← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

١٤٥٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا» ١٤٥٤٨ - زَادَ فِي الْإِمْلَاءِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَخَرَجَ سَهْمُهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ: فَخَرَجَ بِهَا، ١٤٥٤٩ - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ دُونَ مَا زَادَ فِي الْإِمْلَاءِ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا غَيْرُهُ ١٤٥٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يَقْسِمُ لِمَنْ خَلَفَ عِدَّةَ مَا غَابَ لَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ مَعْنًى إِنَّمَا مَعْنَاهَا أَنْ يَصِيرَ لِمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ هَذِهِ الْأَيَّامُ خَالِصَةً دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ أَيْضًا فِي الْجَدِيدِ

стр. 5637

بَابُ نُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ ١٤٥٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَشْبَهُ مَا سَمِعْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ ﵎ ⦗٢٩٠⦘: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] الْآيَةَ أَنَّ لِخَوْفِ النُّشُوزِ دَلَائِلَ فَإِذَا كَانَتْ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]؛ لِأَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ فَإِنْ لَجَجْنَ فَأَظْهَرْنَ نُشُوزًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] فَإِنْ أَقَمْنَ بِذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وَذَلِكَ بَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هِجْرَةٌ فِي الْمَضْجَعِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَلَا ضَرْبٌ إِلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ هُمَا ⦗٢٩١⦘ ١٤٥٥٢ - قَالَ: وَيُحْتَمَلُ فِي ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] إِذَا نَشَزْنَ فَأَبَنَّ النُّشُوزَ فَكُنَّ عَاصِيَاتٍ بِهِ أَنْ تُجْمِعُوا عَلَيْهِنَّ الْعِظَةَ وَالْهِجْرَةَ وَالضَّرْبَ ١٤٥٥٣ - قَالَ: وَلَا يَبْلُغُ فِي الضَّرْبِ حَدًّا وَلَا يَكُونُ مُبَرِّحًا وَلَا مُدْمِيًا وَيَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهَ وَيَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ حَتَّى تَرْجِعَ عَنِ النُّشُوزِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهَا فِي هِجْرَةِ الْكَلَامِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَ الْهِجْرَةَ فِي الْمَضْجَعِ وَالْهِجْرَةُ فِي الْمَضْجَعِ تَكُونُ بِغَيْرِ هِجْرَةِ كَلَامٍ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُجَاوِزَ بِالْهِجْرَةِ فِي الْكَلَامِ ثَلَاثًا

стр. 5638

١٤٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» قَالَ: فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَئِرَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ أَطَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ وَلَا يَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ» ١٤٥٥٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ﷺ نَهَى عَنْهُ عَلَى اخْتِيَارِ النَّهْيِ وَأَذِنَ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ مُبَاحًا لَهُمُ الضَّرْبُ فِي الْخَوْفِ، وَاخْتَارَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضْرِبُوا لِقَوْلِهِ: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ» قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ، ثُمَّ أَذِنَ بَعْدَ نُزُولِهَا بِضَرْبِهِنَّ، وَفِي قَوْلِهِ: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ»، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَهُنَّ مُبَاحٌ لَا فَرْضٌ أَنْ يُضْرَبْنَ، وَنَخْتَارُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5639

بَابُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ١٤٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] ١٤٥٥٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ، فَأَمَّا ظَاهِرُ الْآيَةِ فَإِنَّ خَوْفَ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَنْعَ الْحَقِّ وَلَا يَطِيبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِإِعْطَاءِ مَا يَرْضَى بِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ مَا بَيْنَهُمَا بِفُرْقَةٍ وَلَا صُلْحٍ وَلَا تَرْكِ الْقِيَامِ بِالشِّقَاقِ، ١٤٥٥٨ - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ فِي نُشُوزِ الْمَرْأَةِ بِالْعِظَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالضَّرْبِ وَلِنُشُوزِ الرَّجُلِ بِالصُّلْحِ، فَإِذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ، ١٤٥٥٩ - وَنَهَى إِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا ١٤٥٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا ارْتَفَعَ الزَّوْجَانِ الْمَخُوفُ شِقَاقَهُمَا إِلَى الْحَاكِمِ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالْعَقْلِ لِيَكْشِفَا أَمْرَهُمَا وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا إِنْ قَدَرَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمَا يُفَرِّقَانِ إِنْ رَأَيَا إِلَّا بِأَمْرِ الزَّوْجِ، وَلَا يُعْطِيَا مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، فَإِنِ اصْطَلَحَ الزَّوْجَانِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُلْزِمُهُ مِنْ حَقٍّ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَأَدَبٍ

