← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

١٦٤٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: كَانَ " أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْيَمَانِ شَيْخًا كَبِيرًا , فَرُفِعَ فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ , فَخَرَجَ يَتَعَرَّضُ الشَّهَادَةَ , فَجَاءَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشْرِكِينَ , فَابْتَدَرَهُ الْمُسْلِمُونَ , فَتَوَشَّقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي. . أَبِي , فَلَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ شُغْلِ الْحَرْبِ حَتَّى قَتَلُوهُ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِدِيَةٍ " , ١٦٤٤١ - وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , فَقَالَ: وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , ١٦٤٤٢ - وَرُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَدِيَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ حُذَيْفَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , ١٦٤٤٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: إِذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي الْخَطَأِ الَّذِي وَضَعَ اللَّهُ فِيهِ الْإِثْمَ كَانَ الْعَمْدُ أَوْلَى , وَجَعَلَهُ قِيَاسًا عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ

стр. 6372

١٦٤٤٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ , عَنِ الْغَرِيفِ ⦗١٩٧⦘ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ , قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ , فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَوْجَبَ يَعْنِي النَّارَ بِالْقَتْلِ , فَقَالَ: «أَعْتِقُوا عَنْهُ يَعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ»

стр. 6373

بَابُ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ خَطَأً

стр. 6374

١٦٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ " سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ أَخَاهُ خَطَأً , فَلَمْ يُوَرِّثْهُ , قَالَ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ شَيْئًا "

стр. 6375

١٦٤٤٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنِ النَّخَعِيِّ , قَالَ: «لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مِمَّنْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا , وَلَكِنْ يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ بَعْدَهُ» , ١٦٤٤٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْفَرْقِ مِنْ أَنْ يَرِثَ قَاتِلُ الْخَطَأِ وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ خَبَرٌ يُتَّبَعُ , إِلَّا خَبَرَ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُهُ , لَوْ كَانَ ثَابِتًا كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ , وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُثْبَتَ لَهُ شَيْءٌ , وَيُرَدَّ لَهُ آخَرُ لَا مُعَارِضَ لَهُ

стр. 6376

١٦٤٤٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: «الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا , وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهِ وَمَالِهَا , مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا , فَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا , وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ» , ١٦٤٤٩ - وَمَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِهَذَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , ١٦٤٥٠ - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَيْهِ مَا يُؤَكِّدُهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6377

مِيرَاثُ الدِّيَةِ

стр. 6378

١٦٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , كَانَ يَقُولُ: «الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ , وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُورِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ»

стр. 6379

١٦٤٥٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ " , ١٦٤٥٣ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَشْيَمُ قُتِلَ خَطَأً

стр. 6380

بَابُ الْحُكْمِ فِي السَّاحِرِ ١٦٤٥٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ ﵎: " ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] "

стр. 6381

١٦٤٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ «وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ» أَتَانِي رَجُلَانِ , فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ , ⦗٢٠٣⦘ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي , فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ , قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ , قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ , وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ , أَوْ رَاعُوفَةٍ " - شَكَّ رَبِيعٌ - , وَقَالَ غَيْرُهُ: رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ , قَالَ: فَجَاءَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: «هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ , وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» , فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُخْرِجَ , قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا , قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي تَنَشَّرْتَ قَالَتْ: فَقَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ , فَقَدْ شَفَانِي , وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا» , قَالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ سُفْيَانَ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامٍ

стр. 6382

١٦٤٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ بَجَالَةَ , يَقُولُ: " كَتَبَ عُمَرُ أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ , قَالَ: فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ "

