← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

١٤٧٣٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ: «بِفِيكِ الْحَجَرُ»، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ «بِفِيكِ الْحَجَرُ» ⦗٥٢⦘، فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ الْقَاسِمُ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ. ١٤٧٣٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا يَقُولُ فِي هَذَا بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا يَشْتَرِطُ الْمُنَاكَرَةَ. ١٤٧٣٤ - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَهُ وَلِيدَةُ قَومٍ، فَقَالَ لِأَهْلِهَا: شَأْنُكُمْ بِهَا. فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ. ١٤٧٣٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَطْلِيقَةً إِذَا نَوَاهَا

стр. 5707

١٤٧٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ، وَيَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: لِزَوْجِهَا: لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي بِيَدِكَ بِيَدِي لَطَلَّقْتُكَ، فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُ الْأَمْرَ إِلَيْكِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا. فَسَأَلَ عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «هِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»، فَقَالَ: عُمَرُ: «وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ». ١٤٧٣٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَالْقَوْلُ قَولُهُ وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا فَيَجْعَلُونَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً

стр. 5708

١٤٧٣٨ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْخِيَارِ: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا». ١٤٧٣٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا نَقُولُ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ، وَيَرَونَ الطَّلَاقَ فِيهِ بَائِنًا، وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي: أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَاخْتَارِي، سَوَاءٌ. ١٤٧٤٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا

стр. 5709

١٤٧٤١ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: اسْتَلْحِقِي بِأَهْلِكِ، أَوْ وَهَبَهَا لِأَهْلِهَا فَقَبِلُوهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ". ١٤٧٤٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ

стр. 5710

١٤٧٤٣ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَا يَكُونُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا خُلْعٌ أَوْ إِيلَاءٌ». ١٤٧٤٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي عَامَّةِ الطَّلَاقِ فَيَجْعَلُونَهُ بَائِنًا، وَأَمَّا نَحْنُ فَنَجْعَلُ الطَّلَاقَ كُلَّهُ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ إِلَّا طَلَاقُ الْخُلْعِ. ١٤٧٤٥ - قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عُمَرَ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ

стр. 5711

١٤٧٤٦ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " فِي الْخِيَارِ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ". ١٤٧٤٧ - قَالَ أَحْمَدُ: زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ: وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ

стр. 5712

١٤٧٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْنَا وَلَا إِيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ، أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا». أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ. وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. ١٤٧٤٩ - وَفِي جَامِعِ الثَّورِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: «إِذَا خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ». ١٤٧٥٠ - وَعَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّخْيِيرِ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي حِكَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ

стр. 5713

١٤٧٥١ - قَالَ عَلِيٌّ: وَأَرْسَلَ، يَعْنِي عُمَرَ، إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَخَالَفَنِي وَإِيَّاهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: «إِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»

стр. 5714

١٤٧٥٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ»

стр. 5715

١٤٧٥٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّخْيِيرِ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَتَطْلِيقَةٌ وَزَوْجُهَا أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَتَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» قَالَ: «هَذَا وَجَدُوهُ فِي الصُّحُفِ». ١٤٧٥٤ - فَهَذِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ عَلِيٍّ، مُخْتَلِفَةٍ. ١٤٧٥٥ - وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ الْمَرْأَةَ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا

стр. 5716

١٤٧٥٦ - وَرُوِّينَا عَنِ الثَّورِيِّ فِي الْجَامِعِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْودِ، وَعَلْقَمَةَ، فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ: الَّذِي بِيَدِي مِنْ أَمْرِكِ بِيَدِكِ، قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ طَلَّقْتُكَ ثَلَاثًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «أُرَاهَا وَاحِدَةً وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا»، وَسُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ. قَالَ مَنْصُورٌ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا لَوْ قَالَتْ: قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُمَا سَوَاءٌ، يَعْنِي قَولَهَا طَلَّقْتُكَ وَطَلَّقْتُ نَفْسِي سَوَاءٌ. ١٤٧٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا فَهُمَا سَوَاءٌ، وَلَا أَعْرِفُ فِي الْوقْتِ ⦗٥٦⦘ الَّذِي يَنْقَطِعُ مَا جُعِلَ إِلَيْهَا أَثَرًا يُتَّبَعُ، وَلَا يَحْضُرُنِي فِيهِ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا عَلَى الْبُيُوعِ فَيُقَالُ: إِلَيْهَا أَمْرُهَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا أَوْ يَرْجِعْ فِيمَا جَعَلَ إِلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا. ١٤٧٥٨ - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ يَعْنِي أَنَّ الْأَمْرَ، إِلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، هَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ، وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَولَيْنِ. ١٤٧٥٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا لِمَا رُوِّينَا فِي، تَخْيِيرِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَويْكِ ". ١٤٧٦٠ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فَأُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَويْكِ»

стр. 5717

١٤٧٦١ - وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ. وَفِي أَسَانِيدِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ مَقَالٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِوَايَةَ عَنْهُمْ كَمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ ⦗٥٧⦘ بْنَ عَفَّانَ قَالَا: «أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمَرَهَا فَافْتَرَقَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ شَيْئًا فَأَمْرُهَا إِلَى زَوْجِهَا»

стр. 5718

١٤٧٦٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ أَمَرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ، فَلَا أَمْرَ لَهُ»

стр. 5719

١٤٧٦٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «إِذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا». ١٤٧٦٤ - وَهَذِهِ أَسَانِيدُ غَيْرُ قَويَّةٍ، وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ. ١٤٧٦٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فَإِنَّ رَاوِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، وَالْمُثَنَّى ضَعِيفٌ، وَإِسْمَاعِيلُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ. ١٤٧٦٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَرَاوِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٤٧٦٧ - وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ تَخْيِيرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيِّرَهَا فِي إِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهَا، وَإِنَّمَا خَيَّرَهَا عَلَى أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَحْدَثَ لَهَا طَلَاقًا لِقَولِهِ: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. ١٤٧٦٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَأَمَّا مِلْكُ أَمْرِهَا غَيْرُهَا فَهَذِهِ وَكَالَةٌ مَتَى أَوْقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ وَمَتَى شَاءَ الزَّوْجُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ رَجَعَ

стр. 5720

إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ ١٤٧٦٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ النُّفُوسِ الْمَوضُوعِ عَنْ بَنِي آدَمَ»

стр. 5721

١٤٧٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ»

стр. 5722

١٤٧٧١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ

стр. 5723

الْحَرَامُ

стр. 5724

١٤٧٧٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا حَكَى عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَرَامِ: «إِنْ نَوَى يَمِينًا فَيَمِينٌ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ، وَهُوَ مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ». ١٤٧٧٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا الثَّورِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، وَقَالَ: نِيَّتُهُ فِي الْحَرَامِ مَا نَوَى إِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ. ١٤٧٧٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا قَالَ: لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ وَهُوَ مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ قِيَاسًا عَلَى الَّذِي يُحَرِّمُ أَمَتَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ ⦗٦٠⦘ أَمَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، وَجَعَلَهَا اللَّهُ يَمِينًا، فَقَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. ١٤٧٧٥ - وَقَالَ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ: وَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا وَلَمْ يُرِدْ عَدَدًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ تَحْرِيمَهَا لِلْإِطْلَاقِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَكَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ فَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي التَّشْبِيهِ. ١٤٧٧٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَرَامِ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. ١٤٧٧٧ - وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إِلَى قَولِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَصَيَّرَ الْحَرَامَ يَمِينًا. أَخْبَرَنِيهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ. ١٤٧٧٨ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ دُونَ قَولِهِ، يَعْنِي وَلَا أَدْرِي مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرُوا ⦗٦١⦘ عَنْ أَيْمَانِهُمْ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ

стр. 5725

١٤٧٧٩ - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: «فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا»، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَذَهَبَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى وَحَرَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً. ١٤٧٨٠ - وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ. وإِلَى مِثْلِ ذَلِكَ ذَهَبَ قَتَادَةُ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَفْصَةَ: «اسْكُتِي فَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا»، يُرِيدُ فَتَاتَهُ، «وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ» ١٤٧٨١ - وَكَذَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: «أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاللَّهِ لَا أَمَسُّكِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مَا أَنْزَلَ

стр. 5726

١٤٧٨٢ - وَفِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا قَالَتْ: فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكَلْتَ مَعَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ ⦗٦٢⦘ أَعُودَ لَهُ»، فَنَزَلَتْ: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣]، لِقَولِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا. ١٤٧٨٣ - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، «وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا». ١٤٧٨٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: «وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُهُ». ١٤٧٨٥ - فَأُخْبِرَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَيْهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ، وَجُوبَ الْكَفَّارَةِ تَعَلَّقَ بِالْيَمِينِ لَا بِالتَّحْرِيمِ. ١٤٧٨٦ - وَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، يُخَالِفُهُ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الْآيَةِ فِيهِ، وَنُزُولُهَا فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗٦٣⦘. ١٤٧٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْحَرَامِ ثَلَاثٌ، أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ

стр. 5727

طَلَاقُ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا

стр. 5728

١٤٧٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ اللَّهُ : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وَقَالَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فَالْقُرْآنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ "

стр. 5729

١٤٧٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ قَالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ⦗٦٥⦘ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ، فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: «لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تُنْكَحَ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ

стр. 5730

١٤٧٩٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا؟ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: إِنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ، الْوَاحِدَةِ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ». ١٤٧٩١ - قُلْتُ: كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَخَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ دُونَ ذَكَرِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ فِي إِسْنَادِهِ

стр. 5731

١٤٧٩٢ - قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: إِدْخَالُ مَالِكٍ النُّعْمَانَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَهْمٌ مِنْ مَالِكٍ قَالَ: وَالنُّعْمَانُ أَقْدَمُ سِنًّا مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَهُوَ مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمِ بْنِ ⦗٦٦⦘ عُمَرَ، فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَالَنَا فِيهِ قَوْلٌ، اذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَاسْأَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلَ ذَلِكَ. ١٤٧٩٣ - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَزَادَ فِيهِ، وَتَابَعَتْهُمَا عَائِشَةُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمْ، وَعَنْ مَنْ رُوِّينَا

стр. 5732

١٤٧٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «أَيُطَلِّقُ امْرَأَةً عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؟ قَدْ بَانَتْ مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الْأُولَى». ١٤٧٩٥ - وَفِي حِكَايَةِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ امْرَأَتَهُ لَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ فَقَدْ بَانَتْ بِالتَّطْلِيقَةِ الْأُولَى. ١٤٧٩٦ - وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ

стр. 5733

الطَّلَاقُ بِالْوَقْتِ

стр. 5734

١٤٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ ⦗٦٨⦘ الشَّافِعِيُّ: " وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ إِلَى سَنَةٍ: طُلِّقَتْ فِي الْوقْتِ الَّذِي وَقَّتَ وَلَا تُطَلَّقُ قَبْلَهُ ". ١٤٧٩٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: هِيَ امْرَأَتُهُ إِلَى سَنَةٍ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ

стр. 5735

طَلَاقُ الْمُكْرَهِ

стр. 5736

١٤٧٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلِلْكُفْرِ أَحْكَامٌ بِفِرَاقِ الزَّوْجَةِ وَأَنْ يُقْتَلَ الْكَافِرُ وَيُغْنَمَ مَالُهُ ⦗٧٠⦘، فَلَمَّا وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَقَطَتْ أَحْكَامُ الْإِكْرَاهِ عَنِ الْقَوْلِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْظَمَ إِذَا سَقَطَ عَنِ النَّاسِ سَقَطَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْإِكْرَاهِ ثُمَّ قَالَ ⦗٧١⦘: وَإِذَا خَافَ هَذَا سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ مَا كَانَ الْقَوْلُ فَذَكَرَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ وَالْعِتَاقَ وَالْإِقْرَارَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرَحِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ "

стр. 5737

١٤٨٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «لَا طَلَاقَ لِمُكْرَهٍ». ١٤٨٠١ - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ. وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى يَشْتَارُ عَسَلًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَوقَفَ عَلَى الْحَبْلِ فَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ أَوْ لَيُطَلِّقَنَّهَا ثَلَاثًا، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ فَأَبَتْ ⦗٧٢⦘ إِلَّا ذَلِكَ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا ظَهْرَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْهَا إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ. ١٤٨٠٢ - فَهَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ. ١٤٨٠٣ - وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَفَعَ إِلَى عُمَرَ، فَأَبَانَهَا مِنْهُ. ١٤٨٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، بِخِلَافِهِ، فَهَذَا خَطَأٌ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَتَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ. ١٤٨٠٥ - وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ وَهُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ مَوْصُولٌ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ. ١٤٨٠٦ - أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ، عَنْ رَجُلٍ أَكْرَهَهُ اللُّصُوصُ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ

стр. 5738

١٤٨٠٧ - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْأَحْنَفِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا سِيَاطٌ مَوضُوعَةٌ، وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ ⦗٧٣⦘، وَعَبْدَيْنِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا فَقَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا وَإِلَّا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ الطَّلَاقُ أَلْفًا قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدَهِ فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ، إِنَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ». فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ» ١٤٨٠٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَشُرَيْحٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ

стр. 5739

١٤٨٠٩ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدٌ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: بَعَثَنِي عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ، إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ أَشْيَاءَ كَانَتْ تَرْوِيهَا عَنْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. ١٤٨١٠ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى الْإِغْلَاقِ: الْإِكْرَاهُ

стр. 5740

١٤٨١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرِ فِي آخَرَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». ١٤٨١٢ - قَالَ: أَحْمَدُ: وَدُخُولُ التَّخْصِيصِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْخَبَرِ بِدَلَالَةٍ لَا تُوجِبُ دُخُولَهُ فِي الْبَاقِي مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ

стр. 5741

١٤٨١٣ - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «لَيْسَ الرَّجُلُ بِأَمِينٍ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا جَوَّعْتَ أَوْ أَوْثَقْتَ أَوْ ضَرَبْتَ». ١٤٨١٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَأَبِيهِ حِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمَا الْمُشْرِكُونَ عَهْدَ اللَّهِ أَنْ يَنْصَرِفَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يُقَاتِلَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَكْرَهُوهُمَا عَلَى الْيَمِينِ وَالْعَهْدِ وَلَكِنَّهُمَا أُخِذَا حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ فَزَعَمَا أَنَّهُمْ يَرِدَانِ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ فِي الِانْصِرَافِ إِلَيْهَا وَتَرْكِ الْقِتَالِ مَعَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «انْصَرَفَا نَفِي لَهُمْ بِعُهُودِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ»، وَكَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ، وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أُحْلِفَ الْيَومَ عَلَى تَرْكِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّا نَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ وَيُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ.

стр. 5742

١٤٨١٥ - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ " لَيْسَ مِنَ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ بِجَادٍّ وَلَا هَازِلٍ

стр. 5743

طَلَاقُ السَّكْرَانِ

стр. 5744

١٤٨١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ مِنَ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ وَعِتْقُهُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ. ١٤٨١٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْثَرُ مَنْ لَقِيتُ مِنَ الْمُفْتِينَ عَلَى أَنَّ طَلَاقَهُ يَجُوزُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رُفِعَ الْقَلَمُ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ»، وَالسَّكْرَانُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَلَا فِي مَعْنَاهُ. ١٤٨١٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا مَضَى بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ

стр. 5745

١٤٨١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقُ النَّشْوَانِ، وَطَلَاقُ الْمَذجْنُونِ» ⦗٧٧⦘. ١٤٨٢٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لِلْمَجْنُونِ وَلَا لِلسَّكْرَانِ طَلَاقٌ». ١٤٨٢١ - وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو ثَوْرٍ، وَالْمُزَنِيُّ
следующие страницы →