стр. 5640

١٤٥٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: «تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا» قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِيَّ، وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: «كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ» ١٤٥٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 5641

١٤٥٦٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَهُ يَقُولُ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ، فَقَالَتِ: اصْبِرْ لِي وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ، فَكَانَ إِذَا دَخَلُ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ وَأَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَيَسْكُتُ عَنْهَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَهُوَ بَرِمٌ فَقَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَقَالَ: عَلَى يَسَارِكِ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلْتِ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَجَاءَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا»، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ ⦗٢٩٤⦘ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ» قَالَ: فَأَتَيَاهُمَا، فَوَجَدَاهُمَا قَدْ شَدَّا عَلَيْهِمَا أَثْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا أَمْرَهُمَا ١٤٥٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتٌ عِنْدَنَا وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قُلْنَا ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ بِفُرْقَةٍ بِلَا وَكَالَةِ الزَّوْجِ مَا احْتَاجَ عَلِيٌّ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ابْعَثُوا وَلَبَعَثَ هُوَ، وَلَقَالَ لِلزَّوْجِ إِنْ رَأَيَا الْفِرَاقَ أَمْضِيَا ذَلِكَ عَلَيْكَ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ بِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عَنْ عُثْمَانَ كَالْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، ١٤٥٦٥ - ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ ذَلِكَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُخَيِّرُهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ كَانَ مَذْهَبًا ١٤٥٦٦ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ فِي بَعْثِهِ الْحَكَمَيْنِ قَالَ: فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ الزَّوْجُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: فَفِيمَ كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ إِذًا قَالَ: وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا. ١٤٥٦٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ إِنْ فَرَّقَا وَإِنْ جَمَعَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ الْفُرْقَةُ فِي أَيْدِيهِمَا، ١٤٥٦٨ - وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا جَعَلَا ذَلِكَ بِأَيْدِيهِمَا جَازَ

стр. 5642

١٤٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] قَالَ: يُقَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ نَزَلَتْ فِي «الرَّجُلِ يَمْنَعُ الْمَرْأَةَ ⦗٢٩٥⦘ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسِهَا وَيَحْبِسُهَا لِتَمُوتَ فَيَرِثُهَا أَوْ يَذْهَبُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا، وَاسْتَثْنَى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَهِيَ الزِّنَا» ١٤٥٧٠ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَفِي مَعْنَى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، بِآيَةِ الْحُدُودِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، ١٤٥٧١ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ» فَلَمْ يَكُنْ عَلَى امْرَأَةٍ حَبْسٌ يُمْنَعُ بِهِ حَقُّهَا عَلَى الزَّوْجِ وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ١٤٥٧٢ - قَالَ: وَمَا أَشْبَهُ مَا قِيلَ مِنْ هَذَا بِمَا قِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ لِلَّهِ أَحْكَامًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً، وَيَحْبِسَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً، وَكَارِهًا لَهَا وَغَيْرَ كَارِهٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَنْعَهَا حَقَّهَا فِي كُلِّ حَالٍ

стр. 5643

٢٤ - كِتَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ

стр. 5644

بَابُ الطَّلَاقِ ١٤٥٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]

стр. 5645

١٤٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ⦗٨⦘، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذِهِ؟» فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ - لِزَوْجِهَا - فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ حَبِيبَةُ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ»، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذْ مِنْهَا» فَأَخَذَ مِنْهَا، وجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا « ١٤٥٧٥ -» قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ وَالنُّشُوزِ ١٤٥٧٦ - وَقَدْ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةَ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. ١٤٥٧٧ - وَقَوْلُهُ: أَخْبَرَتْهَا فِي هَذِهِ الرِوَايَةِ خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَتْهُ فِي إِخْبَارِ عَمْرَةَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ١٤٥٧٨ - كَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ. ١٤٥٧٩ - وَقَدْ قِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ …

стр. 5646

١٤٥٨٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْغَلَسِ وَهِيَ تَشْكُو شَيْئًا بِبَدَنِهَا وَهِيَ تَقُولُ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا ثَابِتُ خُذْ مِنْهَا»، فَأَخَذَ مِنْهَا وجَلَسَتْ ١٤٥٨١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَقِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] " أَنْ تَمْتَنِعَ الْمَرْأَةُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ، فَتَخَافُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْحَقَّ إِذَا مَنَعَتْهُ حَقًّا فَتَحِلَّ الْفِدْيَةُ. ١٤٥٨٢ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: «وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَمْنَعْهُ بَعْضَ الْحَقِّ وَكَرِهَتْ صُحْبَتَهُ حَتَّى خَافَتْ تَمْنَعَهُ كَرَاهِيَةَ صُحْبَتِهِ بَعْضَ الْحَقِّ فَأَعْطَتْهُ الْفِدْيَةَ طَائِعَةً حَلَّتْ لَهُ». ١٤٥٨٣ - «وَإِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا ويَأْخُذَ عِوضًا بِالْفِرَاقِ»

