي سمعه يسب علياً وطلحة والزبير. فنهاه فلم ينته، وقال يتهددني كأنما يتهددني نبي، فقال سعد اللهمّ إن كنت تعلم أنه سب أقواماً قد سلف لهم منك سابقة وأسخطك سبه إياهم. فأره اليوم آية تكون آية للعالمين. فخرجت ناقة نادة فحبطته حتى مات. ومن ذلك: دعاؤه على امرأة كانت تطلع عليه، فنهاها فلم تنته. فقال: شاه وجهك. فعاد وجهها في فقاها. وعن سعيد بن المسيب. قال خرجت جارية لسعد فكشفتها الريح. فشد عليها عمر بالدرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة. فذهب سعد يدعو على عمر. فناوله الدرة وقال: اقتص. فعفا عن عمر. وسعد ﵁. أول من رمى بسهم في سبيل الله. واسر يوم بدر اسيرين. وثبت يوم أحد. وكان من أخوال النبي ﷺ . ويقال له فارس الإسلام. وكان مقدم الجيوش في فتح العراق. ولاه عمر ﵁ قتال فارس، فتح مدائن كسرى. وهو صاحب وقعة القادسية. وكوف الكوفة ونفى الأعاجم. وولى الكوفة لعمر وعثمان. واعتزل اختلاف الناس بعد قتل عثمان. وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس شيئاً، حتى تجتمع الأمة على إمام. ودعاه رسول الله ﷺ بمكة وقال له: لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون. فكان كما قال صلى اله عليه وسلم انتفع به المسلمون، وضربه المشركون. وعن الزهري قال: قتل سعد يوم أحد بسهم رمى به فرموا به فأخذه سعد الثانية فقتل فرموا به فرمى به سعد الثالثة فقتل. فعجب الناس من فعله. وكان قد اعتزل آخر عمره في قصر بناه بطرف حمراء الأسد، واتخذ بها أرضاً فمات بها وحمل إلى المدينة، فدفن بها سنة خمس وخمسين للهجرة، على الأصح.

стр. 131

وروى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، وعائشة، وبنوه عامر ومصعب ومحمد وإبراهيم وعمر، وعائشة ابنته، وغيرهم، وخلف أربعين ولداً ذكراً وأنثى. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. سعد بن المبارك أبو عثمان. الضرير النحوي. مولى عاملة، مولاة المهدي، امرأة المعلي بن طريف، الذي ينسب إليه نهر المعلي ببغداد. كان أحد رواة العلم والأدب. كوفي المذهب. روى عن أبي عبيدة. وله من المصنفات: كتاب خلق الإنسان، كتاب الوحوش، كتاب الأرض والمياه والبحار والجبال، كتاب الأمثال، كتاب النقائض. سعيد بن أحمد بن سليمان أبو الحسن الضرير النهرفضلي ونهر فضل اسفل واسط. قدم بغداد، وقرأ بها القراآت، وتفقه لمالك، وسمع من أبي الخطاب بن البطر، والحسين بن أحمد بن طلحة، وأحمد بن الحسن بن خيرون، وغيرهم. وروى عنه أبو سعد بن السمعاني، والمبارك بن كامل الخفاف. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وخمسمائة. سعيد بن أحمد بن مكي النيلي المؤدب الشيعي. له شعر، وأكثره في مدائح آل البيت رضي الله عنهم. قال العماد الكاتب: كان مغالياً في التشيع، حالياً بالتورع، عالماً في الأدب، معلماً في المكتب، مقدماً في التعصب، ثم أسن حتى جاوز حد الهرم، وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم، وأناف على التسعين، وآخر عهدي به في درب صالح ببغداد، سنة اثنتين وستين يعني وخمسمائة: ومن شعره. قمر أقام قيامتي بقوامه ... لم لا يجود لمهجتي بذمامه ملكته كبدي فأتلف مهجتي ... بجمال بهجته وحسن كلامه وبمبسم عذب كأن رضابه ... شهد مذاب في عبير مدامه وبناظر غنج وطرف أحور ... يصمى القلوب إذا رنا بسهامه وكأن خط عذاره في حسنه ... شمس تجلت وهي تحت لثامه فالصبح يسفر من ضياء جبينه ... والليل يقبل من أثيث ظلامه

