Полный текст (4 879 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
كما إذا كان أحدنا على السطح فقال له المثبت السماء فوق الأرض وليست محتاجة إليها وكذلك العرش فوق السموات وليس محتاجًا إليها فإذا كان كثير من الأمور العالية فوق غيرها ليس محتاجًا إليها فكيف يجب أن يكون خالق الخلق الغني الصمد محتاجًا إلى ما هو عال عليه وهو فوقه مع أنه هو خالقه وربه ومليكه وذلك المخلوق في بعض مخلوقاته مفتقر في كل أموره إليه فإذا كان المخلوق إذا علا على كل شيء غني عنه لم يجب أن يكون محتاجًا إليه فكيف يجب على الرب إذا علا على كل شيء من مخلوقاته وذلك الشيء مفتقر إليه أن يكون الله محتاجًا إليه الوجه الثلاثون أنه قال في الاعتراض لا معنى لكونه مختصًّا بالحيز والجهة إلا كونه مباينًا عن العالم منفردًا عنه ممتازًا عنه وكونه كذلك لا يقتضي وجود أمر آخر سوى ذات الله تعالى
стр. 1822
فقال في الجواب أماقوله المراد من كونه مختصًّا بالحيز والجهة كونه تعالى منفردًا عن العالم أو ممتازًا عنه أو بائنًا عنه قلنا هذه الألفاظ كلها مجملة فإن الانفراد والامتياز والمباينة قد تذكر ويراد بها المخالفة في الحقيقة والماهية وذلك مما لا نزاع فيه ولكنه لا يقتضي الجهة والدليل على ذلك هو أن حقيقة ذات الله تعالى مخالفة لحقيقة الحيز والجهة وهذه المخالفة والمباينة ليست بالجهة فإن امتياز ذات الله عن الجهة لا يكون بجهة أخرى وإلا لزم التسلسل فيقال له هذا الذي ذكرته ليس دليلاً على أن المخالفة في الحقيقة والماهية لا تقتضي الجهة فإن قولك إن حقيقة ذات الله تعالى مخالفة لحقيقة الحيز والجهة وليس ذلك بالجهة إنما يكون حجة لو ثبت أن الحيز والجهة أمر وجودي فإن الكلام هنا إنما هو في الامتياز والمباينة التي من الأمور الموجودة لا بين الموجود والمعدوم فإن المعدوم ليس شيئاً في الخارج حتى يحتاج إلى التمييز بينه وبين غيره وليس له
стр. 1823
حقيقة وماهية حتى يميز بينه وبين غيره ولو فرض أنه محتاج إلى التمييز بينه وبين غيره فالكلام هناك وفي المباينة التي بين موجودين وهي المباينة بين الله وبين العالم وإذا كان كذلك كان احتجاجه بالمباينة التي بين الله وبين الجهة على المباينة بين الموجودين يكون بالحقيقة لا بالجهة إنما يصح إذا كانت الجهة أمرًا وجوديًّا وهذا هو محل النزاع الذي نازعه فيه المنازع على أن الجهة المضافة إلى الله تعالى ليست أمرًا موجودًا فإنه لا معنى لكون الباري في الجهة إلا كونه مباينًا للعالم ممتازًا عنه منفردًا وهو لا يقتضي وجود أمر سوى ذات الله فإذا احتج على أن المباينة التي بين الله تعالى وبين العالم إنما هي بالحقيقة ومباينة الشيء بالحقيقة لا يقتضي الجهة كمباينة الرب للجهة كان قد سلم أن الجهة أمر وجودي في هذا الجواب وهذه مصادرة على المطلوب حيث جعل الشيء مقدمة في إثبات نفسه والمنازع يقول لا أسلم أن الجهة أمر موجود حتى يقال إن الله تعالى مباين لشيء موجود بغير جهة فإن النزاع ما وقع إلا في وجودها وهذا أول المسألة فكيف يحتج في وجوده بدليل محتج فيه بوجوده وهذا
стр. 1824
ظاهرلا يخفى على من تدبره وظهر أنه لم يذكر حجة على أن المخالفة بالحقيقة لا تقتضي الجهة الوجه الحادي والثلاثون أن يقال المعلوم من المباينة والامتياز بالحقيقة والماهية لا يخلو عن الجهة وذلك أنه إما أن يكون بين جوهرين وجسمين وما يقوم بهما وكل منهما مباين للآخر بالجهة وإما أن يكون بين عرضين بجوهر واحد وعين واحدة كطعمه ولونه وريحه وعلمه وقدرته أو بين العين وبين صفاتها وأعراضها كالتمييز بين الجسم وبين طعمه ولونه وريحه وهذان الموضعان لا يخلو الأمران عن الجهة أيضًا فإن الجوهر هو في الحيز بنفسه بخلاف العرض الذي فيه فإنه قائم في الحيز تبعًا لغيره وأما الصفتان والعرضان فهما أيضًا قائمان بمتحيز وإن كان أحدهما لا يتميز عن الآخر بمحله فليس في الأشياء الموجودة التي يعلم تباينها وتمايزها ما تخلو عن الجهة والحيز فإن قيل فأحد العرضين مباين الآخر بحقيقته مع اتفاق محلهما فبقال الوجه الثاني والثلاثون وهو أن كل شيئين قائمين
