Полный текст (298 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بها فات كل الناس فحبذا ... يمين له قد أحرزت قصب السبق
فقال شرف الدين بن الوحيد:
يا شافعاً شفع العليا بحكمته ... فساد من راح ذا علم وذا حسب
بانت زيادة خطى بالسماع له ... وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
فجاءني منه مدح صيغ من ذهب ... مرصعاً بل أتى أبهى من الذهب
فكدت أنشد لولا نور باطنه ... أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
فلما بغلت هذه الأبيات ناصر الدين شافعاً. قال:
نعم نظرت ولكن لم أجد أدباً ... يا من عدا واحداً في قلة الأدب
جاريت مدحي وتقر يظى بمعيرة ... والعيب في الرأس دون العيب في الذنب
وزدت في الفخر حتى قلت منتسباً ... بخطك اليابس المرئي كالحطب
بانت زيادة خطة بالسماع له ... وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
كذبت والله لن أرضاه في عمري ... يا بان الوحيد وكم صنفت من كذب
جازيت درى وقد نظمته كلماً ... يروق سمع الورى دراً بمخشللب
وما فهمت مرادي في المديح ولو ... فهمته لم توجهه إلى الأدب
سأتبع القاف إذ جاوبت مفتخراً ... بالراء يا غافلاً عن سورة الغضب
خالفت وزني عجزاً والروى معاً ... وذاك أقبح ما يروى عن العرب
شعيب بن أبي طاهر
بن كليب بن مقبل. أبو الغيث البصري الضرير. سكن بغداد وتقه للشافعي، علي أبي طالب الكرخي، وأبي القاسم الفراي صاحبي أبي الحسن ابن الخل. وتولى الإعادة بالمدرسة الثقتية ببا الأزج. وكانت له معرفة حسنة بالأدب. وله شعر وتوسل. وكان متديناً حسن الطريقة محباً للخمول. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان عشرة وستمائة. ومن شعره:
لعمري لئن اقصت يد الدهر قربنا ... وجذب بكين النوى منه أقرانا
فإني على العهد الذي كان بيننا ... مقيم إلى أن يقدر الله ملقانا [قلت: شعر غث رث] .
стр. 142
شبيب [ ... ]
شيث بن إبراهيم
بن محمد بن حيدرة. المعروف بابن الحاج القناوي، بالقاف والنون المكي النحوي اللغوي العروضي. أبو الحسن. نقلت من خط شهاب الدين القوصي من معجمه: أنشدنا الغمام العالم ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بمحروسه قنا في شهر ربيع الأول سنة تسعين وخمسمائة قصيدته اللغوية، ووسمها باللؤلؤة المكنونة واليتيمة المصونة، في الأسماء المذكرة. وهي:
وضعت الشعر من يفهم ... يخبرني بما يعلم
يخبرني بألفاظ ... من الإعراب ما ألد هثم
وما التقليد والتعتيد ... والتهنيد والأهتم
وما النهاد والاهذام ... والأسمال والعنهم
وما الألغاد والأحراد ... والاقراد والمكدم
وما ألد فراس والمرداس ... والقداس والأعلم
وما الادعاص والأد ... راص والقراص والأثرم
وما اليعيضيد واليعقيد ... والتدمين والأرقم
وهي مذكورة في ترجمته في تاريخي الكبير. وتوفي ضياء الدين المذكور سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بعد ما اضر. وله تصانيف في العربية: منها كتاب الإشارة، في تسهيل العبارة: والمعتصر من المختصر: وتهذيب ذهن الواعي. في إصلاح الرعية والراعي، صنفه لملك الناصر صلاح الدين، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: ابن الحاج الفقيه المالكي النحوي القفطي كان قيماً بالعربية. وله فيها تصانيف: منها حز الغلاصم. وإفحام المخاصم، ذكره أبو الحسن على بن يوسف الشيباني الصاحب القفطي في كتابه إنباه الرواة. على أنباه النحاة وذكر أن له في الفقه تعاليق ومسائل. وله كلام في الرقائق. وكان حسن
стр. 143
العبارة ولم يره أحد ضاحكاً ولا هازلاً. وكان يسير في أفعاله وأقواله سيرة السلف وملوك مصر يعظمونه ويجلون قدره ويرفعون ذكره على كثرة طعنه عليهم وعدم مبالاته بهم. وكان القاضي الفاضل أيضاً يجله على حديثه، وله إليه رسائل ومكاتبات. سمع من الحافظ السلفي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب، وحدث. وسمع منه جماعة. منهم الشيخ الحسن بن عبد الرحيم، ومن شعره:
إجهد لنفسك إن الحرص متعبة ... للقلب والجسم والإيمان يرفعه
فإن رزقك مقسوم سترزقه ... وكل خلق تراه ليس يدفعه
فإن شككت بأن اله يقسمه ... فإن ذلك باب الكفر يقرعه
وقال بان سعيد المغربي: نقلت من خط بدر الدين بن أبي جرادة بن سيناء رحل إلى شار واشتغل بتعليم أولاده. وأنشد قوله:
هي الدنيا إذا اكتملت ... وطاب نعيمها قتلت
فلا تفرح بلذتها ... فبالذات قد شغلت
وكن منها على حذر ... وخف منها إذا اعتدلت
وقال سمعت إليها زهيراً يقول: سمعت ابن الغمر الأديب يقول، رأيت في النوم الفقيه شيئاً يقول، شعراً وهو:
ابئكم يا أهل ودي بان لي ... ثمانين عاماً أردفت بثمان
ولم يبق إلا هفوة أو صبابة ... فجد يا إلهي منك لي بأمان
قال فأصحبت وجئت إلى الفقيه شيث وقصصت عليه الرؤيا، فقال: لي اليوم ثمانية وثمانون سنة وقد نعيت لي نفسي. ولهم بقفط حارة تعرف بحارة ابن الحاج.
стр. 144
حرف الصاد
صاروجا
الأمير صارم الدين المظفري. كان أميراً بمصر. ولما أعطى السلطان الملك الناصر الأمير سيف الدين تنكز إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك جعل الأمير صارم الدين أغاً له ليتحدث له في إقطاعه. فأحسن إلى تنكز وخدمه. ثم إن السلطان لما حضر من الكرك اعتقله وأفرج عنه بعد مدة تقارب العشر سنين. وجهزه أميراً إلى صفد. فأقام بها تقرير سنتين، ونقله الأمير سيف الدين تنكز إلى جملة الأمراء بدمشق وحظي عنده ورعى له عهد خدمته وكان إذا خاطبه قال له: يا صارم. ولم يزل مقيماً بدمشق إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز بدمشق، في ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة. وحضر بعد ذلك الأمير سيف الدين بشتاك فأمسك الأمير صارم الدين صارواجا اعتقل في جملة من أمسك. بسبب تنكز رحمه الله تعالى. ثم إن المرسوم ورد من مصر بتكحيله. فدافع عنه الأمير علاء الدين ألطنبغا الانئب بويمات يسيرة. ثم إنه خاف وصمم وكحله فعمى بأمره. وفي صبحة ذلك اليوم ورد المرسوم بالعفو عنه. ثم إنه رتب له ما يلكفيه وجهزه إلى القدس فأقام به مدة ثم عاد إلى دمشق وأقام بها إلى أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وتوفي رحمه الله تعالى.
صالح بن عبد القدوس
البصري. قال أبو أحمد بن عدي: كان صالح بن عبد القدوس ممن يعظ الناس في البصرة، ويقص عليهم. وله كلام حسن في الحكمة، فإما في الحديث فليس بشيء. كما قال ابن معين. ولا أعرف له من الحديث إلا الشيء اليسير. قال المرزباني: كان حكيم الشعر زنديقاً متكلماً، يقدمه أصحابه في الجدال عن مذهبهم. وقتله المهدي. وعلى الزندقة شيخاً كبيراً. استقدمه من دمشق. وهو القائل:
ما تبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه
ومن شعره:
يا صاح لو كرهت كفى مصاحبتي ... لقلت إذ كرهت كفى لها بيني
لا أبتغي وصل من لا يبتغي صلتي ... ولا أبالي حبيباً لا يباليني
стр. 145
ومنه:
قد يحقر المرؤ ما يهوى فيركبه ... حتى يكون إلى توريطه سببا
ومنه:
أنست بوحدتي فلزمت بيتي ... فتم العز لي ونما السرور
وأدبني الزمان فليت أني ... هجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بقائل ما دمت يوماً ... أسار الجند أم قدم الأمير
ومنه له أيضاً
لا يعجبنك من يصون ثيابه ... حذر الغبار وعرضه مبلول
ولربما افتقر الفتى فرايته ... دنس الثياب وعرضه مغسول
وضربه المهدي بيده بالسيف فجعله نصفين وعلق ببغداد، وقال أحمد نب عبد الرحمن بن المغير. رأيت ابن عبد القدوس في النوم ضاحكاً، فقلت له: ما فعل الله بك وكيف نجوت مما كنت ترمي به، فقال: إني وردت على رب ليس تخفى عليه خافية وإنه استقبلني برحمته، وقال: قد علمت لراءتك مما كنت تقذف به. وكان قد أضر آخر عمره وشعره في أول الكتاب في أشعار العميان يدل على ذلك.