стр. 6383

١٦٤٥٧ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ , قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا " ⦗٢٠٤⦘ ١٦٤٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ بَعْدَ مَا بَسَطَ الْكَلَامَ فِي أَنْوَاعِ السِّحْرِ: وَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ السُّحَّارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ السِّحْرُ كَمَا وَصَفْنَا شِرْكًا , ١٦٤٥٩ - وَكَذَلِكَ أَمْرُ حَفْصَةَ , ١٦٤٦٠ - وَأَمَّا بَيْعُ عَائِشَةَ الْجَارِيَةَ الَّتِي سَحَرَتْهَا , وَلَمْ تَأْمُرْ بِقَتْلِهَا , فَيُشَبِهُ أَنْ يَكُونَ لَمْ تَعْرِفْ مَا السِّحْرُ , فَبَاعَتْهَا لِأَنَّ لَهَا بَيْعَهَا عِنْدَنَا , وَإِنْ لَمْ تَسْحَرْهَا وَلَوْ أَقَرَّتْ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ السِّحْرَ شِرْكٌ مَا تَرَكَتْ قَتْلَهَا إِنْ لَمْ تَتُبْ , أَوْ دَفَعَتْهَا إِلَى الْإِمَامِ لِقَتْلِهَا , إِنْ شَاءَ اللَّهُ , ١٦٤٦١ - قَالَ: وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي عِنْدَنَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6384

١٦٤٦٢ - وَاحْتَجَّ فِي حَقْنِ دَمِ السَّاحِرِ مَا لَمْ يَكُنْ سِحْرُهُ شِرْكًا أَوْ يَقْتُلْ بِسِحْرِهِ أَحَدًا بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ »

стр. 6385

٣٠ - كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ

стр. 6386

بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ⦗٢٠٩⦘ ١٦٤٦٣ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: " ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ. . .﴾ [الحجرات: ٩] " , ١٦٤٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ اقْتِتَالَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالطَّائِفَتَانِ الْمُمْتَنِعَتَانِ: الْجَمَاعَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَمْتَنِعُ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ أَوْ أَضْعَفَ إِذَا لَزِمَهَا اسْمُ الِامْتِنَاعِ وَسَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَنَا بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ , فَحَقَّ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا حَتَّى يُدْعَوْا إِلَى الصُّلْحِ , وَأَمَرَ بِقِتَالِ الْبَاغِيَةِ وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى اللَّهِ. فَإِذَا فَاءَتْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قِتَالُهَا , ⦗٢١٠⦘ ١٦٤٦٥ - وَالْفَيْءُ: الرَّجْعَةُ عَنِ الْقِتَالِ بِالْهَزِيمَةِ أَوِ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا. . . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ , ١٦٤٦٦ - قَالَ: وَأَمَرَ إِنْ فَاءُوا أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ , وَلَمْ يَذْكُرْ تِبَاعَةً فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ , فَأَشْبَهَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ التِّبَاعَاتُ فِي الْجِرَاحِ وَالدِّمَاءِ , وَمَا فَاتَ مِنَ الْأَمْوَالِ سَاقِطَةٌ بَيْنَهُمْ , ١٦٤٦٧ - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانُوا قَدْ فَعَلُوا مَا فِيهِ حُكْمٌ , فَيُعْطِي بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضِ مَا وَجَبَ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] , ١٦٤٦٨ - وَالْعَدْلُ أَخْذُ الْحَقِّ لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ , ١٦٤٦٩ - وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى أَنَّ الْقَوَدَ سَاقِطٌ , وَالْآيَةُ تَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ , فَذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ

стр. 6387

١٦٤٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْفِتْنَةَ الْأُولَى فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَكَانَتْ فِيهَا دِمَاءٌ , وَأَمْوَالٌ , فَلَمْ يَقْتَصَّ فِيهَا مِنْ دَمٍ , وَلَا مَالٍ , وَلَا قَرْحٍ أُصِيبَ بِوَجْهِ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مَالُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ , فَيُدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ» , ١٦٤٧١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , بِمَعْنَاهُ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «أَدْرَكْتُ» , ١٦٤٧٢ - وَرَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَقَالَ: فَأَدْرَكَتْ يَعْنِي تِلْكَ الْفِتْنَةَ رِجَالًا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا , وَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ. , ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَعْنَاهُ , ⦗٢١١⦘ ١٦٤٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ ظَهَرَ عَلِيٌّ عَلَى بَعْضِ مَنْ قَاتَلَ , وَفِي أَصْحَابِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَجَرَحَ , فَلَمْ يُقِدْ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ وَلَمْ يُغَرِّمْهُ شَيْئًا عَلِمْنَاهُ ١٦٤٧٤ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَهْلُ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَرْبَانِ مِنْهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ مِثْلُ: طُلَيْحَةَ , وَمُسَيْلِمَةَ , وَالْعَنْسِيِّ , وَأَصْحَابِهِمْ , وَمِنْهُمْ قَوْمٌ تَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ وَمَنَعُوا الصَّدَقَاتِ. ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: " هَذَا مِنْ حَقِّهَا: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ" مَعْرِفَةً مِنْهُمَا مَعًا بِأَنَّ مِمَّنْ قَاتَلُوا مَنْ هُوَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْإِيمَانِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا شَكَّ عُمَرُ فِي قِتَالِهِمْ , وَلَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ تَرَكُوا «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» , فَصَارُوا مُشْرِكِينَ. وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي مُخَاطَبَتِهِمْ جُيُوشَ أَبِي بَكْرٍ , وإِشْعَارُ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ مِنْهُمْ , وَمُخَاطَبَتُهُمْ لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ الْإِسَارِ , فَقَالَ شَاعِرُهُمْ: [البحر الطويل] أَلَا أَصْبِحِينَا قَبْلَ نَائِرَةِ الْفَجْرِ … لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي ⦗٢١٢⦘ أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ وَسْطَنَا … فَيَا عَجَبًا مَا بَالُ مُلْكِ أَبِي بَكْرِ فَإِنَّ الَّذِي يَسْأَلُكُمُو فَمَنَعْتُمْ … لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَحْلَى إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ سَنَمْنَعُهُمْ مَا كَانَ فِينَا بَقِيَّةٌ … كِرَامٌ عَلَى الْعَزَاءِ فِي سَاعَةِ الْعُسْرِ ⦗٢١٣⦘ وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ الْإِسَارِ: مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِيمَانِنَا , وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا , ١٦٤٧٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ «لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ» يَعْنِي فِيمَا أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُجَاهَدَتَهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ , وَأَنَّ الزَّكَاةَ مِثْلُهَا , وَلَعَلَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] ⦗٢١٤⦘ وَأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ , وَأَنَّهُ مَتَى مَنَعَ فَرْضًا قَدْ لَزِمَهُ لَمْ يُتْرَكْ وَمَنْعُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ أَوْ يُقْتَلَ , ١٦٤٧٦ - قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَقِيَ أَخَا بَنِي بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ , فَقَتَلَهُ مَعَهُ عُمَرُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ثُمَّ أَمْضَى أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِ مَنِ ارْتَدَّ , وَمَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ مَعًا , فَقَاتَلَهُمْ بِقُوَامٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ١٦٤٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَاجَعَةَ عُمَرَ وَمُرَاجَعَةَ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُ فِي قِتَالِهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ , وَلِلْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ حَرْبُهُمْ مَعَ حَرْبِ أَهْلِ الرِّدَّةِ , لَا عَلَى التَّأَثُّمِ مِنْ قِتَالِهِمْ , ١٦٤٧٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ قَدْ رَوَيْنَا أَكْثَرَهُ بَأَسَانِيدِهِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ

стр. 6388

أَهْلُ الْبَغْيِ إِذَا فَاءُوا لَمْ يُتْبَعْ مُدْبِرُهُمْ , وَلَمْ يُقْتَلْ أَسِيرُهُمْ , وَلَمْ يُجْهَزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ , وَلَمْ يُسْتَمْتَعْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

стр. 6389

١٦٤٧٩ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْرَمَ غَلَبَةً مِنْ أَبِيكَ , مَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيْنَا يَوْمَ الْجَمَلِ , فَنَادَى مُنَادِيَهُ: «لَا يُقْتَلُ مُدْبِرٌ , وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ» , ١٦٤٨٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَكَذَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ , فَقَالَ: مَا أَحْفَظُهُ يَعْجَبُ بِحِفْظِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ جَعْفَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ

стр. 6390

١٦٤٨١ - قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا , كَانَ «لَا يَأْخُذُ سَلَبًا , وَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ , وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُذَفِّفُ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يَقْتُلُ مُدْبِرًا» , ١٦٤٨٢ - وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَعْفَرٍ , وَذَكَرَهُ , فِي ⦗٢١٦⦘ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ , فَقَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , فَذَكَرَ مَعْنَاهُ

стр. 6391

١٦٤٨٣ - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: «لَا تَتَّبِعُوا مُدْبِرًا , وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا تَغْنَمُوا مَالًا» , ١٦٤٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَ الْغَنِيمَةَ فِي أَمْوَالِ الْكَافِرِينَ , وَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَمْوَالِ الْمُصَلِّينَ , وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» , ١٦٤٨٥ - قَالَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى عَلِيٍّ فِي غَنِيمَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ , فَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: خَمَّسَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: لَا يَعْنِي الْخَوَارِجَ مِنْ أَهْلِ النَّهَرِ

