Полный текст (298 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الأعلام. روى عن عبد الله بن سرجس وابن مالك أنس وابن الطفيل وأبي رافع الصائغ وأبي أيوب المراغي وأبي الشعثاء وزرارة بن أوفى والشعبي وعبد الله بن شقيق ومطرف بن الشخير وسعيد بن المسيب وأبي العالية وصفوان بن محرز ومعاذة العدوية وأبي عثمان النهدي والحسن، وخلق. وكان أحد من يضرب به المثل في حفظه. قال: ما قلت قط لمحدث: أعد علي وما سمعت أذناي شيأً قط، إلا وعاه قلبي. قال: أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء. ثم وصفه بالفقه والحفظ، وأطنب ذكره. وقال: قلما نجد من يتقدمه. قرئت مرةً عليه صحيفة جابر، فحفظها.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وقد تفوه بشئ من القدر، وقال: كل شيء بقدر، إلا بالمعاصي. وكان رأساً في الغريب والعربية والأنساب. وقد وثقه غير واحد. قال معمر: سألت أبا عمر بن العلاء عن قوله تعالى: وما كنا معذبين. فلم يجيبني. فقلت: أني سمعت قتادة يقول: مطيقين. فقلت له: ما تقول يا أبا عمر؟ قال: حسبك فلولا كلامه في القدر، وقد قال: رسول الله ﷺ . إذا ذكر القدر فامسكوا: لما عدلت به أحداً من دهره. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة ومائة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
стр. 212
حرف الكاف
كامل بن الفتح
بن ثابت. ظهير الدين الباذراي الضرير. الأديب. أبو تمام له شعر وترسل كتب الطلبة عنه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وتسعين وخمسمائة. ونزل في باب الأزج من بغداد، وصاهر بني رهويه الكتاب. وسمع من أبي الفتح علي بن رهويه، وقيل إنه كان يدخل على الناصر ويحاضره ويخلو معه وإنه علمه علم الأوائل. وهون عليه الشرائع، والله أعلم. قال ياقوت: كان متهماً في دينه. وأورد له من شعره:
وفي الأوانس من بغداد آنسة ... لها من القلب ما تهوى وتختار
ساومتها نفثةً من ريقها بدمي ... وليس إلا خفى الطرف سمسار
عند العذول اعتراضات ولائمة ... وعند قلبي جوابات وأعذار
كعب بن مالك
بن عمر بن القين بن كعب بن سواد بن غنم. ينتهي إلى الخزرج. الأنصاري السلمى أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن. أمه ليلى بنت زيد بن ثعلبة من بني سلمة. شهد العقبة، واختلف في شهوده بدراً. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين طلحة بن عبيد الله، حين آخى بين المهاجرين والأنصار.
وكان أحد شعراء النبي ﷺ الذين كانوا يردون الأذى عنه. وكان مجوداً مطبوعاً، قد غلب عليه في الجاهلية أمر
стр. 213
الشعر وعرف به. وأسلم، وشهد أحداً والمشاهد كلها، حاشا تبوك. فإنه تخلف عنها. وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، والثاني هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، تخلفوا عن غزوة تبوك. وتاب الله عليهم، وعذرهم وغفر لهم. ولبس يوم أحد لأمة رسول الله ﷺ ، وكانت صفراء، ولبس رسول الله ﷺ لأمته. فجرح كعب أحد عشر جرحاً. وتوفي ﵁ سنة خمس، وقيل سنة ثلاث وخمسين. وهو ابن سبع وسبعين سنة. وكان قد عمي آخر عمره، يعد من المدنيين.
وكان شعراء المسلمين: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك. وكان كعب يخوفهم الحرب، وعبد الله يعيرهم بالكفر، وحسان يقبل على الأنساب. وأسلمت دوس فرقا من قول كعب ﵁:
قضينا من تهامة كل وتر ... وخيبر ثم أغمدنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوساً أو ثقيفا
فقالت دوس: إنطلقوا فخذوا لأنفسكم، لا ينزل بكم ما نزل بثقيف.
وشعراء المشركين عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث، وضرار بن الخطاب.
وقال كعب: يا رسول الله! ماذا ترى في الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه. وقال رسول الله ﷺ : أترى الله نسى لك قولك:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... فليغلبن مغالب الغلاب
وروى عن كعب جماعة من التابعين. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
стр. 214
حرف الميم
مالك بن ربيعة
بن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج إبن ساعدة. أبو أسيد الساعدي. قال إبن إسحاق. ذكر جده، بالياء والنون. وكذلك قال يونس بن بكير. وقال غيرهما: بالياء مكان النون، فصحف، وهو مشهور بكنيته.
شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ومات بالمدينة سنة ستين للهجرة. وقيل سنة ثلاثين. ذكر ذلك الواقدي وخليفة. وهذا إختلاف متباين جداً: ومات ﵁ وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقيل ابن ثمان وسبعين. وقد ذهب بصره. وهو آخر من مات من البدريين. هذا على قول من قال إنه مات سنة ستين، وهو قول المدائني وقول ابن سعد.
المبارك بن المبارك
بن سعيد. أبو بكر وجيه الدين ابن الدهان الواسكي قدم بغداد مع أبيه. قال ياقوت: وهو شيخي. عليه تخرجت وعليه قرأت، وقرأ هو بواسط
стр. 215
على أبي سعد نصر بن محمد بن مسلم المؤدب وغيره. وأدرك ابن الخشاب ببغداد. وأخذ عنه ولازم الكمال ابن الأنباري، وهو أشهر شيوخه، وسمع منه تصانيفه. وسمع الحديث من طاهر المقدسي. وتولى تدريس النحو بالنظامية، سنين. وتخرج عليه جماعة. منهم حسن بن الباقلاني الحلى، والموفق عبد اللطيف البغدادي، والمنتجب سالم بن أبي الصقر العروضي. وكان قليل الحظمن التلامذة: يتخرجون عليه ولا ينتسبون إليه. ولم يكن فيه عيب إلا أنه كان فيه كيس ولين فإذا جلس للدرس، قطع أكثر أوقاته بالأخبار والحكايات وإنشاد الأشعار، حتى يسأم الطالب منه وينصرف وهو ضجر، وينقم ذلك عليه. وكان إبن الدهان المذكور، يعرف بالتركي والفارسي والرومي والحبشي والزنجي. وكان إذا قرأ عليه عجمي، واستغلق عليه المعنى بالعربي، فهمه إياه بالعجمية. وكان حسن التعليم، طويل الروح، كثير الإحتمال للتلامذة.
مولده سنة إثنتين وخمسمائة. وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة. ودفن بالوردية. وكان لا يغضب أبداً، ولم يره أحد حردان. فخاطر إنسان على إغضابه وجاء إليه وتعنته في مسألة وشتمه وسبه، فلم يغضب. وقال: قد فهمت مقصودك. وكان أولا حنبلياً ثم صار حنفيا. فلما درس النحو بالنظامية، صار شافعيا. فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي، وهو تلميذه:
ألا مبلغ عني الوجيه رسالة ... وإن كان لا تجدى لديه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد إبن حنبل ... وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخترت دين الشافعي تدينا ... ولكنما تهوى الذي هو حاصل
وعما قليل أنت لاشك صائر ... إلى ما ذلك فافطن لما أنا ناقل
ومن شعر وجيه الدين ابن الدهان:
أرفع الصوت إن مررت بدار ... أنت فيها إذ ما إليك وصول
وأحيي من ليس عندي باهل ... أن يحى كي تسمعى ما أقول
محمد بن إبراهيم
بن عمران القفصي. الكفيف. أصله من دانية، وبها تأدب. ذكره إبن رشيق فقال: شاعر متقدم، علامة بغريب اللغة، قادر على التطويل. يصنع القصيدة تبلغ المائة وأكثر في ليلتها، ويحفظها فلا يشذ عنه منها شيء. ويسرد أكثر مسائل العين للخليل بن أحمد. ومن شعره:
стр. 216
ومن غير الأيام أني شاعر ... أديب بسربال الخمول مسربل
أروم على إكداء حالي تجملاً ... وأحسن من مضغ الحديد التجمل
ومنه:
سقاك بلخط مقلته مداما ... وهز الغصن من خنث قواما
وظل الصبح يخطر في رداه ... وقد خط العذار به ظلاما
كأن تموج الأصداغ منه ... عقارب مسكة تشكو الضراما
مجمجمة بها الواوات تعلو ... على قرطاسها لاماً فلاما
بعينيه من المنصور سيف ... يقد بشفرتيه طلىً وهاما
محمد بن إبراهيم
بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر. الإمام العالم . قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله الكناني، الحموي الشافعي. ولد بحماة سنة تسع وثلاثين وستمائة. وتوفي ﵀ سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة في حمادى الأولى بمصر.
سمع سنة خمسين من شيخ الشيوخ الأنصاري، وبمصر من المرضي بن البرهان والرشيد العطار وإسماعيل بن عزون وعدة. وبدمشق من إبن أبي يسر وابن عبد وطائفة. وأحاز له عمر بن البراذعي والرشيد بن مسلمة وطائفة. وحدث بالشاطبية عن إبن عبد الوارث صاحب الشاطبي. وسمعتها أنا عليه، مع جماعة بمنزله بمصر مجاوراً لجامع الناصري. وأجاز لي في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وحدث بالكثير، وتفرد في وقته. وكان قوي المشاركة في علوم الحديث والفقه والأصول والتفسير، خطيباً تام الشكل، ذا تعبد وأوراد. وحج. وله تصانيف. درس وأفتى واشتغل. نقل إلى خطابة القدس ثم طلبه الوزير شمس الدين بن السلعوس، فولاه قضاء مصر ورفع شأنه. ثم حضر إلى الشام قاضيا. وولى خطابة الجامع الأموي مع القضاء. ثم طلب لقضاء مصر بعد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد. وامتدت أيامه إلى أن شاخ وكبر وأضر وثقل سمعه. فعزل بقاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وكثرت أمواله. وباشر آخراً بلا معلوم على القضاء. ولما رجع السلطان الملك الناصر من الكرك سنة تسع
стр. 217
وسبعمائة، صرفه وولى جمال الدين الزرعي فاستمر نحو السنة. ثم أعيد قاضي القضاة بدر الدين، وولى المناصب الكبار. وكان يخطب من إنشائه. وصنف في علوم الحديث وفي الأحكام. وله رسالة في الإضطرلاب. ومن شعره ما أنشدنيه لنفسه إجازة:
يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي ... بالجامع الأقصى وجامع جلق
ماكان أهنأ عيشنا وألذه ... فيها وذاك طراز عمري لو بقي
الدين فيه سالم من هفوة ... والرزق فوق كفاية المسترزق
والناس كلهم صديق صاحب ... داع وطالب دعوة بترقق
وأنشدني له إجازة:
لما تمكن من فؤادي حبه ... عاتبت قلبي في هواه ولمته
فرثى له طرفي وقال أنا الذي ... قد كنت في شراك الردى أوقعته
عاينت حسناً باهراً فاقتادني ... سراً إليه عند ما أبصرته
محمد بن أحمد
أمير المؤمنين القاهر بالله العباسي. أبو منصور بن أمير المؤمنين المعتضد بالله أبي العباس. بويع بالخلافة سنة عشرين وثلاثمائة عند قتل المقتدر. وخلع القاهر في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وسملت عيناه فسالتا وحبسوه مدةً. ثم أهملوه وأطلقوه فمات رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وكان، ربعة أسمر أصهب الشعر، طويل الأنف. وأمه أم ولد تسمى قبول، لم تدرك خلافته.
