Полный текст (316 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَانَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْكِرْمَانِيُّ وَرَدَ عَلَيْنَا قَدِيمًا قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو زُهَيْرٍ مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ الأَدِيبُ السِّجِسْتَانِيُّ وَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّجِيبيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّفَّارِ مِنْ أَهْلِ أُورِيُولَةَ وَصَاحِبُ الْأَحْبَاسِ بها سمع من أبي علي كتاب الشمايل لِلتِّرْمِذِيِّ بِمُرْسِيَّةَ قَدِيمًا مَعَ الْقَاضِي أَبِي أُمَيَّةَ ابن عِصَامٍ وَهُوَ وَالِدُ أَبِي عَمْرٍو زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّفَّارِ وَكَانَ ذَا عِنَايَةٍ وَرِوَايَةٍ يَغْلُبُ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَقَدْ خَرَجَ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الدَّبَّاغِ فِي مَشْيَخَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ هِرَقْلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُتَقِيُّ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ مُرْسِيَّةَ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ مُسْنَدَ الْبَزَّارِ وَجَدُّ أَبِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْعُتَقِيُّ مَذْكُورٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ بَشْكُوَالَ وَقَدِ اسْتَدْرَكْتُ فِي التَّكْمِلَةِ مِنْ تَآلِيفِي عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الْفَرَضِيِّ هِرَقْلَ بن عبد الرحمن ابن أَبِي الْغُصْنِ صَبَّاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ من بيت أبي بكر هذا واحدة الرُّوَاةِ عَنِ النَّسَائِيِّ ﵏ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ خَلَفِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ شنتمرِيَّةِ الشَّرْقِ وَسَكَنَ مُرْسِيَّةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي سَنَةِ ٥٠٤ كتاب شمايل النَّبِيِّ ﷺ لأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ قَبْلُ رِحْلَةٌ حَجَّ فِيهَا وَأَبُوهُ أَبُو الْخَيَّارِ مَسْعُودُ بْنُ خَلَفٍ مِنْ شُيُوخِ أَبِي عَلِيٍّ سَمِعَ مِنْهُ الشهاب للقضاعي وكان يرويه عنه سَمْعِهِ بِمِصْرَ مِنْهُ
стр. 107
مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي تَلِيدٍ وَاسْمُهُ خَصِيبُ بْنُ مُوسَى الْخَوْلانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ شَاطِبَةَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي اجْتِيَازِهِ بِهَا غَازِيًا إِلَى كتندةَ وَمَعَهُ سَمِعَ أَبُوهُ أَبُو عِمْرانَ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ٥١٤ وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا الْبَيْتُ عَرِيقٌ فِي النَّبَاهَةِ وَالْعِلْمِ وَأَبُو تَلِيدٍ فَمَنْ بَعْدَهُ رُوَاةٌ كُلُّهُمْ وَمَكِينٌ مِنَ الدِّينِ وَالْفَضْلِ الْمُبِينِ مَكَانُهُمْ وَمَحَلُّهُمْ وَثَلاثَةٌ مِنْهُمْ ذَكَرَهُمْ فِي الصِّلَةِ ابْنُ بَشْكُوَالَ وَالْبَاقُونَ فِي التَّكْمِلَةِ مَذْكُورُونَ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِلابِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زُغَيْبَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَرِيَّةِ سَمِعَ بِهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْمُرَابِطِ وَأَبَا الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيَّ وَبِقُرْطُبَةَ أَبَا الْحَسَنِ الْعَبْسِيَّ وَأَبَا عَلِيٍّ الغساني أكثر عَنْهُمْ وَلَهُ أَيْضًا سَمَاعٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَازِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْجَبَّارِ ابن أَبِي قُحَافَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ نِعْمَةَ وَعَبْدِ الْبَاقِي بْنِ بُرَّالٍ وَغَيْرِهِمْ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو محمد حجاج بن الماموني وأبو الحسين بن البياز وَأَبُو الإِصْبَغِ عِيسَى بْنُ خَيْرَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعْدُونٍ الْقَرَوِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ وَأَسْنَدَ عَنْهُ فِي بَرْنَامَجِهِ بِالإِجَازَةِ كِتَابُ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ الْجَامِعِ ثُمَّ قَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ وكذلك أجاز لي ساير ما روى بالمشرق وغيره من ساير الْعُلُومِ وَتُوُفِّيَ ابْنُ زُغَيْبَةَ فِي ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ ٥٢٨ وَكَانَ فَقِيهًا مُفْتِيًا وَحَكَى أَبُو بَكْرِ بن تقطة عن بعض أصحبه أَنَّهُ وَلِيَ الْأَحْكَامَ بِبَلَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ عَلَتْ رِوَايَةُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزَّاهِدِ وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ صَحِيحَ مُسْلِمٍ عَنِ العذري وامتد مهله بعد أترابه وأصحبه
стр. 108
فَرَحَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَازْدَحَمُوا وَكَانَ أَهْلا لِذَلِكَ عَلَيْهِ وَفِي السَّامِعِينَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ بِالْمَرِيَّةِ وَالْمُكْثِرِينَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكِلابِيُّ وَهُوَ ابْنُ أخيه ولم أذكره لخفا خبره وعفا أَثَرِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ عَنْ أَبِي خَالِدِ بْنِ رِفَاعَةَ أَنْبَأنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكِلابِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي مَا أَجَازَ لَهُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ التَّمِيمِيِّ الْبَلْخِيِّ بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالعَيَّارِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أحمد المخلدي نا أبو العباس محمد ابن اسحق السَّرَّاجُ نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ والذي نعني بيده ليوشكن أن يزل فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيُفِيضُ الْمَالَ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ وَبِهِ إِلَى الْعَيَّارِ قَالَ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَفَّافُ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ نَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ مُخَالِفًا بين طرفيه هذان الحديثان من ماية حَدِيثٍ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ يَرْوِيهَا أَبُو عُثْمَانَ الْعَيَّارُ عَنْ شُيُوخِهِ عَنِ السَّرَّاجِ عَنْهُ وَمِنْ شَرْطِهَا الصِّحَّةُ وَالْعُلُوُّ أَتَيْتُ هَاهُنَا بِأَوَّلِها وآخرجها عشرون منها متفق عليها آخرها الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ قُتَيْبَةَ وَسَبْعَةٌ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ أَخْرَجَهَا
стр. 109
مُسْلِمٌ وَنَقَلْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ خَطِّ أَبِي عَلِيٍّ وَقَدْ قَرَأْتُ جَمِيعَهَا عَلَى أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ وَاجِبٍ عَنِ ابْنِ سَعَادَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّدَفِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِالرّنْجَانِيِّ مِنْ أَهْلِ إِشْبِيلِيَةَ وَكَانَ بِهَا رَأْسَ الشُّورَى مَعَ السَّمْتِ وَالسَّكِينَةِ وَحَمَلَتْهُ الْمُنَافَرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَى مُرَّاكُشَ لِلسَّعْيِ عَلَيْهِ وَالْمُطَالَبَةِ لَهُ عِنْدَ ولايته القضا فَتُوُفِّيَ هُنَالِكَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ٥٢٩ ثُمَّ سِيقَ إِلَى إِشْبِيلِيَةَ فَدُفِنَ بِهَا رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَهُ لِي أَبُو الرَّبِيعِ الْحَافِظُ وَأَرَاهُ كَتَبَ إِلَيْهِ ووقفت على اسما شيوخه في إجازته أبي بَكْرِ بْنِ خَيْرٍ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَذْكُورًا وَهُمْ كَمَا رَتَّبَهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَرَجٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ جَابِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ غَلَطًا وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَازِمٍ وَالْعَبْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَمِنْ شُيُوخِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ فَلَعَلَّهُ أَغْفَلَ كَذَلِكَ أَبَا عَلِيِّ بْنَ سُكَّرَةَ فِيهِمْ وَكَانَ يُثْنِي عَلَى الْغَسَّانِيِّ مِنْهُمْ وَيَرْفَعُ بِذِكْرِهِ حُدِّثْتُ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السَّلَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ الْكَتَّامِيَّ الْحِمْصِيَّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الرَّنْجَانِيَّ الصَّدَفِيَّ الْفَقِيهَ بِحِمْصَ الأَنْدَلُسِ يَقُولُ لَمْ أرَ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ لِلْحَدِيثِ وَلا أتقن منه
стр. 110
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّجِيبِيُّ قَاضِي الْجَمَاعَةِ الشَّهِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَاجِّ لَهُ عَنْ مَشْيَخَةِ بَلَدِهِ رِوَايَةٌ مُتَّسِعَةٌ وَعَنْ غَيْرِهِمْ وَلَقِيَ بِمُرْسِيَّةَ فِي اجْتِيَازِهِ عَلَيْهَا غَازِيًا أَبَا عَلِيٍّ وَسَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ لِهِبَةِ اللَّهِ هُوَ وَابْنُهُ أَبُو القاسم محمد بن محمد بقراة أبي مروان ابن مَسَرَّةَ فِي سَنَةِ ٥١٢ وَأَجَازَ لَهُمَا وَنَاوَلَهُ جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَالسُّنَنَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ أَخَذَ عن أبي علي الغساني قراة عَلَيْهِ تَأْلِيفَهُ الْمُتَرْجَمَ بِتَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ وَتَمْيِيزِ الْمُشْكِلِ ولم يزد بعد ذلك فيه شيا فروايته أكمل الروايات وكان من جلة الفقها وكبار العلما مَعْدُودًا فِي الْمُحَدِّثِينَ وَالأُدَبَاءِ مَعَ حُسْنِ الْخَطِّ وَجَوْدَةِ الضَّبْطِ وَدَارَتِ الْفَتْوَى فِي وَقْتِهِ عَلَيْهِ ونوظر في المدونة وغيرها لديه وتقلد القضا مَرَّتَيْنِ إِلَى أَنْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِقُرْطُبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ سَاجِدٌ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ٥٢٩ وَدُفِنَ عَشِيَّ يَوْمِ السَّبْتِ بِمَقْبَرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو القاسم وشهده جمع عظيم من لناس واتبعوه ثنا حَسَنًا هَذَا قَوْلُ ابْنُ بَشْكُوَالَ وَابْنُ خَيْرٍ وَحَضَرَا ذَلِكَ وَزَادَ ابْنُ خَيْرٍ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى دَارِهِ فِي نَعْشٍ وَتُوُفِّيَ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عِيَاضٍ فِي بَرْنَامَجِهِ وَوَصَفَهُ بِحُسْنِ الضَّبْطِ وَجَوْدَةِ الْكُتُبِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ سَاجِدٌ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ طُعِنَ بِحَدِيدَةٍ وَقَتَلَتِ الْعَامَّةُ قَاتِلَهُ وَحَكَى أَبُو عُمَرَ بْنُ عَيَّادٍ فِي مَقْتَلِهِ عَنِ الَّذِينَ كَانُوا إِذْ ذَاكَ بِقُرْطُبَةَ مِنْ مُتَفَقِّهِي بَلَنْسِيَةَ أَنَّ إِمَامًا بِبَعْضِ مَسَاجِدِهَا تُوُفِّيَ وترك ابناً لايصلح أَنْ يَخْلُفَ أَبَاهُ وَكَنَّاهُ أَبَا عَامِرٍ وَوَصَفَهُ بِشُقْرَةٍ وَبَرَشٍ فَقَدِمَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثَانِيًا وَأَمَرَ وَلَدَ الأَوَّلِ بِالانْتِقَالِ عَنْ دَارِ الْمَسْجِدِ لِيَسْكُنَهَا هَذَا الْمُقَدَّمُ عَلَى الْعَادَةِ فَتَأَكَّأَ وتعسف
стр. 111