صخر بن حرب
بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أبو سفيان،
стр. 146
وأبو حنظلة القرشي الأموي. والد معاوية ﵄. أسلم يوم الفتح. روى عنه ابن عباس وابنه معاوية وشهد اليرموك تحت راية ابنه يزيد، وكان القاص يومئذ. وقدم الشام غير مرة تاجراً أو اجتمع بقيصر ببيت المقدس حين جاءه كتاب رسول الله ﷺ ، مع دحية بن خليفة، وابنته أم حبيبة زوج رسول الله ﷺ وتوفي رسول الله ﷺ وهو عامله على نجران وقيل بل كان بمكة. وشهد مع النبي ﷺ حنيناً والطائف وأمه عمة ميمونة زوج النبي ﷺ . وكان من أشراف قريش. قال أبو بكر ﵁ لبلال وصهيب وسلمان ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مآخذها أتقولون هذا لسيد قريش وشيخها، وهو كان في عير قريش التي أقبلت من الشام وخرج رسول الله ﷺ يعترض لها حتى ورد بدراً، وهو كان راس المشركين يوم أحد، وهو كان رئيس الأحزاب يوم الخندق. ولم يزل بمكة بعد انصرافه عن الخندق لم يلق رسول الله ﷺ في جمع إلى أن فتح رسول الله ﷺ مكة فأسلم. وفي حديث ابن عباس عن أبيه لما أتى به العباس وقد أردفه يوم الفتح إلى رسول الله ﷺ وسأله أن يؤمنه. فلما رآه رسول الله ﷺ قال له: ويحك! أبا سفيان: أما آن لك أن تعلم أن لا غله إلا الله؟ فقال بأبي أنت وأمي! ما أوصلك وأحلمك وأكرمك والله! لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد كان أغنى شيئاً. فقال: ويحك. يا أبا سفيان. ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك أما هذه ففي النفس منها شيء: فقال له العباس. ويلك! اشهد بشهادة الحق قبل أن تضرب عنقك. فشهد وأسلم. ثم إن العباس سأل له رسول الله ﷺ أن يؤمن من دخل داره، وقال أنه رجل يحب الفخر. فقال رسول الله ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. ومن أغلق بابه على نفسع فهو آمن. ولما شهد الطائف مع رسول الله ﷺ رمى يوم ذاك. فذهبت عينه. فقال له رسول الله صلى الله عيه وسلم وعينه في يده أيما أحب إليك: عين في الجنة. أو أدعو الله لك أن يردها عليك. فقال: بل عين في الجنة. ورمى بها. وأصيبت عينه الأخرى يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد. فبقي أعمى. وكان أبو سفيان قاص الجماعة يوم اليرموك، يسير فيهم ويقول: الله الله عباد الله انصروا الله ينصركم. اللهم هذا يوم من أيامك. اللهم أنزل نصرك على عبادك. يا نصر الله اقترب يا نصر الله اقترب.
стр. 147
وأغلظ أبو بكر يوماً لأبي سفيان: فقال له أبو قحافة يا أبا بكر: لأبي سفيان تقول هذه المقالة قال يا أبه إن الله رفع بالإسلام بيوتاً ووضع بيوتاً وكان بيتي فيما رفع بيت أبي سفيان فيما وضع. وأعطاه رسول الله ﷺ يوم خنين من غنائمها مائة من الإبل وأربعين أوقيه. وزنها له بلال فلما أعطاه وأعطى يزيد ومعاوية قال له أبو سفيان: والله إنك لكريم. فداك أبي وأمي. لقد حاربتك فنعم المحارب كنت. ثم سألتك فنعم المسلم أنت. فجزاك الله خيراً. وقال ثابت البنائي إنما قال رسول الله ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، للأن رسول الله ﷺ كان إذا أوذى بمكة. دخل دار أبي سفيان فأمن. وقال مجاهد في قوله تعالى " عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة. قال. مصاهرة النبي ﷺ أبا سفيان بن حرب. وتوفي أبو سفيان ﵁ سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابنه معاوية. وقيل: بل صلى عليه عثمان بموضع الجنائز. ودفن بالبقيع. وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: ابن بضع وتسعين سنة. وكان ربعةً دحداحاً ذا هامة عظيمة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
صدقة بن يحيى
بن سالم بن يحيى بن عيسى بن صقر. الإمام المفتي المعمر ضياء الدين. أبو المظفر، وأبو محمد الكلبي الحلبي الشافعي. ولد سنة تسع وخمسين، ظناً. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وخمسين وستمائة. وتفقه في المذهب وجوده. وسمع من يحيى بن محمود الثقفي، والخشوعي، وحنبل، وابن طبرزد. ودرس مدةً بحلب، وأفتى
стр. 148
وأفاد. وروى عنه الدمياطي، وابن الظاهري، وأخوه أبو إسحاق إبراهيم، وسنقر القضائي، وتاج الدين الجعبري، وبدر الدين محمد بن التوزي، والكمال إسحاق، والعفيف إسحاق، وجماعة. وكان موصوفاً بالعلم
والديانة وأضر بأخرة.
стр. 149
حرف الطاء المهملة
طرخان بن ماضي
بن جوشن بن علي. الفقيه أبو عبد الله اليمني، ثم الدمشقي الشاغوري الضرير الشافعي. سمع من أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي، وأبي القاسم بن مقاتل، ومحمد بن كامل بن ديسيم، وغيرهم. وروى عنه عبد الكافي، والصقلي، وابن خليل، والشهاب القوصي، وجماعة. وأم السلطان نور الدين. وكان يلقب تقي الدين. وهو والد إسحاق شيخ الشرف محمد بن خطيب بيت الآبار. وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
طقتمر
الأمير سيف الدين الشريفي السلاح دار. كان من جملة أمراء الطبلخانات بدمشق، وكان في نظرة ضعف. وكان يركب قدامه واحد من مماليكه يعرفه بالناس ليسلم عليهم. ثم إنه أضر جملةً كافةً، قبل موته بأربع سنين. وانقطع في بيته إلى أن توفي رحمه الله تعالى في حادي عشر من شوال، سنة خمسين وسبعمائة.
стр. 150
طلحة بن الحسين
بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني. كان من المكثرين في الحديث . أضر في آخر عمره. ومات رحمه الله تعالى سنة خمس عشرة وخمسمائة وهو والد الحسين بن طلحة، ووالد أخيه سعيد بن طلحة.
حرف العين
عامر بن موسى
بن طاهر بن بشكم. أبو محمد الضرير المقري البغدادي. كان فقيها شافعياً يتكلم في مسائل الخلاف ويعرف القراآت والنحو، معرفةً تامةً. وكان يؤم في شهر رمضان بالإمام المقتدى. وسمع من علي بن محمد بن علي بن قسيس، وعلي بن المحسن بن علي التنوخي، وغيرهما. وحدث باليسير. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثمانين وأربعمائة.
العباس بن عبد المطلب
بن هاشم بن عبد مناف، عم رسول الله ﷺ ، أبو الفضل. كان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، وقيل بثلاث، أمه نثلة، وقيل نثيلة ابنة جناب بن كليب بن مالك بن النمر بن قاسط. كذا نسبها الزبير وغيره. ولدت العباس لعبد المطلب، فأنجبت به. وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة. لأن العباس ضل وهو صبي فنذرت كسوة البيت إن وجدته. فلما وجدته، وفت بنذرها. وكان العباس رئيساً في الجاهلية وفي قريش وإليه كانت عمارة البيت والسقاية في الجاهلية، أما السقاية. فمعروفة وأما العمارة، فإنه كان لا يدع أحداً يسقب في المسجد الحرام ولا يقول فيه هجراً: يحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون لذلك امتناعاً،
стр. 151
لان ملا قريش تعاقدوا على ذلك وسلموه إليه، وكانوا له أعواناً. وكان العباس ممن خرج مع المشركين. يوم بدر فأسر مع جملة الأسرى وشد وثاقهم. فسهر رسول الله ﷺ تلك الليلة ولم ينم. فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا نبي الله فقال: أسهر لأنين العباس. فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه. فقال رسول الله ﷺ : فافعل ذلك بالأسرى كلهم.
قال ابن عبد البر: اسلم العباس قبل فتح خيبر. وكان يكتم إسلامه. وذلك بين في حديث الحجاج بن علاط إنه كان مسلماً يسره ما فتح الله على المسلمين. ثم أظهر إسلامه يوم الفتح، وشهد حنيناً، والطائف، وتبوك. وقيل إن إسلامه قبل بدر. وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله صلى اله عليه وسلم. وكان المسلمون بمكة يتقوون به. وكان يحب أن يقدم على رسول الله صلى اله عليه وسلم، فكتب إليه رسول الله ﷺ : إن مقامك بمكة خير: فلذلك قال رسول الله ﷺ : من لقى منكم العباس فلا يقتله فإنه أخرج كرهاً.
وكان العباس: أنصر الناس لرسول اله ﷺ بعد أبي طالب. وحضر مع النبي ﷺ العقبة، يشترط له على الأنصار. وكان على دين قومه يومئذ. وقدى عقيلاً ونوفلاً ابن أخويه أبي طالب والحارث. وغيرهم من ماله. وكان النبي ﷺ يكرم الباس ويجله ويعظمه بعد الإسلام، ويقول: هذا عمي، صنو أبي.