ووزر له أبو علي ابن مقلة وهو بشيراز، وخلفه محمد بن عبيد الله بن محمد الكلوذاني، ثم أحمد بن الخصيب. وكان حاجبه بليق، ثم سلامة الطولوني. ونقش خاتمة: القاهر بالله المنتقم من أعداء الله لدين الله.
ولما بويع له يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلاثمائة، كان ذلك بمشورة مؤنس المظفر، قال: هذا رجل قد سمى مرةً للخلافة، فهو أولى بها، ممن لم يسم.
стр. 218
وكأنما سعى مؤنس في حتف نفسه، لأنه أول من قتله القاهر. وكان سن القاهر يوم بويع ثلاثا وثلاثين سنة، وكانت خلافته سنة وستة أشهر وثمانية أيام، ولما توفي ﵀ ببغداد دفن في دار محمد بن طاهر. وكان يسعى بين الصفوف في الجمع، ويقول: أيها الناس! تصدقوا على من كان يتصدق عليكم، تصدقوا على من كان خليفتكم.
ولما ولى الراضي أوقع القاهر في همه، بما يلقيه من فلتات لسانه، أن له بالقصر دفائن عظيمة من الأموال والجواهر. فأحضره وقال: ألا تدلني على دفائنك؟ قال: نعم. بعد تمنع يسير. وقال: احفروا المكان الفلاني والمكان الفلاني. وجعل يتتبع الأماكن التي كان عمرها أحسن عمارة واصطفاها لنفسه حتى خربها كلها، ولم يجدوا شيأً. فقال: لأني كنت عملتها لأتمتع بها فحرمتموني إياها وأذهبتم نور عيني، فلا أقل من أن أحرمكم التمتع بما عملته لي.
محمد بن أحمد: بن محمد بن أحمد. أبو جعفر السمناني، قاضي الموصل وشيخ الحنفية سكن بغداد، وحدث عن المرجي، والدارقطني. قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقاً حنفياً فاضلاً، يعتقد مذهب الأشعري، وله تصانيف. ذكره ابن حزم فقال: السمناني المكفوف، قاضي الموصل، من أكبر أصحاب الباقلاني، مقدم الأشعرية في وقته. ثم أخذ في التشنيع عليه. وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
محمد بن أحمد
بن محمد بن حاضر. أبو عبد الله الضرير. المقرئ الشاعر، الأنباري. قدم بغداد وسكن باب البصرة. وكان موصوفاً بالصلاح والديانة. قال ابن النجار: وله قصيدة في السنة سماها الموضحة، سمعها منه محمد بن علي بن اللتي، ورواها عنه أبو علي الحسن ابن إسحاق بن موهوب الجواليقي. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وسبعين وخمسمائة. ومن شعره يمدح الوزير عون الدين ابن هبيرة:
لك الجود والعدل الذي طبق الأرضا ... وبلج أياد بعضها يشبه البعضا
ورأى له ألحاظ بأس كأنها ... سيوف على الأعداء لكنها اقضى
стр. 219
محمد بن أحمد بن هبة الله
بن تغلب. الفزاري. أبو عبد الله. الضرير النحوي. كان يعرف بالبهجة، من أعمال نهر الملك. قدم بغداد في صباه وقرأ القرآن والنحو وسمع الكثير. وقرأ الأدب على أبي عبد الله أحمد بن الخشاب وصحبه مدة. وسمع من ابن الشهرزوري وأبي الحصين وأبي الفضل بن ناصر وجماعة. وكان عالماً بالنحو والقراآت. انقطع في بيته وقصده الناس للقراءة. وكان كيساً نظيف الهيئة وقوراً. توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وستمائة.
محمد بن أحمد
أمير المؤمنين أبو نصر الظاهر بالله بن الإمام الناصر بن المستضيء. بايع له أبوه ثم خلعه، فلما توفي أخوه بايع له ثانياً. واستخلف عند موت والده. وكانت وفاته سنة ثلاث وعشرين وستمائة. فكانت خلافته تسعة أشهر ونصفاً. وروى عن والده بالإجازة. وقال ابن الأثير: لما ولى الظاهر بالله أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سيرة العمرين فإنه لو قيل: ما ولى الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله، لكان القائل صادقاً. فإنه أعاد من الأموال المغصوبة والاملاك المأخوذة، في أيام أبيه وقبلها، شيئاً كثيراً، وأطلق المكوس في البلاد جميعها، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وإسقاط جميع ما جدده أبوه، وأخرج المحبوسين، وأرسل إلى القاضي
стр. 220
عشرة آلاف دينار، ليوفيها عمن أعسر. وقيل له: هذا الذي تخرجه من الأموال ما تسمح نفس ببعضه. فقال: أنا فتحت الدكان بعد العصر، فاتركوني أفعل الخير. وفرق في العلماء والصلحاء، مائة ألف دينار. انتهى.
وعمر رباط الأخلاطية. ورباط الحريم. ومشهد عبد الله. وتربة عون ومعين. وتربة والدته. والمدرسة إلى جانبها. والرباط الذي يقابلها، كان دار والدته. ومسجد سوق السلطان. ورباط المرزبانية. ودور المضيف في جميع المحال. ودار ضيافة الحاج. وغرم على هذه الأماكن أموالاً جليلةً. ونقل إليها الكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة، والمصاحف الشريفة.
وزر له عبد الله بن يونس وابن حديدة وابن القصاب، ثم يحيى بن زيادة، ثم القمي. وفتح خوزستان وتستر وتشتمل على أربعين قلعة وهمذان وإصبهان وحمل إليه خراجها وتكريت ودقوقا والحديثة. وكان جميل الصورة، ابيض مشرباً حمرة حلو الشمائل، شديد القوى. وحديثه مع الجاموس بحضرة والده مشهور.
ولد في المحرم سبعين وخمسمائة، وخطب له والده بولاية العهد على المنابر سنة خمس وثمانين، وعزله سنة إحدى وستمائة. وألزمه أن أشهد على نفسه بخلعه. ثم أعيدت له ولاية العهد سنة ثمان عشرة وستمائة.
ولما توفي والده الناصر سنة اثنتين وعشرين وستمائة، بويع بالخلافة، ولد من العمر اثنان وخمسون سنة إلا شهوراً. وصلى عليه بالتاج، وعمل العزاء ثلاثة أيام. ولما خلعه أبوه الناصر، اسقط ذكره من الخطبة على المنبر في سائر الآفاق، فسقطت، إلا خوارزم شاه.
قال قد صح عندي توليته ولم يثبت عندي موجب عزله. وجعل ذلك حجة لطروق العراق بالعساكر ليرد خطبته. وحبس الناصر ولده الظاهر في دار مبيضة الأرجاء، ليس فيها لون غير البياض. وكان حراسه يفتشون اللحم، خوفاً من أين يكون فيه شيء أخضر ينعش به نور بصره، فضعف بصره وكاد يذهب جملة، إلى أن تخيل ابن الناقد الذي صار وزيراً بعد ذلك فدخل عليه، ومعه سراويل اخضر وارى أنه يحتاج إلى المستراح، فدخل وترك السروال في المستراح. وفطن الظاهر لذلك. فدخل على أثره فوجده فلبسه. ولم يزل يتعلل به إلى أن تراجع ضوء بصره. رحمه الله تعالى.
стр. 221
محمد بن أحمد بن بصخان
بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة وخاء معجمة وبعد الألف نون. ابن عين الدولة، الإمام شيخ القراء. بدر الدين. أبو عبد الله ابن السراج الدمشقي، المقرئ النحوي. ولد سنة ثمان وستين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى في خامس ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بدمشق. كان حسن الشيبة منورها، حسن البزة والعمة، طيب النغمة، جيد الأداء. اشتهر عنه أنه لا يأكل إلا اللحم مصلوقاً والحلواء السكرية، لا غير. ولم يأكل المشمش. وكان يدخل الحمام وعلى رأسه قبع لباد غليظ. فإذا تغسل، رفعه وإذا بطل قلب لاماء أعاده، فأورثه ذلك ضعف البصر وانقطع لعدم قوة البصر مدة. وكان: له قعدد في جلوسه ومشيته لا يلتفت ولا يتنخم ولا يبصق إذا كان جالساً للإقراء، دخل يوماً هو والشيخ نجم الدين القفخازي في درب العجم، وبه ظروف زيت فعثر في أحدها. فقال الشيخ نجم الدين: تعسنا في ظرف المكان. فقال له الشيخ بدر الدين: لأنك تمشي بلا تمييز. فقال: إن ذا حال نحس.
