← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بدمشق، في يوم الأحد التاسع عشر من صفر، عوضا عن شهاب الدين ابن النحاس، وحضر القضاة وجماعة (١). [وفاة الصدر المعروف بابن الصائغ] ٢٥ - وتوفّي الصدر الأجلّ، شمس الدين، عبد الله بن الشيخ عماد الدين عبد العزيز [بن] (٢) محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق الأنصاريّ، عرف بابن الصائغ (٣)، في ليلة الخميس سلخ صفر بدمشق. ودفن من يومه بسفح قاسيون بتربتهم. وكان يخدم/٤ ب/في ديوان الخاصّ المنصوريّ، ولم يزل يتقلّب في خدم الديوان، وكان يحافظ على الصلوات في الجماعة ويجتهد في الدعاء (٤). وسمع الحديث من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وجماعة. ولم يحدّث. وحدّثني من أثق به أنه رآه في النوم عقيب موته فسأله: ماذا وجدت من الله سبحانه؟ فقال: كلّ خير. [وفاة شرف الدين ابن عبد الهادي الحنبلي] ٢٦ - وفي صفر وصل شرف الدين محمد بن شيخنا عزّ الدين أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي الحنبليّ من القاهرة إلى صفد، وقد حصّل معه شيئا (٥)، وأقام بها أياما ومن (٦) عزمه الرجوع (٧) للقاء العسكر المنصور (٨) والمسير معهم، فانقطع خبره، ولم يظهر أثره. سمع من جدّه، وعمّ والده محمد بن عبد الهادي، واليلداني، والمرسي، وابن عبد الدائم، وجماعة. وظهر سماعه بعد موته للجزء الرابع من «حديث إسماعيل الصفّار»، على المؤتمن بن قميرة التّاجر. وله إجازة [من] (٩) ابن القبّيطي، والكاشغري، وابن الخازن، وابن الصابوني، وابن رواج، والساوي، وجماعة، وحدّث.

стр. 1157

ومولده في ثالث عشر ربيع الأول سنة أربعين وستماية بسفح قاسيون، وحضر سماع الحديث في رجب سنة إحدى وأربعين وستماية. [ربيع الأول] [وفاة الفقيه الهمداني] ٢٧ - وفي ليلة السبت ثاني شهر ربيع الأول توفّي الشيخ الفقيه برهان الدين، إبراهيم بن أحمد بن محمد الهمداني (١). ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان فقيها في المدارس، وإمام مسجد، ويشهد تحت الساعات، وهو من أصحاب إمام الكلاسة (٢). [وفاة شمس الدين الحنيبلي] ٢٨ - وفي ليلة الإثنين رابع شهر ربيع الأول، توفّي شمس الدين، محمد بن الظهير يحيى بن محمود الأصبهاني، المعروف بالحنيبليّ (٣)، مشرف جامع دمشق. ودفن من الغد بسفح قاسيون. وحضر قاضي القضاة والخطيب. سمع من ابن عبد الدائم، والكرمانيّ، ولم يحدّث. وهو أخو نجم الدين، وشهاب الدين ابنيّ الحنبليّ لأمّهما. [وفاة الأمير بكتوت] ٢٩ - وفي يوم الثلاثاء خامس ربيع الأول توفّي الأمير سيف الدين، بكتوت (٤) بن عبد الله الغرزي، العزيزي، الناصريّ. ودفن بسفح قاسيون. وكان حاجب الشام، وكان رجلا جيّدا من أعيان الأمراء، مشكور السيرة، له همّة مع كبر السنّ، وكان مواظبا على المشي إلى الجامع في أوقات الصلوات وحده، /٥ أ/ويحمل نعله بيده. وسمع من النجيب، عبد اللطيف الحرّاني (٥) هو وأولاده، وما روى شيئا.

стр. 1158

[وفاة نور الدين الربعي] ٣٠ - وفي ليلة الخميس سابع ربيع الأول توفي نور الدين، عبد الله بن الشيخ ضياء الدين عبد الرحمن بن الخطيب جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعيّ (١)، الدمشقيّ. ودفن من الغد بسفح قاسيون بتربة الشيخ يوسف الفقاعيّ. وكان له نظم وكتابة حسنة، وجلس تحت الساعات مدّة، وشهد على القضاة. وسمع من جماعة مع عمّه المحدّث نجم الدين علي بن عبد الكافي. ومولده سنة أربع وستين وستماية. [وفاة الحاجّ القوّاس] ٣١ - وفي ليلة الخميس سابع ربيع الأول توفّي الحاج محمد بن يونس القوّاس (٢). ودفن بسفح قاسيون. وكان رجلا جيّدا يحبّ الفقراء، وخدم الشيخ ابن هود (٣) ولازمه مدّة. وهو والد إبراهيم بن القوّاس. [دخول الملك الناصر قلعة دمشق] وفي يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأول دخل السلطان الملك الناصر بن السلطان الملك المنصور قلاون إلى قلعة دمشق، وكان المطر وقع قبل ذلك يومين، والطين كثير في الطرقات، ومع هذا احتفل لقدومه، وخرج الناس على العادة، وزيّن البلد أياما. وكان أقام على غزّة قريبا من شهرين. فلما كثرت أخبار التتار وقربهم من البلاد حضر بالجيوش المصرية، وحضر إلى دمشق الجفّال من حلب وأعمالها في الشتاء، ووصل كري الحمل من حماه إلى دمشق إلى ماية وتسعين درهما.

стр. 1159

وجلس الأمير شمس الدين الأعسر وزير الدولة وطالب العمّال، واقترضت أموال الأيتام وأموال الأسرى (١). [خروج السلطان بالجيش] وخرج السلطان والجيش من دمشق يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول، ولم يتخلّف أحد، وأكثر المسلمون بدمشق من الدعاء والتضرّع. وشرع الخطيب في القنوت يوم الجمعة الثاني والعشرين من ربيع الأول في جميع الصلوات، ووافقه جميع الأئمّة. [وفاة شهاب الدين الشيباني] ٣٢ - وفي يوم الإثنين حادي عشر ربيع الأول توفّي الشيخ شهاب الدين، محمد بن نصر الله بن محمود الشيباني (٢)، العطّار. ودفن بسفح قاسيون. سمع من ابن مسلمة في سنة ثمان وأربعين وستماية الجزء الذي كان عنده من «موافقات» ابن عساكر. وسمع أيضا من العراقيّ، وفرج الحبشيّ، وغيرهم، ولم يحدّث. [وفاة شمس الدين المرداوي] ٣٣ - /٥ ب/وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول توفي الشيخ الإمام العالم الفاضل شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد القويّ بن بدران المقدسي، المرداويّ (٣)، بسفح قاسيون.

стр. 1160

ودفن من يومه بمقبرة المرداويّين بوادي العظام. ومولده سنة ثلاثين وستماية بمردا. وكان شيخا فاضلا في الفقه والنحو واللغة، كثير المحفوظ، وأفتى وولي تدريس المدرسة الصاحبية (١) مدّة، وسمع كثيرا بنفسه، وقرأ على الشيوخ، وله نظم كثير، من ذلك قصيدة داليّة في الفقه. ومن مسموعاته «المعجم الصغير» (٢) للطبراني (٣)، على الفقيه محمد بن عبد الهادي، عن الثقفي. وسمع بالقدس على تاج الدين ابن عساكر سنة أربع وخمسين وستماية. وسمع من خطيب مردا، وإبراهيم بن خليل، وعثمان ابن خطيب القرافة، والمظفّر بن الشيرجي، وغيرهم. [وفاة القاضي ابن الحباب] ٣٤ - وفي يوم الإثنين حادي عشر ربيع الأول توفّي القاضي زين الدين، محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن الجباب (٤) المصريّ. وكان ناظر بيت المال بالديار المصرية. روى «جزء الحفّار» عن علي بن فخار (٥) بن الجمل، وسمع أيضا من جدّه، وابن الجمّيزي. ومولده في ليلة الإثنين سابع شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستماية. وكان موصوفا بالأمانة والنزاهة، من رؤساء المصريين. [وفاة المؤذّن بباب السلطان] ٣٥ - وفي يوم الخميس في شهر ربيع الأول توفي الشيخ زين الدين أبو الكرم،