стр. 1825
بأنفسهما لا يباين أحدهما الآخر إلا بالجهة وذلك أن الموجودات كلها الواجب والممكن إما قائم بنفسه وإما قائم بغيره فالقائمات بأنفسها لا تتميز بعضها عن بعض إلا بالجهة وأما القائم بغيره فإنه تبع في الوجود للقائم بنفسه يوضح ذلك أن القائم بغيره هو محتاج إلى محل ومكان وأيضًا فقد يقال الأعراض نوعان أحدهما مالا تشترط له الحياة وهو قسمان أحدهما الأكوان وهي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فهذه لا تتميز وتتباين إلا بالجهة والحيز وإن كان تبعًا للمحل فلا يفرق بين الحركة والسكون ولا بين الاجتماع والافتراق إلا بالحيز والجهة فإن الحركة انتقال في حيز بعد حيز والسكون دوام في حيز واحد
стр. 1826
والاجتماع يكون بتلاقي الحيزين والافتراق يكون بتباينهما والثاني الطعوم والألوان والروايح وهذه هي الصفات فهذه الأمور لا تدرك بشيء واحد بل تتميز بحواس مختلفة فالذي يتميز به هذا غير الذي يتميز به هذا فحقائقها لا تظهر إلا بإدراكها وإدراكها من أجناس في أحياز متباينة فامتياز الأحياز التي لإدراكاتها تقوم مقام امتياز أحيازها والقسم الثاني ما تشترط له الحياة كالعلم والقدرة والسمع والبصر فهذه أيضًا متباينة قد يحصل بين آثارها من تباين المحال ما يقوم مقام تباين محالها وقد يقال هذه الأعراض كلها مفروضة الإضافة إلى الغير وذلك الغيرالذي هي مضافة إليه متباين بجهته فهي متباينة بالإضافة إلى ما تتباين جهته وظهر أنه ليس في الموجودات ما يباين غيره بمجرد حقيقته المجردة عن الجهة
стр. 1827
من كل وجه بل لابد من شيء يظهر تحصل به الوجه الثالث والثلاثون أن يقال لا نسلم أنه إذا قيل هذا مباين لهذا وممتاز عنه أو منفرد عنه فإنه لا يراد به إلا أن حقيقته ليست مثل حقيقته بل المراد بذلك أن هذا في ناحية عن هذا وأنه منفصل عنه بحيث يكون حيزه غير حيزه هذا هو المعروف من هذا وأما الاختلاف في الحقيقة فمعناه عدم المماثلة فإن الحقائق إما مختلفة وإما متماثلة ومن المعلوم أنه إذا قيل إن الله مباين للعالم أو ممتاز عنه ومنفرد عنه لم يرد به أن الله ليس مثل العالم وهذا كما قيل لابن مبارك بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فهذه المباينة لا يراد بها عدم المماثلة بل يراد بها أنه منفصل عنه وتصور ذلك بديهي ظاهر وما يعلم في المواضع التي يستعمل فيها لفظ مباينة الشيء لغيره وامتيازه عنه وانفراده عنه إلا ويكون ذلك مع انفصال أحدهما عن الآخر حتى إذا ضمن ذلك المفاضلة وعدم المماثلة مثل أن يقال هذا متميز عن هذا بكذا وكذا وهذا منفرد عن أقرانه بكذا وكذا ففي هذه المواضع كلها يوجد معنى
стр. 1828
الانفصال والتمييز بالحيز والجهة ودليل ذلك أنه لا يعرف أن يقال اللون منفرد عن الطعم ومباين له مع أن أحدهما ليس مثل الآخر فعلم أن المخالفة التي مضمونها عدم المماثلة فهي متضمنة الانفصال الوجه الرابع والثلاثون أن يقال المختلفان في الحقيقة هما اللذان لا يتماثلان فالمماثلة ضد المخالفة والاختلاف ضد التماثل وعدم التماثل لابد أن يستلزم صفات حقيقية ثبوتية اختلفا بها وإلا فالعدم المحض لا يوجب امتياز أحدهما عن الآخر فإذن التباين بمعنى الاختلاف في الحقيقة يقتضي أمورًا ثبوتية خالف بهما أحدهما الآخر مخالفة تنفي تماثله وإذا كان المراد بالمباينة ذلك لم يجز العلم بها إلا بعد العلم بأن الشيئين ليسا متماثلين وذلك لا يكون إلا بعد العلم بأمور ثبوتية تنفي مماثلتهما كما يعلم الطعم واللون والريح فيعلم أنها ليست متماثلة والعلم بأن الخالق مباين للمخلوق وأنه ممتاز عنه وأنه منفرد عنه يحصل قيل العلم بان الله لا مثيل له وأن حقيقته مخالفة لحقيقة العالم كما أنه قد