وسمع الكثير بعد الثمانين من أبي إسحاق اللمتوني، والعز ابن الفراء، والإمام عز الدين الفاروئي، وطائفة. وعني بالقراآت سنة تسعين وبعدها. فقرأ للحرميين وأبي عمرو علي رضي الدين ابن دبوقا، ولابن عامر علي جمال الدين الفاضلي. ولم يكمل عليه ختمة الجمع. ثم كمل على الدمياطي وبرهان الدين الإسكندري. وتلا لعاصم ختمة على الخطيب شرف الدين الفزاري، ولازمه مدة وقرأ عليه شرح القصيدة لأبي شامة. قال: الشيخ شمس الدين الذهبي وترددنا جميعاً إلى الشيخ الجد نبحث عليه في القصيد. ثم حج غير مرة. وانجفل عام سبعمائة إلى مصر وجلس في حانوت تاجراً. أقبل على العربية فأحكم كثيراً منها. وقدم دمشق بعد ستة أعوام، وتصدى لإقراء القراآت والنحو. وقصده الطلبة وظهرت فضائله وبهرت معارفه وبعد صيته. ثم إنه أقرا لأبي عمر بإدغام الحمير لتركبوها وبابه ورآه سائغاً في العربية، والتزم إخراجه من القصيد وصمم على ذلك مع اعترافه بأنه لم يقل له، وقال أنا قد أذن لي بالإقراء بما في القصيد وهذا يخرج منها فقام عليه شيخنا المجد وابن الزملكاني وغيرهما. فطلبه قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري، بحضورهم وراجعوه
стр. 222
وباحثوه. فلم ينته. فمنعه الحاكم من الإقراء بذلك، وأمره بموافقة الجمهور. فتألم وامتنع من الإقراء بالجامع. وجلس للإفادة، وازدحم عليه المقرئون وأخذوا عنه، وأقرأ العربية. وله ملك يقوم بمصالحه، ولم يتناول من الجهات درهماً ولا طلب جهةً مع كمال أهليته. قال: وذهنه متوسط لا باس به. ثم ولى بلا طلب مشيخة التربة الصالحية، بعد مجد الدين التونسي، بحكم أنه أقرا من دمشق في زمانه. قلت: وأجاز لي رحمه الله تعالى جميع ما صنفه ونظمه وسمعه. وكتب لي خطه بذلك، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وأنشدني ﵁ لنفسه إجازةً:
كلما اخترت أن ترى يوسف الحسن ... فخذ في يمينك المرآة
وانظرن في صفائها تبصرنه ... وارحمن من لاجل ذا الحسن باتا
لا يذوق الرقاد شوقاً إليه ... قلق القلب لا يطيق ثباتا
وأنشدني له أجازةً أيضاً، في مليح دخل الحمام مع عمه، فلما جعل السدر على وجهه قلب الماء عليه شخص اسود، كان هناك:
وبروحي ظبي على وجهه السدر ... وقد أغمض الجفون لذلك
قائلاً عند ذاك حين أتاه ... يسكب الما عليه اسود حالك
من ترى ذا الذي يصب أعمى ... قلت بل ذا الذي يصب كخالك
قلت: وقد حقق الشيخ بدر الدين رحمه الله تعالى ما قيل عن شعر النحاة من الثقالة. على أنني ما أعتقد أن أحداً أرضى لنفسه أن ينظم هكذا. والذي أظنه به رحمه الله تعالى أنه تعمد هذا التركيب القلق. إلا فما في طباع أحد يعاني النظم هذا التعسف، ولا هذه الركة. ولكن المعاني جيدة، كما تراها. محمد بن أحمد: بن عثمان بن قايماز. الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ شمس الدين، أبو عبد الله الذهبي. حافظ لا يجارى، ولافظ لا يبارى. أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله. وعرف تراجم الناس، وأزال الإيهام في تواريخهم والإلباس. مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وإنتماؤه. جمع الكثير ونفع الجم الغفير،
стр. 223
وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف. وقف الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني على تاريخه الكبير، المسمى تاريخ الإسلام، جزأ بعد جزأ، إلى أن أنهاه مطالعة، وقال: هذا كتاب علم.
اجتمعت به وأخذت عنه وقرأت عليه كثيراً من تصانيفه. ولم أجد عنده جمود المحدثين، ولا كوذنة النقلة. بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب الأئمة من السلف، وأرباب المقالات. أعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثاً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد أو طعن في رواة. وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الإثنين ثالث ذي العقدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ودفن في مقابر باب الصغير.
أخبرني العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي السبكي الشافعي، قال: عدته ليلة مات. فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: في السياق. وكان قد أضر رحمه الله تعالى، قبل موته بأربع سنين أو أكثر، بماء نزل في عينيه. فكان يتأذى ويغضب، إذا قيل له: لو قدحت هذا الرجع إليك بصرك. ويقول: ليس هذا بماء، وأنا أعرف بنفسي. لأنني ما زال بصري ينقص قليلاً قليلاً إلى أن تكامل عدمه. وأخبرني عن مولده فقال: في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة. وارتحل وسمع بدمشق، وبعلبك، وحمص، وحماه، وحلب، وطرابلس، ونابلس، والرملة، وبلبيس، والقاهرى، والاسكندرية، والحجاز، والقدس، وغير ذلك.
ومن تصانيفه: تاريخ الإسلام. وقد قرأت منه عليه المغازي، والسيرة النبوية، إلى آخر ايام الحسن ﵁، وجميع الحوادث إلى آخر سنة سبعمائة. والثلاثين البلدية. ومن تكلم فيه وهو موثق وقد كتبتهما بخطى وقرأتهما عليه. وتاريخ النبلاء. والدول الإسلامية. وطبقات القراء وسماه القراء الكبار على الطبقات والأعصار. تناولته منه وأجازني روايته عنه وكتبت عليه:
عليك بهذه الطبقات فاصعد ... إليها بالثنا إن كنت راق
تجدها سبعة من بعد عشر ... كنظم الدر في حسن اتفاق
تجلى عنك ظلمة كل جهل ... به أضحى مقالك في وثاق
فنور الشمس أحسن ما تراه ... إذا ما لاح في السبع الطباق
وطبقات الحفاظ، مجلدان. وميزان الإعتدال في الرجال، في ثلاثة أسفار. كتاب
стр. 224
المشتبه في الأسماء والأنساب، مجلد. نبأ الدجال، مجلد. تذهيب التهذيب، اختصار تهذيب الكمال للشيخ جمال الدين المزي. واختصار كتاب الأطراف، أيضاً للمزي. والكاشف، اختصار التذهيب. اختصار السنن الكبير للبيهقي. تنقيح أحاديث التعليق لإبن الجوزي. المستحلى في اختصار المحلى. المقتنى في الكنى. المغنى في الضعفاء. العبر في خبر من غبر، مجلدان. إختصار تاريخ نيسابور، مجلد. إختصار المستدرك للحاكم. إختصار تاريخ إبن عساكر، في عشرة أسفار. إختصار تاريخ الخطيب، مجلدان. الكبائر، جزآن. تحريم الأدبار، جزآن. أخبار السد. أحاديث مختصر إبن الحاجب. توقيف أهل التوفيق على مناقب الصديق. نعم السمر في سيرة عمر. التبيان في مناقب عثمان. فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب وقرأته عليه من أوله إلى آخره. معجم أشياخه، وهم ألف وثلاثمائة شيخ. إختصار كتاب الجهاد، لبهاء الدين بن عساكر. ما بعد الموت، مجلد. إختصار كتاب القدر للبيهقي، ثلاثة أزاء. هالة البدر في عدد أهل البدر. إختصار تقويم البلدان لصاحب حماة. نفض الجعبة في أخبار شعبة. قض نهارك بأخبار إبن المبارك. أخبار أبي مسلم الخراساني. وله في تراجم الأعيان لكل واحد مصنف قائم الذات مثل الأئمة الأربع، ومن جرى مجراهم. لكنه أدخل الكل في تاريخ النبلاء. وقد أجازني رحمه الله تعالى رواية جميع ما يجوز له تسميعه. وأنشدني لنفسه مضمنا:
إذا ماقرأ الحديث على شخص ... وأخلى موضعاً لوفاة مثلي
فما جازى بإحسان لأني ... أريد حياته ويريد قتلي
وأنشدني لنفسه من لفظه أيضاً:
لو أن سفيان على حفظه ... في بعض همي نسى الماضي
نفسي وعرسي ثم ضرسي سعوا ... في غربتي والشيخ والقاضي
وأنشد أيضاً لنفسه من لفظه:
العلم قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فأجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه
стр. 225
وقلت أنا أرثيه لما توقي رحمه الله تعالى:
لما قضى شيخنا وعالمنا ... ومات فن التاريخ والنسب
قلت عجيب وحق ذا عجباً ... كيف تعدى البلى إلى الذهب
وقلت فيه أيضاً:
الشمس الدين غبت وكل شخص ... تغيب وغاب عنا نور فضلك
وكم ورخت أنت وفاة شخص ... وما ورخت قط وفاة مثلك
محمد بن أحمد: بن عبد الرحيم، الموقت بالجامع الأموي. هو الإمام المدقق شمس الدين أبو عبد الله المزي. قرأ على الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأكفاني. وكان الشيخ شمس الدين ابن الأكفاني يثني على ذهنه كثيراً. وكان يحفظ الشاطبية، وينقل القراآت، وعلى ذهنه بعض عربية. وبرع في وضع الاسطرلاب والأرباع، ولم نر أحسن من أوضاعه ولا اظرف. يباع اسطرلابه في حياته بمائتي درهم واكثر. وأرباعه تباع بخمسين درهماً وأكثر. وتهافت الناس عليها في حياته. ولعلها فيما بعد تبلغ أكثر من ذلك. وبرع في دهن القسي. وقول الناس قوس: عمل المزي، يريدون به دهان هذا شمس الدين. وتباع قوسه دائماً زائداً عن قوس غيره. ومن ملازمته للشمس، نزل في عينيه ماء. ثم إنه قدح عينيه ورأى بالواحدة يسيراً. وكان أولاً يوقت بالربوة، ثم إنه انتقل إلى الجامع. وكان يعرف أشياء من حيل بني موسى ويصنعها. وله رسائل في الاسطرلاب، وله رسالة سماها كشف الريب في العمل بالجيب، وكان ينظم. توفي رحمه الله تعالى في أوائل سنة خمسين وسبعمائة، وهو من أبناء الستين.
