Полный текст (7 813 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
١٤٦٣٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «فَاعْتَدَّ ابْنُ عُمَرَ بِالتَّطْلِيقَةِ، وَلَمْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ بِالْحَيْضَةِ»
١٤٦٣٥ - وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، لَمْ يُخَصِّصْ طَلَاقًا دُونَ طَلَاقٍ قَالَ: «وَلِمَ تَكُنِ الْمَعْصِيَةُ إِنْ كَانَ عَالِمًا يُطْرَحُ عِنْدَ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَزِيدُ الزَّوْجَ خَيْرًا، إِنْ لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا».
١٤٦٣٦ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَحَمَلَ قَولَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ: لَمْ يَرَهُ شَيْئًا، عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْسَبُهُ شَيْئًا صَوَابًا غَيْرَ خَطَأٍ يُؤْمَرُ صَاحِبُهُ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا طَاهِرًا، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ وَأَخْطَأَ فِي جَوَابٍ أَجَابَ بِهِ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، يَعْنِي لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا صَوَابًا
стр. 5672
الِاخْتِيَارُ فِي الطَّلَاقِ
стр. 5673
١٤٦٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «أَخْتَارُ لِلزَّوْجِ أَنْ لَا يُطَلِّقَ إِلَّا وَاحِدَةً لِيَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي ⦗٣١⦘ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَكُونَ خَاطِبًا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَبَاحَ الطَّلَاقَ، وَمَا أَبَاحَ فَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَوْضِعَ الطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ عَلَّمَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا كَانَ مَا يَكْرَهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَيُحِبُّ لَوْ كَانَ فِيهِ مَكْرُوهٌ أَشْبَهَ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ»
١٤٦٣٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَطَلَّقَ عُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ امْرَأَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ، وَقَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهَا تُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِاللِّعَّانِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا مَحْظُورًا عَلَيْهِ نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ لِيُعَلِّمَهُ وَجَمَاعَةَ مَنْ حَضَرَهُ، وَحَكَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا اَلْبَتَّةَ، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَطَلَّقَ رُكَانَةُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهِيَ تَحْتَمِلُ وَاحِدَةً وَتَحْتَمِلُ ثَلَاثًا، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نِيَّتِهِ وَأَحْلَفَهُ عَلَيْهَا وَلَمْ نَعْلَمْهُ نَهَى أَنْ يُطَلِّقَ اَلْبَتَّةَ يُرِيدُ بِهَا ثَلَاثًا. وَطَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا». وذَكَرَ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ تَرِدُ مُفَرَّقَةً فِي مَوَاضِعِهَا
стр. 5674
١٤٦٣٩ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا»
стр. 5675
١٤٦٤٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَشَدَتْهُ الطَّلَاقَ، فَقَالَ: «إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي، فَطَهُرَتْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَآذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا»
١٤٦٤١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْبَتَّةُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي بَيَانِ هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثٌ، وَقَدْ بَيَّنَهُ ابْنُ سِيرِينَ فَقَطَعَ مَوْضِعَ الشَّكِّ فِيهِ
١٤٦٤٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي وَاحِدٍ قَالَ: «لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ بَأْسًا، قَدْ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَلَاثًا فَلَمْ يُعَبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ» وَهَذَا فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَذَكَرَهُ.
١٤٦٤٣ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُمَرَ فِي طَلَاقِ الْبَتَّةِ
١٤٦٤٤ - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ فِيمَنْ: «طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. وَفَتْوَاهُمْ بِتَحْرِيمِهَا».
١٤٦٤٥ - ثُمَّ قَالَ: وَمَا عَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَا عَائِشَةُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ حِينَ طَلَّقْتَ ثَلَاثًا ⦗٣٣⦘،
١٤٦٤٦ - وَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي الْخُلْعِ: «هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ». فَعُثْمَانُ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَانَ مَا سَمَّى، وَلَا يَقُولُ لَهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَمِّيَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ
стр. 5676
١٤٦٤٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْبَتَّةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ: «لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتِ الْبَتَّةُ مِنْهَا شَيْئًا، مَنْ قَالَ الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى».
