Полный текст (7 813 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.
стр. 6161
بَابُ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ , وَشِبْهِ الْعَمْدِ , وَالْخَطَأِ
١٥٨١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ ⦗٤٧⦘ الشَّافِعِيُّ ﵀: " الْقَتْلُ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ: عَمْدٌ: وَهُوَ مَا عَمَدَهُ الْمَرْءُ بِالْحَدِيدِ الْمُتَّخَذِ لِلْقَتْلِ , وَبِمَا الْأَغْلَبُ أَنَّهُ لَا يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهِ بِكَثْرَةِ الضَّرْبِ وَتَتَابُعِهِ , أَوْ عِظَمِ مَا يُضْرَبُ بِهِ مِثْلُ فَضْخِ الرَّأْسِ وَمَا أَشْبَهُ , فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ " ,
١٥٨١٦ - وَالْخَطَأُ: كُلُّ مَا ضَرَبَ الرَّجُلُ أَوْ رَمَى يُرِيدُ شَيْئًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ , وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِحَدِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ ,
١٥٨١٧ - وَشِبْهُ الْعَمْدِ: وَهُوَ مَا عَمَدَ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ مِثْلِ الضَّرْبِ بِالسَّوْطٍ , أَوِ الْعِصِيِّ , أَوِ الْيَدِ , فَأَتَى عَلَى بَدَنِ الْمَضْرُوبِ , فَهَذَا الْعَمْدُ فِي الْفِعْلِ الْقَتْلُ فِي الْخَطَأِ , وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ , ⦗٤٨⦘
١٥٨١٨ - وَفِي هَذِهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ , فِيهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً , وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً , وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا
стр. 6162
١٥٨١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ , أَوِ الْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا»
стр. 6163
١٥٨٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ إِسْحَاقُ الْفَقِيهُ , أَخْبَرَنَا شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ , حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ , فَقَالَ: «الْحَمْدُ ⦗٤٩⦘ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. . . أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا. . . أَلَا وَإِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ وَدَمٍ وَمَالٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ تَحْتَ قَدْمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ , وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ , فَإِنِّي أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَتَا»
стр. 6164
١٥٨٢١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ , أَوْ جُلِدَ بِالسَّوْطِ , أَوْ ضُرِبَ بِعَصًا , فَهُوَ خَطَأٌ عَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ , وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا , فَقَوَدُ يَدَيْهِ , وَمَنْ حَالَ دُونَهُ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» ,
١٥٨٢٢ - قَالَ أَحْمَدُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ ,
١٥٨٢٣ - وَالْحَدِيثُ الثَّانِي مُرْسَلٌ وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ عَمْرِو ⦗٥٠⦘ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا , وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ , وَقَوْلُهُ: «هُوَ خَطَأٌ عَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ» يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فَهُوَ شِبْهُ خَطَأٍ لَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ كَالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6165
١٥٨٢٥ - وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالْمِثْلِ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ جَارِيَةً رُضِخَ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنٍ , فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟. حَتَّى سَمَّى الْيَهُودِيَّ , فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا , فَبَعَثَ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ: «فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى
стр. 6166
١٥٨٢٦ - وَرُوِّينَا عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ مِرْدَاسٍ , أَنَّ «رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِحَجَرٍ , فَقَتَلَهُ , فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ , فَأَقَادَهُ مِنْهُ» ,
١٥٨٢٧ - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانٍ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ⦗٥١⦘ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ مِرْدَاسٍ. . .، فَذَكَرَهُ ,
١٥٨٢٨ - تَابَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ,
١٥٨٢٩ - وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْيَاخُنَا الَّذِينَ , أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ . . . . فَذَكَرَهُ
стр. 6167
١٥٨٣٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي ضَرَبَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ , فَقَدْ رَوَى أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ: " سَأَلَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ؟ فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي , فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ , وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ فَقَتَلَتْهَا , فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ , وَقَضَى أَنْ تُقْتَلَ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ "
١٥٨٣١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ , بِبَغْدَادَ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ,. . . فَذَكَرَهُ ,
١٥٨٣٢ - وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِدِيَتِهَا وَبِغُرَّةٍ فِي جَنِينِهَا , وَقَدْ تَضْرِبُهَا ضَرْبًا الْأَغْلَبُ أَنْ لَا تَمُوتَ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ,
١٥٨٣٣ - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالضَّرْبِ بِالْعِصِيِّ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗٥٢⦘
١٥٨٣٤ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ قَالَ: «الْعَمْدُ كُلُّهُ قَوَدٌ»
١٥٨٣٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي " رَجُلٍ أَحْرَقَ دَارًا عَلَى قَوْمٍ , فَاحْتَرَقُوا , قَالَ: يُقْتَلُ " ,
١٥٨٣٦ - ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمَا
١٥٨٣٧ - وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بُشَيْرٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إِلَّا السَّيْفَ» فَمَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ , وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهُمَا غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا , وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ: " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ خَطَأً إِلَّا السَّيْفَ.