стр. 132

سعيد بن عبد الله الحمصي الضرير. المعروف بسعاده. قال العماد الكاتب: كان مملو كالبعض الدمشقيين. سافر إلى مصر أول دولة الناصر، ودعا بوفر وافر، وغنىً ظاهر، كنت في دار العدل جالساً بين يدي الملك الناصر بدمشق إذ حضر سعاده، فوقف. وأنشد قصيدة في عاشر شعبان سنة إحدى وسبعين وخمسمائة: حيتك أعطاف القدود ببابها ... لما انثنت تيهاً على كثبانها وبما وقى العناب من تفاحها ... وبما حماه اللاذ من رمانها من كل رانية بمقلة جؤذر ... يبدو لنا هاروت من أجفانها وافتك حاملة الهلال بعدة ... جعلت لواحظها مكان سنانها حورية تسقيك جنة ثغرها ... من كوثر أجرته فوق جمانها نزلت بواديها منازل جلق ... فاستوطنت بالقيح من أوطانها فالقصر فالشرفين فالمرج الذي ... تحدو محاسنها على استحسانها سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن نصر بن عاصم بن عباد ابن عاصم ، وقيل عصام. ينتهي إلى ابن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري. أبو محمد النحوي المعروف بابن الدهان. كان من أعيان النحاة. المشهورين بالفضل ومعرفة العربية. توفي ﵀ بالموصل، سنة تسع وستين وخمسمائة. ومولده سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، بنهر طابق. أقام بالموصل. أربعاً وعشرين سنة وثلاثة اشهر. وله تصانيف منها: كتاب شرح الإيضاح، في أربعين مجلدة: كتاب شرح المع، سماه الغرة: كتاب الدروس، في النحو: كتاب الرياضة، في النكت النحوية: كتاب الفصول، في العربية: كتاب الدروس، في العروض: المختصر في علم القوافي: كتاب الضاد والظاء: تفسير القرآن، أربع مجلدات: وكتاب الأضداد: والعقود، في المقصور والممدود: والنكت والإشارات، على السنة

стр. 133

الحيوانات: وكتاب إزالة المراء، في الغين والراء: كتاب فيه شرح بيت واحد من شعر ابن رزيك وزير مصر، عشرون كراساً: تفسير قل هو الله أحد، مجلد: تفسير الفاتحة، مجلد: وله رسائل: وديوان شعر. وسمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن الحصين، وأبي غالب أحمد بن البناء، وغيرهما. وخرج من بغداد إلى دمشق، فاجتاز على الموصل وبها وزيرها الجواد، فارتبطه وصدره. وغرقت كتبه في بغداد، وهو غائب فحملت إليه فبخرها بالأذن ليقطع الرائحة الردئية عنها إلى أن بخرها بنحو ثلاثين رطلاً من اللاذن، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه، فأحدث له العمى. وقال ياقوت: كان مع سعة علمه سقيم الخط. كثير الغلط. وهذا عجيب منه. قال الحافظ السمعاني: سمعت الحافظ ابن عساكر الدمشقي يقول: سمعت سعيد بن المبارك بن الدهان، يقول: رأيت في النوم شخصاً أعرفه وهو ينشد شخصاً كأنه حبيب له: أيها الماطل ديني أملي وتماطل على القلب فإني ... قانع منك بباطل قال ابن السمعاني: فرأيت ابن الدهان وعرضت عليه الحكاية، فقال: ما أعرفها. ولعل ابن الدهان نسي فإن ابن عساكر من أوثق الرواة ثم إن ابن الدهان استملى الحكاية مني. وقال أخبرني ابن السمعاني عن ابن عساكر عني. فروى عن شخصين عن نفسه. ومن شعره: لا تحسبن إن بالكتب مثلنا ستصير فلدجاجة ريش ... لكنها ما تطير سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم. القرشي المخزومي. أبو عبد