стр. 1161

وهبان (١) بن علي بن محفوظ بن أبي الحياء الشيبي، الجزريّ، المؤذّن بباب السلطان. ودفن بمقبرة السيّدة نفيسة خارج القاهرة. ومولده في سنة أربع وستماية بجزيرة ابن عمر. روى لنا عن ابن باقا «الجزء الثالث من البيوع» من «مسائل الإمام أحمد» للأثرم. قرأته عليه بمنزله بعلوّ خان مسرور بالقاهرة. وكنت قرأت عليه قبل ذلك منتقى منه بقلعة دمشق. [وفاة ابن جماعة الحموي] ٣٦ - وفي ليلة الجمعة خامس عشر شهر ربيع الأول توفّي جمال الدين، إبراهيم بن نصر الله بن الشيخ إبراهيم بن سعد الله بن جماعة (٢) الحمويّ. ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس. وكان شابّا (٣) حسنا (٤) عاقلا، جلس مع الشهود تحت الساعات. وهو ابن أخي قاضي القضاة بدر الدين. [وقعة الخزندار] وفي يوم الأربعاء السابع/٦ أ/والعشرين من شهر ربيع الأول كانت الوقعة بين المسلمين والتتار-خذلهم الله-بوادي الخزندار (٥) بالقرب من سلمية وحمص، وانكسر جيش المسلمين وهربوا إلى الديار المصرية، ومنهم من مرّ بدمشق، ومرّ (٦) السلطان على

стр. 1162

طريق بعلبك. ولما وصل الخبر إلى دمشق تركوا (١) القنوت في الصلوات. [مقتل سنجر الجمالي] ٣٧ - وقتل يوم الوقعة سنجر الجمالي (٢) العزيزيّ، وكان يروي «جزء الذّهليّ»، عن سبط السّلفيّ. [مقتل أيدكين الجمالي] ٣٨ - وأيدكين الجمالي (٣) العزيزيّ. وكان يروي بعض «مسلم» عن المرسي، ولم يحدّث بشيء (٤). [مقتل الأمير ابن المقدم] ٣٩ - والأمير نجم الدين، أبو البقاء، نوح (٥) بن عبد الملك بن الأمير الكبير شمس الدين محمد بن عبد الملك ابن المقدّم. وحمل إلى حماه ميتا فدفن بها بعد أيام، وكان من عسكر حماه. ومولده في العشر الأخير من رمضان سنة أربع وعشرين وستماية بحماه. سمعت عليه الأول من «الثقفيّات» بحماه، بسماعه من ابن رواحة. [مقتل الأمير كرد المنصوري] ٤٠ - والأمير الكبير سيف الدين كرد (٦) المنصوري. وكان أميرا ديّنا، له رباط في القدس، وكان كثير الخير والصدقة، وله اعتناء بأهل الحرمين، وله صفات جميلة. وكان مملوكا للأمير ضياء الدين ابن الخطير. وكان أمير آخر (٧)، ثم جعله حسام الدين لاجين حاجبا، (ثم ولّي نيابة السلطنة الشريفة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات) (٨).

стр. 1163

[مقتل الأمير منكبرس الجمالي] ٤١ - والأمير ركن الدين منكبرس (١) بن عبد الله الجمالي العزيزيّ، المعروف بالساقي. وكان نائب السلطنة بغزّة، وكان رجلا جيّدا من خيار الجند. روى لنا عن سبط السلفيّ «موافقات جزء الذهلي». وسمع أيضا من المرسي. [مقتل قاضي القضاة حسام الدين الرازي] ٤٢ - وعدم في الوقعة قاضي القضاة، حسام الدين، أبو الفضائل، الحسن بن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن بن أنو شروان (٢) الرازي، الحنفيّ. وكان قاضيا بملطية، وورد دمشق وولي قضاءها أكثر من عشرين سنة، وولي أيضا قضاء الديار المصرية، وكان كثير الفضائل والمكارم، محسنا إلى الناس، متودّدا، وله نظم. ومولده في ثالث عشر محرّم سنة إحدى وثلاثين وستماية، بآقسرا (٣) من الروم (٤).

стр. 1164

[مقتل القاضي ابن الأثير الحلبي] ٤٣ - والقاضي عماد الدين، إسماعيل بن القاضي تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير (١) الحلبيّ، الكاتب. وكان ولي كتابة الدّرج مدّة، وباشر/٦ ب/بعد والده كتابة السرّ بالديار المصرية مدّة، ثم تركها ديانة وورعا، وكان كثير الاشتغال، ملازما للخير، وهو الذي علّق «شرح العمدة» للحافظ عبد الغني، عن الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد. وله ديوان خطب استعرته منه وتركه عندي مدّة. [مقتل الأمير آقوش المطروحي] ٤٤ - والأمير جمال الدين، آقوش المطروحيّ (٢). وكان حاجب الشام (٣)، وجعل أميرا مدّة يسيرة قبل موته (٤). [وفاة المقرئ ابن المقيّر البغدادي] ٤٥ - والشيخ الصالح، المقرئ، أبو جعفر، عبد الرحمن بن عبد الله بن الشيخ أبي الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقيّر (٥) البغداديّ.

стр. 1165

وكان شيخا صالحا يلقّن القرآن (بجامع) (١) دمشق. ومولده يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وستماية ببغداد. وسمع بها من: إبراهيم بن الخيّر، والمؤتمن بن قميرة، وأبي جعفر بن السيّدي، وابن المنى، وغيرهم. وأجاز له من دمشق جدّه أبو الحسن بن المقيّر، وابن اللّتّي، والناصح بن الحنبلي، وأبو نصر بن الشيرازي، ومكرم، وكريمة. قرأت (عليه) (٢) «مشيخة ابن شاذان»، والرابع من «حديث الصفّار»، وثلاث (٣) مجالس من «أمالي النجّاد»، وغير ذلك. وكان ملازما للسماع مع الشيخ علي الموصلي، ويحرص على تسميع الصبيان الذين يقرون (٤) عليه. ربيع الآخر [توجّه جماعة من أعيان دمشق إلى مصر] في ليلة السبت مستهلّ شهر ربيع الآخر توجّه القاضي إمام الدين قاضي القضاة بدمشق، والقاضي جمال الدين المالكي، وتاج الدين ابن الشيرازيّ، وعلم الدين الصوابيّ والي البرّ، وجمال الدين ابن النحّاس والي البلد، والمحتسب، وجماعة إلى الديار المصرية (٥). [احتراق باب الحبس بدمشق] وفي ليلة الأحد ثاني ربيع الآخر أحرق باب الحبس داخل باب الصغير، وخرج جماعة من المسجونين نحو من مايتي رجل وهربوا (٦).

стр. 1166

[خروج جماعة من أعيان دمشق للقاء ملك التتار] وفي يوم الأحد ثاني ربيع الآخر اجتمع جماعة من الأعيان من العلماء والأكابر بمشهد عليّ ﵁، بجامع دمشق، واتّفقوا على التوجّه للقاء ملك التتار وطلب الأمان منه، وتوجّهوا يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الآخر، وبقي البلد ليس فيه أحد من أرباب الولايات فلقوا الملك بالنّبك، وغابوا عن البلد أربعة أيام (١). [النداء بمنع بيع السلاح] وفي يوم الإثنين ثالث ربيع الآخر/٧ أ/نودي في البلد بأمر الأمير علم الدين أرجواش نائب السلطنة بقلعة دمشق أن لا يباع شيء من آلات السلاح فإنّها أبيعت بأثمان رخيصة، أبيع الفرس بخمسين وأربعين، والجوشن الذي قيمته ماية بعشرين ودونها (٢)، والبساط الذي قيمته ماية بثلاثين ودونها. [وفاة ابن حامد البعلبكي] ٤٦ - وفي ليلة الإثنين ثالث شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح أبو العباس، أحمد بن عثمان بن مفرّج بن حامد البعلبكيّ (٣)، القيّم ببعلبك. وبلغ من العمر سبعا وثمانين سنة. وكان شيخا صالحا، خدم المشايخ، وسافر إلى العراق، وروى لنا عن ابن المقيّر «الأربعين» للحاكم. قرأتها عليه ببعلبك. وسمع أيضا من: ابن رواحة في أول سنة إحدى وعشرين وستمايّة، وسمع من الشرف المرسي، وغيرهم. ولزم في آخر عمره العبادة والمسجد، وكان حسن السّمت، كثير المروءة، دينا، عفيفا (٤). [غلاء السعر بدمشق] وغلا السعر، فبيع رطل الخبز بدرهمين، ثم استقرّ بدرهم، وطحنت الغرارة