١٤٦٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلَا يُحْكَى عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهُ عَابَ الْبَتَّةَ وَلَا عَابَ ثَلَاثًا، وَاحْتُجَّ بِاخْتِلَافِهِمْ أَيْضًا فِي الْمُخَيَّرَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِمَّنْ قَالَ: أَنَّهُ ثَلَاثٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ
стр. 5677
١٤٦٤٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَأْخُذُ ثَلَاثًا، وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ»
стр. 5678
١٤٦٥٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَطَاءً، وَمُجَاهِدًا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ» ⦗٣٤⦘.
١٤٦٥١ - زَادَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَحْدِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ عُدْوَانَا اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا».
١٤٦٥٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَعَابَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلَّ مَا زَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مَا جَعَلَ إِلَيْهِ مِنَ الثَّلَاثِ. وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ احْتِجَاجَ مَنِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ : ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، وَأَنَّ مَعْنَاهُ يُحْدِثُ لَهُ رَجْعَةً، فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَجْعَةً.
١٤٦٥٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَا تَقُولُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا اثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟ قَالَ لَيْسَ هَذَا السُّنَّةُ قَالَ: فَيَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ سُنَّةً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ؟ وَفِي رَجُلٍ لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ لِيُرْجِعَ الطَّلَاقَ لِلسُّنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ يُوقِعُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا
١٤٦٥٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: «إِنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُطَلِّقَهَا اثْنَتَيْنِ فِي طُهْرٍ»، قِيلَ لَهُ: ابْنُ عُمَرَ طَلَّقَ حَائِضًا لَا طَاهِرًا.
١٤٦٥٥ - وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا يَصْلُحُ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْحَيْضِ، وَلَيْسَ هَذَا بِالَّذِي قُلْتُمْ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءَ، أَنْ يَكُونَ يَسْتَبْرِئُهَا بَعْدَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا بِطُهْرٍ تَامٍّ، ثُمَّ حَيْضٍ تَامٍّ لِيَكُونَ تَطْلِيقُهَا وَهِيَ تَعْلَمُ عِدَّتَهَا الْحَمْلَ هِيَ أَمِ الْحَيْضَ، وَلِتَكُونَ تَطْهُرُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَمْلٍ وَهُوَ غَيْرُ جَاهِلٍ مَا صَنَعَ أَوْ يَرْغَبُ فَيُمْسِكَ لِلْحَمْلِ، وَلِيَكُونَ إِنْ كَانَتْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ غَيْرَ حَامِلٍ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُ حَامِلًا ⦗٣٥⦘
١٤٦٥٦ - ثُمَّ سَاقَ كَلَامَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: مَعَ أَنَّ غَيْرَ نَافِعٍ، إِنَّمَا رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «حَتَّى تَطْهُرَ مِنَ الْحَيْضِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ».
١٤٦٥٧ - رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُمْ خِلَافَ رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَلَوْ كَانَ لَا يَصْلُحُ فِي طُهْرٍ تَطْلِيقَتَانِ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ، إِنَّمَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ، وَالْحَيْضُ غَيْرُ الطُّهْرِ.
١٤٦٥٨ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا، وَالرِوَايَةُ فِي ذَلِكَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُخْتَلِفَةٌ، فَأَمَّا عَنْ غَيْرِهِ فَهِيَ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 5679
١٤٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مَعْنَاهُمْ كُلُّهُمْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ » أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنَّ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ «.
١٤٦٦٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
١٤٦٦١ - وَأَمَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرِوَايَةُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ » أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ أَوْ أَمْسَكَ " ⦗٣٦⦘.
١٤٦٦٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَولَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا».
١٤٦٦٣ - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهَا بِحَامِلٍ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهِيَ عِنْدَهُ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا
١٤٦٦٤ - وَأَمَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا كَانَتْ تَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا؟ قَالَ: «كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً».
١٤٦٦٥ - فَإِنَّهُ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى طَلَاقِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَهُوَ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي حَالِ الْحَيْضِ كَانَتْ تَبِينُ مِنْهُ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً
стр. 5680
طَلَاقُ الثَّلَاثِ مَجْمُوعَةٌ
стр. 5681
١٤٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا كَانَتِ " الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُجْعَلُ وَاحِدَةً وَأَبِي بَكْرٍ وَثَلَاثٍ مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ».
