← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

١٣٨٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: «جَمَعَ ابْنُ عَمٍّ لِي بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ لَهُ فَأَصْبَحَ النِّسَاءُ لَا يَدْرِينَ أَيْنَ يَذْهَبْنَ» قَالَ الشَّيْخُ ﵁: يُرِيدُ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمَّيْنِ لَهُ

стр. 5357

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]

стр. 5358

١٣٨٥٨ - أَشَارَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] "، أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ⦗١١١⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ، ١٣٨٥٩ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ إِتْيَانُهَا زِنا إِلَّا مَا سُبِيَتْ، ١٣٨٦٠ - وَشَرْطُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ

стр. 5359

١٣٨٦١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَافِعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّقَفِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] قَالَ: «سَبَايَا كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ قَبْلَ أَنْ يُسْبَيْنَ» ١٣٨٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ﴿الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ ⦗١١٢⦘ ١٣٨٦٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْإِمَاءِ يُحَرَّمْنَ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] مَقْصُورَةٌ عَلَى السَّبَايَا بِأَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَةَ غَيْرَ الْمَسْبِيَّةِ إِذَا بِيعَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهَا طَلَاقًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ حِينَ عُتِقَتْ فِي الْمَقَامِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُ بَرِيرَةَ بِأَنْ بِيعَتْ فَأُعْتِقَتْ فَكَانَ زَوَالُهُ بِمَعْنَيَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فُرْقَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فُرْقَةٌ لَمْ يَقُلْ: لَكَ الْخِيَارُ فِيمَنْ لَا عَقْدَ لَهُ عَلَيْهَا ١٣٨٦٤ - قَالَ أَحْمَدُ: فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَرْجُ ذَاتِ الزَّوْجِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَهِيَ إِذَا لَمْ تُبَعْ لَمْ تُحَلُّ بِمِلْكِ يَمِينٍ حَتَّى يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ، ١٣٨٦٥ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عُمَرَ قَالُوا: نِكَاحُ الزَّوْجِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ثَابِتٌ، ١٣٨٦٦ - وَذَكَرَ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ. قَالَ: وَمِمَّنْ قَالَ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ١٣٨٦٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَأَنَّهُمْ قَاسُوهَا عَلَى الْمَسْبِيَّةِ، وَحَدِيثُ بَرِيرَةَ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ ثُمَّ الْإِجْمَاعُ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَمْ يَمْلِكْ وَطْأَهَا، وَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ

стр. 5360

بَابُ الزِّنَا لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ ١٣٨٦٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَهُ لِحُرْمَةِ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامُ ⦗١١٤⦘ خِلَافُ الْحَلَالِ قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُنَا

стр. 5361

١٣٨٦٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ - هُوَ الْأَصَمُّ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِابْنَتِهَا: «فَإِنَّهُمَا حُرْمَتَانِ تَخَطَّاهُمَا وَلَا يُحَرِّمُهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ»، ١٣٨٧٠ - قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: مَا حَرَّمَ حَرَامٌ حَلَالًا قَطُّ، ١٣٨٧١ - وَبِمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 5362

١٣٨٧٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ⦗١١٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» ١٣٨٧٣ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ إِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جِبْرِيلَ، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، مُرْسَلًا مِثْلَ قَوْلِنَا، ١٣٨٧٤ - وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَعُرْوَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ

