← Книги сунны

Книги сунны · id 2863

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 813 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

١٨٥٩٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَأَنْ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ١٨٦٠٠ - قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْعَامِ الَّذِي نَبَذَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] ⦗٣٩٣⦘ ١٨٦٠١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: " وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ: يَوْمُ النَّحْرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ

стр. 7037

١٨٦٠٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: بَأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: " بِأَرْبَعٍ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فِي الْحَجِّ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ "

стр. 7038

الْحَرْبِيُّ إِذَا لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ

стр. 7039

١٨٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ لَجَأُوا إِلَى الْحَرَمِ أُخِذُوا كَمَا يُؤْخَذُونَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَحُكِّمَ فِيهِمْ مِنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُحَكَّمُ فِيمَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ١٨٦٠٤ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ الْحَرَمَ لَا يَمْنَعُهُمْ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَكَّةَ: «هِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ، لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَهِيَ سَاعَتُنَا هَذِهِ»؟ ١٨٦٠٥ - قِيلَ: إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهَا لَمْ تَحْلِلْ أَنْ تَصُبَّ عَلَيْهَا الْحَرْبَ حَتَّى تَكُونَ كَغَيْرِهَا ١٨٦٠٦ - فَإِنْ قَالَ: مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ ١٨٦٠٧ - قِيلَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا قُتِلَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٌ بِقَتْلِ ⦗٣٩٥⦘ أَبِي سُفْيَانَ فِي دَارِهِ بِمَكَّةَ غِيلَةً إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُحَرَّمَةً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُ مِنْ أَنْ تَنْصِبَ عَلَيْهَا الْحَرْبَ كَمَا تَنْصِبُ عَلَى غَيْرِهَا "

стр. 7040

١٨٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ⦗٣٩٦⦘، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوهُ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ١٨٦٠٩ - وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ١٨٦١٠ - وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَالِكٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ مَالِكٍ، عَلَى اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَخَذَهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ

стр. 7041

١٨٦١١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ﵀ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ مُطِيعٍ، وَكَانَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ مَكَانَ الْعَاصِ مُطِيعًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرًا بَعْدَ الْيَوْمِ» ١٨٦١٢ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي عَلَى الْكُفْرِ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ ⦗٣٩٧⦘ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيَّا، فَذَكَرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سُفْيَانَ

стр. 7042

١٨٦١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ

стр. 7043

هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ

стр. 7044

١٨٦١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَى أُكَيْدِرُ دُومَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةً فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ١٨٦١٥ - وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ١٨٦١٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: قَدْ كَانَتِ الْمُلُوكُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُهْدُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقْبَلُ مِنْهُمْ قَدْ أَهْدَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَدَمًا فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ صَاحِبُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فَقَبِلَهَا، وَغَيْرُهُمَا قَدْ أَهْدَى إِلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ⦗٣٩٩⦘ ١٨٦١٧ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ مَلِكَ أَيْلَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بُرْدَةً ١٨٦١٨ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ بِلَالٍ فِيمَا أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَظِيمُ فَدَكٍ مِنْ رَكَائِبَ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ»، يُرِيدُ مَا اسْتَدَانَ لِأَجْلِ النَّبِيِّ ﷺ ١٨٦١٩ - وَرَوَى ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «أَهْدَى كِسْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَى لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ» ١٨٦٢٠ - وَفِي رِوَايَاتِ ثُوَيْرٍ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٦٢١ - وَأَمَّا حَدِيثُ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ؟»، قُلْتُ: لَا قَالَ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ» ١٨٦٢٢ - فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْهُ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْغَضَاضَةِ بِرَدِّ هَدِيَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 7045

بَابُ نَصَارَى الْعَرَبِ

стр. 7046

١٨٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُكَيْدِرًا الْغَسَّانِيَّ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا عَرَبِيًّا، عَلَى الْجِزْيَةِ، وَصَالَحَ نَصَارَى نَجْرَانَ عَلَى الْجِزْيَةِ، فَهُمْ عَرَبٌ وَعَجَمٌ، وَصَالَحَ ذِمَّةَ الْيَمَنِ عَلَى الْجِزْيَةِ وَفِيهِمْ عَرَبٌ وَعَجَمٌ» ١٨٦٢٤ - وَاخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ مِنْ تَنُوخَ وَبَهْرَاءَ وَبَنِي تَغْلِبَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ، وَلَا يَصْبُغُوا أَبْنَاءَهُمْ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ جِزْيَتَهُمْ نَعَمًا

