← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْقَوْلُ بِالْعُمُومِ حَتَّى يَجِدَ دَلَالَةَ الْخُصُوصِ ٢٩٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَالْأَحْكَامُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِيلَ مِنْهَا ظَاهِرًا إِلَى بَاطِنٍ وَلَا عَامًّا إِلَى خَاصٍّ إِلَّا بِدَلَالَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ إِجْمَاعٍ مِنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. ٢٩٤ - قَالَ: وَيَسْتَدِلُّ عَلَى مَا احْتَمَلَ التَّأْوِيلَ مِنْهُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ سُنَّةً فَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعٌ فَبِالْقِيَاسِ. ٢٩٥ - قَالَ: وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمُومِهِ وَظُهُورِهِ حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خَاصًّا دُونَ عَامٍّ وَيَكُونُ مُحْتَمِلًا مَعْنَى الْخُصُوصِ أَوْ يَقُولُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ أَوْ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خَاصًّا دُونَ عَامٍّ

стр. 72

صِفَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ

стр. 73

٢٩٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَهُوَ فِيمَا أَجَازَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: ٢٩٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَمْرِ الْحَتْمُ، ٢٩٨ - قَالَ: وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّهْيَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمٍ، وَكَذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 74

٢٩٩ - وَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» ⦗١٧٧⦘ ٣٠٠ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. ٣٠١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ فَيَكُونَانِ لَازِمَيْنِ إِلَّا بِدَلَالَةِ أَنَّهُمَا غَيْرُ لَازِمَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِمْ إِتْيَانُ الْأَمْرِ فِيمَا اسْتَطَاعُوا لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كُلِّفُوا مَا اسْتَطَاعُوا وَفِي الْفِعْلِ اسْتِطَاعَةٌ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يُكَلَّفُ. وَأَمَّا النَّهْيُ فَالتَّرْكُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكْلِيفِ شَيْءٍ يَحْدُثُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُكَفُّ عَنْهُ

стр. 75

دَلِيلُ الْخِطَابِ ٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: كُلَّمَا قِيلَ فِي شَيْءٍ بِصِفَةٍ وَالشَّيْءُ يَجْمَعُ صِفَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْ صِفَةِ كَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ صِفَتَيْهِ. ٣٠٣ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ كَذَا.

стр. 76

بَيَانُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَالنَّاسِخُ مِنَ الْقُرْآنِ الْأَمْرُ يُنْزِلُهُ اللَّهُ ﵎ بَعْدَ الْأَمْرِ يُخَالِفُهُ كَمَا حَوَّلَ الْقِبْلَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ ٣٠٥ - وَكُلُّ مَنْسُوخٍ يَكُونُ حَقًّا مَا لَمْ يُنْسَخْ فَإِذَا نُسِخَ كَانَ الْحَقُّ فِي نَاسِخِهِ ٣٠٦ - وَلَا يَنْسَخُ كِتَابَ اللَّهِ إِلَّا كِتَابُهُ، ٣٠٧ - وَهَكَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْسَخُهَا إِلَّا سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٣٠٨ - وَذَكَرَ فِي جُمْلَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] قَالَ: قِيلَ: يَمْحُو فَرْضَ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ فَرْضَ مَا يَشَاءُ. ٣٠٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ٣١٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُسْتَدَلُّ عَلَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَوْ بِوَقْتٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، فَيُعْلَمُ أَنَّ الْآخَرَ هُوَ النَّاسِخُ، أَوْ بِقَوْلِ مَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ أَوِ الْعَامَّةِ