محمد بن أحمد بن علي
بن جابر الأندلسي الضرير. أبو عبد الله الهواري المربي عرف بابن جابر . قدم إلى دمشق وسمع بها على أشياخ عصره. وتوجه من دمشق إلى حلب في أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. اجتمعت به مرات وسألته عن مولده، فقال: سنة ثمان وتسعين وستمائة بالمرية. وقرا القرآن والنحو على أبي الحسن علي بن محمد ابن أبي العيش، والفقه لمالك ﵁ على أبي عبد الله محمد بن سعيد الرندي. وسمع علي أبي عبد الله محمد الزواوي صحيح البخاري، غير
стр. 226
كامل. وينظم الشعر جيداً. وأنشدني منه كثيراً. وهو الآن حي يرزق بناحية البيرة. كتب إلي يستجيزني:
إن البراعة لفظ أنت معناه ... وكل شيء بديع أنت مغناه
إنشاد نظمك أشهى عند سامعه ... من نظم غيرك لو إسحاق غناه
تحجب الشعر عن قوم وقد جهدوا ... وعند ما جئته أبدى محياه
أتيت منه بمثل الروض مبتسماً ... فلو تكلم زهر الروض حياه
حجرت بعداً ابن حجر أن يحوز فتىً ... محاسن الشعر إلا كنت إياه
وهل خليل إذا عدت محاسنه ... إلا حبيب إذا عدت مزاياه
إذا المعري رامت ذكره بلد ... قلناها الصفدي اليوم أنساه
إعلام كل بديع راق سامعه ... أعلام فخر تلقتهن كفاه
ما لذة السمع إلا من فوائده ... ولا لفض ختام العلم إلا هو
يا مشبه البحر فيما حاز من درر ... لكن وردك عذب إن وردناه
حليت أسماعنا بالدر منك وما ... كمال ذلك إلا أن رويناه
تلك الذخائر أولى ما نسير بها ... للغرب مغربةً فيما سمعناه
كذا الكواكب شرق الأرض مطلعها ... وكلها أبداً للغرب مسراه
إن ابن جابر إن تسأله معرفةً ... محمد عند من نادى فسماه
لما عمرت مجال السمع منه بما ... لو جال في سمع ملحود لأحياه
وافاكم مستجيزاً والإجازة من ... أمثالك اليوم أحرى ما سألناه
فألفظ كجيزاً لنا ما صغت من كلم ... ينازع الروض مرآه ورياه
نظم ونثر يهز السامعين له ... لو صيغ للدر حلي كان إياه
إجازةً شملت ما قد رويت وما ... ألفت يا نخبةً فيمن رأيناه
فعش لنظم المعاني في مواضعها ... ودم لوارف عز طاب مجناه
فكتبت له إجازةً، صدرتها بقولي:
يا فاضلاً كرمت فينا سجاياه ... وخصنا باللآلئ في هداياه
خصصتني بقريض شف جوهره ... لما تألق منه نور معناه
من كل بيت مبانيه مشيدة ... كم من خبايا معان في زواياه
إذا أديرت قوافيه وقد ثمل ... النديم أغنته عن راح تعاطاه
وغير مستنكر من أهل أندلس ... لطف إذا هب من روض عرفناه
стр. 227
هم فوارس ميدان البلاغة في ... يوم الفصاحة إن خطوا وإن فاهوا
إيه تفضلت بالنظم البديع فما ... أعلاه عندي من عقد وأغلاه
أقسمت لو سمعته أذن ذي حزن ... في الدهر ألزمه البشرى وألهاه
أشرت فيه بأمر ما أقابله ... لا بطاعة عبد خاف مولاه
ولست أهلاً لأن تروى فضائح ما ... عندي لأني من التقصير أخشاه
وليس إلا الذي ترضاه فارو عن ال ... مملوك ما رحت تهواه وترضاه
محمد بن أحمد بن معضاد
الضرير الصرصري البغدادي الحنبلي. كان من الأضراء الملازمين لمسجد ابن حمدي بالريحانيين، وهو معدود في القراء والمحدثين. كان عالماً فاضلاً خيراً ديناً. حدثنا عنه بعض شيوخنا بسنن الدارقطني. وأجاز لجماعة. وتوفي رحمه الله تعالى بكرة الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وستمائة. ودفن بمقبرة الإمام أحمد ﵁.
محمد بن البقاء
بن الحسن بن صالح بن يوسف. أبو الحسن. الضرير البرسفي بالباء ثانية الحروف وراء بعدها سين مهملة وفاء، قرية من طريق خراسان من سواد بغداد بالجانب الشرقي. سمع أبا القاسم علي بن عبد السيد بن الصباغ، وأبا الوقت السجزي، ومحمد ابن ناصر. وسمع منه جماعة. وكان شيخاً صالحاً ثقةً. ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وتوفي سنة خمس وستمائة.
محمد بن أبي بكر
بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق. الأسدي الحلبي الصفار. الشيخ الصالح المعمر المسند أمين الدين، نزيل دمشق. ولد سنة خمس وعشرين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة عشرين وسبعمائة. وسمع لما حج مع إخوته، من صفية القرشية. ومن شعيب الزعفراني بمكة. ومن يوسف الساوي وابن الجميزي بمصر. ومن ابن خليل بحلب. وأجاز له أبو إسحاق الكاشغري، وطائفة. وتفرد وأضر وانحطم وعجز وأبطل الحانوت. وكان ساكناً خيراً عامياً، وله دنيا، وفيه بر. وما
стр. 228
تزوج قط، ولا احتلم. ثم إنه قدح بعد ما أضر فأبصر.
محمد بن جابر
اليمامي الضرير الحنفي السحيمي. روى له أبو داود وابن ماجه. وضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وسبعين ومائة.
محمد بن حازم: أبو معاوية الضرير. مولى بني عمرو بن سعد بن زيد مناة. التميمي. من الطبقة السابعة من أهل الكوفة. ولد سنة ثلاث وعشرة ومائة. وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة. وعمي وله أربع سنين. جرى له مع هرون الرشيد حديث؟ منه: قال هرون: لا يثبت أحد خلافة علي بن أبي طالب إلا قتلته. فقال: ولم يا أمير المؤمنين؟ قالت تيم: منا خليفة. وقالت عدي: منا خليفة. وقالت بنو أمية: منا خليفة. فأين حظكم يا بني هاشم من الخلافة؟ لولا علي. فقال صدقت. لا ينفي أحد علياً من الخلافة إلا قتلته.
стр. 229
وقدم بغداد، وحدث عن الاعمش. وكان أثبت أصحابه، لأنه لازمه عشرين سنةً. وروى عن هشام بن عروة وليث بن أبي سليم. وروى عنه أحمد ابن معين والحسن بن عرفة وآخرون. وكان يحفظ القرآن. وهو ثقة. قال ابن سعد: كان يدلس. وكان مرجئاً ولم يشهد وكيع جنازته. وهذا أبو معاوية غير أبي معاوية الأسود. لان ذاك اسمه اليمان. نزل طوس وصحب سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم والفضيل. وكان عظيم الزهد والورع، اسود اللون، من موالي بني أمية.
محمد بن الحسن
بن علي بن عبد الرحمن بن النبلوية، أبو الفضائل المعيني الريوندي الفجكشي بالفاء والجيم والكاف والشين المعجمة. نسبةً إلى قرية بربع الريوند من أرباع نواحي نيسابور. كان ضريراً أديباً فاضلاً عارفاً باللغة والأدب. يقرأ الناس عليه. سمع أبا الفتيان عمر بن عبد الكريم الرواس. كتب عنه أبو سعد وأبو القاسم ابن عساكر. ولد بفجكش. وتوفي رحمه الله تعالى بنيسابور، في شوال سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.
محمد بن خلصة
أبو عبد الله. النحوي الشذولي بالشين والذال المعجمتين. كان كفيفاً نحوياً من كبار النحاة والشعراء. أخذ عن ابن سيده. وبرع في النحو واللغة. وشعره مدون. توفي سنة سبعين وأربعمائة أو ما قبلها. ورأيت ابن الأبار قد ذكر في تحفة القادم ابن خلصة النحوي الشاعر في أول كتابه لكنه محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن فتح بن قاسم بن سليمان وبن سويد. وقال: هو من أهل بلنسية وأقرا وقتاً بدانية. وذكر وفاته في سنين مختلفة وصحح سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ولعله غير هذا، لبعد ما بين الوفاتين. والأول نقلته من خط الشيخ شمس الدين الذهبي. وقد طول ياقوت. في معجم الأدباء في إبراد ما أورده من ترسله وشعره، وأورد له من مراسلات كتبها إلى وزراء الموصل ونقيبها. والحميدي قال: آخر عهدي به بدانية، ويحتمل أن يكون ورد إلى الشام. ومن شعره:
يغرهم بك والآمال كاذبة ... ما جمعوا لك من خيل ومن خول
وما يصمم عظماً كل ذي شطب ... ولا يقوم بخصل كل ذي خصل
стр. 230
مكنت حزمك من حيزوم مكرهم ... وقد تصاد أسود الغيل بالغيل
ومنه:
ملك لو استبقت الأيام باقيةً ... ممن أبادته أو جادت بمعتقب
طوى الجناح على كسر به حسداً ... كسرى وعاد أبا كرب أبو كرب
ومنه:
بنفسي وقلت ظعنهم مستقلةً ... وللقلب إثر الواخدات بهم وخد
يحف سنا الأقمار فيهم سنا الظبي ... وشهد اللمى الماذي ماذية حصد
فمن غرب ثغر دونه غرب مرهف ... ومن ورد خد دونه أسد ورد
محمد بن زكريا
الرازي الطبيب الفيلسوف. كان في صباه مغنياً بالعود، فلما التحى، قال: كل غناء يخرج بين شارب ولحية، ما يطرب. فأعرض عن ذلك وأقبل على دراسة كتب الطب والفلسفة. فقرأها قراءة متعقب على مؤلفيها. فبلغ من معرفتها الغاية واعتقد صحيحها، وعلل سقيمها. وصنف في الطب كتباً كثيرة. فمن ذلك الحاوي، يدخل في مقدار ثلاثين مجلدةً. والجامع. وكتاب الأعصاب، وهو أيضاً كبير. والمنصوري المختصر، جمع فيه بين العلم والعمل، يحتاج إليه كل أحد. صنفه لأبي صالح منصور بن نوح أحد ملوك السامانية. وغير ذلك.
ومن كلامه: إذا كان الطبيب عالماً، والمريض مطيعاً، فما أقل لبث العلة. ومنه: عالج في أول العلة بما لا تسقط به القوة.
ولم يزل رئيس هذا الفن. واشتغل به على كبر، قيل إنه اشتغل فيه بعد الأربعين. وطال عمره. وعمي في آخر عمره. وأخذ الطب عن الحكيم أبي الحسن علي بن زيد الطبري صاحب التصانيف التي منها: فردوس الحكمة. وكان مسيحياً ثم أسلم. وقيل إن سبب عماه، أنه صنف للملك منصور المذكور كتاباً في الكيمياء فأعجبه ووصله
стр. 231
بألف دينار، وقال: أريد أن تخرج ما ذكرت من القوة إلى الفعل. فقال: إن ذكل يحتاج إلى مؤن وآلات، وعقاقير صحيحة، وإحكام صنعة. فقال: الملك كلما تريده أحضره إليك، وأمدك به. فلما كع عن مباشرة ذلك وعمله، قال له الملك: ما اعتقدت أن حكيماً يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها إلى الحكمة، يشغل بها قلوب الناس ويتعبهم فيما لا فائدة فيه والألف دينار لك صلة، ولا بد من عقوبتك على تخليد الكذب في الكتب. ثم أمر أن يضرب بالكتاب الذي وضعه على رأسه، إلى أن يتقطع. فكان ذلك الضرب سبب نزول الماء في عينيه. وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. قال ابن أبي أصيبعه في تاريخ الأطباء: قال عبد الله بن جبريل إن الرازي عمر إلى أن عاصر الوزير بن العميد. وهو الذي كان سبب إظهار كتاب الحاوي بعد وفاته بأن بذل لأخته مالاً حتى أظهرت المسودات له. فجمع تلاميذه الأطباء بالري حتى رتبوا الكتاب. فخرج الكتاب على ما هو عليه من الاضطراب انتهى. وكنت أنا قد وقفت على بيتين من شعره، وهما:
لعمري ما أدري وقد آذن البلى ... بعاجل ترحالي إلى أين ترحالي
وأين محل الروح بعد خروجه ... من الهيكل المنحل والجسد البالي
وكان وقوفي عليهما بدمشق في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، فقلت راداً عليه في وزنه ورويه.