وكان العباس جواداً مطعماً وصولاً للرحم ذا رأي حسن ودعوة مرجوة. ولم يمر بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا: إجلالاً له، ويقولون: عم رسول الله ﷺ ! ولما أقحط أهل الرمادة وذلك سنة سبع عشرة، قال كعب لعمر: يا أمير المؤمنين! إن بني إسرائيل. كانوا إذا أصابهم مثل هذا، استسقوا بعصبة الأنبياء. فقال عمر: هذا عم النبي ﷺ وصنو أبيه وسيد بني هاشم. فمشى إليه عمر فشكا إليه ما الناس فيه. ثم صعد المنبر ومعه العباس، فقال: اللهم! إنا قد توجهنا إليك بعم نبينا وصنو أبيه فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين! ثم قال: عمر! يا أبا الفضل. قم فادع. فقال العباس بعد حمد الله والثناء عليه: اللهم إن عندك سحاباً وعندك ماءً. فانشر السحاب ثم انزل الماء فيه علينا فاشدد به الأصل وأطل به الفرع وأدر به الضرع. اللهم! إنك لم تنزل بلاءً إلا بذنب ولم تكشفه إلا بتوبة. وقد توجه القوم بي إليك فاسقنا الغيث! اللهم! اشفعنا في أنفسنا وأهلينا! اللهم اسقنا سقياً وادعاً طبقاً سحاً عاماً. اللهم! لا نرجو إلا غياك ولا ندعو غيرك ولا نرغب إلا إليك. اللهم! إليك جوع كل جائع وعرى كل
стр. 152
عار وخوف كل خائف وضعف كل ضعيف. في دعاء كثير. فأرخت السماء عزاليها فجاءت بأمثال الجبال حتى استوت الحفر بالآكام وأخصبت الأرض وعاش الناس. فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه. وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الإمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس
أحيي الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرة الأجناب بعد الياس
وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب:
بعمى سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقى بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغباً ... فما كر حتى جاء بالديمة المطر
ولما سقى الناس طفق الناس يمسحون أركان العباس ويقولون هنيئاً لك ساقي الحرمين وكان العباس جميلاً أبيض غضاً، ذا ضفيرتين معتدل القامة. وقيل: بل كان طويلاً. وقد بارك الله في نسله.
قال رجاء بن أبي الضحاك فس سنة مائتين أحصى ولد العباس فبلغوا ثلاثى وثلاثين ألفاً، ذكر ذلك الجهشياري في كتاب الوزراء. وأضر ﵁ بأخرة، قيل إنه لما استسقى. كان ضريراً. وتوفي ﵁ سنة اثنتين وثلاثين للهجرة. وصلى عليه عثمان رضي الله تعالى عنهما. ودفن بالبقيع. وعاش ﵁ ثمانياً وثمانين سنة.
عبد الله بن أحمد
بن جعفر. أبو جعفر. الضرير المقرئ، من أهل واسط. قدم بغداد صبياً، وقرأ بالروايات على الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس المعروف بالبارع وغيره. وسمع من أبي القاسم هبة الله بن الحصين، وأحمد بن الحسن بن البناء، ويحيى بن عبد الرحمن بن حبيش الفارقي. وغيرهم. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
стр. 153
عبد الله بن الأرقم
الكاتب. كان ممن أسلم يوم الفتح. وكتب للنبي ﷺ ، ثم لأبي بكر ﵁، ثم لعمر ﵁، وولي بيت المال لعمر وعثمان ﵄ مديدة. وكان من فضلاء الصحابة وصلحائهم. وأجازه عثمان ثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها. وتوفي في حدود الستين للهجرة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
عبد الله بن حبيب
بن ربيعة. أبو عبد الرحمن السلمي. مقرئ الكوفة بلا مدافعة. قرأ القرآن على عثمان وعلى علي وعلى ابن مسعود وسمعهم. وتوفي في حدود الثمانين للهجرة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وقد عده ابن الجوزي وغيره في العميان من التابعين.
عبد الله بن الحسين
بن عبد الله بن الحسين. الغمام العلامة محب الدين. أبو
стр. 154
البقاء البغدادي العكبري الأزجي الضرير النحوي الفرضي الحنبلي، صاحب التصانيف. ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وتوفي ﵀ سنة ست عشرة وستمائة. قرأ على ابن الخشاب، وأبى البركات بن نجاح. وبرع في الفقه والأصول. وحاز قصب السبق في العربية. أضر في صباه الجدري. وكان إذا أراد أن يصنف شيئاً، أحضرت إليه مصنفات ذلك الفن وقرئت عليه. وإذا حصل ما يريد في خاطره، أملاه. وكان يقال أبو البقاء تلميذ تلاميذه. وكان ينظم الشعر. وقال جاء إلى جماعة من الشافعية وقالوا: انتقل إلى مذهبنا ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية. فقلت: لو أقمتموني وصببتم الذهب علي حتى واريتموني، ما رجعت عن مذهبي. وقرأ الأدب على عبد الرحيم بن العصار والفقه على الشيخ أبي حكم إبراهيم بن دينار النهاوندي. وكان الشيخ أبو الفرج يفزع إليه مما يشكل عليه من الأدب. وكان رقيق القلب سريع الدمعة. وسمع في صباه من أبي الفتح بن البطي، وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، وأبي بكر عبد الله بن النقور، وأبي العباس أحمد بن المبارك بن المرقعاني، وغيرهم. قلا محب الدين بن النجار: وكان ثقةً صدوقاً فيما ينقله ويحكيه، غزير الفضل، كامل الأوصاف، كثير المحفوظ، متديناً، حسن الأخلاق، متواضعاً. ذكر أنه تقرأ له زوجته. ومن شعره يمدح الوزير ابن مهدي:
بك أضحى جيد الزمان محلى ... بعد ا، كان من علاه مخلى
لا يجاريك في نجاريك شخص ... أنت أعلى قدراً وأغلى محلاً
دمت تحيي ما قد أميت من الفضل ... وتنفى فقراً وتطرد محلا
ومن تصانيف أبي البقاء: تفسير القرآن. إعراب القرآن. إعراب الشواذ من القراآت. متشابه القرآن. عدد آي القرآن. إعراب الحديث. المرام في نهاية الأحكام، في المذهب. الكلام على دليل التلازم. تعليق في الخلاف. المنقح من الخطل في الجدل. شرح الهداية لأبي الخطاب. الناهض في علم الفرائض. البلغة في الفرائض. التلخيص في الفرائض. الأستيعاب في أنواع الحساب. مقدمة في
стр. 155
الحساب. شرح الفصيح. المشوف المعلم، في ترتيب كتاب إصلاح المنطق على حروف المعجم. شرح الحماسة. شرح المقامات الحريرية. شرح الخطب النباتية. المصباح، في شرح الغيضاح والتكملة. المتبع، في شرح اللمع. لباب الكتاب. شرح أبيات كتاب سيبويه. إعراب الحماسة. الإفصاح، عن معاني أبيات الإيضاح. تلخيص أبيات الشعر لأبي علي. المحصل، في إيضاح المفصل. نزهة الطرف، في إيضاح قانون الظرف. الترصيف في علم التصريف اللباب في علل البناء والإعراب. الإشارة في النحو، مختصر. مقدمة في النحو. أجوبة المسائل الحلبيات. التلخيص، في النحو. التهذيب، في النحو. شرح شعر المتنبي. شرح بعض قصائد رؤبة. مسائل الخلاف، في النحو. تلخيص التنبيه، لابن جني. مختصر أصول ابن السراج. مسائل نحو، مفردة. مسئلة في قول النبي ﷺ : إنما يرحم الله من عبادة الرحماء. المنتخب من كتاب المحتسب. لغة الفقه.
عبد الله بن العباس
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي، أبو العباس، الحبر البحر، ابن عم رسول الله ﷺ ، وأبو الخلفاء. ولد في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين. وتوفي ﵁ سنة ثمان وستين للهجرة بالطائف. وصلى عليه محمد بن الحنيفة، وكبر عليه أربعاً، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة. وضرب على قبره فسطاطاً. صحب النبي ﷺ ، ودعا بالحكمة مرتين.
стр. 156
وقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وروى عن النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي، وأبيه العباس، وبأبي ذر، وأبي سفيان، وطائفة من الصحابة. وقال مجاهد: ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس. لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة. وكان يسمى البحر لكثرة علومه. وعن عبيد الله بن عبد الله، قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبق، وفقه ما احتيج إليه، وحلم ونسب ونائل. ولا رأيت أحداً أعلم بما سبقه من حديث رسول الله ﷺ ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أعلم بشعر منه. وروى من وجوه أن رسول الله ﷺ قال: اللهم علمه الحكمة، وتأويل القرآن. وفي بعض الروايات: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل. وفي حديث: اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين. وفي حديث: اللهم زده علماً وفقهاً. قال ابن عبد البر: وكلها أحاديث صحاح.
وكان عمر ﵁ يحبه ويدنيه ويقربه، ويشاور مع جلة الصحابة: وكان عمر يقول: ابن عباس فتى الكهول، له لسان سؤل. وقلب عقول. وقال طاووس أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عباس. فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. وقال يزيد بن الأصم: خرج معاوية ﵁ حاجاً معه ابن عباس ﵁. وكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم. وقال عبد الله بن يزيد الهلالي.