ثُمَّ جَعَلَ بَعْدَ إِكْرَاهِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا يَتَرَدَّدُ عَلَى الْقَاضِي مُعَاتِبًا فَيَحْلُمُ عَنْهُ وَرُبَّمَا تَوَعَّدَهُ فَيَعْجَبُ مِنْهُ وَلا يَثْرِبُ عَلَيْهِ إِلَى أَنِ اهْتَبَلَ غَرَّتَهُ فِي تَنَفُّلِهِ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لِصَلاةِ الْعَصْرِ كَذَا فِي هَذَا الْخَبَرِ وَالأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّعْوِيلِ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ بِسِكِّينٍ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ وَقِيلَ قَطَّعَتْ حِشْوَتَهُ فَشُغِلَ لِنَفْسِهِ عَنْ إِتْمَامِ الصلاة وانفض النَّاسُ يَمُوجُونَ بِالْجَامِعِ وَالْقَاتِلُ فِيهِمْ يَرُومُ التَّسَلُّلَ ثُمَّ تَبَادَرُوا أَقْرَبَ الأَبْوَابِ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُجْتَازٍ مِنْ أَهْلِ جَيَّانَ مُتَقِلِّدٍ سَيْفًا تَوَهَّمُوا لِمَكَانِ السِّلاحِ أَنَّهُ الَّذِي أَصَابَهُ فَمَا أَمْهَلُوهُ أَنْ قَتَلُوهُ وَلا عِلْمَ لَهُ بِالْقِصَّةِ فَهَلَكَ خَطَأً وَذَهَبَ هَدْرًا ثُمَّ عَثَرُوا عَلَى مُتَوَلِّي ذَلِكَ فَعَجَّلُوا قَتْلَهُ وَأَلْحَقُوهُ بِالَّذِي قَبْلَهُ وَاحْتُمِلَ الْقَاضِي إِلَى مَنْزِلِهِ وَبِهِ رَمَقٌ فَسَأَلَ عَنْ ضَارِبِهِ وَغَرَضُهُ اسْتِحْيَاؤُهُ فَقِيلَ قُتِلَ فَمَا زَالَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ إِلَى أَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﵀ حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَيْرٍ وَأَبِي خَالِدِ بْنِ رِفَاعَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْقَاضِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْحَاجِّ الشَّهِيدَ أَنْبَأَهُمْ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ قَالَ أَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ نا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو الأَزْهَرِ قَالا نا عبد الرزاق أنا ابن جريح أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النبي ﷺ العشا ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ وَبِهِ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ إِجَازَةً أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدلاي أنا أبو عمر بن عفيف أنا العايذي نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ نا أَبُو بَكْرٍ العبدي البصري نا العباس بن الفرح الرِّيَاشِيُّ نا الأَصْمَعِيُّ قَالَ أَنْشَدَنَا شُعْبَةُ
стр. 112
تَذَكُّرُ لَيْلَى وُدَّهَا وَصَفَاءَهَا وَأَحْبِبُ بِهَا لوْ أَسْتَطِيعُ لِقَاءَهَا
طَعَنْتُ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ طَعْنَةَ ثاير لَهَا نَفْذٌ لَوْلا الشُّعَاعُ أَضَاءَهَا
سَدَّدْتُ بِهَا كفى فانهزت فتقها يرى قايم مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا
قَالَ ثُمَّ قَالَ شُعْبَةُ لَيْسَ بِهَذِهِ طَعْنَةٌ بَلْ نَقْبٌ فِي جَنْبِهِ دَرَبًا قَالَ الأَصْمَعِيُّ ثُمَّ سِرْتُ إِلَى أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ بِكَ فَقُلْتُ مِنْ عِنْدِ شُعْبَةَ فَقَالَ عملت هاذا قلت أنشدنا تذكر ليلى ودها وصفاها إلى أن بلغت فوله سَدَّدْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَزْتُ فَتْقَهَا فَقَالَ لِي أَبُو عَمْرٍو يَا عَبْدَ الْمَلِكِ صَحَّفَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مَوْضِعَيْنِ قَالَ سَدَّدْتُ بها كفى وإنما شَدَّدْتُ ثُمَّ قَالَ فَأَنْهَزْتُ فَتْقَهَا وَإِنَّمَا هُوَ فَأَنْهَرْتُ يُرِيدُ فَوَسَّعْتُ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ أَتَرَاهُ مَا سَمِعَ قَوْلَ اللَّهِ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جنات ونهر أَيْ فِي جَنَّاتٍ وَسَعَةٍ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُنَخَّلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُشْرِفٍ النفري أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ شَاطِبَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي اجْتِيَازِهِ إِلَى غَزْوَةِ كتندةَ الَّتِي فُقِدَ فِيهَا وَكَانَ قَدْ أَخَذَ بقرطبة قراة نافع عن أبي القاسم ابن النَّخَّاسِ الْخَطِيبِ فِي سَنَةِ ٥١٠ وَقَرَأَ التَّيْسِيرَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدُونٍ الْوَشْقِيِّ الضَّرِيرِ وَلَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ أَبِي تَلِيدٍ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَخَّلٍ مِمَّنْ سَمِعَ أَيْضًا أَبَا عَلِيٍّ وَقَدْ حَدَّثَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الدَّبَّاغِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَخَّلٍ وَأَرَاهُ غَيْرَ هَذَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ الصَّدَفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ تطيلة
стр. 113
وَسَكَنَ بَاخِرَةَ مَدِينَةِ فَاسَ لَقِيَ بِمُرْسِيَّةَ أَبَا علي فسمع منه والتزم مجلسه للحديث ومسايل الرأي وكان فقيهاً عارفاً بالوثايق أَدِيبًا شَاعِرًا اسْتَكْتَبَهُ أَبُو مُوسَى بْنُ الْمَلْجُومِ في قضايه بِمِكْنَاسَةَ وَاسْتَخْلَفَهُ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٢٩ وَمِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أبي علي ما قرى عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ بِجَامِعِ مُرْسِيَّةَ فِي يَوْمِ الأحد العاشر من شهر المحرم علم ٥١٤ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي الأَجَلِّ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ هُوَ الْخِلَعِيُّ أَخْبَرَكُمْ أَبُو العباس أحمد بن محمد الحاج الإِشْبِيلِيُّ وَقَدْ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ عَنِ الْخِلَعِيِّ عَنْ أَبِي العباس هذا نا أبو الفضل محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحرث سنة ٣٥٣ نا أبو الفضل عباس ابن الفضل بن يونس الاسماطي بِمَكَّةَ نا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ نا قَيْسٌ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن قتل النسا وَالصِّبْيَانِ وَقَالَ هُمَا لِمَنْ غُلِبَ وَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ عُصْفُورٍ فِي آخَرِينَ عَنْ أَبِي القاسم عبد الرحيم ابن عِيسَى بْنِ الْمَلْجُومِ قَالَ قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عبد الله محمد بن عيسى ابن الْقَاسِمِ الصَّدَفِيِّ التُّطِيلِيِّ الْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ فِي وَصْفِ دواة أبنوس وزنجية حبلى نواري أَجِنَّةً لَهُمْ مِنْ مُجَاجِ الْمِسْكِ فِي جَوْفِهَا دُرُّ إِذَا أَرْضَعَتْهُمْ دَرَّ فِي رِسْلِهَا لَهُمْ عَلَى صَفْحَةِ الْقَافُورِ مِنْ مُسْكَةٍ دَرُّ كَأَنَّ ضناهم من هوى قد غذوا بِهِ فَأَلْوَانُهُمْ مِنْ غَيْرِ مَا سَقَمٍ صُفْرُ محمد بن عبد الرحمن بن عايذ الطرطوشي ومن بيت أبي زكريا العايذي أَجَازَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ كِتَابَ آدَابِ النُّفُوسِ لأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَقَرَأْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ أَبِي علي وأبوه على أحد أصحب الباجي
стр. 114
والعذري وبقراته سَمِعَ الصَّدَفِيُّ بِحَضْرَةِ بَلَنْسِيَةَ صَحِيحَ مُسْلِمٍ عَلَى الْعُذْرِيِّ فِي سَنَةِ ٤٧٤ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَقِيٍّ الْغَافِقِيُّ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا الْمُرْسِيُّ وَالِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ مُحَمَّدٍ نَزِيلُ إِشْبِيلِيَّةَ حَدَّثَ بِالْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَغَيْرِهِمْ وَذَلِكَ بِتَارِيخِ سَنَةِ ٥٢٩ وفي أهل وادي الحجارة إسماعيل ابن عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَقِيٍّ وَهُوَ تَوَافُقٌ غَرِيبٌ فِي الآبَاءِ حَدَّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِيهِ بِجَمِيعِ رِوَايَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ وَلِيدٍ الأُمَوِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ مِنْ أَهْلِ مُرْسِيَّةَ وَقَرِيبُ شيخنا القاضي أبي بكر سمع أبا عَلِيٍّ وَصَحِبَ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَتَفَقَّهَ بِهِ وَلَقِيَ بِقُرْطُبَةَ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَتَّابٍ وَغَيْرَهُ وَنَاظَرَ عِنْدَ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الْعَوَّادِ وَأَصْهَرَ إِلَيْهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ عِصَامٍ وشاوره وكان فقيهاً حافظ وولى قضا غَرْنَاطَةَ فَتُحِدِّثَ بِنَزَاهَتِهِ وَجُمُودِ يَدِهِ وَلَهُ يَقُولُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخِصَالِ فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ كَتَبَهَا إِلَيْهِ شَافِعًا لَدَيْهِ
حَظُّ الْكَرِيمِ وَإِنْ تَطَاوَلَ عُمْرُهُ ذِكْرٌ يَفُوزُ بِهِ مِنَ الأَيَّامِ
يَبْقَى مَعَ التَّقْوَى وَيَخْلُدُ بَعْدَهُ وحياته حلم من الأحلام
ولين تَجَانَفْتَ الْعُلَى عَنْ مَعْشرٍ فَلَشُدَّ مَا جَنَحَتْ إِلَى ابْنِ هِشَامِ
أَلْقَى إِلَيْهِ الْعِلْمَ مِنْ أَفْلاذِهِ مَا صَانَهُ عِنْ عِلْمِ كُلِّ إِمَامِ
وَتُوُفِّيَ صَدْرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ٥٣٠ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
стр. 115
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَلِيدٍ الْقَاضِي التَّدْمِيرِيُّ فِي كِتَابِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْهَا قَالَ حدَّثَنِي قَرِيبِي أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ وَلِيدٍ وَفِي وَلِيدٍ هَذَا يَجْتَمِعَانِ نا القاضي أبو علي الصدفي قراة عَلَيْهِ نا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قراة مِنْهُ عَلَيَّ فِي جَامِعِ الْخَلِيفَةِ بِبَغْدَادَ قَالَ قرى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الله القطان نا يحيى ابن أَبِي طَالِبٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ العايرة لا إِلَى هَذِهِ وَلا إِلَى هَذِهِ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ ابن أَبِي شَيْبَةَ وَعَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَكَانَ شَيْخُنَا سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو يَحْيَى مِنْ أَهْلِ مُرْسِيَّةَ لازَمَ أَبَا عَلِيٍّ وَسَمِعَ مِنْهُ الْكَثِيرَ قَبْلَ الخمسماية وبعدها ومن ذلك التاريخ ابن أبي حيثمة ومسند البزار والموتلف وَالْمُخْتَلِفُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَا عِنَايَةٍ بِالرِّوَايَةِ حَسَنَ الْخَطِّ مُتَحَرِّيًّا فِي التَّقْيِيدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَيَّادٍ سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْغَنِيِّ هُوَ ابْنُ مَكِّيٍّ الشَّاطِبِيُّ يَقُولُ كُنَّا بِمُرْسِيَّةَ نَسْمَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فَقَرَأَ يَوْمًا أَبُو يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْمُرْسِيُّ بِهَا كِتَابَ الْوُحْدَانِ لِمُسْلِمٍ عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَمَرَّ بِاسْمٍ مُشْكِلٍ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ ثُمَّ مَرَّ بِاسْمٍ آخَرَ مُشْكِلٍ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فأخذ الكتاب من يد القارىء فَغَلَقَهُ وَقَالَ لَنَا لا يَحِلُّ أَنْ أَرْوِيَهُ
стр. 116
حَتَّى أَنْظُرَ حَقِيقَةَ هَذِهِ الأَسْمَاءِ الْمُشْكِلَةِ وَنَحْنُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَقْطَارِ الْبِلادِ قَدْ رَحَلْنَا إِلَيْهِ وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَصَةَ فِي آخِرِ نُسْخَتِهِ مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ أَبْيَاتًا أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا أَبُو عَلِيٍّ لِلْقَاضِي عَبْدِ الوهاب ولغيره وقيدها عنه ثم قال ومما أَنْشَدَنِيهِ مُتَّصِلا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِحَضْرَةِ الْوَزِيرِ أَبِي يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ مَحْفَظَتُهُ بِأَجْمَعِهِ مِنْ ذَلِكَ لِلْفَقِيهِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَاصِمٍ يَعْنِي ابْنَ الحسن العاصي مِمَّا قَالَهُ فِي صِبَاهُ