стр. 1829
يحصل العلم بأنه ليس مماثلاً للخلق بل مخالف له قبل العلم بأنه مباين للعالم ممتاز عنه منفرد عنه فإن باب الكيف غير باب الكم وباب الصفة غير باب القدر وإذا كانت المباينة بالقدر والجهة تعلم دون هذه علم أنها أيضًا ثابتة وإن كانت تلك أيضًا ثابتة وأنه مباين للخلق بالوجهين جميعًا بل المباينة بالجهة والقدر أكمل فإنها تكون لما يقوم بنفسه كما تكون له المباينة بالصفة والكيفية وأما المباينة بمجرد الصفة والكيفية فلا تكون إلا بما يقوم بغيره لأن عدم قيامه بنفسه يمنع أن يكون له قدر وحيز وجهة على سبيل الاستقلال ومن ها هنا يتبين لنا الوجه الخامس والثلاثون وهو أن المعلوم أن مباينة الله لخلقه أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا سواء في ذلك مباينة الأجسام بعضها لبعض والأعراض بعضها لبعض ومباينة الأجسام للأعراض ثم الأجسام والأعراض تتباين مع تماثلها بأحياز وجهاتها المستلزمة لتباين أعيانها وتتباين مع اختلافها أيضًا بتباين أحيازها وجهاتها مع اختلافها كالجسمين
стр. 1830
المختلفين والعرضين المختلفين في محلين وأدنى ما يتباين به الاختلاف في الحقيقة والصفة دون الحيز كالعرضين المختلفين في محل واحد فلو لم يباين الباري لخلقه إلا بمجرد الاختلاف في الحقيقة والصفة دون الجهة والحيز والقَدْر لكانت مباينته لخلقه من جنس مباينة العرض لعرض آخر حال في محله أو مباينة الجسم للعرض الحال في محله وهذا يقتضي أن مباينته للعالم من جنس مباينة الشيئين اللذين هما في حيز واحد ومحل واحد فلا تكون هذه المباينة تنفي أن يكون هو والعالم في محل واحد بل إذا كان العالم قائمًا بنفسه وكانت مباينته له من هذا الجنس كانت مباينته للعالم مباينة العرض للجسم الذي قام به ويكون العالم كالجسم وهو معه كالعرض وذلك يستلزم أن تكون مباينته للعالم مباينة المفتقر إلى العالم وإلى محل يحله لاسيما والقائم بنفسه مستغن عن الحال فيه وهذا من أبطل الباطل وأعظم الكفر فإن الله غني عن العالمين كما تقدم ومن هاهنا جعله كثير من الجهمية حالاً في كل مكان وربما جعلوه نفس الوجود القائم بالذوات أو جعلوه الوجود المطلق أو نفس الموجودات وهذا كله مع أنه من أبطل الباطل هو تعطيل للصانع ففيه من إثبات فقره وحاجته على
стр. 1831
العالم ما يجب تنزيه الله عنه وهؤلاء قد زعمواأنهم نزهوه عن الحيز والجهة فلا يكون مفتقرًا إلى غيره فأحوجوه بهذا التنزيه إلى كل شيء وصرحوا بهذه الحاجة كما ذكرناه في غير هذا الموضع فسبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً ﴿٨٨﴾ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً ﴿٨٩﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً ﴿٩٠﴾ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً ﴿٩١﴾ وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ﴿٩٢﴾ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً ﴿٩٣﴾ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً ﴿٩٥﴾ [مريم ٨٨-٩٥] ومع هذا فهؤلاء أقرب إلى الإثبات وإلى العلم من إثبات مباينة لا تعقل بحال وهو مباينة من قال لا داخل العالم ولا خارجه فإن هذه ليست كشيء من المباينات المعروفة التي أدناها مباينة العرض للجسم أو للعرض بحقيقته وأن ذلك يقتضي أن يكون أحدهما في الآخر أو يكونان كلاهما في محل واحد وإذا كلن هؤلاء النفاة لم يثبتوا له مباينة تعقل وتعرف بين موجودين علم أنه في موجب قولهم معدومًا كما اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذلك حقيقة قول هؤلاء الجهمية الذين يقولون إنه ليس فوق العرش إنهم جعلوه معدومًا ووصفوه بصفة المعدوم
