← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

بَابُ قَدْرِ النَّفَقَةِ

стр. 6057

١٥٥١٢ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: " لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ الْآيَةَ، فَذَكَرَ نَفَقَةَ الْمُقْتِرِ وَالْمُوسِعِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلْتُ أَقَلَّ الْفَرْضِ مُدًّا بِالدَّلَالَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَفْعِهِ إِلَى الَّذِي أَصَابَ أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَرَقًا فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا، فَكَانَ ذَلِكَ مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ. ١٥٥١٣ - وَالْعَرَقُ: خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، عَلَى كُلِّ ذَلِكَ يَعْمَلُ لِيَكُونَ أَرْبَعَةَ أَعْرَاقٍ وَسَقًا، وَلَكِنَّ الَّذِي حَدَّثَهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ فِي الْحَدِيثِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ صَاعًا ١٥٥١٤ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الشَّكُّ إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ

стр. 6058

١٥٥١٥ - وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، " خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ تَكُونُ سِتِّينَ رُبُعًا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ: «أَطْعِمْ هَذَا سِتِّينَ مِسْكِينًا». ١٥٥١٦ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ ١٥٥١٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا جَعَلْتُ أَكْثَرَ مَا فَرَضْتُ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي فِدْيَةِ الْكَفَّارَةِ لِلْأَذَى مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَبَيْنَهُمَا وَسَطٌ، فَلَمْ أُقَصِّرْ عَنْ هَذَا وَلَمْ أُجَاوِزْ هَذَا، مَعَ أَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ أَقَلَّ الْقُوتِ مُدًّا، وَأَنَّ أَوْسَعَهُ مُدَّانِ. ١٥٥١٧ - قَالَ: وَالْفَرْضُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ الَّذِي لَيْسَ بِالْمُوسِعِ وَلَا الْمُقْتِرِ مَا بَيْنَهُمَا: مُدًّا وَنِصْفًا لِلْمَرْأَةِ. ١٥٥١٨ - وَذَكَرَ مِنَ الْأَدَمِ وَالْكِسْوَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِبَلَدِهَا

стр. 6059

غِيبَةُ الزَّوْجِ عَنِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ

стр. 6060

١٥٥١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا»

стр. 6061

بَابُ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا

стр. 6062

١٥٥٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَمَّا كَانَ مِنْ فَرَضِ اللَّهِ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ ⦗٢٨٣⦘، وَمَضَتْ بِذَلِكَ سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْآثَارُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالسُّنَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَبْسُهَا عَلَى نَفْسِهِ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَمَنْعُهَا عَنْ غَيْرِهِ تَسْتَغْنِي بِهِ، وَهُوَ مَانِعٌ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ عَاجِزٌ عَنْ تَأْدِيَتِهِ، وَكَانَ حَبْسُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ يَأْتِي عَلَى نَفْسِهَا فَتَمُوتُ عَلَى نَفْسِهَا جُوعًا وَعَطَشًا وَعُرْيًا قَالَ: فَأَيْنَ الدَّلَالَةُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا. ١٥٥٢١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ » أَمَرَ الزَّوْجَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى أَهْلِهِ "، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تَقُولُ امْرَأَتُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي، وَيَقُولُ خَادِمُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي. ١٥٥٢٢ - قَالَ: فَهَذَا بَيَانٌ أَنَّ عَلَيْهِ طَلَاقَهَا، قُلْتُ: أَمَّا بِنَصٍّ فَلَا، وَأَمَّا بِالِاسْتِدْلَالِ فَهُوَ يُشْبِهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٥٢٣ - وَقُلْتُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي خَادِمٍ لَهُ لَا عَمِلَ فِيهَا بِزَمَانِهِ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا؟ قَالَ: نَبِيعُهَا عَلَيْهِ

стр. 6063

١٥٥٢٤ - قُلْتُ: فَإِذَا صَنَعْتُ هَذَا فِي مِلْكِهِ، كَيْفَ لَا تَصْنَعُهُ فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لَهُ؟ قَالَ: فَهَلْ شَيْءٌ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ " الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: قُلْتُ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: «سُنَّةٌ» ⦗٢٨٤⦘. ١٥٥٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَ سَعِيدٍ: سُنَّةٌ، أَنْ يَكُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6064

١٥٥٢٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي " الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا». ١٥٥٢٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَارُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَاهُ

