Полный текст (298 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
حاتم: صدوق. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع ومائتين. وروى له أبو داود والنسائي.
عتبان بن مالك
بن عمرو بن العجلان. الأنصاري السالمي من بني عوف الخزرج. شهد بدراً، ولم يذكره ابن إسحق في البدريين، وذكره غيره فيما قال ابن هشام. وكان أعمى. ذهب بصره على عهد رسول الله ﷺ . ويقال كان ضرير البصر ثم عمي بعد. ومات في خلافة معاوية. روى عنه أنس بن مالك ومحمود بن الربيع. وبعد في أهل المدينة. وروى له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
عتبة بن مسعود
الهذلي حليف بني زهرة. أخو عبد الله بن مسعود وشقيقه، وقيل بل أمه امرأة من هذيل. والأكثر أنه شقيقه أبو عبد الله هاجر مع أخيه إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية. ثم قدم المدينة وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد. وتوفي ﵁ بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب. وقال المسعودي مات عتبة قبل أخيه عبد الله في خلافة عمر. وقال الزهري: ما عبد الله افقه عندنا من عتبة، ولكن مات عتبة سريعاً انتهى. وكف بصره بأخرة.
عثمان بن عامر: بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي
стр. 177
بن غالب بن فهر القرشي التيمي، أبو قحافة، والدائي أبي بكر الصديق ﵄. أسلم أبو قحافة يوم الفتح. وأتى به ليبايع ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ : غيروا وهذا بشيء، وجنبوه السواد. فهو أول مخضوب في الإسلام. وعاش بعد ذلك إلى أن مات سنة أربع عشرة للهجرة، وهو ابن سبع وتسعين سنة. وتوفي ولده أبو بكر ﵁ قبله. وورث منه السدس، ورده على ولد أبي بكر. واضر بأخرة.
عدي بن ربيعة: كان في زمن النبي صلى اله عليه وسلم. وهو أعمى. وكان منافقاً. وهو أبو سويد بن عدي.
عطاء بن أبي رباح
اسلم. أبو محمد المكي مولى قريش. أحد الأئمة الأعلام من التابعين. ولد في خلافة عثمان. وتوفي ﵀ سنة أربع عشرة ومائة على الصحيح. سمع عائشة وأبا هريرة وأسامة بن زيد وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وأبا سعيد الخدري وخلقاً. وكان إماماً سيداً، أسود مفلفل الشعر، من مولدي الجند، فصيحاً علامةً. أنتهت إليه الفتوى بمكة، مع مجاهد. وكان يخضب بالحناء.
стр. 178
قال أبو حنيفة: ما رأيت افضل من عطاء. وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنةً. قال ابن معين: كان معلم كتاب دهراً. قال ابن سعد: كان أعور. وقال غيره: كان اسود مفلفل الشعر أعور أشل وعمي آخراًز وإياه عني الشاعر حيث قال:
سألت الفتى المكي هل في تزاور ... وضمة مشتاق الفؤاد جناح
فقال معاذ الله أن يذهب التقى ... تلاصق أكباد بهن جراح
وقال أحمد بن حنبل: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء، كانا يأخذان عن كل أحد. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: عطاء حجة بالإجماه، وعاش مائة سنة. قال ابن خلكان: حكى أبو الفتوح العجلي في كتاب مشكلات الوسيط والوجيز في الباب الثالث من كتاب الرهن ما مثاله: وحكي عن عطاء أنه كان يبعث بجواربه إلى ضيفانه. والذي أعتقد، أنا أن هذا بعيد. فإنه لو رأى الحل لكانت المروءة والغيرة تأبي ذلك. فكيف يظن ذلك بمثل هذا السيد الإمام. ولم أذكره إلا لغرابته. وقال ابن خلكان قبل هذا: ونقل اصحابنا أنه كان يرى إباحة وطئ لجواري، بإذن أربابهن.
عقيل بن أبي طالب
أبو يزيد الهاشمي، أخو علي ﵄. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا يزيد! إني أحبك حبين: حباً لقرابتك مني، وحباً لما كنت أعلم من حب عمي إياك ". قدم البصرى، ثم أتى الكوفة، ثم الشام. وتوفي في خلافة معاوية. وله دار بالمدينة مذكورة. وكان قد أخرج إلى بدر مكرهاً ففداه عمه العباس. ثم إنه أتى مسلماً قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة.
وكان أسن من أخيه جعفر بعشر سنين، وجعفر أسن من علي بعشر سنين.
وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامهم، ولكنه كان مبغضاً إليهم. لأنه كان يعد مساويهم. وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله صلى لله عليه وسلم، يصلي عليها ويجتمع إليه
стр. 179
في علم النسب وأيام العرب. وكان أسرع الناس جواباً، وأحضرهم مراجعة في القول، وأبلغهم في ذلك.
وكان الذين يتحاكم إليهم ويوقف عند قولهم في علم النسب أربعة: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، وأبا جهم بن حذيفة العدوي، وحويطب بن عبد العزي. وعقيل أكثرهم ذكراً لثالب قريش. فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل ونسبوه إلى الحمق، واختلفوا عليه أحاديث مزورة. وكان مما أعانهم عليه في ذلك مغاضبته لأخيع علي وخروجه إلى معاوية وإقامته معه. وقال معاوية يوماً بحضرته: هذا أبو يزيد! لولا علمه بأني خير له من أخيه أقام عندنا وتركه. فقال عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي. وقد آثرت ديناي وأسأل الله خاتمة خير. ولما التحق عقيل بمعاوية بالغ في إكرامه إرغاماً لعلي. فلما قتل علي واستقل معاوية بالأمر، ثقل عليه أمر عقيل. فكان يسمعه ما يكره، لينصرف عنه. فبينما هو يوماً في مجلس حفل بأعيان الناس من الشاميين إذ قال معاوية: أتعرفون أبا لهب الذي أنزل الله في حقه: " تبت يدي أبي لهب ".
من هو؟ فقال أهل الشام: لا. فقال معاوية: هو عم هذا. وأشار إلى عقيل. فقال عقيل: أتعرفون أرملته التي قال الله في حقها " حمالى الحطب في جيدها حبل من مسد ". من هي؟ فقالوا: لا؟ فقال عقيل هي عمة هذا. وأشار إلى معاوية. وكانت عمته أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهي زوجة أبي لهب عبد العزي. وتوفي ﵁ في حدود الخمسين، وقد أضر بصره. وروى له النسائي وابن ماجه.
العلاء بن الحسن
بن وهب بن الموصلايا. أبو سعيد البغدادي. أحد الكتاب المعروفين الذين يضرب بهم المثل. كان نصرانياً. فلما رسم الخليفة في رابع عشر صفر سنة أربع وثمانين وأربعمائة بإلزام أهل الذمة بلبس الغيار والتزام ما شرطه عليهم عمر بن الخطاب ﵁، فهربوا كل مهرب، واسلم أبو غالب الأصباغي وابن
стр. 180
الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء وابن أخته صاحب الخبر على يد الخليفة. وكان يتولى ديوان الرسائل منذ أيام القائم، وناب في الوزارة. وأضر آخر عمره. وكانت مدة خدمته خمساً وستين سنة كل يوم منها يزيد جاهه وناب في الوزاة. وقد أضر مرات. وكان ابن أخته هبة الله بن الحسن يكتب الإنشاآت عنه. وكان كثير الصدقة والخير. ومولده سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. وتوفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة ثامن عشر جمادى الأولى. وكان الخليفة قد لقبه أمين الدولة. قال محمد نب عبد الملك الهمذاني: ومن قرأ علم السير، علم أن الخليفة والملوك لم يثقوا بأحد، ثقتهم بأمين الدولة، ولا نصحهم أحد نصحه ومن شعره:
يا هند رقى لفتىً مدنف ... يحسن فيه طلب الأجر
يرعى نجوم الليل حتى يرى ... حل عراها بيد الفجر
ضاق نطاق الصبر عن قلبه ... عند استاع الخرق في الهجر
ومنه:
وكاس كساها الحسن ثوب ملاحة ... فحازت ضياءً مشرقاً يشبه الشمسا
أضاءت له كف المدير وما درى ... وقد دجت الظلماء أصبح أم أمسى
ومنه:
أقول للائمي في حب ليلى ... وقد ساوى نهار منه ليلا
أقل فما اقلت قط أرض ... محباً جر في الهجران ذيلا
ومنه:
بنفسي وإن عزت وأهلي أهلة ... لها غرر في الحسن تبدو وأوضاح
نجوم أعاروا النور للبدر عندما ... أغاروا على سرب الملاحة واجتاحوا
فتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا ... ويفتضح اللاحون فيهم إذا لاحوا
وكرخية عذراء يعذر حبها ... ومن دنها في الدهر تقدح أفراح
إذا جليت في الكأس والليل ما انجلى ... تقابل إصباح لديك ومصباح
يطوف بها ساق لسوق جماله ... نفاق لإفساد الهوى فيه إصلاح
به عجمة في اللفظ تغرى بوصله ... وإن كان منه في القطيعة إفصاح
وغرته صبح وطرته دجىً ... ومبسمه در وريقته راح
стр. 181
أباح دمي مذ بحت في الحب باسمه ... وبالشجو من قبلي المحبون قد باحوا
وأوعدني بالسوء ظلماً ولم يكن ... لإشكال ما يفضى إلى الضيم إيضاح
وكيف أخاف الضيم أو أحذر الردى ... وعوني على الأيام أبلج وضاح
وظل نظام الملك للكسر جابر ... وللضر مناع وللخير مناح
علوان بن علي
بن مطارد. الأسدي الضرير. سمع منه سلمان الشحام في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. ومن شعره في غلام أسود مخطوط:
سواد عيني فدا أسود ... في داخل القلب له نقطه
البدر ما استكمل في حس ... نه حتى اكتسى من لونه خطه
مخطط بالحسن لكنما ... قلبي من الخطة في خطه
علي بن إبراهيم
بن إسمعيل الشرفي. والشرف بفتح الشين المعجمة وفتح الراء بعدها فاء. موضع بمصر. الفقيه الشافعي الضرير أبو الحسين. روى كتاب المزني عن الصابوني. روى عنه أبو الفتح أحمد بن بابشاذ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال. توفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وأربعمائة.