ونحن ولدنا الفضل والخبر بعده ... عنيت أبا العباس ذا الفضل والندى
وفيه يقول حسان بن ثابت الأنصاري:
إذاما ابن عباس بدا لك وجهه ... رأيت له في كل أحواله فضلا
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل ... بمنتظمات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع ... لذي غربة في القول جداً ولا هزلا
ومر عبد اله بن صفوان يوماُ بدار عبد الله بن عباس فرأى فيها جماعة من طالب الفقه، ومر بدار عبيد الله بن عباس فرأى فيها جمعاً يتناوبونها لطعام، فدخل على ابن الزبير فقال له: أصبحت والله كما قال الشاعر:
стр. 157
فإن تصبك من الأيام قارعة ... لم نبك منك على دنيا ولا دين
فقال: وما ذاك يا أرعج؟ فقال: هذان ابنا العباس: أحدهما يفقه الناس، والآخر يطعم الانس. فما أبقيا لك مكرمةً. فدعا عبد الله بن مطيع وقال له: انطلق إلى ابني العباس. فقل لهما: يقول لكما أمير المؤمنين. اخرجا عني، أنتما ومن انضوى إليكما من أهل العراق. وإلا فعلت وفعلت. فقال عبد اله: والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان رجل يطلب فقهاً. ورجل يطلب فضلاً. فأي هذين تمنع.
وكان عبد الله ﵁ قد عمي آخر عمره. قيل لأنه كان في وضوءه يدخل الماء في عينيه. مبالغةً في استقصاء. وروى عنه انه رأى رجلاً مع النبي صلى اله عليه وسلم فلم يعرفه. فسأل النبي ﷺ : فقال له: رأيته؟ قال نعم قال: ذاك جبريل. أما إنك ستفتقد بصرك.
ورؤي أن طائراً أبيض خرج من قبره فتأولوه خرج إلى الناس. ويقال بل دخل قبره كائراً أبيض، فقيل إنه بصره بالتأويل. وقيل جاء طائر أبيض فدخل نعشه حين حمل فما رؤي خارجاً منه.
وشهد عبد الله بن عباس الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب ﵁. وقال له يوماً معاوية ﵁: ما بالكم تصابون في أبصاركم يا بني هاشم؟ فقل له: كما تصابون في بصائركم يا بني أمية. وعمي هو وأبوه وجده.
عبد الله بن عبد العزيز: أبو القاسم. الضرير النحوي المعروف بأبي موسى. كان يؤدب المهتدي. وكان من أهل بغداد. وسكن مصر. وحدث بها عن أحمد بن جعفر الدينوري، وجعفر بن مهلهل بن صفوان الراوي عن ابن الكلبي. وروى عنه يعقوب بن يوسف ين خرزاذ النجيرمي. وله كتاب في الفرق، وكتاب في الكتابة والكتاب.
عبد الله بن علقمة
أبي أوفى الخزاعي الأسلمي. أحد من بايع بيعة الرضوان.
стр. 158
قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات. نأكل الجراد. وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة، وممن مات في عشر المائة أو تجاوزها. وتوفي ﵁ سنة ست وثمانين للهجرة، وقيل سنة ثمان وثمانين. وكنيته أبو محمد، وقيل أبو معاوية، وقيل أبو إبراهيم. وشهد الحديبية وخيبر. ولم يزل بالمدينة إلى أن قبض رسول الله صلى اله عليه وسلم فتحول إلى الكوفة وكف بصره بأخرة.
عبد الله بن علي
أمير المؤمنين المستكفي بالله. بن المكتفي بن المعتضد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور. بويع له عند خلع أخيه، في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وقبض عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين، وسملت عيناه، وسجن في هذه السنة إلى أن مات، سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، عن ست وأربعين سنة. وكان أبيض جميلاً، ربعة من الرجال، خفيف العارضين، اكحل أقنى، ابن أمة اسمها غصن، ولم تدرك خلافته. وبايعوه بعد المطيع لله الفضل بن المقتدر. وكان يلقب الوسيم، ويسمى بإمام الحق، وخطب له بالمستكفي. وكنيته أبو القاسم. ولم يل الخلافة قبله من بني العباس أكبر سناً منه ومن المنصور. وخلعه معز الدولة أحمد بن بويه، ولم يزل محبوساً في دار السلطان إلى أن مات. فكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ويومين. وأقام في السجن ثلاث سنين وأربعة اشهر وأربعة عشر يوماً.
стр. 159
وكان كاتبه أبو الفرج محمد بن أحمد السامري، ثم الحصين بن أبي سلمان، ثم أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي. والمدبر للأمور محمد بن يحيى بن شيرازاد. وحاجبه أبو العباس أحمد بن خاقان المفلحي. ونقش خاتمه، لله الأمر. وكان الغالب على دولته امرأة يقال لها علم الشيرازية، وكانت قهرمانة داره. وهي التي سعت في خلافته عند توزون حتى تمت. فعوتب على إطلاق يدها وتحكمها في الدولة فقال: خفضوا عليكم فإنما وجدتها في الشدة ووجدتكم في الرخاء، وهذه الدنيا التي بيدي هي التي سعت لي فيها حتى حصلى؟ أفأبخل عليها ببعضها. وكان خواصه كثيراً ما يبصرونه مصفراً لكثرة الجزع. فقالوا له في ذلك. فقال: كيف يطيب لي عيش، والذي خلع ابن عمي وسمله أشاهده في اليوم مرات وأطالع المنية بين عينيه فما مر شهر من حين هذا الكلا حتى سم توزون ومات. ثم دخل عليه معز الدولة بن بويه فخلعه وسمله وانقضت دولة الأتراك وصارت الدولة للديلم.
عبد الله بن عمر
بن الخطاب أبو عبد الرحمن، ﵁. صاحب رسول الله صلى اله عليه وسلم، وابن وزيره. هاجر به أبوه قبل احتلامه، واستصغر عن أحد وشهد الخندق وما بعدها. وهو شقيق حفصة. أمهما زينب بنت مطعون. روى علماً كثيراً عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر. وشهد فتح مصر. قاله ابن يونس. وقال غيره: شهد
стр. 160
غزو فارس. وكان يخضب بالصفرة. وبلغ أربعاً وثمانين سنة. وتوفي ﵁ بمكة سنة ثلاث وسبعين. قيل إنه قدم حاجاً فدخل عليه الحجاج وقد أصابه زج رمح: فقال من أصابك: قال أصابني من أمر نموه بحمل السلام في مكان لا يحل فيه حمله. وقيل أنه أول نم بايع يوم الحديبية. والصحيح أن أول من بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، أبو سنان الأسدي.
وكان ﵁ شديد الاحتياط في فتواه، وكل ما يأخذ به نفسه. وكان لا يتخلف عن السرايا في حياة رسول اله صلى اله عليه وسلم. ثم كان بعد موته مولعاً بالحج، قبل الفتنة وفي الفتنة، يقال إنه كان أعلم الصحابة بمناسك الحج. وقال رسول الله ﷺ لزوجه حفصة: إن أخاك عبد الله رجل صالح، لو كان يقوم من الليل فما ترك بعدها قيام الليل وكان لورعه قد أشكلت عليه حروب علي بن أبي طالب ﵁ فقعد عنه وندم على ذلك حين حضرته الوفاة. وسئل عن تلك المشاهد، فقال: كفت يدي فلم أقدم. والمقاتل على الحق أفضل. وقال جابر بن عبد الله ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها، ما خلا عمر وابنه عبد الله. وأفتى في الإسلام ستين سنة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وأضر باخرة.
عبد الله بن عمير
الأنصاري الخطمي. روى عنه عروة بن الزبير. وهو صحابي بعد في أهل المدينة . وكان أعمى يؤم قومه، بني خطمة. وجاهد مع رسول الله صلى اله عليه وسلم، وهو أعمى ﵁.
عبد الله بن محمد
وقيل ابن محمود. أبو محمد المكفوف. النحوي القيرواني. كان عالماً بالغريب والعربية والشعر وتفسير المشروحات وأيام العرب وأخبارها. توفي رحمه اله تعالى سنة ثمان وثلاثمائة. وله كتاب في العروض يفضله أهل العلم على كل ما صنف لما بين وقرب، وكان يجلس مع حمدون النعجة في مكتبه. فربما استعار بعض الصبيان كتاباً فيه شرع أو غريب أو شيء من أخبار العرب. فيقتضيه صاحبه إياه
стр. 161
فإذا ألح عليه أعلم أبا محمد المكفوف بذلك فيقول له: اقرأه علي. فإذا فعل قال: أعده ثانية. ثم يقول: رده على صاحبه، ومتى شئت تعال حتى أمليه عليك. وهجاه أبو إسحاق بن خنيس، فأجابه المكفوف:
إن الخنيسي يهجوني لأرفعه ... إخسأ خنيس فإني لست أهجوكا
لم تبق مثلبة تحصى إذا جمعت ... من المثالب إلا كلها فيكا
وكانت الرحلة إليه من جميع إفريقية: لأنه كان أعلم الناس بالنحو واللغة والشعر وأيام العرب.
