Полный текст (7 813 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
بَابُ الْخِلَافِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
١٦٥٣٠ - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ قِتَالِهِمْ بِالْآيَةِ وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ قِتَالِ الصَّحَابَةِ مَانِعِي الزَّكَاةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6407
١٦٥٣١ - وَاحْتَجَّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ بِحَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ , وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ , أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْهَادِي , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ , فَتَمْرُقُ بَيْنَهُمْ مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
стр. 6408
١٦٥٣٢ - وَذَكَرَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا بَلَغَهُ عَنْ رَوْحٍ , عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا رَوْحٌ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ , وَسُئِلَ: هَلْ سَمِعْتَ فِيَ الْخَوَارِجِ , مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي أَبَا بَكْرَةَ , يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي ⦗٢٣٠⦘ قَوْمٌ أَشِدَّاءُ أَحِدَّاءُ زَلِقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ , فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ , فَأَنِيمُوهُمْ , ثُمَّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ , فَأَنِيمُوهُمْ , فَالْمَأْجُورُ مَنْ قَتَلَهُمْ»
стр. 6409
١٦٥٣٣ - وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ وَكِيعٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقَرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ , فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ , فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ» , ⦗٢٣١⦘
١٦٥٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. . . , فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 6410
١٦٥٣٥ - وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ كَثِيرَ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي غَالِبٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْخَوَارِجِ: «طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ. . . , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ بِبَعْضٍ مَعْنَاهُ
стр. 6411
١٦٥٣٦ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ يَزِيدَ عَنْ هِشَامٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: " لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ , عَلَامَتُهُمْ: رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ أَوْ مُودَنُ الْيَدِ " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ , أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيُّ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَلِيٍّ. . . , فَذَكَرَ مَعْنَاهُ ,
١٦٥٣٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِتَالِ أَقْوَامٍ ⦗٢٣٢⦘ يَخْرُجُونَ فَوَصَفَهُمْ , وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْكَرَ عَلَى عَلِيٍّ قِتَالَهُ الْخَوَارِجَ ,
١٦٥٣٨ - وَقَدْ تَأَوَّلَ عَلِيٌّ أَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِمْ هُمُ الْخَوَارِجُ , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجٌ» ,
١٦٥٣٩ - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَوَارِجِ: «فَأَتَيْتُ أُرِيدُ قِتَالَهُمْ , فَوَجَدْتُ عَلِيًّا قَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهِمْ»
стр. 6412
أَمَانُ الْعَبْدِ
١٦٥٤٠ - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ , تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ ,
١٦٥٤١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الْحَدِيثُ وَالْعَقْلُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِيمَانِ لَا بِالْقِتَالِ ,
١٦٥٤٢ - وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُؤَمَّنُ فَيَجُوزُ أَمَانُهَا , وَالزَّمِنُ لَا يُقَاتَلُ , فَيُؤَمَّنُ فَيَجُوزُ أَمَانَهُ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ , ⦗٢٣٤⦘
١٦٥٤٣ - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ وَكَتَبَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ
стр. 6413
٣١ - كِتَابُ الْمُرْتَدِّ
стр. 6414
بَابُ الْمُرْتَدِّ
١٦٥٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: " ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ.﴾ [البقرة: ١٩٣] " ,
١٦٥٤٥ - وَقَالَ فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧] وَذَكَرَ غَيْرَهَا
стр. 6415
١٦٥٤٦ - ثُمَّ ذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , ⦗٢٣٨⦘ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ , أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ "
стр. 6416
١٦٥٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا , حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوِ الزَّنَادِقَةَ , قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سُفْيَانَ
стр. 6417
١٦٥٤٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ , فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» , ⦗٢٣٩⦘
١٦٥٤٩ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَابِتٌ وَلَمْ أَرَ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهُ: حَدِيثُ زَيْدٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ , وَلَا الْحَدِيثَ قَبْلَهُ
١٦٥٥٠ - وَذَكَرَهُ فِي الْقَدِيمِ , قَالَ: زَيْدٌ مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ , وَعِكْرِمَةُ يُتَّقَى حَدِيثُهُ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ,
١٦٥٥١ - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْصُولٌ صَحِيحٌ , وَقَدْ ثَبَتَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6418