стр. 6392

١٦٤٨٦ - وَذَكَرَ حَدِيثَ سُفْيَانَ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَرْفَجَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِرَثَّةِ أَهْلِ النَّهَرِ فَعَرَفَهَا , فَكَانَ مَنْ عَرَفَ شَيْئًا أَخَذَهُ حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ لَمْ تُعْرَفْ "

стр. 6393

١٦٤٨٧ - وَذَكَرَ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ , عَنْ مُنْذِرٍ , ⦗٢١٧⦘ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ: «نَغْنَمْ مَا أَوْجَفُوا عَلَيْنَا مِنْ سِلَاحِ أَوْ كُرَاعٍ» , ١٦٤٨٨ - قَالَ أَحْمَدُ: الْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ , ١٦٤٨٩ - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٌ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: إِنْ ظَهَرْتُمْ , فَلَا تَطْلُبُوا مُدْبِرًا وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ , وَانْظُرُوا مَا حَضَرَتْ بِهِ الْحَرْبُ مِنْ آنِيَةٍ فَاقْبِضُوهُ , وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ , ١٦٤٩٠ - وَهَذَا إِنَّمَا بَلَغَنَا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا. وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ , ١٦٤٩١ - وَالْمَشْهُودُ عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ لَمْ يَسْبِ يَوْمَ الْجَمَلِ , وَلَا يَوْمَ النَّهَرِ , وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا

стр. 6394

١٦٤٩٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , أَنَّ كَثِيرَ بْنَ هِشَامٍ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ , حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ: " شَهِدْتُ صِفِّينَ فَكَانُوا لَا يُجْهِزُونَ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يَقْتُلُونَ مُوَلِّيًا , وَلَا يَسْلُبُونَ قَتِيلًا , ١٦٤٩٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَلَّ قَتِيلٌ فِي الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مَعَهُ سِلَاحٌ , ١٦٤٩٤ - وَفِي حَدِيثِ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قِصَّةِ الْحَرُورِيَّةِ وَمُنَاظَرَتِهِ مَعَهُمْ , قَالُوا: فَإِنَّهُ قَاتِلٌ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , يَعْنُونَ عَلِيًّا

стр. 6395

١٦٤٩٥ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ , أَنَّ عَلِيًّا , " أُتِيَ بِأَسِيرٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: لَا تَقْتُلْنِي صَبْرًا , فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَخَلَّى سَبِيلَهُ , ثُمَّ قَالَ: أَفِيكَ خَيْرٌ تُبَايِعُ؟ " , ١٦٤٩٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْحَرْبُ يَوْمَ صِفِّينَ قَائِمَةٌ وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُ جَادًّا فِي أَيَّامِهِ كُلِّهَا مُنْتَصِفًا أَوْ مُسْتَعْلِيًا , وَعَلِيٌّ يَقُولُ لِأَسِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ: «لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ» وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِقَتْلِ مِثْلِهِ يُرِيدُ مَنْ كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , ١٦٤٩٧ - وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: «مُنْتَصِفًا أَوْ مُسْتَعْلِيًا» أَيْ يُسَاوِيهِ مَرَّةً فِي الْغَلَبَةِ فِي الْحَرْبِ وَيَعْلُوهُ أُخْرَى. وَقِيلَ: مُنْتَصِفًا عِنْدَ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ وَمُسْتَعْلِيًا عِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ بَرَاءَةِ عَلِيٍّ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ ﵄. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ

стр. 6396

الرَّجُلُ يَتَأَوَّلُ , فَيَقْتُلُ أَوْ يُتْلِفُ مَالًا , أَوْ جَمَاعَةً غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ ١٦٤٩٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَقَصَصْتَ مِنْهُ وَأَغْرَمْتَهُ الْمَالَ» ١٦٤٩٩ - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ١٦٥٠٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِيمَا يَحِلُّ دَمَ الْمُسْلِمِ: «أَوْ قَتْلَ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» ١٦٥٠١ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا بِقَتْلٍ فَهُوَ قَوَدُ يَدِهِ» ١٦٥٠٢ - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: وَلَّى قِتَالَ الْمُتَأَوِّلِينَ فَلَمْ يَقْصُصْ مِنْ دَمٍ , وَلَا مَالٍ أُصِيبَ فِي التَّأْوِيلِ. وَقَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ مُتَأَوِّلًا , فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ وَقَالَ لِوَلَدِهِ: «إِنْ قَتَلْتُمْ فَلَا تُمَثِّلُوا» وَرَأَى لَهُ الْقَتْلَ، ١٦٥٠٣ - زَادَ فِي الْقَدِيمِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَوَدُ لَقَالَ: لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ مُتَأَوِّلٌ