١٥٨٣٨ - وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ وُقُوعِ قَتْلِ الْخَطَأِ بِالْحَدِيدِ , بِحَدِيثِ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْحَدِيدِ , وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي ,
١٥٨٣٩ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِإِسْنَادِهِ
١٥٨٤٠ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , أَنَّهُ قَالَ: " أَخْطَأَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ , فَتَوَشَّقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ يَحْسَبُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ , وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي , فَلَمْ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ , فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ⦗٥٣⦘
١٥٨٤١ - قَالَ أَحْمَدُ: «وَاخْتَلَفَتِ الْأَسَانِيدُ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي سَمَّتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ , فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا , وَرُوِيَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ فَمَاتَ , فَقَتَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَيُحْتَمَلَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فِي الِابْتِدَاءِ , ⦗٥٤⦘ فَلَمَّا مَاتَ مِنْهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ أَمَرَ بِقَتْلِهَا , وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6168
الْحَالُ الَّتِي إِذَا قُتِلَ بِهَا الرَّجُلُ أُقِيدَ مِنْهُ
١٥٨٤٢ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ «خَرَقَ مَعِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مَوْضِعَيْنِ , وَعَاشَ ثَلَاثًا وَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَانَ قَاتِلًا , وَبَرِئَ الَّذِي جَرَحَهُ مِنَ الْقَتْلِ فِي الْحُكْمِ»
стр. 6169
قَتْلُ الْإِمَامِ
стр. 6170
١٥٨٤٣ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ , ﵁ , وَلَّى رَجُلًا عَلَى الْيَمَنِ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ , فَذَكَرَ أَنَّ وَالِيَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ , فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ ظَلَمَكَ لَأَقِيدَ لَكَ مِنْهُ " ,
١٥٨٤٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ ,
١٥٨٤٥ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا مَعْنَى , هَذَا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ⦗٥٨⦘
١٥٨٤٦ - وَعَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 6171
١٥٨٤٧ - وَرُوِّينَا عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ شَيْئًا أَقْبَلَ رَجُلٌ , فَأَكَبَّ عَلَيْهِ , فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ , فَجُرِحَ الرَّجُلُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعَالَ وَاسْتَقِدْ» , فَقَالَ: بَلْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي آخَرِينَ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ. . . فَذَكَرَهُ ,
١٥٨٤٨ - وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ عَمْرٍو ,. فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «يَقْسِمُ قَسْمًا» وَقَالَ: «فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ»
стр. 6172
١٥٨٤٩ - وَرُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمٍ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ , فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ , فَشَجَّهُ , فَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالُوا: الْقَوَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» , فَلَمْ يَرْضَوْا , فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» , فَلَمْ يَرْضَوْا , فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» فَرَضُوا ". . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ , ⦗٥٩⦘
١٥٨٥٠ - هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مَوْصُولًا ,
١٥٨٥١ - وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: بَلَغَنَا. . . فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا ,
١٥٨٥٢ - وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ حَافَظٌ , قَدْ أَقَامَ إِسْنَادَهُ فَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ
стр. 6173
١٥٨٥٣ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: «أَنَّهُمْ أَعْطَوَا الْقَوَدَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , فَلَمْ يَسْتَقِدْ مِنْهُمْ وَهُمْ سَلَاطِينُ» أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. . . فَذَكَرَهُ
стр. 6174
١٥٨٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " إِذَا أَمَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَإِنَّمَا هُوَ كَسَيْفِهِ أَوْ كَسَوْطِهِ: يُقْتَلُ الْمَوْلَى , وَيُحْبَسُ الْعَبْدُ فِي السِّجْنِ " ,