حَلَفْتُ وَيَشْهَدُ دَمْعِي بما اكابد من هجرك الزايد
وَهِيَ ثَلاثَةُ أَبْيَاتٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا قَالَ وَأَنْشَدَنِي لَهُ
وَشَادِنُ دِينِهِ التَّشَيُّعُ بِالْكَرْخِ يُضَاهِي الغصون بالميل
واطني ثم صد عن ملل فَلَيْتَهُ عِنْدَ ذَاكَ لَم يَضِلِّ
تَصِيحُ الْحَاظَّةُ إِذَا قَتَّلَتْ سَجْرُهَا الْعَاشِقِينَ يَا لَعَلِيِّ قَالَ وَأَنْشَدَنِي لَهُ
بِأَبِي مَنْ لَثَمْتُهُ آخِرَ اللَّيْلِ فَفَاحَ الْعَبِيرُ مِنْ رِيحِ فِيهِ
فَلِهَذَا أَزْدَادُ شَوْقًا إِلَيْهِ كُلَّمَا لامَنِي الْعَواذِلُ فِيهِ
وَلَهُ
جَعَلْتُ وِصَالِي حَرَامًا عَلَيْكَ فَقُلْ لِي صُدُودَكَ من حلله
لين دَامَ هَجْرُكَ لِي وَالْبِعَادُ حَمَلْتُ سَرِيعًا إِلَى حَرْمَلَةْ
قَالَ وَكَانَ خَادِمُ الْمَارِسْتَانِ يُسَمَّى حَرْمَلَةَ وَالأَبْيَاتُ الَّتِي أَوَّلُهَا وَشَادِنُ دِينِهِ التَّشَيُّعُ أَنْشَدَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمُعْجَمِ وَمِنْ طَرِيقِهِ تَتَّصِلُ لنا بإسناد الإنشاد إلى قايلها وَهِيَ عِنْدَنَا عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ شَيْخِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ حَكَمٍ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْعَاصِمِيِّ إِلا
стр. 117
أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي فَلَيْتَهُ قَبْلَ ذَاكَ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي يَحْيَى هَذَا وَأَخِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَبُو الْحَكَمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ غَلنده؟؟ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعُذْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ فُورْتَشَ مِنْ أَهْلِ سَرَقُسْطَةَ وَبَيْتُهُ عَرِيقُ النَّبَاهَةِ صَحِبَ أبا علي في سماعها مِنْ عَمِّهِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَرَوَى عَنْهُ وَكَانَ قَدِ اسْتَجَازَ لَهُ فِي رِحْلَتِهِ وَلِجَمَاعَةٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ سَرَقُسْطَةَ وَبِلادِهَا أَعْلامَ شُيُوخِهِ كَأَبِي الفوارس الزينبي وأبي الفضل ابن خيرون وطبقتهما حدث عنه بغرناطة وغيرها طايفة مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ حَكَمٍ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الثَّلاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مُحَمَّدُ بن عبد الملك بن أحمد الطاءى أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ مُرْسِيَّةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَكَتَبَ عَنْهُ عَوَالِي ابْنِ خَيْرُونَ وله رواية عن أبي الحسن ابن مغيث وأبي اسحق بن ثبات صِهْرِ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ سَمِعَ مِنْهُ بِقُرْطُبَةَ فِي سَنَةِ ٥٣٠ وَكَانَ بَارِعَ الْخَطِّ أَنِيقَ الْوِرَاقَةِ ذَا عِنَايَةٍ بِالرِّوَايَةِ
مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عبد الله بن محمد الْعُقَيْليِّ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقبَّانِ مِنْ أَهْلِ بَلَنْسِيَةَ وَفِي بَيْتٍ نَبِيهٍ بِهَا رَوَى بِبَلَدِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْوَقْشِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ خُلَيْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْبَطَلْيُوسِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَرَوَى أَيْضًا بِقُرْطُبَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ الأَسَدِيِّ وَأَبِي
стр. 118
الْوَلِيدِ بْنِ طَرِيفٍ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَعَامَّةُ عُلَمَاءِ الأَنْدَلُسِ فِي وَقْتِهِ وَكَانَ مَعْنِيًّا بِالرِّوَايَةِ حَسَنَ الْخَطِّ جَيِّدَ الضَّبْطِ وَتُوُفِّيَ بِبَلَنْسِيَةَ بَعْدَ سَنَةِ ٥٣٠ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى السَّبْعِينَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ غَلْبُونَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَلْبُونَ الأنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَيَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعُقَيْلِيُّ فِي مَا أَجَازَ لِي بِلَفْظِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ إِجَازَةً فِي صَفَرٍ سَنَةَ ٥١٤ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ الْخِلَعِيِّ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْزِلِهِ بِقَرَافَةِ مِصْرَ فِي غُرَّةِ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ٤٨١ حِينَ طُلُوعِي إِلَى الْحِجَازِ أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر البزار وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ وَاجِبٍ وَغَيْرُهُ أذنا عن أبي الْعَرَبِيِّ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْمُجَلِّي الْمِصْرِيُّ وَسِوَاهُ عَنِ ابْنِ غُرَيْرٍ السَّعْدِيِّ كِلاهُمَا عَنِ الْخِلَعِيِّ وَأَنْبَأنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عن أبي محمد البزار قَالَ أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ نا سعدان بن نصر نا سفين بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ سَمِعَ أسامة بن شريك يقول شهدت الأعراب يسلون النَّبِيَّ ﷺ هَلْ عَلَيْنَا مِنْ جُنَاحٍ فِي كَذَا فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ وضع الله الحرج إلا أمر واقترض من عرض أخيه شيا فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ قَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ سُبَاعِيَّاتِ أَبِي عَلِيٍّ وَهُوَ مِمَّا أَلْزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا وَقَدْ رويته مسموعاً بإسناد نزل عَمَّا تَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ مُرْسِيَّةَ وَصَاحِبُ الأحكام
стр. 119
بِهَا سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ وَكَانَتْ لَهُ رِحْلَةٌ إلى قرطبة لقي فيها مشائخها وتظلع مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخِصَالِ فِي بَعْضِ رسايله وبقرأته رِيَاضَةُ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَبِي نُعَيْمٍ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ في سنة ٥٠٧ سمع أبو علي بن عريب الطرطوشي وأبو محمد عبد الخليل ابن بيبش الجنجالي وأبو عمرو عثمان بن علي السالمي وأبو عَلِيٍّ حَسَنَ بْنَ سَهْلٍ الْخُشَنِيَّ السَّبْتِيَّ وَغَيْرَهُمْ وَسَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ٥١١ مَغَازِيَ الْوَاقِدِيِّ لَهُ فِيهَا فَوَاتٌ وَلا أَعْلَمُهُ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الأنْصَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي أَحَدَ عَشَرَ وَيُقَالُ ابْنُ أَبِي إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَرِيَّةِ وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْحَوْضِيِّ لِسُكْنَاهُ الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْحوْضِ مِنْهَا وَكَانَ كَثِيرَ الْعِنَايَةِ بِالْحَدِيثِ مُتَمَسِّكًا بِظَاهِرِهِ حَتَّى شُهِرَ بِالظَّاهِرِيِّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وعلم بالقرآن وَدَأَبَ عَلَى إِسْمَاعِ الْحَدِيثِ وَلَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ بِالْمَرِيَّةِ أَخَذَ عَنْهُ جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ والشمايل لَهُ وَمُسْنَدَ الْبَزَّارِ وَأَدَبَ الصُّحْبَةِ لِلسُّلَمِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَبِهَا سَمِعَ أَيْضًا مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الغساني وأبي اسحق بْنِ أَسْوَدَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ بُرَّالَ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَأَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ مولى المعتصم ابن صُمَادِحٍ وَأَبِي عُمَرَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْيُمنَالشِ الزَّاهِدِ وَتَحَقَّقَ بِهِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى ضَعْفِهِ عِلْمًا كَثِيرًا وَتُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ٥٣٢ حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْخَطِيبُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ فِي آخَرِينَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله الحجري وكتب إلى الرواية أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْغَافِقِيِّ عَنْهُ وَكَانَ بِهِ مُخْتَصًّا قَالَ نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ
стр. 120
الظاهري الحوضي بقراتي عَلَيْهِ أَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ بِجَامِعِ المرية قراة أَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن إسماعيل قراة عليه بجامع سرقسطة وأنا أسمع أنا أبو عمر المقري هُوَ الطَّلَمَنْكِيُّ أَنَا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ نا عبيد الله بن موسى عن اسرايل عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَجَزَ مِنْكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أن يكابده ويخل بالمال أن ينفقه وجين عن العدوان مجاهدة فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الْبَزَّارُ نا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِيُّ نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵀ فَجَعَلَ رجل يثني عليه فجعل العداد يَحْثُو فِي وَجْهِهِ يَعْنِي التُّرَابَ وَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوهم التُّرَابَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْمِقْدَادِ
مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ محمد القيسي أبو عبد الله بن الْمُحْتَسِبِ مِنْ أَهْلِ جَيَّانَ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَأَخَذَ بِقُرْطُبَةَ عَنْ أبي الوليد العتبي وأبي الحسن بن سراج ابن عَتَّابٍ وَعَلِمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالآدَابِ وَوَقَفْتُ عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ وَالأَخْذِ عَنْهُ فِي سَنَةِ ٥٣٢ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ يَحْيَى الْقَيْسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِالْبُونِيِّ وَسَكَنَ بَلَنْسِيَةَ وَغَيْرَهَا وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ بِمُرْسِيَّةَ وَلَهُ رِوَايَةٌ عن أبي داود المقري وَابْنِ أَخِي الرَّوشِ وَرَوَى بِقُرْطُبَةَ عَنِ ابْنِ فرج
стр. 121
