Полный текст (7 813 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.
стр. 7386
١٩٧٤٣ - وَذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗٢٢٦⦘: «لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ، أَوْ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»،
١٩٧٤٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»، وَلَمْ يَشُكَّ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
стр. 7387
١٩٧٤٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ، وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَغْضَبْ»
١٩٧٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،
١٩٧٤٧ - وَهَذَا مُرْسَلٌ،
١٩٧٤٨ - وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٢٧⦘
١٩٧٤٩ - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
١٩٧٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَكَانَ قَاضِيًا، أَنَّهُ رُئِيَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِجُبْنٍ، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ: آخُذُ حِلْمِي
١٩٧٥١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الطَّعَامَ يُسْكِنُ حَرَّ الطَّبِيعَةِ، وَأَنَّ الْجُوعَ يُحَرِّكُ حَرَّهَا، وَتَتُوقُ النَّفْسُ إِلَى الْمَأْكَلِ، فَيُشْغَلُ عَنِ الْحُكْمِ
стр. 7388
مُشَاوَرَةِ الْقَاضِي
١٩٧٥٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
стр. 7389
١٩٧٥٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »
١٩٧٥٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]
١٩٧٥٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ الْحَسَنُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مُشَاوَرَتِهِمِ لَغَنِيًّا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِذَلِكَ الْحُكَّامُ بَعْدَهُ
стр. 7390
١٩٧٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَيْ " ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ " ⦗٢٢٩⦘
١٩٧٥٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِنَّمَا أُمِرَ بِهِ - بِالْمَشُورَةِ - لِأَنَّ الْمُشِيرَ يُنَبِّهُهُ لِمَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَيَدُلُّهُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا لَعَلَّهُ أَنْ يَجْهَلَهَ , فَأَمَّا أَنْ يُقَلِّدَ مُسْتَنِيرًا، فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »
стр. 7391
اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ
стр. 7392
١٩٧٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا ⦗٢٣١⦘ سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾
١٩٧٥٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْحُكَّامَ قَدْ هَلَكُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمِدَ هَذَا بِصَوَابِهِ، وَأَثْنَى عَلَى هَذَا بِاجْتِهَادِهِ
стр. 7393
١٩٧٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»،
١٩٧٦١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
стр. 7394
١٩٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ ⦗٢٣٢⦘ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي " الْمُجْتَهِدِينَ إِذَا اخْتَلَفُوا وَكَانُوا مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَذَهَبُوا مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا: لَا يَجُوزُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُ قَالَ: أَخْطَأَ مُطْلَقًا، وَلَكِنْ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: قَدْ أَطَاعَ فِيمَا كُلِّفَ وَأَصَابَ فِيهِ، وَلَمْ يُكَلَّفْ عِلْمَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مِثَالَ ذَلِكَ الْقِبْلَةَ إِذَا اجْتَهَدُوا فِيهَا، فَاخْتَلَفُوا "، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ،
١٩٧٦٣ - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ أَحَدَهُمَا اسْمُ الْخَطَأِ قِيلَ أَمَّا فِيمَا كُلِّفَ فَلَا، وَأَمَّا خَطَأُ عَيْنِ الْبَيْتِ فَنَعَمْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يَكُونُ فِي جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَإِنْ قِيلَ: فَيَكُونُ مُطِيعًا بِالْخَطَأِ، قِيلَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ جَاهِلٍ يَكُونُ مُطِيعًا بِالصَّوَابِ لِمَا كُلِّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَغَيْرُ آثِمٍ بِالْخَطَأِ إِذَا لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَهُ لِمَغِيبِ الْعَيْنِ عَنْهُ،
١٩٧٦٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الِاجْتِهَادِ: «إِذَا اجْتَهَدَ»، فَجَمَعَ الصَّوَابَ بِالِاجْتِهَادِ، وَصَوَابُ الْعَيْنِ الَّتِي اجْتَهَدَ كَانَتْ لَهُ حَسَنَتَانِ، وَإِنْ أَصَابَ بِالِاجْتِهَادِ وَأَخْطَأَ الْعَيْنَ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَلَبِهَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَلَا يُثَابُ مَنْ يُؤَدِّي فِي أَنْ يُخْطِئَ الْعَيْنَ، وَمَنْ يُؤَدِّي فَيُخْطِئُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَ الْعَيْنِ فِي حَالٍ
١٩٧٦٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَكَمَ أَوْ أَفْتَى بِخَبَرٍ لَازِمٍ أَوْ قَاسَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَتَى مَا كُلِّفَ، وَحَكَمَ وَأَفْتَى مِنْ حَيْثُ أُمِرَ، فَكَانَ فِي النَّصِّ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ نَصًّا، وَفِي الْقِيَاسِ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ اجْتِهَادًا، وَكَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ فِي الْأَمْرَيْنِ، ثُمَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ رَسُولِهِ، ثُمَّ الِاجْتِهَادِ، فَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ: «بِمَ تَقْضِي؟» قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ» ⦗٢٣٣⦘