стр. 134

الرحمن، ويقال أبو هو، ويقال أبو يربوع، ويقال أبو مرة. وكان من مسلمة الفتح، وقيل اسلم قبل الفتح. شهد حنيناً. وكان يجدد أنصاب الحرم. عاش مائة وعشرين سنة، وقيل أربعاً وعشرين سنة. وتوفي ﵁ سنة أربع وخمسين الهجرة. قال له رسول الله ﷺ : أيما أكبر أنا أو أنت؟ فقال له: أنت أكبر مني وخير. وأنا أسن. وهو أحد مشيخة قريش. وقيل: كان من المؤلفة قلوبهم. أعطى من غنائم حنين بعيراً. وكان اسمه الصرم، فقال له رسول الله ﷺ : أنت سعيد. وكان من أقران حكيم بن حزام. وروى عنه ابنه عبد الرحمن، وروى له أبو داود. وكان له بالمدينة دار بالبلاط. واضر بأخرة. سلامة بن عبد الباقي: بن سلامة. اللامة أبو الخير الأنباري النحوي الضرير المقرئ. نزيل مصر. تصدر بجامع عمرو بن العاص. وله تصانيف منها: شرح المقامات الحريرية. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسعين وخمسمائة. سليمان بن مسلم: بن الوليد. كان سليمان المذكور ضريراً. وزعم الجاحظ! أنه من العمى الشعراء في كتابه الذي ذكر فيه ذوي العاهات. وسليمان هذا هو ابن مسلم صريع الغواني، المشهور. وكان سليمان المذكور كثير الإلمام ببشار والأخذ منه. وكان متهماً في دينه. وهو الذي يقول: إن في ذا الجسم معتبراً ... لطلوب العلم ملتمسه هيكل للروح ينطقه ... عرفه والصوت من نفسه رب مغروس ياش به ... عدمته كف مغترسه وكذاك الدهر مأتمه ... أقرب الأشياء من عرسه

стр. 135

وهو القائل أيضاً وتروى لأخيه خارجه تبارك الله ما أسخى بني مطر ... هم كما قيل في بعض الأقاويل بيض المطابخ لا تشكو ولائدهم ... غسل القدور ولا غسل المناديل سماك بن حرب: بن أوس بن خالد الذهلي، البكري الكوفي. أحد أئمة الحديث وهو أخو محمد وإبراهيم. روى عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وأنس بن مالك، ورأى المغيرة بن شعبة. وروى عن سعيد بن جبير، ومصعب بن سعد، وإبراهيم النخعي. وثعلبة الليثي، وله صحبة. وعبد الله بن عميرة، وعلقمة بن وائل. ذكر إنه أدرك ثمانين من الصحابة. قال: كان قد ذهب بصري، فدعوت الله فرده علي. قال حماد بن سلمة سمعته يقول: رأيت الخليل إبراهيم ﵇ في النوم، فقلت: ذهب بصري. فقال: انزل في الفرات فاغمس رأسك وافتح عينيك فيه، فإن الله يرد بصرك. قال: ففعلت ذلك فأبصرت. قال العجلي: جائز الحديث. وقال ابن معين. ثقة: أسند أحاديث لم يسندها غيره. وقال ابن خراش: في حديثه لين. وقال ابن المبارك: ضعيف الحديث. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وعشرين ومائة. وروى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وروى له البخاري في التاريخ. سوتاي: بضم السين المهلمة وسكون الواو وبعدها تاء ثالثة الحروف بعدها ألف ممدودة وياء آخر الحروف. هو النوين الحاكم على ديار بكر بمجموعها. نزل بتوماثة بعد وفاة النوين إيك باصميش واستمر حاكماً من أوائل دولة أولجا يتوسطان إلى أواخر دولة إبنه السلطان بوسعيد. وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. في مدينة بلد، وهي مدينة خراب بالقرب من الموصل كان ينزلها في مشتاه، كل سنة. ثم حمل من بلد إلى الموصل ودفن بتربة بناها، داخل الموصل على دجلة.