١٥٨٥٥ - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يُقْتَلُ الْآمِرُ , وَلَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ ,
١٥٨٥٦ - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَبْدِ إِذَا كَانَ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْقِلُ أَوْ صَبِيًّا
стр. 6175
١٥٨٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , فِيمَا حَكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَّهُ " قَضَى فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا وَأَمْسَكَهُ آخَرُ , قَالَ: يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الْآخَرُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ " , ⦗٦٠⦘
١٥٨٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّ اللَّهُ ﵎ النَّاسَ عَلَى الْفِعْلِ نَفْسِهِ وَجَعَلَ فِيهِ الْقَوَدَ , وَتَلَا الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ وَفِي الْحُدُودِ ,
١٥٨٥٩ - فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ رَجُلًا لِرَجُلٍ , فَقَتَلَهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَعُوقِبَ الْحَابِسُ ,
١٥٨٦٠ - ثُمَّ نَاقَضَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ حِينَ قَالَ بَعْضُهُمْ: «يُقْتَلُ كِلَاهُمَا» بِمَا قَالَ فِي قَتْلِ الرَّدْعِ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ
стр. 6176
١٥٨٦١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ , وَهُوَ لَا يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ , فَيُخَالِفُ مَا احْتَجَّ بِهِ» ,
١٥٨٦٢ - قَالَ أَحْمَدُ: رِوَايَاتُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , ضَعِيفَةٌ , وَعَطَاءٌ عَنْ عَلِيٍّ , مُرْسَلٌ
стр. 6177
١٥٨٦٣ - وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: «يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ» ,
١٥٨٦٤ - وَجَابِرٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ
стр. 6178
١٥٨٦٥ - وَرَوَى سُفْيَانُ , وَغَيْرُهُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ أَمْسَكَ رَجُلًا وَقَتَلَ الْآخَرُ , قَالَ: «يُقْتَلُ الْقَاتِلُ , وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ» ,
١٥٨٦٦ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ,
١٥٨٦٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , مَوْصُولًا , وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ
стр. 6179
بَابُ الْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ
стр. 6180
١٥٨٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو بَكْرٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُوسَى , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , قَالَ مُقَاتِلٌ: أَخَذْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ نَفَرٍ , حَفِظَ ⦗٦٢⦘ مُعَاذٌ مِنْهُمْ , مُجَاهِدٌ , وَالْحَسَنُ , وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ : " ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , قَالَ: كَانَ كُتِبَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ حَقٌّ أَنْ يُقَادَ بِهَا , وَلَا يُعْفَى عَنْهُ , وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الدِّيَةُ , وَفُرِضَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ: أَنْ يُعْفَى عَنْهُ وَلَا يُقْتَلُ , وَرُخِّصَ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ شَاءَ قَتَلَ , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ , وَإِنْ شَاءَ عَفَا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ,
١٥٨٦٩ - يَقُولُ: الدِّيَةُ تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ إِذْ جَعَلَ الدِّيَةَ وَلَا يُقْتَلُ ,
١٥٨٧٠ - ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] , يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ,
١٥٨٧١ - وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ﴾ [البقرة: ١٧٩] حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يَقُولُ: لَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَنْتَهِي بِهَا بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَنْ يُصِيبَ مَخَافَةَ أَنْ يُقْتَلَ
стр. 6181
١٥٨٧٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَ الدِّيَةُ , فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: " ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي ⦗٦٣⦘ الْقَتْلَى الْحَرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] قَالَ: الْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدٍ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٨] مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ,
١٥٨٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا كَمَا قَالَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ,
١٥٨٧٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ مُقَاتِلٌ وَتَقَصِّي مُقَاتِلٍ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَقَصِّي ابْنِ عَبَّاسٍ ,