١٩٧٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنِ اسْتَجَازَ أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِلَا خَبَرٍ لَازِمٍ وَلَا قِيَاسٍ عَلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَفْعَلُ مَا هَوَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أُومَرْ بِهِ. وَقَدْ قَضَى اللَّهُ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا إِلَّا مُتَعَبِّدًا
١٩٧٦٧ - قَالَ اللَّهُ : ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى: الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى
١٩٧٦٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ،
١٩٧٦٩ - وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 7395
إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ، ثُمَّ رَأَى أَنَّ اجْتِهَادَهُ خَالَفَ كِتَابًا، أَوْ سُنَّةً، أَوْ إِجْمَاعًا، أَوْ شَيْئًا فِي مَعْنَى هَذَا
стр. 7396
١٩٧٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَدَّهُ، وَلَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ
١٩٧٧١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. . . فَذَكَرَهُ مِثْلَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
١٩٧٧٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ لَمْ يَرُدَّهُ. . . .، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
١٩٧٧٣ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْرِكَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَشْرَكَ ⦗٢٣٥⦘ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ قِيلَ لَهُ: لَقَدْ قَضَيْتَ عَامَ أَوَّلَ بِغَيْرِ هَذَا؟ قَالَ: «تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا»،
١٩٧٧٤ - وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ
стр. 7397
الْمَسْأَلَةُ عَنِ الشُّهُودِ
١٩٧٧٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ: وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا بِالشَّهَادَةِ مِنَ الْجَارِحِ عَلَى الْمَجْرُوحِ وَبِالسَّمَاعِ أَوِ الْعِيَانِ،
١٩٧٧٦ - وَأَكْثَرُ مَنْ نُسِبَ إِلَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ نَفْيًا حَتَّى يَعْدُوَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَكُونُ جَرْحًا جَرَحَهُ،
١٩٧٧٧ - وَحَكَى فِيهِ حِكَايَةَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي جَرَحَ رَجُلًا بِأَنْ رَآهُ بَالَ قَائِمًا
١٩٧٧٨ - قَالَ: وَلَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِأَنْ يُوقَفَ الْمُعَدَّلُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: عَدِّلْ عَلَيَّ وَلِي، ثُمَّ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ هَكَذَا حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ بَاطِنَةً مُتَقَادِمَةً قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً ظَاهِرَةً لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ
١٩٧٧٩ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُهُ؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ، وَلَا أَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ قَالَ ⦗٢٣٧⦘: «لَيْسَتْ تِلْكَ مَعْرِفَةً»
стр. 7398
١٩٧٨٠ - وَرُوِّينَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ شَهَادَةً، فَقَالَ لَهُ: «لَسْتُ أَعْرِفُكَ، وَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا أَعْرِفَكَ، ائْتَ بِمَنْ يَعْرِفُكَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَعْرِفُهُ قَالَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُهُ؟» قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ قَالَ: «فَهُوَ جَارُكَ الْأَدْنَى الَّذِي تَعْرِفُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَمَدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَمُعَامِلُكَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الْوَرَعِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَلَسْتَ تَعْرِفُهُ»، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: «ائْتَ بِمَنْ يَعْرِفُكَ» أَخْبَرَنَاهُ الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّرَيْجِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ. . . .، فَذَكَرَهُ
стр. 7399
١٩٧٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ قَالَ: " شَهِدَ رَجُلَانِ عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ السَّارِقُ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيًّا أُنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءٍ، فَأَمَرَ النَّاسَ فَصُرِفُوا حَتَّى اخْتَلَطُوا، ثُمَّ دَعَا الشَّاهِدَيْنِ فَلَمْ يَأْتِيَا فَدَرَأَ الْحَدَّ "
١٩٧٨٢ - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ
стр. 7400
١٩٧٨٣ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ ⦗٢٣٨⦘ بَيْتَ الْمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ وَقَالَ: «لَا أُمْسِي وَفِيكَ دِرْهَمٌ»، فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَسَمَهُ إِلَى اللَّيْلٍ، فَقَالَ النَّاسُ: لَوْ عَوَّضْتَهُ، فَقَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّهُ سُحْتٌ»