стр. 136

وقد عمر حتى تجاوز المائة. لأنه حكى عن نفسه أنه حضر واقعة بغداد مع هولاكو وكان بالغاً. ورأى أربع بطون من ولده وولد ولده وولد ولد ولده وأولادهم، حتى أنهم أنافوا على الأربعين ذكوراً وإناثاً. واكبر ولده بار نباي ثم طغاي. وكان أقطجياً لابغاً والقطجي بمنزلة أمير آخور. وكان رئيساً في نفسع ذا عزم وحزم وتدبير وحسن سياسة. تحبه الرعية ويدعون له. ولم يزل عند ملوك المغل. أضر قبل موته بسنوات. ومرض مدة ثلاثة اشهر وتوفي. ولما عدى قرا سنقر والأفرم وبهادر الزردكاش الفرات وصاروا في ملكة المغل، نزلوا عند سوتاي. فأضافهم، وأكرمهم وضرب لهم خاماً، كان قد كسنه من المسلمين في واقعة غازان. فنظروا إلى الخام وهم تحته فوجدوا فيه ألقاب السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون وكانوا قد هربوا منه. فقال بعض المماليك الأفرم لهم: إذا كان الله جعل هذا الرجل فوقكم، فما عسى تصنعون أنتم في بلاد أعدائه واسمه على رؤوسكم، وقال الأفرم: صدق لكم. سوسنه: الموسوس من عقلاء المجانين. قال أبو هفان الشاعر: مررت بسوسنة الموسوس بسر من رأى، قبل أن يكف بصره. فقلت له: يا أبا الغصن! أجز لي هذا البيت: ما ترى غير عذله في سكون ... وطمأنينة وفي حسن مس فغن انقاد للملامة والعذ ... ل وإلا فحقه ألف فلس وقال به أيضاً، وقد كف بصره: أجز لي هذا البيت: يا أحسن الناس وجهاً ... وأعذب الخلق لفظاً فما لبث أن قال: حمى العمى حظ عيني ... فاجعل لقلبي حظاً فقد جعلت بناني ... عيناً وقرصي لحظاً فأذن خدك مني ... ولا تكن بي فظاً قال: فعجبت من نظمه وصحة صفته في سرعة وأصابة معنى لما قصد له.

стр. 137

سويد بن سعيد: ين سهل بن شهريار. أبو محمد الحد ثاني. قال أبو بكر الخطيب: سكن الحديثة، حديثة النورة على فراسخ من الأنبار، فنسب إليها. سمع مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وسعد بن ميسرة، وعلي بن مسهر، وشريك بن عبد الله القاضي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وغيرهم. وروى عنه يعقوب ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله مطين، ومسلم بن الحجاج، في صحيحه وأبو الأزهر أحمد ابن الأزهر، وإبراهيم بنهانئ النيسابوري، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان. وقال البخاري: فيه نظر. كان قد عمى فتلقن ما ليس من حديثه. وقال سعيد بن عمرو البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه. وقال: رأيت فيه شيئاً لم يعجبني. قلت: ما هو؟ قال: لما قدمت من مصر مررت به فأقمت عنده. فقلت له: إن عندي أحاديث ابن وهب عن ضمام ليست عندك. فقال: ذاكرني بها. فأخرجت الكتب أذاكره. وكنت كلما ذاكرته بشيء قال حدثنا به ضمام. وكان يدلس حديث بن عثمان، وحديث ابن مكرك، وحديث عبد الله بن عمرو زرغبا: تزدد حباً. فقلت أبو محمد لم يسمع هذه الثلاثى أحاديث من هؤلاء. فغضب. فقلت لأبي زرعة: فأيش حاله؟ فقال: أما كتبه صحاح. وكنت أتبع أصوله فأكتب منها. فاما إذا حدث من حفظه، فلا. وقال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس. قال ابن معين: حلال الدم. وقال الشيخ شمس الدين الذهبي: هذا الرجل، ممن لم يتورع ابن معين في تضعيفه. وتوفي سنة أربعين ومائتين عن مائة سنة. وكان ضريراً.