علي بن أبي بكر
بن روزبة، راء أول قبل الواو وبعدها زاي وباء موحدة ابن عبد الله أبو الحسن. البغدادي القلانسي الصوفي. سمع البخاري من أبي الوقت. وحدث ببغداد ورأس العين مرات بالصحيح. وازدحموا عليه ووصلوه بجملة من الذهب. وكان قد عزم على الحضور إلى دمشق، فرد إلى بغداد، فطالبوه بما كانوا أعطوه. فرد البعض وماطل بالباقي. وجاوز السبعين. وأضر آخر عمره. وأجاز لابن الشيرازي وسعد والمطعم وأحمد ابن الشجنة وغيرهم. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
стр. 182
علي بن أبي القاسم
بن أحمد القزويني الشافعي القاضي. الإمام العالم الفاضل الورع التقي الكبير المعمر. تاج الدين أبو الحسن، نزيل بغداد. كان ديناً متواضعاً إلى الغاية، متودداً مليح الهيئة، حسن الخلق والخلق، تام الشكل، باشاً وقوراً، ذا زهد وعفة وحياء، جم الفضائل. ولي القضاء بالجانب الشرقي من بغداد، نحو خمسين سنة. ودرس بالمدرسة النظامية زماناً إلى أن توفي بعيد ضرره في سنة وأربعين وسبعمائة. كان محبباً إلى الناس والحكام، ولهم فيه اعتقاد عظيم. وعمر له خواجا إمام الدين الافتخاري القزويني حاكم بغداد إذ ذاك مدرسةً بدرب فراشا، شرقي بغداد. أجاد بناءها وتحسينها، وأسكنه إياها، وفوض إليه التدريس بها وولاية أوقافها. وهي معروفة به. وله نظم ونثر وأدب كثير وتصانيف منها: شرح المصابيح. وشرح المقامات الحريرة. وكتاب المحيط بفتاوى أقطار البسيط. وكتاب العجاب مع شرحه، في النحو. وكتاب الإعجاز مع شرحه، في النحو. وكتاب الرغاب مع شرحه، في التصريف وكتاب اللطائف. وغير ذلك. وأجاز له فضلاء عصره، وأولو السند فيه. ومن شعر القاضي تاج الدين القزويني ﵀.
علي بن أحمد
ين سيده. أبو الحسن اللغوي الأندلسي المرسي الضرير. كان أبوه أيضاً ضريراً. قال ياقوت: هكذا قال الحميدي: علي بن أحمد. وفي كتاب ابن بشكوال: علي بن إسمعيل. وفي كتاب القاضي صاعد الجياني: علي بن محمد في نسخة، وفي نسخة: علي بن إسمعيل، كما قال ابن بشكوال. فاعتمدنا على ما ذكره
стр. 183
الحميدي، لان كتابه اشهر. وتوفي أبن سيده بالأندلس سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ستين سنة أو نحوها. روى ابن سيده عن أبيه وعن صالح بن الحسن البغدادي. وكان مع توفره على علوم العربية، متوفراً على علوم الحكمة، وألف فيها تواليف كثيرة. قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي الغريب المصنف. فقلت لهم: انظروا من يقرأ، وأنا أمسك كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه من أوله إلى آخره، حفظاً من قلبه. فتعجبت منه. وقال الحميدي: كان ابن سيده منقطعاً إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري. ثم حدثت له نبوة بعد وفاته في أيام إقبال الدولة بن الموفق فهرب منه. ثم قال يستعطفه:
ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى ... سبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا
ضحيت فهل في برد ظلك نومة ... لذي كبد حري وذي مقلة وسنى
ونضو هموم طلحته ظباته ... فلا غارباً أبقين منه ولامتنا
وهي طويلة. فوقع له الراضي عنه عند وصولها إليه. فرجع. وكان ابن سيده ثقة في اللغة، حجة. لكنه عثر في المحكم عثرات. قال في الجمار التي ترمى بعرفة ... وكذلك يهم في النسب. ومن تصانيفه: كتاب المحكم، والمحيط الأعظم في اللغة. وكتاب المخصص، مرتب على الأبواب كالغريب المصنف. كتاب شرح إصلاح المنطق. كتاب الأنيق في شرح الحماسة، كبير إلى الغاية. كتاب العالم والمتعلم، على المسألة والجواب. وكتاب الوافي في علم القوافي. وكتاب شاذ اللغة، في خمس مجلدات. وكتاب شرح كتاب الاخفش. وتوفي رحمه اله تعالى بدانية. وكان يوم الجمعة صحيحاً سوياً إلى صلاة المغرب، فدخل المتوضا وأخرج منه، وقد سقط لسانه، وانقطع كلامه. وبقي على تلك الحالة إلى عصر يوم الأحد ثم قضى نحبه رحمه الله تعالى.
علي بن أحمد: بن هبل بفتح الهاء والباء ثانية الحروف وبعدها لام البيع،
стр. 184
مهذب الدين أبو الحسن البغدادي الطبيب. قرأ الأدب على الشريف الشجري، وسمع من أبي القاسم ابن السمرقندي، ومحمد بن أحمد العاقولي. وقرأ الطب وبرع فيه. وخرج عن بغداد ودخل الروم وصار طبيب السلطان هناك. وكثر ماله وارتفع مقداره. ثم إنه سكن خلاط، ثم الموصل إلى أن توفي رحمه الله تعالى سنة عشر وستمائة. وكان قد بعث من خلاط إلى الموصل بوديعة ستة وثلاثين ألف دينار، لما كان عند شاه أرمن. وأضر في آخر عمره وزمن. وكان الناس يأتونه إلى منزله ويقرؤون عليه. وله مصنفات. منها: كتاب المختار في الطب وهو كتاب جليل يشتمل على علم وعمل. وكتاب الطب الجمالي، صنفه لجمال محمد الدين الوزير المعروف بالجواد. ومن شعره:
لقد سبتني غداة الخيف غانية ... قد حازت الحسن في دل لها وصبا
قامت تميس كخوط البان غازله ... مع الأصائل ريحاً شمأل وصبا
يكاد من دقة خصر تدل به ... يشكو إلى ردفها من ثقله وصبا
لو لم يكن أقحواناً ثغر مبسمها ما هام قلبي بحبها هوىً وصبا
علي بن أحمد: بن يوسف بن الخضر. الشيخ الإمام العلامة زين الدين أبو حسن الحنبلي الآمدي العابر. كان شيخاً مليحاً مهيباً صالخاً ثقة صدوقاً كبير القدر والسن. آية عظيمة في تعبير الرؤيا مع مزايا عجيبة. أضر في أوائل عمره.
وله حكايات غريبة. منها أن بعض أصحابه أهدي إليه نصفية حسنة فسرقت من بيته. فرأى شيخه الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش المقرئ شيخ القراء ببغداد في النوم وهو يقول له: النصفية أخذها فلان، وأودها عند فلان. اذهب وخذها منه. فلما استيقظ قال في نفسه: الشيخ مجد الدين كان صدوقاً في حياته. وكذلك هو بعد وفاته. فذهب إلى الرجل الذي ذكره له الشيخ مجد الدين، فدق عليه الباب فخرج إليه.
стр. 185
فقال: اعطني النصفية التي أودعها فلان عندك. فقال: نعم. ودخل فأخرجها. فقال: اعطني، فأخذها وذهب ولم يقل شيئاً. وجاء السارق بعد ذلك إلى المودع، يطلب النصفية. فقال له: جاء الشيخ زين الدين الآمدي وطلبها على لسانك، فأعطيته إياها. فبهت السارق، وبقي حائراً. ولم يعنفه الشيخ ولا وأخذه.
ومنها أنه قال: رأيت في المنام كأن شخصاً أطعمني دجاجة مطبوخة فأكلت منها ثم استيقظت وبقيتها في يدي وهذا شيء عجيب وهاتان الواقعتان مشهورتان عنه.
ولما دخل السلطان غازان بن السلطان ارغون بن السلطان آباقا بن السلطان هولاكو بن السلطان جنكز خان بغداد سنة خمس وتسعين وستمائة، أعلم بالشيخ زين الدين الآمدي المذكور. فقال. إذا جئت غداً المدرسة المستنصرية، اجتمع به. فلما أتى السلطان غازان المستنصرية، احتفل الناس له واجتمع بالمدرسة أعيان بغداد وأكابرها من القضاة والعلماء والعظماء، وفيهم الشيخ زين الدين الآمدي، لتلقى السلطان. فأمر غازان أكابر أمرائه أن يدخلوا المدرسة قبله واحداً بعد واحد، ويسلم كل منهم على الشيخ زين الدين، ويوهمه الذين معه انه هو السلطان، امتحاناً له: فجعل الناس، كلما قدم أمير، يزهزهون له ويعظمونه ويأتون به إلى الشيخ زين الدين، ليسلم عليه، والشيخ يرد السلام على كل من أتى به إليه من غير تحرك له ولا احتفال به. حتى جاء السلطان غازان في دون من تقدمة من الأأمراء في الحغل وسلم على الشيخ وصافحه فحين وضع يده نهض له قائماً، وقبل يده وأعظم ملتقاه والاحتفال به وأعظم الدعاء له باللسان المغلي، ثم بالتركي، ثم بالفارسي، ثم بالرومي، ثم بالعربي، ورفع به صوته، إعلاماً للناس. وكان زين المذكور يعرف بألسن عدة فعجب السلطان غازان من فطنته وذكائه وحدة ذهنه ومعرفته مع ضرره. ثم إن السلطان خلع عليه في الحال ووهبه مالاً ورسم له بمرتب يجري عليه في كل شهر ثلاثمائة ردهم. وحظي عنده وعند أمرائه ووزرائه وخواتينه كثيراً.