стр. 6065

١٥٥٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعٌ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا» ⦗٢٨٥⦘. ١٥٥٢٩ - ثُمَّ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ فَقْدَ النَّفَقَةِ أَشَدَّ مِنْ فَقْدِ الْجِمَاعِ بِالْعِنَّةِ، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ إِصَابَةِ امْرَأَتِهِ أُجِّلَ سَنَةً، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَتْ، فَإِنْ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ فَإِنَّ قَضَاءَ عُمَرَ بِأَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَامْرَأَتِهِ إِذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا أَثْبَتُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعِنِّينِ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَخَبَرُ التَّفْرِقَةِ عَنْهُ مَوْصُولٌ، فَكَيْفَ رَدَدْتَ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْتَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبِلْتَ قَضَاءَهُ فِي الْعِنِّينِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا يُخَالِفُهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

стр. 6066

بَابٌ فِي الَّتِي لَا يَمْلِكُ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ

стр. 6067

١٥٥٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: " ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. ١٥٥٣١ - فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ دُونَ الْمُطَّلَقَاتِ سِوَاهَا إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُطْلَقَةٍ تُخَالِفُ الْحَامِلَ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ دُونَ غَيْرِهَا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ هَذَا. قِيلَ: فَلِمَ لَا تَكُونُ الْمَبْتُوتَةُ قِيَاسًا عَلَيْهَا؟ يَعْنِي عَلَى الرَّجْعِيَّةِ قَالَ: أَرَأَيْتَ الَّتِيَ يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا فِي عِدَّتِهَا أَلَيْسَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا أَمَرَهَا إِنْ شَاءَ؟ وَيَقَعُ عَلَيْهَا إِيلَاؤُهُ وَظِهَارُهُ وَلِعَانُهُ؟ وَيَتَوَارَثَانِ؟ وَهِيَ فِي مَعْنَى الْأَزْوَاجِ فِي أَكْثَرِ أَمْرِهَا؟ أَفَتَجِدُ كَذَلِكَ الْمَبْتُوتَةَ؟ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، ثُمَّ احْتَجَّ بِمَا "

стр. 6068

١٥٥٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَأْذَنِينِي» قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا فَقَالَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ». قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ»، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ. ١٥٥٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَقَالَ، يَعْنِي مَنْ كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّكُمْ تَرَكْتُمْ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، هِيَ قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ»، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَرَكْنَا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ حَرْفًا قَالَ: إِنَّا حُدِّثْنَا عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ» فَقُلْنَا: لَكِنَّا لَمْ نُحَدَّثْ هَذَا عَنْهَا، وَلَوْ كَانَ مَا حُدِّثْتُمْ عَنْهَا كَمَا حَدَّثْتُمْ كَانَ عَلَى مَا قُلْنَا، وَعَلَى خِلَافِ مَا قُلْتُمْ قَالَ: وَكَيْفَ قُلْتَ؟ أَمَّا حَدِيثُنَا فَصَحِيحٌ عَلَى وَجْهِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِ» وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. ١٥٥٣٤ - وَلَوْ كَانَ فِي حَدِيثِهَا إِحْلَالُهُ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ لَمْ يُحْظَرْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، فَقَالَ: وَكَيْفَ أَخْرَجَهَا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي ⦗٢٨٨⦘ بَيْتِ غَيْرِهِ؟ قُلْتُ: لِعِلَّةٍ لَمْ تَذْكُرْهَا فَاطِمَةُ كَأَنَّهَا اسْتَحَيَتْ مِنْ ذِكْرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَهَا غَيْرُهَا قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: كَانَ فِي لِسَانِهَا ذَرَبٌ، فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا اسْتِطَالَةً تَفَاحَشَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مِنَ الْكِتَابِ وَالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا قَالَ: فَاذْكُرْهُ، قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]

стр. 6069

١٥٥٣٥ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] قَالَ: «أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا، فَإِذَا بَذَتْ فَقَدْ حَلَّ إِخْرَاجُهَا» ١٥٥٣٦ - فَقَالَ: هَذَا تَأْوِيلٌ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ الْفَاحِشَةُ خُرُوجَهَا، وَأَنْ تَكُونَ الْفَاحِشَةُ خُرُوجُهَا لِلْحَدِّ، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِذَا احْتَمَلَتِ الْآيَةُ مَا وَصَفْتَ، فَأَيُّ الْمَعَانِي أَوْلَى بِهَا؟. ١٥٥٣٧ - قَالَ: مَعْنَى مَا وَافَقَتْهُ السُّنَّةُ، قُلْتُ لَهُ: قَدْ ذَكَرْتُ لَكَ السُّنَّةَ فِي فَاطِمَةَ وَأَوْجَدْتُكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6070