стр. 6397

١٦٥٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ بَعْدَمَا ضَرَبَهُ: أَطْعِمُوهُ وَأَسْقُوهُ وَأَحْسِنُوا إِسَارَهُ , فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي أَعْفُو إِنْ شِئْتُ , وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ , وَإِنْ مُتُّ , فَقَتَلْتُمُوهُ , فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ " , ١٦٥٠٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ: وَقَتَلَهُ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , وَفِي التَّابِعِينَ بَقِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ قَتْلَهُ , وَلَا عَابَهُ , وَلَا خَالَفَ فِي أَنْ يُقْتَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمَاعَةٌ يَمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا , ١٦٥٠٦ - قَالَ: وَلَمْ يَقُدْ عَلِيٌّ , وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ وَلِيَّ مَنْ قَتَلَهُ الْجَمَاعَةُ الْمُمْتَنِعَ بِمِثْلِهَا عَلَى التَّأْوِيلِ , كَمَا وَصَفْنَا وَلَا عَلَى الْكُفْرِ. وَقَدْ قَتَلَ طُلَيْحَةُ , عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ , وَثَابِتَ بْنَ الْأَقْرَمِ , ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَمْ يَضْمَنْ عَقْلًا , وَلَا قَوَدًا , ⦗٢٢١⦘ ١٦٥٠٧ - قَالَ الرَّبِيعُ: وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُمْ إِذَا ارْتَدُّوا وَحَارَبُوا وَقَتَلُوا , ١٦٥٠٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا يُرَدُّ مَعَ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ ﵄ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 6398

الْقَوْمُ يُظْهِرُونَ رَأْيَ الْخَوَارِجِ لَمْ يَحِلَّ بِهِ قِتَالُهُمْ

стр. 6399

١٦٥٠٩ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ , لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: «لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ , وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا كَانَتْ مَعَ أَيْدِينَا , وَلَا نَبْدَأُكُمْ بِقِتَالٍ» , ١٦٥١٠ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِابْنِ مُلْجَمٍ , وَقَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَخَلَّاهُ , وَقَالَ: أَقْتُلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَنِي

стр. 6400

١٦٥١١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيُّ الْغَسَّانِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَدِيًّا , كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْخَوَارِجَ عِنْدَنَا يَسُبُّونَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «إِنْ سَبُّونِي فَسُبُّوهُمْ , أَوِ اعْفُوا عَنْهُمْ , وَإِنَّ شَهَرُوا السِّلَاحَ , فَاشْهِرُوا عَلَيْهِمْ , وَإِنْ ضَرَبُوا فَاضْرِبُوا» , ١٦٥١٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ , ⦗٢٢٣⦘ ١٦٥١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مُتَأَوِّلِينَ اعْتَزَلُوا جَمَاعَةَ النَّاسِ , وَكَانَ عَلَيْهِمْ وَالٍ لِأَهْلِ الْعَدْلِ يَجْرِي حُكْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَغَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا وَيَعْتَقِدُوا وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ , ١٦٥١٤ - وَهَكَذَا كَانَ شَأْنُ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا عَلِيًّا وَنَقَمُوا عَلَيْهِ الْحُكُومَةَ , فَقَالُوا: لَا نُسَاكِنُكَ فِي بَلَدٍ , وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَامِلًا فَسَمِعُوا لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ قَتَلُوهُ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَاتِلَهُ نَقْتُلُهُ بِهِ , ١٦٥١٥ - قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ , قَالَ: فَاسْتَسْلِمُوا نَحْكُمْ عَلَيْكُمْ , قَالُوا: لَا , فَسَارَ إِلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ , فَأَصَابَ أَكْثَرَهُمْ , ١٦٥١٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ الْخَوَارِجِ وَنَهْيَ عَلِيٍّ أَصْحَابَهُ عَنْ أَنْ يَتَبَسَّطُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ , فَقَتَلُوهُ. , ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ , ١٦٥١٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: وَكُلُّ إِمَامٍ وَلِيَ النَّاسَ بِاخْتِيَارٍ , أَوْ بِغَيْرِهِ , أَوْ مُتَغَلِّبٍ فَجَرَتْ أَحْكَامُهُ , وَسَلَكَتْ بِهِ السُّبُلَ , وَأَمِنَتْ بِهِ الْبِلَادُ لَا يُقَاتَلُ , وَلَا يُقَاتِلُ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ , ١٦٥١٨ - وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ كَذَا وَكَذَا» , ⦗٢٢٤⦘ ١٦٥١٩ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي أَثَرَةً , فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي» , ١٦٥٢٠ - فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ فَإِنْ عَصَوَا اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ عَلَيْكُمْ» قَالَ: فَإِنَّهُمْ مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ مُطِيعِينَ لِلَّهِ فِي إِقَامَتِهَا , فَعَلَيْنَا طَاعَتُهُمْ فِيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَمَا عَصَمُوا فِيهِ أَمْسَكْنَا عَنْهُمْ وَلَمْ نُطَعْهُمْ فِي أَنْ نُشْرِكَهُمْ فِي الْمَعْصِيَةِ