وَالْجَيَّانِيِّ وَابْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ وَبِإِشْبِيلِيَّةَ عَنِ الْخَوْلانِيِّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ وَكَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بالعلم ومعرفة باسما الرِّجَالِ وَأَزْمَانِهِمْ وَمَبَالِغُ أَعَمْارِهِمْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عبد الله النميري وغيره من الحلة وَسَمَّاهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي مَشْيَخَتِهِ وَتُوُفِّيَ بِالْمَرِيَّةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ٥٣٦ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْخَزْرَجِيُّ فِي كِتَابِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن سليمان بن مروان إجازة قال قرى على أبي علي الحسين ابن مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيِّ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِمُرْسِيَّةَ سَنَةَ ٤٩٥ وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَالِكِيُّ أَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْمَحَامِلِيُّ نا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ أَنْبَأنِي ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عن جَدِّهِ عَنْ يُونُسَ الْقَاضِي أَنَّ الدَّارَقْطُنِيَّ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ نا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثَنِي أَبِي نا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا حدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإيِمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَمَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ فِي نُسْخَةٍ كَبِيرَةٍ عِنْدَنَا بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ هَذَا الإِسْنَادِ فَقَالَ لا يَصِحُّ وَإِنَّمَا فَسَادُهُ مِنْ طَرِيقِ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَبِهِ إِلَى الدَّارَقُطْنِيِّ نا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بن محمد العيشي قال نا سهم ابن عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ عَزَّانِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى ابْنٍ لِي مَاتَ فَقَالَ إِنَّ أَبَاكَ كان أصلك وإن ابنك كان فرعكك وإن إمرءاً ذَهَبَ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ لَحَرِّيٌّ أَنْ يَقِلَّ بَقَاؤُهُ وَيَرْوِي أَبُو عَلِيٍّ أَيْضًا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أبي
стр. 122
الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ نا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ نا عبد الله بن روح المدايني نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ شَهِدْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ وَعَزَّاهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى ابْنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَكَانَ فِي مَا عَزَّاهُ أَنْ قَالَ أن أباك وذكره سوا إِلا أَنَّهُ قَالَ وَإِنَّ مَنْ ذَهَبَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أحمد بن محمد بن عمر ابن أَسْوَدَ الْغَسَّانِيُّ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ المرية وفي أنبه بيتوتاتها سَمِعَ أَبَاهُ وَأَبَا عَلِيٍّ الْغَسَّانِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ عمر بن أحمد بن الفصيح وأبا عبد الله بن الفراء وَأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ الْبَاقِي بْنِ بُرَّالَ وَتَفَقَّهَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عطاف وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ وَقَدْ حَدَّثَ فِي بَرْنَامَجِهِ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتِهِ بِجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَمُعْجَمِ ابْنِ قَانِعٍ وَتَارِيخِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ وَحِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ لأَبِي نُعَيْمٍ وَرِيَاضَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ لَهُ وَأَدَبِ الصُّحْبَةِ لِلسُّلَمِيِّ ثُمَّ سَمِعَ فِي رِحْلَتِهِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ مُشْرِفٍ الأَنَمْاطِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ شَفِيعٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ الْحَنَّاطِ وَسِوَاهُمَا وَإِكْثَارُهُ بِالأَنْدَلُسِ إِنَّمَا هو عن أبيه أبي اسحق وَأَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ وَبِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَنِ الطَّرْطُوشِيِّ وَابْنِ الحضرمي وولى قضا شَرْقِ الأَنْدَلُسِ لِلْمُلَثَّمِينَ دَهْرًا طَوِيلا ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُ مَنْكُوبًا وَاحْتُمِلَ إِلَى مَرَاكِشَ مُغَرِّبًا وَكَانَ وُرُودُهُ مُرْسِيَّةَ قَاضِيًا مِنَ الْمَرِيَّةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثامن شعبن سَنَةَ ٥٢١ وَصُرِفَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَتُوُفِّيَ بِمَرَاكِشَ فِي نَكْبَتِهِ
стр. 123
سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ فِي رَجَبٍ مِنْهَا وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْفُقَهَاءِ الْمُشَاوَرَيْنِ وَلَهُ تَآلِيفُ فِي تفسير القرآن واعتنا بِالْحَدِيثِ وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ فِي سَنَةِ ٤٩٣ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ وَأَجَازَ لَهُ وَلابْنِ بَشْكُوَالَ وَصَالِحٍ الأَوْسِيِّ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي كِتَابِهِ مِنْ مُرْسِيَّةَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قَالَ أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْوَدَ أَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بن سكرة قال نا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِسَرَقُسْطَةَ أَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بن محمد المقري إِذْنًا نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفين عن قاسم نا ابن أبي حيثمة نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حدَّثَنِي أَبِي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ مَوْلَى بَنِي أسد بن عبد العزي عن عطا بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ لَكُمْ ثَلاثًا أن يثبت قايلكم وَأَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ وَيُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُودَاءَ مُحَدَاءَ رُحَمَاءَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَصَلَّى وَصَامَ ثُمَّ " لَقِيَ " اللَّهَ مُبْغِضًا لآلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَخَلَ النَّارَ
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ
стр. 124
الدَّانِّيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ برنجالَ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ كَثِيرًا وَلازَمَهُ طَوِيلا وَتَكَرَّرَ عليه في سني سبع وثمان وتسع وخمسماية فَمِمَّا قَرَأَ جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَسَمِعَهُ أَيْضًا وَكِتَابُ السنن للدارقطني والشمايل لِلتِّرْمِذِيِّ وَرِيَاضَةُ أَبِي نُعَيْمٍ وَأَدَبُ الصُّحْبَةِ لِلسُّلَمِيِّ وَمِمَّا سَمِعَ صَحِيحُ مُسْلِمٍ وَمُسْنَدُ الْبَزَّارِ وَتَارِيخُ ابن أبي حيثمة وَالْعِلَلُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَغَرِيبُ الْحَدِيثِ لأَبِي عُبَيْدٍ إِلا أحاديث التابعين وحديث يزيد بن هرون وَالْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ وَالْحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ وَسَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى إِلا كِتَابَ الصلاة منه وأكثر صحيح البخاري وقرأ سايره إِلا كِتَابَ الطَّلاقِ مِنْهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَأَجَازَ لَهُ وَلأَبِي بَكْرٍ هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَبِي المقري وَابْنِ شَفِيعٍ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَبِهِ تَفَقَّهَ وَعَلَيْهِ نَاظَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَقِيَ بِقُرْطُبَةَ أَبَا الْقَاسِمِ أَصْبَغَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ المناصف فناظرعليه فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَأَخَذَهَا عَنْهُ أَيْضًا وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَتَّابٍ وَأَبَا الْوَلِيدِ بْنَ رُشْدٍ وَلَقِيَ بِإِشْبِيلِيَّةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلانِيَّ وَأَجَازَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ فَرَجٍ وَابْنُ شبرَينَ وَالْغَسَّانِيُّ وَابْنُ الْبَيَّازِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدَيْنِ وَأَبُو بَحْرٍ الأَسَدِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ وَسِبْطُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ وَقَدْ لَقِيَ بَعْضَ هَؤُلاءِ وَاسْتَجَازَ له بعض أصحبه أَبَا حَامِدٍ الطُّوسِيَّ وَلَهُ رِحْلَةُ حَجٍّ فِيهَا وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ منصور بن الخضرمي وَأَبِي بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيِّ وَابْنِ الْمشرفِ وَغَيْرِهِمْ وَلأَبِيهِ أَبِي عَلِيٍّ رِحْلَةٌ أَيْضًا أَخَذَ فِيهَا عَنْ نصر ابن إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ وَغَيْرِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ رجالات الأندلس علماً وفهماً ومشوور بِبَلْدَةٍ وَأَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَأَسْمَعَ الْحَدِيثَ مَعَ التَّقَدُّمِ في الحديث فِي الْحِفْظِ وَالتَّفَنُّنِ فِي الْمَعْرِفَةِ إِلَى نَبَاهَةٍ في مصره ووجاهة عند إسراء عصره مرض
стр. 125
بِحَاضِرَةِ بَلَنْسِيَةَ فِي بَعْضِ قُدُمَاتِهِ عَلَى أَمِيرِهَا يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ غَانِيَةَ فَاسْتَأْذَنَهُ وَقَدْ وَافَاهُ عَابِدًا فِي الْمَسِيرِ إِلَى دَانِيَةِ بَلَدِهِ لِيُمَرَّضَ هُنَالِكَ فَقَالَ ابْنُ غَانِيَةَ بَلْ نُرْسِلُ إليك بخادم تمرضك وتموتك فَتَمَثَّلَ عِنْدَ ذَلِكَ
وَلِي قَوْمٌ إِذَا سَمِعُوا بِذِكْرِي بَكَى شُبَّانُهُمْ وَبَكَى الْغَوَانِي
فَأَذِنَ لَهُ عندها وأصحبه مَنْ رَافَقَهُ وَرُفِقَ بِهِ إِلَيْهَا وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ ٥٣٦ وَقَالَ ابْنُ عَيَّادٍ سَنَةَ ٣٥ وَعَنْهُ أَكْثَرُ خَبَرِهِ وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ وَأَجَازَ لَهُ جَمِيعَ رِوَايَتِهِ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَزْرَجِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ كَتَبَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ سُكَّرَةَ سَمَاعًا وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْحَافِظِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَطَّارِ أَخْبَرَكُمُ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى فأقربه قَالَ نا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ وأنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ الْعَدْلَيْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدٍ أبي محمد ابن عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيَّيْنِ بِوَاسِطٍ حَدَّثَكُمَا جَدُّكُمَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ نا أَحْمَدُ بْنُ عبد الرحمن السقطي نا يزيد بن هرون أَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَفِتْنَةِ الرِّجَالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ خرجها البخاري عن مسدح عَنْ مُعْتَمِرٍ وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَعَنْ أَبِي كَامِلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ مُعْتَمِرٍ وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ مِنْ سُبَاعِيَّاتِ أَبِي عَلِيٍّ رحمه الله
стр. 126