إلى جنة المأوى إذا كنت خيراً ... تخلد فيها ناعم الجسم والبال
وإن كنت شريراً ولم تلق رحمةً ... من الله فالنيران أنت لها صال
محمد بن سالم: بن نصر الله بن سالم بن واصل. القاضي جمال الدين. قاضي
стр. 232
حماه الشافعي الحموي. أحد الأئمة الأعلام. ولد بحماه ثاني شوال سنة أربع وستمائة وعمر دهراً طويلاً. وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة. وبرع في العلوم الشرعية والعقلية، والأخبار، وأيام الناس. وصنف ودرس، وأفتى، واشتغل. وبعد صيته واشتهر اسمه. وكان من أذكياء العالم. ولي القضاء مدةً طويلةً. وحدث عن الحافظ زكي الدين البرزالي بدمشق وبحماه. وتخرج به جماعة. وما زال حريصاً على الإشغال، وغلب عليه الفكر إلى أن صار يذهل عن احوال نفسه وعمن يجالسه. ولما مات رحمه الله تعالى يوم الجمعة رابع عشري شوال من السنة المذكورة، دفن بتربته بعقبة يبرين عن أربع وتسعين سنة. وصنف في الهيئة. وله تاريخ. واختصر الأغاني. وملكت باختصاره نسخةً عظيمةً إلى الغاية في ثلاث مجلدات، وخطه عليها بعد ما أضر، وهي كتابة من قد عمي. ﵀! وله مختصر الأربعين. وشرح الموجز للأفضل الخونجي. وشرح الجمل له. وهداية الألباب في المنطق. وشرح قصيدة ابن الحاجب في العروض والقوافي. والبارع الصالحي. ومختصر الأدوية لابن البيطار.
وقيل إنه جهزه بعض ملوك مصر أظنه الصالح إلى الانبرور ملك الفرنج في الرسلية. فتلقاه وعظمه واحضر له الأرفل يوماً، وضرب به قدامه. وأراد بذلك ليستخفه. فيقال إنه ما تحرك ولا اهتز وتثبت، وما أظهر لهم خفةً لذلك ولا طرباً، إلا أنه لما قام وجدوا تحته نقط دم. يقال إنه بقي يحك كعبيه في الأرض إلى أن أدماها. فعظم أمره عند لأنبرور. ثم قال له: يا قاضي! أنا ما عندي ما أسألك عنه: لا فقه ولا عربية. وسأله ثلاثين سؤالاً، من علم المناظر. فبات تلك الليلة، وصبحه بالواب عنها. فصلب الأنبرور على وجهه. وقال: هكذا يكون قسيس المسلمين! لأن القاضي لم يكن معه كتب في تلك السفرة، وإنما أجابه عن ظهر قلب.
وله أيضاً كتاب مفرج الكروب في دولة بني أيوب. وغير ذلك. وقيل: إنه كان يشغل في حلقته في ثلاثين علماً.
وحضر حلقته نجم الدين ديبران الكاتبي المنطقي، وأورد عليه أشكالاً في المنطق. وحكى لي عنه الإمام البارع شمس الدين إبن الأكفاني غرائب عن حفظه وذكائه. وحكى لي الحكيم السديد الدمياطي اليهودي، قال: جاء ليلةً إلى عند الشيخ علاء الدين بن النفيس في بعض سفراته إلى القاهرة ونام عنده تلك الليلة. فصلى العشاء الأخيرة. وانفتح بينهما باب البحث، فلم يزالا إلى إلى أن طلع الضوء، والشيخ علاء الدين يبحث معه من غير انزعاج، والقاضي جمال الدين إبن واصل يحتد
стр. 233
في البحث ويحمار وجهه. فلما طلع الضوء إلتفت إلى الشيخ علاء الدين، وقال له: يا شيخ علاء الدين! نحن عندنا نكت ومسائل وأطراف. وأما خزائن علم هكذا فما عندنا. وحكى لي العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: قدم علينا القاهرة مع المظفر، فسمعت منه، وأجاز لي جميع رواياته ومصنفاته، وذلك بالكبش من القاهرة يوم الخميس التاسع والعشرين من المحرم سنة تسعين وستمائة. وهو من بقايا من رأيناه من أهل العلم الذين ختمت بهم المائة السابعة. وأنشدنا لنفسه، مما كتب به لصاحب حماة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن المظفر:
يا سيداً مازال نجم سعده ... في فلك العلياء يعلو إلا نجما
إحسانك الغمر ربيع دائم ... فلم يرى في صفر محرما
محمد بن سعدان: الضرير النحوي المقرئ. توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكنيته أبو جعفر. وكان أحد القراء. له كتاب في النحو. وكتاب كبير في القراآت. وروى عن عبد الله بن إدريس وأبي معاوية الضرير وجماعة. وروى عنه محمد بن سعد. كاتب الواقدي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهما.
محمد بن سعيد: بن غالب البغدادي الضرير. كان ثقة. قال إبن أبي حاتم: صدوق. روى عنه ابن ماجة في تفسيره. وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وستين ومائتين.
محمد بن سعيد: أبو بكر. البلخي الضرير. من شعره:
стр. 234
نأى عني لقاءكم الرقاد ... وحالفني التذكر والسهاد
علام صددت ياتفديك نفسي ... ولج بك التجنب والبعاد
ولو لم أحى نفسي بالأماني ... وبالتعليل لا نصدع الفؤاد
محمد بن سواء: بن غبر. أبو الخطاب السدوسي البصري، المكفوف. كان ثقة نبيلا. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وثمانين ومائة.
محمد بن شبل: بن عبد الله المقرئ الضرير. أبو عبد الله الدممي. الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد الورع التقي الناسك، له الروايات العالية الصحيحة الجمة. منها: صحيح البخارى والدارمى. وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وستمائة. قال الشيخ تقي الدين الدقوقي محدث بغداد. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شبل بن عبد الله الدممي الضرير المقرئ بجميع صحيح البخاري، قراءة مني عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي بكر إبن عبد الله بن روز به القلانسي، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي.
محمد بن شرشيق: بشينين معجمتين الأولى مكسورة وبينهما راء ساكنة وبعد الشين الثانية ياء آخر الحروف ساكنة وقاف. ابن محمد بن عبد العزيز بن عبد القادر بن صالح ابن جنكي دوست بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحصن بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ﵁. الشيخ الإمام العارف الكامل شمس الدين أبو الكرم بن
стр. 235
الشيخ الإمام القدوة حسام الدين أبي الفضل بن الشيخ الإمام القدوة جمال الدين أبي عبد الله بن الشيخ الإمام علم الزهاد شمس الدين أبي المعالي بن الشيخ الإمام قطب العارفين محي الدين أبي محمد الجيلي الحسنى الحنبلي المعروف بشيخ الحيال بالحاء المهملة وياء أخر الحروف وألف بعدها لام، وهي بلدة من أعمال سنجار.
ولد ليلة الجمعة منتصف شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة ثاني ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. ودفن بالحيال في تربتهم عند قبر أبيه وجده. وأضر قبل موته بنحو من ستة سنين. ولم يخلف بعده مثله. حفظ القرآن العظيم في صباه. وتفقه للإمام أحمد. وسمع الحديث، وهو كبير، من جماعة. منهم: الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخارى بدمشق، وأبو العباس أحمد بن محمد بن النصيبي بحلب، والإمام عفيف الدين أبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن الزجاج بمكة، والإمام عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع المصري البصري بالمدينة الشريفة. ورحل. وحدث ببغداد ودمشق والحيال وغيرها من البلاد. وروى عنه جماعة منهم أولاده المشايخ حسام الدين عبد العزيز، وبدر الدين الحسن، وعز الدين الحسين، وظهير الدين أحمد، ومحدث العراق تقي الدين أبو البناء محمود بن علي بن محمود الدقوقي الحنبلي، والشيخ الإمام زين العابدين الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن شيخ العوينة الموصلي الشافعي، والإمام بدر الدين محمد ابن الخطيب الإربلي الشافعي، وخلق.
وبيته بيت رئاسة وحشمة وسؤدد ومروءة، والخير والإحسان معروف بهم. لم تمس يده منذ عاش إلى أن توفي ذهباً ولافضة. وجوده مشهور معروف. وكانت له في النفوس هيبةً، وعليه وقار وحرمة. وله كشف وأحوال وقيام بعلم وعمل وزهد وتقوى. حسن الشكل مليح الخلق والخلق. وله وجاهة عند الملوك، وهولا يكترث بهم. وللناس فيه إعتقاد ومحبة شديدة، لمكارمه وأصالته وديانته. ولم يزل بيته إلى آخر وقت يناصحون الإسلام ويكاتبون صاحب مصر ونوابه بالشام. ولما كنت بالرحبة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، أهديت إليه قماشاً اسكندرياً، فأهدى إلى أشياء من طرائف سنجار. ولم تزل رسله تتردد إلي وأخدمهم. رحمه الله تعالى! محمد بن عبد الحميد: أبو جعفر الفرغاني العسكري الضرير. سكن اللؤلؤة.
стр. 236
وهي قلعة قرب طرطوس غزاها المأمون. وكان أبو جعفر المذكور يلقب زريق. حدث عن جماعة وافرة. ومات سنة سبع عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الرحمن: بن عبيد الله بن يحيى بن يونس. الطائي، الداراني القطان المعروف بإبن الخلال الدمشقي. حدث عن خيثمة. كان ثقة نبيلا. مضى على سداد وأمر جميل. وقد كف بصره سنة خمس عشرة، وقيل ست عشرة وأربعمائة.
محمد بن عبد الرحيم: بن الطيب القيسي، الأندلسي، الضرير، العلامة المقرئ. أبو القاسم ولد سنة ثلاثين وستمائة، أو نحوها. وتلا بالسبع على جماعة وسكن سبتة. أراده الأمير العزفي أن يقرأ في رمضان السيرة، فبقي يدرس كل يوم ميعاداً ويورده. فحفظها في الشهر. وكان طيب الصوت، صاحب فنون. يروى عن أبي عبد الله الأزدى أخذ عنه أئمة. وتوفي سنة إحدى وسبعمائة.
