Полный текст (7 813 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
١٤٤٧٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِدَاوَةٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: «أَحْنِثْ فَمَ الْإِدَاوَةِ، ثُمَّ اشْرَبْ مِنْ فِيهَا»
١٤٤٧١ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ﵀: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ إِنَّمَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا شَرِبَ مِنَ السِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الْإِدَاوَةِ وَنَحْوِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَبَاحَهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ الْإِنْسَانُ عَادَةً
١٤٤٧٢ - قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِسِعَةِ فَمِ السِّقَاءِ، يَتَصَبَّبُ عَلَيْهِ الْمَاءُ،
١٤٤٧٣ - وَقَالَ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شُرِبَ مِنْهَا تَصَبَّبَ الْمَاءُ وَسَالَ قَطْرُهُ عَلَى وَجْهِهِ؛ لِأَنَّ الثُّلْمَةَ لَا تَتَمَاسَكُ عَلَيْهَا شَفَةُ الشَّارِبِ كَمَا يَتَمَاسَكُ عَلَى الْمَوْضِعِ الصَّحِيحِ
١٤٤٧٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْحِيَةُ الْأَذَى عَنِ الشَّارِبِ عِنْدَ شُرْبِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ فِيمَا أَنْفَى فِيهِ كَمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، ثُمَّ رُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
١٤٤٧٥ - وَفَرَّقَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَغَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ وَإِنَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ لَا يُخَافُ دُخَولُهَا الْمُعَلَّقَ
стр. 5602
١٤٤٧٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ الدُّبَّاءَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نُكْثِرُ بِهِ طَعَامَنَا»
стр. 5603
١٤٤٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، وَمِسْعَرٌ، عَنِ ابْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَمَّلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ
стр. 5604
١٤٤٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كَلَامٍ ذَكَرَهُ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «أَمَرَ الْآكِلَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ وَأَلَّا يَأْكُلَ مِنْ رَأْسِ الثَّرِيدِ، وَنَهَى أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ»
стр. 5605
١٤٤٧٩ - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ ⦗٢٦٩⦘ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَكَلْتَ فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» قَالَ: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طَعْمَتِي بَعْدُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ
стр. 5606
١٤٤٨٠ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ هُوَ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْبَرَكَةَ وَسَطَ الْقَصْعَةِ فَكُلُوا مِنْ نَوَاحِيهَا وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ رَأْسِهَا»
стр. 5607
١٤٤٨١ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ ⦗٢٧٠⦘: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ تَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
стр. 5608
١٤٤٨٢ - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ»
стр. 5609
١٤٤٨٣ - وَرُوِّينَا فِي غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ»
стр. 5610
١٤٤٨٤ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» ⦗٢٧١⦘
١٤٤٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ: السُّنَّةُ فِي غَسْلِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ دُسُومَةٌ، إِسْنَادُهَا حَسَنٌ، فَأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي بَرَكَةِ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ فَإِنَّ رِوَايَةَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، وَقَيْسٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
١٤٤٨٦ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ،
١٤٤٨٧ - وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ يَعْنِي حَدِيثَ قَيْسٍ
стр. 5611
١٤٤٨٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟» ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَوْلَى الْأَدَبِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَأْكُلُ الْمَرْءُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَسَّ يَدُهُ قَذَرًا
стр. 5612
النُّثَارُ
١٤٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَإِذَا نُثِرَ عَلَى النَّاسِ فِي الْفَرَحِ فَأَخَذَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُجْرَحُ بِهِ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا مُبَاحٌ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ إِنَّمَا طَرَحَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ،
١٤٤٩٠ - فَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ أَخَذَهُ وَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِغَلَبَةٍ لِمَنْ حَضَرَهُ، إِمَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ وَإِمَّا بِفَضْلِ قِلَّةِ حَيَاءٍ، وَالْمَالِكُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْجَمَاعَةَ، فَأَكْرَهُهُ لِآخِذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَظَّهُ مِنْ حَظِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ بِلَا إِذْنٍ وَأَنَّهُ خِفَّةٌ وَسَخَفٌ
١٤٤٩١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَلَا يَبِينُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ أَهْلُهُ فِي أَخْذِهِ،