مُحَمَّدُ بْنُ أَصْبَغَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَصْبَغَ الأزْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّاصِفِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ وَصَاحِبُ صَلاةِ الْفَرِيضَةِ بِجَامِعِهَا الأَعْظَمِ وَخَاتِمَةُ الأَعْيَانِ النُّبَهَاءِ بِحَضْرَتِهَا روى عن أبيه وأخذ القراات عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مُدِيرٍ وَسَمِعَ مِنَ ابْنِ فَرَجٍ وَالْجَيَّانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَجَالَسَ أَبَا عَلِيِّ بْنَ سُكَّرَةَ وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ٥٣٦ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَلْبِيُّ فِي آخَرِينَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَيْرٍ أَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَصْبَغَ نا أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ السَّرَقُسْطِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بن جابر بن ياسين قراة مِنِّي عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِهِ بِبَغْدَادَ فِي الْكَرْخِ قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَكُمُ الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعْتَصِمِيُّ نا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَمُرَةَ الْبَغَوِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ نا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون القرأة بالحمد لله رب العالمين وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ وَاجِبٍ فِي آخَرِينَ مِنْهُمُ الْقُضَاةُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَقِيٍّ وَأَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ حَوْطِ اللَّهِ وَأَبُو عَامِرِ بن نذير وأبو الحسن ابن قَطْرَالَ وَأَبُو عِيسَى بْنُ أَبِي السَّدَّادِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الطَّنْجِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ قَالُوا نا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مَضَّاءٍ نا الْقَاضِي أبو عبد الله ابن أَصْبَغَ نا الْقَاضِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ سُكَّرَةَ وَيَرْوِي أَبُو الْخَطَّابِ مِنْهُمْ عَنِ الْقُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ الزُّهْرِيِّ وأبي مروان ابن قُزْمَانَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَاشِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
стр. 127
وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ عَنِ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ قَالَ نا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ فورْتشَ نا أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عون الله نا قاسم ابن أَصْبَغَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا سُلَيْمَانُ بن أبي شيخ حدثني عبد الله ابن صَالِحٍ قَالَ كَانَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ علي قضا الْكُوفَةِ فَخَرَجَ يَتَلَقَّى الْخَيْزُرَانَ فَبَلَغَ قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا شَاهِي وَأَبْطَأَتِ الْخَيْزُرَانُ فَأَقَامَ ثَلاثًا يَنْتَظِرُهَا وبيمن خُبْزُهُ فَجَعَلَ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ وَيَأْكُلُهُ فَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ
فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَدْ قُلْتَ حَقًّا بِأَنْ قَدْ أَكْرَهُوكَ عَلَى الْقَضَاءِ
فمالك مُوضَعًا فِي كُلِّ يَوْمٍ تَلَقَّى مَنْ يَحُجُّ مِنَ النِّسَاءِ
مُقِيمًا فِي قُرَى شَاهِي ثَلاثًا بال زَادٍ سِوَى كَسْرٍ وَمَاءِ
قَالَ سُلَيْمَانُ فَعَزَلَهُ يَعْنِي شَرِيكًا مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ فَقَالَ مُوسَى بن عيسى لشريك يابا عَبْدِ اللَّهِ عَزَلُوكَ عَنِ الْقَضَاءِ مَا رَأَيْتُ قَاضِيًا عُزِلَ قَالَ هُمُ الْمُلُوكُ يَعْزِلُونَ وَيَخْلَعُونَ يُعَرِّضُ بِأَنَّ أَبَاهُ خُلِعَ مُحَمَّدُ بْنُ مُغَاوِرِ بِنِ حَكَمِ بْنِ مُغَاوِرٍ السُّلَمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ الْمُشَاوِرُ مِنْ أَهْلِ شَاطِبَةَ وَأَصْلُ سَلَفِهِ مِنْ غَرْبِ الأَنْدَلُسِ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَحَدَّثَ عَنْهُ بِرِيَاضَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَبِي نُعَيْمٍ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عُمْرَانَ بْنِ أَبِي تَلِيدٍ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُفَوَّزٍ وَأَبِي عَامِرِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الرّكلِيِّ وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ جحد وَتَفَقَّهَ بِهِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ٥٣٦ حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي محمد بن سفين نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَاوِرٍ نا أبو علي بن سكرة قراة عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِشَاطِبَةَ مَقْدَمَهُ عَلَيْنَا غَازِيًا إلى كتندة أنا أبو القاسم
стр. 128
ابن فَهْدٍ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ قرى على أبي علي إسماعيل ابن مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ قَالَ نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ نَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزْنِيُّ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنا أول شفيع يوم القيمة وأنا أكثر الأنبيا تبعاً يوم القيمة أن من الأنبيا لمن يأتي يوم القيمة مَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرَ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثُ من سباعيات أبي علي وجز الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْمَخْرَجَ مِنْهُ سَمِعْتُهُ عَنْ أبي الخطاب ابن وَاجِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعَادَةَ قراة عن أبي علي الصدفي قراة وسماعاً وَقَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبي بكر عبد الرحمن ابن محمد بن مغاور قراة عَنْ أَبِي عَلِيٍّ سَمِعَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَبِيهِ وَحَدَّثْتُ بِهِ عَنِ السِّلَفِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَيَانٍ عَنِ ابْنِ مَخْلَدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بن الحسين بن كميل ابن عبد العزيز بن هرون اللَّخْمِيُّ الإِشْبِيلِيُّ وَنَزَلَ قُرْطُبَةَ أَبُو بَكْرٍ الْكَاتِبُ الْجَلِيلُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمرْخِيِّ أَحَدُ رِجَالِ الْكَمَالِ بِالأَنْدَلُسِ عِلْمًا وَأَدَبًا وَشَرَفًا وَمَنْصِبًا أَخَذَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْعُتْبِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْبَكْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَجَازَ لَهُ ابْنُ فَرَجٍ وَلَزِمَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ سِرَاجٍ وَأَبَا عَلِيٍّ الْغَسَّانِيَّ وَمِنْ حُسْنِ ما ندر له عنده أنه قرى عليه في كتاب الدلايل لِقَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيِّ
يَتْلُو نَعَامًا وَارِدًا وَمَا دَرَى أَيْنَ وَقَعْ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ
يَتْلُو نَعَامًا وَارِدًا وَصَادِرًا أَيْنَ وَقَعْ
وَهُوَ شِعْرٌ حَسَنٌ فِيهِ
стр. 129
حَتَّى إِذَا مَا الْحُوتُ فِي حَوْضٍ مِنَ الدَّلْوِ كَرَعْ
وَوَازَنَ الْكَفَّ الَّتِي فِيهَا خِضَابٌ قَدْ نَصَعْ
قَالَ الدَّلِيلُ عَرِّسُوا فَلَيْسَ فِي صُبْحٍ طَمَعْ
فَسُرَّ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ وَقَالَ يَكْفِينَا هَذَا فِي يَوْمِنَا حَكَى ذَلِكَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ خَيْرَةَ الْفَقِيهُ وَحَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ قُلْتُ وَالشِّعْرُ لِلْحِصْنِيِّ أَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ الأَنْوَاءِ لَهُ وَذَكَرَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ وَقَبْلَ الْبَيْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّصْحِيفُ
أمَامَهَا رامٍ إذا أغرق ذا فوق نزع
ومن هذا الشعر
وانتثرت عوره تَنَاثَرَ الْعِقْدُ انْقَطَعْ
وَقِيلَ لَهُ الْحِصْنِيُّ لأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ حِصْنَ مَسْلَمَةَ جَدِّهِ بِدِيَارِ مِصْرَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَيُكَنَّى أَبَا الأَصْبَغِ وَكَانَ شَاعِرًا مُحْسِنًا مَدَحَ الْمَأْمُونَ وهجا عبد الله ابن طَاهِرٍ وَعَارَضَهُ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ يُنَاقِضُ أَبَا الأَصْبَغِ هَذَا وَصَفَهُ وَنَسَبَهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كتاب معجم الشعرا مِنْ تَأْلِيفِهِ وَمِنْهُ نَقَلْتُ ذَلِكَ وَلأَبِي بَكْرٍ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ لَقِيَهُ بِمُرْسِيَّةَ وَأَخَذَ عَنْهُ وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ اخْتِصَاصَهُ بِأَمِيرِ قُرْطُبَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ دَاوُدَ اللمتونِيِّ هُوَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخِصَالِ إِلَى أَنْ رَامَ الْقِيَامَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ تَاشفِينَ وَدَفَعَ إمرته وتلكا
стр. 130
عَنْ بَيْعَتِهِ لأَوَّلِ وِلايَتِهِ سُلْطَانَ أَبِيهِ وَمَالأهُ الملا من أهل قرطبة مشيختها وفقهايها وَذَلِكَ سَنَةَ ٥٠٠ ثُمَّ نُكِبَ وَقُبِضَ عَلَيْهِ وَفَسَدَ تدبيره فهرب أبو بكر حينيذ إِلَى شَرْق الأَنْدَلُسِ وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ كَثِيرًا وَحَلَّ مِنْهُ مَحَلا لَطِيفًا وَلَمْ يُفَارِقْهُ إلى أن رضى علي بن يُوسُفَ عَنِ ابْنِ الْحَاجِّ وَأَخِيهِ وَقَوْمِهِ وَمَنَّ عَلَيْهِ وَصَفَحَ عَنْهُ وَوَلاهُ مَدِينَةَ فَاسَ وَمَا إِلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِ الْمَغْرِبِ فَلَحِقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَصَحِبَهُ هُنَالِكَ وَبِسَرَقُسْطَةَ إِذْ وَلِيَهَا مَعَ بَلَنْسِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِالْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْبورْتِ وَتَفْسِيرُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْبَابُ سَنَةَ ٥٠٨ وَحَكَى عَنْهُ قَالَ تَعَشَّيْتُ لَيْلَةً عِنْدَ أَحَدِ بَنِي طَاهِرٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ مُرْسِيَّةَ فَخَشِيتُ التُّخَمَةَ يُرِيدُ لِكَثْرَةِ الطَّعَامِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَصُومُ غدا ثم نهضت إلى القراة يَعْنِي عَلَى أَبِي عَلِيٍّ وَقُلْتُ لِلشَّيْخِ تَعَشَّيْنَا اللَّيْلَةَ عِنْدَ فُلانٍ فَامْتَلأَ بَطْنِي وَأَخْشَى التُّخَمَةَ وسأصوم غدا فتعمر وجهه وقال هلا لا أكل غدا شيا حَتَّى يَخِفَّ بَطْنِي تَمُنُّ عَلَى اللَّهِ بِمُدَاوَاةِ تُخَمَتِكَ قَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ صَحِبْتَ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ مِنَ الأَشْيَاخِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ لَهُ فِي دَارِهِ أَحْوَاضٌ مِنْ بغلٍ فَكَانَتْ أهله لعدم الماء بمكة إذا رضعت له وضوه توخت وضعه على الحوض رجا أن يسيل ما وضو به في الحوض فيأخذ هو الما وَيَتَوَضَّأُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَكَانَ يَقُولُ أَكْرَهُ أن أخلط مع وضوي عملاً آخر وتأخر ليلة في عشايه واضطر أبو علي لسواله عن أبطايه وكان قد فرغ له ما بين العشاين زِيَادَةً إِلَى أَوْقَاتِهِ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ كُنْتُ صايماً وأفطرت ولأجل ذلك تأخرت فتعمر وَجْهُهُ وَقَالَ اقْرَأْ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فِي نَفْسِي شَيْءٌ إِنْ قُلْتُهُ كُنْتُ جَافِيًا وَإِنْ سَكَتُّ عَنْهُ كُنْتُ غَاشًّا وَأَهْوَنُ الأشيا عِنْدِي أَنْ أَكُونَ جَافِيًا لا غَاشًّا أَخْبَرْتَنِي
стр. 131