стр. 1167

بأربعة وعشرين درهما، ثم وصلت إلى أربعين، وخبز كل عشرة أرغفة بدرهم، ودخل أهل البرّ إلى البلد فتمكنت الحرافشة (١) من أماكنهم، فقلعوا الخشب والأبواب والحديد، وأتلفوا شيئا كثيرا (٢). [وصول أربعة من التتار] وفي يوم الخميس سادس ربيع الآخر وصل أربعة من التتار مع الشريف القمّي، ونزلوا بالباذرائية (٣). [قطع اسم السلطان من الخطبة] وفي يوم الجمعة سابع ربيع الآخر غلّقت أبواب البلد، ثم كسرت أقفال باب توما. وفتح وحده، وأقيمت الجمعة، ولم يذكر في الخطبة اسم السلطان. وبعد صلاة الجمعة وصل جماعة من التتار مع الأمير إسماعيل، ونزلوا ببستان الظاهر بطريق القابون، وحضر الفرمان بالأمان، وطيف به على من بقي في البلد من الأعيان، واجتمعوا لقراءته، فأخّر إلى يوم السبت ثامن ربيع الآخر، فقرئ بمقصورة الخطابة، ونثر عليه شيء من الذهب والفضّة (٤). [طلب الخيل والمال من الناس] وفي يوم الأحد تاسع ربيع الآخر طلبت الخيل والمال من الناس بالمدرسة القيمريّة (٥). [كثرة العيث والفساد] وفي يوم الإثنين عاشر ربيع الآخر قرب الجيش من البلد، وكثر العيث والفساد، وقتل جماعة من أهل البرّ (٦).

стр. 1168

[وصول أميرين إلى دمشق] وفي عشيّة هذا اليوم وصل/٧ ب/الأمير سيف الدين قبجق، وبكتمر السلحدار، وجماعة، ونزلوا بالميدان وتكلّموا مع متولّي القلعة وأشاروا عليه بتسليمها، فلم يجبهم (١). [التحدّث لتسليم القلعة] وفي يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الآخر أمر أعيان البلد بالمشي إلى النائب بالقلعة والتحدّث معه في تسليمها، فاجتمعوا به وسألوه ذلك، فلم يلتفت عليهم (٢). [دخول السلطان القاهرة] وفي يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الآخر دخل السلطان الملك الناصر، والأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة إلى القاهرة المحروسة (٣). [مراجعة نائب دمشق بتسليم القلعة] وفي هذا اليوم دخل الأمير سيف الدين قبجق إلى دمشق وجلس بالمدرسة العزيزية، وأمر الأعيان بمراجعة النائب في القلعة في تسليمها، فعاودوه مرة ثانية فلم يجبهم، وكتب للناس في هذا اليوم أمانات من جهة قبجق وغيره من نواب التتار (٤). [الخطبة لغازان بجامع دمشق] وفي يوم الجمعة رابع عشر ربيع الآخر خطب على منبر دمشق لغازان ملك التتار

стр. 1169

بحضور المغل، ودعي له عقيب الجمعة على السّدّة، وقرئ مرسوم بتولية قبجق أمر الشام، وحضر الناس عنده للتهنئة فأظهر الكراهة بذلك، وأنه في تعب عظيم مع التتار، وأنه يريد لأجل المرسوم ألفي دينار. وعرض عليه بعض الجماعة فرسا وبغلة، فقال: الخيل والبغال هم (١) ليس لكم فيها مانه (٢)، وإنّما المطلوب الذهب (٣). [نزول شيخ المشايخ بالعادلية] وفي يوم الجمعة المذكور نزل شيخ المشايخ نظام الدين محمود بن علي الشيبانيّ بالمدرسة العادلية الكبيرة (٤). [نهب الصالحية] وفي يوم السبت منتصف ربيع الآخر شرع في نهب الصالحية والعيث والفساد فيه، وكسّروا الأبواب، وقلّعوا الشبابيك، وأخذوا بسط الجامع، وحصل لهم في الصالحية شيء كثير من القمح والذخائر والمطعومات والكتب. والتجأ الناس إلى دير الحنابلة من جوانب الصالحية، فاحتاط التتار به يوم الثلاثاء ثامن عشر ربيع الآخر، ودخلوا إليه ونهبوا منه وسبوا، وخرج إليهم في هذا اليوم يوم الثلاثاء شيخ المشايخ المذكور وجماعة بين الظهر والعصر فأدركوهم وردّوا عنهم، وهرب التتار بين أيديهم، وتوجّهوا إلى قرية المزّة، فنهبوا وأسروا. /٨ أ/وتوجّهوا إلى داريّا، فدخل أهلها إلى الجامع، فاحتاطوا به ودخلوه، ونهبوا وأسروا وقتلوا أيضا (٥). [خروج ابن تيمية إلى ملك التتار] وفي يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الآخر خرج جماعة، منهم الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة إلى ملك التتار وكان نازلا بتلّ راهط بالمرج، فدخل عليه وأراد أن يشكوا (٦) إليه ما وقع، فلم يمكّن من ذلك، وأشار الوزير سعد الدين مشير الدولة الدولة الرشيد بأن لا يخاطب الملك بشيء من ذلك وأنه يحصل فتنة، ونحن نتولّى إصلاح الأمر، ولكن لا بدّ من إرضاء المغل، فإنّ منهم جماعة لم يحصل لهم شيء إلى الآن.

стр. 1170

وعاد الشيخ تقيّ الدين ومن معه إلى البلد ليلة السبت الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر (١). [خوف أهل دمشق] وفي يوم السبت هذا اشتهر (٢) أنه لا بدّ من دخولهم البلد والعيث (٣) فيه والنهب، وخرج شيخ المشايخ من العالية إلى العسكر، وأشار على الناس بالخروج من البلد. ثم إنه عاد آخر النهار وحضر إليه الأعيان وبذلوا فداء البلد بالأموال. وفي يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الآخر أصبح الناس في خوف شديد وبرد شديد، وأخذ من البلد في هذه الأيام أكثر من عشرة آلاف فرس، واشتدّ في آخر الشهر الطلب من الناس، وقدّر عليهم مبلغ، ثم أضعف، فقرّر على أهل الخوّاصين ماية ألف درهم، وكذلك على أهل الرمّاحين، وستّون ألفا على أهل سوق عليّ،

стр. 1171

وعلى أكابر البلد وأوساط الناس، ورسّم عليهم التتار وضيّق عليهم، وألزموا بالمبيت بالمشهد الجديد بجامع دمشق. وكثر النهب في البلد والخطف وتشليح الثياب. وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر كسّرت بعض أبواب الدّور، وصعد إلى الأسطحة، وأرعب الناس، وحصلت ضجّة وقت صلاة الجمعة. وجبي على الروس (١) وعلى الدّور، واشتدّ خوف الناس كلّهم بسبب الطلب والجباية (٢). [رفع الترسيم عن الناس] وفي عشيّة السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر نودي في البلد بإطلاق الطلب، فتوجّه الأعيان إلى دورهم/٨ ب/ورفع الترسيم (٣). [حصار قلعة دمشق] وفي يوم الأحد سلخ ربيع الآخر ابتدئ بحصار القلعة وهي داخل البلد ومن ظاهره، ورمي من القلعة بالمنجنيق والنار، وظهر الدخان والغبرة (٤). [نهب دار السكّر] وفي آخر هذا اليوم نهبت دار السّكّر، ودخل إليها الحرافشة والصعاليك، وأخذوا منها القطر والسّكّر والأخشاب والآلات (٥).