١٤٤٩٢ - فَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَهِيَ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يَكْرَهُهُ، وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ،
١٤٤٩٣ - وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ خَوْفًا عَلَى الصِّبْيَانِ مِنَ النُّهْبَةِ فَهُوَ مَعْنًى آخَرُ مِنْ مَعَانِي الْكَرَاهَةِ،
١٤٤٩٤ - وَلَيْسَ هَذَا كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرَهَا: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ»، لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَسَاكِينَ ⦗٢٧٣⦘ فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَمْلَاكِهِمْ وَهَاهُنَا بِالْإِذْنِ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ حَتَّى يُؤْخَذَ، وَرُبَّمَا يَأْخُذُ مِنْ غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِهِ
стр. 5613
١٤٤٩٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ لُمَازَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْلَاكٍ فَجَاءَتِ الْجَوَارِي مَعَهُنَّ الْأَطْبَاقُ عَلَيْهَا اللُّوزُ وَالسُّكَّرُ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: «أَلَا تَنْتَهِبُونَ؟»، قَالُوا: إِنَّكَ كُنْتَ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَةِ قَالَ: «تِلْكَ نُهْبَةُ الْعَسَاكِرِ، فَأَمَّا الْعُرُسَاتِ فَلَا» قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُجَاذِبُهُمْ وَيُجَاذِبُونَهُ،
١٤٤٩٦ - فَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَعِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لُمَازَةَ، وَكِلَاهُمَا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَلُمَازَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَجْهُوَلٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذٍ، مُنْقَطِعٌ، وَمَنْ طَعَنَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ اللَّذَيْنِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِمَا، ثُمَّ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَمْثَالِهِمَا حِينَ رَوَوْا مَا يُخَالِفُ مُذْهَبَهُ ثُمَّ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ حِينَ وَافَقَ مَذْهَبَهُ كَانَ تَابِعًا لِهَوَاهُ غَيْرُ سَالِكٍ سَبِيلَ النُّصْفَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ،
١٤٤٩٧ - وَقَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5614
بَابُ الْقَسَمِ وَنُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ
١٤٤٩٨ - قَالَ اللَّهُ : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]
١٤٤٩٩ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي أَمْرِهِ بِالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّوْجُ إِلَى زَوْجَتِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَتَرْكِ مَيْلٍ ظَاهِرٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩]، وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إِتْيَانُ ذَلِكَ بِمَا يَحْسُنُ لَكَ ثَوَابُهُ وَكَفُّ الْمَكْرُوهِ،
١٤٥٠٠ - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ وَأَدَاؤُهُ إِلَيْهِ بِطِيبِ النَّفْسِ لَا بِصَيْرُورَتِهِ إِلَى طَلَبِهِ وَلَا تَأْدِيَتِهِ بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ لِتَأْدِيَتِهِ، وَأَيُّهُمَا تَرَكَ فَظُلْمٌ؛ لِأَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَطْلُهُ تَأْخِيرُهُ الْحَقَّ، فَقَالَ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَهُنَّ فِيمَا لَهُنَّ، مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ فِيمَا عَلَيْهِنَّ مِنْ أَنْ يُؤَدَّى إِلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
стр. 5615
خَوْفُهَا نُشُوزَ بَعْلِهَا وَتَرْكُهَا بَعْضَ حَقِّهَا لِيَصْطَلِحَا
стр. 5616
١٤٥٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كَانَتْ عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، «فَكَرِهَ مِنْهَا أَمْرَهَا إِمَّا كِبَرًا وَإِمَّا غَيْرَةً، فَأَرَادَ طَلَاقَهَا»، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨] الْآيَةَ
١٤٥٠٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَمَّ بِطَلَاقِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَدَعْنِي حَتَّى يَحْشُرَنِي اللَّهُ تَعَالَى فِي نِسَائِكَ وَقَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِأُخْتِي عَائِشَةَ
стр. 5617
١٤٥٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَوْدَةَ، «وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» ⦗٢٧٦⦘
١٤٥٠٤ - هَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْصُولًا
стр. 5618
١٤٥٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ»
١٤٥٠٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، فَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ حَبْسَ الْمَرْأَةِ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْقَسْمِ لَهَا أَوْ كُلِّهِ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا، فَإِذَا رَجَعَتْ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِلَّا الْعَدْلُ لَهَا أَوْ فِرَاقُهَا
١٤٥٠٧ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حَلَلْنَهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَضِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ
стр. 5619
قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩]
١٤٥٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، وَأَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]