стр. 77

اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ ٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: كُلَّمَا احْتَمَلَ حَدِيثَانِ أَنْ يُسْتَعْمَلَا مَعًا اسْتُعْمِلَا مَعًا وَلَمْ يُعَطَّلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلِ الْحَدِيثَانِ إِلَّا الِاخْتِلَافَ فَلِلِاخْتِلَافِ فِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا وَالْآخَرُ مَنْسُوخًا فَيُعْمَلُ بِالنَّاسِخِ وَيُتْرَكُ الْمَنْسُوخُ ⦗١٨١⦘، وَالْآخَرُ: أَنْ يَخْتَلِفَا وَلَا دَلَالَةَ عَلَى أَيِّهِمَا نَاسِخٌ وَلَا أَيِّهِمَا مَنْسُوخٌ فَلَا نَذْهَبُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ غَيْرِهِ إِلَّا بِسَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الَّذِي تَرَكْنَا، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ أَثْبَتَ مِنَ الْآخَرِ فَنَذْهَبُ إِلَى الْأَثْبَتِ، أَوْ يَكُونُ أَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فِيمَا سِوَى مَا اخْتَلَفَا فِيهِ الْحَدِيثَانِ مِنْ سُنَّتِهِ أَوْ أَوْلَى بِمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ، أَوِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٣١٢ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَجِمَاعُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا حَدِيثٌ ثَابِتٌ كَمَا لَا يُقْبَلُ مِنَ الشُّهُودِ إِلَّا مَنْ عُرِفَ عَدْلُهُ، فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَجْهُولًا أَوْ مَرْغُوبًا عَمَّنْ حَمَلَهُ كَانَ كَمَا لَمْ يَأْتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ. ٣١٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَمِمَّا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ , وَأَبَا الْحُسَيْنِ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَدْ صَنَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كِتَابًا يَجْمَعُ أَحَادِيثَ كُلُّهَا صِحَاحٌ. ٣١٤ - وَقَدْ بَقِيَتْ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ لَمْ يُخَرِّجَاهَا لِنُزُولِهَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الدَّرَجَةِ الَّتِي رَسَمَاهَا فِي كِتَابَيْهِمَا فِي الصِّحَّةِ وَقَدْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ وَبَعْضُهَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَبَعْضَهَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ وَبَعْضَهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵏، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ⦗١٨٢⦘. ٣١٥ - وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ فَمِنْهَا: مَا قَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ، فَذَاكَ الَّذِي لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَسَّعَ فِي خِلَافِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا، وَمِنْهَا مَا قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ فَذَاكَ الَّذِي لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا: مَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُضَعِّفُهُ بِجُرْحٍ ظَهَرَ لَهُ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَقِفْ مِنْ حَالِهِ عَلَى مَا يُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَوِ الْمَعْنَى الَّذِي يَجْرَحُهُ بِهِ لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ جُرْحًا، أَوْ وَقَفَ عَلَى انْقِطَاعِهِ أَوِ انْقِطَاعِ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، أَوْ إِدْرَاجِ بَعْضِ رُوَاتِهِ قَوْلَ رُوَاتِهِ فِي مَتْنِهِ، أَوْ دُخُولِ إِسْنَادِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ. ٣١٦ - فَهَذَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ بَعْدَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا فِي اخْتِلَافِهِمْ وَيَجْتَهِدُوا فِي مَعْرِفَةِ مَعَانِيهِمْ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ثُمَّ يَخْتَارُوا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ أَصَحَّهَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ ﵃ , وَمَا يُقْضَى وَمَا يُفْتَى بِهِ

стр. 78

٣١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَا كَانَ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ مَوْجُودَيْنِ فَالْعُذْرُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُمَا مَقْطُوعٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صِرْنَا إِلَى أَقَاوِيلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ٣١٨ - ثُمَّ كَانَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ أَيْ: أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: أَوْ عَلِيٍّ ﵃ إِذَا صِرْنَا إِلَى التَّقْلِيدِ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَذَلِكَ إِذَا لَمْ نَجِدْ دَلَالَةً فِي الِاخْتِلَافِ تَدُلُّ عَلَى أَقْرَبِ الِاخْتِلَافِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَنَتَّبِعُ الْقَوْلَ الَّذِي مَعَهُ الدَّلَالَةُ، ٣١٩ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي تَرْجِيحِ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنْ قَالَ: ٣٢٠ - فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عَنِ الْأَئِمَّةِ فَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّينِ فِي مَوْضِعِ الْأَمَانَةِ أَخَذْنَا بِقَوْلِهِمْ، وَكَانَ اتِّبَاعُهُمْ أَوْلَى بِنَا مِنَ اتِّبَاعِ مَنْ بَعْدَهُمْ ⦗١٨٤⦘. ٣٢١ - قَالَ: وَالْعِلْمُ طَبَقَاتٌ: الْأُولَى: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ إِذَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ: الْإِجْمَاعُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْهُمْ، وَالرَّابِعَةُ: اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْخَامِسَةُ: الْقِيَاسُ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ. ٣٢٢ - وَلَا يُصَارُ إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُمَا مَوْجُودَانِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ أَعْلَى. ٣٢٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: وَغَيْرِ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَبْيَنَ فَضْلًا فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ مِنْهُ، وَلَا يَقْضِي أَبَدًا إِلَّا بِمَا يَعْرِفُ ٣٢٤ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: ٣٢٥ - وَإِذَا اجْتَمَعَ لَهُ عُلَمَاءٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ أَوِ افْتَرَقُوا فَسَوَاءٌ لَا يَقْبَلُهُ إِلَّا تَقْلِيدًا لِغَيْرِهِمْ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ يُدِلُّونَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْقِلَهُ كَمَا عَقَلُوهُ، ٣٢٦ - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى التَّقْلِيدِ أَوِ الْقِيَاسِ ⦗١٨٥⦘. ٣٢٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: رُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْعِظَتِهِ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ٣٢٨ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ , فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بَعْدَهُ فَاخْتَارَ لَهُ أَصْحَابَهُ، فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ وَوُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَأَوْهُ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ»