ومن تصانيفه: جواهر التبصير في علم التعبير. وله تعاليق كثيرة في الفقه والخلاف وغير ذلك. وانتفع به جماعة. وكان يتجر في الكتب. وله كتب كثيرة جداً وكان إذا طلب منه كتاب وكان يعلم أنه عنده نهض إلى خزانة كتبه واستخرجه من بينها كأنه قد وضعه لساعته وإن كان الكتاب عدة مجلدات وطلب منه الأول مثلاً أو الثاني أو الثالث أو غير ذلك أخرجه بعينه وأتى به. وكان يمس الكتاب أولاً ثم يقول: يشتمل
стр. 186
هذا الكتاب على كذا وكذا كرأسة فيكون الأمر كما قال. وإذا أمر يده على الصفحة قال عدد أسطر هذه الصحيفة كذا وكذا سطراً فيها بالقلم الغليظ كذا وهذا الموضع كتب به في الوجهة فيها بالحمرة هذا وهذا لمواضع كتبت فيها بالحمرة. وإن اتفق أنها كتبت بخطين أو ثلاثة، قال: اختلف الخط من هنا إلى هنا، من غير إخلال بشيء مما يمتحن به ويعرف أثمان جميع كتبه التي اقتناها بالشراء وذلك أنه كان إذا اشترى كتاباً بشيء معلوم أخذ قطعة ورق خفيفة وفتل منها فتيلة لطيفة وصنعها حرفاً أو أكثر من حروف الهجاء لعدد ثمن الكتاب بحساب الجمل ثم يلصق ذلك على طرف جلد الكتاب من داخل ويلصق فوقه ورقة بقدره لتتأبد فإذا شذ عن ذهنه كمية ثمن كتاب ما من كتبه مس الموضع الذي علمه في ذلك الكتاب بيده فيعرف ثمنه من تنبيت العدد الملصق فيه. وكان لا يفارق الإشغال والاشتغال أبداً وعنده تودد عظيم في حاله وتؤدة تامة في سائر أموره وحركاته وللناس والحكام والرؤساء عليه إقبال عظيم لخيره وفضله وورعه ودينه وعلمه ونزاهته ومروته وتوفي رحمه الله تعالى بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. بقليل والله أعلم علي بن أسامة: أبو الحسن. العلوي الواسطي الضرير الشاعر. قدم بغداد ومدح الوزير أبا الفرج محمد بن عبد الله بن رئيس الرؤساء. ومن شعره فيه:
يا عضد الدين يا محمد يا ... من صان ملكاً وشيد الأمرا
بشرت بالسعد ما أتى بشر ... إليك إلا أوسعته بشرا
طويت عرضاً مطهراً بك إن ... فض نشقنا من نشره نشرا
عمرت يا عامر البلاد لقد ... فضلت زيداً وقبله عمرا
علي بن إسمعيل: بن إبراهيم بن جبارة. القاضي الرئيس شرف الدين أبو الحسن الكندي التجيبي السخاوي، المولد المحلي الدار، النحوي المالكي العدل. حدث عن السلفي. وسمع من ابن عوف، وأبي عبد الله الحضرمي، وأبي طالب أحمد بن
стр. 187
المسلم التنوخي والشريف أبي علي محمد بن اسعد الجواني وغيرهم. مولده سنة أربع وخمسين وخمسمائة تقريباً. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. كف بصره. آخر عمره ولزم دار. وكان يزعم أنه من ولد عبد الرحمن بن الأشعث. ومن شعره:
خاطر بها إما ردىً أو ورود ... فهذه نجد وهذا زرود
قد حكم البين بإسراعها ... والوجد والدمع عليها شهود
قلائص تحمل أكوارها ... اشباح عليها همود
وله كتاب نظم الدر في نقد الشعر، قصره على مؤاخذات ابن سنا الملك. وأجاد في بعضها وتعنت تعنتاً زائداً في بعضها. ومن شعره:
ما للنصيحة في الغرام بذلتها ... يا عاذلي وجسرت حتى قلتها
أو ما علمت وما تريد زيادة ... أن النصيحة في الهوى لا تشتهى
نهنهت دمعي عن ثراه فما هدى ... ونهيت قلبي عن هواه فما انتهى
أو لم تخف لهف الزفير بمهجتي ... أسرارها إذا أودعتك أذعتها
علي بن جبلة: بن مسلم بن عبد الرحمن المعروف بالعكوك بعين مهملة وكافين وبينهما واو مشددة. أبو الحسن الخراساني. أحد فحول الشعراء. كان أسود ابرص، وولد أعمى. والعكوك السمين القصير. قال الجاحظ: كان أحسن خلق الله إنشاداً. ما رأيت مثله بدوياً ولا حضرياً. وهو من الموالي. ولد ببغداد سنة ستين ومائة. وتوفي ﵀ سنة ثلاث عشرة ومائتين. ومن شعره في أبي دلف قصيدته المشهورة وأولها:
ذاد ورد الغي عن صدره ... فارعوى واللهو من وطره
стр. 188
يقول منها في المديح:
إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره
كل من في الأرض من عرب ... بين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمةً ... يكتسيها يوم مفتخره
وهي ثمانية وخمسون بيتاً. قال قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان رحمه الله تعالى: سئل شرف الدين بن عنين عن هذه القصيدة وقصيدة أبي نواس الموازنة التي أولها
أيها المنتاب من عفره ... لست من ليلى ولا سمره
فلم يفضل أحداهما على الأخرى. وقال: ما يصلح يفضل بين هاتين إلا شخص يكون في درجة هذين الشاعرين. ثم أن العكوك مدح حميد بن عبد الحميد الطوسي فقال له: ما عسى أن تقول فينا، وما أبقيت لنا بعد قولك في أبي دلف: إنما الدنيا أبو دلف. وأنشد البيتن. فقال أصلح الله الأمير قد قلت ما هو أحسن من ذلك: فقال: ما هو. فأنشد
إنما الدنيا حميد ... وأياديه الجسام
فإذا ولي حميد ... فعلى الدنيا السلام
فتبسم، ولم يحر جواباً. فاجمع من حضر المجلس من أهل العلم بالشعر أن هذا أحسن مما قاله في أبي دلف. فأعطاه وأحسن جائزته. قال ابن المعتز في طبقات الشعراء: لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب غضباً شديداً وقال اطلبوه حيث ما كان. فطلب فلم يقدر علي، لأنه كان مقيماً بالجبل وهرب إلى الجزيرة الفرانية. فكتب إلى الآفاق بأخذه حيث كان فهرب إلى الشامات فظفروا به فحمل مقيداً إليه. فلما صار بين يديه قال له يا ابن اللخناء أنت القائل في قصيدتك للقاسم بن عيسى. كل من في الأرض من عرب. وأنشد البيتين. جعلتنا ممن يتسعير المكارم منه ويفتخر به قال يا أمير المؤمنين: أنتم أهل بيت لا يقاس بكم لأن الله أختصكم لنفسه على عباده وآتاكم الكتاب والحكم وأنالكم ملكاً عظيماً: وإنما ذهبت في قولي إلى الأقران والأشكال من هذا الناس. فقال: والله ما أبقيت أحداً. ولقد أدخلتنا في الكل وما أستحل دمك بكلمتك هذه. ولكن بكفرك في شعرك حيث قلت في عبد ذليل مهين فأشركت بالله العظيم وجعلت معه ملكاً قادراً. وهو قولك:
стр. 189
أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد ... إلا قضيت بأرزاق وآجال
ذاك الله يفعله أخرجوا لسانه من قفاه. فأخرجوه فمات من وقته: قلت وبعد هذين البيتين قوله:
تزور سخطاً فتمسي البيض راضيةً ... وتستهل فتبكي أعين المال
وأما قوله في أبي دلف فإنه أحسن من قوله في حميد الطوسي عند من له ذوق، لا سيما قوله: ولت الدنيا على أثره. وأخبار العكوك في الأغاني كثيرة.
علي بن الحسن: بن يوسف. الشيخ الإمام العلامة موفق الدين. أبو الحسن ابن الصياد البغدادي الحنبلي. أحد معيدي الحنابلة بالمدرسة السمتنصرية. كان من أعيان العدول ببغداد. وأضر قبل وفاته بمدة.
كان شيخاً بهياً عفيفاً صالحاً مباركاً عالماً عاملاً فاضلاً. سمع الأربعين الطائية على ابن الليثي عن مصنفها. وتوفي رحمه الله تعالى بناحية الراذان في شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة. وإجازاته عالية. وأجاز لجماعة من الفضلاء ببغداد وغيرهم.