منذ ليال أنك تأخرت لعشايك مِنْ أَجْلِ صَوْمِكَ وَأَنَا مُنُذْ أَيَّامٍ قَدْ نرتبُ عَلَى صَوْمٍ وَإِنَّمَا وَرَّى الشَّيْخُ بِذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ الدَّهْرِ فَمُذْ صِرْتُ تقرأ بين العشاين لا أُفْطِرُ إِلا بَعْدَ انْصِرَافِي مِنَ الْعَتَمَةِ من أجل قرأتك وَأَنْتَ لَم تَتْرُكْ إِفْطَارَكَ لَيْلَةً وَاحِدَةً يَعْنِي لِحَظِّ نَفْسِكَ وَقَدْ قُلْتُهَا لَكَ وَاسْتَرَحْتُ وَأَرَادَ ﵀ بِذَلِكَ تَرْغِيبَهُ فِي الْعِلْمِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ وَبِمَا قَبْلَ هَذَا نَدَبَهُ إِلَى الأَدَبِ وَتَقَيَّدَهُ بِهِ وَمِنْ رُوَاةِ أَبِي بَكْرٍ أَبُو الْحَكَمِ ابْنُهُ وَأَبُو الْوَلِيدِ بْنُ خَيْرَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَيْرٍ وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ مَضَّاءٍ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمْ وَحُدِّثْتُ عن هولا المذكورن عَنْهُ وَكَانَ بِآخِرَةٍ مِنْ عُمْرِهِ قَدْ جَلَسَ للناس في اقرأ الْكُتُبِ الأَدَبِيَّةِ فَانْتَفَعَ بِهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِفُنُونِ الأَدَبِ وَالنَّسَبِ وَاتِّسَاعِهِ فِي اللُّغَةِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَتُوُفِّيَ مِنْ لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ وَفِي رُبُعِهَا الأَوَّلِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ٥٣٦ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو الْحَكَمِ وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مشهودة وحضرها الرييس أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرُ بْنُ عُمَرَ اللمتونِيُّ وَمَوْلِدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ٤٦٨
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحسين بن محمد لقرشي أبو المعالي المعروف بابن الصايغ قَاضِي دِمَشْقَ وَهُوَ خَالُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَسَاكِرَ سَمِعَ بِدِمَشْقَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ وَتَفَقَّهَ بِهِ وَأَبُو الْفَرَجِ سَهْلُ بْنُ بشر الاسفرائني وَغَيْرُهُمْ وَسَمِعَ بِمِصْرَ أَبَا الْحَسَنِ الْخِلَعِيَّ وَأَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الَفْارِسِيَّ وَبِتِنِّيسَ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الرَّوَّاسِ وَأَبَا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ زيد
стр. 132
وَبِعَكَّا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الرافقي واستنابه أبوه أبو الفضل يحيى ابن علي في القضا لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْحَجِّ سَنَةَ ٥١٠ وَنَابَ عَنْهُ إِلَى أَنْ رَجِعَ وَكَانَ يَخْلُفُهُ فِي حُضُورِهِ ثم استبد بالقضا عِنْدَ كِبَرِ أَبِيهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ هُوَ لَيْلَةَ الأَرْبَعَاءِ بَعْدَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَدُفِنَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ بَعْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ ٥٣٧ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ وَأَخِيهِ وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ٤٦٧ رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي دُخُولِهِ دِمَشْقَ وَعِنْدَهُ شُيُوخُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ سبط أبي الفوارس بن الجيربي وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالأَنْدرَشِيِّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ قَالَ أَنَا خَالِي الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القرشي أنا أبو علي الحسين ابن محمد بقراتي عَلَيْهِ سَنَةَ ٤٨٧ بِدِمَشْقَ قَالَ الأَندرشِيُّ وَحَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ أَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ محمد قراة عَلَيْهِ بِوَاسِطٍ نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ محمد بن علي بن الحسن ابن خزفة الصيدلاني أملا سَنَةَ ٤٠٧ نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي العوام نا يزيد بن هرون نا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تستحي فأصنع ما شيت أَوْرَدَ ابْنُ عَسَاكِرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي اسْمِ أَبِي عَلِيٍّ مِنْ تَارِيخِهِ وَحَدَّثَ عَنْ خَالِهِ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ بِمَا نَصَّهُ أَخْبَرَنَا خَالِي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي بقراتي عَلَيْهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ
стр. 133
الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ بِمِصْرَ هُوَ الْخِلَعِيُّ أنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عمر بن النحاس البزار نا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زياد بن الأعرابي قراة عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَأَنَا أَسْمَعُ نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو عُثْمَانَ الْمُخَرِّمِيُّ نا سفين بْنُ عُيَيْنَةَ الْهِلالِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْخِلَعِيِّ وَمِنْ سُبَاعِيَّاتِهِ وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيِّدِ بْنِ غَالِبِ بْنِ حَفْصِ بْنِ نَهْدِ بْنِ مَعْمَرٍ الْمَذْحِجِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ مَالِقَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو علي ومن شيوخه ببلده أبوه وَأَبُو الْمُطَرِّفِ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ وَبِقُرْطُبَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَرَجٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْمُصْحَفِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَأَبُو مروان بن سراج وأبو علي الغساني ويرهم وَرَأَى أَبَا الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ بِالْمَرِيَّةِ وَلَمْ يَأْخُذْ نه شيا وَذَلِكَ قَبْلَ رِحْلَتِهِ إِلَى قُرْطُبَةَ وَبَعْدَ رِحْلَتِهِ إِلَى إِشْبِيلِيَّةَ وَأَخَذَهُ بِهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ وَلَمَّا قَرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ وَسَمِعَ دَفَعَ إِلَيْهِ يَوْمًا جُمْلَةً من المال جزا عَلَى ذَلِكَ فَأَخَذَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ لا أخذ على هذا شيا أَبَدًا وَلَوْ أَخَذْتُ مِنْ أَحَدٍ لأَخَذْتُ مِنْكَ وَكَانَ ابْنُ مَعْمَرٍ زَاهِدًا فَاضِلا أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيرًا وَتُوُفِّيَ لِلنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ٥٣٧ حَدَّثَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرَةَ وَالأُسْتَاذُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَيُعْرَفُ بِالْجُعَيْدِيِّ فِي آخَرِينَ عَنِ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ نا
стр. 134
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرٍ نا أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ فُورْتشَ أَنَا أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حيثمة وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَضْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنِ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ قَالَ وَفِي مَا أَجَازَ فِيهِ يَعْنِي أَبَا الْمَعَالِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ السَّلامِ نَزِيلَ وَاسِطٍ تَارِيخَ ابْنِ أبي حيثمة عن أبي خَزَفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَاللَّفْظُ لِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ قَالَ نا أَبِي وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالا نا عُبَيْدَةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ نا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ انْظُرْ هَلْ تَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا ترى قلت الثريا قال أما إنه يملل هَذِهِ الأُمَّةَ بِعَدَدِهَا مِنْ صُلْبِكَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فِي فِتْنَةٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِعَدَدِهَا مِنْ صُلْبِكَ اثْنَا عَشَرَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فِي فِتْنَةٍ وَبِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ نا يحيى بن معين نا سفين بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا فَتَحَ اللَّهُ بِأَوَّلِنَا فَأَرْجُو أَنْ يَخْتِمَهُ بِنَا قال سفين حدث ابن جريح أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي بِحَدِيثِ أَبِي مَعْبَدٍ فَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَهَذَا التَّارِيخُ قَرَأْتُ يَسِيرًا مِنْهُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ وَاجِبٍ وَنَاوَلَنِي غَيْرُهُ جَمِيعُهُ عَنِ ابْنِ بَشْكُوَالَ عَنِ ابن عتاب عن أبوي عمر ابن عبد البر وابن الحذا وَأَنْبَأَنِي بِهِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الوارث بن سفين عَنْ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ فَكَأَنِّي أَخَذْتُهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ ابْنِ فُورتَشَ
стр. 135
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِشْرِ الأنْصَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْميورقِيِّ وَسَكَنَ غَرْنَاطَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ يَقُولُ فِيهِ الأَزْدِيُّ رَفْعًا فِي نِسْبَتِهِ الأَنْصَارِيَّةِ عَلَى جِهَةِ التَّدْلِيسِ وَالتَّوْرِيَةِ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَأَجَازَ لَهُ وَرَحَلَ حَاجًّا فَسَمِعَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيِّ وَبِمَكَّةَ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ الْبَيْضَاوِيِّ وَأَبِي نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيِّ وَعَادَ إِلَى الأَنْدَلُسِ فَحَدَّثَ بِغَيْرِ بَلَدٍ مِنْهَا بَتَجَوُّلِهِ وَأَخَذَ عَنْهُ النَّاسُ وَامْتُحِنَ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ مَعَ أَبِي الْحَكَمِ ابن بُرْجَانَ وَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْعَرِيفِ وَتَخَلَّصَ دُونَهُمَا فَقَصَدَ الْمَشْرِقَ ثَانِيَةً وَأَقَامَ بِمَدِينَةِ بِجَايَةَ بُرْهَةً فِي هَرَبِهِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَحَدَّثَ بِهَا فِي سَنَةِ ٥٣٧ وَيُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِشْبِيلِيُّ بِتَفْسِيرِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُرِّيِّ الْقَاضِي عَنِ ابْنِ بِشْرٍ هَذَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ عَنِ الْعُذْرِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَمُّوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُزَيْمٍ عَنْهُ وَفِي هَذَا الإِسْنَادِ طُولٌ وَنُزُولٌ وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ فِي الإِجَازَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْعُذْرِيِّ فَكَانَ عَبْدُ الْحَقِّ يَرْوِيهِ عَنِّي وَأَنَا أَرْوِي عَنْ وَاحِدٍ عَنْهُ وَأَعْلَى مِنْ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْمَحَاسِنِ بْنِ بُنْدَارٍ قَاضِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الأول بن عيسى ابن شُعَيْبٍ السِّجْزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ
стр. 136
الدَّاوُدِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ بِمِثْلِهِ فَكَأَنِّي مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَقِّ أَخَذْتُهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَاسْتُشْهِدَ قَبْلَ مَوْلِدِي بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ أَبُو الطَّاهِرِ السَّرَقُسْطِيُّ وَيُقَالُ فِيهِ الاشتركوبي وَاشتركوَى حِصْنٌ مِنْ أَعْمَالِ تُطِيلَةَ مِنْهُ أَوَّلِيَّتُهُ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ وَأَكْثَرَ عَنْهُ وَأَجَازَ لَهُ ومما وقفت عليه من مسموعاته الموتلف وَالْمُخْتَلَفُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَلِعَبْدِ الْغَنِيِّ مَعَ مُشْتَبَهِ النِّسْبَةِ لَهُ وَرِيَاضَةَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَبِي نُعَيْمٍ وَأَدَبَ الصُّحْبَةِ لِلسُّلَمِيِّ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ وَأَمَالِي ابْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ وَعَوَالِي ابْنِ خَيْرُونَ وَرُبَّمَا تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ فِي بَعْضِهَا لِطُولِ مُلازَمَتِهِ إِيَّاهُ وَفَرْطِ عِنَايَتِهِ بِتَحْصِيلِ مَا رَوَاهُ وَكَانَ رَحَّالَةً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَخَذَ بِبَلَنْسِيَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ ابن السَّيِّدِ وَبِشَاطِبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ أَبِي تَلِيدٍ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الرّكلِيِّ وَبِقُرْطُبَةَ عَنِ ابْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ وأبي القاسم ابن صَوَابٍ وَكَانَ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي عَلَيَّ بِمُرْسِيَّةَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ غَالِبُ بْنُ عَطِيَّةَ وأبو الحسن بن الباذنش مِنْ غَرْنَاطَةَ وَابْنُ أُخْتِ غَانِمٍ مِنْ مَالِقَةَ وَابْنُ الأَخْضَرِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ إِشْبِيلِيَّةَ وَقَدْ لقي بعضهم
стр. 137
وَتَحَقَّقَ بِاللُّغَاتِ وَالآدَابِ وَأَلَّفَ الْمُسَلْسَلَ وَأَنْشَأَ الْمُقَامَاتِ اللُّزُومِيَّةَ وَأَقْرَأَ وَحَدَّثَ وَآخِرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ مَوْتًا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَحْيَى الْخَطِيبُ بِجَامِعِ قُرْطُبَةَ الأَعْظَمِ وَعَنْهُ رَوَى لَنَا هَذِهِ الْمُقَامَاتِ الْحَاكِمُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأنْصَارِيُّ الْقُرْطُبِيُّ صاحبنا عن منشيها قراة وَسَمَاعًا وَمِنْ شِعْرِهِ فِيهَا
هَيْهَاتَ مِنْ ذَنْبِ المسي تَأَسُّفٌ وَلَهُ عَلَى هَوْلِ الذُّنُوبِ تَعَسُّفُ
قَالُوا طَلِيقٌ فِي الْبَسِيطَةِ سَارِحٌ أَنَّى وَفِي قَيْدِ الْغِوَايَةِ يَرْسُفُ
يَا مُذْنِبًا لَمْ يَدْرِ مَا جَمْرُ الْغَضَا شَوْكُ الْقَتَادِ إِلَى عَذَابِكَ كُرْسُفُ
عَاوِدْ أَسَاكَ لَعَلَّ تَوْبَةَ رَاجِعٍ فَلَقَدْ يُفِيدُ تندم وتاسف
لله خزن ضَمَّ يَعْقُوبَ الْهُدَى حَتَّى دَعَاهُ عَلَى الضَّمَانَةِ يُوسُفُ
وَتُوُفِّيَ بِقُرْطُبَةَ مِنْ زَمَانَةٍ طَاوَلَتْهُ نَحْوًا مِنْ ثَلاثَةِ أَعْوَامٍ إِلَى أَنْ قَضَتْ عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ٥٣٨ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بن غلبون المقري فِي آخَرِينَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَيْرٍ نا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ قال قرى عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ بِمُرْسِيَّةَ في سنة ٥٠٨ ثم قرى ثَانِيَةً وَأَنَا حَاضِرٌ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَوْفِيِّ نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الغفار الحراني نا أبو مصعب أحمد ابن أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبير عن عايشة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال وجبت مجبة اللَّهِ عَلَى مَنْ أُغْضِبَ فَحَلِمَ
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ وَضَّاحٍ الْقَيْسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ من أهل مرسية وسكن المرية وطوور بِهَا وَكَانَ فَقِيهًا حَافِظًا
стр. 138
سَمِعَ بِمُرْسِيَّةَ أَبَا عَلِيٍّ وَاخْتَصَّ بِهِ وَلا أعلم لَهُ رِوَايَةً بِالأَنْدَلُسِ عَنْ غَيْرِهِ وَرَحَلَ ثُمَّ قَفَلَ فِي حَيَاتِهِ وَقَدْ لَقِيَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْمشرفِ وَأَبَا بَكْرٍ يَحْيَى بْنَ شِبْلٍ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِ أَبِي عَلِيٍّ وَسَمِعَ مِنَ الرَّازِيِّ وَالسِّلَفِيِّ وَكَتَبَ عَنْهُ الْمَجَالِسَ السَّلَمَاسِيَّةَ مِنْ أملايه والفاصل للدامهرمزي وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَخَذَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ الْمَخْزُومِيِّ الْمُتَكَلِّمِ تَأْلِيفَهُ الْمُتَرْجَمُ بالمهاد في شرح الاشاد لأبي المعالي وجلب إلى المغرب فوايد حُمِلَتْ عَنْهُ مَقْدِمَهُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَيُحَدِّثُ عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَتْحُونٍ وَتُوُفِيَّ قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الدَّبَّاغِ وَكَانَ صِهْرُهُ فَلابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِجَازَةٌ مِنْ جَدِّهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا وَلَهُ مَجْمُوعٌ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَفِقْهِهِ وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٣٩ قَالَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مَضَّاءٍ فِي بَرْنَامَجِهِ تُوُفِّيَ بِالْمَرِيَّةِ عَشِيَّ يَوْمِ السَّبْتِ الثَّانِي مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَة ٥٤٠ ودُفنَ عَصْرَ يَوْمِ الأَحَدِ بِمَقْبَرَهِ بَابَ بِجَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْحَارِثِيُّ نا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَضَّاحٍ قال قرى عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ سُكَّرَةَ الْحَافِظِ وَأَنَا أَسْمَعُ سَنَةَ ٥٠٣ نا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ إسماعيل قراة عَلَيْهِ بِسَرَقُسْطَةَ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِيُّ إِجَازَةً فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُفَرِّجٍ وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْبَأَهُ عن أبي اسحق بْنِ شَاكِرٍ عَنِ ابْنِ مُفَرِّجٍ أَنَا الصَّمُوتُ نا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ نا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانَ مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ جَالِسًا عِنْدَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَعِنْدَهُ عمارة بن عقبة
стр. 139
ابن أَبِي مُعَيْطٍ فَأَرَادَ الضَّحَّاكُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ تَسْتَعْمِلُ رَجُلا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَقَالَ مَسْرُوقٌ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ عِنْدَنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ غَيْرَ كَذُوبٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أُتِيَ بِأَبِيكَ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ قَالَ فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ بَعْدِي قَالَ النَّارُ قَالَ فَحَسْبُكَ بِمَا أَمَرَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْكَلاعِيُّ فِي آخَرِينَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ وَضَّاحٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ قراة عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ ٥٠٤ أَنَا أَبُو الحسين أحمد بن عبد القادر قراة عَلَيْهِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُرْفِيُّ نا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ نا مُحَمَّدُ بْنُ غالب نا القعنبي قال نا شعبة ابن الْحَجَّاجِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَم تستحي فأصنع ما شيت قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ رِبْعِيٍّ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ بِاخْتِلافٍ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ قالنا الْخَطِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بقراتي عَلَيْهِ نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الفقيه هو ابن نافع بِالْمَرِيَّةِ نا أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ نا أَبُو عمر بن عبد البر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ نا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ نا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ فذكره إسناده ومتناً ثم قال شيخنا أبو الربيع سيل أبو داود أعند القعنبي عن شعب غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لا وَفِي مَا أَجَازَ لِي الْخَطِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ وَآخَرُونَ عَنْ كِتَابِ أَبِي طَاهِرٍ الأَصْبَهَانِيِّ إِلَيْهِمْ وَأَنا أَبُو عمر أحمد بن هرون الْحَافِظُ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ
стр. 140
أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قراة عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قُلْتُ وَقَدْ أَجَازَ لِي أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي جَمَاعَةٍ كَبِيرَةٍ عَنِ السلفي وقرى عَلَى الْقَاضِي الْخَطِيبِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ وَاجِبٍ وَأَنَا أَسْمَعُ أَنْبَأنَا السِّلَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرَدَانِيُّ فِي مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ بِبَغْدَادَ أَنَا الحسن بن أحمد بن عبد الله المقري نا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ نا أَبُو العباس أحمد بن محمد بن الصباح البزارقال لم يرو القعنبي عن شعب غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فأصنع ما شيت وَلَهُ شَرْحٌ حدَّثَنِي بَعْضُ الْقُضَاةِ عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْقَعْنَبيِّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ كَانَ أَبِي يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَيَصْحَبُ الأَحْدَاثَ فَدَعَاهُمْ يَوْمًا وَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُهُمْ فَمَرَّ شُعْبَةُ عَلَى حِمَارِهِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ يُهْرَعُونَ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ شُعْبَةُ فَقَالَ وَأَيْشِ شُعْبَةُ قَالُوا مُحَدِّثٌ فَقَامَ إِلَيْهِ عليه إِزَارٌ أَحْمَرُ فَقَالَ لَهُ حِدِّثْنِي فَقَالَ لَهُ ما أنت من أصحب الحديث
فأحدثك فأشهد سِكِّينَهُ وَقَالَ لَهُ حَدِّثْنِي أَوْ أَجْرَحُكَ فَقَالَ لَهُ نا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي مسعود قال قال رسل اللَّهِ ﷺ إِذَا لَمْ تستحي فأصنع ما شيت فرسي سِكِّينَهُ وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَامَ إِلَى جَمِيعِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الشَّرَابِ فَهَرَاقَهُ وَقَالَ لأمه الساعة أصحابي يجيون فأدخليهم وقدسي الطعام إليهم فَإِذَا أَكَلُوا فَخَبِّرِيهُمْ بِمَا عَمِلْتُ بِالشَّرَابِ حَتَّى ينصوفوا فَمَضَى مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَزِمَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَأْكَثَر عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَدْ مَاتَ شُعْبَةُ فَمَا سَمِعَ مِنْ شُعْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْخِصَالِ وَاسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ طَيِّبِ بْنِ فَرَجِ بن خلصة
стр. 141
الْغَافِقِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ذُو الْوَزَارَتَيْنِ وَقِيلَ أن خلصة هو المكني أبي الْخِصَالِ وَجَدْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَيْرٍ وَغَيْرِهِ وَالأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ حُبَيْشٍ سَكَنَ قُرْطُبَةَ وَأَوَّلِيَّتُهُ مِنْ قَرْيَةِ بِشَقُورَةَ تُسَمَّى فُرْغُلِيطَ وَبِهَا نَشَأَ وَمِنْهَا تَرَدَّدَ فِي طلب العلم والأدب وعلى أبي الحسن ابن مالك اليعمري القاضي بابذة كَانَ يَنْزِلُ فِي اجْتِيَازِهِ وَقَدْ أَخَذَ عَنْهُ يسيراً وخرج معه يوماً وهو فى السِّنِّ إِلَى حَدِيقَةٍ لَهُ مَعْرُوشَةٍ فَقَطَفَ لَهُمْ مِنْ أَعْلاهَا عُنْقُودَ عِنَبٍ أَسْوَدَ بِعَصًى أَهْبَطَ فِيهَا عَلَى تَرَفُّقٍ فَقَالَ الْقَاضِي مُحَرِّكًا لَهُ ومختبراً بديهته انظر إليه في العصا أجز يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ مُجِيبًا لِفَوْرِهِ كَرَأْسِ زِنْجِيٍّ عَصَا فَلَحَظَ بَعْدَهَا بِعَيْنٍ أُخْرَى وَحَكَمَ لَهُ بِمَا نَالَ مِنْ مَزِيَّةٍ كُبْرَى وَشُيُوخُهُ الَّذِينَ سَمِعَ مِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سِرَاجٍ وَأَبُو محمد ابن عَتَّابٍ وَأَبُو بَحْرٍ الأَسَدِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدَّوْسِ وَأَبُو تَمِيمٍ الْعِزُّ بْنُ بَقَنَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ غَالِبُ بْنُ عَطِيَّةَ وَأَبُو الْحَسَنِ بن الباذنش وَأَخَذَ هُوَ أَيْضًا عَنْهُ فَتَدَبَّحَا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَابِقٍ الصَّقَلِّيُّ وَقَدْ ذَكَرْتُ ابْنَ مَالِكٍ وَلَقِيَ بِالْمَرِيَّةِ أَبَا عَلِيٍّ الصَّدَفِيَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيحَ مُسْلِمٍ وَجَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَسَمِعَ مُصَنَّفَ أَبِي دَاوُدَ وَأَكْثَرَ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَكِتَابَ عَبْدِ الْغَنِيِّ وَهُوَ مُشْتَبِهُ النِّسْبَةِ عِنْدِي مِنْهُ أَصْلُ أَبِي عَلِيٍّ وَسَمَاعُهُ فِي أَوَّلِهِ ثَابِتٌ بِخَطِّ أَبِي الحسن ابن اللوان وقراءته في سنة ٥٠٦ وأجاز له ساير مَا يَحْمِلُهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ بْنُ أَبِي تَلِيدٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ وَابْنُ أُخْتِ غانم وأبو عبد الله المازري مع جماعة من المشرقين وَغَيْرِهِمْ وَعَنِيَ بِالْحَدِيثِ فَأَتْقَنَهُ وَأَمَّا الْبَلاغَةُ فَإِلَيْهِ اتنهت وَعَلَيْهِ قُصِرَتْ وَبِمَوْتِهِ فُقِدَتْ وَصَفَهُ بِهَذَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حُبَيْشٍ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ بَشْكُوَالَ مَفْخَرَةُ وَقْتِهِ وَجَمَالُ جَمَاعَتِهِ قَالَ وَكَانَ مُتَفَنِّنًا فِي الْعُلُومِ مُسْتَبْحِرًا فِي الآدَابِ وَاللُّغَاتِ عَالِمًا بالأخبار
стр. 142
وَمَعَانِي الْحَدِيثِ وَالآثَارِ وَالسِّيَرِ وَالأَشْعَارِ أَحَدَ رِجَالِ الْكَمَالِ وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا الرَّبِيعِ بْنَ مُوسَى يقول سمعت أبا الحسين عبد الرحمن ابن أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا مَرْوَانَ بْنَ مَسَرَّةَ يَقُولُ لَمْ يَنْطَلِقِ اسْمُ كَاتِبٍ بِالأَنْدَلُسِ عَلَى رَجُلٍ مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخِصَالِ وَحَكَى لَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ السَّرَّاجِ أَنَّ خَالَهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خَيْرٍ وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ بَشْكُوَالَ وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ غَالِبٍ الْمَعْرُوفَ بِالشَّرَّاطِ قَصَدُوا ذَاتَ يَوْمٍ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخِصَالِ وَقَدْ وَعَدُوا أَحَدَ تَلامِيذِهِمْ أَنْ يقرأ هناك عليهم قصيدته البابية الَّتِي وَسَمَهَا بِمِعْرَاجِ الْمَنَاقِبِ وَمِنْهَاجِ الْجَسَبِ الثَّاقِبِ قَالَ وَكُنْتُ فِي مَنْ صَحِبَهُمْ لأَخْذِهَا عَنْهُمْ فسمعتهم يترحمون عليه ويقولون عند انتهايهم إِلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ الإسْلامِ وَمَعَ كماله فلم يحظ من أمراً عَصْرِهِ بِآمَالِهِ وَهِيَ عَادَةُ الأَيَّامِ الْعَادِيَّةِ فِي أَمْثَالِهِ تُوَارِي لِمَا بَهَرَ وَخَفِيَ أَضْعَافُ مَا ظَهَرَ وَصَارَ أَخُوهُ أَبُو مَرْوَانَ بِالْكِتَابَةِ عَنْهُمْ أَشْهَرَ وَالَّذِي قَعَدَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ قيام ابن الحاج أمير قرطبة على ابن تاشفن وثورته التي نكب عنها ونجا ولا كن كيف منها وكان هو حينيذ أوثق حاشيته وأسبابه وألصق وزرايه بِهِ وَكُتَّابِهِ مَعَ أَنَّ اخْتِصَاصَهُ لَم يَكُنْ إِلا بِابْنِهِ أَبِي يَحْيَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى لَوَسَمَهُ بِذِي الْوَزَارَتَيْنِ فجرت عليه تحصيصاً بعنايته وَمُكَافَأَةً لِكِفَايَتِهِ فَكَمْ جَلَّى مِنْ تِلْكَ الْخُطُوبِ الحلايل وأبلى باليراع والرسايل مكان ذوات العمود والحمايل وَلَمَّا اسْتَقَلَّ ابْنُ الْحَاجِّ وَوَلِيَ مَا وَلِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْمَغْرِبِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ عَادَ ابْنُ أَبِي الْخِصَالِ لِصُحْبَتِهِ هُنَالِكَ هُوَ وأبو بكر بن عبد العزيز وطايفة انْضَوَتْ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَى الْحِصْنِ
стр. 143
الْحَصِينِ وَالْحِرْزِ الْحَرِيزِ ذَلِكَ لِشُفُوفِ هَذَا الأَمِيرِ عَلَى أَتْرَابِهِ وَخُفُوفِ ذَاتِهِ الرَّاجِحَةِ فِي حُقُوقِ أصحبه ثُمَّ إنَّهُمُ انْتَقَلُوا بِانْتِقَالِهِ إِلَى سَرَقُسْطَةَ أُمِّ الثغر الشرقي حين حلها ذاباً عن أرجايها ومجاهداً لاعدايها حلول البر التقي وإذ حمت شهادته قَافِلا مِنْ غَزَاتِهِ فِي التَّارِيخِ الْمَرْسُومِ كَسَدَ ما نفق في أيامه من بضايع الْعُلُومِ وَنَاصِعِ الْمَنْثُورِ وَالْمَنْظُومِ فَلَزِمَ أَبُو عَبْدِ الله داره خايفاً مِنْ تِلْكَ الأَحْقَادِ الْقَدِيمَةِ وَرَاضِيًا بِالإِيَابِ إِلَيْهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَفِي أَكْثَرِ عُمْرِهِ ارْتَدَّ عَلَى العقب مأموله وَامْتَدَّ بِطُولِ مُدَّةِ ابْنِ تَاشفِينَ خُمُولُهُ وَإِنْ كَانَ لا يُسَمَّى خَامِلا مَنْ شَهِدَ لِلْحِلْمِ حاملاً وعهد بالعلم عاملاً وحسبك بماله من التواليف الدينية إلى أن حتمت منته بِالْفِتْنَةِ الْحَمدِينِيَّةِ فَاسْتُشْهِدَ ﵀ وَدُفِنَ يَوْمَ الأَحَدِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ٥٤٠ وَكَانَ دَفْنُهُ ضُحًى بِمَقْبَرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ ابن حبيش وقرأته بخطه استشهد في الحادثة الكاينة بِقُرْطُبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَقِيلَ
سَنَةَ ٤٦٣ وَالظَّاهِرُ في مقتله أنه اقتحمت ليه دَارَهُ إِذْ دَخَلَتِ الْمَصَامِدَةُ قُرْطُبَةَ عَنْوَةً فِي الْحَرْبِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ ابْنِ حَمدينَ وَابْنِ غَانِيَةَ أَوَّلَ انْقِرَاضِ سُلْطَانِ الْمُلَثَّمِينَ بِالأَنْدَلُسِ وَكَانَ شَيْخُنَا الأَدِيبُ الْحَافِلُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَرِيقٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا بِبَابِ داره فمر به الْمَصَامِدَةِ وَقَدِ ارْتَكَبُوا مِنَ الْجُرْمِ وَاسْتَحَلُّوا مِنَ الْمُنْكَرِ مَا حَمَلَهُ عَلَى زَجْرِهِمْ وَالإِغْلاظِ لَهُمْ ثِقَةً بِمَكَانَتِهِ وَعَمَلا بِمُقْتَضَى دِيَانَتِهِ فَاجْتَرَأَ أَحَدُهُمْ عَلَيْهِ وَاسْتَدَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا لَبَّثَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ ذبحه فخر لِفِيهِ وَفُجِعَ الإسْلامُ فِيهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَطْرَفَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ الضَّرِيرُ شَيْخُنَا مِنْ قَتْلِ قَاتِلِهِ بِقِصَّةٍ عَجِيبَةٍ وَكَانَ
стр. 144
رحمه الله صاحب غرايب مفيدة وفوايد غريبة فحكى أن مفيت نَفْسُهُ الطَّاهِرَةُ وَسَمَّاهُ تِيَفوتَ مَا زَالَ بِذَلِكَ يُكْثِرُ الافْتِخَارَ وَيُظْهِرُ لِمَنْ يُحْزِنُهُ أَمْرُهُ الاسْتِبْشَارَ حَتَّى عُرِفَ بِقَاتِلِ ابْنِ أَبِي الْخِصَالِ سِمَةٌ عُدَّتْ عَلَيْهِ وَهَدَّتْ حِينُهُ إِلَيْهِ قَالَ وَكَانَ لال غانية على فقد غنايه أسف زايد هو عجدهم شاهد وحمدهم شاير هذا الآتم قَدْ أَرْكَنَهُ الْبَحْرُ إِلَيْهِمْ سَيْلَ الْفِتْنَةِ وَاعْتَقَدَ أنه بميورقة جان للمنحة وناج من المنحة فربما جفوه إذا راوه ومقنوه مَتَى لَحِظُوهُ وَاتَّفَقَ أَنْ عَايَنَهُ مِنْهُمْ يَوْمًا اسحق ابن محمد وتيفوت البايس قد ذهب فناوه وأكذب بنفوذ قضا الله فيه فناوه فَدَعَا بِهِ وَاسْتَدْعَى مِنْهُ وَصَفَّ عَادَتَهُ فَمَا فرغ من ذلك حتى التفت اسحق إلى جلسايه وقد غضب واستشاط وذوي الله الاسر تسأل عَنْهُ وَالانْبِسَاطَ وَقَالَ يَنْبَغِي لِمَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْخِصَالِ أَنْ يُقْتَلَ وَيُحَقَّ لِمَنْ لَمْ يُرْعَ حَقُّهُ أَنْ يُعَاجَلَ وَلا يُمْهَلَ ثُمَّ أَمَرَ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَجَرَّ بِرِجْلِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ مَا أُسْمِعْنَاهُ وَأَنَّهَا لآيَةٌ فِي الأَخْذِ بِثَأْرِهِ وَعِنَايَةٌ مِنْ عَالِمِ أعلانه أسراره علم بها أنه تقبل أعماله وحم جَلالَهُ وَحَمَّالَهُ فَقَدْ كَانَ ابْنُ الصَّفَّارِ أَيْضًا يُسْمِعُنَا وَلاءً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَصْرِ فَضْلا عَنِ الْمِصْرِ أَجْمَلُ مِنْهُ سِرًّا وَأَكْمَلُ رواء ويضيف الثاير ابْنَ حَمدينَ وَالْفَتْحَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَيْهِ رحمت الله عليها وَعَلَيْهِ حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ النَّحْوِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الأنْصَارِيُّ فِي آخَرِينَ قَالُوا نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ نا أَبُو عبد الله محمد ابن أَبِي الْخِصَالِ الْغَافِقِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نا أبو علي حسين بن محمد الصدفي قراة عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفٍ نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَتَبَ إِلَى الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
стр. 145
جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَلِيدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ نا أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ حُنَيْفٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَهْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ وَقَرَأْتُ عَلَى القاضي أبي بكر محمد بن أحمد ابن عَبْدِ الْبَاقِي أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قُلْتُ وَقَدْ أَنْبَأَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيَّرِ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي الاسفرايني عَنِ الْخَطِيبِ قَالَ أَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ نا أَبُو عَلِيٍّ اللؤلوي قَالا نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ نا مُحَمَّدُ بن كثير أنا سفين عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بين الآدان وَالإِقَامَةِ
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الرُّعَيْنِيُّ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ غَرْنَاطَةَ رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي الأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ وَالْغَسَّانِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سَابِقِ وَرَحَلَ حَاجًّا فَسَمِعَ فِي طَرِيقِهِ الْكِتَابَ الْجَامِعَ فِي الأَحْكَامِ لأَبِي الْقَاسِمِ زَيْدُونِ بْنِ عَلِيٍّ السّبيبِيِّ الْقَيْرَوَانِيِّ مِنَ ابْنِهِ أبي الفضل عبد الوهاب خدثه بِهِ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ مِنْهُ أَبُو خَالِدِ بْنُ رِفَاعَةَ وَغَيْرُهُ وَتُوُفِّيَ سَنَة ٥٤٠ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَطَّابٍ الْقَيْسِيُّ النَّحْوِيُّ أَبُو بَكْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي علي كتاب الشمايل لِلتِّرْمِذِيِّ وَالرِّيَاضَةَ لأَبِي نُعَيْمٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَأَجَازَ له أبو عبد الله الخولاني في طايفة مِنْهُمُ ابْنُ الدَّبَّاغِ وَأَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْفَرَضِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْبَطَلْيَوْسِيِّ وَرَوَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَقْرَأَ ابْنَهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
следующие страницы →