стр. 1172

[إمساك الأمير باشقرد] ولما دخل العسكر إلى القاهرة في هذا الشهر مسك الأمير ناصر الدين باشقرد الناصريّ. [الترسيم على الأمير الجالق] ورسّم على الأمير ركن الدين الجالق ثم أطلق. [غلاء أسعار الخيل بالقاهرة] ودخل القاهرة من الجفّال خلق كثير، وحملتهم الديار المصرية، ورخص السعر، ووصل الجيش في ضعف كثير، فمنّ الله بالخيل والعدد وغلت أسعارها لكثرة الطّلاب لها (١)، فكان الجوشن الذي يساوي عشرة دراهم يبلغ ثمنه إلى مايتي درهم، وكذلك جميع آلات الجندية والعمائم أيضا، فإنّ الجيش رجع بغير عمائم، فكانت العمامة التي تساوي خمسين درهما تباع بمايتي درهم، وأنفق السلطان في الجيش ذهبا كثيرا وأموالا جمّة (٢). [وفاة القيّم المارديني] ٤٧ - وفي أوائل شهر ربيع الآخرة توفّي الشيخ إبراهيم بن عنبر بن عبد الله القيّم والمؤذّن بالتربة الأسديّة بسفح قاسيون، ويعرف بالمارديني (٣)، لأنه كان قيّما بالمدرسة الماردانية قبل التربة الأسدية، وكانت وفاته بالتربة الأسدية، المذكورة (٤). ومولده في رجب سنة ست وعشرين وستّمايّة. روى لنا عن أبي المنجّا بن اللّتّي. [وفاة الشريف ابن الفاخر] ٤٨ - وفي أوائل شهر ربيع الآخر توفي الشريف فلك الدين، علي بن محمد بن أبي المفاخر بن أبي الفرج الحسيني، الواسطي، المعروف بابن الفاخر (٥)، بدمشق.

стр. 1173

ودفن بخان ابن المقدّم داخل باب الفراديس. وكان مولده ليلة الجمعة في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة ستماية. وكان خدم (١) جنديّا مع باتكين بالبصرة وإربل، ودخل دمشق سنة ثلاث وأربعين وستماية، وصار تاجرا، ثم عاد إلى العراق، ثم حجّ وجاور، ورتّب بالخانقاه الأندلسيّة إلى أن مات. وكان يحفظ ويذاكر، وله حرمة لأجل الشرف والسّنّ (٢). [وفاة الطواشي الحبشي] ٤٩ - وفي التاسع من/٩ أ/ربيع الآخر توفي الطواشي الجليل، الأمير الكبير، حسام الدين، أبو المناقب، بلال (٣) بن عبد الله (الحبشي) (٤)، الجمدار (٥)، المغيثي، الصالحي، وهو متوجّه من الشام إلى القاهرة عقيب الكسرة بالسّوادة (٦) برمل مصر، وحمل إلى قطية فدفن بها. وكان أمير عشرة، وكان يتولى (٧) أمر الملك الصالح بن الملك المنصور، ثم جعله الملك العادل كتبغا ينظر في أمر الملك الناصر وهو كبير الخدّام بالحرم النبوي -على ساكنه أفضل الصلاة والسلام (٨) -، وله نعمة طائلة وأموال وافرة. روى عن ابن رواج. قرأت عليه بالقاهرة بالجامع الأزهر أربعة مجالس لابن ميلة، والأول من «فوائد» حاجب الطوسي، و «حديث الآجرّي»، والختّلي»، و «حديث الإفك». وقرأت عليه بدمشق «جزء سفيان بن عيينة» و «جزء ابن قفرجل»، و «مجلس الإسواري»، ومن «فوائد علي النيسابوريّ» (٩).

стр. 1174

[وفاة ابن سرايا الحرّاني] ٥٠ - وفي وسط شهر ربيع الآخر توفّي الشيخ أبو حامد بن محمد بن مسعود بن حسن بن سعد الله بن سرايا الحرّاني (١)، المؤذّن بجامع جرّاح. وكانت وفاته بقيسارية داخل باب الصغير، ودفن من غير غسل داخل البلد إلى جانب السور. ومولده سنة عشرين وستماية بحرّان. قرأت عليه «جزء أبي الجهم»، عن ابن اللتّي، وروى أيضا عن ابن خليل. وكان يحفظ القرآن العزيز ويلازم حضور السبع الكبير. [وفاة الفقيه المرداوي] ٥١ - وفي العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر توفّي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، تقيّ الدين، أبو محمد، عبد الله بن الشيخ الفقيه عبد الوليّ (٢) بن جبارة بن عبد الوليّ المرداوي، المقدسي، الحنبليّ، بسفح قاسيون. وكان شيخا، فاضلا في الفقه ومعرفة (٣) الحساب والجبر والمقابلة، وغير ذلك. وهو من أهل الفتوى والتدريس. [وفاة هديّة المرداويّة] ٥٢ - وتوفّيت أمّ محمد، هديّة (٤) بنت الشيخ عبد الحميد بن محمد بن سعد بن إبراهيم بن أحمد المرداوي، المقدسيّ، بسفح جبل قاسيون، بعد موت التقيّ عبد الله المذكور بيومين أو ثلاثة. وكانت امرأة صالحة.

стр. 1175

روت لنا عن ابن الزبيديّ. وهي زوجة الفقيه أحمد المرداوي أمّ أولاده الأربعة: عبد الحميد، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة. [مقتل الشريف العرضي] ٥٣ - وقتل في/٩ ب/هذا الشهر بداريّا يوم دخول التتار إليها، الخطيب زين الدين، أبو العباس، أحمد بن الخطيب أبي علي شمخ (١) بن ثابت بن عنان بن واقد بن مستفاد السنبسي، العرضيّ. وكان خطيب داريّا مدّة طويلة، وله شهرة. وروى لنا حضورا عن الشيوخ الثلاثة أصحاب ابن عساكر، وهم: محمود بن خضير (٢)، وشعبان بن الحمصيّ، ومحمد بن أحمد بن زهير الدارانيّون. وروى لنا سماعا عن والده الخطيب شمخ، وعبد العزيز الكفرطابيّ. ومولده في ثامن عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وستماية، بقرية داريّا (٣). [وفاة الفقيه ابن مهاد اليونيني] ٥٤ - وفي الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر توفّي الشيخ الصالح، الفقيه، المقرئ، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الزاهد، القدوة، عبد الله بن عبد العزيز بن مهاد اليونيني (٤)، البعلبكّيّ، الحنفيّ، بسفح قاسيون. دخل عليه التتار فآذوه ورفسوه فمات. وكان شيخا صالحا، مليح الصورة، فقيها بالمدرسة الظاهرية. سمع من الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وإسماعيل بن ظفر النابلسيّ. وروى الحديث. ومولده في سنة عشرين وستماية.

стр. 1176

[وفاة ابن أبي الحرم الصقلّي الرقّام] ٥٥ - وفي الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله محمد بن أبي الحرم مكي (١) بن أبي الذكر بن عبد الغني القرشي، الصقلّي، الرقّام، بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة الصغرى. ومولده بدمشق في العشر الأوسط من رجب سنة أربع وعشرين وستماية. روى «صحيح البخاري» عن ابن الزّبيدي، وسمع من ابن اللتّي، وابن صبّاح، وأبي نصر بن الشيرازي، ومكرّم بن أبي الصقر، وابن المقيّر، وكريمة القرشيّة، وجماعة من شيوخ دمشق (٢). [وفاة عماد الدين الشقاري] ٥٦ - وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر توفّي الشيخ الجليل، الكبير، عماد الدين، أبو الحجّاج، يوسف بن أبي نصر بن أبي الفرج بن أبي نصر بن الشّقّاري (٣)، بداره بدمشق، ودفن بها، ثم نقل إلى تربته جوار جامع النّيرب في يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة. سمع «صحيح البخاري» هو وولده على ابن الزبيدي، وحدّث به غير مرّة، سمعناه منه. /١٠ أ/قرأت عليه «الأربعين الطائيّة» (٤)، وقرأت عليه بالمدينة النبوية، وببدر،

стр. 1177

وزيزى (١). وتولّى أميرا على الحجّ مدّة (٢) سنين، ووقف بالنّيرب التربة والمسجد والخانقاه جوار الجامع. وكان رجلا جيّدا، مباركا، متواضعا. وسمع أيضا من الفخر الإربليّ، والرشيد بن الهادي، والناصح (٣) بن الحنبليّ، والسّخاويّ، وجماعة (٤). [وفاة القاضي ابن خلكان] ٥٧ - وفي ليلة الخميس الثامن (٥) والعشرين من شهر ربيع الآخر توفّي القاضي عماد الدين، أبو الفتح، محمد بن أقضى (٦) القضاة بهاء الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان (٧) الشافعيّ، بقلعة عجلون. ودفن من الغد بمقابر الربض. ومولده يوم السبت عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وستمايّة بالقاهرة. وكان قاضيا بعجلون، وناب قبل ذلك عن والده ببعلبك، وولّي قضاء بانياس أيضا، وكان فيه كرم وخدمة للناس، وهو من بيت معروف. قرأت عليه ببعلبكّ «الأربعين السلفية» بإجازته من ابن الجمّيزيّ، وابن الجبّاب، وسبط السلفيّ. [وفاة ناصر الدين المنذري] ٥٨ - وتوفّي الشيخ ناصر الدين، أبو السعود، محمد بن عبد الكريم بن عبد القويّ بن عبد الله بن سلامة المنذريّ (٨)، في يوم الخميس خامس أحد الربيعين. ودفن بعد العصر عند قبر عمّه الحافظ زكيّ الدين عبد العظيم. ومولده بمصر (في) (٩) سنة ستّ وثلاثين وستماية.