١٥٥٣٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ مِنْ إِنْكَارِهِ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الْأَسْوَدِ فَقَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ ⦗٢٨٩⦘ قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: «مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لَا». ١٥٥٣٩ - وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، هَكَذَا، وَزَادَ فِيهِ بَعْضَهُمْ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، قَوْلَ عُمَرَ غَيْرَ مَرْفُوعٍ: «لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ. ١٥٥٤٠ - وذَهَبَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ ، غَيْرُ مَحْفُوظٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ١٥٥٤١ - فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ فِي السُّكْنَى دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ. ١٥٥٤٢ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ، دُونَ قَوْلِهِ: «وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا» إِنَّمَا ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عَمَّارٍ، وَأَشْعَثَ، عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُمَرَ ⦗٢٩٠⦘. ١٥٥٤٣ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارُقُطْنِيُّ الْحَافِظُ ﵀، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ: هَذَا الْكَلَامُ لَا يَثْبُتُ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ وَأَثْبَتُ مِنْهُ، وَقَدْ تَابَعَهُ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، مِثْلَ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ سَوَاءٌ، ١٥٥٤٤ - وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، ١٥٥٤٥ - وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ. ١٥٥٤٦ - وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، دُونَ قَوْلِهِ: وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ . ١٥٥٤٧ - وَالْأَعْمَشُ أَثْبَتُ مِنْ أَشْعَثَ وَأَحْفَظُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٥٤٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا اللَّفْظُ الزَّائِدُ، عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ قَوْلَ عُمَرَ هَذَا، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتُ عَقْلٍ وَرَأْيٍ تَنْسَى قَضَاءً قُضِيَ بِهِ عَلَيْهَا. قَالَ: وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِهَا. ١٥٥٤٩ - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَذَكَرَ، لَهُ قَوْلَ عُمَرَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا، قُلْتُ: يَصِحُّ هَذَا عَنْ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا. ١٥٥٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اتَّهَمَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَقَالَ: «لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ»، قُلْنَا: لَا نَعْرِفُ أَنَّ عُمَرَ اتَّهَمَهَا، وَمَا كَانَ فِي حَدِيثِهَا مَا يُتَّهَمُ لَهُ مَا حَدَّثَ إِلَّا بِمَا لَا تُحِبُّ وَهِيَ امْرَأَةٌ ⦗٢٩١⦘ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهَا شَرَفٌ وَعَقْلٌ وَفَضْلٌ، وَلَوْ رُدَّ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثَهَا، كَانَ إِنَّمَا يُرَدُّ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَلَمْ تَذْكُرْ هِيَ لِمَ أُمِرَتْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِهِ لِأَنَّهَا اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا، " فَأُمِرَتْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهُمْ لِلشَّرِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ تُؤْمَرْ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، إِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ أَنْ تُحْصَنَ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّةُ، فَلَمَّا جَاءَ عُذْرٌ حُصِنَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ أَحَبُّوا لَهَا ذِكْرَ السَّبَبِ الَّذِي أُخْرِجَتْ لَهُ لِئَلَّا يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنْ تَعْتَدَّ الْمَبْتُوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا. ١٥٥٥١ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَا نَعْلَمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَ نَفَقَةٍ إِنَّمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَ السُّكْنَى. ١٥٥٥٢ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَقَوْلَ مَرْوَانَ لِعَائِشَةَ، وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْعُدَدِ. ١٥٥٥٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ تَلَا عِنْدَ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ

стр. 6071

١٥٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا؟ قَالَ: «تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا» قَالَ: قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؟ قَالَ: «تِلْكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَتَنَتِ النَّاسَ، إِنَّهَا اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ رَجُلًا كَفِيفَ الْبَصَرِ» ⦗٢٩٢⦘. ١٥٥٥٥ - وَرُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي خُرُوجِ فَاطِمَةَ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ». ١٥٥٥٦ - وَفِي قِصَّةِ عَائِشَةَ وَمَرْوَانَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلشَّرِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ. ١٥٥٥٧ - وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ أَتَى عَلَى جَوَّابِ مَا عُورِضَ بِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ وَلَمْ يَدَعْ لِقَائِلٍ فِيهِ مَغْمَزًا، فَأَمَّا إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ إِنْكَارَهُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ»، وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، فَهُوَ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ كَمَا سَمِعَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَلَا أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ١٥٥٥٨ - وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ. ١٥٥٥٩ - وَلَا يُعَابُ الْعَالِمُ بِالسُّكُوتِ عَمَّا لَمْ يَسْمَعْ، إِنَّمَا يُعَابُ بِتَرْكِ مَا سَمِعَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ أَوْ رِوَايَةِ مَا لَمْ يَسْمَعْ. ١٥٥٦٠ - ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَقْصُرْ عَلَى الْإِنْكَارِ حَتَّى تَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ بِمَا تَلَا مِنَ الْآيَةِ. ١٥٥٦١ - وَرَوَى مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٥٥٦٢ - وَحَكَى عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَحِقَّ السُّكْنَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِاسْتِطَالَتِهَا بِلِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا، وَأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي السُّكْنَى خَرَجَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُقَلِّدْ ظَنًّا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ حَتَّى أَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى أَنْ يَقُولَ: «لَا سُكْنَى» خَرَجَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَنَّ إِنْكَارَ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهَا وَقَعَ عَلَى كِتْمَانِهَا سَبَبَ الْإِخْرَاجِ، وَلَمْ نَجِدْ فِي قَوْلِهِ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ»، وَجْهًا نَحْمِلُهُ عَلَيْهِ ⦗٢٩٣⦘ سِوَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ، بَلْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مَا يُؤَكِّدُهُ وَيَجْعَلُهُ مُوَافِقًا لَمَّا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى أُولَاتِ الْأَحْمَالِ دُونَ غَيْرِهِنَّ

стр. 6072

١٥٥٦٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى فَاطِمَةَ يَسْأَلُهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ حَفْصٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالَا: وَاللَّهِ مَا لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِيَ حَامِلًا». وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ انْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ فَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى قُضِيَتْ عِدَّتُهَا، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ، فَرَجَعَ قَبِيصَةُ، يَعْنِي إِلَى مَرْوَانَ، فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

стр. 6073

١٥٥٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ مَا لَمْ تُحَرَّمْ، فَإِذَا حُرِّمَتْ فَمَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ»

стр. 6074

١٥٥٦٥ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «لَيْسَتِ الْمَبْتُوتَةُ الْحُبْلَى مِنْهُ فِي شَيْءٍ، إِلَّا أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ الْحَبَلِ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ حُبْلَى فَلَا نَفَقَةَ لَهَا» ١٥٥٦٦ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: «لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ»

стр. 6075

١٥٥٦٦ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَا تَنْتَقِلُ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ لَا نَفَقَةَ لَهَا»

стр. 6076

بَابُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ

стр. 6077

١٥٥٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: " ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وَقَالَ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] "

стр. 6078

١٥٥٦٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» ⦗٢٩٦⦘. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ. ١٥٥٦٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَفِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيَانٌ أَنَّ الْإِجَارَاتِ جَائِزَةٌ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ إِذْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ١٥٥٧٠ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي تَبْيِينِهِ. قَالَ: وَبَيَانُ أَنَّ عَلَى الْوَالِدِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ، كَانَتْ أُمُّهُ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُطَلَّقَةً. ١٥٥٧١ - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ وَارِثَةٌ وَفَرْضُ النَّفَقَةِ وَالرَّضَاعِ عَلَى الْأَبِ دُونَهَا. ١٥٥٧٢ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] مِنْ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، لَا أَنَّ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ

стр. 6079

١٥٥٧٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِيمَا رُوِيَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] قَالَا: «فِي الْإِضْرَارِ أَنْ لَا تُضَارَّ». ١٥٥٧٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِكُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْبَرَ عَصَبَةَ غُلَامٍ عَلَى رَضَاعَةِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، قُلْنَا: أَفَتَأْخُذُ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَخُصُّ الْعَصَبَةَ: وَهُمُ الْأَعْمَامُ وَبَنُو الْعَمِّ وَالْقَرَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا ذَوِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، قُلْنَا: فَالْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِي هَذَا كَالْحُجَّةِ فِيمَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ خَالَفْتَ هَذَا، قَدْ يَكُونُ لَهُ بَنُو عَمٍّ فَيَكُونُونَ لَهُ عَصَبَةٌ وَوَرَثَةٌ وَلَا تَجْعَلْ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَهُمُ الْعَصَبَةُ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ ذَا رَحِمٍ تَرَكْتَهُ ضَائِعًا. ١٥٥٧٥ - فَقَالَ لِي قَائِلٌ: قَدْ خَالَفْتُمْ هَذَا أَيْضًا ⦗٢٩٧⦘. ١٥٥٧٦ - قُلْنَا: أَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ لَيْسَ تَعْرِفُهُ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَمْ يُخَالِفْهُ ١٥٥٧٧ - ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يَقُولُ: وَعَلَى الْوَالِدَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ، عَلَى الْوَارِثِ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ١٥٥٧٨ - وَابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ مِنَّا ١٥٥٧٩ - وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ ١٥٥٨٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ، جَبَرَ عَصَبَةَ صَبِيٍّ أَنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِ، الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ « ١٥٥٨١ - وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ» أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَبَرَ رَجُلًا عَلَى رَضَاعِ ابْنِ أَخِيهِ « ١٥٥٨٢ - وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،» أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَعْزَمَ ثَلَاثَةً كُلُّهُمْ يَرِثُ الصَّبِيَّ أَجْرَ رَضَاعِهِ ". ١٥٥٨٣ - وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُنْقَطِعٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مَعَ انْقِطَاعِهِ يَتَفَرَّدُ بِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَرِوَايَةُ لَيْثٍ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ضَعِيفَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٥٥٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَا يُجْبَرَ فِيهِ إِلَّا وَالِدٌ أَوْ وَلَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ⦗٢٩٨⦘. ١٥٥٨٥ - وَذَكَرَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَا بَلَغَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ». ١٥٥٨٦ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «أَوْلَادُكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِكُمْ» وَالْوَلَدُ مِنَ الْوَالِدِ فَلَا يُتْرَكُ يَصْنَعُ شَيْئًا مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غِنًى وَلَا حِيلَةً، وَلَمْ أَجِدْ هَكَذَا أَحَدًا ١٥٥٨٧ - قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» قَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَهُ

стр. 6080

١٥٥٨٨ - وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، فَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» ⦗٢٩٩⦘. ١٥٥٨٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا. ١٥٥٩٠ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . ١٥٥٩١ - وَرُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، مَوْصُولًا مَرْفُوعًا. ١٥٥٩٢ - وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ: «فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»

стр. 6081

١٥٥٩٣ - وَرَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ «أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ». أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَهُ. ١٥٥٩٤ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ. ١٥٥٩٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَزَادَ فِيهِ: «إِذَا احْتَجْتُمْ». قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ حَمَّادٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ مُنْكَرٌ

стр. 6082

١٥٥٩٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنُّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوهُ هَنِيئًا»

стр. 6083

١٥٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ وَثيقٍ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ فَيَجْتَاحَهُ؟ فَقَالَ لَهُ، يَعْنِي لِأَبِيهِ، " إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ؟» فَقَالَ: ارْضَ مِنْهُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ ١٥٥٩٨ - وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ النَّفَقَةَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ غَيْرُ قَوِيٍّ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6084

بَابُ أَيِّ الْوَالِدَيْنِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ ؟

стр. 6085

١٥٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَظُنُّهُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ". هَكَذَا رَوَاهُ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ مُخْتَصَرًا ١٥٦٠٠ - وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، سَمِعَهُ مِنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ فَارِسِيُّ وَامْرَأَةٌ لَهُ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الْفَارِسِيُّ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا ⦗٣٠٢⦘ بُسْرٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِمَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهِ، يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي قَدْ نَفَعَنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي يَسْقِيَنِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عُتْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ»

стр. 6086

١٥٦٠١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: خَيَّرَنِي عَلِيُّ بَيْنَ أُمِّي وَعَمِّي، ثُمَّ قَالَ لِأَخٍ لِي أَصْغَرَ مِنِّي: «وَهَذَا أَيْضًا لَوْ بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا لَخَيَّرْتُهُ». ١٥٦٠٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَكُنْتُ ابْنَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ ١٥٦٠٣ - وَفِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ». ١٥٦٠٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ، ثُمَّ الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ ⦗٣٠٣⦘. ١٥٦٠٥ - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَأَحَدُهُمَا مُشْرِكٌ، وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ شُرَيْحٍ بِأَحَادِيثَ يُثْبِتُونَهَا وَلَمْ يُخَالِفُوهَا إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ يَقُومُ بِقَوْلِهِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ. ١٥٦٠٦ - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْجَدِيدِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