стр. 6401

١٦٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيُّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ بُنْدَارٍ

стр. 6402

١٦٥٢٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً , فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ⦗٢٢٥⦘ ١٦٥٢٣ - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا». قُلْنَا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ , وَاسْأَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ» ١٦٥٢٤ - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ , فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

стр. 6403

١٦٥٢٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثَ , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ , وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ مِنْهُمْ , وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ» , قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ هِشَامٌ: " بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ , وَمَنْ كَرِهَ: يَعْنِي بِقَلْبِهِ , فَهُوَ سَلِمَ , لَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلُّوا» ⦗٢٢٦⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْعَتَكِيِّ , ١٦٥٢٦ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فِي طَاعَةِ السُّلْطَانِ، ١٦٥٢٧ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْرَهُ لِلْعَدْلِ أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَ ذِي رَحِمِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ , وَلَوْ كَفَّ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ أَوْ ذِي رَحِمِهِ أَوْ أَخِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ بَلْ أُحِبُّهُ. وَذَلِكَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَفَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ , وَأَبَا بَكْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ قَتِلِ أَبِيهِ» , ⦗٢٢٧⦘ ١٦٥٢٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قِصَّةَ أَبِي حُذَيْفَةَ , وَذَكَرَ قِصَّةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَاهُ

стр. 6404

مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ فَقَاتَلَ دُونَهُ

стр. 6405

١٦٥٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»

стр. 6406

بَابُ الْخِلَافِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ١٦٥٣٠ - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ قِتَالِهِمْ بِالْآيَةِ وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ قِتَالِ الصَّحَابَةِ مَانِعِي الزَّكَاةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6407

١٦٥٣١ - وَاحْتَجَّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ بِحَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ , وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ , أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْهَادِي , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ , فَتَمْرُقُ بَيْنَهُمْ مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ

стр. 6408

١٦٥٣٢ - وَذَكَرَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا بَلَغَهُ عَنْ رَوْحٍ , عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا رَوْحٌ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ , وَسُئِلَ: هَلْ سَمِعْتَ فِيَ الْخَوَارِجِ , مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي أَبَا بَكْرَةَ , يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي ⦗٢٣٠⦘ قَوْمٌ أَشِدَّاءُ أَحِدَّاءُ زَلِقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ , فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ , فَأَنِيمُوهُمْ , ثُمَّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ , فَأَنِيمُوهُمْ , فَالْمَأْجُورُ مَنْ قَتَلَهُمْ»

стр. 6409

١٦٥٣٣ - وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ وَكِيعٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقَرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ , فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ , فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ» , ⦗٢٣١⦘ ١٦٥٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. . . , فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ

стр. 6410

١٦٥٣٥ - وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ كَثِيرَ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي غَالِبٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْخَوَارِجِ: «طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ. . . , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ بِبَعْضٍ مَعْنَاهُ
следующие страницы →