١٦٥٥٢ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ , فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ , أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ , أَوْ نَفْسٍ بِنَفْسٍ " ⦗٢٤٠⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي عُمَرَ , عَنْ سُفْيَانَ ,
١٦٥٥٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا شَكَّ فِيهِ ,
١٦٥٥٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فَإِنَّهُ مَوْصُولٌ قَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ , وَأَخْرَجَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ , إِلَّا أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَجَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَانُوا يَتَّقُونَ رِوَايَةَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يَحْتَجُّونَ بِهَا ,
١٦٥٥٥ - وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ,
١٦٥٥٦ - وَكَانَ أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ لِعِكْرِمَةَ: هَذَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ وَأَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةٌ تُشِبِهُ أَحَادِيثَ أَصْحَابِهِ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً , وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
١٦٥٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ فِي وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْرٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ حُكْمَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ كَافِرًا مُحَارِبًا وَأَكْثَرُ مِنْهُ , لِأَنَّ «اللَّهَ تَعَالَى أَحْبَطَ بِالشِّرْكِ بَعْدَ الْإِيمَانِ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمَ الْمُشْرِكُ قَبْلَ شِرْكِهِ» ,
١٦٥٥٨ - وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَفَّرَ مَنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا مَا كَانَ قَبْلَهُ , وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا , ثُمَّ أَسْلَمَ كُفِّرَ عَنْهُ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ , وَقَالَ لِرَجُلٍ كَانَ قَدَّمَ خَيْرًا فِي الشِّرْكِ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ» , ⦗٢٤١⦘
١٦٥٥٩ - وَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَنْ ظَفَرَ بِهِ مِنْ رِجَالِ الْمُشْرِكِينَ: أَنَّهُ قَتَلَ بَعْضَهُمْ , وَمَنَّ عَلَى بَعْضٍ وَفَادَى بِبَعْضٍ , وَأَخَذَ الْفِدْيَةَ مِنْ بَعْضٍ ,
١٦٥٦٠ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُفَادَى بِمُرْتَدٍّ بَعْدَ إِيمَانِهِ , وَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِ , وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِدْيَةٌ بِحَالٍ , حَتَّى يُسْلِمَ , أَوْ يُقْتَلَ
стр. 6419
١٦٥٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى , حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ , أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ , وَعَتَاقَةٍ , وَصِلَةٍ هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي الْيَمَانِ , وَأَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
стр. 6420
مَا يَحْرُمُ بِهِ الدَّمُ مِنَ الْإِسْلَامِ
١٦٥٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرْتَدِّ , فَقَالَ: مِنْهُمْ قَائِلٌ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ إِلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لَا يُظْهِرُهُ , لَمْ يُسْتَتَبْ , وَقُتِلَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَمَنْ أَسْلَمَ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ فَكَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ دِينٍ يُظْهَرُ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,
١٦٥٦٣ - وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى دِينٍ لَا يُظْهَرُ مِثْلُ الزَّنْدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا قُتِلَ , وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى تَوْبَتِهِ ,
١٦٥٦٤ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ , مُحَدِّثِينَا فِي هَذَا شَيْئًا يُشْبِهُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ,
١٦٥٦٥ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , مِثْلَهُ , وَهُوَ كَالضَّعِيفِ عَنْ عَلِيٍّ , ⦗٢٤٣⦘
١٦٥٦٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ قَالَ فِي الزِّنْدِيقِ: يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ , ⦗٢٤٤⦘
١٦٥٦٧ - وَعَنَ ابْنِ شِهَابٍ: إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ , فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ جَاءَ مُعْتَرِفًا تَائِبًا , فَإِنَّهُ يُتْرَكُ مِنَ الْقَتْلِ ,
١٦٥٦٨ - وَأَمَّا عَلِيٌّ ﵁ , فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ,
١٦٥٦٩ - وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ زَنَادِقَةٍ مُسْلِمَيْنَ , قَالَ عَلِيُّ: «أَمَا الزَّنَادِقَةَ فَيُعْرَضُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَسْلَمُوا , وَإِلَّا قُتِلُوا» ,
١٦٥٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا إِذَا أَسْلَمَ , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,
١٦٥٧١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا أَقُولُ
١٦٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧] " ,
١٦٥٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبَيَّنَ أَنَّ إِظْهَارَ الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا حَتَّى يُظْهِرَ الْإِيمَانَ , وَمِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ أَشْرَكَ بَعْدَ إِظْهَارِهِ ثُمَّ إِظْهَارُ الْإِيمَانِ مَانِعٌ لِدَمِ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي أَيِّ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ كَانَ , وَإِلَى أَيِّ كُفْرٍ صَارَ ,