عبد الله بن محمد
بن هبة الله بن المطهر بن علي بن أبي عصرون بن أبي السري. قاضي القضاة شرف الدين، أبو سعد التميمي الموصلي الفقيه الشافعي، أحد الأئمة الأعلام. تفقع على القاضي المرتضى بن الشهرزوري، وأبي عبد الله الحسين بن خميس الموصلي. وقرأ السبع على أبي عبد الله البارع، والعشر على أبي بكر المزرفي، والنحو على أبي الحسن بن دبيس. ودخل حلب ودرس بها وأقبل عليه صاحبها نور الدين. ولما أخذ دمشق ورد معه إليها. ودرس بالغزالية ثم عاد إلى حلب وولي قضاء سنجار وحران وديار بيعة. ثم عاد إلى دمشق، فولي بها القضاء. وبنة له نور الدين المدارس بحلب وحماه وحمص وبعلبك. وبنى هو لنفسه مدرسة حلب وأخرى بدمشق. وأضر آخر عمره، وهو قاض. فصنف جزأً في قضاء الأعمى وجوزه. وقد تقدم
стр. 162
الكلام على هذه المسالة في مقدمة الكتاب وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وثمانين وخمسمائة.
وكتب السلطان صلاح الدين بخطه إلى القاضي الفاضل يقول فيه. إن القاضي قال: إن قضاء الأعمى جائز. فتجتمع بالشيخ أبي الطاهر بن عوف الإسكندري وتسأله عما ورد من الأحاديث في قضاء الأعمى. ومن تصانيفه: صفوة المذهب في نهاية المطلب. سبع مجلدات: والانتصار، في أربع مجلدات: والمرشد، في مجلدين: والذريعة في معرفة الشريعة: والتيسير في الخلاف، أربع مجلدات: ومآخذ النظر. ومختصر في الفرائض: والإرشاد في نصرة المذهب، ولم يتم: والتنبيه في معرفة الأحكام: وفوائد المهذب، في مجلدين، وغير ذلك.
وكتب القاضي الفاضل ﵀ جواباً لمن كتب إليه بموت القاضي: وصل كتاب حضرة القاضي مع الله شملها، وسر بها أهلها، ويسر إلى الخيرات سبلها، وجعل في ابتغاء رضوانه قولها وفعلها، وفيه زيادة وهي نقص الإسلام. وثلم في البرية تتجاوز رتبة الإنثلام إلى الإنهدام. وذلك ما قضاه الله تعالى، من وفاة الإمام شرف الدين بن أبي عصرون، رحمة الله عليه، وما حصل بموته من نقص الأرض من أطرافها، ومن مساءة أهل الملة ومسرة أهل خلافها، فلقد كان علماً للعلم منصوباً، وبقيةً من بقايا السلف الصالح محسوباً، وقد علم الله اغتمامي، لفقد حضرته، واستيحاشي لخلو الدنيا من بركته، واهتمامي بما عدمت من النصيب الموفور من أدعيه. ومن شعر القاضي ابن أبي عصرون:
أؤمل أن أحيي وفي كل ساعة ... تمر بي الموتى تهز نعوشها
وهل أنا غلا مثلهم غير أن لي ... بقايا ليال في الزمان أعيشها
ومنه:
أؤمل وصلا من حبيب وإنني ... على ثقة عما قليل أفارقه
تجارى بنا خيل الحمام كأنما ... يسابقني نحو الردى واسابقه
فيالبتنا متنا معاً ثم لم يذق ... مرارة فقدي لا ولا أنا ذائقه
ومنه:
يا سائلي كيف حالي بعد فرقته ... حاشاك مما بقلبي من تنائيكا
стр. 163
قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسىً ... والنوم لا زارها حتى ألا قيكا
عبد الله بن هرمز
بن عبد الله. أبو العز. الضرير البغدادي المقرئ. كان ينظم الشعر. ورور عنه أبو بكر بن كامل الخفاف. ومن شعره.
ومدامة صهباء صافية ... تنسى الهموم وتذكر المرحا
سبقت حدوث الدهر عصرتها ... فلذاك يلفى سؤرها شبحا
هينئاً لك النوم يا نائم ... رقدت ولم يرقد الهائم
وكيف ينام فتىً مغرم ... برى جسمه سره الكاتم
أريد لا ضمر وجدي بكم ... فيظهره دمعي الساجم
فلست الذي شفني حبه ... بما في فؤادي له عالم
عساه على ظلمه يرعوى ... فيدنو وقد يرعوى الظالم
أبو عبد الله الباذني
بالباء ثانية الحوف وبعدها ألف وذاك معجمة وبعدها نون شاعر مجيد، كان ضريراً، وكان يمدح الوزير البلعمي. ذكره الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور. وباذن قرية من قرى خابران من أعمال سرخس.
عبد الرحمن بن عبد الله
بن أحمد بن اصبغ بن الحسين بن سعدون بن رضوان ابن فتوح. الإمام الحبر أبو القاسم، وأبو زيد، ويقال أبو الحسن بن الخطيب أبي محمد ابن الخطيب أبي عمرو بن أبي الحسن الخثعمي السهيلي الأندلسي المالقي الحافظ صاحب المصنفات. توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ناظر علي بن الحسين ابن الطراوة في كتاب سيبويه، وسمع منه كثيراً من اللغة والآداب. وكف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان عالماً بالعربية واللغة والقراآت، بارعاً في ذلك. تصدر للإقراء
стр. 164
والتدريس والحديث، وبعد صيته وجل قدره. جمع بين الرواية والدراية. ومن تصانيفه. الروض الأنف في شرح السيرة النبوية، وهو كتاب جليل جود فيه ما شاء. ذكر في آخره أنه استخرجه من نيف وعشرين ومائة ديوان. وله التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام. وشرح آية الوصية. ومسألة رؤية الله تعالى ورؤية النبي ﷺ في المنام. وشرح الجمل، ولم يتم. ومسألة السر في عور الدجال. استدعى إلى مراكش، وحظى بها، وولى قضاء الجماعة وحسنت سيرته. وأصله من قرية بوادي سهيل من كورة مالقة. لا يرى سهيل في جميع المغرب إلا من جبل مطل على هذه القرية.
ومن شعره يرثي بلده، وكان الفرنج فد خربته وقتلت رجاله ونساءه، وكان غائباً عنه:
يا دار أين البيض والأرام ... أم أين جيران علي كرام
دار المحب من المنازل آية ... حياً فلم يرجع إليه سلام
أخرسن أم بعد المدى فنسينه ... أم غال من كان المجيب حمام
دمعي شهيدي أنني لم أنسهم ... إن السلو على المحب حرام
لما أجابني الصدى عنهم ولم ... يلج المسامع للحبيب كلام
طارحت ورق حمامها مترنماً ... بمقال صب والدموع سجام
يا دار ما صنعت بك الأيام ... ضامتك والأيام ليس تضام
ومر علي بعض تلاميذه من أعيان البلد، وهو جميل وقد مرض فلقيه بعض المشايخ، فقال له عجباً لمرورك ههنا، فأشار بيده نحو دار التلميذ وأنشد:
جعلت طريقي على داره ... ومالي على داره من طريق
وعاديت من أجله جيرتي ... وآخيت من لم يكن لي صديقي
فإن كان قتلي حلالاً له ... فسيري بروحي مسير الرفيق
وله الأبيات المشهورة:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها ... يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن ... امنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك ربي أضرع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة ... فإذا رددت فأي باب أقرع
стр. 165
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشى لمجدك أن يقنط عاصياً ... الفضل أجزل والمواهب أوسع
عبد الرحمن بن عبد المولى
بن إبراهيم. الشيخ المسند أبو محمد اليلداني، بالياء آخر الحروف وبعدها لام ودال مهملة وألف ونون الصحراوي، سبط اليلداني. سمع الكثير من جده تقي الدين، والرشيد العراقي، وابن خطيب القرافة، وشيخ الشيوخ الأنصاري. وأجاز له علم الدين السخاوي، والحافظ ضياء الدين، وآخرون. وتفرد بأشياء. وسمع منه الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام. كتاب الآثار للطحاوي، ووصله ورتب له مرتباً. وكان فقيراً. ثم إنه عمي. ومولده سنة أربعين وستمائة. ووفاته سنة خمس وعشرين وسبعمائة. رحمه اله تعالى.
عبد الرحمن بن عمر: بن أبي القاسم. الشيخ الإمام العلامة نور الدين أبو طالب البصري الحنبلي. مدرس طائفته بالمدرسة المستنصرية ببغداد. مولده سنة أربع وعشرين وستمائة. ووفاته يوم عيد الفطر سنة أربع وثمانين وستمائة.
كان من العلماء المجتهدين العالمين العاملين. عين أولاً مدرساً بمدرسة الحنابلة بالبصرة، فدرس بهامدة وانتفع به خلق كثير. حفظ القرآن المجيد في أول عمره، وختمه سنة إحدى وثلاثين، وعمره يومئذ سبع سنين ونصف. قدم بغداد سنة سبع وخمسين وفوض إليه التدريس بطائفة الحنابلة بالمدرسة البشيرية فدرس بهامدةً. وكف بصره سنة أربع وثلاثين، وأذن له في الإفتاء سنة ثمان وأربعين. وفضائله كثيرة مشهورة. ومن تصانيفه: كتاب جامع العلوم في تفسير كتاب الله الحي القيوم، أربع مجلدات. الحاوي في الفقه، كتاب جليل القدر كثير الفوائد.
ولما توفي الشيخ الإمام جلال الدين ابن عكبر مدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية عين مدرساً بها، وذلك في يوم الإثنين التاسع من شوال سنة إحدى وثمانين وستمائة.