١٤٦٦٧ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَغَيْرِهِ، وَتَرَكَهُ الْبُخَارِيُّ فَلَمْ يُخَرِّجْهُ، وَأَظُنُّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخِلَافِ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ
стр. 5682
١٤٦٦٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا، فَقَالَ: «تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ تِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ»
١٤٦٦٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً قَالَ: «تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ»
стр. 5683
١٤٦٧٠ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، وَمُعَاويَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّهُ» أَجَازَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَأَمْضَاهُنَّ "
١٤٦٧١ - وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵃.
١٤٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَإِنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ تُحْسَبُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً يَعْنِي أَنَّهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَالَّذِي يُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ عَلِمَ إِنْ كَانَ شَيْئًا فَنَسَخَ
١٤٦٧٣ - فَإِنْ قِيلَ: فَمَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ قِيلَ: لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَعْلَمْهُ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ خِلَافُهُ
١٤٦٧٤ - فَإِنْ قِيلَ: فَلَعَلَّ هَذَا شَيْءٌ رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِ عُمَرَ؟.
١٤٦٧٥ - قِيلَ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخَالِفُ عُمَرَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ، وَفِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَولَادِ وَغَيْرِهِ، فَكَيْفَ يُوافِقُهُ فِي شَيْءٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ خِلَافُهُ؟.
١٤٦٧٦ - فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَذْكُرْهُ؟ قِيلَ: قَدْ يُسْأَلُ الرَّجُلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيُجِيبُ فِيهِ وَلَا يَنْقَضِي الْجَوَابُ، فَيَأْتِي عَلَى الشَّيْءِ كُلِّهِ وَيَكُونُ جَائِزًا لَهُ كَمَا يَجُوزُ لَوْ قِيلَ: أَصَلَّى النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ؟ ⦗٣٩⦘.
١٤٦٧٧ - فَإِنْ قِيلَ: وَقَدْ ذُكِرَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ.
١٤٦٧٨ - قِيلَ: اللَّهُ أَعْلَمُ وَجَوَابُهُ حِينَ اسْتَفْتَى يُخَالِفُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ.
١٤٦٧٩ - فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ أَنْ يَحْسِبَ الثَّلَاثَ وَاحِدَةً فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ أَمَرٍ أَبْيَنَ مِمَّا ذَكَرْتَ؟ قِيلَ: نَعَمْ.
١٤٦٨٠ - فَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ لَهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مِنْ يَومَئِذٍ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ.
١٤٦٨١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ هَذَا.
١٤٦٨٢ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْمُرْسَلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَاهُ
стр. 5684
١٤٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إِلَى قَولِهِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الْآيَةَ «وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَنَسَخَ ذَلِكَ»، فَقَالَ: " ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] " الْآيَةَ ⦗٤٠⦘.
١٤٦٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَجَابَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ وَالْوَاحِدَةَ سَوَاءٌ، وَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ عَدَدَ الطَّلَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَأَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ فَسَوَاءٌ الثَّلَاثُ وَالْوَاحِدَةُ وَأَكْثَرُ مِنَ الثَّلَاثِ فِي أَنْ يَقْضِيَ بِطَلَاقِهِ.
١٤٦٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مُنْصَرِفًا إِلَى طَلَاقِ الْبَتَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ رُكَانَةَ أَنَّهُ جَعَلَ الْبَتَّةَ وَاحِدَةً، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرَاهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَأَلْزَمَهُمُ الثَّلَاثَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَذَلِكَ يَرِدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٤٦٨٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ تَتَابَعُوا فِيهَا، قَالَ: أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ.
١٤٦٨٧ - فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ ثَلَاثًا تَتْرَى، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ: عُقْدَةٌ كَانَتْ بِيَدِهِ أَرْسَلَهَا جَمِيعًا، وَإِذَا كَانَتْ تَتْرَى فَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: تَتْرَى يَعْنِي أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى، وَالثِّنْتَانِ لَيْسَتَا بِشَيْءٍ
стр. 5685
١٤٦٨٨ - وَقَدْ رَوَى يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ " جَمَعَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أُتِيَ بِرَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً، وَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا " ⦗٤١⦘.