علي بن الحسين: بن علي الضرير. أبو الحسن النحوي الباقولي. المعروف بالجامع. ذكره أبو الحسن البيهقي في كتاب الوشاح فقال: هو في النحو والإعراب كعبة، لها أفاضل العصر سدنة، والفضل بعد خفائه إسوة حسنة. وقد بعث إلى خراسان ببيت الفرزدق المشهور في شهور سنة خمسون وثلاثين وخمسمائة وهو:
وليست خراسان التي كان خالد ... بها أسد إذ كان سيفاً أميرها
وكتب كل فاضل من أفاضل خراسان لهذا البيت شرحاً. وهذا الإمام استدرك علي أبي الحسن النسوي وعبد القاهر وله هذه الرتبة. ومن شعره:
أخبب النحو من العلم فقد ... يدرك المرء به أعلى الشرف
إنما النحوي في مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السدف
يخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدرة من جوف الصدف
стр. 190
وله من التصانيف: شرح اللمع. كتاب كشف المعضلات، وإيضاح علل القراآت. وكتاب الجواهر. وكتاب المجمل. وكتاب الاستدراك، علي أبي علي. وكتاب البيان، وفي شواهد القرآن.
علي بن الخطاب: بن مقلد أبو الحسن الفقيه الشافعي المحدثي بسكون الحاء المهملة. من وسواد واسط المقرئ الضرير. كان بارعاً في المذهب والخلاف. ودرس وأعاد وأفاد. وكان يقرأ في شهر رمضان تسعين ختمةً، وفي باقي السنة كل يوم ختمة. وكان قيماً بعلم العربية. أقبلت الدنيا عليه آخر عمره، وجالس المستنصر بالله، فأقام عنده نحو خمسة أشهر لتعليم بعض الجواري القرآن. ووصله بأنعام كثير. ثم أصابه فالج يومين ومات رحمه الله تعالى سنة ست وعشرين وستمائة. وكان قد قرأ علي أبي بكر عبد الله بن منصور الباقلاني، وسمع من أبي طالب محمد بن علي بن الكناني، وأبي العباس بن الجلخت، وغيرهما. وقرأ المذهب والخلاف والأصول على أبي القاسم بن فضلان، وأبي علي بن الربيع.
علي بن زيد بن جدعان: هو ابن زيد بن أبي مليكة. أبو الحسن القرشي التيمي البصري الضرير. أحد أوعية العلم في زمانه. روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي وجماعة. ولد أعمى، ولما مات الحسن، قالوا له: اجلس موضعه. قال حماد بن زيد: سمعت الجريري يقول: اصبح فقهاء البصرة عمياناً ثلاثةً: قتادة. وعلي بن زيد. وأشعث الحداني. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أحمد: ضعيف الحديث. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، لسوء حفظه. وقال النسائي: ضعيف. وقال الترمذي: صدوق. وقال خليفة: مات في الطاعون. وقال مطين. سنة تسع
стр. 191
وثلاثين ومائة، وقيل سنة إحدى وثلاثين ومائة. وكان يقلب الأحاديث وهو شيعي. وروى له مسلم مقروناً. وروى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
علي بن زيد: بن علي بن مفرج. أبو الرضا الجذامي السعدي التسارسي بتاء ثالث الحروف وسينين مهملتين بينهما ألف وراء. وتسارس قرية من بلاد برقة ثم الاسكندراني المالكي الخياط الضرير. ولد سنة ست وخمسين وخمسمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وعشرين وستمائة أو ما بعد الثلاثين. سمع من السلفي. وقدم دمشق شاباً. كان شاعراً فاضلاً حسن السمت. وروى عنه جماعة. ومن شعره.
علي بن شجاع: بن سالم بن علي بن موسى بن حسان بن طوق بن سند بن علي بن الفضل بن علي. الشيخ كمال الدين. أبو الحسن بن أبي الفوارس الهاشمي العباس المقرئ الشافعي الضرير. مسند الآفاق في القراآت. فإنه قرأ السبع لكل رواة الأئمة سوى رواية الليث عن الكسائي وجامعاً لهم إلى سورة الأحقاف، على حمية الإمام الشاطبي، تزوج بعد الشاطبي بابنته وسمع الشاطبية وصحهها دروساً، على الشاطبي. وروى بالإجازة العامة عن السلفي. وكان أحد الأئمة المشاركين في فنون العلم. وقرأ عليه جماعة كبيرة منهم: الدمياطي، وبرهان الدين إبراهيم الوزير، والشيخ نصر المنبجي. وروى عنه الدواداري. وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وستين وستمائة.
стр. 192
علي بن عبد الله: بن عبد الجبار بن يوسف. أبو الحسن الشاذلي بالشين والذال المعجميتن وبينهما ألف وفي الآخر لام. وشاذلة قرية بأفريقية. المغربي. الزاهد، نزيل الإسكندرية وشيخ الطائفة الشاذلية. وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى علي بن أبي طالب ﵁. فقال: بعد يوسف المذكورين يوشع بن برد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. قال الشيخ شمس الدين الذهبي. هذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت وكان الأولى به تركه وترك كثير مما قاله في تآليفه من الحقيقة. وهو رجل، كبير القدر. كثير الكلام. عالي المقام. له نظم ونثر، فيه متشابهات وعبارات. يتكلف له في الاعتذار عنها. ورأيت شيخنا عماد الدين قد فتر عنه في الآخر، وبقي واقفاً في هذه العبارات حائراً في الرجل. لأنه كان قد تصوف على طريقته. وصحب الشيخ نجم الدين الأصفهاني نزيل الحرم، ونجم الدين صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب الشاذلي. وكان الشاذلي ضريراً. وحج مرات. وتوفي رحمه الله تعالى بصحراء عيذاب، قاصد الحج. فدفن هناك في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة. والشيخ تقي الدين ابن تيمية مصنف في الرد على ما قاله الشاذلي في حزبه.
علي بن عبد الغني: أبو الحسن الفهري. المقرئ الحصري بالحاء والصاد
стр. 193
المهملتين. الشاعر الضرير. اقرأ الناس بسبتة وغيرها. له قصيدة مائتا بيت نظمها في قراءة نافع، وتوفي رحمه الله تعالى سنة وثمان وثمانين وأربعمائة. قال ابن خلكان هو ابن خالة أبي إسحاق إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب، بعث. المعتمد بن عباد إلى أبي العرب مصعب بن محمد بن صالح الزبيري الصقلي الشاعر خمسمائة دينار وإلى أبي الحسن الحصري بمثلها. وأمرهما بالمصير إليه، فكتب إليه أبو العرب:
لا تعجبن لرأسي كيف شاب اسىً ... وأعجب لاسود عيني كيف لم يشب
البحر للروم لا تجري السفين به ... إلا على غرر والبر للعرب
وكتب إليه الحصري.
أمرتني بركوب البحر أقطعه ... غيري لك الخير فاخصصه بذا الداء
ما أنت نوح فتنجيني سفينته ... ولا المسيح أنا أمشي على الماء
ومن شعره:
أقول له وقد حيي بكاس ... لها من مسك ريقته ختام
أمن خديك تعصر قال كلا ... متى عصرت من الورد المدام
ومنه القصيدة المشهورة التي أولها:
يا ليل الصب متى غده ... أقيام الساعة موعده
رقد السمار فأرقه ... أسف للبين يردده
علي بن عساكر: بن المرجب بن العوام. أبو الحسن البطائحي الضرير المقرئ
стр. 194
من قرية المحمدية. قدم بغداد صغيراً واستوطنها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، قرأ بها القرآن على أبي العز محمد بن الحسين القلانسي والحسين الدباس ومحمد بن الحسين المزرفي وسبط أبو منصور الخياط وغيرهم. وقرأ الأدب على الشريف عمر بن إبراهيم الزيدي الكوفي. وسمع الكثير من أحمد بن عبد الجبار الصيرفي. وعبد القادر بن محمد بن يوسف ومحمد بن أبي يعلي ابن الفراء وأحمد بن الحسن ابن البناء وغيرهم. وحدث، وأقرا الناس، وصنف في القرآن عدة مفردات. وكان إماماً كبيراً في القراآت ووجوهها وعللها وطرقها، وحسن الاتقان والأداء والثقة والصدق.
وكان يعرف النحو جيداً. وروى عنه ابن الأخضر وأبو العباس البندنيجي، وداود بن معمر القرشي.
علي بن علي: بن جعفر بن شيران. أبو القاسم الضرير المقرئ الواسطي. قرا القراآت بالعشر على أبي علي الحسن بن القاسم غلام الهراس. وكان مقرئاً، مجوداً موصوفاً بالصدق والتحقيق. قرأ عليه جماعة. وسمع من الحسن بن أحمد الغندجاني، وأبي نعيم الجماري، وأبي الفتح بن مختار النحوي، وغيرهم. ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
علي بن عمر بن أبي بكر: الشيخ الصالح المعمر المسند. أبو الحسن نور الدين المصري الصوفي الواني الأصل. ولد تقريباً سنة خمس وثلاثين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وسمع من ابن رواج أربعين الثقفي. ومن
стр. 195
السبط أربعين السلفي. وجزأ ابن عيينة، والسابع من أمالي المحاملي، والعاشر من الثقفيات. وسمع صحيح مسلم من المرسي والبكري. وحدث به خمس مرات. وسمع من يوسف الساوي. وتفرد. وألحق الصغار بالكبار. وأضر بأخرة ثم عولج فابصر. وكان شخصاً صالحاً سهل القياد. أكثر المصريون وغيرهم عنه.
علي بن محمد: بن إبراهيم بن عبد الله القهندزي بالقاف والهاء والنون والدال المهملة والزاي. أبو الحسن الضرير النحوي الأديب النيسابوري. كان شيخاً فاضلاً. سمع من أبي العباس المناسكي المحاملي وغيره. وقرأ عليه الأئمة وتخر جوابه. قرأ عليه مثل الواحدي. وقال الواحدي: كان من أبرع أهل زمانه. وذكره عبد الغافر في السياق.