١٦٥٧٤ - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِالْكُفْرِ , وَحَكَمَ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ مِنْ أَسْرَارِ خَلْقِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنِ النَّارِ , ⦗٢٤٥⦘ وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بِإِيمَانِهِمْ , وَحَكَمَ فِيهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّ مَا أَظْهَرُوا مِنِ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانُوا بِهِ كَاذِبِينَ لَهُ جُنَّةٌ مِنِ الْقَتْلِ , وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ
стр. 6421
١٦٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , عَنِ الْمِقْدَادِ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ " لَقِيتُ رَجُلًا مِنِ الْكُفَّارِ , فَقَاتَلَنِي , فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ هَاتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا , ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ , فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ , وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» ,
١٦٥٧٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ هَذَا بِالْإِيمَانِ فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى دَمِهِ , وَلَمْ يُبِحْهُ بِالْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ إِلَّا مُتَعَوِّذًا بِالْإِسْلَامِ مِنِ الْقَتْلِ
стр. 6422
١٦٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ الْخِيَارِ: أَنَّ رَجُلًا سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ , فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ , ⦗٢٤٦⦘ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْمِرُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنِ الْمُنَافِقِينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: بَلَى , وَلَا شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ: «أَلَيْسَ يُصَلَّى؟» قَالَ: بَلَى , وَلَا صَلَاةَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ» ,
١٦٥٧٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَأْذِنَ فِي قَتْلِ الْمُنَافِقِ إِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِ
стр. 6423
١٦٥٧٩ - وَبِإِسْنَادِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ , إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» ,
١٦٥٨٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مُوَافِقٌ مَا كَتَبْنَا قَبْلَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ,
١٦٥٨١ - وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى مَا ظَهَرَ , وَأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ مَا غَابَ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِقَوْلِهِ: «وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » , ⦗٢٤٧⦘
١٦٥٨٢ - وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِهِ , فَقَالَ: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢]
١٦٥٨٣ - قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ فِي دِينِهِ: " أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: أَفَمَا فِي الْإِيمَانِ مَا أَعَاذَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى "
١٦٥٨٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلَيْنِ: «هُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» , فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ حَتَّى أَثْخَنَ الَّذِي قَالَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , فَآذَتْهُ الْجِرَاحُ , فَقَتَلَ نَفْسَهُ " ,
١٦٥٨٥ - وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ نِفَاقِهِ , وَعَلِمَ إِنْ كَانَ عِلْمُهُ مِنِ اللَّهِ فِيهِ مِنْ أَنَّ حَقْنَ دَمِهِ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ , ⦗٢٤٨⦘
١٦٥٨٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ مِنِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] فَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قُلُوبَهُمْ , وَأَنَّهُمْ أَظْهَرُوهُ , وَحَقَنَ بِهِ دِمَاءَهُمْ ,
١٦٥٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﴿أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]: اسْتَسْلَمْنَا مَخَافَةَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ ,
١٦٥٨٨ - ثُمَّ أَعَادَ الِاحْتِجَاجَ بِأَمْنِ الْمُنَافِقِينَ , ثُمَّ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ لَا يَدِينُونَ دِينًا بَلْ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيَسْتَحِقُّونَ الشِّرْكَ وَالتَّعْطِيلَ. قَالَ اللَّهُ : ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنِ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنِ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنِ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨] ,
١٦٥٨٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ سُمِعَ مِنْ عَدَدٍ مِنْهُمُ الشِّرْكَ وَشُهِدَ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ , فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا أَظْهَرَ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا أَظْهَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَ النَّبِيَّ ﷺ عِلَّتَهُ
стр. 6424
١٦٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: «شَهِدْتُ مِنْ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ثَلَاثَ مَجَالِسَ» ,
١٦٥٩١ - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا أَمْرُهُ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ صَلَاتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ غَيْرِهِ , وَأَرْجُو ⦗٢٤٩⦘ أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ , وَقَضَى أَنْ لَا يُغْفَرَ لِمُقِيمٍ عَلَى شِرْكٍ , فَنَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَا يُغْفَرُ لَهُ , وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا , وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا , وَلَمْ يَحْبِسْهُ , وَلَمْ يُعَاقِبْهُ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ سَهْمَهُ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ , وَلَا مُنَاكَحَةَ الْمُؤْمِنِينَ , وَمُوَارَثَتَهُمْ , وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنِ الْمُسْلِمِينَ ,