стр. 5647

١٤٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ مَولَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا «اخْتُلِعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ» ⦗١٠⦘ ١٤٥٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ» كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى " فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ أَنْكَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ وَزِيَادَةً قَالَ: «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ يَرْضَى بِمَا أَعْطَى وَلَا يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ

стр. 5648

الْخُلْعُ هَلْ هُوَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ ؟

стр. 5649

١٤٥٨٦ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: واخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْخُلْعِ، فَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ اخْتُلِعَتْ مِنْهُ بَعْدُ، ثُمَّ قَالَ: " سَنُزَوِّجُهَا إِنْ شَاءَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قَرَأَ إِلَى ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] "

стр. 5650

١٤٥٨٧ - قَالَ: وأَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ»

стр. 5651

١٤٥٨٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُمْهَانَ مَولَى الْأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ، أَنَّهَا اخْتُلِعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ». ١٤٥٨٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ: وَلَا أَعْرِفُ جُمْهَانَ وَلَا أُمَّ بَكْرَةَ بِشَيْءٍ يَثْبُتُ بِهِ خَبَرَهُمَا وَلَا نَرُدُّهُ، وَيَقُولُ عُثْمَانُ: نَأْخُذُ ⦗١٢⦘. ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي حُجَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وذَكَرَهَا أَيْضًا فِي الْقَدِيمِ وأَخْتَارَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ وَحَمَلَ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَ عُثْمَانَ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا، فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ عَلَى الْعَدَدِ. ١٤٥٩٠ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدِيثُ عُثْمَانَ الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ لَا يَصِحُّ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي، جُمْهَانُ لَا أَعْرِفُهُ. ١٤٥٩١ - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ. ١٤٥٩٢ - قَالَ: وَضَعَّفَ أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ، حَدِيثَ عُثْمَانَ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِسْنَادِهِمَا مَقَالٌ. وَلَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يُرِيدُ حَدِيثَ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 5652

الْمُخْتَلَعَةُ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ

стр. 5653

١٤٥٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا خَالَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ بِحَالٍ». وَاحْتَجَّ بِانْقِطَاعِ «الرَّجْعَةِ وَالْإِيلَاءِ، وَالظِّهَارِ، وَاللِّعَانِ، وَالْمِيرَاثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ»، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ «لَوْ مَاتَ لَمْ تَنْتَقِلْ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ»

стр. 5654

١٤٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْمُخْتَلِعَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا قَالَا: «لَا يَلْزَمُهَا طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ» ١٤٥٩٥ - زَادَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْمُخْتَلَعَةَ فَقَالَ: «إِذَا طُلِّقَتْ فِي الْعِدَّةِ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ»، فَسَأَلْتُهُ هَلْ يَرْوِي فِي قَولِهِ خَبَرًا؟ فَذَكَرَ حَدِيثًا لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ غَيْرُ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَقَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ عِنْدَكَ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لَوْ لَمْ يُخَالِفْهُمْ غَيْرُهُمْ " ١٤٥٩٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ سَمَّاهُمَا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقَالَ: الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ⦗١٤⦘ ١٤٥٩٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا قَالَا: «لَزِمَهُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهِ» ١٤٥٩٨ - وَأَمَّا مَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ لَهُ مَا رَوَى فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «لِلْمُخْتَلِعَةِ طَلَاقٌ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ» ١٤٥٩٩ - وَهَذَا مَوقُوفٌ وَضَعِيفٌ لِأَنَّ رَاوِيَهُ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ. وَرَأَيْتُهُ بِإِسْنَادٍ مَجْهُولٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَجْرِي الطَّلَاقُ عَلَى الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ»، ١٤٦٠٠ - وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا: أَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَالضَّحَّاكُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَلَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ وَلَا قَارَبَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ إِلَيَّ بِإِسْنَادٍ مَجْهُولٍ، عَنْ عِيسَى الْعَسْقَلَانِيِّ، عَنِ النَّضْرِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ وَمُنْقَطِعٌ

стр. 5655

١٤٦٠١ - وَإِنَّمَا يُرْوَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذَا خَالَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهِ». وَلَا يُتْرَكُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ بِأَمْثَالِ هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوفِيقُ

стр. 5656

الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ ١٤٦٠٢ - حَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ «ذَلِكَ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ كَانَ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ فَبَطَلَ»، وَنَصَّ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ عَلَى

стр. 5657

١٤٦٠٢ - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ ⦗١٦⦘ لَمْ يَنْكِحْهَا: إِذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَنَكَحَهَا لَمْ يَكُنْ مُتَظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُتَظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى مَنْ حَلَّ ثُمَّ حُرِّمَ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَحْرِيمٌ وَلَا حُكْمُ تَحْرِيمٍ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّحْرِيمِ فِي التَّحْرِيمِ " ١٤٦٠٣ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَرُوِيَ مِثْلُ مَعْنَى مَا قُلْتُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الْقِيَاسُ

стр. 5658

١٤٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» ⦗١٧⦘ ١٤٦٠٥ - وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» ١٤٦٠٦ - وَرَوَاهُ حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٤٦٠٧ - وَرَوَاهُ طَاوُسٌ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٤٦٠٨ - وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ

стр. 5659

١٤٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ» ١٤٦١٠ - وَرَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، فِيمَنْ قَالَ: إِنْ " تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَ عَلِيُّ: «تَزَوَّجْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ»

стр. 5660

١٤٦١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ، وَلَا عَتَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ»

стр. 5661

١٤٦١٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ يَكُنْ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي " الرَّجُلِ يَقُولُ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ اللَّهُ ﵎: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَلَمْ يَقُلْ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ " ⦗١٨⦘ ١٤٦١٣ - وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إِذَا وَقَّتَ وَقْتًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقَالَ اللَّهُ: إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ " ١٤٦١٤ - وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ أَوْجُهٍ، وَرُوِّينَاهُ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ مَرْفُوعًا وَمَوقُوفًا ١٤٦١٥ - وَحَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَشُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ يَزِيْدَ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ «أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ» ١٤٦١٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ «لَا يَرَى الظِّهَارَ قَبْلَ النِّكَاحِ شَيْئًا»

стр. 5662

إِبَاحَةُ الطَّلَاقِ وَوَجْهُهُ .

стр. 5663

١٤٦١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: " ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ⦗٢٤⦘ وَقُرِئَتْ: «لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» وَهُمَا مِمَّا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي مَعْنًى

стр. 5664

١٤٦١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» ⦗٢٥⦘. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

стр. 5665

١٤٦١٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَولَى عَزَّةَ، يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ». ١٤٦٢٠ - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» أَوْ: «لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» الشَّافِعِيُّ شَكَّ. ١٤٦٢١ - أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِيهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) ١٤٦٢٢ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. . . فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: فَسَأَلَ عُمَرُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيُرَاجِعْهَا»، فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَقَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ يُمْسِكْ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) ⦗٢٦⦘، ١٤٦٢٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ. ١٤٦٢٤ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ). ١٤٦٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَبَيَّنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِدَلَالَةِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي تَحِيضُ، دُونَ مَنْ سِوَاهَا مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ أَنْ تُطَلَّقَ لِقُبُلِ عِدَّتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ الْعِدَّةَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَأْمُرُ بِطَلَاقِ طَاهِرٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الَّتِي يَكُونُ لَهَا طُهْرٌ وَحَيْضٌ قَالَ: وَطَلَاقُ السُّنَّةِ فِيهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فِي الطُّهْرِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْ حَيْضِةٍ

стр. 5666

الطَّلَاقُ يَقَعُ عَلَى الْحَائِضِ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا

стр. 5667

١٤٦٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أَيْمَنَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيُرَاجِعْهَا»، فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا وَقَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ». ١٤٦٢٧ - هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا: فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، ثُمَّ ذَكَرَا مَا بَعْدَهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا مَضَى

стр. 5668

١٤٦٢٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» ⦗٢٨⦘. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

стр. 5669

١٤٦٢٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُمْ أَرْسَلُوهُ إِلَى نَافِعٍ يَسْأَلُونَهُ " هَلْ حُسِبَتْ تَطْلِيقَةُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ١٤٦٣٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَ عُمَرَ،» أَنْ يَأْمُرَ ابْنَ عُمَرَ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ «.» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ: رَاجِعْ إِلَّا مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ، يَقُولُ اللَّهُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، وَأَنَّ مَعْرُوفًا فِي اللِّسَانِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ رَاجِعِ امْرَأَتَكَ إِذَا افْتَرَقَ هُوَ وَامْرَأَتَهُ ١٤٦٣١ - قَالَ: وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ شَبِيهٌ بِهِ، وَنَافِعٌ أَثْبَتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَالْأَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ. ١٤٦٣٢ - قَالَ: وَقَدْ وَافَقَ نَافِعًا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ فِي الْحَدِيثِ فَقِيلَ لَهُ: أَحُسِبَتْ تَطْلِيقَةُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: فَمَهْ وَإِنْ عَجَزَ - يَعْنِي أَنَّهَا حُسِبَتْ تَطْلِيقَةً -