стр. 5363

١٣٨٧٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يُفْسَدُ حَلَالٌ بِحَرَامٍ، وَمَنِ أَتَى امْرَأَةً فُجُورًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ ابْنَتَهَا» ١٣٨٧٦ - فَهَذَا لَا يَصِحُّ، عُثْمَانُ هَذَا ضَعِيفٌ لَا يَحِلُّ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَرْوِيهُ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ١٣٨٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَ مُنَاظَرَةً طَوِيلَةً جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: فَالشَّعْبِيُّ قَالَ قَوْلَنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِنَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا مَا أَوْجَدْنَاكَ مِنَ الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ أَكَانَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ عِنْدَكَ حُجَّةً؟ قَالَ: لَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قُلْتُ: مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُنَا، فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِمْ، وَقَالَ: الْحَقُّ عِنْدَكَ وَالْعَدْلُ فِي ⦗١١٦⦘ قَوْلِكُمْ، فَاجْمَعْ لِي فِي هَذَا قَوْلًا، قُلْتُ: إِذَا حُرِّمَ الشَّيْءُ بِوَجْهٍ اسْتَدْلَلْنَا أَنَّهُ لَا يُحَرَّمُ بِالَّذِي يُخَالِفُهُ كَمَا إِذَا حُلَّ شَيْءٌ بِوَجْهٍ لَمْ يَحِلَّ بِالَّذِي يُخَالِفُهُ فَالْحَلَالُ ضِدُ الْحَرَامِ، وَالنِّكَاحُ حَلَالٌ، وَالزِّنَا ضِدُ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَكَ الْفَرْجُ بِالنِّكَاحِ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ بِالزِّنَا الَّذِي يُخَالِفُهُ؟ فَقَالَ لِي مِنْهُمْ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْارَةِ: مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا، فَقُلْتُ لَهُ: وَلَا يَدْفَعُ هَذَا وَأَصْغَرُ ذَنْبًا مِنَ الزَّانِي بِالْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَالْمَرْأَةُ بِلَا ابْنَةٍ مَلْعُونٌ، قَدْ لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمُخْتَفِي - قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُخْتَفِي النَّبَّاشُ - وَالْمُخْتَفِيَةُ وَالزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ إِنَّمَا حَرَّمْتُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ إِنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ مَعَ فَرْجِ امْرَأَتِهِ إِلَى فَرْجِ أُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا، وَلَوْ كُنْتُ حَرَّمْتُهُ لِقَوْلِهِ: «مَلْعُونٌ»، لَزِمَكَ مَكَانَ هَذَا فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤَكِّلِهِ وَأَنْتَ لَا تَمْنَعُ مَنْ أَرْبَى إِذَا اشْتَرَى بِأَجَلٍ أَنْ يُحَلَّ لَهُ غَيْرُ السِّلْعَةِ الَّتِي أَرْبَى فِيهَا، وَلَا إِذَا اخْتَفَى قَبْرًا مِنَ الْقُبُورِ أَنْ يُحَلَّ لَهُ أَنْ يَحْفُرَ غَيْرَهُ، وَيَحْفُرُ هُوَ إِذَا ذَهَبَ الْمَيِّتُ بِالْبِلَى قَالَ: أَجَلْ، قُلْتُ: فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ لَا يَمْنَعُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ كَمَا قُلْتَ فِي الَّذِي أَرْبَى وَاخْتَفَى، ١٣٨٧٨ - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ: مَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، فَهُوَ بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٌ ضَعِيفٌ، وَالشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، ١٣٨٧٩ - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا، فَهَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَيْثٌ، وَحَمَّادٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا

стр. 5364

١٣٨٨٠ - وَأَمَّا الَّذِي يُرْوَى فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا نَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا» فَإِنَّمَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرِوَايَتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَجَّاجِ، وَأُمِّ هَانِئٍ، أَوْ بَيْنَ أَبِي هَانِئٍ وَالنَّبِيِّ ﷺ ، وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ فِيمَا يُسْنِدْهُ فَكَيْفَ بِمَا يُرْسِلُهُ؟ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5365