⦗٢٧٨⦘ بِمَا فِي الْقُلُوبِ فَإِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِلْعِبَادِ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ ﴿فَلَا تَمِيلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]: لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ ﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] بِالْفِعْلِ مَعَ الْهَوَى، وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١٤٥٠٩ - قَالَ: وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَلَيْهِ عَوَامُّ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقْسِمَ لِنِسَائِهِ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُرَخَّصٌ لَهُ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِمَّا قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ لِلْعِبَادِ عَنْهُ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَيْلِ عَلَى النِّسَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بَعْدَ ذِكْرِ الْآيَاتِ فِي حُقُوقِ النِّسَاءِ: وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَسْمَ بَيْنَ النِّسَاءِ فِيمَا وَصَفْتُ مِنْ قَسْمِهِ لِأَزْوَاجِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِحْلَالِ سَوْدَةَ لَهُ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا،
١٤٥١١ - وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا لَا أَمْلِكُ»، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَلْبَهُ،
١٤٥١٢ - وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا فِي مَرَضِهِ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى حَلَلْنَهُ ⦗٢٧٩⦘،
١٤٥١٣ - وَتَكَلَّمَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى الْآيَةِ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ قَالَ: وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي الْقُلُوبِ إِلَّا اللَّهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: «عَائِشَةُ»
стр. 5620
١٤٥١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيَكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»
стр. 5621
١٤٥١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْقَلْبَ
стр. 5622
١٤٥١٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، فَأُدْخِلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ ⦗٢٨٠⦘ أَرْسِلِي إِلَى النِّسَاءِ»، فَلَمَّا جِئْنَ قَالَ: «إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ فَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ»، قُلْنَ: نَعَمْ
стр. 5623
١٤٥١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ
стр. 5624
كَيْفَ الْقَسْمُ ؟
стр. 5625
١٤٥١٨ - ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسْمِ مَعْنَى مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفَ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتُ عِنْدَهَا»، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا قَالَتْ: نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ وَفِي أَشْبَاهِهَا: أُرَاهُ قَالَ: ﴿إِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]
١٤٥١٩ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «فَيُقَبِّلُ، وَيَلْمِسُ مَا دُونَ الْوِقَاعِ»،
١٤٥٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِذَا مَرِضَ عَدَلَ بَيْنَهُنَّ كَمَا يَعْدِلُ بَيْنَهُنَّ صَحِيحًا،
١٤٥٢١ - بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَرَضِهِ يُطَافُ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: «عِنْدَ مَنْ أَنَا غَدًا، عِنْدَ مَنْ أَنَا بَعْدَ غَدٍ، عِنْدَ مَنْ أَنَا الَّذِي يَلِيهِ؟»، فَعَرَفُوا مَا يُرِيدُ فَحَلَلْنَهُ مِنْ أَيَّامِهِنَّ وَلَيَالِيهِنَّ، فَمُرِّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَ فِيهِ ﷺ وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ فِيهِ إِلَى عَائِشَةَ ⦗٢٨٢⦘،
١٤٥٢٢ - وَقَدْ رُوِّينَا مَعْنَى هَذَا فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 5626
١٤٥٢٣ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «إِذَا نُكِحَتِ الْحَرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ فَلِهَذِهِ الثُّلُثَانِ وَلِهَذِهِ الثُّلُثُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرَهُ،
١٤٥٢٤ - وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ،
١٤٥٢٥ - وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرٍّ، وَعَبَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ،
١٤٥٢٦ - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
١٤٥٢٧ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ: مِنَ السُّنَّةِ أَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا قَامَتْ عَلَى ضِرَارٍ فَلَهَا يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ
١٤٥٢٨ - وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدٍ، وَالْحَسَنِ فِي الْيَهُوَدِيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ قَالَا: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً
стр. 5627
بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا حَالُ النِّسَاءِ
стр. 5628
١٤٥٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ»، فَقَالَتْ: ثَلِّثْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ،
١٤٥٣٠ - وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ»
стр. 5629
١٤٥٣١ - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، مَوْصُولًا كَمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» ⦗٢٨٤⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ،
١٤٥٣٢ - وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْصُولًا،