стр. 138

حرف الشين شافع بن علي بن عباس بن اسمعيل بن عساكر. الكناني العسقلاني، ثم المصري. سبط القاضي رشيد الدين بن عبد الظاهر. الإمام الكاتب ناصر الدين. ولد سنة تسع وأربعين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبعمائة. باشر الإنشاء بمصر زماناً إلى أن أضر لأنه أصابه سهم في نوبة حمص الكبرى، سنة ثمانين وستمائة في صدغه، فعمى بعد ذلك. فلازم بيته إلى أن توفي رحمه الله تعالى. روى عن الشيخ جمال الدين بن مالك وغيره. وروى عنه الشيخ أثير الدين أبو حيان، والشيخ علم الدين البرزالي وجمال الدين إبراهيم الغانمي وغيره من الطلبة. وله النظم الكثير والنثر الكبير، وكتب المنسوب. وكان جماعةً للكتب. اخبرني الشهاب البوتيجي الكتبي المعروف بزحل. قال: خلف ثمانية عشر خزانة كتباً نفائس أدبية. وكانت زوجته تعرف ثمن كل كتاب. وبقيت تبيع منها إلى أن خرجت أنا من القاهرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وأخبرني المذكور أيضاً قال كا إذا لمس الكتاب وجسه. قال: ها الكتاب الفلاني ملكته في الوقت الفلاني. وكان إذا أراد أي مجلد كان، قام إلى الخزانة التي هو فيها وتناوله منها، كأنه الآن وضعه فيها. كتب إليه السراج الوراق يستشفع به عند فتح الدين بن عبد الظاهر: أيا ناصر الدين اتنصر لي فطالما ... ظفرت بنصر منك بالجاه والمال وكن شافعاً فالله سماك شافعاً ... وطابقت أسماءً بأحسن أفعال وقدرك لم يجهله عند محمد ... لأن ابن عباس من الصحب والآل اجتمعت به في داره غير مرة. وكتبت إليه وأنا بالقاهرة سنة ثمان وعرين وسبعمائة. استدعاء أثبته بكماله في ترجمته في التاريخ الكبير. وكتب لي الجواب إجازة، وهو أيضاً نظم ونثر، وأثبته هناك أيضاً. وكان من جملة النظم في الاستدعاء: لا زال في هذا الورى فضله ... يسير سير القمر الطالع حتى يقول الناس إذ أجمعوا ... ما مالك الإنشاء سوى شافع وكان من جملة الجواب له:

стр. 139

وحسبي بع غرساً تسامى أصالةً ... إلى أن سما السماء علاؤها حوى من بديع النظم والنثر ما رقى ... إلى درجات لا يرام انتهاؤها وذكر لي تصانيفه التي أجازني روايتها عنه. وهي: ديوان شعره. مناظرة القبح بن خاقان المسى: شنف الآذان، في مماثلة تراجم قلائد العقيان. وسيرة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون. وسيرة السلطان الملك المنصور قلاون. وسيرة الملك الأشرف خليل. ونظم الجواهر، في سيرة الملك الناصر، نظم. وما شرح الصدور، من أخبار عكا وصور. والإعراب، عما اشتمل عليه البناء الملكي الناصري بسرياقوس من الإعراب. وإفاضة أبهى الحلل، على جامع قلعة الجبل. وقلائد الفرائد وفرائد القلائد، فيما للشعراء العصريين من الأماجد. ومناظرة ابن زيدون في رسالته. وقراضات الذهب المصرية في تقريظ الحماسة البصرية. والمقامات الناصرية. ومماثلة سائر ما حل من الشعر وتضمن الآية الشريفة والأحاديث النبوية من المثل السائر. والمساعي المرضية، في الغزوة الحمصية. وما ظهر من الدلائل، في الحوادث والزلازل. والمناقب السرية، المنتزعة من السيرة الظاهرية. والدر المنتظم، في مفاخرة السيف والقلم. والأحكام العادلة، فيما جرى من المنظوم والمنثور من المفاضلة. والرأي الصائب، فيما لا بد منه للكاتب. والإشعار، بما للمتنبي من الأشعار. وتجربة الخاطر، في مماثلة فصوص الفصول، وعقود العقول مما كتب به القاضي الفاضل في معنى السعيد بن سنا الملك. وعدة الكاتب، وعمدة المخاطب. وشوارد المصائد، فيما لحل الشعر من الفوائد. ومخالفة المرسوم، في الوشي المرقوم. وأنشدني لنفسه إجازة: قال لي من رأى صباح مشيبي ... عن شمال من لمتي ويمين أي شيء هذا فقلت مجيباً ... ليل شك محاه صبح يقين وأنشدني له ايضاً: تعجبت من أمر القرافة إذ غدت ... على وحشة الموتى لها قلبنا يصبو فألفيتها مأوى الأحبة كلهم ... ومستوطن الأحباب يصبو له القلب وله وقد احترقت خزائن الكتب في أيام الأشرف: لا تحسبوا كتب الخزانة عن سدىً ... هذا الذي قد تم من إحراقها لما تشتت شملها وتفرقت ... أسفت فتلك النار من زفراتها