стр. 1178

روى عن ابن المقيّر، وابن قميرة، وابن الجمّيزي، وسبط السلفي، وغيرهم. [مقتل الأمير سيف الدين الطيّار] ٥٩ - وقتل في أوائل شهر ربيع الآخر الأمير سيف الدين الطيّار (١)، أدركه التتار بطريق مصر فقاتلهم وردّ عن أهله ومن معه إلى أن قتل. وكان له نحو ستين سنة. [وفاة قاضي القضاة القزويني] ٦٠ - وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر توفّي قاضي القضاة، إمام الدين، أبو المعالي عمر بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن الشيخ إمام الدين، أبي حفص، عمر بن أحمد بن محمد القزويني (٢)، الشافعيّ، بالقاهرة. ودفن جوار (٣) قبّة الإمام الشافعيّ، ﵁، بالقرافة. وكان وصل جافلا من التتار فأقام بالقاهرة أسبوعا ومات، وحضر جنازته جمع كثير، /١٠ ب/وصلّي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في يوم الجمعة التاسع من شعبان. ومولده سنة ثلاث وخمسين وستمايّة بتبريز. وكان رجلا فاضلا، عاقلا، عارفا، بصيرا بالأمور، درّس بدمشق بعدّة مدارس، وولّي قضاء القضاة بها وأعمالها، وأحسن السيرة، ودارى الناس، وساس الأمور، وكان حسن الهيئة، مليح الصورة، كثير المروءة، وافر الإحسان (٤).

стр. 1179

[وفاة القاضي العلامي] ٦١ - وتوفّي القاضي، الإمام، الصدر، علاء الدين، أحمد بن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي الأعزّ أبي القاسم خلف بن محمود بن بدر العلاميّ (١)، المصريّ، بالقاهرة، بعد موت القاضي إمام الدين بأيام قليلة. وكان أقام بدمشق مدّة، وولّي بها تدريس القيمريّة، والظاهريّة (٢). [وفاة ابن العجمي] ٦٢ - وتوفّي الشيخ الصالح، أبو أحمد، منصور (٣) بن عبد الكريم بن أحمد السراوي المعروف بابن العجميّ، وبابن الحمصيّ. حضر واقعة التتار وعاد إلى حمص فمات بها بعد الوقعة بعشرين يوما. ومولده بحمص أيضا سنة خمس وأربعين وستماية. وكان شيخا صالحا، أقام بدمشق مدّة في بستان جوار دار الطعم خارج باب توما. حضرت عنده مرّة فذكر لي أنّ والده كان تاجرا من أهل تبريز، وأنّه قرأ القرآن، ولازم التجارة مع والده إلى أن بلغ عشرين سنة، فترك ذلك، وحصل له إقبال على الطاعة، وحجّ وجاور، وحضر واقعة حمص سنة ثمانين وستمايّة، ورأى الملائكة فيها، وأنه نظم قصيدة على حرف التاء أكثر من ألف بيت في السلوك، وأنشدني بعضها، وكان اجتماعي به في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وستمايّة. ثم بعد ذلك انتقل إلى حمص، وتولّى بها مشيخة الخانقاه إلى أن مات. جمادى الأولى [إفساد التتار بباب البريد] في ليلة الإثنين مستهلّ جمادى الأولى بات جماعة من التتار بباب البريد وكسروا

стр. 1180

الدكاكين، ونهبوا ما فيها، وجعلوا خيولهم بين أيديهم في وسط سوق باب البريد، وذلك لأجل حفظ المجانيق التي بالجامع، وامتنع الناس من دخول الجامع من باب البريد، وانتقل/١١ أ/السكان بنواحي باب البريد من الدّور، وعجزوا عن حمل ما فيها من الأمتعة، وخاف الناس من الخروج، ولزموا البيوت، وقلّ الناس في البلد وخافوا من إلزامهم بطمّ الخندق، والاستعانة بهم في شيء من أمور الحصار، وردّت أبواب الجامع وغلّق بعضها، وقلّ الناس بالجامع، وقلّ من يحضر الصلوات خوفا من التشليح. وقبل ذلك كان الجامع ممتلئا من الناس ومن الغرباء والفلاّحين وأهل الحواضر. (١) [نهب دير الحنابلة] وفي يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى نهب دير الحنابلة بسفح قاسيون نهبا عامّا، وسبي من كان فيه، وأوذي قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبليّ، ودخل جماعة إلى البلد في ضرورة وحال شديدة. وقيل إنه أسر من الصالحية نحو الأربعة آلاف، وقتل نحو الأربع ماية، وأحرق أماكن حول القلعة، منها دار الحديث الأشرفية وما جاورها إلى دار الحديث النورية وما قبالتها إلى العادلية الصغيرة، واحتاط التتار بهذه النواحي والأماكن التي لم يصل إليها الحريق. فنهبت ونقضت أخشابها، وقطّع ما فيها من الرخام وأخذ ما فيها من الأثاث والكتب وبيع بأقلّ الأثمان، وبقيت تلك الأماكن موحشة لا يجسر (٢) أحد أن يمرّبها، وانتقل الناس ممّا قاربها خوفا من وصول الأمر إليهم، وكثر النهب في البلد، وخاف الناس من المشي فيه. وكان الشخص إذا احتاج إلى الخروج لضرورة خرج مسرعا خائفا وجلا في ثياب رثّة، فكان الجامع يغلق بين العشاءين، ومن تأخّر فيه شلح، وكان يصلّي العشاء والفجر فيه نفر يسير، وكان التتار يبيتون فيه بسبب المجانيق (٣). [قراءة مرسوم ملك التتار] وفي يوم الجمعة خامس جمادى الأولى حضر الجمعة بالجامع طائفة قليلة، وخاف الناس من الخروج من البيوت على أنفسهم وعلى أهليهم، والأمر في المصادرة والجباية من الأسواق على حاله، وطلب أيضا من المدارس مبلغ كثير أكثر من ماية ألف، ثم أطلق بعضه، وغلت الأسعار، وقرئ في هذه الجمعة بالجامع مرسوم/

стр. 1181

١١ ب/من ملك التتار فيه صيانة الجامع وحفظ أوقافه، وأن يصرف في سبيل الحجاز ما كان يؤخذ لخزائن السلاح، وأن تضرب (١) الدراهم غير مغشوشة (٢). واستمرّ أمر التتار حول القلعة بباب البريد والرصيف وإلى الظاهرية، وانقطعت الطريق في هذه النواحي. [عودة التتار من غزّة] وفي يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى أقيمت الجمعة على طائفة قليلة، ورجع من كان توجّه من التتار إلى غزّة والساحل بعد أن أفسدوا وسبوا (٣). [رجوع الملك غازان إلى بلاده] وتوجّه الملك غازان إلى بلاده في يوم الجمعة المذكور ثاني عشر جمادى الأولى، وتخلّف نائب المملكة قطلو شاه مع جمع كبير (٤). [إخلاء المدرسة العادلية] ورسّم يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى بإخلاء المدرسة العادلية لأجل حصار القلعة، وكان قد اجتمع فيها جماعة من الفقهاء وغيرهم، فخرجوا بمشقّة عظيمة، وتركوا معظم حوائجهم وأقواتهم، وعجزوا عن حملها، ودخلها التتار ونهبوا ما فيها (٥). [إحداق التتار بالقلعة] وفي يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى دخل إلى البلاد طائفة من التتار نحو الستّة آلاف، وأحدق بالقلعة منهم نحو ألف نفس.