١٦٥٩٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ فَعَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ , ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ وَهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ عُمَرُ إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ , فَرَأَى حُذَيْفَةَ فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ , وَلَمْ يَمْنَعْ هُوَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ , وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ , وَيَدَعُهَا مَنْ تَرَكَهَا لِمَعْنَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهَا إِذَا أُبِيحَ تَرْكُهَا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ كَانَ تَرْكُهَا مِنَ الْمُنَافِقِ أَوْلَى
١٦٥٩٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَعْلَمَتْ عَائِشَةُ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ فِي الْمَدِينَةِ» ,
١٦٥٩٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَقْتُلْ أَبُو بَكْرٍ , وَلَا عُمَرُ , وَلَا عُثْمَانُ مِنْهُمُ أَحَدًا , ⦗٢٥٠⦘
١٦٥٩٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ دَهْرِهِ لِلَّهِ حَدًّا , بَلْ كَانَ أَقْوَمَ النَّاسِ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودهِ حَتَّى قَالَ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ , فَشُفِعَ لَهَا: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الْوَضِيعُ قَطَعُوهُ» ,
١٦٥٩٦ - قَالَ: وَقَدْ آمَنَ بَعْضُ النَّاسِ , ثُمَّ ارْتَدَّ , ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ , فَلَمْ يَقْتُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ,
١٦٥٩٧ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا هَذَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ حِينَ أَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ , فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ , ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ , ⦗٢٥١⦘
١٦٥٩٨ - ورُوِّينَاهُ فِي رَجُلٍ آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ
١٦٥٩٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , مُرْسَلًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اسْتَتَابَ نَبْهَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكَانَ ارْتَدَّ» , ⦗٢٥٢⦘
١٦٦٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَتَلَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ مَنْ لَمْ يُظْهِرِ الْإِيمَانَ ,
١٦٦٠١ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ اللِّعَانِ , وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ ,
١٦٦٠٢ - وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ , وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ , فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ , فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ , فَلَا يَأْخُذَنَّهُ , فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» , فَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَهَ كُلَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ لَا يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَحُكْمُ اللَّهِ عَلَى الْبَاطِنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى الْبَاطِنَ
١٦٦٠٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ , فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ , وَاسْتَتِرُوا بِسِتْرِ اللَّهِ , فَإِنَّهُ مَنْ تُبْدَ لَنَا صَفْحَتُهُ نُقِيمُ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» , ⦗٢٥٣⦘
١٦٦٠٤ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا. فَقَالَ: أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَ مَنِ اسْتَعَاذَ بِهِ ,
١٦٦٠٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي نَقَلْتُهُ هَذَا لَفَّقْتُهُ مِنْ مَبْسُوطِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَاحْتِجَاجُهُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ , وَبِمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ أَنْقُلْهُ عَلَى الْوَجْهِ لِكَثْرَتِهِ , وَفِيمَا نَقَلْتُهُ كِفَايَةً , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6425
قَتْلُ الْمُرْتَدَّةِ عَنِ الْإِسْلَامِ
١٦٦٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «وَسَوَاءٌ فِي الْقَتْلِ عَلَى الرِّدَّةِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ» ,
١٦٦٠٧ - وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ ,
١٦٦٠٨ - وَكَانَتْ حُجَّتُهُ فِي أَنْ لَا تُقْتَلَ الْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ شَيْئًا رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَرْأَةِ تَرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ: تُحْبَسُ , وَلَا تُقْتَلُ ,
١٦٦٠٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَلَّمَنِي بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ وَبِحَضْرَتِنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ , فَسَأَلْنَاهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَمَا عَلِمْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ سَكَتَ عَنْ أَنْ قَالَ: هَذَا خَطَأٌ. وَالَّذِي رَوَى هَذَا لَيْسَ مِمَنْ يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ حَدِيثَهُ , ⦗٢٥٥⦘
١٦٦١٠ - فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا تَشُكُّ فِي عِلْمِهِمْ بِحَدِيثِكَ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَتَلَ نِسْوَةً ارْتَدَدْنَ عَنِ الْإِسْلَامِ» , فَكَيْفَ لَمْ تَصِرْ إِلَيْهِ؟ ,