محمد بن عبد العزيز: وقيل محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد بن رستم الأسعردى، أبو بكر نور الدين الشاعر. ولد سنة تسع عشرة وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وخمسين وستمائة. كان من كبار شعراء الملك الناصر، وله به إختصاص. وله ديوان شعر مشهور. وغلب عليه المجون. وأفرد هزلياته، وسمى ذلك: سلافة الزرجون في الخلاعة والمجون، وضم إليه أشياء من نظم غيره. وكان شابا خليعاً جلس تحت الساعات. واصطفاه الناصر. وأحضره مجلس شرابه فخلع عليه ليلة قباءً وعمامة بطرف مذهب. فأتى بهما من الغد وجلس تحت الساعات مع الشهود. وحضر ليلة عند الناصر مجلس أنس وكان فيه شرف الدين ابن الشيرجى، وكان ألحى. فقام ابن الشيرجى قضى شغله وعاد. فأشار إليه بصفع النور الأسعردي، فصفعه. فلما فعل ذلك نزلت دقنه على كتف النور لما انحنى لصفعه. فأمسكها النور بيده، وأنشد في الحال:
стр. 237
قد صفعنا في ذا المحل الشريف ... وهو إن كنت ترتضي تشريفي
فارث للعبد من مصيف صفاع ... يا ربيع الندى وإلا خرى في
وأضر النور الأسعردي المذكور قبل موته. ومن شعره، مضمناً قول الشريف الرضي:
قلت إذ نام من أحب وأبدي ... ضرطةً آذنت لشملي بجمع
فإنني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي
ومنه يضمن قول المتنبي:
سباني معسول المراشف عاسل!! ... معاطف مصقول السوالف مائد
يروم على أردافهالخصر مسعداً ... إذا عظم المطلوب قل المساعد
ومنه:
سمحت بيعا لمملوك يعاندني ... ولو أراد رضائي ماتعداني
قالوا أينسب للعلان قلت لهم ... ما كنت بايعه لو كان علاني
ومنه:
كم رام أي ... جرح ج..ر معذبي ... بالطعن فيه عند جد مراسه
حتى تجرح رأسه فأعجب له ... طلع الذي في قلبه في رأسه
ومنه:
قلت للزين هل تثبت للبع ... ث وتنفي إنكارهم للحشر
قال أثبت قلت دقنك في آس ... ى قال أنفي فقلت في وسط ج ... ى
ومنه:
لما ثنى جيده للسكر مضطجعاً ... وهناً ولولا شفيع الراح لم ينم
د ... ت ليلا عليه بعد هجعته ... سكراً فقل في دبيب النور في الظلم
ومنه: رآه في النوم فانتبه وهو يحفظه:
د ... ت على الخطيب قبيل نوم ... فقال أصبر إلى وقت الدبيب
فلما نام قمت إليه سراً ... فقل في من يطيب على الخطيب
стр. 238
ومنه:
وريم جلالي خمرةً مزةً جلت ... همومي وقد عاينت في خده سطرا
وربونه الشقراء ناعمة غدت ... ويا حسنها من برزة ليتها عذراء
جمع فيها أسماء سبعة من ضواحي دمشق وهي: المزة وسطراو والربوة والشقراء والناعمة وبرزة وعذرا.
ومنه:
لحية طال شعرها وعلتها ... صفرة ليتها تكون لهيبا
لولوى شعرها إلى أنفه اله ... ائل عاينت منه جنكا عجيبا
ومنه " يلغز في الطست والإبريق "
وذات بطن فارغ ... تحمل فيه إبنها
حتى إذا فارق في ال ... يوم مراراً بطنها
يصب فيها ماؤه ... بآلة كأنها
ومنه في غلام يحرث:
ياحارثاً تروي مقامات الهوى ... عن طرفه الفتاك غير مأولة
أضحى يشق لحود من قتل الهوى ... في حبة ليست خطوطا مهملة
روحي الفداء لبدر ثم سائق ... للثور ليس يروم غير السنبلة
ومنه يلغز في عثمان:
ياسائلي عمن هويت وحسنة ... ذو شهرة في الناس وهو يصان
خوف الوشاة أجبت عنه ملغزاً ... هو ثالث من سبعة وثمان
ومنه
ومليح شكا من الخط ضعفاً ... بمعانيه تضرب الأمثال
قلت إن رمت جودة الخط فاكتب ... بمثال فقال مالي مثال
وأنشدني الشيخ شمس الدين الذهبي وغيره. قالوا أنشدنا الشيخ شمس الدين محمد ابن عبد العزيز الدمياطي. قال أنشدنا النور الأسعردي لنفسه:
ولقد بليت بشادن إن لمته ... في قبح ما يأتيه ليس بنافع
متبذل في خسة وجهالة ... ومجاعة كشهود باب الجامع
стр. 239
محمد بن عبد الله: بن رزين. الشاعر المشهور، الملقب بأبي الشيص. وهو ابن عم دعبل الخزاعي. توفي سنة مائتين أو قبلها. قال ابن الجوزي: في سنة ست وتسعين ومائة. وقد كف بصره قال أبو الشيص. وهو مشهور عنه:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذةً ... حباً لذكرك فليلمني اللوم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظى منك حظى منهم
وأهنتني فأهنت نفسي عامداً ... ما من يهون عليك ممن يكرم
قوله: أجد الملامة. البيت، أخذه بعض المغاربة فقال:
هددت بالسلطان فيك وإنما ... أخشى صدودك لا من السلطان
أجد اللذاذة في الملام فلو درى ... أخذ الرشا مني الذي يلحاني
وخالفه أبو الطيب، فقال:
أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه
ولأبي الشيص أيضاً:
لا تنكري صدىً ولا إعراضي ... ليس المقل عن الزمان براض
شيئان لا تصبو النساء إليهما ... حلى المشيب وحلة الإنفاض
حسر المشيب عذاره عن رأسه ... فرمينه بالصد والإعراض
ولربما جعلت محاسن وجهه ... لجفونها غرضاً من الأغراض
محمد بن عبد الله: الضرير المروزي. أبو الخير. كان فقيهاً فاضلاً أديباً لغوياً. تفقه على القفال وبرع في الفقه. وإشتهر بالأدب النحو واللغة وصنف فيها. وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. قال السمعاني في كتاب مرو: كان من أصحاب الرأي فصار من أصحاب الحديث لصحبة الإمام أبي بكر القفالئ. سمع الحديث منه، ومن أبي نصر إسمعيل بن محمد بن محمود المحمودي. وروى عنه أبو منصور محمد بن
стр. 240
عبد الجبار السمعاني. ومن شعره:
تنافى العقل والمال ... فما بينهما شكل
هما كالورد والنر ... جس لا يحويهما فصل
فعقل حيث لا مال ... ومال حيث لاعقل
محمد بن عبد الله: الناجحون الضرير. قال ابن رشيق: هو من أبناء قفصة. خرج منها صغيرا. كان يسرد جميع ديوان أبي نواس، ويقرأ القرآن برواياته. ولم يكن له صبر على النبيذ. وكان يعلم الصبيان. رأيته في المكتب يوماً طافحاً، وهو يقول للصبيان:
يا فراخ المزابل ... ونتاج الأراذل
إقرأوا لا قرأتم ... غير سحر وباطل
روح الله منكم ... عاجلا غير آجل
أطعم طعاماً فمات منه مبطوناً بالحضرة. سنة أربع عشرة وأربعمائة. مشرفا على الستين. وأتهم به جماعة ممن كان هجاهم.
محمد بن عبيد الله: بن عبد الله. أبو الفتح. سبط التعاويذي، المبارك بن المبارك. وكان أبو الفتح المذكور من الشعراء المشهورين. وديوانه مشهور، يدخل في مجلدين. أضر آخر عمره. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وثمانين وخمسمائة. ومولده سنة تسع عشرة وخمسمائة. وإنما نسب إلى التعاويذي لأنه نشأ في حجر التعاويذي المذكور وكفله صغيراً. قال ابن خلنكان: ولم يكن في وقته مثله، ولم يكن قبله بمائتي سنة من يضاهيه، ولا يؤاخذني من يقف على هذا الفصل، فإن ذلك يختلف بميل الطباع.
стр. 241
قلت كان شاعراً منطبقاً، سهل الألفاظ، عذب الكلام، منسجم التركيب، ولم يكن غواصاً على المعاني. ولم يورد له ابن خلنكان رحمه الله تعالى على إطنابه في وصفه شيئاً من قصائده الطنانة. وكان شيخنا الإمام القاضي شهاب الدين محمود رحمه الله تعالى لا يفارق ديوانه، ويعجبه طريقه، ويقتفي أسلوبه. وكان ابن التعاويذي كاتبا بديوان المقاطعات وعمي آخر عمره سنة تسع وستعين. وله في عماه أشعار كثيرة أوردت منها جملة في صدر هذا الكتاب. وجمع ديوانه بنفسه ورتبه أربعة فصول ثم ألحقه بعد ذلك زيادات. وصنف كتابا سماه الحجبة والحجاب، يدخل في مقدار خمسة عشر كراساً وهو قليل الوجود. وقال العماد الكاتب: إنه كان بالعراق صاحبه فلما انتقل العماد إلى الشام وخدم نور الدين وصلاح الدين كتب إليه يطلب منه فروة برسالة ذكرها ابن خلنكان في وفيات الأعيان. وقد تقدمت أشعاره في مصيبته بعينيه في ديباجة الكتاب. ومن شعره:
سقاك سار من الوسمى هتان ... ولا وقت للغوادي فيك أجفان
يا دار لهوي وأطرابي ومعهد أت ... رابي وللهو أوطار وأوطان
أعائد لي ماض من جديد هوىً ... أبليته وشباب فيك فينان
إذ الرقيب لنا عين مساعدة ... والكاشحون لنا في الحب أعوان
وإذ جميلة توليني الجميل وعن ... د الغانيات وراء الحسن إحسان
ولى إلى البان من رمل الحمى طرب ... فاليوم لا الرمل يصبيني ولا البان
وما عسى يدرك المشتاق من وطر ... إذا بكى الربع والأحباب قد بانوا
كانوا معاني المغاني والمنازل أم ... وات إذا لم يكن فيهن سكان
لله كم قمرت لبى بجودك أق ... مار وكم غازلتني فيك غزلان
وليلة بات يجلو الراح من يده ... فيها أغن خفيف الروح جذلان
خال من الهم في خلخاله حرج ... فقلبه فارغ والقلب ملآن
يذكى الجوى بارد من ريقه شبم ... ويوقظ الطرف طرف منه وسنان
إن يمس ريان من ماء الشباب فلي ... قلب إلى ريقه المعسول ظمآن
بين السيوف وعينيه مشاركة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان
فكيف أصحو غراما أو أفيق جوىً ... وقده ثمل الأعطاف نشوان
أفديه من غادر للعهد غادرني ... صدوده ودموعي فيه غدران
стр. 242
في خده وثناياه ومقلته ... وفي عذاريه للعشاق بستان
شقائق وأقاح نبته خضل ... ونرجس أنا منه الدهر سكران
منه:
إن كان دينك في الصبابة ديني ... فقف المطي برملتي يبريني
والثم ثرىً لو شارفت بي هضبة ... أيدي الركاب لثمته بجفوني
وأنشد فؤادي في الظبا معرضا ... فبغير غزلان الصريم جنوني
ونشيدتي بين الخيام وإنما ... غالطت عنها بالظباء العين
لولا العدى لم أكن عن ألحاظها ... وقدودها بجوازئ وغصون
من كل تائهة على أترابها ... بالحسن غانية عن التحسين
خود ترى قمر السماء إذا بدت ... ما بين سالفة لها وجبين
غادين ما لمعت بروق ثغورهم ... إلا آستهلت بالدموع شؤوني
إن تنكروا نفس الصبا فلأنها ... مرت بزفرة قلبي المحزون
وإذا الركائب في القطار تلفتت ... فحنينها لتلفتي وحنين
ياسلم إن ضاعت عهودي عندكم ... فأنا الذي أستودعت غير أمين
أو عدت مغبونا فما أنا في الهوى ... لكم بأول عاشق مغبون
رفقاً فقد عسف الفراق بمطلق!! ... العبرات في أسر الغرام رهين
مالي ووصل الغانيات أرومه ... ولقد بخلن علي بالماعون
وعلام أشكو والدماء مطاحة ... بلحاظهن إذا لوين ديوني
ومن البلية أن تكون مطالبي ... جدوى بخيل أو وفاء خؤون
ومنه، قصيدة طويلة كتبها إلى القاضي الفاضل:
مرت بنا في ليلة النفر ... تجمع بين الإثم والأجر
أدماء غراء هضيم الحشا ... واضحة اللبات والنحر
مرت تهادى بين أترابها ... كالبدر بين الأنجم الزهر