стр. 166
وكان رحمه الله تعالى محققاً للمسائل، عارفاً بالخلاف، صحيح النقل لمذهبه ومذهب غيره، تام الأنس حسن المعشرة والخلق، ينبسط مع جلسائه بحسب أحوالهم. وكان لا يكاد يغلب في البحث والمجادلة والمعارضة. حكى الشيخ تقي الدين أبو الوليد محمد ابن إبراهيم بن عمر الخالدي الحنبلي وكان خصيصاً بالشيخ يقرا له الدروس والفتاوى ويكتب عنه ما يحتاج إليه ويطالع له، وكان ختن الشيخ على ابنته قال: حضرنا في خدمة الشيخ يوماً في ديوان المظالم، وكان الصاحب بهاء الدين بن الفخر عيسى صاحب ديوان الإنشاء بالعراق حاضراً، فتكلم الجماعة، وتكلم الشيخ، فاستحسن الحاضرون كلام الشيخ، فقال له الصاحب بهاء الدين بن الفخر عيسى: من أين الشيخ. فقال: من البصرة، فقال: ما المذهب؟ قال: حنبلي. قال: عجيب بصري حنبلي! فقال له الشيخ على الفور: ها هنا ما هو اعجب من هذا. فقال له: ما هو؟ قال: كردي رافضي. فأفحم الصاحب بهاء الدين بن الفخر عيسى حتى لم يحر جواباً، وكان أصله كردياً، وكان متشيعاً.
عبد الرحمن بن يحيى
الأسدي الكفيف أبو القاسم. ابن الخواص المغربي. لم يكن أبوه خواصاً، ولكن سكن بالقيروان في سوق الخوص. قال بان رشيق في الأنموذج: أبو القاسم هذا شاعر مشهور، حسن الطريقة منقاد الطبع، لا يتكلف برئ من تعقيد أصحابه النحويين وبرد أشعارهم، مفنن في علم القرآن من مشكل وغريب وأحكام. ومن شعره:
دق لما يلقى من اللمس ... وفات درك الوهم والحس
كأنه مما به من ضنىً ... وهم جرى في خاطر النفس
ومنه:
أراك عيني كحيل الطرف ذي حور ... ظبي خلا أنه ظبي من البشر
أغني من الغصن قداً بالقوام كما ... أغنى بغرته عن طلعة القمر
يفتر عن أشنب عذب مراشفه ... كالمسك نكهته في ساعة السحر
مستملح الدل حلو الشكل ما نظرت ... إليه عين فلم تفتن من النظر
ما كان أحسن غذ تمت محاسنه ... لو تم لي منه إشفاق على ضرري
стр. 167
جرى هواه مجاري الروح في جسدي ... وحل مني محل السمع والبصر
عبد الرزاق بن أبي الغنائم
بن ياسين بن العلاء. أبو محمد مهذب الدين الدقوقي بقافين بينهما واو العراقي الضرير الشاعر. قدم دمشق شاباً، وسمع من عبد اللطيف ابن أبي سعد، ومن القاسم بن عساكر، والد ولعي الخطيب وغيرهم. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ومن شعره
عبد الرزاق بن همام: بن نافع. الإمام أبو بكر الحميري الصنعاني. احد الأعلام. روى عن أبيه ومعمر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، والمثنى بن الصباح، وثور بن يزيد، وحجاج بن أرطاة، وزكرياء بن إسحاق، والأوزاعي، وعكرمة بن عمار، والسفيانين، ومالك، وخلق. ودخل إلى الشام بتجارة وسمع الكثير عن جماعة. مولده سنة ست وعشرين ومائة. وروى عنه شيخاه. معمر بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، وهو أكبر منه. وأحمد بن حنبل، وابن معين، وإسحاق، ومحمد بن نافع، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن غيلان، وأحمد بن صالح، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن الفرات، والرمادي، وإسحاق،
стр. 168
الكوسج، والحسن بن علي الخلال، وسلمة بن شبيب، وعبد بن حميد، وإسحاق الديري، وإبراهيم بن سويد الشامي، وخلق كثير. قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد بن حنبل: كان عبد الرزاق يحفظ حديث معمر؟ قال: نعم. قيل له: فمن أثبت ابن جريج في عبد الرزاق أو محمد بن بكر البرساني؟ قال: عبد الرزاق. وعمي عبد الرزاق بأخرة، وكان يلقن. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسال عن حديث الناجبار. فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء؟ ثم قال: ومن يحدث به عن عبد الرزاق. قلت: حدثني أحمد بن شبويه. قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي. ليس هو في كتبه. وقد اسندوا عنه بأحاديث ليست في كتبه. كان يلقنها بعدما عمي.
قال ابن معين: سمعت من عبد الرزاق كلاماً يوماً، فاستدللت به على ما ذكر عنه من المذهب، يعني التشيع. فقلت له: إن أستاذيك اللذين أخذت عنهم ثقات. كلهم أصحاب سنة: معمر ومالك وابن جريج وسفيان والأوزاعي. فعمن أخذت هذا المذهب؟ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، فرأيته فاضلاً حسن الهدى فأخذت هذا عنه.
وقال سليمان بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما نشرح صدري لأن أفضل علياً على أبي بكر وعمر. وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما نفسه لو لم يفضلهما. كفى بي إزراءً أن أحب علياً ثم أخالف قوله.
وقال ابن معين: قال لي عبد الرزاق: أكتب عني حديثاً من غير كتاب. فقلت: ولا حرف.
وصنف عبد الرزاق التفسير والسنن وغير ذلك. وعمر دهراً طويلاً وأكثر عنه الطبراني. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال أبو خثيمة زهير بن حرب. لما قدمنا صنعاء أغلق عبد الرزاق الباب ولم يفتحه لأحد إلا لأحمد بن حنبل لديانته فدخل. فحدثه بخمسة وعشرين وحديثاً: ويحيى بن معين جالس بين الناس. فلما خرج أحمد، قال له يحيى: أرني ما حدثك. فنظر فيه فخطأه في
стр. 169
ثمانية عشر حديثاً. فعاد أحمد إليه فأراه مواضع الخطا، فأخرج عبد الرزاق أصوله، فوجدها كما قال يحيى. ففتح الباب وقال: ادخلوا وأخذ مفتاح بيت وسلمه إلى أحمد. وقال، هذا البيت ما دخلته يد غيري منذ ثمانين سنة أسلمه إليكم بأمانة الله، على أنكم لا تقولون ما لم أقل ولا تدخلوا علي حديثاً من حديث غيري ثم أومأ إلى أحمد وقال: أنت أمين الله على نفسك وعليهم. فأقاموا عنده مولاً. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة. وفي رواية أخرى: عبد الرزاق بن همام، من لم يكتب عنه من كتاب ففيه نظر، ومن كتب عنه بأخرة، حدث عنه بأحاديث مناكير.
عبد السيد بن عتاب
بن محمد بن جعفر بن عبد الله الحطاب. بالحاء المهملة أبو القاسم الضرير المقرئ. كان من الموصوفين بجودة القراءة ومعرفة وجوه القراآت. قرا بالروايات على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، والحسين بن عبد الله الحربي، ومحمد بن زلال النهاوندي، وجماعة كثيرين. وتوفي ﵀ سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
عبد السيد بن محمد
بن عبد الواحد بن جعفر. أبو نصر، الفقيه الشافعي ابن الصباغ البغدادي . فقيه العراق. كان يقدم على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. صنف الشامل، وهو من أصح كتب الشافعية وأجودها في النقل. وصنف كتاب الكامل.
стр. 170
وتذكرة العالم والطريق السالم. والعدة، في أصول الفقه.
وتولى التدريس بالنظامية ببغداد. أول ما فتحا. ثم إنه عزل بالشيخ أبي إسحاق. ولما توفي أبو إسحاق رحمه الله تعالى، أعيد إليها أبو نصر، وقيل تولى المتولي بعد أبي إسحاق وعزل المتولي وولى أبو نصر. وتوفي ﵀ في ثالث عشر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وأربعمائة. قال ابن النجار في ذيله. وكف بصره في آخر عمره.
عبد الصمد بن علي
بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. الهاشمي، كانت فيه عجائب. منها أنه ولد سنة ست ومائة أو أربع ومائة، وولد أخوه محمد بن علي والد السفاح والمنصور سنة ستين. فبينهما في المولد أربع وأربعون سنة. وتوفي محمد بن علي سنة ست وعشرين ومائة، وتوفي عبد الصمد سنة خمس وثماني ومائة. فبينهما في الوفاة تسع وخمسون سنة. ومنها أنه حج يزيد بن معاوية سنة خمسين، وحج عبد الصمد بالناس سنة مائة وخمسين. وهما في النسب إلى عبد مناف سواء. لأن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فبين يزيد وعبد مناف خمسة أجداد، وبين عبد الصمد وعبد مناف خمسة أجداد. لأن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف. ومنها أنه أدرك السفاح والمنصور، وهما ابنا أخيه، ثم أدرك المهدي بن المنصور، وهو عم أبيه، ثم أدرك الهادي، وهو عم جده، ثم أدرك الرشيد. وفي أيامه مات رحمه الله تعالى. ومنها أنه مات بأسنانه التي خلق بها وولد بها ولم يثغر. وكانت قطعة واحدة من أسفل. وقال يوماً للرشيد: يا أمير المؤمنين هذا مجلس فيه عم أمير المؤمنين، وعم عم أمير المؤمنين وعم عم عمه. وذلك أن سليمان بن أبي جعفر عم الرشيد، والعباس عم
стр. 171
سليمان، وعبد الصمد عم العباس. وولي عبد الصمد إمرة دمشق للمهدي والرشيد. وولي مكة والموسم. وكان كبير القدر معظماً. وهو أعرق الناس في العمى: لأنه أعمى ابن أعمى ابن أعمى ابن أعمى ابن أعمى. وقعت في عينه ريشة فعمي منها. وكانت وفاته بالبصرة في التاريخ المذكور.