стр. 140

وأنشدني له: شكا لي صديق حب سوداء أغريت ... بمص لسان لا تمل له وردا فقلت له دعها تلازم مصه ... فإن لسان الثور يصلح للسودا وأنشدني له في شبابة: سلبتنا شبابة بهواها ... كلما ينسب اللبيب إليه كيف لا والمحسن القول فيها ... آخذ أمره بكلتا يديه وأنشدني له أيضاً: لقد فاز بالأموال قوم تحكموا ... ودان لهم مأمورها وأميرها نقاسمهم أكياسها شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها وأنشدني له في ممسحة القلم: ومسحة تناهى الحسن فيها ... فأضحت في الملاحة لا تبارى ولا نكر على القلم الموافي ... إذا في ضمنها خلع العذارا وأنشدني له: ومن عجب أن السيوف لديهم ... تكلم من تاتمه وهي صامته وأعجب من ذا أنها أكفهم ... تحيد عن الكف المدى وهي ثابته وأنشدني لنفسه في سجادة خضراء: عجبوا إذا رأوا بديع إخضرار ... ضمن سجادة بظل مديد ثم قالوا من أي ماء تروى ... قلت ماء الوجوه عند السجود وأنشدني له أيضاً: قل لمن أطرا أباد بألف ... بمديح زاد في عرره كم رأينا من أبي دلف ... خبره يربى على خبره ثم ولى بالممات وما ... ولتالدنيا على أثره وأنشدني له في البند الأحمر: وبي قامة كالغصن حين تمايلت ... وكالرمح في طعن يقدوفي قد جرى من دمي بحر بسهم فراقه ... فخضب منه ما على الخضر من بند وكان ناصر الدين شافع، قد وقف على شيء من خط بان الوحيد فكتب إليه: أرانا يراع ابن الوحيد بدائعاً ... تشوق بما قد أنهجبته من الطرق

стр. 141

بها فات كل الناس فحبذا ... يمين له قد أحرزت قصب السبق فقال شرف الدين بن الوحيد: يا شافعاً شفع العليا بحكمته ... فساد من راح ذا علم وذا حسب بانت زيادة خطى بالسماع له ... وكان يحكيه في الأوضاع والنسب فجاءني منه مدح صيغ من ذهب ... مرصعاً بل أتى أبهى من الذهب فكدت أنشد لولا نور باطنه ... أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي فلما بغلت هذه الأبيات ناصر الدين شافعاً. قال: نعم نظرت ولكن لم أجد أدباً ... يا من عدا واحداً في قلة الأدب جاريت مدحي وتقر يظى بمعيرة ... والعيب في الرأس دون العيب في الذنب وزدت في الفخر حتى قلت منتسباً ... بخطك اليابس المرئي كالحطب بانت زيادة خطة بالسماع له ... وكان يحكيه في الأوضاع والنسب كذبت والله لن أرضاه في عمري ... يا بان الوحيد وكم صنفت من كذب جازيت درى وقد نظمته كلماً ... يروق سمع الورى دراً بمخشللب وما فهمت مرادي في المديح ولو ... فهمته لم توجهه إلى الأدب سأتبع القاف إذ جاوبت مفتخراً ... بالراء يا غافلاً عن سورة الغضب خالفت وزني عجزاً والروى معاً ... وذاك أقبح ما يروى عن العرب شعيب بن أبي طاهر بن كليب بن مقبل. أبو الغيث البصري الضرير. سكن بغداد وتقه للشافعي، علي أبي طالب الكرخي، وأبي القاسم الفراي صاحبي أبي الحسن ابن الخل. وتولى الإعادة بالمدرسة الثقتية ببا الأزج. وكانت له معرفة حسنة بالأدب. وله شعر وتوسل. وكان متديناً حسن الطريقة محباً للخمول. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان عشرة وستمائة. ومن شعره: لعمري لئن اقصت يد الدهر قربنا ... وجذب بكين النوى منه أقرانا فإني على العهد الذي كان بيننا ... مقيم إلى أن يقدر الله ملقانا [قلت: شعر غث رث] .