стр. 7047

١٨٦٢٥ - ثُمَّ رَوَى أَنَّهُ قَالَ بَعْدُ: مَا نَصَارَى الْعَرَبِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْفَلَحَةِ مَوْلَى عُمَرَ أَوِ ابْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «مَا نَصَارَى الْعَرَبِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَا تَحِلُّ لَنَا ذَبَائِحُهُمْ، وَمَا أَنَا بِتَارِكِهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ أَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ» ١٨٦٢٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنَ النَّصَارَى مِنَ الْعَرَبِ كَمَا ⦗٤٠١⦘ وَصَفْتُ، فَأَمَّا ذَبَائِحُهُمْ فَلَا أُجِيزُ أَكْلَهَا خَبَرًا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَنَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَحَلَّ لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ نَزَلَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَجَعَلَهُمْ شَبِيهًا بِالْمَجُوسِ

стр. 7048

١٨٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ سُفْيَانُ أَوْ عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَوْ هُمَا، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْ نَصْرَانِيَّتِهِمْ أَوْ مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ» ١٨٦٢٨ - الشَّكُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ ١٨٦٢٩ - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ فِي كِتَابِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ عَبِيدَةَ، وَشَكَّ فِي تَبْلِيغِهِ بِهِ عَلِيًّا ١٨٦٣٠ - وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا عَنِ الثَّقَفِيِّ، وَقَالَ: عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ ١٨٦٣١ - وَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، فَذَكَرُوهُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَقَالَ: مِنْ دِينِهِمْ، لَمْ يَشُكَّ ١٨٦٣٢ - وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فَهُوَ عَنْ عَلِيٍّ صَحِيحٌ ١٨٦٣٣ - وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ⦗٤٠٢⦘ ١٨٦٣٤ - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي السَّامِرَةِ أَنَّهُمْ يَسْبِتُونَ السَّبْتَ، وَيَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنْ كَانُوا يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، وَيَسْبِتُونَ السَّبْتَ فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ» ١٨٦٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ " سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]

стр. 7049

١٨٦٣٦ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ " سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهَا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] " ١٨٦٣٧ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثًا رَوَاهُ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «جَعَلَ اللَّهُ الْمُتَوَلِّي لِلْقَوْمِ مِنْهُمْ، فَمَنِ انْتَقَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِنَ الْعَرَبِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ»

стр. 7050

١٨٦٣٨ - وَقَدْ رَغِبَ عَنْ هَذَا فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا ⦗٤٠٣⦘ الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَالَّذِي يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِحْلَالِ ذَبَائِحِهِمْ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ قَوْلًا حَكَيَاهُ هُوَ إِحْلَالُهَا، وَتَلَا: " ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] " ١٨٦٣٩ - وَلَكِنَّ صَاحِبَنَا سَكَتَ عَنِ اسْمِ عِكْرِمَةَ، وَثَوْرٌ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ ١٨٦٤٠ - قَالَ أَحْمَدُ: يُرِيدُ بِصَاحِبِنَا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، ١٨٦٤١ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَ فِيهِ عِكْرِمَةَ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ، ١٨٦٤٢ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ الِاحْتِجَاجَ بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَهُوَ إِنْ صَحَّ فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَعُمَرَ. ١٨٦٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ لَوْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَوْلَى، وَمَعَهُ الْمَعْقُولُ، ١٨٦٤٤ - فَأَمَّا ﴿مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] فَمَعْنَاهَا عَلَى غَيْرِ حُكْمِهِمْ

стр. 7051

الصَّدَقَةُ

стр. 7052

١٨٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ عُمَرَ «صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ لَا يَصْبُغُوا أَبْنَاءَهُمْ، وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ، وَأَنْ تُضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ» ١٨٦٤٦ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رَوَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ السَّفَّاحِ، هُوَ ابْنُ مَطَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُمَرَ. ١٨٦٤٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَصْبُغُوا فِي دِينِهِمْ صَبِيًّا» ١٨٦٤٨ - وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ. ١٨٦٤٩ - وَرَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ التَّغْلِبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ شَوْكَتَهُمْ، وَإِنَّهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ ظَاهَرُوا عَلَيْكَ الْعَدُوَّ وَاشْتَدَّتْ مُؤْنَتُهُمْ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ شَيْئًا فَافْعَلْ، قَالَ: فَصَالَحَهُمْ