علي بن محمد: بن الحسين بن محمد بن أبي الفضل. هو الوزير أبو الفتح بن العميد. كان والده وزيراً كبيراً مشهوراً. ووزر أبيه أبي الفضل لركن الدولة. وكان عمره اثنتين وعشرين سنة. وكان ذكياً متوقداً أديباً متوسطاً. وله نظم ونثر. لكنه ولد نعمة شديد العجب والدالة. وحمل النفس على ما تدعوه إليه الحداثة. فسد رأي عضد الدولة فيه. فلما توفي ركن الدولة وسار مؤيد الدولة من أصبهان إلى الري، استصحب معه الصاحب بن عباد، كاتبه، وأقرأ أبا الفتح ابن العميد على جهاته، ورتبه في منزلته وقدمه ومكنه. فاستمر على عادته في الإدلال والاستبداد والمضي على وجهه في كل الأحوال. فاستوحش منه مؤيد الدولة وترددت بينه وبين عضد الدولة مكاتبات ومراسلات في شأنه. فقبض عليه مؤيد الدولة في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وثلاثمائة. وحبسه وعذبه وسمل عينيه وجدع انفه وجز لحيته. ففتق جيب جبته وأخرج منها رقعةً تشتمل على ودائع أمواله وذخائره فألقاها في النار. وقال للموكل به: إصنع ما شئت، فوالله لا يصل إليكم من أموالي المستورة حبة واحدة. فما زال يعذبه بعد ذلك إلى أن مات رحمه الله تعالى. ووجد بعد موته، على حائط محبسه من نظمه:
ملك شد لي عرى الميثاق ... بأمان قد سار في الآفاق
لم يحل رأيه ولكن دهري ... حال عن رأيه فشد وثاقي
стр. 196
فقرى الوحش من عظامي ولحمي ... وسقى الأرض من دمي المهراق
فعلى من تركته من قريب ... وبعيد تحية المشتاق
وكان قد جرى في بعض الأيام في مجلس أبيه قول الشاعر:
لئن كففت وإلا ... شققت منك ثيابي
فأصغى أبو الفتح، وقال في الوقت:
يا مولعاً بعذابي ... أما رحمت شبابي
تركت قلبي تيهاً ... نهب الأسى والتصابي
إن كنت تنكر ما بي ... من ذلتي واكتآبي
فارفع قليلاً قليلاً ... عن العظام ثيابي
ومن شعره:
مازلت في سكري ألمع كفها ... وذراعها بالقرص والآثار
حتى تركت أديمها وكأنما ... غرس البنفسج فيه بالجمار
قال الثعالبي: كنت يوماً عند أبي الفتح ابن العميد في يوم شديد الحر، فقال لي: ما قول الشيخ في قلبه؟ فلم أفطن لما أراده. فلما كان بعد قليل، أتى من استدعاني إلى مجلس أبيه، فلما مثلت بين يديه تبسم، وقال لي: ما قول الشيخ في قلبه؟ فبهت من جهة والده من يطالعه بأخباره، فكتب إلى أبيه في تلك الساعة بتلك. اللفظة، وكتب إلى والده: أنه كتب الليلة إلى فلان يستدعي منه بشراب ونقل ومشموم. فدس أبوه إلى ذلك الرجل من يأتيه بنفس الورقة التي بخط ابنه. فأتاه بها. فإذا فيها بعد البسملة: قد اغتنمت الليلة أطال الله بقاء سيدي ومولاي رقدةً من عين الدهر، وانتهزت فيها فرصةً من فرص العمر، وانتظمت مع أصحابي في سمط الثريا، فإن لم تحفظ علينا النظام عدنا كبنات نعش والسلام، فاستطير: أبوه فرحاً وعجاباً بهذه الرقعة، وقال: الآن ظهر لي أثر براعته، ووقع له بألفي دينار، وانشد وهو في آخر حاله في الحبس:
راعوا قليلاً فليس الدهر عبدكم ... كما تظنون فالأيام تنتقل
علي بن محمد: بن خلف. الإمام أبو الحسن المعافري القروي القابسي المالكي.
стр. 197
عالم إفريقية سمع وحدث، وكان حافظاً للحديث وعلله ورجاله، فقيهاً أصولياً متكلماً مصنفاً صالحاً متقناً، وكان أعمى لا يرى شيئاً. وألف تآليف بديعةً. وسمي القابسي، لأن عمه كان يشد عمته قابسيةً. وتوفي رحمه الله تعالى. سنة ثلاث وأربعمائة. ورثاه الشعراء وضربت الأخبية على قبره. ومولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. رحل إلى المشرق. وسمع البخاري بمكة من أبي زيد ورجع إلى القيروان، قال: أبو بكر الصقلي، قال: أبو الحسن القابسي. كذب علي وعليك فسموني القابسي وما أنا قابسياً، وإلا فأنا قيرواني وأنت. دخل أبوك مسافراً إلى صقلية فنسب إليها وأول جلوسه للمناظرة بأثر موت أبي محمد، قال:
لعمر أبيك ما نسب المعلي ... لمكرمة وفي الدنيا كريم
ولكن الرياض إذا اقشعرت ... وصوح نبتهار عي الهشيم
ثم بكى أبكى الناس، وقال. أنا الهشيم ثلاثاً. والله! لو أن في الدنيا خضراء ما دعيت أنا، وشيخه المذكور. هو أبو محمد عبد الله بن أبي هاشم التجيبي، وسمع شخصاً يقول في مجلسه ما قصر المتنبي في قوله:
يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل
فقال: يا مسكين أين أنت عن قوله تعالى " لا تبديل لخلق الله ". ومن تصانيفه الممهد في الفقه وأحكام الديانات. والمنقذ من شبه التأويل. والمنبه للفطن، نمن غوائل الفتن. وملخص الموطا. والمناسك والاعتقادات.
علي بن محمد: بن علي أبو الحسن الأزجي الضرير المفسر، كان: عالماً بتفسير
стр. 198
القرآن. وقد صنف فيه كتاباً. وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وأربعين وأربعمائة.
علي بن محمد: الدرزبيني نسبةً إلى الدرزبينية وهي قرية من قرى نهر عيسى من أعمال بغداد، وهي بدال مهملة وراء ساكنة وزاي وبعدها باء ثانية الحروف وياء آخر الحروف ونون وياء أخرى مشددة وهاء. أبو الحسن المقري الضرير. سكن بغداد وقرأ القرآن على أبي الحسن علي بن عساكر بن المرجب البطائحي. وكان حسن القراءة والتلاوة يدخل دار الخلافة ويقرأ بها ويؤم في مسجد الحدادين. وسمع الحديث. وتوفي رحمه الله تعالى في نصف شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ودفن بباب حرب.
علي بن مسهر: أبو الحسن القرشي مولاهم. الحافظ قاضي الموصل. وهو أخو عبد الرحمن قاضي جبل. كان ثقةً جمع الفقه والحديث. وولى قضاء إرمينية. فلما قدمها اشتكى عينه. فقال قاض كان قبله للكحال: اكحله بما يذهب عينه حتى أعطيك مالاً. فكحله. فذهبت عينه فرجع إلى الكوفة أعمى. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وثمانين ومائة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
علي بن المظفر: بن بدر. أبو الحسن الشافعي الضرير. المعروف بابن الخلوفي. من أهل البندنيجين. سمع بالبصرة عبد الأعلى بن أحمد بن عبد الله بن مالك البجلي والحسين بن محمد بن بكر الوراق وعلي بن وصيف القطان، وغيرهم. وقرأ بعسكر على أبي أحمد العسكري. وروى عنه الخطيب أبو بكر وغيره. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
стр. 199
علي بن مقلد: هو علاء الدين حاجب العرب أيام المرحوم سيف الدين تنكز. كان أسمر طوالاً، يتحنك بعمامته ويتقلد بسيفه على عاتقه. زي العرب. قدمه الأمير وأهله لهذه الوظيفة وصار عنده مكيناً. حكي لي من لفظه، قال: توجهت إلى الرحبة في شغل فعدت وقد حصل لي ثمانية عشر ألف درهم. أو قال خمسة عشر ألف درهم من العربان، وكان الأمير في آخر الأمر قد سأل عنه من ناصر الدين الدوادار. فقال: له هذا علي بن مقلد ما يعجبني حاله وربما إنه يشرب الخمر، فقال له: ما أعلم أنه يشرب ولا يقدر يفعل ذلك وحاجه فيه مرات وكان حمزة التركماني يحط عليه فخرج ذلك الوقت وهو متمكن عند الأمير، فقال: لوالي دمشق أريد أن تكبس الليلة ابن مقلد فكبسه في تلك الليلة وعنده جماعة نسوة ومعهن الحرفاء، فلما اصبح دخل حمزة إلى الأمير وعرفه الصورة فأحضر ناصر الدين الدوادار ووبخه وعنفه وكان ذلك سبب الانحراف عنه وأحضر ابن مقلد قدامه وضربه بالمقارع ضرباً شديداً مبرحاً وكحله وقطع لسانه في الاعتقال لأنه تكلم بما لا يليق وأحضر لسانه إليه على ورقة فأقام معتقلاً في قلعة دمشق مدة يسيرةً. وتوفي ﵀ وسامحه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة بعدما سلبه الله تعالى نعمةً عظيمةً.
عمر بن ثابت: أبو القاسم الثمانيني وثماني قرية، وقيل بليدة صغيرة بجزيرة ابن عمر بأرض الموصل نزلها الثمانون الذين كانوا في سفينة نوح ﵇، وهي أول بلدة بنيت بعد الطوفان. هو النحوي الضرير. كان إماماً فاضلاً كاملاً أديباً. أخذ عن ابن جني وكان خواص الناس في ذلك الوقت يقرؤون على ابن برهان والعوام يقرؤون على الثمانيني. روى ابن جني اللمع والتصريف. وروى عنه الشريف يحيى بن طباطبا وإسمعيل بن المؤمل الأسكافي، ومحمد بن عقيل بن عبد الواحد الكاتب الدسكري، وصنف شرح اللمع. وكتاب المقيد في النحو. وشرح التصريف الملوكي. وتوفي رحمه الله تعالى اثنتين وأربعين وأربعمائة.