стр. 142

شبيب [ ... ] شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة. المعروف بابن الحاج القناوي، بالقاف والنون المكي النحوي اللغوي العروضي. أبو الحسن. نقلت من خط شهاب الدين القوصي من معجمه: أنشدنا الغمام العالم ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بمحروسه قنا في شهر ربيع الأول سنة تسعين وخمسمائة قصيدته اللغوية، ووسمها باللؤلؤة المكنونة واليتيمة المصونة، في الأسماء المذكرة. وهي: وضعت الشعر من يفهم ... يخبرني بما يعلم يخبرني بألفاظ ... من الإعراب ما ألد هثم وما التقليد والتعتيد ... والتهنيد والأهتم وما النهاد والاهذام ... والأسمال والعنهم وما الألغاد والأحراد ... والاقراد والمكدم وما ألد فراس والمرداس ... والقداس والأعلم وما الادعاص والأد ... راص والقراص والأثرم وما اليعيضيد واليعقيد ... والتدمين والأرقم وهي مذكورة في ترجمته في تاريخي الكبير. وتوفي ضياء الدين المذكور سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بعد ما اضر. وله تصانيف في العربية: منها كتاب الإشارة، في تسهيل العبارة: والمعتصر من المختصر: وتهذيب ذهن الواعي. في إصلاح الرعية والراعي، صنفه لملك الناصر صلاح الدين، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: ابن الحاج الفقيه المالكي النحوي القفطي كان قيماً بالعربية. وله فيها تصانيف: منها حز الغلاصم. وإفحام المخاصم، ذكره أبو الحسن على بن يوسف الشيباني الصاحب القفطي في كتابه إنباه الرواة. على أنباه النحاة وذكر أن له في الفقه تعاليق ومسائل. وله كلام في الرقائق. وكان حسن

стр. 143

العبارة ولم يره أحد ضاحكاً ولا هازلاً. وكان يسير في أفعاله وأقواله سيرة السلف وملوك مصر يعظمونه ويجلون قدره ويرفعون ذكره على كثرة طعنه عليهم وعدم مبالاته بهم. وكان القاضي الفاضل أيضاً يجله على حديثه، وله إليه رسائل ومكاتبات. سمع من الحافظ السلفي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب، وحدث. وسمع منه جماعة. منهم الشيخ الحسن بن عبد الرحيم، ومن شعره: إجهد لنفسك إن الحرص متعبة ... للقلب والجسم والإيمان يرفعه فإن رزقك مقسوم سترزقه ... وكل خلق تراه ليس يدفعه فإن شككت بأن اله يقسمه ... فإن ذلك باب الكفر يقرعه وقال بان سعيد المغربي: نقلت من خط بدر الدين بن أبي جرادة بن سيناء رحل إلى شار واشتغل بتعليم أولاده. وأنشد قوله: هي الدنيا إذا اكتملت ... وطاب نعيمها قتلت فلا تفرح بلذتها ... فبالذات قد شغلت وكن منها على حذر ... وخف منها إذا اعتدلت وقال سمعت إليها زهيراً يقول: سمعت ابن الغمر الأديب يقول، رأيت في النوم الفقيه شيئاً يقول، شعراً وهو: ابئكم يا أهل ودي بان لي ... ثمانين عاماً أردفت بثمان ولم يبق إلا هفوة أو صبابة ... فجد يا إلهي منك لي بأمان قال فأصحبت وجئت إلى الفقيه شيث وقصصت عليه الرؤيا، فقال: لي اليوم ثمانية وثمانون سنة وقد نعيت لي نفسي. ولهم بقفط حارة تعرف بحارة ابن الحاج.