عبد الصمد بن يوسف
بن عيسى. النحوي الضرير. قرأ على ابن الخشاب. وأقام بواسط يقرئ النحو ويفيد أهلها، إلى أن مات ﵀ سنة ست وتسعين وخمسمائة.
عبد الظاهر بن نشوان: بن عبد الظاهر بن نجدة. الإمام رشيد الدين، أبو محمد الجذامي المصري المقرئ الضرير من ذرية روح بن زنباع، قرأ القراآت على أبي الجود وغيره، وسمع وتصدر للأقراء مدة وتخرج به جماعة. وكان مقرئ الديار المصرية في زمانه. روى عنه الدمياطي والحفاظ. وهو والد القاضي محيي الدين عبد الظاهر، الكاتب المنشئ. توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وستمائة. ونقلت من خط ولده محيي الدين يرثيه:
فما ابن كثير الدمع إن مات نافع ... ولا نافع حزن عليه يحتم
خزانة علم قبره فلذا غدا ... بها كل يوم بالتلاوة يختم
عبد العزيز بن أبي سهل
الحسني الضرير. قال ابن رشيق في الأموذج كان مشهور باللغة والنحو جداً، مفتقراً إليه فيهما، بصيراً بغيرهما من العلوم. ولم ير ضرير قط أطيب نفساً ولا اكثر حياءً، مع دين وفعة، أدركته وقد جاوز التسعين، والتلاميذ يكلمونه فيحمر خجلاً. وكان شاعراً مطبوعاً، يلقي الكلام إلقاءً. وسلك
стр. 172
طريق أبي العتاهية في سهولى الطبع ولطف التركيب. ولا غنى لأحد من الشعراء الحذاق عن العرض عليه، والجلوس بيتن يديه. أخذ للعلم عنه واقتباساً للفائدة منه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وأربعمائة. ومن شعره:
قال العواذل قد طولت حزنك إذ ... لو شئت إخراجه عن سلوة خرجا
ولن أطيق خروج الحزن عن جلدي ... لأنني أنا لم آمره أن يلجا
ومنه:
العين من وجهك في لهو ... والقلب من صدك في شجو
تناصف الحسن الذي حزنه ... لم يفتقر عضو إلى عضو
ولم يفد منك محب سوى ... قلب شج في جسد نضو
عبد العزيز بن صهيب
مولاهم البصري الأعمى. روى عن أنس، وشهر، وأبي نضرة العبدي. وثقة أحمد بن حنبل. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين ومائة.
وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
عبد الكريم بن علي
بن محمد القضاعي. أبو محمد النحوي، الملقب بالبارع. كانت له حلقة في جامع الإسكندرية، يقرئ النحو وهو ضرير. مائل إلى الخير كثير الصمت. وتوفي ﵀ تعالي في
عبد الكريم بن علي
بن عمر الأنصاري. الشيخ الإمام العلامة علم الدين ابن بنت العراقي . أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان، قال ولد بديار مصر سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وسبعمائة. وأصله من وادي آش من الأندلس. وجده أبو أمه ليس من العراق وغنما رحل إلى العراق. ثم قدم مصر وهي بلده فسمي العراقي. وكان الشيخ علم الدين من المعدودين في علماء مصر. وكانت له
стр. 173
مشاركة في الفقه وأصوله والتفسير وله اختصاص بتفسير الزمخشري، وصنف مختصراً في أصول الفقه، ورداً على القاضي ابن المنير المالكي في رده على الزمخشري، وكان كثيراً ما يشغل الطلبة بالعلم حتى إنه معظم من بديار مصر اشتغل عليه، ولا يمل من الإقراء ولا يسأم حسن المفاكهة، كثير الحكاية والنوادر، منبسط النفس، وله معرفة بالحساب والكتابة، وحظ من النظم والنثر، درس بالشريفية وبالمشهد الفقه. وأضر في آخر عمره. وأملى كتاباً في تفسير القرآن مختصراً احتوى على فوائد، وكتب الشيخ علم الدين بخطه كتاب الحاوي الكبير للماوردي مرتين. وكان يؤم بمسجد الدرفيل، قال العلامة أثير الدين وأنشدنا قال نظمت في النوم في قاضي القضاة ابن رزين وكان معزولاً.
ياسالكاً سبل السعادة منهجاً ... يا موضح الخطب البهم اذادجا
يا ابن الذين رست قواعد مجدهم ... وسرى ثناهم عاطراً فتأرجا
لا تيأسن من عود ما فارقته ... بعد السرار ترى الهلال تبلجا
وابشر وسرح ناظراً فلقد ترى ... عما قليل في العدى متفرجا
وترى وليك ضاحكاً مستبشراً ... قد نال من تدميرهم ما يرتجى
عبد الكريم بن الفضل
بن جعفر بن أحمد. أمير المؤمنين الطائع لله بن المطيع المرتضي بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق طلحة بن المتوكل بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي. أمه أمة. تولى الخلافة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وقبضوا عليه في شعبان سنة إحدى وثمانين. فكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة اشهر وستة أيام، وكان كبير الأنف. وفي أنفه يقول ابن حجاج:
خليفة في وجهه روشن ... خر بشته قد ظلل العسكرا
стр. 174
عهدي به يمشي على رجله ... وانفه قد صعد المنبرا
واستعرض جارية فأعجبته، فأمر بشرائها. فنظرت إليه ورأت عظم انفه فقالت ما يقدم على أن يباع عندكم إلا من يوطن نفسه على المرابطة في سبيل الله. فضحط، وقال: اشتروها. فإن لم يكن عندها أدب الملوك فعندها نوادر الظرفاء. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة عبد الفطر سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. وصلى عليه القادر، وكبر خمساً. وحمل إلى الرصافة وشيعه الأكابر. وكان قد خلف بهاء الدولة بن عضد الدولة بإشارة الأمراء ومعونتهم، وسملوا عينيه، وجعلوا القادر مكانه. فرق له واسكنه معه في زاوية قصره وكان يحسن إليه ويحتمل غلطة كلامه ويقضي معظم ماله من الحوائج. ورثاه الشريف الرضي بقصيدة منها:
أيها القبر الذي أمسى به ... عاطل الأرض جميعاً وهو حال
لم يواروا فيك ميتاً إنما ... أفرغوا فيك جبالاً من نوال
لا أرى الدمع كفاءً للجوى ... ليس أن الدمع من بعدك غال
وبرغمي أن كسوناك الثرى ... وفرشناك زرابي الرمال
وهجرناك على رغم العدى ... رب هجران على غير تقال
لا تقل تلك قبور إنها ... هي أصداف على در اللألى
عبد الملك بن عبد العزيز
بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون، وقيل دينار بن الماجشون. أبو مروان القرشي التيمي المنكدري مولاهم. الأعمى الفقيه المالكي.
تفقه على الإمام مالك ﵁، وعلى والده عبد العزيز وغيرهما. وقيل إنه عمى
стр. 175
آخر عمره. وكان مولعاً بالغناء. قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يغنيه. وحدث. وكان من الفصحاء. روى أنه كان إذا كره الشافعي ﵁. لا يعرف الناس كثيراً مما يقولان. لأن الشافعي تأدب بهذيل، وعبد الملك تأدب في خؤولته في كلب البادية. وقال أحمد بن المعدل: كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك، صغرت الدنيا في عيني. قال أبو داود: كان لا يعقل الحديث. وقال فيه يحيى بن أكثم: كان بحراً لا تكدره الدلاء. توفي رحمه الله تعالى بالمدينة سنة اثنتي عشرة ومائتين، وقيل: سنة ثلاث عشرة. وروى له النسائي وابن ماجه.
عبيد الله بن عبد الله
بن
عتبة بن مسعود بن عاقل بن حبيب ينتهي إلى عدنان أبو عبد الله الهذلي. أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. وهو أخو أخي عبد الله بن مسعود الصحابي. وكان من أعلام التابعين. لقي خلقاً كثيراً من الصحابة، وسمع من ابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃. وقال الزهري: أدركت أربعة بحور. فذكر عبيد الله وقال: سمعت من العلم شيئاً كثيراً فظننت أنني قد اكتفيت، حتى لقيت عبيد الله فإذا كأني ليس في يدي شيء. وكان مؤدب عمر بن عبد العزيز. وكان عمر يقول: لأن يكون لي مجلس من عبيد الله أحب إلي من الدنيا. وكان عالماً ناسكاً. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين ومائتين، وقيل سنة تسع وتسعين، وقيل سنة ثمان وتسعين، وقيل سنة سبع وتسعين، بالمدينة وأورد له أبو تمام الطائي في الحماسة.
شفقت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليم فالتأم الفطور
تغلغل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير
توغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور
ولما قال هذا الشعر، قيل له: أتقول مثل هذا؟ فقال؟ في اللدود، راحة المكدود. أو قال: المفؤد. وهو القائل: لا بد للمصدور أن ينفث. وأضر ﵀ بأخرة.