١٥٨٧٥ - وَالتَّنْزِيلُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ مُقَاتِلٌ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِذْ ذَكَرَ الْقِصَاصَ ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] لَمْ يَجُزْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ عُفِيَ إِنْ صُولِحَ عَنْ أَخْذِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ تَرْكُ حَقٍّ بِلَا عِوَضٍ , فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ: إِنْ عُفِيَ عَنِ الْقَتْلِ , فَإِذَا عُفِيَ لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ سَبِيلٌ , وَصَارَ لِعَافِي الْقَتْلِ مَالٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَهُوَ دِيَةُ قَتِيلِهِ , فَيَتَّبِعُهُ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الْقَاتِلُ بِإِحْسَانٍ ,
١٥٨٧٦ - وَلَوْ كَانَ إِذَا عُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ لِلْعَافِي أَنْ يَتَّبِعَهُ , وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ يُؤَدِّيهِ بِإِحْسَانٍ ,
١٥٨٧٧ - قَالَ: وَقَدْ جَاءَتَ السُّنَّةُ مَعَ بَيَانِ الْقُرْآنِ بِمِثْلِ مَعْنَى الْقُرْآنِ
стр. 6182
١٥٨٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ , فَلَا يَحِلُّ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا , وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا , فَإِنِ ارْتَخَصَ أَحَدٌ , فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللَّهِ , فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ , وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ , ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ , ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا خُزَاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ , وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ , مَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا , وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ "
стр. 6183
١٥٨٧٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ إِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْعَقْلُ , وَإِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْقَوَدُ» ,
١٥٨٨٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , أَوْ مِثْلَ مَعْنَاهُ ⦗٦٥⦘
١٥٨٨١ - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: " وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ , وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ " ,
١٥٨٨٢ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ , وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» ,
١٥٨٨٣ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِمَّا أَنْ يُقَادَ , وَإِمَّا أَنْ يُفَادَى» ,
١٥٨٨٤ - وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , فَاللَّفْظُ الَّذِي يُوَافِقُ حَدِيثَ أَبِي شُرَيْحٍ أَوْلَى
стр. 6184
١٥٨٨٥ - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَذَلِكَ , وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ , فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ , فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ , أَوْ يَعْفُوَ , أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ , فَإِنْ قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِنَّ لَهُ النَّارَ» ,
١٥٨٨٦ - وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تُخَالِفُ حَدِيثَ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ فِي كَسْرِ الرُّبَيِّعِ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ , وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» ,
١٥٨٨٧ - وَذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَلِيُّ الدَّمِ , وَلَيْسَ هُنَاكَ إِذَا لَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ بِدَلِيلٍ آخَرَ هُوَ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى الْكِتَابِ , ⦗٦٦⦘
١٥٨٨٨ - وَقَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] ,
١٥٨٨٩ - قَالَ الْمُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ: لَمْ يَقْضِ لَهُمْ بِالدِّيَةِ حَتَّى عَفَا الْقَوْمُ ,
١٥٨٩٠ - وَهَذَا مِنْهُ غَفْلَةٌ , فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ عَرَضُوا الْأَرْشَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا ,
١٥٨٩١ - ثُمَّ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ رَضُوا بِأَخْذِ الْأَرْشِ , وَعَفَوْا عَنِ الْقِصَاصِ , ثُمَّ هُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: فَرُشُوا بِأَرْشٍ أَخَذُوهُ
стр. 6185
١٥٨٩٢ - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُخْتَ الرَّبِيعِ أُمَّ حَارِثَةَ , جَرَحَتْ إِنْسَانًا , فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ» , فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ؟ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ» , فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا , قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» ,