بَابُ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِمْ وَإِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ١٣٨٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تُرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ١٣٨٨٢ - قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي مُهَاجِرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَسَمَّاهَا بَعْضُهُمُ ابْنَةُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأَهْلُ مَكَّةَ أَهْلُ أَوْثَانٍ، وَأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْهُدْنَةِ ⦗١١٩⦘ ١٣٨٨٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قِصَّةِ الْهُدْنَةِ، وَسَمَّاهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَسَمَّى الْمُهَاجِرَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ بِمَكَّةَ فَطَلَّقَهُمَا يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ١٣٨٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] الْآيَةُ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، فَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ كَمَا حَرَّمَ أَنْ تَنْكِحَ رِجَالُهُمُ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَهَذِهِ الْآيَةُ ثَابِتَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخٌ ١٣٨٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَعْنِي نِسَاءَ أَهْلِ مَكَّةَ الْمُشْرِكَاتِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ ١٣٨٨٦ - وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَهْلُ الْأَوْثَانِ ١٣٨٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي إِحْلَالِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً، كَمَا جَاءَتْ فِي إِحْلَالِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ⦗١٢٠⦘ ١٣٨٨٨ - قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥] ١٣٨٨٩ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا مَعْنَى هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ١٣٨٩٠ - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ١٣٨٩١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ أُبِيحَ فِيهِ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، ١٣٨٩٢ - وَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ لَمْ يَنْكِحْهُنَّ مُسْلِمٌ

стр. 5366

١٣٨٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ الْيَهُوَدِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ فَقَالَ: «تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَانَ الْفَتْحِ بِالْكُوفَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا فَلَمَّا رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ» وَقَالَ: «لَا يَرِثْنَ مُسْلِمًا وَلَا يَرِثُوهُنَّ، وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حِلٌّ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ» ⦗١٢١⦘ ١٣٨٩٤ - وَرُوِّينَا فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّ عُمَرَ كَرِهَهَا، ١٣٨٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ دَانَ دِينَ الْيَهُوَدِ وَالنَّصَارَى مِنَ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ أُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ وَحَلَّ نِسَاؤُهُ، ١٣٨٩٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِيهِمْ أَوْ فِي أَحَدِهِمْ، فَكَتَبَ بِمِثْلِ مَا قُلْنَا

стр. 5367

١٣٨٩٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ نَاسًا مِنْ قِبَلِنَا يُدْعَوْنَ: السَّامِرَةَ يُسْبِتُونَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِيَوْمِ الْبَعْثِ، فَمَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَبَائِحِهِمْ؟ قَالَ: فَكَتَبَ: «هُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ذَبَائِحُهُمْ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ» ١٣٨٩٨ - وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا يُخَالِفُونَ الْيَهُوَدَ وَالنَّصَارَى فِي أَصْلِ الدَّيْنُونَةِ وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي فَرْعٍ مِنْ دِينِهِمْ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ١٣٨٩٩ - وَالْأَمْرُ فِي السَّامِرَةِ بَيِّنٌ، وَفِيهِمْ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ ١٣٩٠٠ - فَأَمَّا الصَّابِئُونَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ تَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ ⦗١٢٢⦘. ١٣٩٠١ - وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ بَيْنَ الْيَهُوَدِ وَالْمَجُوسِ لَا دِينَ لَهُمْ، ١٣٩٠٢ - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ بَيْنَ الْمَجُوسِ وَالْيَهُوَدِ لَا يَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ ١٣٩٠٣ - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالْكِتَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَيْسُوا بِيَهُوَدَ وَلَا نَصَارَى لِأَنَّ اللَّهَ فَصَلَ بَيْنَهُمْ بِوَاوٍ ١٣٩٠٤ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ ذَبَائِحَهُمْ وَنِكَاحَ نِسَائِهِمْ ١٣٩٠٥ - وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ ١٣٩٠٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ: فَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدِينُ دِينَ الْيَهُوَدِ وَالنَّصَارَى نُكِحَ نِسَاؤُهُ وَأُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ، وَمَنْ دَانَ دِينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ لَمْ يُنْكَحْ نِسَاؤُهُ وَلَمْ يُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ

стр. 5368

١٣٩٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدٍ الْجَارِيِّ مَوْلَى عُمَرَ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا نَصَارَى ⦗١٢٣⦘ الْعَرَبِ بِأَهْلِ كِتَابٍ، وَمَا يَحِلُّ لَنَا ذَبَائِحُهُمْ، وَمَا أَنَا بِتَارِكِهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ أَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ»