стр. 1832
يدل على ذلك أن هذا الرازي جعل مباينته لخلقه من جنس مباينته للحيز ولايجب أن يكون موجودًا كما تقدم فعلم أنهم أثبتوا مباينته للعالم من جنس مباينة الموجود للمعدوم أو من جنس مباينة المعدوم للمعدوم والعالم موجود لا ريب فيه فيكونون قد جعلوه بمنزلة المعدوم وهذه حقيقة قولهم وإن كانوا قد لا يعلمون ذلك فإن هذا حال الضالين الوجه السادس والثلاثون أن يقال هب أنهم أثبتوا له مباينة تعقل لبعض الموجودات فالواجب أن تكون مباينته للخلق أعظم من مباينة كل لكل فيجب أن يثبت له من المباينة أعظم من مباينة العرض للعرض ولمحله ومباينة الجوهر للجوهر وذلك يقتضي أن يثبت له المباينة بالصفة الني تسمى المباينة بالحقيقة والكيفية والمباينة بالقدر التي تسمى المباينة بالجهة أو الكمية وإن كانت مباينته
стр. 1833
لهذين أعظم ممايعلم من مباينة المخلوق للمخلوق إذ ليس كمثله شيء في شيء مما يوصف به وأما إثبات بعض المباينات دون بعضها فهذا يقتضي مماثلته للمخلوق وأن يكون شبهه ببعض المخلوقات أعظم من شبه بعضها ببعض وذلك ممتنع يوضح ذلك الوجه السابع والثلاثون وهو أن المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة وهي ضد المماثلة وحيث كانت المباينة فإنها تستلزم ذلك فإن المباينة بالجهة والحيز تقتضي أن تكون عين أحدهما مغايرة لعين الآخر وهذا فيه رفع الاتحاد وإثبات مخالفة وكذلك اختلاف الصفة والقدر ترفع المماثلة وتثبت المباينة والمخالفة وهو إن كان قد قال إن المباينة يُعنى بها المباينة بالجهة والمخالفة في الحقيقة وقد ذكر أنها في المعنى الأول أظهر فإنها تستلزم الاختلاف في الحقيقة حيث كانت فإن الشيئين المتماثلين لايتصور أن يتماثلا حتى يرتفع التباين في العين بل لابد أن تكون عين أحدهما ليست عين الآخر وان يكون له ما يخصه من أحوال كالعرضين المتماثلين بل السوادين إذا حل أحدهما في محل بعد الآخر فإن زمان هذا غير زمان الآخر ولهذا يقال المباينة تكون
стр. 1834
بالزمان وتكون بالمكان وتكون بالحقيقة والمقصود هنا أن المباينة مستلزمة لرفع المماثلة فإذا كان الله سبحانه ليس كمثله شيء في أمر من الأمور وجب أن تكون له المباينة التامة بكل وجه فيكون مباينًا للخلق بصفته وقدره بحقيقته وجهته وبقدمه الذي يفارق به الكائنات في زمانها فتكون الأشياء مباينة له بمكانها وزمانها وحقيقتها وهو سبحانه مباين لها بأزله وأبده وظهروه وبطونه فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهومباين لها بصفاته يؤيد هذا أن المثبتة للصور أعظم تنزيهًا لله عن مماثلة الخلق من نفاتها لأن الأمور السلبية لا ترفع المماثلة بل الأعدام متماثلة وإنما يرتفع التماثل بالأمور الوجودية فكل من كان أعظم إثباتًا لما توجبه أسماء الله وصفاته كان رفعه المماثلة عن الله أعظم وظهر أن هؤلاء الجهمية الذين يزعمون أنهم يقصدون تنزيهه عن المشابهة هو الذين جعلوا له أمثالاً وأندادًا فيما أثبتوه وفيما نفوه كما تقدم بيان ذلك والله أعلم
стр. 1835
أما قولنا إنه يمتنع أن يكون غير متناه من جميع الجوانب فيدل عليه وجوه الأول أن وجود بُعدٍ لا نهاية له محال والدليل عليه أن فَرْضَ بُعْدٍ غير متناه يُفضي إلى المحال فوجب أن يكون محالاً وإنما قلنا إنه يفضي إلى المحال لأنا إذا فرضنا بعدًا غير متناه وفرضنا بعدًا آخر متناهيًا موازيًا له ثم زال الخط المتناهي من الموازة إلى المسامتة فنقول هذا يقتضي أن يحصل من الخط الأول الذي هو غير متناه نقطة هي أول نقط المسامتة وذلك الخط المتناهي ما كان مسامتًا للخط الغير متناهي ثم صار مسامتًا له فكانت هذه المسامتة حادثة في
стр. 1836