١٥٨٩٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ , أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ ثَابِتٍ ,. فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ,
١٥٨٩٤ - وَقَدْ أَخْرَجْتُهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا
стр. 6186
الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ بِلَا مَالٍ ⦗٦٨⦘
١٥٨٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِنْ أَحَبَّ الْولَاةُ أَوِ الْمَجْرُوحُ الْعَفْوَ فِي الْقَتْلِ بِلَا مَالٍ , وَلَا قَوَدٍ , فَذَلِكَ لَهُمْ»
١٥٨٩٦ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ الْعَفْوَ بِلَا مَالٍ وَلَا قَوَدٍ؟ قِيلَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]
١٥٨٩٧ - وَمَنِ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْقِصَاصِ كَفَّارَةٌ أَوْ قَالَ شَيْئًا يُرَغِّبُ بِهِ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ ,
١٥٨٩٨ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا فَالْقَوَدُ , وَإِنْ أَحَبُّوا فَالْعَقْلُ " ,
١٥٨٩٩ - قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , قِيلَ قَالَهُ فِيمَا يَأْخُذُونَ مِنَ الْقَاتِلِ مِنَ الْقَتْلِ , وَالْعَفْوُ بِالدِّيَةِ , وَالْعَفْوُ بِلَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ يُؤْخَذُ مِنَ الْقَاتِلِ , إِنَّمَا هُوَ تَرْكٌ لَهُ كَمَا قَالَ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُعْدِمٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , لَيْسَ أَنْ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ وَلَا تَرْكُ شَيْءٍ يُوجَبُ لَهُ إِنَّمَا هُوَ لَهُ وَكُلُّ مَا قِيلَ: لَهُ أَخْذُهُ , فَلَهُ تَرْكُهُ
١٥٩٠٠ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: مَا رَأَيْتُ ⦗٦٩⦘ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِصَاصٍ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ "
стр. 6187
١٥٩٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ هَارُونَ , حَدَّثَنَا هَوْدَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ الْعَائِذِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ جِيءَ بِالرَّجُلِ الْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَةٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: «أَتَعْفُو؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «فَتَقْتُلُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ» , فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ , فَتَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ: «تَعَالَهْ أَتَعْفُو؟» مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ , فَقَالَ: وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الرَّابِعَةِ: «أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ» , قَالَ: فَتَرَكَهُ , قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ "
١٥٩٠٢ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أُصِيبَ بِجَسَدِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ دِيَتِهِ , فَعَفَا كُفِّرَ عَنْهُ نِصْفُ سَيِّئَاتِهِ , وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا فَعَلَى قَدْرِ ذَلِكَ»
١٥٩٠٣ - وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ , فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً , ⦗٧٠⦘ وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَتَهُ»
١٥٩٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِلَى الْإِمَامِ قَتْلُ مَنْ قَتَلَ عَلَى الْمُحَارَبَةِ لَا يَنْتَظِرُ بِهِ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ» ,
١٥٩٠٥ - قَالَ: وَمِثْلُهُ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ نَائِرَةٍ , وَاحْتَجَّ لَهُمْ بَعْضُ مَنْ يَعْرِفُ مَذَاهِبَهُمْ بِأَثَرِ مُجَذِّرِ بْنِ زِيَادٍ ,
١٥٩٠٦ - وَلَوْ كَانَ حَدِيثُهُ مِمَّا يَثْبُتُ قُلْنَا بِهِ , فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ كَمَا قَالُوا وَلَا أَعْرِفُهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا ثَابِتًا , وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَكُلُّ مَقْتُولٍ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُحَارِبِ فَالْقَتْلُ فِيهِ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] وَقَالَ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَتَبَيَّنَ فِي حُكْمِ اللَّهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقَتْلَ وَالْعَفْوَ إِلَى وَلِيِّ الدَّمِ دُونَ السُّلْطَانِ إِلَّا فِي الْمُحَارِبِ فَإِنَّهُ قَدْ حَكَمَ فِي الْمُحَارِبِينَ أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا , فَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حُكْمًا مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ
стр. 6188