стр. 5369

١٣٩٠٨ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ ذَبَائِحَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْ نَصْرَانِيَّتِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ» ١٣٩٠٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا أَحْفَظُهُ وَلَا أَحْسِبُهُ أَوْ غَيْرَهُ إِلَّا وَقَدْ بَلَغَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 5370

١٣٩١٠ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «لَيْسَ نَصَارَى الْعَرَبِ بِأَهْلِ كِتَابٍ، وَإِنَّمَا أَهْلُ الْكِتَابِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَالَّذِينَ جَاءَتْهُمُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنَ النَّاسِ فَلَيْسُوا مِنْهُمْ» ١٣٩١١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةَ حُذَيْقَةَ مَجُوسِيَّةَ، لَا يَصِحُّ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ نَكَحَ يَهُوَدِيَّةً

стр. 5371

بَابُ نِكَاحِ إِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ

стр. 5372

١٣٩١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " أَحَلَّ اللَّهُ حَرَائِرَ الْمُؤْمِنَاتِ وَاسْتَثْنَى فِي الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يُحْلَلْنَ بِأَنْ يَجْمَعَ نَاكِحُهُنَّ: أَنْ لَا يَجِدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ الْعَنَتَ فِي تَرْكِ نِكَاحِهِنَّ، وَالْعَنَتُ الزِّنَا، فَزَعَمْنَا أَنْ لَا يَحِلَّ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ حَتَّى يَجْمَعَ نَاكِحُهَا الشَّرْطَيْنِ، ١٣٩١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْكِتَابُ كَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ غَيْرِي، وَقَدْ قَالَهُ غَيْرِي

стр. 5373

١٣٩١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «مَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَلَا يَنْكِحْ أَمَةً»

стр. 5374

١٣٩١٥ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَهُوَ يَجِدُ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً»، قُلْتُ: يَخَافُ الزِّنَا؟ قَالَ: «مَا عَلِمْتُهُ يَحِلُّ»

стр. 5375

١٣٩١٦ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلَ عَطَاءٌ أَبَا الشَّعْثَاءِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ مَا تَقُولُ فِيهِ؟ أَجَائِزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «لَا يَصْلُحُ الْيَوْمَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ»

стр. 5376

١٣٩١٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ الْيَوْمَ لِأَنَّهُ يَجِدُ طَوْلًا إِلَى حُرَّةٍ» ١٣٩١٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَالطَّوْلُ هُوَ الصَّدَاقُ

стр. 5377

١٣٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِعَةٌ أَنْ يَنْكِحَ الْحَرَائِرَ فلْيَنْكِحُ مِنْ إِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَهُوَ الْفُجُورُ»، ١٣٩٢٠ - وَرُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، ١٣٩٢١ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ مِنَ الْإِمَاءَ إِلَّا وَاحِدَةً

стр. 5378

١٣٩٢٢ - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا أَنَّهُ «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» ١٣٩٢٣ - ورُوِّينَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِهِمَا

стр. 5379

١٣٩٢٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ سُئِلَا عَنْ «رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَمَةً فَكَرِهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا»