стр. 6087

١٥٦٠٧ - وَأَمَّا الَّذِي رَوَوْا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّمَا أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتِ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ، أَوْ شِبْهُهُ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْعُدْ نَاحِيَةً»، وَقَالَ لَهَا: «اقْعُدِي نَاحِيَةً»، فَأَقْعَدَ الصِّبْيَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوَاهَا»، فَمَالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ اهْدِهَا» فَمَالَتْ نَاحِيَةَ أَبِيهَا، فَأَخَذَهَا. ١٥٦٠٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا نُكِحَتِ الْمَرْأَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي كَيْنُونَةِ وَلَدِهَا عِنْدَهَا

стр. 6088

١٥٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ ⦗٣٠٤⦘: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءٌ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءٌ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءٌ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي». ١٥٦١٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا تَزَوَّجْتِ الْمَرْأَةُ وَلَهَا أُمٌّ لَا زَوْجَ لَهَا، فَالْأُمُّ تَقُومُ مَقَامَ ابْنَتِهَا فِي الْوَلَدِ

стр. 6089

١٥٦١١ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ، وَأَظُنُّهُ أَرَادَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ فَارَقَهَا عُمَرُ، فَرَكِبَ يَوْمًا إِلَى قُبَاءَ، فَوَجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ» ١٥٦١٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي تَنَازُعِهِمْ فِي حَضَانَةِ ⦗٣٠٥⦘ ابْنَةِ حَمْزَةَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا آخُذُهَا وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ»

стр. 6090

بَابُ نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ

стр. 6091

١٥٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ». ١٥٦١٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ

стр. 6092

١٥٦١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الْمَمْلُوكِينَ: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ». ١٥٦١٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ٢٥ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6093

١٥٦١٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ ⦗٣٠٧⦘ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهِ آخَرَ، عَنْ شُعْبَةَ. ١٥٦١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي جُمْلَةِ مَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا قَبْلَهُ: وَكَانَ أَكْثَرُ حَالِ النَّاسِ فِيمَا مَضَى ضَيِّقًا، وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنِ اتَّسَعَتْ حَالُهُ مُقْتَصِدًا، وَمَعَاشُهُمْ وَمَعَاشُ رَقِيقِهِمْ مُتَقَارِبًا، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَالُهُ هَكَذَا وَخَالَفَ مَعَاشَ السَّلَفِ وَالْعَرَبِ فَأَكَلَ رَقِيقَ الطَّعَامِ وَلَبِسَ جَيِّدَ الثِّيَابِ، فَلَوْ آسَ رَقِيقَهُ كَانَ أَكْرَمَ وَأَحْسَنَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ»، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا: الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ

стр. 6094

١٥٦١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَفَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، طَعَامَهُ حَرَّهُ ⦗٣٠٨⦘ وَدُخَانَهُ فَلْيَدَعْهُ فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقْمَةً فَلْيُنَاوِلْهُ إِيَّاهَا أَوْ يُعْطِهِ إِيَّاهَا» أَوْ كَلِمَةً هَذَا مَعْنَاهَا. ١٥٦٢٠ - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ». ١٥٦٢١ - وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: «فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ». ١٥٦٢٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ تَبَايُنِ طَعَامِ الْمَمْلُوكِ وَطَعَامِ سَيِّدِهِ إِذَا أَرَادَ سَيِّدُهُ طَيِّبَ الطَّعَامِ لَا أَدْنَى مَا يَكْفِيهِ. ١٥٦٢٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْمَمْلُوكُ الَّذِي يَلِي طَعَامَ الرَّجُلِ مُخَالِفٌ عِنْدَنَا لِلْمَمْلُوكِ الَّذِي لَا يَلِي طَعَامَهُ. ١٥٦٢٤ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُوَافِقُ بَعْضَ مَعْنَى هَذَا، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُرْزَقَ مِنَ الْقِسْمَةِ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ الْحَاضِرُونَ الْقِسْمَةَ، وَلِهَذَا أَشْبَاهٌ، وَهِيَ أَنْ تُضَيِّفَ مَنْ جَاءَكَ وَلَا تُضَيِّفَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَكَ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ ⦗٣٠٩⦘. ١٥٦٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَهَذَا أَوْسَعُ وَأَحَبُّ إِلَى أَنْ يُعْطُوا مَا طَابَ بِهِ نَفْسُ الْمُعْطِي وَلَا يُؤَقَّتُ وَلَا يَحْرِمُونَ. ١٥٦٢٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا مَا بَلَغَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا. ١٥٦٢٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَعْنَى لَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، لَيْسَ مَا يُطِيقُهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعْجِزُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

стр. 6095

١٥٦٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «لَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ، وَلَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا»
следующие страницы →