١٥٩٠٧ - قَالَ أَحْمَدُ: قِصَّةُ مُجَذِّرِ بْنِ زِيَادٍ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَطَّةَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ , حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ , قَالَ: وَمُجَذِّرُ بْنُ زِيَادٍ قَتَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ غِيلَةً , وَكَانَ مُجَذِّرٌ قَتَلَ أَبَاهُ سُوَيْدَ بْنَ الصَّامِتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ مُجَذِّرَ بْنَ زِيَادٍ غِيلَةً , وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ , فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قُبَاءَ , فَذَكَرَ قِصَّةً فِي أَخْذِهِ , وَأَمْرِهِ عُوَيْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ فَيَقْتُلَهُ وَبَنُو مُجَذِّرٍ حُضُورٌ لَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا , فَقَدَّمَهُ , فَضَرَبَ عُنُقَهُ " , ⦗٧١⦘
١٥٩٠٨ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ,
١٥٩٠٩ - وَلَمْ أَضْبِطْ عَنْ شَيْخِنَا ابْنِ زِيَادٍ , إِلَّا أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيَّ , وَغَيْرَهُ , مِنَ الْحُفَّاظِ يَقُولُونَ: هُوَ بِالذَّالِ ,
١٥٩١٠ - وَذَكَرَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ صَامِتٍ فِي جُمْلَةِ مَنْ عُرِفَ بِالنِّفَاقِ , قَالَ: وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الْمُجَذِّرَ يَوْمَ أُحُدٍ غِيلَةً , فَقَتَلَهُ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6189
١٥٩١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ , أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ عَمْدًا , فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَعَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ , فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ , فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " كَانَتَ النَّفْسُ لَهُمْ جَمِيعًا , فَلَمَّا عَفَا هَذَا أَحْيَا النَّفْسَ , فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ حَتَّى يَأْخُذَ غَيْرَهُ , قَالَ: فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتَرْفَعَ حِصَّةَ الَّذِي عَفَا , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ "
стр. 6190
١٥٩١٢ - وَعَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: مَنْ عَفَا مِنْ ذِي سَهْمٍ , فَعَفْوُهُ عَفْوٌ , قَدْ أَجَازَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ الْعَفْوَ مِنْ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ , وَلَمْ يَسْأَلُوا: أَقُتِلَ غِيلَةً كَانَ ذَلِكَ أَمْ غَيْرُهُ " ,
١٥٩١٣ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الَّذِي رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مُنْقَطِعٌ
стр. 6191
١٥٩١٤ - وَقَدْ رُوِّينَا بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَقَتَلَهَا , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَوَجَدَ عَلَيْهَا بَعْضُ إِخْوَتِهَا , فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِنَصِيبِهِ , فَأَمَرَ عُمَرُ لِسَائِرِهِمْ بِالدِّيَةِ , وَقِيلَ: كَانُوا ⦗٧٢⦘ ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ , فَقَالَ عُمَرُ لِلْبَاقِيَيْنِ , خُذَا ثُلُثَيِ الدِّيَةِ , فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِ "
١٥٩١٥ - وَرُوِيَ مِنْ , وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إِلَيْهِ " قَتَلَ رَجُلًا، فَقَالَتْ أُخْتُ الْمَقْتُولِ وَهِيَ امْرَأَةُ الْقَاتِلِ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ حِصَّتِي مِنْ زَوْجِي , فَقَالَ عُمَرُ: عُتِقَ الرَّجُلُ مِنَ الْقَتْلِ "
стр. 6192
١٥٩١٦ - وَرُوِّينَا عَنْ حِصْنٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتَ امْرَأَةً» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي حِصْنٌ. . . فَذَكَرَهُ ,
١٥٩١٧ - وَرُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى وَإِنْ كَانَتَ امْرَأَةً» ,
١٥٩١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ أَيُّهُمْ عَفَا عَنْ دَمِهِ مِنَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ فَعَفْوُهُ جَائِزٌ , وَقَوْلُهُ: «يَنْحَجِزُوا» يَعْنِي يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ
١٥٩١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا «ضَرَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً يَكُونُ مِنْ مِثْلَهَا الْقِصَاصُ أُقِصَّ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِصَاصٌ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ , وَلَا تُقْطَعُ يَدُ أَحَدٍ إِلَّا السَّارِقُ , فَقَدْ ضَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا شَدِيدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلَمْ يَقْطَعْ صَفْوَانُ وَعَفَا حَسَّانُ بَعْدَ أَنْ بَرِئَ فَلَمْ يُعَاقِبْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفْوَانَ» ,
١٥٩٢٠ - وَهَكَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا عُقُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعُفِيَ عَنْهُ فِي دَمٍ وَلَا جُرْحٍ
стр. 6193