١٤٥٣٣ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَحْفُوظٍ مَوْصُولًا
стр. 5630
١٤٥٣٤ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَخْبَرَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ أَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَكَذَّبُوهَا، وَقَالُوا: مَا أَكْذَبَ الْغَرَائِبَ حَتَّى أَنْشَأَ أُنَاسٌ، - أَوْ قَالَ نَاسٌ - مِنْهُمُ الْحَجَّ، فَقَالُوا: أَتَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ؟ فَكَتَبْتُ مَعَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ: فَصَدَّقُونِي وَازْدَدْتُ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً، فَلَمَّا حَلَلْتُ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَا مِثْلِي نُكَحٌ أَمَّا أَنَا فَلَا وَلَدَ فِيَّ، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ قَالَ: «أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَأْتِيهَا وَيَقُولُ: «أَيْنَ زُنَابُ؟»، حَتَّى جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَاخْتَلَجَهَا وَقَالَ: هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَيْنَ زُنَابُ؟»، فَقَالَتْ قُرَيْبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ وَوَافَقَهَا عِنْدَهَا: أَخَذَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي آتِيكُمُ اللَّيْلَةَ»، فَقَالَتْ: فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ نِعَالِي، وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرَّةٍ، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُهُ لَهُ ⦗٢٨٥⦘ أَوْ صَعَدْتُهُ قَالَتْ: فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْبَحَ، فَقَالَ حِينَ أَصْبَحَ: «إِنَّ لَكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً، فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ أُسَبِّعْ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي»
١٤٥٣٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
١٤٥٣٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5631
١٤٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ»
стр. 5632
١٤٥٣٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ»، فَتِلْكُمُ السُّنَّةُ
стр. 5633
١٤٥٣٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِكْرًا فَلَهَا سَبْعٌ ثُمَّ يَقْسِمُ، وَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَيِّبًا فَلَهَا ثَلَاثٌ ثُمَّ يَقْسِمُ» ⦗٢٨٦⦘، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ
стр. 5634
١٤٥٤٠ - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «فَمِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا» وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا،
١٤٥٤١ - وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بِصَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَكَانَتْ ثَيِّبًا»
١٤٥٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حِكَايَةِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَلَمْ يُعْطِهَا فِي السَّبْعِ شَيْئًا إِلَّا أَعْلَمَهَا أَنَّهُ يُعْطِي غَيْرَهَا مِثْلَهُ،
١٤٥٤٣ - وَقَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا ثَلَاثٌ، فَقَالَ لَهَا: إِنْ أَرَدْتِ حَقَّ الْبِكْرِ وَهُوَ أَعْلَى حُقُوقِ النِّسَاءِ وَأَشْرَفُهُ عِنْدَهُنَّ بِعَفْوِكِ حَقَّكِ إِذَا لَمْ تَكُونِي بِكْرًا فَيَكُنْ لَكِ سَبْعٌ، فَقُلْتُ: وَإِنْ لَمْ تُرِيدِي عَفْوَهُ وَأَرَدْتِ حَقَّكِ فَهُوَ ثَلَاثٌ
١٤٥٤٤ - قَالَ: فَهَلْ لَهُ وَجْهٌ غَيْرُهُ؟ قُلْتُ: لَا، إِنَّمَا يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ حَقٌّ يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ فِي أَنْ يَتْرُكَ مِنْ حَقِّهِ، وَقُلْتُ لَهُ: يَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ مَا قُلْنَا لِأَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تُخَالِفُ الْوَاحِدَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يُخَالِفْهُ مِثْلُهُ، وَلَا تَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُ، يَعْنِي لِأَنَسٍ، وَالسُّنَّةُ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ قَوْلِهِ فَتَرَكْتُهَا وَقَوْلَهُ ⦗٢٨٧⦘
١٤٥٤٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ جِهَةِ أَبِي قِلَابَةَ كَالْمَرْفُوعِ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ اللَّفْظَةُ الَّتِي رَوَاهَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهَا، بِلَامِ التَّمْلِيكِ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ،
١٤٥٤٦ - وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلَا لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ مَعْنًى وَلَمَا اخْتَارَتْ أُمُّ سَلَمَةَ حَقَّهَا حَيْثُ قَالَتْ: «ثَلِّثْ»، وَلَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّثْلِيثِ كَقَوْلِهِ فِي التَّسْبِيعِ، فَلَمَّا قَالَ فِي التَّسْبِيعِ: «سَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ»، وَقَالَ فِي التَّثْلِيثِ: «ثُمَّ دُرْتُ»، فَاخْتَارَتِ التَّثْلِيثَ عَلِمْنَا أَنَّ الثَّلَاثَ حَقٌّ لَهَا لَا يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ، وَالتَّحْرِيفُ فِي الظَّوَاهِرِ مُمْكِنٌ لِمَنْ كَانَ جَرِيئًا عَلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَهِيَ عَلَى ظُهُوَرِهَا حَتَّى يَأْتِيَ مَا هُوَ أَقْوَى أَوْ أَخَصُّ مِنْهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5635
بَابُ الْقَسْمِ لِلنِّسَاءِ إِذَا حَضَرَ سَفَرٌ
стр. 5636
١٤٥٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا»