١٤٦٨٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَرْأَةِ، بِأَنْ تَكُونَ الَّتِي جَعَلَهَا فِيهَا وَاحِدَةً غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَبَانَتْ بِالْأُولَى فَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا، وَالَّتِي جَعَلَهَا فِيهَا ثَلَاثًا مَدْخُولًا بِهَا فَلَحِقَهَا الثَّلَاثُ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ نِيَّةِ الرَّجُلِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِأَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَى الْحَالَيْنِ أَرَادَ تَبْيِينَ الْأُولَى، وَفِي الْأُخْرَى أَرَادَ إِحْدَاثَ طَلَاقٍ بَعْدَ الْأُولَى
١٤٦٩٠ - ثُمَّ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الطَّلَاقَ إِلَى الْأَزْوَاجِ، فَسَوَاءٌ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً كَطَلَاقِ نِسْوَتِهِ وَعِتْقِ رَقِيقِهِ، وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ عَنْ نِسْوَتِهِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ رِفَاعَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَبَتَّ طَلَاقَهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»، وَلَوْ كَانَتْ حَسَبَتْ طَلَاقَهَا بِوَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى رِفَاعَةَ بِلَا زَوْجٍ "
١٤٦٩١ - قَالَ: وَعُويْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِاللِّعَّانِ فَلَمْ أَعْلَمِ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، حَكَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّ زَوْجَهَا بَتَّ طَلَاقَهَا، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَتْ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» وَلَمْ أَعْلَمِ النَّبِيَّ ﷺ عَابَ طَلَاقَهُ ثَلَاثًا مَعًا، فَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي رِفَاعَةَ مُوافِقًا ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَكَانَ ثَابِتًا كَانَ أَوْلَى الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 5686
١٤٦٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: «لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّلُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنًّى.
١٤٦٩٣ - قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ، وَحَدِيثُ الْعَسِيفِ فِي حَدِّ الزَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْنِي دُونَهُ، فَإِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ غَيَّرَ مِنْهُ مَا رَأَى تَغْيِيرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 5687
مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا يَقَعُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ
стр. 5688
١٤٦٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ، عَنْ عَطَاءِ ⦗٤٤⦘ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ.
١٤٦٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّلَاقَ فِي كِتَابِهِ بِثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ: الطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ، فَمَنْ خَاطَبَ امْرَأَتَهُ فَأَفْرَدَ لَهَا اسْمًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَنْوِ فِي الْحُكْمِ.
١٤٦٩٦ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَا تُكُلِّمَ بِهِ مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ سِوَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ حَتَّى يَقُولَ: كَانَ مَخْرَجُ كَلَامِي بِهِ عَلَى أَنِّي نَوَيْتُ بِهِ طَلَاقًا وَهُوَ مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ
стр. 5689
١٤٦٩٧ - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، إِمْلَاءً، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرُكَانَةَ ⦗٤٥⦘: «وَاللَّهِ» مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟ "، فَقَالَ: رُكَانَةَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ.
١٤٦٩٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ يَعْنِي أَبَا ثَوْرٍ فِي آخَرَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
١٤٦٩٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ، عَنْ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
١٤٧٠٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، بِمَعْنَاهُ
стр. 5690
١٤٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟»، فَقَالَ: قَدْ قُلْتُهُ، فَتَلَا عُمَرُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦] قَالَ عُمَرُ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: قَدْ قُلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ امْرَأَتَكَ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ تَبُتُّ» ⦗٤٦⦘.
١٤٧٠٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلتَّوْمَةِ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لِلْمُطَّلِبِ
стр. 5691
١٤٧٠٣ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ اَلْبَتَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ؟» قَالَ: «أَتُرَانِي أُقِيمُ عَلَى حَرَامٍ وَالنِّسَاءُ كَثِيرٌ»، فَأَحْلَفَهُ فَحَلَفَ.
١٤٧٠٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أُرَاهُ قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ.
١٤٧٠٥ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا.