عبيد بن عقيل: أبو عمرو الهلالي لابصري الضرير المقرئ المؤدب. قال أبو
стр. 176
حاتم: صدوق. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع ومائتين. وروى له أبو داود والنسائي.
عتبان بن مالك
بن عمرو بن العجلان. الأنصاري السالمي من بني عوف الخزرج. شهد بدراً، ولم يذكره ابن إسحق في البدريين، وذكره غيره فيما قال ابن هشام. وكان أعمى. ذهب بصره على عهد رسول الله ﷺ . ويقال كان ضرير البصر ثم عمي بعد. ومات في خلافة معاوية. روى عنه أنس بن مالك ومحمود بن الربيع. وبعد في أهل المدينة. وروى له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
عتبة بن مسعود
الهذلي حليف بني زهرة. أخو عبد الله بن مسعود وشقيقه، وقيل بل أمه امرأة من هذيل. والأكثر أنه شقيقه أبو عبد الله هاجر مع أخيه إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية. ثم قدم المدينة وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد. وتوفي ﵁ بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب. وقال المسعودي مات عتبة قبل أخيه عبد الله في خلافة عمر. وقال الزهري: ما عبد الله افقه عندنا من عتبة، ولكن مات عتبة سريعاً انتهى. وكف بصره بأخرة.
عثمان بن عامر: بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي
стр. 177
بن غالب بن فهر القرشي التيمي، أبو قحافة، والدائي أبي بكر الصديق ﵄. أسلم أبو قحافة يوم الفتح. وأتى به ليبايع ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ : غيروا وهذا بشيء، وجنبوه السواد. فهو أول مخضوب في الإسلام. وعاش بعد ذلك إلى أن مات سنة أربع عشرة للهجرة، وهو ابن سبع وتسعين سنة. وتوفي ولده أبو بكر ﵁ قبله. وورث منه السدس، ورده على ولد أبي بكر. واضر بأخرة.
عدي بن ربيعة: كان في زمن النبي صلى اله عليه وسلم. وهو أعمى. وكان منافقاً. وهو أبو سويد بن عدي.
عطاء بن أبي رباح
اسلم. أبو محمد المكي مولى قريش. أحد الأئمة الأعلام من التابعين. ولد في خلافة عثمان. وتوفي ﵀ سنة أربع عشرة ومائة على الصحيح. سمع عائشة وأبا هريرة وأسامة بن زيد وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وأبا سعيد الخدري وخلقاً. وكان إماماً سيداً، أسود مفلفل الشعر، من مولدي الجند، فصيحاً علامةً. أنتهت إليه الفتوى بمكة، مع مجاهد. وكان يخضب بالحناء.
стр. 178
قال أبو حنيفة: ما رأيت افضل من عطاء. وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنةً. قال ابن معين: كان معلم كتاب دهراً. قال ابن سعد: كان أعور. وقال غيره: كان اسود مفلفل الشعر أعور أشل وعمي آخراًز وإياه عني الشاعر حيث قال:
سألت الفتى المكي هل في تزاور ... وضمة مشتاق الفؤاد جناح
فقال معاذ الله أن يذهب التقى ... تلاصق أكباد بهن جراح
وقال أحمد بن حنبل: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء، كانا يأخذان عن كل أحد. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: عطاء حجة بالإجماه، وعاش مائة سنة. قال ابن خلكان: حكى أبو الفتوح العجلي في كتاب مشكلات الوسيط والوجيز في الباب الثالث من كتاب الرهن ما مثاله: وحكي عن عطاء أنه كان يبعث بجواربه إلى ضيفانه. والذي أعتقد، أنا أن هذا بعيد. فإنه لو رأى الحل لكانت المروءة والغيرة تأبي ذلك. فكيف يظن ذلك بمثل هذا السيد الإمام. ولم أذكره إلا لغرابته. وقال ابن خلكان قبل هذا: ونقل اصحابنا أنه كان يرى إباحة وطئ لجواري، بإذن أربابهن.
عقيل بن أبي طالب
أبو يزيد الهاشمي، أخو علي ﵄. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا يزيد! إني أحبك حبين: حباً لقرابتك مني، وحباً لما كنت أعلم من حب عمي إياك ". قدم البصرى، ثم أتى الكوفة، ثم الشام. وتوفي في خلافة معاوية. وله دار بالمدينة مذكورة. وكان قد أخرج إلى بدر مكرهاً ففداه عمه العباس. ثم إنه أتى مسلماً قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة.
وكان أسن من أخيه جعفر بعشر سنين، وجعفر أسن من علي بعشر سنين.
وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامهم، ولكنه كان مبغضاً إليهم. لأنه كان يعد مساويهم. وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله صلى لله عليه وسلم، يصلي عليها ويجتمع إليه
стр. 179
في علم النسب وأيام العرب. وكان أسرع الناس جواباً، وأحضرهم مراجعة في القول، وأبلغهم في ذلك.
وكان الذين يتحاكم إليهم ويوقف عند قولهم في علم النسب أربعة: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، وأبا جهم بن حذيفة العدوي، وحويطب بن عبد العزي. وعقيل أكثرهم ذكراً لثالب قريش. فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل ونسبوه إلى الحمق، واختلفوا عليه أحاديث مزورة. وكان مما أعانهم عليه في ذلك مغاضبته لأخيع علي وخروجه إلى معاوية وإقامته معه. وقال معاوية يوماً بحضرته: هذا أبو يزيد! لولا علمه بأني خير له من أخيه أقام عندنا وتركه. فقال عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي. وقد آثرت ديناي وأسأل الله خاتمة خير. ولما التحق عقيل بمعاوية بالغ في إكرامه إرغاماً لعلي. فلما قتل علي واستقل معاوية بالأمر، ثقل عليه أمر عقيل. فكان يسمعه ما يكره، لينصرف عنه. فبينما هو يوماً في مجلس حفل بأعيان الناس من الشاميين إذ قال معاوية: أتعرفون أبا لهب الذي أنزل الله في حقه: " تبت يدي أبي لهب ".
من هو؟ فقال أهل الشام: لا. فقال معاوية: هو عم هذا. وأشار إلى عقيل. فقال عقيل: أتعرفون أرملته التي قال الله في حقها " حمالى الحطب في جيدها حبل من مسد ". من هي؟ فقالوا: لا؟ فقال عقيل هي عمة هذا. وأشار إلى معاوية. وكانت عمته أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهي زوجة أبي لهب عبد العزي. وتوفي ﵁ في حدود الخمسين، وقد أضر بصره. وروى له النسائي وابن ماجه.
العلاء بن الحسن
بن وهب بن الموصلايا. أبو سعيد البغدادي. أحد الكتاب المعروفين الذين يضرب بهم المثل. كان نصرانياً. فلما رسم الخليفة في رابع عشر صفر سنة أربع وثمانين وأربعمائة بإلزام أهل الذمة بلبس الغيار والتزام ما شرطه عليهم عمر بن الخطاب ﵁، فهربوا كل مهرب، واسلم أبو غالب الأصباغي وابن
стр. 180
الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء وابن أخته صاحب الخبر على يد الخليفة. وكان يتولى ديوان الرسائل منذ أيام القائم، وناب في الوزارة. وأضر آخر عمره. وكانت مدة خدمته خمساً وستين سنة كل يوم منها يزيد جاهه وناب في الوزاة. وقد أضر مرات. وكان ابن أخته هبة الله بن الحسن يكتب الإنشاآت عنه. وكان كثير الصدقة والخير. ومولده سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. وتوفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة ثامن عشر جمادى الأولى. وكان الخليفة قد لقبه أمين الدولة. قال محمد نب عبد الملك الهمذاني: ومن قرأ علم السير، علم أن الخليفة والملوك لم يثقوا بأحد، ثقتهم بأمين الدولة، ولا نصحهم أحد نصحه ومن شعره:
يا هند رقى لفتىً مدنف ... يحسن فيه طلب الأجر
يرعى نجوم الليل حتى يرى ... حل عراها بيد الفجر
ضاق نطاق الصبر عن قلبه ... عند استاع الخرق في الهجر
ومنه:
وكاس كساها الحسن ثوب ملاحة ... فحازت ضياءً مشرقاً يشبه الشمسا
أضاءت له كف المدير وما درى ... وقد دجت الظلماء أصبح أم أمسى
ومنه:
أقول للائمي في حب ليلى ... وقد ساوى نهار منه ليلا
أقل فما اقلت قط أرض ... محباً جر في الهجران ذيلا
ومنه:
بنفسي وإن عزت وأهلي أهلة ... لها غرر في الحسن تبدو وأوضاح
نجوم أعاروا النور للبدر عندما ... أغاروا على سرب الملاحة واجتاحوا
فتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا ... ويفتضح اللاحون فيهم إذا لاحوا
وكرخية عذراء يعذر حبها ... ومن دنها في الدهر تقدح أفراح
إذا جليت في الكأس والليل ما انجلى ... تقابل إصباح لديك ومصباح
يطوف بها ساق لسوق جماله ... نفاق لإفساد الهوى فيه إصلاح
به عجمة في اللفظ تغرى بوصله ... وإن كان منه في القطيعة إفصاح
وغرته صبح وطرته دجىً ... ومبسمه در وريقته راح
следующие страницы →