١٥٩٢١ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أُوَيْسٍ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «ضَرَبَ صَفْوَانُ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفٍ , فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَهَبَ لَهُ ضَرْبَهُ صَفْوَانَ إِيَّاهُ فَوَهَبَهَا لَهُ»
стр. 6194
١٥٩٢٢ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ شِهَابِ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَضْرِبُ الْآخَرَ بِالسَّيْفِ فِي غَضَبٍ فَمَا يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: قَدْ «ضَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الضَّرُوبَ , فَلَمْ يَقْطَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ»
стр. 6195
بَابُ وَلِيِّ الدَّمِ
١٥٩٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: " ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] " ,
١٥٩٢٤ - فَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِيرَاثًا مِنْهُ
١٥٩٢٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ إِنْ أَحَبُّوا فَالْقَوَدُ , وَإِنْ أَحَبُّوا فَالْعَقْلُ» , ⦗٧٥⦘
١٥٩٢٦ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ الْعَقْلَ مَوْرُوثٌ كَمَا يُوَرَّثُ الْمَالُ , وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَكُلٌّ وَارِثٍ وَلِيُّ الدَّمِ كَمَا كَانَ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ: زَوْجَةً كَانَتْ لَهُ , أَوِ ابْنَةً , أَوْ أُمًّا , أَوْ وَلَدًا , أَوْ وَالِدًا , لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ وِلَايَةِ الدَّمِ ,
١٥٩٢٧ - وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْتُلَ حَتَّى يَجْمَعَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ عَلَى مَنْ كَانُوا , وَحَيْثُ كَانُوا عَلَى الْقِصَاصِ , فَإِذَا فَعَلُوا فَلَهُمُ الْقِصَاصُ
стр. 6196
١٥٩٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , أَنَّ " الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ قَتَلَ ابْنَ مُلْجَمٍ بِعَلِيٍّ ﵁ ,
١٥٩٢٩ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ أَوْلَادٌ صِغَارٌ "
١٥٩٣٠ - قَالَ أَحْمَدُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ وَقَفَ عَلَى اسْتِحْلَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ قَتْلَ أَبِيهِ فَقَتَلَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ,
١٥٩٣١ - وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ أَنَّهُ عَادَ عَلِيًّا فِي شَكْوَى لَهُ , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ تَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا تَخَوَّفْتُ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: «إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هَا هُنَا وَضَرْبَةً هَا هُنَا» وَأَشَارَ إِلَى صُدْغَيْهِ «فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى تَخْضِبَ لِحْيَتَكَ , وَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَشْقَاهَا كَمَا كَانَ عَاقِرَ النَّاقَةِ أَشْقَى ثَمُودَ» , ⦗٧٦⦘
١٥٩٣٢ - قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ مِنَ السَّاعيِنَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ , فَقَتَلَهُ لِذَلِكَ لَا بِوِلَايَةِ الْقِصَاصِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6197
شِرْكُ مَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ
стр. 6198
١٥٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , فِيمَا حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ " قَوْمٍ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا فِيهِمْ مُصَابٌ؟ قَالَ: يَكُونُ دِيَةً "
стр. 6199
١٥٩٣٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ خَطَأٌ فِي عَمْدٍ فَهِيَ دِيَةٌ» ,
١٥٩٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَصْلُ هَذَا عِنْدِي أَنْ يُنْظَرَ إِلَى الْقَتْلِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا كُلَّهُ لَا يَخْلِطُهُ خَطَأٌ فَاشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ مِنْهُمْ أُقِيدَ مِنْهُ وَمَنْ زَالَ عَنْهُ الْقَوَدُ أَزَالَهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنَ الدِّيَةِ , وَجَعَلَ ذَلِكَ شَبَهًا بِالرَّجُلَيْنِ يَقْتُلَانِ الرَّجُلَ فَيَعْفُو الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا أَوْ يُصَالِحُهُ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْآخَرَ ,
١٥٩٣٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِي عَنْ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: عَمْدُ الصَّبِيِّ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَرَاوِيهِ ضَعِيفٌ , إِنَّمَا رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ عُمَرَ
١٥٩٣٧ - وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ قَالَ: «عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ
стр. 6200
الْقِصَاصُ بِغَيْرِ السَّيْفِ
следующие страницы →