مال بها سكر الهوى والصبا ... ميل الصبا بالغصن النضر
تفر من ساكل وجدى بها ... دنوها في ساعة النفر
لم أحظ منها بسوى نظرة ... خلستها من جانب الخدر
أومت بتسليم وجاراتها ... يروينا بالنظر الشزر
стр. 243
يابردها تسليمة قلبت ... قلب أخي الشوق على الجمر
منها:
ذنبي إلى الأيام حريتي ... ولم تزل إلباً على الحر
مالي أرى الناس وحالي على ... خلاف أحوالهم تجرى
كأنني لست من الناس في ... شئ ولا دهرهم دهري
ومالإ نسانيتي شاهد ... شئ سوى أني في خسر
وهي قصيدة طويلة جيدة كلها. قال الشيخ تقي الدين إبن دقيق العيد: لو مدحت بهذه القصيدة، أجزت عليها بألف دينار. ومن شعره:
يا واثقاً من عمره بشبيبة ... علقت يداك بأضعف الأسباب
ضيعت ما يجدى عليك بقاؤه ... وحفظت ماهو مؤذن بذهاب
المال يضبط في يديك حسابه ... والعمر تنفقه بغير حساب
ومنه:
وعلو السن قد ... كسر بالشيب نشاطي
كيف سموه علواً ... وهو أخذ في إنحطاط
ومنه:
أأحرم دولتكم بعدما ... ركبت الأماني وأنضيتها
ومالي ذنب سوى أنني ... رجوتكم فتمنيتها
ومنه:
جبة طال عمرها فغدت تص ... لح أن يسمع الحديث عليها
كلما قلت فرج الله منها ... أحوجت خسة الزمان إليها
ومنه:
فمن شبه العمر كأساً يق ... ر قذاه ويرسب في أسفله
فإني رأيت القذى طافياً ... على صفحة الكأس من أوله
стр. 244
ومنه. يهجو الوزير إبن البلدي:
يارب أشكو إليك ضراً ... أنت على كشفه قدير
أليس صرنا إلى زمان ... فيه أبو جعفر وزير
ومنه:
ولقد مدحتكم على جهل بكم ... وظننت فيكم للصنيعة موضعا
ورجعت بعد الأختبار أذمكم ... فأضعت في الحالين عمري أجمعا
ومنه:
أسفت وقد نضت عني الليالي ... جديداً من شباب مستعار
وكان يقيم عذرى في ومان ال ... صبا لون الشبيبة في عذارى
ولم أكره بياض الشيب إلا ... لأن العيب يظهر في النهار
ومنه:
إذا اجتمعت في مجلس الشرب سبعة ... فبادر فما التأخير عنه صواب
شواء وشمام وشهد وشادن ... وشمع وشاد مطرب وشراب
محمد بن عبد الملك: بن عيسى بن درباس. القاضي كمال الدين. أبو حامد ابن قاضي القضاة صدر الدين الماراني المصري الشافعي الضرير. أجاز له. وروى عنه. الدواداري، وابن الظاهري، وغيرهما. ودرس بالمدرسة السيفية مدة. وأفتى. وأشغل. وقال الشعر. وجالس الملوك. وتوفي ﵀ سنة تسع وخمسين وستمائة.
محمد بن عثمان: أبو القاسم. الإسكافي الخوارزمي النوباغي. الأديب الضرير. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، عن خمس وثمانين سنة. كان من أعيان فضلاء خوارزم. وهو فقيه أديب شاعر مترسل. وكان آخر عمره يعظ الناس ويذكرهم. ومن شعره:
ونار كالعقيقة في احمرار ... وفي حافاتها مسك وند
أمام الشيخ مولانا المرجي ... إمام ماله في الفضل ند
стр. 245
محمد بن عدنان: بن حسن. الشيخ الإمام العالم العابد الشريف السيد يحيى الدين العلوي الحسيني الدمشقي الشيعي المعتزلي شيخ الإمامية. ولد سنة تسع وعشرين وستمائة. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ولى مرى نظر السبع وولي ابناه زين الدين حسين، وأمين الدين جعفر، نقابة الأشراف فماتا، واحتسبهما عبد الله تعالى. أخبرني غير واحد أنه لما مات كل منهما. كان يسجى ولده قدامه وهو قاعد يتلو القرآن لم تنزل دمعة عليه وكان كل منهما رئيس دمشق. وولي النقابة في حياته ابن ابنه شرف الدين عدنان بن جعفر. وكان محيي الدين ذا تعبد زائد وتلاوة وتأله وانقطاع بالمرة. واضر مدةً قبل موته. وكان يترضى عن عثمان ﵁ ويتلو القرآن ليلاً ونهاراً ويتظاهر بالاعتزال، ينتصر له، ويبحث عليه.
محمد بن علي: بن علوان. الشيخ شمس الدين المزي عابر الرؤيا. كان ضريراً كثير التلاوة. وكان إليه المنتهى في تفسير المنامات. يضرب به المثل في وقته. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمانين وستمائة.
محمد بن عيسى: بن سورة بن موسى. السلمي الحافظ. أبو عيسى الترمذي الضرير مصنف الكتاب الجامع. ولد سنة بضع ومائتين. وتوفي رحمه الله تعالى ثالث
стр. 246
عشر شهر رجب الفرد سنة تسع وسبعين ومائتين. وسمع قتيبة بن سعيد، وأبا مصعب الزهري، وإبراهيم ابن عبد الله الهروي، وإسماعيل بن موسى السدي، وصالح بن عبد الله الترمذي، وعبد الله ابن معاوية، وحميد بن مسعدة، وسويد بن مطر المروزي، وعلي بن حجر السعدي، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأبا كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن أبي معشر السدي، ومحمود بن غيلان، وهناد بن السري، وخلقاً كثيراً. وأخذ علم الحديث عن أبي عبد الله البخاري. وروى عنه حماد بن شاكر، ومكحول بن الفضل، وآخرون. وذكره ابن حبان في الثقاة. وقال: كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر.
محمد بن عيسى: الفقيه الحنفي أبو عبد الله. بن أبي موسى الضرير. ولي القضاء زمن المتيق والمستكفي. وكان ثقة مشهوراً بالفقه والتصون. لا مطعن عليه. قتله اللصوص رحمه الله تعالى. في شهر ربيع الأول سنة وأربع وثلاثين وثلاثمائة.
محمد بن القاسم: بن خلاد بن ياسر اليمامي. الهاشمي. مولى المنصور البصري الأخباري أبو العيناء. ولد سنة إحدى وتسعين ومائة. وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وكان قبل العمى أحول، قال: ياقوت قرأت في تاريخ دمشق، قرأت على زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي. حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال. سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الأموي. يقول سمعت اسمعيل بن محمد النحوي. يقول سمعت
стр. 247
أبا العيناء. يقول: أنا والجاحظ. وضعنا حديث فدك وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه. إلا ابن شيبة العلوي. قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله. فأبى أن يقبله. وكان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما كان. وكان جد أبي العيناء الأكبر، لقي علي بن أبي طالب ﵁، فأساء المخاطبة بينه وبينه. فدعا عليه بالعمة له وتولد من بعده. فكل من عمي من ولد أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم، وقال المبرد: إنما صار أبو العيناء أعمى بعد أن نيف على الأربعين وخرج من البصرة واعتلت عيناه. فرمى فيهما بما رمى. والدليل على ذلك قول أبي علي البصير فيه:
قد كنت خفت يد الزما ... ن عليك إذ ذهب البصر
لم أدر أنك بالعمى ... تغني ويفتقر البشر
وقال أحمد بن أبي داود لأبي العيناء: ما اشد؟ ما أصابك في ذهاب بصرك. قال ابدأ بالسلام، وكنت. أحب أن أكون أنا المبتدئ. وأحدث من لا يقبل على حديثي. ولو رايته لم اقبل عليه، فقال له ابن أبي داود: أما من بداك بالسلام. فقد كافأته بجميل نيتك له. ومت أعرض عن حديثك. إنما أكسب نفسه من سوء الأدب، أكثر مما نالك من سوء الاستماع. فأنشد أبو العيناء:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وسمعي منهما نور
قلب ذكي وعقل غير خطل ... وفي فمي صارم كالسيف ماثور
وقال الخطيب: مولد أبي العيناء بالأهواز. ومنشاؤة بالبصرة. وبها كتب الحديث، وطلب الأدب. وسمع من أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي عاصم النبيل، وأبي زيد الأنصاري، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس، وأفصحهم لساناً، وأسرعهم جواباً، وأحضرهم نادرة. وانتقل من البصرة إلى بغداد، وكتب عنه أهلها، ولم يسند من الحديث إلا القليل. والغالب على رواياته الأخبار والحكايات. وقال الدارقطني: ليس بالقوي في الحديث. وقال جحظة: أنشدنا أبو العيناء لنفسه:
حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... على حول يغني عن النظر الشزر
نظرت إليها والرقيب يظنني ... نظرت إليه فاسترحت من الغدر
وقال محمد بن خلف بن المرزبان: قال لي أبو العيناء. أتعرف في شعراء المحدثين. رشيد الرياحي، قال: فقلت لا. قال بل هو القائل في:
стр. 248
نسب لابن قاسم ما تراث ... فهو لخير صاحب وقرين
أحول العين والخلائق زين ... لا احولال بها ولا تلوين
ليس لمرء شائناً حول العين ... إذا كان فعله لا يشين
فقلت له، وكنت قبل العمى. أحول؟ من السقم إلى البلى، فقال: هذا أظرف خبر تعرج به الملائكة إلى السماء اليوم. وقال: أيما أصلح؟ من السقم إلى البلى. أو حال العجوز. لا وأخذها الله! من القيادة إلى الزنا. وحمله بعض الوزارء على دابة. فانتظر علفها فلما ابطأ عليه، قال: أيها الوزير هذه الدابة حملتني عليها أو حملتها علي. وقال له المتوكل يوماً: هل رأيت طالبياً؟ حسن الوجه، قال: نعم رأيت ببغداد منذ ثلاثين سنة واحداً. قال: تجده كان مؤاجراً. وكنت أنت تقود عليه، فقال: يا أمير المؤمنين أو بلغ هذا من فراغي. أدع موالي مع كثرتهم وأقود على الغرباء، فقال المتوكل للفتح: أردت أن أشتفي منهم. فاشتفى مني لهم. وقال له يوماً: إن سعيد بن عبد الملك يضحك منك. فقال إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وقال ابن ثوابة يوماً: كتبت أنفاس الرجال، فقال: حيث كانوا وراء ظهرك. وقال له يوماً نجاح بن سلمة: ما ظهورك؟ وقد خرج توقيع أمير المؤمنين في الزنادقة، فقال له: استدفع الله عنك وعن أصهارك. ودخل يوماً على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر. وهو يلعب بالشطرنج، فقالت: في أي الحيزين أنت، فقال: في حيز الأمير أيده الله. وغلب عبيد الله، فقال: يا أبا العيناء قد غلبنا. وقد أصابك خمسون رطل ثلج. فقام ومضى إلى ابن ثوابة. وقال: إن الأمير يدعوك. فلما دخلا. قال: أيد الله الأمير قد جئتك. بجبل همذان، وماسبذان، ثلجاً. فخذ منه ماشئت. ومر يوماً على دار عدو له. فقال: ما خبر أبي محمد. فقالوا كما تحب. قال: فمالي لا أسمع. الرنة والصياح. ووعده ابن المدبر بدابة. فلما طالبه قال: أخاف أن أحملك عليها فتقطعني ولا أراك. فقال: عدني أن تضم إليها حماراً. لاواظب مقتضياً. ووعده يوماً أن يعطيه بغلاً. فلقيه في الطريق، فقال له: كيف أصبحت يا أبا العيناء. فقال: أصبحت بلا بغل. فضحك منه وبعث به إليه، وقالت له: قينة هب لي خاتمك أذكرك به. فقال لها: اذكري أنك طلبته مني ومنعتك.