стр. 79

ذَمُّ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَذَمُّ الْقِيَاسِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ

стр. 80

٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْإِسْفِرَائِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَجَرَةٍ يُعَلِّقُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ،

стр. 81

٣٣٠ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حُلْوَهَا وَمُرَّهَا» هَذَا مَوْقُوفٌ. ٣٣١ - وَقَدْ ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي ⦗١٨٧⦘ جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ» قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ». ٣٣٢ - وَثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَارِسُ وَالرُّومُ»

стр. 82

٣٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُؤَمَّلِ وَالْمَخْزُومِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى حَدَّثَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». ٣٣٤ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ⦗١٨٨⦘. ٣٣٥ - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ. ٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ زِيَادٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَيْمُونِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْقِيَاسِ فَقَالَ: عِنْدَ الضَّرُورَاتِ.

стр. 83

بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي أُصُولِ الدِّينِ سِوَى مَا مَضَى ذِكْرُهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ

стр. 84

٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَصَمَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ - أَوْ أُخْبِرْتُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْهَوَى

стр. 85

٣٣٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ , أَبِي يَحْيَى السَّاجِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ فِي الْقَدَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ، وَالْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ، وَكَانَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ.

стр. 86

٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَطَّارُ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَدَرِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر المتقارب] وَمَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ … وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ … فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ … وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ … ومِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ

стр. 87

٣٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا أَوْ بِالْمَرْوَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ.

стр. 88

٣٤١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَمَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

стр. 89

٣٤٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ ⦗١٩١⦘: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنَّ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ، وَعَظَمَةِ اللَّهِ، وَجَلَالِ اللَّهِ، وَقُدْرَةِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهَذَا كُلِّهِ الْيَمِينَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهِيَ يَمِينٌ , وَإِنْ قَالَ: لَعَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ فَهِيَ يَمِينٌ

стр. 90

٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَحْمُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو شُعَيْبٍ: أَنَّ حَفْصًا الْفَرْدَ نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ فَقَالَ حَفْصٌ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، قَالَ الرَّبِيعُ: وَلَقِيَنِي حَفْصٌ فَقَالَ: مَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا قَتْلِي

стр. 91

٣٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ صَاحِبٍ الشَّاشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْقُرْآنِ - فَقَالَ: أُفٍّ ثُمَّ أُفٍّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ. ٣٤٥ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ أَصْحَابِنَا بِتَكْفِيرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ قَوْلَ السَّلَفِ ﵃ فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى كُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ. كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] يَعْنِي: كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 92

٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ: أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ بَحْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ هُرْمُزَ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ ⦗١٩٢⦘: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿" كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] قَالَ: لَمَّا حَجَبَهُمْ فِي السُّخْطِ كَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا ٣٤٧ - قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو النَّجْمِ الْقَزْوِينِيُّ: يَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ، بِهِ تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبِهِ أَدِينُ اللَّهَ. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عِصَامٌ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: يَا سَيِّدَ الشَّافِعِيِّينَ، الْيَوْمَ بَيَّضْتَ وُجُوهَنَا. ٣٤٨ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَهَذَا لِأَنَّ الْمُزَنِيَّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ كَانَ لَا يَخُوضُ فِي الْكَلَامِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ بِأَسَانِيدَ أَنَّهُ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ

стр. 93

٣٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ بَأَسَدَابَاذَ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْأَحَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.

стр. 94

٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَنْجَوَيْهِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ظَفْرَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: مَا يُحْتَجُّ عَلَيْهِمْ - يَعْنِي: عَلَى أَهْلِ الْإِرْجَاءِ - بِآيَةٍ أَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]

стр. 95

٣٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ⦗١٩٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنُ أَخِي عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ

стр. 96

٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ يَعْنِي دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْحٍ الْفَتَّالُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيَّ يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا يُفَضِّلُ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّي وَابْنُ خَالِي وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مَكْرُمَةً لَكُنْتُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ وَلَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَحْسِبُ. كَذَا قَالَ: ابْنُ خَالِي، وَالصَّوَابُ: ابْنُ خَالَتِي - يَعْنِي: ابْنَ خَالَةِ جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ

стр. 97

٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبٍ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ , عَنْ أَبِي يَحْيَى السَّاجِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ ثُمَّ جَعَلَ عُمَرُ الشُّورَى إِلَى سِتَّةٍ عَلَى أَنْ يُوَلُّوهَا وَاحِدًا، فَوَلَّوْهَا عُثْمَانَ ٣٥٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّهُ اضْطُرَّ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَجِدُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَوَلَّوْهُ رِقَابَهُمْ ⦗١٩٤⦘.