стр. 1182

[احتراق أماكن بالصالحية] وفي وسط الشهر احترق جامع العقيبة وأماكن بالصالحية، منها المدرسة الصاحبية، والمارستان السيفي، ومسجد خاتون، ودار الحديث الأشرفية، ومسجد الأسديّة والرباط الناصريّ، وغير ذلك (١). [نيابة قبجق بالشام] وفي يوم الجمعة التاسع عشر من جمادى الأولى قرئ بالجامع على السّدّة مرسوم بتولية الأمير سيف الدين قبجق النيابة بالشام (٢). [تولية الشدّ بدمشق] ومرسوم آخر بتولية الشدّ للأمير يحيى، وهو ناصر الدين ابن جلال الدين ابن صاحب ختن (٣). [وعيد التتار بالعودة] وفيه إنّنا توجّهنا إلى البلاد وتركنا بالشام ستّين ألفا من جيشنا، وإنّنا نرجع في فصل الخريف لأجل الديار المصرية (٤). [احتراق المدرسة العادلية] وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من جمادى الأولى احترقت المدرسة العادلية (٥). [تفرق التتار عن القلعة] وفي يوم الإثنين الثاني والعشرين منه تفرّق التتار عن القلعة/١٢ أ/ومشى الناس إلى تلك الأماكن ورأوا ما خرّب واستهدم، ومن جملة ما خرّب دار السعادة وما حولها.

стр. 1183

[تعطّل المنجنيق] وفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من الشهر بطل عمل المنجنيق بالجامع. وخرج الأمير سيف الدين قبجق لتوديع قطلو شاه نائب المملكة. وفي هذا اليوم غلقت أبواب الجامع لحفظ المنجنيق. وفيه دقّت البشائر بقلعة دمشق (١). [خروج جماعة من القلعة] وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى خرج جماعة من القلعة وكسروا المناجنيق (٢) وأفسدوها، وطلب جماعة ممّن كان يلوذ بالتتار إلى القلعة، وحمل الشريف القمّي وهو الشمس محمد بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم المرتضى العلويّ إلى قلعة دمشق (٣). [النداء بلقاء سلطان الشام] وفي اليوم المذكور نودي في البلد: «طيّبوا قلوبكم وافتحوا دكاكينكم، وتهيّئوا غدا للقاء سلطان الشام سيف الدين قبجق، فقد دفع الله تعالى عنكم العدوّ». وآخر من توجّه من التتار الأمير يحيى ومعه الصفيّ السنجاري في عصر الثلاثاء الثالث والعشرين من الشهر (٤). [معاينة أماكن الخراب] وفي هذا اليوم خرج جماعة من البلد إلى الصالحية وإلى بعض القرى، ورأوا ما خرّب وتهدّم، وكشفوا أخبار أماكنهم (٥). [الأموال المحمولة إلى غازان] وذكر لي الشيخ وجيه الدين ابن المنجّا أنّه حمل إلى خزانة غازان ثلاثة آلاف ألف وستماية ألف درهم، سوى ما تمحّق من التراسيم والبراطيل والاستخراج لغيره (٦) من الأمراء

стр. 1184

والوزراء، وأنّ شيخ المشايخ الذي نزل بالعادلية حصل له ما قيمته ستماية ألف درهم، وللأصيل بن النصير الطوسي ماية ألف درهم، وللصفيّ (١) السنجاري ثمانون ألفا (٢). [عودة قبجق والأمراء إلى دمشق] ورجع الأمير سيف الدين قبجق يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى بعد الظهر ومعه الألبكيّ وجماعة، بين يديه سيوف مسلولة، وعلى رأسه عصابة. ونزل القصر، ورجع الأمير يحيى وفي خدمته الصفيّ السنجاريّ وجماعة من التتار، وتوجّهوا إلى القصر، ونودي في البلدان: الأمير سيف الدين قبجق نائب السلطان (٣). [النداء في البلدان والقرى] وفي يوم الجمعة/١٢ ب/السادس والعشرين من جمادى الأولى نودي في البلد «أن يخرج الناس إلى البلاد والقرى والحواضر»، ثم نودي في اليوم المذكور أن لا يغرّر أحد بنفسه (٤). [بيع الكتب بأثمان بخسة] وبيعت الكتب بالأثمان البخسة، مع علمهم أنها وقف، وامتلأ السوق من وقف الحافظ عبد الغني، والحافظ ضياء الدين، ودار الحديث الأشرفية التي بالصالحية، ودار الحديث النورية التي في البلد، وكتب ابن البزوري البغدادي، وكتب المدرسة الشبلية الحنفية (٥)، ومن الكتب التي هي ملك لأهل الصالحية. وصار الرجل يرى كتبه تباع ولا يتمكّن من شرائها لضعف حالهم (٦) وفتور الهمم (٧). [غلاء الأسعار] وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الأولى رئي جماعة من التتار حول البلد. وغلت الأسعار، فوصلت غرارة القمح إلى ثلاثماية، وغرارة الشعير إلى ماية وعشرين درهما، ثم ارتفع عن ذلك، وبيع كيل القمح بثلاثين درهما، والمدّ بخمسة،

стр. 1185

وبيع رطل الخبز بدرهمين ونصف، وأوقيّة الجبن بدرهم، ورطل اللحم بثمانية، ووصل إلى أحد عشر درهما، وكان لا يوجد، والبيض كل خمسة (١) بدرهم، والدقيق العشرة (٢) أرطال بسبعة وثلاثين درهما (٣). [دخول قبجق البلد والنداء بمرسومه] وفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من جمادى الأولى دخل الأمير سيف الدين قبجق وجماعة إلى البلد ونزلوا تحت ماذنة (٤) فيروز. ونودي في آخر النهار بخروج الناس إلى القرى والحواضر بمرسوم قبجق (٥). [وفاة الحاج شرف الصحراوي] ٦٣ - وفي يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى خرج الشيخ الصالح أبو عبد الله، محمد بن محمد بن أبي عابد مرّي (٦) بن ماضي بن نامي المقدسي، الصالحيّ، المعروف بالحاجّ شرف الصحراويّ، وأوذي، فبقي أياما قليلة ومات في أيام التتار. وأيام التتار هي شهران: ربيع الآخر وجمادى الأولى. ومولده سنة خمس وعشرين وستماية بسفح قاسيون. روى لنا عن جعفر الهمداني «الأربعين الثقفية» وغيرها. وجدّه من قرية قراوا (٧) بني حسّان من قرى نابلس. [وفاة ابن ربح المحجي القبّاني] ٦٤ - وفي يوم الثلاثاء التاسع جمادى الأولى توفّي الشيخ الصالح أبو أحمد، عبد الدائم (٨) بن أحمد بن علي بن (ربح) (٩) المحجي، القبّاني، الصالحيّ.