стр. 200
عمر بن علي: بن البدوخ. أبو جعفر القلعي المغربي. كان فاضلاً خبيراً بمعرفة الأدوية المركبة والمفردة. وله حسن نظر في الإطلاع على الأمراض ومداواتها، وأقام بدمشق سنين كثيرةً. وكانت له دكان عطر باللبادين يجلس فيها يبيع ويداوي الناس وكانت له عناية بالكتب الكبية والنظر فيها وتحقيق ما ذكره المتقدمون من صفة الأمراض ومداواتها. وله حواش على كتاب القانون لابن سينا. وشرح الفصول لأبقراط أرجوزة. وشرح كتاب تقدمة المعرفة رجوزة. وكتاب ذخيرة الألباء في الباءة. وعمر عمراً طويلاً. وكان يحمل إلى دكانه في محفة لما ضعف عن الحركة. وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه لأنه كان يغتذي باللبن كثيراً يقصد بذلك ترطيب بدنه. وتوفي بدمشق سنة ست أو خمس وسبعين وخمسمائة. وله قصيدة في ذكر الموت والمعاد منها.
يا رب سهل لي الخيرات أفعلها ... مع الأنام بموجودي وإمكاني
فالقبر باب إلى دار البقاء فمن ... للخير يغرس أثمار المنى جان
وخير أنس الفتى تقوى تصاحبه ... والخير يفعله مع كل إنسان
يا ذا الجلالة والإكرام يا أملي ... إختتم بخير وتوحيد وإيمان
إن كان مولاي لا يرجوك ذو زلل ... بل من أطاعك من للمذنب الجاني
عمر بن ميمون: من بحر بن الرماح. أبو علي الفقيه قاضي بلخ. ولي قضاء بلخ نحواً من عشرين سنة. وكان فيها محموداً وهو مذكور بالحلم والعلم والصلاح. واضر في آخر عمره، وقال: أبو داود ثقة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وسبعين ومائة.
عمرو بن قيس: بن زائدة بن الأصم القرشي العامري. هو إبن أم مكتوم
стр. 201
الأعمى مؤذن رسول الله ﷺ ، وأمه أم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله بن عاتكة بن عامر بن مخزوم. واختلف في اسمه، فقيل عبد اله، وقيل عمرو. وهو الأكثر. وهو ابن خال خديجة ﵂ أخو أمها، وكان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله ﷺ . وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير. واستخلفه رسول الله صلى اله عليه وسلم على المدينة في غزواته ثلاث عشرة مرةً. واستخلفه في خروجه إلى حجة الوداع وشهد القادسية ومعه اللواء يومئذ وقتل بها شهيداً، وقال الواقدي: رجع إلى المدينة ومات بها سنة خمس عشرة. وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. وقد ذكرت سبب نزول قوله تعالى " عبس وتولى أن جاءه الأعمى ". في مقدمات هذا الكتاب.
عمرو بن مرة: المرادي الجملي. أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام. وكان ضريراً سمع ابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب ومرة الطبيب وأبا وائل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وأبا وزاذان وطائفة، قال: عبد الرحمن بن مهدي هو من حفاظ الكوفة، ويقال إنه دخل في شيء من الإرجاء وهو مجمع على ثقته وإمامته. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست عشرة ومائة. والجملي بفتح الجيم والميم كذا وجدته مقيداً. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
عمير بن عدي: الخطمي. إمام بن خطمة وقارئهم الأعمى. روى عنه عدي بن عمير، قال ابن عبد البر: فإن كان الذي روى عنه زيد بن إسحق فهو الذي قتل
стр. 202
أخته لشتمها رسول الله صلى اله عليه وسلم، فقال: رسول الله صلى اله عليه وسلم أبعدها الله. قال وهما عندي واحد. قال ابن الدباغ: شهد أحداً وما بعدها وكان ضعيف البصر وقد حفظ طائفةً من القرآن فسمي القارئ. هذا قول بن القداح. وأما الواقدي وأهل المغازي فيقولون لمشهد أحداً ولا الخندق لضرر بصره، ولكنه قديم الإسلام صحيح النية، وكان هو وخزيمة بن ثابت يكسران أصنام بني خطمة وعمير قتل عصماء بنت مروان كانت تحض على الفتك برسول الله ﷺ فوجاها عمير بسكين تحت ثديها فقتلها، ثم أتى رسول الله صلى اله عليه وسلم فاخبره، وقال: إني لأتقي تبعة إخوتها، فقال: رسول الله ﷺ لا تخفهم. وقيل، قال: لا ينتطح فيها عنزان. وهو أول من اسلم من بني خطمة.
عوانة بن الحكم: بن عوانة بن عياض. ينتهي إلى عامر بن النعمان الكوفي الأخباري المشهور. يروى عن طائفة من التابعين عالم بالشعر وأيام الناس. قل أن روى حديثاً مسنداً ولهذا لم يذكر بجرح ولا تعديل. الظاهر أنه صدوق. وكان يكنى أبا الحكم وهو ضرير. توفي رحمه الله تعالى ثمان وخمسين ومائة. قال أبو عبيدة في كتاب المثالب. يقال في الحكم بن عوانة. إن أباه كان عبداً خياطاً ادعى بعدما احتلم وكانت أمه أمةً سوداء لآل ايمن بن خريم بن فاتك الأسدي وله أخوة موالي، قال: في ذلك ذو الرمة.
الكني فإني مرسل برسالة ... إلى حكم من غير حب ولا قرب
فلو كنت من كلب صميم هجوتها ... ولكن لعمري لا إخالك من كلب
ولكنني أخبرت أنك ملصق ... كما ألصقت من غيره ثلمة القعب
تهدى فخرت ثلمة من صحيحه ... فلز بأخرى بالغراء وبالشعب
قال الهيثم بن عدي: كنت عند عبد الله بن عياش وعنده عوانة بن الحكم فذكروا أمر النساء. فقلت: حدثني ابن الظلمة عن أمه أنها قالت: والله ما أتى النساء مثل أعمى عفيف فضرب عوانه بيده على فخذي وقال لي: حفظك الله يا أبا عبد الرحمن فإنك تحفظ غريب الحديث وحسنه. وعامة أخبار المدائني عن أبي الحكم عوانة. ويروى عن اعبد الله بن المعتز عن الحسن عليك العنزي. أن عوانة بن الحكم كان عثمانياً. وكان
стр. 203
يضع الأخبار لبني أمية.
عيسى بن شعيب: أبو الفضل الضرير النحوي. توفي في حدود المائتين. روى عن سعيد بن أبي عروبة وأبي حرة واصل وروح بن القاسم. وروى عنه عمر الفلاس ومحمد بن المثنى وعباس بن يزيد البحراني ومحمد بن موسى الحرسي. وآخرون. وصدقه الفلاس.
عيسى بن يوسف: بن أحمد تقي الدين العراقي الغرافي بالغين المعجمة والفاء وبينهما راء مشددة. الأعمى. قال أبو شامة كان ضريراً عفيفاً فقهياً شافعياً مدرساً بالمدرسة الأمينية خارج باب الجامع القبلي. وكان يسكن في أحد بيوت منارة الجامع العربية. وكان ابلتى بأخذ مال له من بيته، واتهم به شخصاً كان يقرا عليه، ويطلع معه إلى البيت يقضي حاجته، ويقوده من المدرسة إلى البيت، ومن البيت إلى المدرسة، فأنكر الشخص المتهم ذلك. وتعصب له أقوام عند الوالي ووقع الناس في عرضه، من اتهامه من ليس من أهل التهم. ومن كونه جمع ذلك المال، وهو وحيد غريب. ونسبوه إلى أنه غير صادق فيما ادعاه. فزاد عليه الهم، فشنق نفسه. قال: وقد وقع مثل هذا لجماعة وفعلوا فعله. بلغني، أن جماعة من الفقهاء. امتنعوا من الصلاة عليه. فتقدم شيخنا فخر الدين أبو منصور عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه، فاقتدى به الناس. وذلك في سنة اثنتين وستمائة. ودرس بعده بالأمينية، الجمال المصري وكيل بيت المال.
عيسى: طبيب القاهر. كان القاهر يركن إليه ويفضي له بأسراره. ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين. توفي ببغداد، وقد كف بصره، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
стр. 204
حرف الغين
غازي
القاضي شهاب الدين الحلبي الكاتب. المعروف بابن الواسطي. ولد بحلب، وخدم بديوان الاستيفاء نائباً. ثم خدم كاتب الجيش. وتوجه إلى مصر، وخدم بها في جهات. وعاد إلى حلب مستوفياً في الدولة الظاهرية بيبرس. وصرف وعاد إلى مصر، ورتب بديوان الإنشاء. وكان يكتب خطاً حسناً. رأيت بخطه نسخة المثل السائر في غاية الحسن، ثم ولي نظر الصحبة في الأيام المنصورية. ورافق الأمير بدر الدين بكتوت الأقرعي، سنة اثنتين وثمانين وستمائة. والأقرعي مشد الصحبة وصادرا الناس وعاقباهم، ووصل أذاهما إلى القضاة. ثم إنه تولى نظر حلب في الدولة الناصرية إلى سنة اثنتين وسبعمائة. وصرف. ثم ولي نظر الدواوين بدمشق، ثم صرف. وأعيد إلى حلب وقد ضعف نظره جداً. وتوفي بها سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. وكان عنده فضيلة وله تصانيف وشعر. ومن شعره:
غياث بن فارس
بن مكي. أبو الجود. اللخمي المصري المقرئ. الأستاذ النحوي العروضي الضرير. شيخ الديار المصرية. ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وتصدر للإقراء مدة زمانيةً. وسمع كثيراً وروى. وتوفي سنة خمس وستمائة.