١٦٦١١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ: وَقُلْتُ لَهُ: قَدْ حَدَّثَ بَعْضٌ بِحَدِيثِكُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ قَتَلَ نِسْوَةً ارْتَدَدْنَ عَنِ الْإِسْلَامِ " فَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِهِ إِذْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ
стр. 6426
١٦٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ , أَنَّهُ «أُتِيَ بِأُمِّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةِ , وَكَانَتْ قَدِ ارْتَدَّتْ عَنِ الْإِسْلَامِ , فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ»
стр. 6427
١٦٦١٣ - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ «امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِرْفَةَ كَفَرَتْ بَعْدَ إِسْلَامِهَا , فَاسْتَتَابَهَا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَتُبْ , فَقَتَلَهَا» ,
١٦٦١٤ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ
١٦٦١٥ - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ فِي " الْمُرْتَدَّةِ، فَقَالَ: أَمَا مِنْ ثِقَةٍ فَلَا "
стр. 6428
١٦٦١٦ - وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ «أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ سَبَّتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقَتَلَهَا , فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ»
١٦٦١٧ - وَرُوِّينَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ أَنَّ امْرَأَةً سَبَّتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَتَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ,
١٦٦١٨ - وَرَوَى لَنَا فِي قَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ , وَلَهُمْ فِي تَرْكِهَا مِنَ الْقَتْلِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَجُّوا بِأَمْثَالِ ذَلِكَ،
١٦٦١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ لَهُ: هَلْ تَعُدُّو الْحُرَّةُ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» , فَتَكُونُ مُبَدِّلَةً دِينَهَا , فَتُقْتَلُ , أَوْ يَكُونُ هَذَا عَلَى الرِّجَالِ دُونَهَا؟ فَمَنْ أَمَرَكَ بِحَبْسِهَا؟ وَهَلْ رَأَيْتَ حَبْسًا قَطُّ؟ إِنَّمَا الْحَبْسُ لِتَبِينَ لَكَ عَلَى الْحَدِّ فَقَدْ بَانَ لَكَ كُفْرُهَا. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا قَتْلٌ قَتَلْتَهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَبْسُ لَهَا ظُلْمٌ , وَأَنْتَ لَا تَحْبِسُ الْحَرْبِيَّةَ , قَالَ: فَيَقُولُ مَاذَا قُلْتَ؟ أَقُولُ: إِنَّ قَتْلَهَا نَصٌّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» , وَقَوْلِهِ ﷺ : " لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ , أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ «, فَكَانَتْ كَافِرَةً بَعْدَ إِيمَانٍ فَحَلَّ دَمُهَا كَمَا إِذَا كَانَتْ زَانِيَةً بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَاتِلَةَ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ قُتِلَتْ»
стр. 6429
اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ
стр. 6430
١٦٦٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: " قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى , فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ , ثُمَّ قَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ ⦗٢٥٨⦘ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ , قَالَ: فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ قَالَ عُمَرُ: فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا , وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا , وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ؟ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ , وَلَمْ آمُرْ , وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي "
١٦٦٢١ - قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَقُولُ بِهَذَا , وَبِهِ قَالَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِ الْمُرْتَدِّ الصَّغِيرِ , وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَحِلُّ الدَّمُ بِثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ " وَهَذَا كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَبَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ , وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِأَنَاةٍ مُؤَقَّتَةٍ تُتَّبَعُ ,
١٦٦٢٢ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَتَأَتَّى بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: «لَوْ حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا. . .» لَيْسَ بِثَابِتٍ , وَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ مُتَّصِلًا , وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا كَانَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ ثَلَاثٍ شَيْئًا
стр. 6431
بَابُ إِذَا لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُقْسَمْ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ , وَلَمْ تَعْتِقْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَلَا مُدَبَّرُوهُ , وَإِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ وَرَثَتُهُ , وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا ⦗٢٦٠⦘،
١٦٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: إِنَّمَا وَرَّثَ اللَّهُ الْأَحْيَاءَ مِنَ الْمَوْتَى فَقَالَ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ.﴾ [النساء: ١٧٦] " فَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُورَّثُ كَمَا يُورَّثُ الْمَيِّتُ وَتَحِلُّ دِيَتُهُ وَتَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ فِي لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ , وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتَهِ , أَيُشْكِلُ عَلَيْكَ أَنَّ هَذَا خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ ؟