стр. 7053

١٨٦٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا حَفِظَ أَهْلُ الْمَغَازِي وَسَاقُوهُ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فَقَالُوا: رَاضِهِمْ، فَقَالُوا: نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ، وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا، هَذَا فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»، فَقَالُوا: زِدْ مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ، لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ، فَفَعَلَ، فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى أَنْ ضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ

стр. 7054

بَابُ الْمُهَادَنَةِ

стр. 7055

١٨٦٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى قِتَالَ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُسْلِمُوا، وَأَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ» ١٨٦٥٢ - وَقَالَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] " ١٨٦٥٣ - فَهَذَا فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَطَاقُوهُ فَإِذَا عَجَزُوا عَنْهُ كُلِّفُوا مِنْهُ مَا أَطَاقُوهُ ١٨٦٥٤ - فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُفُّوا عَنْ قِتَالِ الْفَرِيقَيْنِ، مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْ يُهَادِنُوهُمْ ١٨٦٥٥ - وَقَدْ كَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِتَالِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ بِلَا مُهَادَنَةٍ إِذِ انْتَاطَتْ دُورُهُمْ عَنْهُ مِثْلَ: بَنِي تَمِيمٍ، وَرَبِيعَةَ، وَأَسَدٍ، وَطَيِّئٍ، حَتَّى كَانُوا هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ١٨٦٥٦ - وَهَادَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا، ١٨٦٥٧ - وَوَادَعَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ يَهُودًا عَلَى غَيْرِ خَرْجٍ أَخَذَهُ مِنْهُمْ "، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

стр. 7056

الْمُهَادَنَةُ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ ١٨٦٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا: قَامَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُرَيْشٍ، ثُمَّ أَغَارَتْ سَرَايَاهُ عَلَى أَهْلِ نَجْدٍ حَتَّى تَوَقَّى النَّاسُ لِقَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَوْفًا لِلْحَرْبِ دُونَهُ مِنْ سَرَايَاهُ، وَإِعْدَادِ مَنْ يَعْدِلُهُ مِنْ عَدُوِّهِ بِنَجْدٍ، وَمَنَعَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ أَهْلَ تِهَامَةَ، وَمَنَعَ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْهُ أَهْلَ نَجْدٍ وَالْمَشْرِقَ ١٨٦٥٩ - ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فَسَمِعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ فَجَمَعَتْ لَهُ، وَجَدَّتْ عَلَى مَنْعِهِ، وَلَهُمْ جُمُوعٌ أَكْبَرُ مِمَّنْ خَرَجَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ، فَتَدَاعَوَا الصُّلْحَ فَهَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُدَّةٍ، وَلَمْ يُهَادِنْهُمْ عَلَى الْأَبَدِ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا فَرْضٌ عَلَيْهِمْ إِذَا قَوِيَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ فِي أَمْرِهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ١٨٦٦٠ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَكَانَتِ الْحَرْبُ قَدْ أَحْجَزَتِ النَّاسَ، فَلَمَّا أَمِنُوا لَمْ يُكَلَّمْ بِالْإِسْلَامِ أَحَدٌ يَعْقِلُ إِلَّا قَبِلَهُ، فَلَقَدْ أَسْلَمَ فِي سَنَتَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْهُدْنَةِ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ

стр. 7057

١٨٦٦١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: فَدَعَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالُوا: اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ، وَلَا يَكُنْ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، لَا يُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْنَا عَنْوَةً، فَخَرَجَ سُهَيْلٌ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا قَالَ: «قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ ⦗٤٠٨⦘ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ»، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكَ مِنَّا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا، وَأَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ ١٨٦٦٢ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا، فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، وَكَانَتِ الْقِصَّةُ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعَةِ رَسُولِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا أَمِنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا لَمْ يُكَلَّمْ أَحَدٌ بِالْإِسْلَامِ إِلَّا دَخَلَ فِيهِ، فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِكَ السَّنَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا ١٨٦٦٣ - قَالَ أَحْمَدُ: رَجَعْنَا إِلَى إِسْنَادِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ نَقَضَ بَعْضُ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَعْتَزِلْ دَارَهُ فَغَزَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مُخْفِيًا لِوَجْهِهِ، لَيُصِيبَ مِنْهُمْ غِرَّةً ١٨٦٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُهَادِنَ عَلَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِ مُدَّةٍ، وَلَكِنْ يُهَادِنُهُمْ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إِلَيْهِ مَتَى شَاءَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِ نَبْذًا، افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٠٩⦘ أَمْوَالَ خَيْبَرَ عَنْوَةً، وَكَانَ رِجَالُهَا وَذَرَارِيُّهَا إِلَّا أَهْلَ حِصْنٍ وَاحِدٍ صُلْحًا، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُمْ مَا أَقَرَّهُمُ اللَّهُ يَعْمَلُونَ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّطْرِ مِنَ التَّمْرِ ١٨٦٦٥ - فَإِنْ قِيلَ: فَفِي هَذَا نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، كَانَتْ خَيْبَرُ وَسَطَ مُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ يَهُودُ أَهْلَهَا وَمُخَالِفِينَ لِلْمُشْرِكِينَ حَوْلَهَا وَأَقْوِيَاءُ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُمْ، وَكَانَتْ وَبِئَةٌ لَا تُوطَأُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَكَفَوْهُمُ الْمُؤْنَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ فَيَنْزِلَهَا مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهَا، فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِجْلَاءِ يَهُودِ الْحِجَازِ، فَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ فَأَجْلَاهُمْ ١٨٦٦٦ - فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَقُولُ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ كَانَ يَأْتِي رَسُولَهُ بِالْوَحْي، وَلَا يَأْتِي أَحَدًا غَيْرَهُ بِوَحْي، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي خِلَالِ مَا نَقَلْتُ، وَإِنَّمَا نَقَلْتُ مَا عَقَلَهُ بِالْخَبَرِ، وَهَذَا اللَّفْظُ: «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ١٨٦٦٧ - وَرُوِيَ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ

стр. 7058

١٨٦٦٨ - وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يُكْفَوْا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ التَّمْرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نُقِرُّكُمْ ⦗٤١٠⦘ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»، فَقُرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَا وَأَرِيحَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ١٨٦٦٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ

стр. 7059

مُهَادَنَةُ مَنْ يُقْوَى عَلَى قِتَالِهِ

стр. 7060

١٨٦٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " لَمَّا قَوِيَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] فَأَرْسَلَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ، وَكَانَ فَرْضًا أَنْ لَا يُعْطِيَ لِأَحَدٍ مُدَّةً بَعْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا الْغَايَةُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ أَعْلَمْهُ زَادَ أَحَدًا بَعْدَ إِذْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقِيلَ: كَانَ الَّذِينَ عَاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ قَوْمًا مُوَادِعِينَ إِلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَعَلَهَا رَسُولُهُ ﷺ كَذَلِكَ ١٨٦٧١ - وَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فِي قَوْمٍ عَاهَدَهُمْ إِلَى مُدَّةٍ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ أَنْ يُتِمَّ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ مَا اسْتَقَامُوا لَهُ، وَمَنْ خَافَ مِنْهُ خِيَانَةً نَبَذَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ مُدَّةً بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَبِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ أَكْبَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ فَرْضِ اللَّهِ فِيهِمْ وَمَا جَعَلَ رَسُولُهُ ﷺ " قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ كَمْ كَانَتْ مُدَّةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمُدَّةُ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُتِمَّ إِلَيْهِ عَهْدَهُ إِلَى مُدَّتِهِ "، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