أول أوان حدوثها لابد وأن تكون مع نقطة معينة فتكون تلك النقطة هي أول نقطة المسامتة لكن كون الخط غير متناه يمنع من ذلك لأن المسامتة مع النقطة الفوقانية تحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية فإذا كان الخط غير متناه فلا نقطة فيه إلا وفوقها نقطة أخرى وذلك يمنع من حصول المسامتة في المرة الأولى مع نقطة معينة فثبت أن هذا يقتضي أن يحصل في الخط الغير متناه نقطة هي أول نقطة المسامتة وأن لا يحصل وهذا المحال إنما لزم من فَرْضِنَا أن ذلك الخط غير متناه فوجب أن يكون في ذلك محالاً فثبت أن القول بوجود بعد غير متناه محال الوجه الثاني وهو أنه إذا كان القول بوجود بعد غير
стр. 1837
متناه ليس محالاً فعند هذا لا يمكن إقامة الدليل على كون العالم متناهيًا بكليته وذلك باطل بالإجماع الوجه الثالث أنه لو كان غير متناه من جميع الجوانب لوجب أن لا يخلو شيء من الجهات والأحياز عن ذاته فحينئذ يلزم أن يكون العالم مخالطًا لأجزاء ذاته وأن تكون القاذورات والنجاسات كذلك وهذا لا يقوله عاقل وأما القسم الثاني وهو أن نقول إنه غير متناه من بعض الجوانب ومتناه من سائر الجوانب فهو أيضًا باطل لوجهين أحدهما أن البرهان الذي ذكرناه على امتناع بعد غير
стр. 1838
متناه قائم سواء قيل من كل الجوانب أو من بعض الجوانب الثاني أن الجانب الذي فرض أنه غير متناه والجانب الذي فرض أنه متناه إما أن يكونا متساويين في الحقيقة والماهية وإما أن لا يكونا كذلك أما القسم الأول فإنه يقتضي أن يصح على كل واحد من هذين الجانبين ما يصح على الجانب الآخر وذلك يقتضي أن ينقلب الجانب المتناهي غير متناهٍ والجانب الغير متناه متناهيًا وذلك يقتضي جواز الفصل والوصل والزيادة والنقصان على ذات الله تعالى وهو محال وأما القسم الثاني وهو القول بأن أحد الجانبين مخالف للجانب الثاني في الحقيقة والماهية فنقول أن هذا محال من وجوه الأول أن هذا يقتضي كون ذاته مركبة وهو باطل كما بينا الثاني أنا بينا أنه لا معنى للمتحيز إلاالشيء الممتد في
стр. 1839
الجهات المختص بالأحياز وبينا أن المقدار يمتنع أن يكون صفة بل يجب أن يكون ذاتًا وبينا أنه متى كان الأمر كذلك كانت جميع المتحيزات متساوية وإذا كان كذلك امتنع القول بأن أحد جانبي ذلك الشيء مخالف للجانب الآخر في الحقيقة والماهية وأما القسم الثالث وهو أن يقال إنه متناه من كل الجوانب فهذا أيضًا باطل من وجهين أحدهما أن كل ما كلن متناهيًا من جميع الجوانب كانت حقيقته قابلة للزيادة والنقصان وكلما كان كذلك كان محدثًا على ما بيناه الثاني أنه لما كان متناهيًا من جميع الجوانب فحينئذ يفرض فوقه أحياز خالية وجهات فارغة فلا يكون هو تعالى فوق جميع الأشياء بل تكون تلك الأحياز أشد فوقية من الله وأيضًا فهو تعالى قادر على خلق الجسم في الحيز الفارغ فلو فرض حيز خال لكان قادرًا على أن يخلق فيه جسمًا وعلى
стр. 1840
هذا التقدير يكون هذا الجسم فوق الله تعالى وذلك عند الخصم محال فثبت أنه لو كان في جهة لم يخل الأمر عن أحد هذه الأقسام الثلاثة وثبت أن كل واحد منها باطل محال فكان القول بأن الله تعالى في الحيز والجهة محال فإن قيل ألستم تقولون إنه غير متناه في ذاته فيلزمكم جميع ما ألزمتمونا قلنا الشيء الذي يقال إنه غير متناه على وجهين أحدهما أنه شيء غير مختص بجهة وحيز ومتى كان كذلك امتنع أن يكون له طرف ونهاية وحد والثاني أنه مختص بجهة وحيز إلا أنه مع ذلك ليس لذاته مقطع وحد فنحن إذا قلنا إنه لا نهاية لذات الله تعالى عنينا به التفسير الأول فإن كان مرادكم ذلك فقد ارتفع
стр. 1841