стр. 6432
١٦٦٢٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , ⦗٢٦١⦘ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» ,
١٦٦٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَدُوُّ الْمُرْتَدُّ أَيَكُونُ كَافِرًا أَوْ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: بَلْ كَافِرٌ. قُلْتُ: فَكَيْفَ وَرَّثْتَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَخَذْنَا بِهَذَا أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَ مُرْتَدًّا , وَأَعْطَى وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِيرَاثَهُ ,
١٦٦٢٦ - فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِيٍّ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ , وَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلَطٌ , فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ , وَإِنَّمَا قُلْنَا: خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ وَذَلِكَ ظَنٌّ
стр. 6433
١٦٦٢٧ - فَقُلْتُ لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» وَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ , أَفَرَأَيْتَ إِنْ قُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ , وَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ , وَإِنْ ضَيَّعَ غَيْرَهُ أَوْ شَكَّ. قَالَ: إِذًا لَا يُنْصِفُ , قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ ,
١٦٦٢٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مَعَهُ حُجَّةٌ؟ قَالَ: بَلَى , قُلْتُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» فَكَيْفَ خَالَفْتَهُ؟ قَالَ: فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الرَّجُلَ الْكَافِرَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ , وَلَعَلَّ ⦗٢٦٢⦘ عَلِيًّا قَدْ عَلِمَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ , فَعَارَضَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِحَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ , وَأَنَّ عَلِيًّا قَضَى بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ ,
١٦٦٢٩ - فَقُلْتُ: لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ أَنَّ زَوْجَ بَرْوَعَ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَحَفِظَ بِعَمَلِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ. وَعَلِمَ هَؤُلَاءِ الْفَرِيضَةَ , ظَنَّهُ قَالَ: أَوِ الدُّخُولِ. قَالَ: لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ , وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَرْوُوهُ ,
١٦٦٣٠ - قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَكُونُ مَا رَوَيْتَ عَنْ عَلِيٍّ , فِي الْمُرْتَدِّ هَكَذَا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: فَهَلْ رَوَيْتَ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ شَيْئًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ,
١٦٦٣١ - فَقُلْتُ: إِذَا أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» وَكَانَ كَافِرًا فَفِي السُّنَّةِ كِفَايَةٌ فِي أَنَّ مَالَهُ مَالُ كَافِرٍ لَا وَارِثَ لَهُ , وَإِنَّمَا هُوَ في فَيْءٍ
١٦٦٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُمَا عَنْ " مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ , فَقَالَا: لِبَيْتِ الْمَالِ "
١٦٦٣٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِيَانِ أَنَّهُ فَيْءٌ. قَالَ: أَفَعَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَنِمَ مَالَ ابْنِ خَطَلٍ ,
١٦٦٣٤ - قُلْتُ: وَلَا عَلِمْتَهُ وَرَّثَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا عَلِمْتَ لَهُ مَالًا ,
١٦٦٣٥ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي أَنْ لَا مَعْنَى لِلتَّوَهُّمِ. قَالَ: فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِكَ أَنَّ رَجُلًا ارْتَدَّ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَلَمْ يَعْرِضْ عُمَرُ لِمَالِهِ، وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ ,
١٦٦٣٦ - قُلْنَا: وَلَا نَعْرِفُ هَذَا ثَابِتًا عَنْ عُمَرَ , وَلَا عَنْ عُثْمَانَ , وَلَوْ كَانَ , كَانَ خِلَافَ قَوْلِكَ وَبِمَا قُلْنَا أَشْبَهُ، أَنْتَ تَزْعُمَ أَنَّهُ إِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ قُسِمَ مَالُهُ وَيُرْوَى عَنْ ⦗٢٦٣⦘ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْسِمَاهُ وَتَقُولُ: لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَقَدْ يَكُونُ بِيَدَيْ مَنْ وَثِقَ بِهِ , أَوْ يَكُونُ ضَمِنَهُ مَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَوْتُهُ , فَأَخَذَهُ فَيْئًا
стр. 6434
١٦٦٣٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ , فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ " ,
١٦٦٣٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ,. . . , فَذَكَرَهُ ,
١٦٦٣٩ - قَالَ أَصْحَابُنَا: وَضَرْبُ الْعُنُقِ لَا يُجِبُّ نَفْسَ النِّكَاحِ دُونَ الِاسْتِحْلَالِ , فَكَأَنَّهُ اسْتَحَلَّهُ بَعْدَ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِ فَصَارَ بِهِ مُرْتَدًّا فَوَجَبَ بِهِ ضَرْبُ عُنُقِهِ وَأَخْذُ مَالِهِ فَيْئًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
١٦٦٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ , وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ إِلَّا بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ الْوَثَنِيَّانِ مُتَنَاكِحَيْنِ , فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا , فَحُرِّمَ عَلَى الْآخَرِ» , فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مُنْتَهَى بَيْنُونَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوْجِ أَنْ تَمْضِيَ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْآخَرُ مِنْهُمَا إِسْلَامًا بِدَلَالَةٍ عَنْهُ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ , ⦗٢٦٤⦘