стр. 7061

١٨٦٧٢ - قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا بَلَغَنِي فِي هَذَا مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ اللَّبَّادُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّفْسِيرِ قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَنْظُرَ، فَمَنْ كَانَ عَهْدُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يُقِرَّهُ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْعَهْدِ أَكْبَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْعَهْدِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَنْ يَرْفَعَهُ لَهُ فَيَجْعَلُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ أَنْ يَجْعَلَهُ خَمْسِينَ لَيْلَةً إِلَّا حَيًّا وَاحِدًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ ثُمَّ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، كَانَ بَقِيَ لَهُمْ مِنْ عَهْدِهِمْ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَنْقُضُوهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُتِمَّ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ، وَكَانُوا عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي أُخْلِيَتْ لَهُ فِيهَا مَكَّةُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ بِسَنَةٍ، عَاهَدُوهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ عِنْدَ الْبَيْتِ» ١٨٦٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا بِحَالٍ عَلَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَاسْتَثْنَى حَالَ الضَّرُورَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَا رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ

стр. 7062

١٨٦٧٤ - وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ قَائِدَيْ غَطَفَانَ فِي حَرْبِ الْخَنْدَقِ فَأَعْطَاهُمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا وَمَنْ مَعَهُمَا لِيَكْسِرَ عَنْ أَصْحَابِهِ شَوْكَتَهُمْ حِينَ رَمْيِهِمُ الْعَرَبَ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَوْلَهُ: وَاللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ: «فَأَنْتَ وَذَاكَ»، فَتَنَاوَلَ سَعْدٌ الصَّحِيفَةَ فَمَحَاهَا ⦗٤١٣⦘ وَذَلِكَ قَبْلَ عَزِيمَةِ الصُّلْحِ " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ

стр. 7063

جُمَّاعُ الْهُدْنَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بَلَدَهُ مُسْلِمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