стр. 5380

١٣٩٢٥ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ، فَإِنْ أَطَاعَتِ الْحُرَّةُ فَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنَ الْقَسْمِ» ١٣٩٢٦ - وَهَذَا إِنَّمَا أَوْرَدْنَاهُ إِلْزَامًا لِمَالِكٍ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ ١٣٩٢٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَتِ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ الْعَنَتُ لِلْحُرَّةِ الَّتِي عِنْدَهُ. ١٣٩٢٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِمُسْلِمٍ بِحَالٍ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى مَنْ حَرَّمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَغَيْرُ حَلَالٍ مَنْصُوصَةً بِالْإِحْلَالِ كَمَا نَصَّ حَرَائِرَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي النِّكَاحِ وَأَنَّ اللَّهَ ﵎ إِنَّمَا أَحَلَّ نِكَاحَ إِمَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَنْ لَا يَجِدُ النَّاكِحُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ، وَيَخَافُ الْعَنَتَ، وَالشَّرْطَانِ فِي إِمَاءِ ⦗١٢٧⦘ الْمُسْلِمِينَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُنَّ أُحِلَّ بِمَعْنَى دُونَ مَعْنَى، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ مَنْ خَالَفَهُنَّ مِنْ إِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ ثَالِثٌ. ١٣٩٢٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] ١٣٩٣٠ - وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، ١٣٩٣١ - وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ١٣٩٣٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَهُ وَطْءُ الْيَهُوَدِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ بِالْمِلْكِ، وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ وَثَنِيَّةٍ وَلَا مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكٍ إِذْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ إِمَائِهِمْ وَذَلِكَ لِلدِّينِ فِيهِنَّ ١٣٩٣٣ - قَالَ: وَلَا أَحْسِبُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَطَّأَ سَبِيَّةً عَرَبِيَّةً حَتَّى أَسْلَمَتْ، وَإِذَا حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً وَثَنِيَّةً حَتَّى تُسْلِمَ فِي الْعِدَّةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا تُوطَأَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا حَتَّى تُسْلِمَ مِنْ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ

стр. 5381

بَابُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ ١٣٩٣٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] الْآيَةَ

стр. 5382

١٣٩٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ: كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أَنْ «يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا، إِنَّكِ عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا وَرِزْقًا، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ» ١٣٩٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالتَّعْرِيضُ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ مَا عَدَا التَّصْرِيحِ مِنْ قَوْلٍ وَذَلِكَ ⦗١٣٠⦘ أَنْ يَقُولَ: رُبَّ مُتَطَلِّعٌ إِلَيْكِ، وَرَاغِبٌ فِيكِ، وَحَرِيصٌ عَلَيْكِ، وَإِنَّكِ لَبِحَيْثُ تُحِبِّينَ، وَمَا عَلَيْكِ أَيْمَةٌ، وَإِنِّي عَلَيْكِ لَحَرِيصٌ، وَفِيكِ رَاغِبٌ، وَمَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا خَالَفَ التَّصْرِيحَ، وَالتَّصْرِيحُ أَنْ يَقُولَ: تَزَوَّجِينِي إِذَا حَلَلْتِ أَوْ: أَنَا أَتَزَوَّجُكُ إِذَا حَلَلْتِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا جَاوَزَ بِهِ التَّعْرِيضَ وَكَانَ بَيَانًا أَنَّهُ خِطْبَةٌ، لَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْخِطْبَةِ ١٣٩٣٧ - قَالَ: وَالْعِدَّةُ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ بِالتَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ فِيهَا الْعِدَّةُ مِنْ وَفَاةِ الزَّوْجِ، ١٣٩٣٨ - وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ مِنَ الطَّلَاقِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ فِيهِ الْمُطَلِّقُ الرَّجْعَةَ احْتِيَاطًا، ١٣٩٣٩ - فَأَمَّا الْمَرْأَةُ يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَرِّضَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ١٣٩٤٠ - قَالَ: وَالسِّرُ هُوَ الْجِمَاعُ، وَالْجِمَاعُ هُوَ التَّصْرِيحُ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ ١٣٩٤١ - قَالَ: وَبُلُوغُ الْكِتَابِ أَجَلَهُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ وَلَا يُفْسِخُهُ إِسَاءَةٌ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْخِطْبَةَ غَيْرُ الْعَقْدِ

стр. 5383

بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

стр. 5384

١٣٩٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» ⦗١٣٢⦘ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ ١٣٩٤٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ فِيهِ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ ١٣٩٤٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ، فَذَكَرَهُ بِزِيَادَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ»، «أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ»، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: «نَهَى أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ

стр. 5385

١٣٩٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْخَيَّاطِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ»