١٦٦٤١ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي السُّنَّةِ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ «بِدَلَالَةٍ عَنْهُ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ» حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ وَامْرَأَتِهِ , وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ , وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ , وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ , وَامْرَأَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَمَنَ الْفَتْحِ. وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ
стр. 6435
ذُرِّيَّةُ الْمُرْتَدِّينَ
١٦٦٤٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَا تُسْبَى لِلْمُرْتَدِّينَ ذُرِّيَّةٌ امْتَنَعُوا أَوْ لَمْ يَمْتَنِعُوا أَوْ لَحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَقَامُوا لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ ثَبَتَتْ لِلذُّرِّيَّةِ حُكْمَ الْإِسْلَامِ , وَلَا ذَنْبَ لَهُمْ فِي تَبْدِيلِ آبَائِهِمْ» ,
١٦٦٤٣ - وَحُكِيَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ , أَنَّ حُكْمَهُمْ أَهْلَ الْأَوْثَانِ إِذَا حَارَبُوا , وَلَحِقُوا بِدَارٍ مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ ,
١٦٦٤٤ - قَالَ: وَاحْتُجَّ بِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَنِي نَاجِيَةَ. فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ بَعْدَمَا ارْتَدُّوا ,
١٦٦٤٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ زَعَمَ أَبُو الطُّفَيْلِ أَنَّ بَنِي نَاجِيَةَ كَانُوا عَلَى أَصْنَافٍ ثَلَاثَةٍ , فَمِنْهُمْ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ , ثُمَّ أَسْلَمُوا , ثُمَّ ارْتَدُّوا , وَقَوْمٌ كَانُوا ثَابِتِينَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يُسْلِمُوا , وَقَوْمٌ مِنْهُمْ عَلَى إِسْلَامِهِمْ , فَأَتَاهُمْ عَامِلُ عَلِيٍّ فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِمْ وَكَانُوا قَدْ نَصَبُوا الْحَرْبَ وَاعْتَزَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ وَقَاتَلَ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَمَنِ ارْتَدَّ ,
١٦٦٤٦ - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِئُ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ , قَالَ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ ⦗٢٦٦⦘ الَّذِي بَعَثَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَنِي نَاجِيَةَ ,. . . فَذَكَرَ مَعْنَى مَا حَكَى الشَّافِعِيُّ , وَقَدْ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ,
١٦٦٤٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ سَبَى مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ مَنْ لَمْ يَكُنِ ارْتَدَّ , لِلَّذِي وَصَفْنَا ,
١٦٦٤٨ - قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كَانَتِ الرِّدَّةُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَمَّسَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ
стр. 6436
الْمُكْرَهُ عَلَى الرِّدَّةِ
١٦٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ ﵎: " ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] " ,
١٦٦٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ , وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ. قَدْ أُكْرِهَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْكُفْرِ , فَقَالَهُ , ثُمَّ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ , فَذَكَرَ لَهُ مَا عُذِّبَ بِهِ , فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِاجْتِنَابِ زَوْجِهِ , وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا عَلَى الْمُرْتَدِّ
стр. 6437
١٦٦٥١ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي قِصَّةِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ " الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوهُ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ تَرَكُوهُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَمَّارُ مَا وَرَاءَكَ؟» قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ , قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟» قَالَ: مُطْمَئِنًا بِالْإِيمَانِ. قَالَ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ». قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] قَالَ: ذَاكَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦] " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ ⦗٢٦٨⦘ أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ , حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ. . . , فَذَكَرَهُ
стр. 6438
١٦٦٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , أَنَّ عَلِيًّا , أُتِيَ بِزَنَادِقَةٍ , فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ , فَحَفَرَ حُفَرًا فَقَتَلَهُمْ , ثُمَّ رَمَى بِهِمْ فِي الْحُفَرِ , فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ " ,
١٦٦٥٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ: لَا يُحْرَقُ أَحَدٌ بِالنَّارِ،
١٦٦٥٤ - وَأَمَّا نَحْنُ , فَرَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُعَذِّبَ أَحَدٌ بِعَذَابِ اللَّهِ فَقُلْنَا بِهِ , وَلَا يُحْرَقُ أَحَدٌ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا
стр. 6439
١٦٦٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ: أَنَّ " رَجُلًا تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ , فَأُتِيَ بِهِ عَلِيٌّ , فَجَعَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّهُ شَهِدَ أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ , فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ , فَوَطِئَهُ , وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَطَؤُوهُ , ثُمَّ قَالَ: كُفُّوا , فَكَفُّوا عَنْهُ , وَقَدْ مَاتَ " ,