стр. 98

٣٥٥ - كَذَا رَوَاهُ شَيْخُنَا مُدْرَجًا وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي يَحْيَى السَّاجِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اضْطُرَّ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَجِدُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ٣٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْفَضْلِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ فَذَكَرَهُ.

стр. 99

٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْإِسْفَرَائِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ خَيْرُ خَلِيفَةِ اللَّهِ أَرْحَمُهُ بِنَا وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا

стр. 100

٣٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ - تَعْنِي الْمَوْتَ - قَالَ: «فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ.

стр. 101

٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَنْزِعُ عَلَى بِئْرٍ أَسْتَسْقِي» - قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي فِي النَّوْمِ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَجَاءَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِيهِمَا ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَنَزَعَ حَتَّى اسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا فَضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ» - وَزَادَ مُسْلِمٌ -: «فَأَرْوَى الظَّمِيئَةَ وَضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» ٣٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَوْلُهُ: «وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ» قِصَرُ مُدَّتِهِ وَعَجَلَةُ مَوْتِهِ وَشُغْلُهُ بِالْحَرْبِ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ , عَنِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّزَيُّدِ الَّذِي بَلَغَهُ عُمَرُ فِي طُولِ مُدَّتِهِ. ٣٦١ - هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثُ الْآخَرِينَ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: «يَفْرِي فَرِيَّهُ»

стр. 102

بَابٌ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى اجْتِهَادِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ

стр. 103

٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: الْأَوَّلُ: يَكْتُبُ، وَالثَّانِي: يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ: يَنَامُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ.

стр. 104

٣٦٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَنْجَوَيْهِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ قَالَا: سَمِعْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: كَانَ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ خَتْمَةً وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِتُّونَ خَتْمَةً سِوَى مَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ. ٣٦٤ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ

стр. 105

٣٦٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ إِجَازَةً قَالَ: ذَكَرَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ: بِتُّ مَعَ الشَّافِعِيِّ فَكَانَ يُصَلِّي نَحْوَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَمَا رَأَيْتُهُ يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ آيَةً فَإِذَا أَكْثَرَ فَمِائَةٌ وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا سَأَلَ اللَّهَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْهُ وَسَأَلَ النَّجَاةَ لِنَفْسِهِ وَلِجَمِيعِ ⦗١٩٧⦘ الْمُؤْمِنِينَ فَكَأَنَّمَا جَمَعَ لَهُ الرَّجَاءَ وَالرَّهْبَةَ مَعًا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى. ٣٦٦ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَالْحِكَايَاتُ فِي مَعْرِفَتِهِ بِالْقُرْآنِ وَحُسْنِ قِرَاءَتِهِ , وَجَمِيلِ سِيرَتِهِ وَمَا ظَهَرَ مِنْ سَخَاوَتِهِ وَشِدَّةِ وَرَعِهِ وَزُهْدِهِ فِي دُنْيَاهُ وَطَلَبِ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي أُخْرَاهُ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مُدَوَّنَةٌ مَكْتُوبَةٌ. وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ

стр. 106

بَابُ شَهَادَةِ الْأَئِمَّةِ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ بِالتَّقَدُّمِ وَالْإِمَامَةِ وَمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ ٣٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأُمَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ وَكَانَ يُعْجِبُهُ قِرَاءَتِي، قَالَ أَبِي: لِأَنَّهُ كَانَ فَصِيحًا.

стр. 107

٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ فَجَاءَ الشَّافِعِيُّ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ , حَدِيثًا رَقِيقًا , فَغُشِيَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَقِيلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إِنْ كَانَ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَقَدْ مَاتَ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ. ٣٦٩ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْفُتْيَا يَسْأَلُ عَنْهَا الْتَفَتَ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَقَالَ: سَلُوا هَذَا

стр. 108

٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ بِالطَّابَرَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ⦗١٩٩⦘: ٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ قَالَ وَكَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً

стр. 109

٣٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُرَيْجٍ النَّقَّالَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَنَا أَدْعُو اللَّهَ لِلشَّافِعِيِّ أَخُصُّهُ بِهِ

стр. 110

٣٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّامَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ ابْنَ أَخِي أَبِي ثَوْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ: كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ شَابٌّ أَنْ يَضَعَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ قَبُولَ الْأَخْبَارِ فِيهِ وَحُجَّةَ الْإِجْمَاعِ وَبَيَانَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَوَضَعَ لَهُ كِتَابَ الرِّسَالَةِ. ٣٧٤ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا وَأَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا
следующие страницы →