١٤٧٠٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَسْأَلَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمُطَّلِبَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ يُرَدِّدُهَا، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ، وَقَوْلُ الْمُطَّلِبِ: قَدْ قُلْتُهُ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: قَدْ خَرَجَ مِنِّي بِلَا نِيَّةٍ.
١٤٧٠٧ - وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَا بَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: مَا وَصَفْتَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخِرَ: فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ زِيَادَةً عَلَى عَدَدِ الطَّلَاقِ أَلْزَمَهُ وَاحِدَةً وَهِيَ أَقَلُّ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ فِي قَولِهِ.
١٤٧٠٨ - قَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ [النساء: ٦٦] لَوْ طَلَّقَ فَلَمْ يَذْكُرِ اَلْبَتَّةَ إِذْ كَانَتْ كَلِمَةً مُحْدَثَةً لَيْسَتْ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ تَحْتَمِلُ صِفَةَ الطَّلَاقِ وَزِيَادَةً فِي عَدَدِهِ وَمَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ، فَنَهَاهُ عَنِ الْمُشْكِلِ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا أَرَادَ، إِلَّا وَلَوْ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ
стр. 5692
١٤٧٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِنَ الْعِرَاقِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ مُرْهُ يُوافِينِي فِي الْمَوسِمِ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ لَقِيَهُ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: أَنَا الَّذِي أَمَرْتَ أَنْ يُجْلَبَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «أُنْشِدُكَ بِرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ هَلْ أَرَدْتَ بِقَولِكَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ الطَّلَاقَ؟»، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوِ اسْتَحْلَفْتَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ مَا صَدَقْتُ، أَرَدْتُ الْفِرَاقَ، فَقَالَ عُمَرُ: «هُوَ مَا أَرَدْتَ».
١٤٧١٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبِهَذَا نَقُولُ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ أَشْبَهَ الطَّلَاقَ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ طَلَاقًا حَتَّى يَسْأَلَ قَائِلَهُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ مَالِكًا فِي خِلَافِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ
стр. 5693
١٤٧١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: الْبَتَّةُ؟ فَقَالَ: «يَدِينُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ».
١٤٧١٢ - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ شُرَيْحًا دَعَاهُ بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ، فَاسْتَعْفَاهُ شُرَيْحٌ فَأَبَى أَنْ يَعْفِيَهُ، فَقَالَ: أَمَّا الطَّلَاقُ فَسُنَّةٌ وَأَمَّا الْبَتَّةُ فَبِدْعَةٌ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فَالطَّلَاقُ فَأَمْضُوهُ، وَأَمَّا الْبِدْعَةُ فَالْبَتَّةُ فَقَلِّدُوهُ إِيَّاهَا وَدِينُوهُ فِيهَا
стр. 5694
١٤٧١٣ - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: " أَنْتِ خَلِيَّةٌ، أَوْ خَلَوْتِ مِنِّي، وَقَوْلُهُ أَنْتِ بَرِيَّةٌ وَبَرِئْتِ مِنِّي، أَوْ يَقُولُ: أَنْتِ بَائِنَةٌ أَوْ قَدْ بِنْتِ مِنِّي؟ قَالَ: «سَوَاءٌ» ⦗٤٨⦘.
١٤٧١٤ - قَالَ عَطَاءٌ: وَأَمَّا قَولُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ فَسُنَّةٌ لَا يَدِينُ فِي ذَلِكَ هُوَ الطَّلَاقُ.
١٤٧١٥ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: وَأَمَّا قَولُهُ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ فَذَلِكَ مَا أَحْدَثُوا، سُئِلَ: فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا
стр. 5695
١٤٧١٦ - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَولِهِ: أَنْتِ بَرِيَّةٌ، أَوْ أَنْتِ بَائِنَةٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَرِئْتِ مِنِّي، أَوْ بِنْتِ مِنِّي قَالَ: «يَدِينُ»
стр. 5696
١٤٧١٧ - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ لِقَولِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ»
стр. 5697
١٤٧١٨ - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؟ قَالَ: «إِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِلَّا فَهِيَ يَمِينٌ».
١٤٧١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: فِي الْجَامِعِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَتَّةِ وَالْبَائِنَةِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ".