١٦٦٥٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هُمْ لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا , يَقُولُونَ لَا يَقْتُلُ الْإِمَامُ أَحَدًا هَذِهِ الْقِتْلَةَ وَلَا يَقْتُلُ إِلَّا بِالسَّيْفِ ,
١٦٦٥٧ - أَوْرَدَهُمَا إِلْزَامًا لِلْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 6440
٣٢ - كِتَابُ الْحُدُودِ
стр. 6441
الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَعَاصِي
١٦٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: كَانَتِ «الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَعَاصِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحَدُّ , ثُمَّ نَزَلَتِ الْحُدُودُ , وَنُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِيمَا فِيهِ الْحُدُودُ»
стр. 6442
١٦٦٥٩ - وَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي الشَّارِبِ , وَالزَّانِي , وَالسَّارِقِ؟» وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحَدُّ , فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ , وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ» ⦗٢٧٢⦘ قَالَ: ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ ,
١٦٦٦٠ - وَقَالَ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» ,
١٦٦٦١ - وَهَذَا مُرْسَلٌ
١٦٦٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَمِثْلُ مَعْنَى هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ : " ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٦] " ,
١٦٦٦٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ حَدُّ الزَّانِيَيْنِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْحَبْسُ وَالْأَذَى حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حَدَّ الزَّانِي , فَقَالَ : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي , فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ,
١٦٦٦٤ - وَاسْتَدْلَلْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ عَلَى مَنْ أُرِيدَ بِالْمِائَةِ جَلْدَةٍ
стр. 6443
١٦٦٦٥ - فَذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , ⦗٢٧٣⦘ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي» قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ , وَتَغْرِيبُ عَامٍ , وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» ,
١٦٦٦٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ , مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ حِطَّانٍ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ,
١٦٦٦٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَدْرِي أَدْخَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بَيْنَهُمَا , فَذَكَرَ فِي كِتَابِي حِينَ حَوَّلْتُهُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ أَمْ لَا , وَالْأَصْلُ يَوْمَ كَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ غَابَ عَنِّي،
١٦٦٦٨ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: كَانَ «أَوَّلُ حُدُودِ النِّسَاءِ يُحْبَسْنَ فِي بُيُوتٍ لَهُنَّ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي النُّورِ» , قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ , عَنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: «خُذُوا. . .» فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ,
١٦٦٦٩ - وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عُبَادَةَ بِمَعْنَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ , ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْطَعُ الشَّكَّ , وَيُبَيِّنُ أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَيْنِ كَانَ الْحَبْسَ , أَوِ الْحَبْسَ وَالْأَذَى , وَأَنَّ أَوَّلَ مَا حَدَّ اللَّهُ بِهِ الزَّانِيَيْنِ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي أَبْدَانِهِمَا بَعْدَ هَذَا ,
١٦٦٧٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مَوْصُولًا قَتَادَةُ , وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ حِطَّانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٧٤⦘. وَمِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ
١٦٦٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ جَلْدَ الْمِائَةِ ثَابِتٌ عَلَى الْبِكْرَيْنِ الْحُرَّيْنِ , وَمَنْسُوخٌ عَنِ الثَّيِّبَيْنِ , وَأَنَّ الرَّجْمَ ثَابِتٌ عَلَى الثَّيِّبَيْنِ الْحُرَّيْنِ لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ , فَنُسِخَ بِهِ الْحَبْسُ وَالْأَذَى عَنِ الزَّانِيَيْنِ , فَلَمَّا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ , وَأَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَعْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ الْأَسْلَمِيِّ , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا , دَلَّ عَلَى نَسْخِ الْجَلْدِ عَنِ الزَّانِيَيْنِ الْحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ , وَثَبَتَ الرَّجْمُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بَدَأَ بَعْدَ أَوَّلٍ , فَهُوَ آخِرٌ "
стр. 6444
١٦٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنْ رَجُلٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , أَنَّ عَلِيًّا , جَلَدَ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ , وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَقَالَ: أَجْلِدُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ , وَأَرْجُمُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " , ⦗٢٧٥⦘
١٦٦٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسُوا يَقُولُونَ بِهَذَا , يَقُولُونَ: يُرْجَمُ وَلَا يُجْلَدُ ,
١٦٦٧٤ - وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ أَنْ يُجْلَدَ الْبِكْرُ وَلَا يُرْجَمَ , وَيُرْجَمَ الثَّيِّبُ وَلَا يُجْلَدَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مَاعِزٍ , وَأُنَيْسٍ ,
١٦٦٧٥ - أَوْرَدَهُ إِلْزَامًا لِلْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 6445
حَدُّ الثَّيِّبِ الزَّانِي
следующие страницы →