стр. 205
حرف الفاء
الفرج بن عمر
بن الحسن بن احمد بن عبد الكريم بن زيدان. أبو الفتح الضرير المقرئ الواسطي. قرأ القرآن بواسط على علي بن منصور الشعيري في سنة ست وسبعين وثلاثمائة عن يوسف بن يعقوب عن العليمي وعلي أبي أحمد عمر بن عبد اله بن شوذب المقرئ، وغيرهما. وقرأ القرآن ببغداد على أبي طاهر صالح بن محمد بن المبارك المؤدب صاحب أبي بكر بن مجاهد. وأقرا الناس ببغداد. ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وأربعمائة.
الفضل بن جعفر
بن الفضل بن يونس. أبو علي النخعي. الشاعر المعروف بالبصير. كان من أهل الكوفة وسكن بغداد. وكان قدم من سر من رأى، أول خلافة المعتصم. ومدحه، ومدح جماعةً من قواده، ومدح المتوكل، والفتح بن خاقان. وكان يتشيع تشيعاً فيه بعض الغلو. وله في ذلك أشعار. وكان أعمى. وإنما لقب البصير على العادة في التفاؤل. وقيل: إنما لقب بذلك لأنه كان يجتمع مع إخوانه على النبيذ، فيقوم من صدر المجلس يريد البول، فيتخطى الزجاج وكلما في المجلس من آلة، ويعود إلى مكانه، ولم يؤخذ بيده. وبقي إلى أيام المعتز. وقيل توفي سنة الفتنة. وقيل توفي ﵀ بعد الصلح. وتغير عقله قبل موته بقليل من سوداء عرضت له، ولم تزل إلى أن مات. وربما ثاب إليه عقله في بعض الأوقات. وفي ذلك يقول:
خبا مصباح عقل أبي علي ... وكانت تستضيء به العقول
إذا الإنسان مات الفهم منه ... فإن الموت بالباقي كفيل
ومن شعره:
إن أرم شامخاً من العز أدركه ... بذرع رحب وباع طويل
وإذا نابني من الأمر مكر ... وه تلقيته بصبر جميل
ما ذممت المقام في بلد يو ... ماً فعاتبته بغير الرحيل
الفضل بن الحباب
بن محمد بن شعيب بن صخر. أبو خليفة الجمحي. هو
стр. 206
ابن أخت محمد بن سلام الجمحي. كان من رواة الأخبار والأشعار والآداب والأنساب. توفي بالبصرة ﵀ سنة خمس وثلاثمائة. وروى عن خاله كتبه. وروى عن غيره. ومن شعره:
سيبان والكبش حدثاني ... شيخان بالله عالمان
قالا إذا كنت فاطمياً ... فاصبر على نكبة الزمان
الكبش أبو داود الطيالسي، وشيبان هو ابن فروخ الايلي.
وكان قد ولي القضاء بالبصرة. وكان كثير استعمال السجع في كلامه. وكان في البصرة رجل يتحامق ويتشبه به يعرف بأبي الرطل لا يتكلم إلا بالسجع هزلاً، كله. فقدمت هذا الرجل امرأته إلى أبي خليفة، وادعت عليه الزوجية والصداق فاقر لها، بهما. فقال له أبو خليفة: إعطهما مهرها. فقال أبو الرطل: كيف. أعطيها مهرها، ولم تقلع مسحاتي نهرها. فقال له أبو خليفة: فأعطها نصف صداقها. فقال: لا. أو أرفع بساقها، واضعه في طاقها. فأمر به أبو خليفة فصفع. واشترى القاضي أبو خليفة جارية، فوجدها حسنة. فقال: يا جارية، هل من بصاق، أو بزاق، أو بساق؟ العرب تنقل السين صاداً أو زاياً. فتقول أبو الصقر وأبو الزقر، وأبو السقر. فقالت الجارية: الحمد لله الذي ما أماتني حتى رأيت حرى قد صارا بن الأعرابي يقرأ عليه غريب اللغة. وكان أبو خليفة يتشيع. وكان يقرأ عليه سراً ديوان عمران بن حطان، ويبكي في مواضيع منه. فقال المفجع المصري:
أبو خليفة مطوي على دخن ... للهاشميين في سر وإعلان
مازلت أعرف ما يخفي وأنكره ... حتى اصطفى شعر عمران بن حطان
الفضل بن عمار
بن فياض. أبو الكرم الشيباني الضرير. ذكره أبو سعد
стр. 207
السمعاني. وقال: شاب له معرفة باللغة والأدب. أظنه من بعض سواد بغداد. رأيته بالمسجد الذي على باب شيخنا أبي الفتح بن البطى وكتبت عنه. وأنشدنا لنفسه:
أمن شجن عيناك جادت شؤونها ... نجيعاً وما ضنت بذاك جفونها
نأت بنت عوف آبن الخطيم غديةً ... إلى الحلة الرجلاء تحدى ظعونها
فإن تك هند حلت الرمث فاالغضا ... فلسنا وإن شط المزار نخونها
الفضل بن محمد
بن علي بن الفضل. أبو القاسم القصباني بالقاف المفتوحة والصاد المهملة الساكنة والباء الموحدة وبعدها ألف ونون. النحوي البصري. شيخ الحريري صاحب المقامات الحريرية. كان واسع العلم، غزير الفضل، إماما في علم العربية، وإليه كانت الرحلة في زمانه. وكان مقيماً بالبصرة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعين وأربعمائة. وأخذ عنه الخطيب أبو زكرياء يحيى بن علي التبريزي. وله كتاب في النحو. وكتاب حواش على الصحاح. وكتاب الأمالي. وكتاب مختار أشعار العرب. ومن شعره:
في الناس من لا يرتجى نفعه ... إلا إذا مس بإضرار
كالعود لا يطمع في ريحه ... إلا إذا أحرق بالنار
فويك
بالفاء المضمومة والواو المفتوحة وبعدها ياء آخر الحروف وكاف. قدم على رسول الله ﷺ ، وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئاً. فسأله ما أصابه. فقال: وقفت على بيض حية فأصيب بصري. فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر. فرؤى. وهو ابن ثمانين سنة يدخل الخيط في الإبرة، وأن عينيه لمبيضتان.
стр. 208
حرف القاف
القاسم بن فيره
بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف وتشديد الراء وضمها وهذا من لغة اللطيني من أعاجم الأندلس. ومعناه الحديد. إبن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني بضم الراء وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون. الشاطبي المقرئ الضرير أحد الأعلام. ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية. سمع من السلفي وغيره. وكان إماماً نبيلاً محققاً ذكياً، واسع المحفوظ كثير الفنون، بارعاً في القراآت وعللها، حافظاً للحديث، كثير العناية به، أستاذاً في العربية، وقصيدتاه في القراآت والرسم تدلان على تبخره. وقد سارت بهما الركبان وخضع لهما فحول الشعراء. وكان زاهداً عابداً قانتاً مهيباً. إستوطن القاهرة وتصدر للأقرباء بالمدرسة الفاضلية، وانتفع به الخلق. وكان يقول عن قصيدته في القراآت: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله بها، لأنني نظمتها مخلصاً لله تعالى. ونظم قصيدةً دالية في خمسمائة بيت، من حفظها أحاط علماً بكتاب التمهيد لإبن عبد البر. وكان عالماً بالقرآن قراءةً وتفسيراً، وبالحديث مبرزاً فيه. وكان إذا قرئ عليه البخاري ومسلم والموطأ، يصحح النسخ من حفظه، ويملي النكت على الموطأ في المواضع المحتاج إليها. وكان أوحد عصره في النحو واللغة، عارفاً بالتعبير، حسن، المقاصد مخلصاً فيما يقول ويفعل. قرأ بالروايات على عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أبي العاص النفزي
стр. 209
المغربي، وأبي الحسن علي بن محمد بن هذيل الأندلسي. وكان لا ينطق إلا بما تدعو الضرورة إليه ولا يجلس للإقراء إلا على طهر في هيئة حسنة وتخشع واستكانة. وكان يعتل العلة الشديدة، فلا يشتكي ولا يتأوه. وإذا سئل عن حاله، فال: العافية! لا يزيد على ذلك.
قال السخاوي: قال لي يوماً: جرت بيني وبين الشيطان مخاطبة. فقال: فعلت كذا، فسأهلكك. فقلت: والله! ما أبالي بك. وقال لي يوماً: كنت في طريق وتخلف عني من كان معي وأنا على الدابة وأقبل إثنان، فسبني أحدهما سباً قبيحاً. فأقبلت على الاستعاذة وبقي كذلك ما شاء الله. ثم قال له الآخر: دعه. وفي تلك الحالة لحقني من كان معي، فأخبرته بذلك. فطلب يميناً وشمالاً، فلم يجد أحداً. وكان ﵀ يعذل أصحابه في السر على أشياء لا يعلمها إلا الله . وكان يجلس إليه من لا يعرفه فلا يرتاب به أنه يبصر لذكائه، ولا يظهر منه ما يدل على العمى. ومولده سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. ومات رحمه الله تعالى سنة تسعين وخمسمائة. ودفن في مقبرة الفاضل بسارية مصر. قال ياقوت: بعد أن أضر. ومن شعره:
بكى الناس قبلي لا كمثل مصائبي ... بدمع مطيع كالسحاب الصوائب
وكنا جميعاً ثم شتت شملنا ... تفرق أهواء عراض المواكب
ومن:
يلومونني إذ ما وجدت ملائماً ... ومالي مليم حين سمعت الأكارما
وقالوا تعلم للعلوم نفاقها ... بسحر نفاق يستنفر العزائما
وقال بعضهم يصف الشاطبية:
جلا الرعيني علينا ضحىً ... عروسة البكر وياما جلا
لو رامها مبتكر غيره ... قالت قوافيها له الكل لا
القاسم بن محمد
بن أبي بكر الصديق ﵃. أحد الأعلام. ولد
стр. 210
في خلافة عثمان ﵁. وتوفي سنة سبع ومائة.