стр. 249
وقال له محمد بن مكرم: هممت أن آمر غلامي أن يدوس بطنك. فقال: الذي تخلفه على عيالك إذا ركبت، أو الذي تحمله على ظهرك إذا نزلت. وقيل له: ما تقول في محمد بن مكرم والعباس بن رستم. فقال: هما. الخمر والميسر وإثمهما من نفعهما، ولما استوزر صاعد عقيب إسلامه، صار أبو العيناء إلى بابه. فقيل له يصلي، فعاد. فقيل يصلي. فقال: معذور لكل جديد لذة. وحضره يوماً ابن مكرم، وأخذ يؤذيه، فقال ابن مكرم، الساعة والله انصرف. فقال ما رأيت من يتهدد بالعافية غيرك. وقال له: يوماً يعرض به: كم عدد المكديين بالبصرة، فقال. عدد البغايين ببغداد. وقال ابن مكرم يوماً: مذهبي الجمع بين الصلاتين. فقال له: صدقت. تجمع بينهما بالترك. وقال له أبو الحمار المغني: هل تذكر سالف معاشرتنا، فقال: إذ تغنينا ونحن نستعفيك. وقال له علي بن الجهم: إنما تبغض علي بن أبي طالب ﵁ لأنه كان يقتل الفاعل والمعول وأنت أحدهما، وقال له يوماً: يا مخنث، فقال وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه. وقال له عبيد اله بن سليمان: اعذرني فإني مشغول عنك، فقال له: إذا فرغت لم أحتج إليك. وسلم نجاح بن سلمة. إلى موسى بن عبد الملك ليستاديه مالاً. فتلف في المطالبة. فلقي بعض الرؤساء أبا العيناء، وقال له: ما عندك من خير نجاح قال فوكزه موسى فقضى عليه. فبلغت كلمته موسى فلقيه، فقال له: أبي تولع والله لأقومنك، فقال: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس. وغداه ابن مكرم يوماً. فقدم إليه عراقاً فلما جسه قال له: قدركم هذه طبخت بالشطرنج. وقدم يوماً إليه قدراً. فوجدها كثيرة العظام، فقال له: هذه قد رأم قبر. وقال له رجل من بني هاشم: بلغني أنك بغاء، فقال: وما أنكرت من ذلك مع قول رسول الله ﷺ . مولى القوم منهم، فقال: إنك دعي فينا. قال: بغائي صحح نسبي فيكم. وأكل عند ابن المكرم. فسقى على المائدة ثلاث شربات باردة. ثم استسقى فسقى شربةً، فقال: لعل مزملتكم تعتريها حمى الربع. وقال له العباس ابن رستم يوماً: أنا أكفر منك، قال لأنك تكفر ومعك خفير مثل عبيد الله بن يحيى وابن أبي داود، وأنا أكفر بلا خفارة.
стр. 250
ودخل يوماً إلى المتوكل. فقدم إليه طعاماً. فغمس أبو العيناء لقمته في خل كان حامضاً، فأكلها وتأذى بالحموضة. وفطن المتوكل فجعل يضحك، فقال: لا تلمني
يا أمير المؤمنين، فقد محت حلاوة الإيمان من قلبي. وقيل لأبي العيناء: لم اتخذت خادمين أسودين. قال: أما أسودان فلئلا أتهم بهما. وأما خادمين. فلئلا يتهما بي. وقال ابن مكرم له يوماً: أحسبك لا تصوم شهر رمضان، فقال: ويلك وتدعني؟ امرأتك أصوم. وقال أبو العيناء: مررت يوماً في درب بسر من رأى، فقال لي غلامي. يا مولاي في الدرب حمل سمين والدرب خال. فأمرته أن يأخذه وغطيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي. فلما كان من الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها، جعلت فداك ضاع لنا بالأمس حمل فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت أخذته فأمر برده متفضلاً، فكتبت إليه: يا سبحان الله: ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاء. وأكذبهم أنا ولا أصدقهم. وتصدق أنت صبيان دربك أني أخذت الحمل، قال: فسكت وما عاودني. وأكل يوماً عند بعض أصحابه طعاماً وغسل يده عشر مرات ولم تنق، فقال: كادت هذه القدر تكون نسباً وصهراً. وقال يوماً لابن ثوابة: إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، شهد عليك أنتن عضوفيك. ودق عليه إنسان الباب. فقال: من هذا. قال أنا، أنا والدق سواء. وقال ابن مكرم يوماً: كان ابن الكلبي صاحب البريد يحب أن يشم الخري، فقال أبو العيناء لو رآك لترشفك. وسأل إبراهيم ابن ميمون حاجةً فدفعه عنها واعتذر إليه. وحلف له أنه صدقه. فقال: والله لقد سرني صدقك. لعوز الصدق عنك. فمن صدقه حرمان كيف يكون كذبه. ولقيه بعض الكتاب في السحر. فقال متعجباً منه ومن بكوره: أبا عبد الله أتبكر في مثل هذا الوقت، فقال له: أتشاركني في الفعل وتنفرد بالتعجب. واعترضه يوماً احمد بن سعيد فسلم عليه، فقال له أبو العيناء: من أنت؟ قال: أنا أحمد بن سعيد، فقال: إني بك لعارف. ولكن عهدي بصوتك يرتفع إلي من أسفل فماله؟ ينحدر علي من علو، قال: لأني راكب، فقال: عهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على الله في رغيف لأعضك بما تكره. وقال ابن وثاب يوماً لأبي العيناء. أنا والله! أحبك بكليتي، فقال أبو العيناء: إلا بعضو واحد أيدك الله. فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد فقال: قد وفق في التحديد عليه. وقال أبو العيناء: أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة، قال لي أبي: يا بني إن الله تعالى قرن طاعته بطاعتي، فقال: اشكر لي ولوالديك فقلت له: يا أب إن الله ائتمنني عليك ولم يأتمنك علي، فقال: تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ". وسئل يوماً عن ابن طوق مالك، فقال لو كان في بني إسرائيل ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره. وقال يوماً لجارية مغنية: أنا اشتهي أني.. قالت له: ذاك يوم عماك. فقال: يا ستي فالساعة بالنقد فقد سبق بالشرط. وبات ليلةً عند ابن مكرم. فجعل ابن مكرم يفسو عليه. فقام أبو العيناء وصعد السرير. فارتفع إليه فساؤه فصعد إلى السطح. فبلغته رائحته. فقال: يا ابن الفاعلة ما فساؤك إلا دعوة مظلوم. وقدم إليه ابن مكرم يوماً جنب شواء. فلما جسه. قال ليس هذا جنباً هذا سريجة قصب. وذكر يوماً ولد موسى بن عيسى فقال: كأن أنوفهم قبور نصبت على غير قبلة. وقال له رجل من ولد سعيد بن سلم: إن أبي يبغضك، فقال يا بني: لي إسوة بآل محمد ﷺ . يا أمير المؤمنين، فقد محت حلاوة الإيمان من قلبي. وقيل لأبي العيناء: لم اتخذت خادمين أسودين. قال: أما أسودان فلئلا أتهم بهما. وأما خادمين. فلئلا يتهما بي. وقال ابن مكرم له يوماً: أحسبك لا تصوم شهر رمضان، فقال: ويلك وتدعني؟ امرأتك أصوم. وقال أبو العيناء: مررت يوماً في درب بسر من رأى، فقال لي غلامي. يا مولاي في الدرب حمل سمين والدرب خال. فأمرته أن يأخذه وغطيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي. فلما كان من الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها، جعلت فداك ضاع لنا بالأمس حمل فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت أخذته فأمر برده متفضلاً، فكتبت إليه: يا سبحان الله: ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاء. وأكذبهم أنا ولا أصدقهم. وتصدق أنت صبيان دربك أني أخذت الحمل، قال: فسكت وما عاودني. وأكل يوماً عند بعض أصحابه طعاماً وغسل يده عشر مرات ولم تنق، فقال: كادت هذه القدر تكون نسباً وصهراً. وقال يوماً لابن ثوابة: إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، شهد عليك أنتن عضوفيك. ودق عليه إنسان الباب. فقال: من هذا. قال أنا، أنا والدق سواء. وقال ابن مكرم يوماً: كان ابن الكلبي صاحب البريد يحب أن يشم الخري، فقال أبو العيناء لو رآك لترشفك. وسأل إبراهيم ابن ميمون حاجةً فدفعه عنها واعتذر إليه. وحلف له أنه صدقه. فقال: والله لقد سرني صدقك. لعوز الصدق عنك. فمن صدقه حرمان كيف يكون كذبه. ولقيه بعض الكتاب في السحر. فقال متعجباً منه ومن بكوره: أبا عبد الله أتبكر في مثل هذا الوقت، فقال له: أتشاركني في الفعل وتنفرد بالتعجب. واعترضه يوماً احمد بن سعيد فسلم عليه، فقال له أبو العيناء: من أنت؟ قال: أنا
следующие страницы →