стр. 144

حرف الصاد صاروجا الأمير صارم الدين المظفري. كان أميراً بمصر. ولما أعطى السلطان الملك الناصر الأمير سيف الدين تنكز إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك جعل الأمير صارم الدين أغاً له ليتحدث له في إقطاعه. فأحسن إلى تنكز وخدمه. ثم إن السلطان لما حضر من الكرك اعتقله وأفرج عنه بعد مدة تقارب العشر سنين. وجهزه أميراً إلى صفد. فأقام بها تقرير سنتين، ونقله الأمير سيف الدين تنكز إلى جملة الأمراء بدمشق وحظي عنده ورعى له عهد خدمته وكان إذا خاطبه قال له: يا صارم. ولم يزل مقيماً بدمشق إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز بدمشق، في ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة. وحضر بعد ذلك الأمير سيف الدين بشتاك فأمسك الأمير صارم الدين صارواجا اعتقل في جملة من أمسك. بسبب تنكز رحمه الله تعالى. ثم إن المرسوم ورد من مصر بتكحيله. فدافع عنه الأمير علاء الدين ألطنبغا الانئب بويمات يسيرة. ثم إنه خاف وصمم وكحله فعمى بأمره. وفي صبحة ذلك اليوم ورد المرسوم بالعفو عنه. ثم إنه رتب له ما يلكفيه وجهزه إلى القدس فأقام به مدة ثم عاد إلى دمشق وأقام بها إلى أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وتوفي رحمه الله تعالى. صالح بن عبد القدوس البصري. قال أبو أحمد بن عدي: كان صالح بن عبد القدوس ممن يعظ الناس في البصرة، ويقص عليهم. وله كلام حسن في الحكمة، فإما في الحديث فليس بشيء. كما قال ابن معين. ولا أعرف له من الحديث إلا الشيء اليسير. قال المرزباني: كان حكيم الشعر زنديقاً متكلماً، يقدمه أصحابه في الجدال عن مذهبهم. وقتله المهدي. وعلى الزندقة شيخاً كبيراً. استقدمه من دمشق. وهو القائل: ما تبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه ومن شعره: يا صاح لو كرهت كفى مصاحبتي ... لقلت إذ كرهت كفى لها بيني لا أبتغي وصل من لا يبتغي صلتي ... ولا أبالي حبيباً لا يباليني

стр. 145

ومنه: قد يحقر المرؤ ما يهوى فيركبه ... حتى يكون إلى توريطه سببا ومنه: أنست بوحدتي فلزمت بيتي ... فتم العز لي ونما السرور وأدبني الزمان فليت أني ... هجرت فلا أزار ولا أزور ولست بقائل ما دمت يوماً ... أسار الجند أم قدم الأمير ومنه له أيضاً لا يعجبنك من يصون ثيابه ... حذر الغبار وعرضه مبلول ولربما افتقر الفتى فرايته ... دنس الثياب وعرضه مغسول وضربه المهدي بيده بالسيف فجعله نصفين وعلق ببغداد، وقال أحمد نب عبد الرحمن بن المغير. رأيت ابن عبد القدوس في النوم ضاحكاً، فقلت له: ما فعل الله بك وكيف نجوت مما كنت ترمي به، فقال: إني وردت على رب ليس تخفى عليه خافية وإنه استقبلني برحمته، وقال: قد علمت لراءتك مما كنت تقذف به. وكان قد أضر آخر عمره وشعره في أول الكتاب في أشعار العميان يدل على ذلك. صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أبو سفيان،
следующие страницы →