النزاع بيننا وإن كان مرادكم هذا الوجه الثاني فحينئذ يتوجه عليكم ماذكرناه من الدليل ولا ينقلب ذلك علينا لأنا لا نقول إنه غير متناه بهذا التفسير حتى يلزمنا ذلك الإلزام فظهر الفرق وبالله التوفيق يقال هذه الحجة هي من جنس قولهم لو كان فوق العرش لكان إما أن يكون أصغر منه أو بِقَدْرِه أو أكبر منه ببعد متناه أو غير متناه وهذه الحجج من حجج الجهمية قديمًا كما ذكر ذلك الأئمة وذكروا أن جهمًا وأتباعه هم أول من أحدث في الإسلام هذه الصفات السلبية وإبطال نقيضها مثل قولهم ليس فوق العالم ولا هو داخل العالم ولا خارجه وليس في مكان دون مكان وليس بمتحيز ولا جوهر ولا جسم ولا له نهاية ولا حد ونحو هذه العبارات فإن هذه
стр. 1842
العبارات جميعها وما يشبهها لا تؤثر عن أحد من الصحابة والتابعين ولا من أئمة الدين المعروفين ولا يروى بها حديث عن رسول الله ﷺ ولا توجد في شيء من كتب الله المنزلة من عنده بل هذه هي من أقوال الجهمية ومن الكلام الذي اتفق السلف على ذمه لما أحدثه من أحدثه فحيث ورد في كلام السلف ذم الجهمية كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك وحيث ورد عنهم ذم الكلام والمتكلمين كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك فإن ذلك لما أحدثه المبتدعون كثر ذم أئمةالدين لهم وكلامهم في ذلك كثير قد صنف فيه مصنفات حتى إن أعيان هذه العبارات وأمثالها ذكرها السلف والأئمة فيما أنكروه على الجهمية وأهل الكلام المحدث وقد قدمنا ما وصفه الإمام أحمد من مذهب جهم حيث قال وتأول القرآن على غير تأويله وكَذَّبَ بأحاديث النبي
стр. 1843
صلى الله عليه وسلم وزعم أن من وصف من الله شيئاً وصف به نفسه في كتابه أو حدث عنه النبي ﷺ كان كافرًا وكان من المشبهة فأضل بشرًا كثيرًا وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية فإذا سألهم الناس عن قول الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى ١١] ما تفسيره يقولون ليس كمثله شيء من الأشياء هو تحت الأرضين السابعة كما هو على العرش لا يخلو منه ولا هو في مكان دون مكان ولا يتكلم ولا يكلم ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا ينظر إليه أحد في الآخرة ولايوصف ولا يعرف بصفة ولا يعقل ولا له غاية ولا
стр. 1844
منتهي ولا يدرك بعقل وهو وجه كله وهو سمع كله هو بصر كله وهو نور كله وهو قدرة كله لا يوصف بصفتين مختلفتين فليس له أعلى ولا أسفل ولا نواحٍ ولا جوانب ولا يمين ولاشمال ولاهو خفيف ولا ثقيل ولاله لون ولاله جسم وليس بمعقول وكلما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه فالله بخلافه وقال أيضًا الإمام أبوسعيد عثمان بن سعيد في كتابه المعروف الذي سماه نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهم العنيد فيما افترى على الله في التوحيد قال باب الحد والعرش وادعى المعارض أنه ليس لله حد ولا غاية
стр. 1845
ولا نهاية قال وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته واشتق منه أغلوطاته وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهمًا إليها أحد من العالمين فقال له قائل ممن يحاوره قد علمت مرادك منها أيها الأعجمي تعني أن الله لا شيء لأن الخلق كلهم علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية وصفة وأن لا شيء ليس له حد وغاية ولا غاية ولا صفة فالشيء أبدًا موصوف لا محالة ولا شيء يوصف بلا حد ولاغاية وقولك لا حد له يعني أنه لا شيء قال أبو سعيد والله تعالى له حد لا يعلمه غيره ولا يجوز لأحد
стр. 1846
أن يتوهم لحده غاية في نفسه ولكن نؤمن بالحد ونكل علم ذلك إلى الله ولمكانه أيضَا حد وهو على عرشه فوق سمواته فهذان حدان اثنان قال وسئل ابن المبارك يم نعرف ربنا قال بأنه على العرش بائن من خلقه قيل بحد قال بحد حدثناه الحسن بن الصباح البزار عن علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك
стр. 1847