١٤٥٤٨ - زَادَ فِي الْإِمْلَاءِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَخَرَجَ سَهْمُهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ: فَخَرَجَ بِهَا،
١٤٥٤٩ - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ دُونَ مَا زَادَ فِي الْإِمْلَاءِ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا غَيْرُهُ
١٤٥٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يَقْسِمُ لِمَنْ خَلَفَ عِدَّةَ مَا غَابَ لَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ مَعْنًى إِنَّمَا مَعْنَاهَا أَنْ يَصِيرَ لِمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ هَذِهِ الْأَيَّامُ خَالِصَةً دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ أَيْضًا فِي الْجَدِيدِ
стр. 5637
بَابُ نُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ
١٤٥٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَشْبَهُ مَا سَمِعْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ ﵎ ⦗٢٩٠⦘: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] الْآيَةَ أَنَّ لِخَوْفِ النُّشُوزِ دَلَائِلَ فَإِذَا كَانَتْ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]؛ لِأَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ فَإِنْ لَجَجْنَ فَأَظْهَرْنَ نُشُوزًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] فَإِنْ أَقَمْنَ بِذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وَذَلِكَ بَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هِجْرَةٌ فِي الْمَضْجَعِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَلَا ضَرْبٌ إِلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ هُمَا ⦗٢٩١⦘
١٤٥٥٢ - قَالَ: وَيُحْتَمَلُ فِي ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] إِذَا نَشَزْنَ فَأَبَنَّ النُّشُوزَ فَكُنَّ عَاصِيَاتٍ بِهِ أَنْ تُجْمِعُوا عَلَيْهِنَّ الْعِظَةَ وَالْهِجْرَةَ وَالضَّرْبَ
١٤٥٥٣ - قَالَ: وَلَا يَبْلُغُ فِي الضَّرْبِ حَدًّا وَلَا يَكُونُ مُبَرِّحًا وَلَا مُدْمِيًا وَيَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهَ وَيَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ حَتَّى تَرْجِعَ عَنِ النُّشُوزِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهَا فِي هِجْرَةِ الْكَلَامِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَ الْهِجْرَةَ فِي الْمَضْجَعِ وَالْهِجْرَةُ فِي الْمَضْجَعِ تَكُونُ بِغَيْرِ هِجْرَةِ كَلَامٍ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُجَاوِزَ بِالْهِجْرَةِ فِي الْكَلَامِ ثَلَاثًا
стр. 5638
١٤٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» قَالَ: فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَئِرَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ أَطَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ وَلَا يَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ»
١٤٥٥٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ﷺ نَهَى عَنْهُ عَلَى اخْتِيَارِ النَّهْيِ وَأَذِنَ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ مُبَاحًا لَهُمُ الضَّرْبُ فِي الْخَوْفِ، وَاخْتَارَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضْرِبُوا لِقَوْلِهِ: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ» قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ، ثُمَّ أَذِنَ بَعْدَ نُزُولِهَا بِضَرْبِهِنَّ، وَفِي قَوْلِهِ: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ»، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَهُنَّ مُبَاحٌ لَا فَرْضٌ أَنْ يُضْرَبْنَ، وَنَخْتَارُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5639
بَابُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ
١٤٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]
١٤٥٥٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ، فَأَمَّا ظَاهِرُ الْآيَةِ فَإِنَّ خَوْفَ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَنْعَ الْحَقِّ وَلَا يَطِيبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِإِعْطَاءِ مَا يَرْضَى بِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ مَا بَيْنَهُمَا بِفُرْقَةٍ وَلَا صُلْحٍ وَلَا تَرْكِ الْقِيَامِ بِالشِّقَاقِ،
١٤٥٥٨ - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ فِي نُشُوزِ الْمَرْأَةِ بِالْعِظَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالضَّرْبِ وَلِنُشُوزِ الرَّجُلِ بِالصُّلْحِ، فَإِذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ،
١٤٥٥٩ - وَنَهَى إِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا
١٤٥٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا ارْتَفَعَ الزَّوْجَانِ الْمَخُوفُ شِقَاقَهُمَا إِلَى الْحَاكِمِ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالْعَقْلِ لِيَكْشِفَا أَمْرَهُمَا وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا إِنْ قَدَرَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمَا يُفَرِّقَانِ إِنْ رَأَيَا إِلَّا بِأَمْرِ الزَّوْجِ، وَلَا يُعْطِيَا مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، فَإِنِ اصْطَلَحَ الزَّوْجَانِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُلْزِمُهُ مِنْ حَقٍّ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَأَدَبٍ
стр. 5640
١٤٥٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: «تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا» قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِيَّ، وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: «كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ»
١٤٥٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
следующие страницы →