стр. 1186

/١٣ أ/ودفن من الغد بسفح قاسيون، وكان رجلا جيّدا. سمع من: ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والإربلّيّ، وجعفر الهمدانيّ، وعلم الدين ابن الصابوني، وابن المقيّر، وغيرهم. قرأت عليه «جزء بيبى» (١) وغيره (٢). [وفاة ابن أبي الفضل الجمال] ٦٥ - وفي يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح أبو العباس، أحمد بن زيد بن أبي الفضل الصالحيّ (٣)، المعروف بالجمّال. ودفن بسفح قاسيون. روى لنا عن ابن الزبيدي. قرأت عليه «الماية المنتقاة من صحيح البخاريّ». [وفاة ابن عبد الدائم المقدسي] ٦٦ - وتوفّي الشيخ الصالح أبو الحسن، علي بن الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن بكير (٤) المقدسيّ، الصالحيّ. وكان عبدا صالحا، مقعدا في بيته يتلوا (٥) كل يوم ختمة كاملة، ولا يزال المصحف الكريم بين يديه، فلما حضر التتار إلى الجبل أخرج ووضع في الجامع فعذّبوه عذابا شديدا حتى مات ﵀، وبقي أياما، ثم دفن بعد ذلك. وسمع من: ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وابن صبّاح، ومكرم بن أبي الصقر، وابن الشيرازي، والإربلي، والهمداني، والحافظ أبي موسى عبد الله بن عبد الغني، وابن المقيّر، وابن غسّان، وكريمة، وغيرهم. وأقام ببعلبك مدّة يخدم الفقيه اليونيني، ثم سافر إلى بغداد، وسمع بها من

стр. 1187

الكاشغريّ، وابن قميرة، ودخل إلى واسط وجوّد بها القرآن وأتقن حفظه، وانحدر إلى البصرة، ثم عاد إلى وطنه، وكان قيّم الجامع المظفّري. وآخر ما قرأت عليه: الرابع من حديث ابن البختريّ، بسماعه من الكاشغريّ، وإجازته من ابن عماد، والداهري، وابن راجح، وابن باز الموصلي، وغيرهم. [وفاة عمر بن عبد الدائم المقدسي] ٦٧ - وتوفّي الشيخ الصالح، الحاج أبو حفص، عمر بن الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسيّ (١). عذّبه التتار بالصالحية عذابا شديدا، ثم حمل إلى دار البلد فأقام أياما يسيرة وهو مريض من شدّة ما أصابه، ثم مات في درب القلى ودفن داخل البلد بالكشك. وكان رجلا مباركا. مولده سنة خمس وعشرين وستماية تقريبا. وحضر على الحافظ أبي موسى بن عبد الغني في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وستماية، وسمع من ابن الزبيدي، والهمداني، /١٣ ب/والإربلي، وابن صبّاح، والناصح بن الحنبليّ، وغيرهم. وآخر ما قرأت عليه: الثالث والرابع والخامس من «الخلعيّات»، بسماعه من ابن صبّاح. [وفاة ابن صومع الدير قانوني] ٦٨ - وتوفي الشيخ الصالح، أبو محمد، عبد الرحمن بن عمر بن صومع (٢) الدير قانوني، ثم الصالحي، سبط (الشيخ) (٣) زين الدين بن عبد الدائم. ضربت رقبته بالصالحية، ولم يتّفق دفنه، وكان صائما عدّة أيام. سمع من ابن اللتّي، والهمداني، والحافظ ضياء الدين المقدسيّ، وغيرهم. سمعت عليه «مسند أبي بكر» ﵁، ومن أول «مسند عبد بن حميد» وغير ذلك. ومولده سنة تسع وعشرين وستماية.

стр. 1188

[وفاة خديجة المقدسيّة] ٦٩ - وتوفّيت خديجة (١) بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر بن علاّن المقدسيّ، داخل دمشق برباط البغدادية بعد خروج اليزك (٢) بيوم. وكان خروج اليزك في الثاني والعشرين من جمادى الأولى، وحملت إلى الجبل فدفنت هناك. وهي زوجة شمس الدين محمد بن العماد عبد الحميد بن عبد الهادي. روت عن جعفر الهمداني. [وفاة مريم المقدسية] ٧٠ - وفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفّيت أمّ عبد الله مريم (٣) بنت الجمال أحمد بن الإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد المقدسي بدمشق، ودفنت داخل البلد إلى جانب السور بالقرب من باب توما. ومولدها تقريبا سنة خمس وثلاثين وستماية. وكانت امرأة صالحة، خيّرة، حضرت على الفقيه محمد بن عبد الملك بن عثمان المقدسي، وأجازها الكاشغري، وابن القبّيطي، وجماعة. وهي أخت الإمام محبّ الدين عبد الله المقدسي المحدّث، وزوجة شيخنا أحمد بن أبي محمد العطار، إمام مغارة الدم. قرأت عليها جزءا من «فوائد أبي عروبة الحرّاني»، وغير ذلك. [وفاة شرف الدين بن عساكر الدمشقي] ٧١ - وفى ليلة الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى توفّي الشيخ الجليل، المسند، شرف الدين، أبو الفضل، أحمد بن هبة الله (٤) بن أحمد بن

стр. 1189

محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر الدمشقي، بدرب الأكفانيّين بدمشق، وصلّي عليه ظهر الخميس بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية بتربة الشيخ فخر الدين ابن عساكر عمّ والده، وحضرت هذه الجنازة، وخرجنا من نقب في السور بالقرب من باب النصر/١٤ أ/وهي أول جنازة خرجت على العادة. وكان شيخا مسندا. سمع من زين الأمناء ابن عساكر، والحسين بن صصرى (١)، وأبي المجد القزويني، وعزّ الدين ابن الأثير، ومكرم بن أبي الصقر، وابن صبّاح، وابن الزبيدي، وابن اللتي، وفخر الدين ابن الشيرجي، وأبي نصر بن الشيرازيّ. وأجاز له أبو روح عبد المعزّ الهروي، والمؤيّد الطوسي، وزينب الشعرية، والقاسم بن الصفّار، وعبد الرحيم بن السمعاني، وجماعة. ومولده بدمشق في سنة أربع عشرة وستماية. قرأت عليه «صحيح مسلم»، و «الزهد» للبيهقي، و «مسند أبي يعلى الموصلي»، و «موطّأ أبي مصعب»، و «مسند السرّاج» أربعة عشر جزءا، و «مشيخة ابن السمعاني»، سبعة عشر جزءا، وأكثر من ماية وعشرين جزءا، وسمعت عليه أكثر «تفسير البغوي» من قوله تعالى في سورة النساء: ﴿لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ (٢)، إلى آخر التفسير، وأحضرت ابني محمدا عليه. «صحيح مسلم» و «موطأ أبي مصعب»، ونحوا من خمسين جزءا. [مقتل ابن داود الجزري] ٧٢ - وقتل الشيخ محمد بن سليمان بن داود الجزري (٣) المقرئ، بالرباط الناصري، بالقرب من الرباط، وبقي أياما. ودفن يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى. وكان رجلا صالحا، خيّرا، مكثرا من سماع الحديث، وحصّل أجزاء كثيرة واحترقت بالناصرية. [وفاة شمس الدين التلّي] ٧٣ - وفي يوم السبت السابع والعشرين من جمادى الأولى توفّي الشيخ الحاج

стр. 1190

شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن خطّاب بن حسّان بن حسن التلّي (١)، الحنبلي، داخل دمشق. ومولده، تقريبا، في سنة ثلاثين وستماية. وكان رجلا مباركا، كثير الحجّ، مقيما بالصالحية. سمع (٢) من جعفر الهمداني. قرأت عليه «جزء الغضائري» (٣). [وفاة ليشة بنت مفاخر] ٧٤ - وتوفّيت أمّ أحمد ليشة (٤) بنت مفاخر بن تمّام بن عبد الرحمن بن حمزة بن البنّ الأسدي، الدمشقيّ، في أيام التتار، داخل البلد. ودفنت إلى جانب السور. وكانت مقيمة بقرية حموريّة. وهي زوجة الحاج محمد بن السّكّري، أمّ أحمد، وإبراهيم. وكانت تربية الرشيد بن مسلمة، /١٤ ب/من أقران ولده خضر. سمعت منه وروت (لنا) (٥) عنه جزءا من مشيخته. [وفاة علي بن مطر المحجي] ٧٥ - وتوفّي الشيخ الصالح، أبو الحسن، علي بن مطر (٦) بن ربح بن حميد المحجّي، الفامي، الصالحي. قتل بالصالحية في أيام التتار. سمع من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والفخر الإربليّ. وكان رجلا مباركا، خاشعا، ذاكرا للموت، من أهل الصالحية. عاش أربعة (٧) وسبعين سنة تقريبا، وهو أصغر من عبد الدائم المحجّي. سمعت عليه «جزء أبي الجهم» عن ابن اللتّي.