١٩٧٨٤ - وَهَذَا أَيْضًا أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَهُمْ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ،
١٩٧٨٥ - وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ: مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ،
١٩٧٨٦ - وَقَدْ قِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ
١٩٧٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا نَرَى عَلِيًّا يُعْطِي شَيْئًا يَرَاهُ سُحْتًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
١٩٧٨٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فِي الْقِسْمَةِ إِذَا أَرَادَهَا بَعْضُهُمْ وَهُوَ ضَرَرٌ عَلَى كُلِّهِمْ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَقِينَا
стр. 7401
١٩٧٨٩ - وَقَدْ رَوَى فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صِدِّيقِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَوْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ إِلَّا فِيمَا حَمَلَ الْقَسْمُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرِّيَاحِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي صِدِّيقُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٢٣٩⦘ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَهُ
١٩٧٩٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَقِينَا مِنْ فُقَهَائِنَا
١٩٧٩١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَضَعُفَ هَذَا لِانْقِطَاعِهِ، فَأَمَّا رُوَاتُهُ فَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 7402
مَا عَلَى الْقَاضِي فِي الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ
стр. 7403
١٩٧٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «إِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ، وَمَجْلِسِكَ، وَقَضَائِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً فَاضْرِبْ لَهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَتِهِ أَعْطَيْتَهُ حَقَّهُ، فَإِنْ أَعْجَزَهُ ذَلِكَ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ لِلْعُذْرِ وَأَجْلَى لِلْعَمَى، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ فَرَجَعْتَ فِيهِ لِرَأْيِكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّهَادَةِ إِلَّا مَجْلُودٌ فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبٌ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ ظِنِّينٌ فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنَ الْعِبَادِ السَّرَائِرَ وَسَتَرَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ، ثُمَّ الْفَهْمَ فِيمَا أُدِّيَ إِلَيْكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ، ثُمَّ قَايِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَعْرِفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ، ثُمَّ اعْهَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ فِيمَا تَرَى وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ، وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ، وَالْقَلَقَ، أَوِ الضَّجَرَ وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ وَالتَّنَكُّرِ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ يُوجِبُ اللَّهُ بِهِ الْأَجْرَ وَيُحْسِنُ بِهِ الذُّخْرَ، فَمَنْ ⦗٢٤١⦘ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ فِي الْحَقِّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَانَهُ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ؟»
١٩٧٩٣ - وَهَذَا الْكِتَابُ قَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ،
١٩٧٩٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ،
١٩٧٩٥ - وَهُوَ كِتَابٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَابُدَّ لِلْقُضَاةِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ
١٩٧٩٦ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ»
стр. 7404
١٩٧٩٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرَ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»
١٩٧٩٨ - قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ
١٩٧٩٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٤٢⦘ مُرْسَلًا: أَنَّهُ " لَمَّا اسْتَعْمَلَ عَلِيًّا عَلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: قَدِّمِ الْوَضِيعَ قَبْلَ الشَّرِيفِ، وَقَدِّمِ الضَّعِيفَ قَبْلَ الْقَوِيِّ "
стр. 7405
١٩٨٠٠ - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: قَرَأْتُ فِي «الْجَامِعِ»: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَدِّ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ "، هَذَا فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَخْنَسِيِّ
стр. 7406
١٩٨٠١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ "
١٩٨٠٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُضِيفَ الْخَصْمَ إِلَّا وَخَصْمُهُ مَعَهُ
١٩٨٠٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا فِي «النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُضِّيفَ الْخَصْمَ إِلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ».
١٩٨٠٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّةً، وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْفُذَ خُصُومَتُهُ.