قال فمن ادعى أنه ليس لله حد فقد رد القرآن وادعى أنه لا شيء لأن الله تعالى وصف حد مكانه في مواضع كثيرة من كتابه فقال الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه ٥] أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء [الملك ١٦] يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ [النحل ٥٠] إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران ٥٥] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر ١٠] فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله وقال رسول الله ﷺ إن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته وقال للأمة السوداء أين الله قالت في السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة فقول رسول الله ﷺ إنها مؤمنة
стр. 1848
دليل على أنها لو لم تؤمن أن الله في السماء لم تكن مؤمنة وأنه لا يجوز في الرقبة المؤمنة إلا من يحد الله أنه في السماء كما قال الله ورسوله ثم قال وثنا أحمد بن منيع البغدادي حدثنا
стр. 1849
أبو معاوية عن شيب بن شيبة عن الحسن عن عمران بن
стр. 1850
حصين أن النبي ﷺ قال لأبيه يا حصين كم تعبد اليوم إلهًا قال سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء قال فأيهم تُعِدُّه لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء
стр. 1851
فلم ينكر النبي ﷺ على الكافر إذ عرف أن إله العالمين في السماء كما قاله النبي ﷺ فحصين الخزاعي في كفره يومئذ كان أعلم بالله الجليل الأجل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام إذ ميز بين الإله الخالق الذي في السماء وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض فقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في
стр. 1852
السماء وحدوه بذلك إلا المريسي الضال وأصحابه حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم قد عرفوه بذلك إذاحَزَبَ الصبي شيء رفع يديه إلى ربه يدعوه في السماء دون ما سواها فكل أحد بالله وبمكانه أعلم من الجهمية وقدمنا أيضًا قوله في ضمن رده على الجهمي المنكر لاستواء الله على العرش قال وأعجب من هذا كله قياسك الله بقياس العرش ومقداره ووزنه من صغر أو كبر وزعمت كالصبيان العميان إن كان الله أكبر من العرش أو أصغر منه أو مثله فإن كان الله أصغر فقد صيرتم العرش
стр. 1853
أعظم منه وإن كان أكبر من العرش فقد ادعيتم فيه فضلاً عن العرش وإن كان مثله فإنه إذا ضم إلى العرش السموات والأرض كانت أكبر من خرافات تكلم بها وترهات يلعب بها وضلالات يضل بها لو كان من يعمل عليه لله لقطع ثمرة لسانه والخيبة لقوم هذا فقيههم والمنظور إليه مع هذا التمييز كله وهذا النظر وكل هذه الجهالات والضلالات فيقال لهذا البقاق النفاخ إن الله أعظم من كل شيء وأكبر من كل خلق ولم يحتمله العرش عظمًا ولا قوة ولا حملة العرش احتملوه بقوتهم ولا استقلوا بعرشه بشدة أسرهم ولكنهم حملوه بقدرته ومشيئته وإرادته وتأييده لولا ذلك ما أطاقوا حمله
стр. 1854
وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقه الجبار في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا لا حول ولا قوة إلا بالله فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته ولولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة ولا السموات والأرض ولا من فيهن ولو قد شاء لاستقل على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم أكبر من السموات السبع والأرضين السبع ولو كان العرش في السموات والأرضين ما وسعته ولكنه فوق السماء السابعة وإذا عرفت أصل هذا الكلام فجميع السلف والأئمة الذين بلغهم ذلك أنكروا ما فيه من هذه المعاني السلبية التي تنافي ما جاء به الكتاب والسنة ثم من كان من السلف أخبر بحال الجهمية مثل الذين كانوا يباشرونهم من السلف والأئمة الذين بالعراق وخراسان إذ