стр. 7064

١٨٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: ذَكَرَ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَنَّ مَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُرْتَدًّا لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا إِلَى غَيْرِ الْمَدِينَةِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوِ الشِّرْكِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ» ١٨٦٧٦ - قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ فِي مُسْلِمِ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الشَّرْطِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي مُهَادَنَتِهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، فَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً مُبِينًا ١٨٦٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَتَمَّ الصُّلْحُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى هَذَا، حَتَّى جَاءَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مُسْلِمَةً مُهَاجِرَةً، فَنَسَخَ اللَّهُ ⦗٤١٥⦘ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ وَأَنْزَلَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]، يَعْنِي الْمُهُورَ إِذَا كَانُوا أَعْطَوْهُنَّ إِيَّاهَا ١٨٦٧٨ - قَالَ: وَجَاءَ أَخَوَاهَا يَطْلُبَانِهَا فَمَنَعَهَمَا مِنْهَا، وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ نَقَضَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ، وَحَكَمَ فِيهِنَّ غَيْرَ حُكْمِهِ فِي الرِّجَالِ ١٨٦٧٩ - قَالَ: وَإِنَّمَا ذَهَبْتُ إِلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي الصُّلْحِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَدُّهُنَّ فِي الصُّلْحِ، لَمْ يُعْطَ أَزْوَاجُهُنَّ فِيهِنَّ عِوَضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٦٨٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ الْآيَةِ فِي بَرَاءَةَ قُلْنَا: إِذَا صَالَحَ الْإِمَامُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، فَالطَّاعَةُ نَقْضُهُ ١٨٦٨١ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَبِهَذَا قُلْنَا: إِذَا ظَفَرَ الْمُشْرِكُونَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذُوا عَلَيْهِ عُهُودًا وَأَيْمَانًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ أَوْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ بِكَذَا، فَحَلَالٌ أَنْ لَا يُعْطِيَهُمْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ مُكْرَهَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْإِمَامُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ إِنْ جَاءَهُ ⦗٤١٦⦘ ١٨٦٨٢ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ مِنْ وَلِيِّهِ حِينَ جَاءَاهُ فَذَهَبَا بِهِ، فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا، وَهَرَبَ مِنْهُ الْآخَرُ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بَلْ قَالَ قَوْلًا يُشْبِهُ التَّحْسِينَ لَهُ ١٨٦٨٣ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: حَالُ الْأَسِيرِ وَأَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ خِلَافُ مَا أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ رَدِّ رِجَالِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَتُهُمْ وَعَشَائِرُهُمُ الْمَمْنُوعُونَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ أَنْ يُنَالُوا بِتَلَفٍ ١٨٦٨٤ - فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى رَدِّ أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ، وَعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِلَى أَهْلِهِ بِمَا أَعْطَاهُمْ قِيلَ لَهُ: آبَاؤُهُمْ وَأَهْلُوهُمْ أَشْفَقُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصُهُ عَلَى سَلَامَتِهِمْ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا سَيَقُونَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ مِمَّا يُؤْذِيهِمْ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونُوا مُهْتَمِّينَ عَلَى أَنْ يَنَالُوهُمْ بِتَلَفٍ، أَوْ أَمْرٍ لَا يَحْتَمِلُونَهُ مِنْ عَذَابٍ، وَإِنَّمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ ⦗٤١٧⦘ خِلَافَهُمْ دِينَهُمْ وَدِينَ آبَائِهِمْ، وَكَانُوا يُشَدِّدُونَ عَلَيْهِمْ لِيَتْرُكُوا دِينَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَأْثَمَ فِي الْإِكْرَاهِ فَقَالَ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] ١٨٦٨٥ - وَمَنْ أَسَرَ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ فَقَدْ يَقْتُلُهُ بِأَلْوَانِ الْقَتْلِ وَيَبْلُوهُ بِالْجُوعِ وَالْجَهْدِ، وَلَيْسَ حَالُهُمْ وَاحِدَةً وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ نَقَضَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ إِذْ كُنَّ إِذَا أُرِيدَتْ بِهِنَّ الْفِتْنَةُ ضَعُفْنَ عَنْ عَرْضِهَا عَلَيْهِنَّ، أَوْ لَمْ يَفْهَمْنَ فَهْمَ الرِّجَالَ بِأَنَّ التَّقِيَّةَ تَسَعُهُنَّ فِي إِظْهَارِ مَا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْقَوْلِ، وَكَانَ فِيهِنَّ أَنْ يُصِيبَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَهُنَّ حَرَامٌ، فَأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَكْثَرِ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ، إِلَّا أَنَّ الرِّجَالَ لَيْسَ مِمَّنْ يُنْكَحُ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَفْعَلُ فِيمَا بَلَغَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٦٨٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا نَقَلْتُ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَالِ أَبِي جَنْدَلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ شَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّلْحِ رَدَّهُمْ وَوَفَّى بِمَا شَرَطَ، وَحَالُ غَيْرِهِمْ مِمَّا لَا يَكُونُ لَهُ حَيْثُ يُرَدُّ إِلَيْهِ عَشِيرَةٌ وَمَنَعَةٌ لِغَلَطِ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ بِحَدِيثِ أَبِي جَنْدَلٍ ١٨٦٨٧ - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا يَذْهَبُ فِي الْأَسِيرِ إِلَى أَنَّهُ يُيَسَّرُ لَهُ مَا شَرَطُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ، وَإِلَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ

стр. 7065

١٨٦٨٨ - هَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي أَمْرِ أَبِي جَنْدَلٍ، وَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ⦗٤١٨⦘ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا فَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَأَلْغَطُوا بِهِ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، " فَكَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْجِعُهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ١٨٦٨٩ - وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: فَقَالَ سُهَيْلٌ: عَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، ١٨٦٩٠ - فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الصُّلْحِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ

стр. 7066

١٨٦٩١ - وَرُوِّينَا فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِنَحْوٍ مِنْ مَعْنَى رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَقَالَ: فَإِنَّ الصَّحِيفَةَ لَتُكْتَبُ إِذْ طَلَعَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَبَسَهُ فَأَفْلَتَ، فَلَمَّا رَآهُ سُهَيْلٌ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ وَلَجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا قَالَ: «صَدَقْتَ»، وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي جَنْدَلٍ ⦗٤١٩⦘: «أَبَا جَنْدَلٍ، اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ ١٨٦٩٢ - ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْجَدِيدِ رَجَعَ عَنْ هَذَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ بِمَا نَقَلْنَاهُ ١٨٦٩٣ - وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ عَيَّاشٍ، أَوْ أَبِي عَيَّاشٍ فَهُوَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِيمَا أَعْلَمُ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ مِنْ جِهَةِ الرَّبِيعِ، وَالْغَلَطُ مِنْ جِهَةِ الْمُزَنِيِّ، حَيْثُ قَالَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: ابْنُ عَيَّاشٍ، وَذَاكَ أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ مَا هَاجَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، وَرَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُمَّكَ تُنَاشِدُكَ رَحِمَهَا وَحَقَّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهَا، فَأَقْبَلَ مَعَهُمَا، فَرَبَطَاهُ حَتَّى قَدِمَا بِهِ مَكَّةَ ١٨٦٩٤ - هَكَذَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، صَاحِبُ الْمَغَازِي ١٨٦٩٥ - وَلَا نَرْجِعُ فِيمَا نَظُنُّ إِلَّا بِإِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ مَا فِي أَبِي جَنْدَلٍ مِنْ رُجُوعِهِ إِلَى عَشِيرَتِهِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ، وَلَعَلَّهُ رَجَعَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٦٩٦ - وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَصِيرٍ، فَهُوَ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرِ، بِمَعْنَاهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ

стр. 7067

١٨٦٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْمُسْلِمِينَ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ⦗٤٢٠⦘ ١٨٦٩٨ - فَأَبَانَهُنَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِي إِسْلَامِ الزَّوْجِ الْحُكْمَ فِي إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ لَا يَخْتَلِفَانِ ١٨٦٩٩ - وَقَالَ: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]، يَعْنِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَزْوَاجَ الْمُشْرِكَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا مَنَعَهُنَّ الْمُشْرِكُونَ إِتْيَانَ أَزْوَاجِهِنَّ بِالْإِسْلَامِ أَتَوْا مَا دَفَعَ إِلَيْهِنَّ الْأَزْوَاجُ مِنَ الْمُهُورِ كَمَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ مَا دَفَعَ أَزْوَاجُ الْمُسْلِمَاتِ مِنَ الْمُهُورِ، وَجَعَلَهُ اللَّهُ حُكْمًا بَيْنَهُمْ ١٨٧٠٠ - ثُمَّ حَكَمَ لَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى حُكْمًا ثَابِتًا فَقَالَ: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١]، كَأَنَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، يُرِيدُ فَلَمْ يَعْفُوا عَنْهُمْ إِذْ لَمْ يَعْفُوا عَنْكُمْ مُهُورَ نِسَائِكُمْ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا، كَأَنَّهُ يَعْنِي مِنْ مُهُورِهُنَّ إِذَا فَاتَتِ امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ أَتَتْنَا مُسْلِمَةً قَدْ أَعْطَاهَا مِائَةً فِي مَهْرِهَا، وَفَاتَتِ امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ إِلَى الْكُفَّارِ قَدْ أَعْطَاهَا مِائَةً حُسِبَتْ مِائَةُ الْمُسْلِمِ بمِائَةِ الْمُشْرِكِ، فِعْلَ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ، وَيَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِ عُهُودِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُعْطِيَ الْمُشْرِكُ مَا قَصَصْنَاهُ بِهِ مِنْ مَهْرِ امْرَأَتِهِ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي فَاتَتِ امْرَأَتُهُ إِلَيْهِمْ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ١٨٧٠١ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ

стр. 7068

الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا

стр. 7069

١٨٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، ﵀ قَالَ: " أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِصَارِ ثَقِيفٍ مَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَسْلَمَ، وَشَرَطَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ ثَقِيفٍ فَأَعْتَقَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ سَادَتُهُمْ بَعْدَهُمْ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرُدَّهُمُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «هُمْ أَحْرَارٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ»، وَلَمْ يَرُدَّهُمْ

стр. 7070

١٨٧٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ نَازَلَ أَهْلَ الطَّائِفِ فَنَادَى مُنَادِيهِ أَنَّ: «مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ عَبْدٍ فَهُوَ حُرٌّ»، فَخَرَجَ إِلَيْهِ نَافِعٌ، وَنُفَيْعٌ فَأَعْتَقَهُمَا ١٨٧٠٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ رَجُلًا مِنَ الْخِيَارِ، وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ ١٨٧٠٥ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا يَقُولُهُ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ هَذَا أَبُو شَيْبَةَ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ ⦗٤٢٢⦘ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْحَكَمِ

стр. 7071

١٨٧٠٦ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمَا» ١٨٧٠٧ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ خَاصَمُوا فِي عَبِيدٍ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ» ١٨٧٠٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ ١٨٧٠٩ - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ ١٨٧١٠ - وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ مِنْ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ ١٨٧١١ - وَالِاعْتِمَادُ عَلَى نَقْلِ أَهْلِ الْمَغَازِي فِي ذَلِكَ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مَشْهُورٌ بَيْنَهُمْ

стр. 7072

١٨٧١٢ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجَ عَبْدَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ: وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمُ، وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ » أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ ١٨٧١٣ - قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ قَوْلِهِ: «وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ - أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ» ١٨٧١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي مَضَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «وَلَا يُعْتَقُ بِالْإِسْلَامِ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا، كَمَا أَعْتَقَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ خَرَجَ مِنْ حِصْنِ ثَقِيفٍ مُسْلِمًا» ١٨٧١٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدٌ مُسْلِمٌ، ثُمَّ جَاءَهُ سَيِّدُهُ يَطْلُبُهُ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُعْتِقُهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ حُرًّا، وَلَكِنَّهُ أَسْلَمَ غَيْرَ خَارِجٍ مِنْ بِلَادٍ مَنْصُوبٍ عَلَيْهَا الْحَرْبُ

стр. 7073

١٨٧١٦ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٤٢٤⦘: «بِعْنِيهِ»، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ «أَعَبْدٌ هُوَ؟» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ ١٨٧١٧ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ دَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ فِي بَابِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ

стр. 7074

جُمَّاعُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَالنَّذْرِ وَنَقْضِهِ

стр. 7075

١٨٧١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " جُمَّاعُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَالْعَهْدِ كَانَ بِيَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْوَفَاءَ بِالْعُقُودِ فِي الْأَيْمَانِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَذَكَرَ تِلْكَ الْآيَاتِ ١٨٧١٩ - ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مِنْ سَعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ، فَظَاهِرُهُ عَامٌّ عَلَى كُلِّ عَقْدٍ، وَيُشْبِهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ يُوَفَّى بِكُلِّ عَقْدٍ إِذَا كَانَتْ فِيهِ لِلَّهِ طَاعَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِالْوَفَاءِ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ ١٨٧٢٠ - وَاحْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ قُرَيْشًا بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي امْرَأَةٍ جَاءَتْهُ مُسْلِمَةً مِنْهُمْ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فَحَبَسَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِ اللَّهِ ١٨٧٢١ - وَعَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] ١٨٧٢٢ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ كَانَ صُلْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ ١٨٧٢٣ - قِيلَ: كَانَ صُلْحُهُ لَهُمْ طَاعَةً لِلَّهِ: إِمَّا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِمَا صَنَعَ نَصًّا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ لِمَنْ رَأَى بِمَا رَأَى، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ ⦗٤٢٦⦘ فَصَارَ إِلَى قَضَاءِ اللَّهِ، وَنَسَخَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِعْلَهُ بِفِعْلِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكُلٌّ كَانَ لِلَّهِ طَاعَةٌ فِي وَقْتِهِ ١٨٧٢٤ - ثُمَّ شَبَّهَهُ بِأَمْرِ الْقِبْلَةِ وَمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ النَّسْخِ " ١٨٧٢٥ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَنَاهَتْ فَرَائِضُ اللَّهِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهَا بِمَنْسُوخٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَهُوَ عَاصٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ١٨٧٢٦ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» وَأَسَرَ الْمُشْرِكُونَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَخَذُوا نَاقَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَانْفَلَتَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ عَلَى نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» ١٨٧٢٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا نَذْرَ يُوَفَّى بِهِ ١٨٧٢٨ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الْأَيْمَانِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] ⦗٤٢٧⦘ ١٨٧٢٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»، فَاعْلَمْ أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ أَنْ لَا تَفِيَ بِالْيَمِينِ إِذَا كَانَ غَيْرُهَا خَيْرًا مِنْهَا، وَأَنْ تُكَفِّرَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ، وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُوَفَّى بِكُلِّ عَقْدِ نَذْرٍ وَعَهْدٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُشْرِكٍ كَانَ مُبَاحًا لَا مَعْصِيَةَ لِلَّهِ فِيهِ
следующие страницы →