стр. 5670

١٤٦٣٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: فَعَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ » طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا "، قُلْتُ: فَبِعِدَّتِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ⦗٢٩⦘. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ

стр. 5671

١٤٦٣٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «فَاعْتَدَّ ابْنُ عُمَرَ بِالتَّطْلِيقَةِ، وَلَمْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ بِالْحَيْضَةِ» ١٤٦٣٥ - وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، لَمْ يُخَصِّصْ طَلَاقًا دُونَ طَلَاقٍ قَالَ: «وَلِمَ تَكُنِ الْمَعْصِيَةُ إِنْ كَانَ عَالِمًا يُطْرَحُ عِنْدَ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَزِيدُ الزَّوْجَ خَيْرًا، إِنْ لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا». ١٤٦٣٦ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَحَمَلَ قَولَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ: لَمْ يَرَهُ شَيْئًا، عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْسَبُهُ شَيْئًا صَوَابًا غَيْرَ خَطَأٍ يُؤْمَرُ صَاحِبُهُ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا طَاهِرًا، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ وَأَخْطَأَ فِي جَوَابٍ أَجَابَ بِهِ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، يَعْنِي لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا صَوَابًا

стр. 5672

الِاخْتِيَارُ فِي الطَّلَاقِ

стр. 5673

١٤٦٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «أَخْتَارُ لِلزَّوْجِ أَنْ لَا يُطَلِّقَ إِلَّا وَاحِدَةً لِيَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي ⦗٣١⦘ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَكُونَ خَاطِبًا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَبَاحَ الطَّلَاقَ، وَمَا أَبَاحَ فَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَوْضِعَ الطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ عَلَّمَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا كَانَ مَا يَكْرَهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَيُحِبُّ لَوْ كَانَ فِيهِ مَكْرُوهٌ أَشْبَهَ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ» ١٤٦٣٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَطَلَّقَ عُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ امْرَأَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ، وَقَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهَا تُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِاللِّعَّانِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا مَحْظُورًا عَلَيْهِ نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ لِيُعَلِّمَهُ وَجَمَاعَةَ مَنْ حَضَرَهُ، وَحَكَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا اَلْبَتَّةَ، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَطَلَّقَ رُكَانَةُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهِيَ تَحْتَمِلُ وَاحِدَةً وَتَحْتَمِلُ ثَلَاثًا، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نِيَّتِهِ وَأَحْلَفَهُ عَلَيْهَا وَلَمْ نَعْلَمْهُ نَهَى أَنْ يُطَلِّقَ اَلْبَتَّةَ يُرِيدُ بِهَا ثَلَاثًا. وَطَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا». وذَكَرَ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ تَرِدُ مُفَرَّقَةً فِي مَوَاضِعِهَا

стр. 5674

١٤٦٣٩ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا»

стр. 5675

١٤٦٤٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَشَدَتْهُ الطَّلَاقَ، فَقَالَ: «إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي، فَطَهُرَتْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَآذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا» ١٤٦٤١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْبَتَّةُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي بَيَانِ هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثٌ، وَقَدْ بَيَّنَهُ ابْنُ سِيرِينَ فَقَطَعَ مَوْضِعَ الشَّكِّ فِيهِ ١٤٦٤٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي وَاحِدٍ قَالَ: «لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ بَأْسًا، قَدْ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَلَاثًا فَلَمْ يُعَبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ» وَهَذَا فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَذَكَرَهُ. ١٤٦٤٣ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُمَرَ فِي طَلَاقِ الْبَتَّةِ ١٤٦٤٤ - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ فِيمَنْ: «طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. وَفَتْوَاهُمْ بِتَحْرِيمِهَا». ١٤٦٤٥ - ثُمَّ قَالَ: وَمَا عَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَا عَائِشَةُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ حِينَ طَلَّقْتَ ثَلَاثًا ⦗٣٣⦘، ١٤٦٤٦ - وَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي الْخُلْعِ: «هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ». فَعُثْمَانُ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَانَ مَا سَمَّى، وَلَا يَقُولُ لَهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَمِّيَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ
следующие страницы →