١٤٧٢٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ ﵁ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: انْظُرْ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا أَرَدْتَ؟ فَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الطَّلَاقَ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَأَمْضَاهُ عَلِيٌّ ثَلَاثًا ⦗٤٩⦘.
١٤٧٢١ - قَالَ: وَذُكِرَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلُهُ.
١٤٧٢٢ - قَالَ أَحْمَدُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ مَذْهَبِ عَلِيٍّ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ، وَقَدْ رَوَى مَنْصُورٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَأَتَى عُمَرُ فَاسْتَحْلَفَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ مَا الَّذِي أَرَدْتَ بِقَولِكَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ الطَّلَاقَ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَيُحْتَمَلَ أَنَّهُ كَانَ أَرَادَ بِكُلِّ مَرَّةٍ إِحْدَاثَ طَلَاقٍ. وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ
стр. 5698
١٤٧٢٣ - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ نُزُولِ قَبُولِ تَوبَتِهِ أَنْ يَعْتَزِلَ امْرَأَتَهُ قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا؟ فَقَالَ: «لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبَنَّهَا». فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ ".
١٤٧٢٤ - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ طَلَاقًا لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ وَسَائِرُ الْكِنَايَاتِ مَقِيسَةٌ عَلَيْهِ
стр. 5699
مَنْ قَالَ فِي الْكِنَايَاتِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ
стр. 5700
١٤٧٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ: ثَلَاثٌ "
стр. 5701
١٤٧٢٦ - وَفِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رِيَاشِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا، جَعَلَ الْبَتَّةَ ثَلَاثًا».
١٤٧٢٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْنَا وَلَا إِيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا، أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ
стр. 5702
١٤٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا ".
١٤٧٢٩ - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ مَالِكًا فِي خِلَافِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَمَالِكٌ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيُدِينُهُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا
стр. 5703
التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ
стр. 5704
١٤٧٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟»، فَقَالَ لَهُ: الْقَدَرُ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: «ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا»
стр. 5705
١٤٧٣١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: " إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَمْ أُرِدْ إِلَّا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا "
стр. 5706
١٤٧٣٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ: «بِفِيكِ الْحَجَرُ»، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ «بِفِيكِ الْحَجَرُ» ⦗٥٢⦘، فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ الْقَاسِمُ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ.
١٤٧٣٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا يَقُولُ فِي هَذَا بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا يَشْتَرِطُ الْمُنَاكَرَةَ.
١٤٧٣٤ - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَهُ وَلِيدَةُ قَومٍ، فَقَالَ لِأَهْلِهَا: شَأْنُكُمْ بِهَا. فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ.
١٤٧٣٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَطْلِيقَةً إِذَا نَوَاهَا
стр. 5707
١٤٧٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ، وَيَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: لِزَوْجِهَا: لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي بِيَدِكَ بِيَدِي لَطَلَّقْتُكَ، فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُ الْأَمْرَ إِلَيْكِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا. فَسَأَلَ عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «هِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»، فَقَالَ: عُمَرُ: «وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ».
١٤٧٣٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَالْقَوْلُ قَولُهُ وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا فَيَجْعَلُونَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً
стр. 5708
١٤٧٣٨ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْخِيَارِ: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا».
١٤٧٣٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا نَقُولُ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ، وَيَرَونَ الطَّلَاقَ فِيهِ بَائِنًا، وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي: أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَاخْتَارِي، سَوَاءٌ.
١٤٧٤٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا
стр. 5709
١٤٧٤١ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: اسْتَلْحِقِي بِأَهْلِكِ، أَوْ وَهَبَهَا لِأَهْلِهَا فَقَبِلُوهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ".
١٤٧٤٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ
стр. 5710
١٤٧٤٣ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَا يَكُونُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا خُلْعٌ أَوْ إِيلَاءٌ».
١٤٧٤٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي عَامَّةِ الطَّلَاقِ فَيَجْعَلُونَهُ بَائِنًا، وَأَمَّا نَحْنُ فَنَجْعَلُ الطَّلَاقَ كُلَّهُ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ إِلَّا طَلَاقُ الْخُلْعِ.
١٤٧٤٥ - قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عُمَرَ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ
следующие страницы →