стр. 1855
ذاك فإنهم كانوا أخبر بحقيقة أمرهم لمجاورتهم لهم فإنهم قد يتكلمون بنقيض ما نفوه وقد يتوقف بعضهم عن إطلاق اللفظ مثل لفظ الحد فإن المشاهير بالإمامة في السنة أثبتوه كما ذكره عثمان بن سعيد عنهم وسمَّى ابن المبارك وذكر شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في كتاب ذم الكلام بإسناد ما ذكره حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق في مسائله عنهما وعن غيرهما قال قلت لإسحاق بن إبراهيم ما تقول في قوله مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة ٧] الآية قال حيث ما كنت هو أقرب إليك من حبل الوريد وهو بائن من خلقه قلت لإسحاق على العرش بحد قال نعم بحد وذكره عن ابن المبارك قال هو على عرشه بائن من خلقه بحد وذكر أيضًا ما ذكره ابن أبي
стр. 1856
حاتم بإسناده أن هشام بن عبيد الله الرازي القاضي صاحب محمد بن الحسن حبس رجلاً في التجهم فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه فقال الحمد لله على التوبة أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه قال أشهد أن الله على عرشه ولا أدري ما بائن من خلقه فقال ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب وقال شيخ الإسلام شرح مسألة حد البينونة في كتاب الفاروق يعني تصنيفه باب أغنى عن تكريره هنا وقال شيخ الإسلام في كتاب ذم الكلام وأهله في أثناء
стр. 1857
الطبقة الثامنة وسألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم البستي قلت رأيته قال كيف لم أره ونحن أخرجناه من سجستان كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه من سجستان هذا مع أن هؤلاء الذين يذكر شيخ الإسلام أقوالهم من أئمة الحديث والفقه والتصوف وغيرهم وقد ذكر عنهم ذم الكلابية والكرامية والأشعرية ونحوهم على ما أحدثوه مما يخالف طريقة أهل السنة والحديث وذكر الخلال في كتاب
стр. 1858
السنة ما تقدم من رواية حرب عن إسحاق بن إبراهيم أن الله عزوجل وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه من ذلك قوله يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ [البقرة ٢١٠] وقوله وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر ٧٥] في آيات كلها تصف العرش وقد ثبتت الروايات في العرش وأعلى شيء فيه وأثبته قول الله الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴿٥﴾ [طه ٥] قال وأنا أبوبكر المروذي ثنا محمد بن الصباح النيسابوري ثنا سليمان بن داود أبو داود الخفاف قال قال إسحاق بن
стр. 1859
راهوية قال الله ﵎ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴿٥﴾ [طه ٥] إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة وفي السموات السبع وما فوق العرش أحاط بكل شيء علمًا وما تسقط من ورقة إلا يعلمهاولاحبة في ظلمات البر والبحر إلا وقد عرف ذلك كله وأحصاه ولايعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره ثم قال أبو بكر الخلال في كتاب السنة أنا أبو بكر المروذي قال سمعت أبا عبد الله قيل له روى علي بن الحسن ابن شقيق عن ابن المبارك أنه قيل له كيف نعرف الله قال على العرش بحد قال قد بلغني ذلك عنه وأعجبه ثم قال أبو عبد الله هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ [البقرة ٢١٠] ثم قال وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴿٢٢﴾ [الفجر ٢٢]
стр. 1860
قال الخلال وأنا محمد بن علي الوراق ثنا أبوبكر الأثرم حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قال قلت لأحمد ابن حنبل يحكى عن ابن المبارك قيل له كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة على عرشه بحد فقال أحمد هكذا هو عندنا
следующие страницы →