стр. 1191

[وفاة ابن عثور الرصافي] ٧٦ - وتوفي الشيخ محمد بن أحمد بن نوال بن عثور (١) بن علي الرصافيّ، من أهل الصالحية، في أيام التتار داخل دمشق. ودفن بخان ابن المقدّم داخل باب الفراديس. سمع «صحيح البخاري» من ابن الزبيدي، وسمع من الحافظ ضياء الدين. ومولده ليلة عرفة الشريف سنة أربع وعشرين وستماية بسفح قاسيون. سمعت عليه «المنتقى» من البخاري، انتقاء المزّي. [وفاة صفيّة الفرّاء] ٧٧ - وتوفّيت الشيخة الصالحة أمّ محمد، صفيّة (٢) بنت عبد الرحمن بن عمرو بن موسى بن عميرة الفرّاء، الصالحي، بسفح قاسيون، بعد دخول القاضي والجماعة إلى البلد. وكان موتها من الجوع والبرد، رحمها الله. ومولدها تقريبا سنة اثنتي عشرة وستماية. وكانت امرأة صالحة من القوابل. سمعت من الشيخ موفّق الدين بن قدامة، وروت لنا عنه. [وفاة إبراهيم الفراء] ٧٨ - وتوفّي الشيخ أبو إسحاق، إبراهيم بن أبي الحسن بن عمرو بن موسى الفرّاء (٣) الصالحي، بجامع الصالحية في الوقعة. وكان شيخا صالحا، أصابه الارتعاش والفالج مدّة. وهو أكبر من ابن عمّه العزّ إسماعيل. ومولد إسماعيل سنة عشر وستماية. روى لنا عن الشيخ موفّق الدين، والمجد القزويني، والجمال أبي حمزة، وكريمة القرشية. وسمع من غيرهم أيضا.

стр. 1192

[وفاة ابن المجاهد] ٧٩ - وتوفّي الشيخ، أبو العباس، أحمد بن محمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد المقدسي، الصالحي، المعروف بابن المجاهد (١)، بالصالحية. ولما خرج الناس إلى الجبل بعد رحيل قطلو شاه وجدوه مقتولا. سمع من ابن الزبيدي «صحيح البخاري»، ومن ابن اللتّي، والناصح بن الحنبلي، وابن جريّ (٢) الرقّي التّاجر/١٥ أ/وكتائب بن مهدي، وغيرهم. ومولده في حدود سنة عشرين وستماية. [وفاة خديجة المراتبي] ٨٠ - وتوفّيت أمّ محمد، خديجة (٣) بنت الشيخ الفقيه، الإمام، تقيّ الدين محمد بن محمود (٤) بن عبد المنعم المراتبي (٥)، الحنبليّ، في يوم الإثنين التاسع والعشرين من جمادى الأولى. وكانت امرأة صالحة، عابدة، سليمة الصدر، كثيرة التلاوة. سمعت من: ابن الزبيدي، والفخر الإربلّيّ. وهي بنت حبيبة بنت الشيخ أبي عمر بن قدامة. [وفاة ابن بركة السلمي] ٨١ - وتوفّي الشيخ الصالح، أبو محمد، عيسى بن بركة (٦) بن والي السلمي، المفعلي، الحورانيّ (٧).

стр. 1193

وجد ميتا في بيت من بيوت مدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية في أواخر جمادى الأولى ملفوفا في لحاف خلق. وقيل إنّه عذّب بالرمي في النهر في البرد الشديد، فمات عقيب ذلك، ﵀، ودفن بعد موته بنحو عشرة أيام بتربة ابن النقيب بسفح قاسيون. وكان رجلا صالحا يؤدّب الصبيان ويكابد العيال، ويكثر حمد الله وتعالى ويشكره على نعمه، ولا يظهر شكوى. ومولده سنة عشرين (١) وستماية تقريبا بجبل بني هلال من حوران. روى لنا عن ابن اللتّي، وسمع من الحافظ ضياء الدين، وعبد الحق بن خلف، وغيرهم. [وفاة ابن السّمّاقي الدّقّاق] ٨٢ - وتوفي الشيخ عماد الدين، أبو محمد، عبد الوليّ بن علي بن أحمد بن أبي الغنائم بن السّمّاقي (٢)، الدّقّاق في الحنطة. ودفن داخل البلد ببستان القطّ، وغازان نازل على البلد. وكان شيخا خيّرا من أهل الصالحية، ملازما لحضور الجماعات، وله معروف وبرّ. ومولده سنة ثمان وعشرين وستماية تقريبا. روى لنا عن (٣) ابن اللتّي. [وفاة ابن النحاس الحلبي] ٨٣ - وتوفّي الشرف (٤) أبو عبد العزيز، عيسى بن أحمد بن علي بن النّحاس الحلبيّ. قتله التتار بالصالحية. وكان رجلا جيّدا، وفي عقله ضعف. سمع من ابن اللتّي. [وفاة جمال الدين المعروف بالبسطي] ٨٤ - وتوفّي الشيخ جمال الدين، عبد الحميد بن الرضى رضوان بن إسماعيل العامري، المعروف بالبسطي (٥)، في أيام التتار في جمادى الأولى.

стр. 1194

ودفن بالبلد بداره، ثم نقل إلى الصالحية آخر رجب. وكان رجلا جيدا، سمع من عتيق السلماني «حديث إسحاق بن راهويه» في سنة ثلاث/١٥ ب/وأربعين وستماية. ولم يحدّث. [وفاة نجيب الدين الأنصاري] ٨٥ - وتوفّي نجيب الدين (١)، محمد بن الشيخ كمال الدين محمد بن أبي الفتح نصر الله بن إسماعيل بن نصر بن الخضر بن خليفة بن النحّاس، الأنصاري، الدمشقي، في أيام التتار بحصن صافيثا (٢). وكان من الكتّاب المتصرّفين (٣)، وعنده معرفة، وفيه نهضة وكفاءة ومروءة ومودّة. وسمع «جزء ابن عرفة» على ابن عبد الدائم. [وفاة ابن أبي الجيش المقدسي] ٨٦ - وتوفّي الشيخ الصالح أبو العباس، أحمد بن الفقيه الإمام أبي الربيع سليمان بن أحمد بن إسماعيل بن عطّاف (٤) بن مبارك بن علي بن أبي الجيش المقدسي، في أيام التتار داخل البلد بعد أن أخذت بناته وأهله. وكان رجلا صالحا، حسن السّمت، من أهل القرآن، وكان والده من أولاد المقادسة، وإنّما سكن حرّان، فولد هو بحرّان يوم الخميس آخر النهار سادس عشر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وستماية. هكذا رأيته بخط والده، ثم انتقل من حرّان وأقام بتربة تقيّ الدين ابن العادل بالصالحية أكثر من أربعين سنة. وسمع بحرّان «صحيح البخاري» من ابن روزبة وحدّث به، وروى عن والده «جزء ابن عرفة»، وسمع أيضا من المجد القزوينيّ. وكان له أخ أكبر منه يعرف بالزين عبد الحليم. [وفاة ابن طرخان الدلاّل] ٨٧ - وتوفي الشيخ جمال الدين، أبو حفص، عمر بن يحيى بن أبي بكر بن

стр. 1195

طرخان الدلاّل (١)، البعلبكيّ، المعروف بابن المعرّي، ببعلبك في أيام التتار، ودفن داخل السور. روى لنا عن الفخر الإربلي، وابن رواحة. قرأت عليه الجزء الأول من «القناعة» لابن أبي الدنيا، والأول من «فوائد ابن النقّور» تخريج ابن الأخضر، وخمسة أحاديث من أول الرابع من «الثقفيّات». جمادى الآخر [النداء بالخروج إلى القرى] في يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الآخرة نودي بدمشق بالخروج إلى القرى والضواحي بمرسوم قبجق. [ولاية البرّ] وفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة ولّى قبجق علاء الدين أستاذ (داره) (٢) ولاية البرّ والبلد، وجعله أميرا، وأمّر جماعة، وانضاف إليه جماعة من الجند، وكثر الناس على بابه، وفتحت أبواب البلد سوى الأبواب التي حول القلعة. /١٦ أ/ونودي بتولية علاء الدين المذكور، وأنه من أراد الشكاية فليمض إلى بابه، وأنّ سوق الدوابّ يكون بدار البطّيخ (٣). [وفاة جمال الدين بن قدامة] ٨٨ - وفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة توفّي الشيخ جمال الدين، أبو محمد، عبيد الله بن الجمال أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة (٤) المقدسي، بسفح قاسيون، ودفن هناك بتربة الصارم. وكان قد بادر بالخروج إلى الصالحية فأدركه أجله هناك. وكان رجلا جيّدا يتعيّش ويقوم بعياله.
следующие страницы →