стр. 5386

١٣٩٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» ⦗١٣٣⦘، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

стр. 5387

١٣٩٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»

стр. 5388

١٣٩٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَبَتَّهَا، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَقَالَ: «فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي» قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، انْكِحِي أُسَامَةَ» قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، فَقَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ»، فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ ⦗١٣٤⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ ١٣٩٤٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَكَانَ بَيِّنًا أَنَّ الْحَالَ الَّتِي خَطَبَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ عَلَى أُسَامَةَ غَيْرُ الْحَالِ الَّتِي نَهَى عَنِ الْخِطْبَةِ فِيهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَخْطُوبَةِ حَالَانِ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ إِلَّا أَنْ تَأْذَنَ الْمَخْطُوبَةَ بِإِنْكَاحِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَيَكُونَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ عَلَيْهَا، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْطُبَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ حَتَّى يَأْذَنَ الْخَاطِبُ أَوْ يَتْرُكَ خِطْبَتَهَا، وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: وَقَدْ أَعْلَمَتْ فَاطِمَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَبَا جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةَ خَطَبَاهَا وَلَا شَكَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ خِطْبَةَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ خِطْبَةِ الْآخَرِ فَلَمْ يَنْهَهُمَا وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَخَطَبَهَا عَلَى أُسَامَةَ ١٣٩٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»، عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَيَكُونُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَرَضِيَتْ وَأَذِنَتْ فِي إِنْكَاحِهِ فَخَطَبَهَا أَرْجَحُ عِنْدَهَا مِنْهُ، فَرَجَعَتْ عَنِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَذِنَتْ فِي إِنْكَاحِهِ فَنُهِيَ عَنْ خِطْبَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْحَالِ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّنْ أَذِنَتْ فِي إِنْكَاحِهِ وَلَا يَنْكِحُهَا مَنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا فَسَادًا عَلَيْهَا وَعَلَى خَاطِبِهَا الَّذِي أَذِنَتْ فِي إِنْكَاحِهِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتَبِهِ

стр. 5389

بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ

стр. 5390

١٣٩٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ أَحْسِبُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشَرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» ⦗١٣٦⦘ ١٣٩٥٢ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رَوَى الْبَصْرِيُّونَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مَعْمَرٍ، مِنْهُمْ: ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَغَيْرِهِمْ مَوْصُولًا، وَقَالُوا فِي الْحَدِيثِ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَوْ مَا يَكُونُ، هَذَا مَعْنَاهُ ١٣٩٥٣ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، مَوْصُولًا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَهَؤُلَاءِ كُوفِيُّونَ، ١٣٩٥٤ - وَرُوِيَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، وَهُوَ خُرَاسَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، مَوْصُولًا، وَفِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، «فَأَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ»، ١٣٩٥٥ - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، ١٣٩٥٦ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، مُرْسَلًا

стр. 5391

١٣٩٥٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ: قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشَرُ نِسْوَةٍ: «أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» ١٣٩٥٨ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ١٣٩٥٩ - وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ، ١٣٩٦٠ - وَرَوَاهُ عَقِيلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ، ١٣٩٦١ - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ

стр. 5392

١٣٩٦٢ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ جِهَةٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ عِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا» ١٣٩٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرَيْدٍ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سِرَارُ بْنُ مُجَشِّرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ ١٣٩٦٤ - قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهِ سِرَارُ بْنُ مُجَشِّرٍ وَهُوَ بَصْرِيُّ ثِقَةٌ، ١٣٩٦٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ السُّمَيْدَعُ بْنُ وَاهِبِ، عَنْ سِرَارٍ، ١٣٩٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَسُئِلَ عَنْ سِرَارِ بْنِ مُجَشِّرٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ

стр. 5393

١٣٩٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي خَمْسُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكْ أَرْبَعًا أَيَّتَهُنَّ شِئْتَ وَفَارِقِ الْأُخْرَى»، فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عَجُوزٍ عَاقِرٍ مَعِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَطَلَّقْتُهَا ⦗١٣٨⦘ ١٣٩٦٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ

стр. 5394

١٣٩٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ، أَوْ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ «فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَ أَيَّتَهُمَا شِئْتُ وَأُفَارِقُ الْأُخْرَى» ١٣٩٧٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ: «طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ»، ١٣٩٧١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فَذَكَرَهُ، ١٣٩٧٢ - وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ ⦗١٣٩⦘، ١٣٩٧٣ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، أَوْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، مَعْنَى حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، ١٣٩٧٤ - وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامٌ فِيمَا بَيَّنَ أَهْلُ الْمَغَازِي وَالتَّفسِيرِ، ١٣٩٧٥ - وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنَّ عُقُودَهُمْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَعُقُودُ الْمُشْرِكِينَ الْآنَ كُلُّهَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ وَهَذَا إِقْرَارٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُنْقَضُ بِالْوَلِيِّ وَالشُّهُوَدِ وَالْخُلُوِّ مِنَ الْعِدَّةِ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ وَجَبَ بِالشَّرْعِ وَعُقُودُ الْمُشْرِكِينَ قَدْ تَخْلُوَ مِنْهُ بَعْدَ وَجَوبِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهَا إِذَا أَسْلَمُوا، ١٣٩٧٦ - وَنَقُولُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ أَنَّ فِي الْعَقْدِ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا: الْعَقْدُ الْفَائِتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْآخَرُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي تَبْقَى بِالْعَقْدِ وَالْفَائِتُ لَا يُرَدُّ إِذَا كَانَ الْبَاقِي بِالْفَائِتِ يَصْلُحُ بِحَالٍ وَكَانَ ذَلِكَ كَحُكْمِ اللَّهِ فِي الرِّبَا قَالَ اللَّهُ : ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] ١٣٩٧٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا إِبَاحَةَ الْجَمْعِ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مُثْبَتَةٌ فِي شَرْعِنَا، ثُمَّ لَوْ كَانَتْ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَفْصَلَ حَالَ عُقُودِهِمْ أَكَانَتْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5395

لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بِاخْتِلَافِ الدَّارِ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ١٣٩٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَهِيَ دَارُ خُزَاعَةَ، وَخُزَاعَةُ مُسْلِمُونَ قَبْلَ الْفَتْحِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَامْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ كَافِرَةٌ بِمَكَّةَ، وَمَكَّةُ يَوْمَئِذٍ دَارُ حَرْبٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا يَدَعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتِ: اقْتُلُوا الشَّيْخَ الضَّالَّ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ هِنْدٌ بَعْدَ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَقَدْ كَانَتْ كَافِرَةٌ مُقِيمَةٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ وَزَوْجُهَا مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ مُقِيمَةٌ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ فِي دَارِ حَرْبٍ، ثُمَّ صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ الْإِسْلَامِ وَأَبُو سُفْيَانَ بِهَا مُسْلِمٌ وَهِنْدٌ كَافِرَةٌ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى أَسْلَمَتْ، ١٣٩٧٩ - كَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَإِسْلَامِهِ، ١٣٩٨٠ - وَأَسْلَمَتِ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ بِمَكَّةَ ⦗١٤١⦘، وَصَارَتْ دَارُهُمَا دَارَ الْإِسْلَامِ وَظَهَرَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إِلَى الْيَمَنِ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ، وَصَفْوَانُ يُرِيدُ الْيَمَنَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ، ثُمَّ رَجَعَ صَفْوَانُ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَرَجَعَ عِكْرِمَةُ فَأَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ، ١٣٩٨١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا وَصَفْتُ مِنْ أَمْرِ أَبِي سُفْيَانَ وَحَكِيمٍ وَأَزْوَجِهِمَا، وَأَمْرِ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَأَزْوَجِهِمَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، ١٣٩٨٢ - وَقَدْ حَفِظَ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ، فَأَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ
следующие страницы →