وكان خيراً من أبيه. نشأ بعد قتل أبيه في حجر عمته أم المؤمنين عائشة ﵂. وسمع منها ومن ابن عباس وابن عمر ومعاوية وصالح بن خوات وفاطمة بنت قيس. وكان فقيهاً إماماً مجتهداً ورعاً عابداً ثقةً حجة. وأضر بأخرة. قال مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة. وكان يقول في سجوده: اللهم اغفر لأبي ذنبه في عثمان ﵁. وكان هو وزين العابدين علي بن الحسين ﵄ إبني خالة، وكذلك سالم بن عبد الله بن عمر وزين العابدين. وروى للقاسم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وإبن ماجة.
القاسم بن محمد
بن القاسم بن محمد بن رشيق. أبو البركات الضرير. المقرئ الشاعر. الملقب بالزنزرة بزائين مفتوحتين بينهما نون ساكنة وبعد الزاي الثانية راء وهاء. من أهل الرصافة. وكان صافي الذهن والقريحة، والإرتجال والبديهة. حدث باليسير عن أبي محمد عبد الله بن محمد الصريفي. وسمع منه أبو البركات بن السقطي. وروى عنه حديثاً واحداً في معجم شيوخه.
قتادة بن دعامة
أبو الخطاب السدوسي البصري الأعمى المفسر. أحد الأئمة
стр. 211
الأعلام. روى عن عبد الله بن سرجس وابن مالك أنس وابن الطفيل وأبي رافع الصائغ وأبي أيوب المراغي وأبي الشعثاء وزرارة بن أوفى والشعبي وعبد الله بن شقيق ومطرف بن الشخير وسعيد بن المسيب وأبي العالية وصفوان بن محرز ومعاذة العدوية وأبي عثمان النهدي والحسن، وخلق. وكان أحد من يضرب به المثل في حفظه. قال: ما قلت قط لمحدث: أعد علي وما سمعت أذناي شيأً قط، إلا وعاه قلبي. قال: أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء. ثم وصفه بالفقه والحفظ، وأطنب ذكره. وقال: قلما نجد من يتقدمه. قرئت مرةً عليه صحيفة جابر، فحفظها.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وقد تفوه بشئ من القدر، وقال: كل شيء بقدر، إلا بالمعاصي. وكان رأساً في الغريب والعربية والأنساب. وقد وثقه غير واحد. قال معمر: سألت أبا عمر بن العلاء عن قوله تعالى: وما كنا معذبين. فلم يجيبني. فقلت: أني سمعت قتادة يقول: مطيقين. فقلت له: ما تقول يا أبا عمر؟ قال: حسبك فلولا كلامه في القدر، وقد قال: رسول الله ﷺ . إذا ذكر القدر فامسكوا: لما عدلت به أحداً من دهره. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة ومائة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
стр. 212
حرف الكاف
كامل بن الفتح
بن ثابت. ظهير الدين الباذراي الضرير. الأديب. أبو تمام له شعر وترسل كتب الطلبة عنه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وتسعين وخمسمائة. ونزل في باب الأزج من بغداد، وصاهر بني رهويه الكتاب. وسمع من أبي الفتح علي بن رهويه، وقيل إنه كان يدخل على الناصر ويحاضره ويخلو معه وإنه علمه علم الأوائل. وهون عليه الشرائع، والله أعلم. قال ياقوت: كان متهماً في دينه. وأورد له من شعره:
وفي الأوانس من بغداد آنسة ... لها من القلب ما تهوى وتختار
ساومتها نفثةً من ريقها بدمي ... وليس إلا خفى الطرف سمسار
عند العذول اعتراضات ولائمة ... وعند قلبي جوابات وأعذار
كعب بن مالك
بن عمر بن القين بن كعب بن سواد بن غنم. ينتهي إلى الخزرج. الأنصاري السلمى أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن. أمه ليلى بنت زيد بن ثعلبة من بني سلمة. شهد العقبة، واختلف في شهوده بدراً. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين طلحة بن عبيد الله، حين آخى بين المهاجرين والأنصار.
وكان أحد شعراء النبي ﷺ الذين كانوا يردون الأذى عنه. وكان مجوداً مطبوعاً، قد غلب عليه في الجاهلية أمر
стр. 213
الشعر وعرف به. وأسلم، وشهد أحداً والمشاهد كلها، حاشا تبوك. فإنه تخلف عنها. وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، والثاني هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، تخلفوا عن غزوة تبوك. وتاب الله عليهم، وعذرهم وغفر لهم. ولبس يوم أحد لأمة رسول الله ﷺ ، وكانت صفراء، ولبس رسول الله ﷺ لأمته. فجرح كعب أحد عشر جرحاً. وتوفي ﵁ سنة خمس، وقيل سنة ثلاث وخمسين. وهو ابن سبع وسبعين سنة. وكان قد عمي آخر عمره، يعد من المدنيين.
وكان شعراء المسلمين: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك. وكان كعب يخوفهم الحرب، وعبد الله يعيرهم بالكفر، وحسان يقبل على الأنساب. وأسلمت دوس فرقا من قول كعب ﵁:
قضينا من تهامة كل وتر ... وخيبر ثم أغمدنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوساً أو ثقيفا
فقالت دوس: إنطلقوا فخذوا لأنفسكم، لا ينزل بكم ما نزل بثقيف.
وشعراء المشركين عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث، وضرار بن الخطاب.
وقال كعب: يا رسول الله! ماذا ترى في الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه. وقال رسول الله ﷺ : أترى الله نسى لك قولك:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... فليغلبن مغالب الغلاب
وروى عن كعب جماعة من التابعين. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
стр. 214
حرف الميم
مالك بن ربيعة
بن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج إبن ساعدة. أبو أسيد الساعدي. قال إبن إسحاق. ذكر جده، بالياء والنون. وكذلك قال يونس بن بكير. وقال غيرهما: بالياء مكان النون، فصحف، وهو مشهور بكنيته.
شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ومات بالمدينة سنة ستين للهجرة. وقيل سنة ثلاثين. ذكر ذلك الواقدي وخليفة. وهذا إختلاف متباين جداً: ومات ﵁ وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقيل ابن ثمان وسبعين. وقد ذهب بصره. وهو آخر من مات من البدريين. هذا على قول من قال إنه مات سنة ستين، وهو قول المدائني وقول ابن سعد.
المبارك بن المبارك
بن سعيد. أبو بكر وجيه الدين ابن الدهان الواسكي قدم بغداد مع أبيه. قال ياقوت: وهو شيخي. عليه تخرجت وعليه قرأت، وقرأ هو بواسط
стр. 215
على أبي سعد نصر بن محمد بن مسلم المؤدب وغيره. وأدرك ابن الخشاب ببغداد. وأخذ عنه ولازم الكمال ابن الأنباري، وهو أشهر شيوخه، وسمع منه تصانيفه. وسمع الحديث من طاهر المقدسي. وتولى تدريس النحو بالنظامية، سنين. وتخرج عليه جماعة. منهم حسن بن الباقلاني الحلى، والموفق عبد اللطيف البغدادي، والمنتجب سالم بن أبي الصقر العروضي. وكان قليل الحظمن التلامذة: يتخرجون عليه ولا ينتسبون إليه. ولم يكن فيه عيب إلا أنه كان فيه كيس ولين فإذا جلس للدرس، قطع أكثر أوقاته بالأخبار والحكايات وإنشاد الأشعار، حتى يسأم الطالب منه وينصرف وهو ضجر، وينقم ذلك عليه. وكان إبن الدهان المذكور، يعرف بالتركي والفارسي والرومي والحبشي والزنجي. وكان إذا قرأ عليه عجمي، واستغلق عليه المعنى بالعربي، فهمه إياه بالعجمية. وكان حسن التعليم، طويل الروح، كثير الإحتمال للتلامذة.
مولده سنة إثنتين وخمسمائة. وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة. ودفن بالوردية. وكان لا يغضب أبداً، ولم يره أحد حردان. فخاطر إنسان على إغضابه وجاء إليه وتعنته في مسألة وشتمه وسبه، فلم يغضب. وقال: قد فهمت مقصودك. وكان أولا حنبلياً ثم صار حنفيا. فلما درس النحو بالنظامية، صار شافعيا. فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي، وهو تلميذه:
ألا مبلغ عني الوجيه رسالة ... وإن كان لا تجدى لديه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد إبن حنبل ... وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخترت دين الشافعي تدينا ... ولكنما تهوى الذي هو حاصل
وعما قليل أنت لاشك صائر ... إلى ما ذلك فافطن لما أنا ناقل
ومن شعر وجيه الدين ابن الدهان:
أرفع الصوت إن مررت بدار ... أنت فيها إذ ما إليك وصول
وأحيي من ليس عندي باهل ... أن يحى كي تسمعى ما أقول
محمد بن إبراهيم
بن عمران القفصي. الكفيف. أصله من دانية، وبها تأدب. ذكره إبن رشيق فقال: شاعر متقدم، علامة بغريب اللغة، قادر على التطويل. يصنع القصيدة تبلغ المائة وأكثر في ليلتها، ويحفظها فلا يشذ عنه منها شيء. ويسرد أكثر مسائل العين للخليل بن أحمد. ومن شعره:
следующие страницы →