١٩٨٠٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ مَضَى مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ، فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ
стр. 7407
١٩٨٠٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ⦗٢٤٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ
стр. 7408
١٩٨٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ لِي مِنْهُ إِلَّا مَا يَدْخُلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»
١٩٨٠٨ - وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا فِيمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَمِنْ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَحَكَاهُ عَنْ شُرَيْحِ قَالَ: قَدْ جَاءَهُ رَجُلٌ يُعْلَمُ لَهُ حَقٌّ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِهِ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِشَاهِدَيْنِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ أَقْضِيَ لَكَ قَالَ: أَنْتَ تَعْلَمُ حَقِّي قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَى الْأَمِيرِ وَأَشْهَدُ لَكَ
١٩٨٠٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَقَرَّ بِأَنْ قَدْ شَهِدَ بِزُورٍ، أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي يَقِينًا أَنْ قَدْ شَهِدَ بِزُورٍ عَزَّرَهُ وَشَهَرَ بِأَمْرِهِ، وَوَقَفَهُ - يَعْنِي فِي مَسْجِدِهِ أَوْ قَبِيلِهِ أَوْ سُوقِهِ - وَقَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاعْرِفُوهُ وَاحْذَرُوهُ ⦗٢٤٤⦘،
١٩٨١٠ - وَحَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ شُرَيْحٍ
١٩٨١١ - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ «أُتِيَ بِشَاهِدِ زُورٍ فَوَقَفَهُ لِلنَّاسِ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ»،
١٩٨١٢ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " فَجَلَدَهُ وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ، وَقَالَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ شَهِدَ بِزُورٍ فَاعْرِفُوهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ ".
١٩٨١٣ - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا نَزَلَ بِهِ عُذْرِي عَلَى النَّاسِ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ مِمَّنْ كَانَ بَاءَ بِالْفَاحِشَةِ، فَجُلِدُوا الْحَدَّ»،
١٩٨١٤ - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ لِزَوْجَتِهِ عَلَى خَصْمِهَا، وَإِذَا جَازَ حُكْمُهُ لَهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 7409
٤٢ - كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
стр. 7410
الشَّهَادَةُ فِي الْبُيُوعِ
стр. 7411
١٩٨١٥ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]،
١٩٨١٦ - فَاحْتَمَلَ أَمْرُ اللَّهِ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ بِالشَّهَادَةِ، وَمُبَاحٌ تَرْكُهَا لَا حَتْمًا يَكُونُ مَنْ تَرَكَهُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَتْمًا مِنْهُ يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ بِتَرْكِهِ "،
١٩٨١٧ - وَالَّذِي أَخْتَارُ أَنْ لَا يَدَعَ الْمُتَبَايعَانِ الْإِشْهَادَ،
١٩٨١٨ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي فَوَائِدِ الْإِشْهَادِ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ سَبَبُ قَطْعِ التَّظَالُمِ وَتَثْبِيتِ الْحُقُوقِ، وَكُلُّ أَمْرِ اللَّهِ، ثُمَّ أَمْرِ رَسُولِهِ ﷺ الْخَيْرُ الَّذِي لَا يَعْتَاضُ مِنْهُ مَنْ تَرَكَهُ
١٩٨١٩ - قَالَ: وَالَّذِي يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ - أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً لَا حَتْمًا،
١٩٨٢٠ - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]
١٩٨٢١ - قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّ الْبَيْعَ حَلَالٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ بَيِّنَهً، وَقَالَ فِي آيَةِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ تَبَايُعٌ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]
⦗٢٤٨⦘
١٩٨٢٢ - ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]،
١٩٨٢٣ - فَلَمَّا أَمَرَ إِذْ لَمْ يَجِدُوا كَاتِبًا بِالرَّهْنِ، ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الرَّهْنِ، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ دَلَالَةٌ عَلَى الْحَظِّ لَا فَرْضًا مِنْهُ يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١٩٨٢٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَقَدْ حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَايَعَ أَعْرَابِيًّا فِي فَرَسٍ، فَجَحَدَ الْأَعْرَابِيُّ بِأَمْرِ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَلَوْ كَانَ حَتْمًا لَمْ يُبَايِعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَا بَيِّنَةٍ "
стр. 7412
١٩٨٢٥ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَقْضِيَهُ عَنْ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟» قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ»، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: «بِمَ تَشَهَدُ؟»، فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ⦗٢٤٩⦘،
١٩٨٢٦ - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
١٩٨٢٧ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ تَلَا: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] قَالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا
١٩٨٢٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَلَيْسَ هَذَا نَسْخًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُ تَبْيِينُ أَنَّ الْأَمْرَ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 7413
الْإِشْهَادُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْيَتَامَى
١٩٨٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]
١٩٨٣٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي قَوْلِهِ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] كَالدَّلِيلِ عَلَى الْإِرْخَاصِ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]، أَيْ لَمْ يُشْهِدُوا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
١٩٨٣١ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي أَنَّهُ «قَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى فِي أَمْرِ الْوَلِيِّ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ إِنْ جَحَدَهُ الْيَتِيمُ، وَلَا يَبْرَأُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَأمُورًا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عَلَى الدَّلَالَةِ»
стр. 7414
عَدَدُ شُهُودِ الزِّنَا
١٩٨٣٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جِلْدَةً﴾ [النور: ٤]
стр. 7415
١٩٨٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدًا قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ»
١٩٨٣٤ - وَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهَا، فَقَالَ: «إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ» وَقَدْ مَضَى إِسْنَادُهُ
١٩٨٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ عُمَرَ بِالزِّنَا، وَلَمْ يُثْبِتِ الرَّابِعُ فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ
стр. 7416
١٩٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ ⦗٢٥٢⦘ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ وَصَاحِبَاهُ عَلَى الْمُغِيرَةِ جَاءَ زِيَادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: رَجُلٌ إِنْ يَشْهَدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا بِحَقٍّ، فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْتِهَارًا وَمَجْلِسًا سَيِّئًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «هَلْ رَأَيْتَ الْمِرْوَدَ دَخَلَ الْمِكْحَلَةَ؟»، فَقَالَ: لَا، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَجُلِدُوا
стр. 7417
الشَّهَادَةُ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا
١٩٨٣٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقَوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]،
١٩٨٣٨ - فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ بِالشَّهَادَةِ، وَسَمَّى فِيهَا عَدَدَ الشَّهَادَةِ، فَانْتَهَى إِلَى شَاهِدَيْنِ،
١٩٨٣٩ - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَمَالَ الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ شَاهِدَانِ،
١٩٨٤٠ - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ بِحَالٍ أَنْ يَكُونَ إِلَّا رَجُلَيْنِ، وَدَلَّ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنِّي لَمْ أَلْقَ مُخَالِفًا حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَرَامًا أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَلَالَةُ اخْتِيَارٍ لَا فَرْضٍ يَعْصِي بِهِ مَنْ تَرَكَهُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إِنْ فَاتَ فِي مَوْضِعِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
стр. 7418
١٩٨٤١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ ⦗٢٥٤⦘ امْرَأَتِي وَلَمْ أُشْهِدْ، وَرَاجَعْتُ وَلَمْ أُشْهِدْ، فَقَالَ: «طَلَّقْتَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ، وَرَاجَعْتَ فِي غَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا»،
١٩٨٤٢ - وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: «أَشْهِدِ الْآنَ»،
١٩٨٤٣ - وَفِي ذَلِكَ كَالدَّلَالَةِ عَلَى جَوَازِ نُفُوذِهِمَا، وَجَوَازِ خُلُوِّهِمَا عَنِ الشَّهَادَةِ حِينَ قَالَ: «أَشْهِدِ الْآنَ»
стр. 7419
الشَّهَادَةُ فِي الدَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ
١٩٨٤٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ، وَقَالَ فِي سِيَاقِهَا: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]
⦗٢٥٦⦘
١٩٨٤٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ شُهُودَ الزِّنَا، وَذَكَرَ شُهُودَ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ، وَذَكَرَ شُهُودَ الْوَصِيَّةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُمُ امْرَأَةً، فَوَجَدْنَا شُهُودَ الزِّنَا يَشْهَدُونَ عَلَى حَدٍّ لَا مَالٍ، وَشُهُودَ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ يَشْهَدُونَ عَلَى تَحْرِيمٍ بَعْدَ تَحْلِيلٍ، وَتَثْبِيتِ تَحْلِيلٍ لَا مَالَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَذَكَرَ شُهُودَ الْوَصِيَّةِ وَلَا مَالَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنَّهُ وَصِيٌّ، ثُمَّ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خَالَفَ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الزِّنَا إِلَّا الرِّجَالُ، وَعَلِمْتُ أَكْثَرَهُمْ قَالَ: وَلَا فِي الطَّلَاقِ، وَلَا الرَّجْعَةِ إِذَا تَنَاكَرَ الزَّوْجَانِ، وَقَالُوا ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ مَا حَكَيْتُ مِنْ أَقَاوِيلِهِمِ دَلَالَةً عَلَى مُوَافَقَةِ ظَاهَرِ كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانَ أَوْلَى الْأُمُورِ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ
١٩٨٤٦ - قَالَ: وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى شُهُودَ الدَّيْنِ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ النِّسَاءَ، وَكَانَ الدَّيْنُ أَخْذُ مَالٍ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ،
١٩٨٤٧ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي قِيَاسِ الْقِصَاصِ وَالْحَدِّ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ غَيْرُ مَالٍ بِالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ، وَمَا يُسْتَحِقُّ بِهِ مَالٌ بِالدَّيْنِ،
١٩٨٤٨ - ثُمَّ قَالَ: وَفِي الدَّيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ - حَيْثُ تُجِيزَهُنَّ - إِلَّا مَعَ رَجُلٍ، وَلَا يَجُوزُ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَتَانِ فَصَاعِدًا
١٩٨٤٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودٌ ⦗٢٥٧⦘
١٩٨٥٠ - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»،
١٩٨٥١ - وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 7420
حُكْمُ الْحَاكِمِ
стр. 7421
١٩٨٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُحَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ»، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «فَلَا يَأْخُذَنَّهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ هِشَامٍ ⦗٢٥٩⦘
١٩٨٥٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَبِهَذَا نَقُولُ، وَفِي هَذَا الْبَيَانُ الَّذِي لَا إِشْكَالَ مَعَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَى عَالِمٍ، فَنَقُولُ: وَلِيُّ السَّرَائِرِ اللَّهُ ﵎، فَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ، وَالْحُكْمُ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَافَقَ ذَلِكَ السَّرَائِرَ أَوْ خَالَفَهَا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّرَ بَيِّنَةً عَلَى آخَرَ فَشَهِدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، فَقَضَى بِهَا الْقَاضِي لَمْ يَحِلَّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ أَنْ يَأخُذَهَا إِذَا عَلِمَهَا بَاطِلًا، وَلَا يَحِلُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْعَلُ الْحَلَالُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَرَامًا، وَلَا الْحَرَامُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَالًا،
١٩٨٥٤ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَاسِ
١٩٨٥٥ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: «إِنِّي لَأَقْضِي لَكَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ ظَالِمًا، وَلَكِنْ لَا يَسَعُنِي إِلَّا أَنْ أَقْضِيَ بِمَا يَحْضُرُنِي مِنَ السُّنَّةِ، وَإِنَّ قَضَائِي لَا يُحِلُّ لَكَ حَرَامًا»
стр. 7422
شَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ
стр. 7423
١٩٨٥٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الْوِلَادُ وَعِيُوبُ النِّسَاءِ مِمَّا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا لَقِيتُهُ فِي أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِيهِ جَائِزَةٌ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ
١٩٨٥٧ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ، فَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِ عُدُولٍ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ
١٩٨٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ،
١٩٨٥٩ - وَذَكَرَ الْحُجَّةَ فِيهِ، وَحَكَى الْخِلَافَ عَمَّنْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ ⦗٢٦١⦘
١٩٨٦٠ - فَأَمَّا مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا»
١٩٨٦١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ: لَوْ ثَبُتَ عَنْ عَلِيٍّ، لَصِرْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عِنْدَكُمْ، وَلَا عِنْدَنَا عَنْهُ،
١٩٨٦٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ طَارِقٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَجَابِرٌ الْجَعْفِيُّ: ضَعِيفٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ فِيهِ نَظَرٌ
стр. 7424
١٩٨٦٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد خُلَيْد الْكَرْمَانِيُّ الْمُلَقَّبُ، بِمِرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ. . . فَذَكَرَ مُنَاظَرَةً جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ قَالَ: فَقُلْتُ: «أَرَأَيْتَ بِأَيِّ شَيْءٍ قَضَيْتَ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا حَتَّى وَرَّثْتَ مِنْ خَلِيفَةٍ مَلِكَ مُلْكًا، وَمَالًا عَظِيمًا؟» قَالَ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،
١٩٨٦٤ - قُلْتُ: فَعَلِيٌّ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ فَسَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْكَهَنَةِ
стр. 7425
١٩٨٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ⦗٢٦٢⦘ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ كَلَامًا فَبَادَرْتُ، خِفْتُ أَنْ يَقَعَ السَّقْفُ»
١٩٨٦٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَسُوَيْدٌ هَذَا ضَعِيفٌ
١٩٨٦٧ - قَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ: لَوْ صَحَّتْ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ خَلَلٌ
следующие страницы →