← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

[وفاة ابن عثور الرصافي] ٧٦ - وتوفي الشيخ محمد بن أحمد بن نوال بن عثور (١) بن علي الرصافيّ، من أهل الصالحية، في أيام التتار داخل دمشق. ودفن بخان ابن المقدّم داخل باب الفراديس. سمع «صحيح البخاري» من ابن الزبيدي، وسمع من الحافظ ضياء الدين. ومولده ليلة عرفة الشريف سنة أربع وعشرين وستماية بسفح قاسيون. سمعت عليه «المنتقى» من البخاري، انتقاء المزّي. [وفاة صفيّة الفرّاء] ٧٧ - وتوفّيت الشيخة الصالحة أمّ محمد، صفيّة (٢) بنت عبد الرحمن بن عمرو بن موسى بن عميرة الفرّاء، الصالحي، بسفح قاسيون، بعد دخول القاضي والجماعة إلى البلد. وكان موتها من الجوع والبرد، رحمها الله. ومولدها تقريبا سنة اثنتي عشرة وستماية. وكانت امرأة صالحة من القوابل. سمعت من الشيخ موفّق الدين بن قدامة، وروت لنا عنه. [وفاة إبراهيم الفراء] ٧٨ - وتوفّي الشيخ أبو إسحاق، إبراهيم بن أبي الحسن بن عمرو بن موسى الفرّاء (٣) الصالحي، بجامع الصالحية في الوقعة. وكان شيخا صالحا، أصابه الارتعاش والفالج مدّة. وهو أكبر من ابن عمّه العزّ إسماعيل. ومولد إسماعيل سنة عشر وستماية. روى لنا عن الشيخ موفّق الدين، والمجد القزويني، والجمال أبي حمزة، وكريمة القرشية. وسمع من غيرهم أيضا.

стр. 1192

[وفاة ابن المجاهد] ٧٩ - وتوفّي الشيخ، أبو العباس، أحمد بن محمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد المقدسي، الصالحي، المعروف بابن المجاهد (١)، بالصالحية. ولما خرج الناس إلى الجبل بعد رحيل قطلو شاه وجدوه مقتولا. سمع من ابن الزبيدي «صحيح البخاري»، ومن ابن اللتّي، والناصح بن الحنبلي، وابن جريّ (٢) الرقّي التّاجر/١٥ أ/وكتائب بن مهدي، وغيرهم. ومولده في حدود سنة عشرين وستماية. [وفاة خديجة المراتبي] ٨٠ - وتوفّيت أمّ محمد، خديجة (٣) بنت الشيخ الفقيه، الإمام، تقيّ الدين محمد بن محمود (٤) بن عبد المنعم المراتبي (٥)، الحنبليّ، في يوم الإثنين التاسع والعشرين من جمادى الأولى. وكانت امرأة صالحة، عابدة، سليمة الصدر، كثيرة التلاوة. سمعت من: ابن الزبيدي، والفخر الإربلّيّ. وهي بنت حبيبة بنت الشيخ أبي عمر بن قدامة. [وفاة ابن بركة السلمي] ٨١ - وتوفّي الشيخ الصالح، أبو محمد، عيسى بن بركة (٦) بن والي السلمي، المفعلي، الحورانيّ (٧).

стр. 1193

وجد ميتا في بيت من بيوت مدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية في أواخر جمادى الأولى ملفوفا في لحاف خلق. وقيل إنّه عذّب بالرمي في النهر في البرد الشديد، فمات عقيب ذلك، ﵀، ودفن بعد موته بنحو عشرة أيام بتربة ابن النقيب بسفح قاسيون. وكان رجلا صالحا يؤدّب الصبيان ويكابد العيال، ويكثر حمد الله وتعالى ويشكره على نعمه، ولا يظهر شكوى. ومولده سنة عشرين (١) وستماية تقريبا بجبل بني هلال من حوران. روى لنا عن ابن اللتّي، وسمع من الحافظ ضياء الدين، وعبد الحق بن خلف، وغيرهم. [وفاة ابن السّمّاقي الدّقّاق] ٨٢ - وتوفي الشيخ عماد الدين، أبو محمد، عبد الوليّ بن علي بن أحمد بن أبي الغنائم بن السّمّاقي (٢)، الدّقّاق في الحنطة. ودفن داخل البلد ببستان القطّ، وغازان نازل على البلد. وكان شيخا خيّرا من أهل الصالحية، ملازما لحضور الجماعات، وله معروف وبرّ. ومولده سنة ثمان وعشرين وستماية تقريبا. روى لنا عن (٣) ابن اللتّي. [وفاة ابن النحاس الحلبي] ٨٣ - وتوفّي الشرف (٤) أبو عبد العزيز، عيسى بن أحمد بن علي بن النّحاس الحلبيّ. قتله التتار بالصالحية. وكان رجلا جيّدا، وفي عقله ضعف. سمع من ابن اللتّي. [وفاة جمال الدين المعروف بالبسطي] ٨٤ - وتوفّي الشيخ جمال الدين، عبد الحميد بن الرضى رضوان بن إسماعيل العامري، المعروف بالبسطي (٥)، في أيام التتار في جمادى الأولى.

стр. 1194

ودفن بالبلد بداره، ثم نقل إلى الصالحية آخر رجب. وكان رجلا جيدا، سمع من عتيق السلماني «حديث إسحاق بن راهويه» في سنة ثلاث/١٥ ب/وأربعين وستماية. ولم يحدّث. [وفاة نجيب الدين الأنصاري] ٨٥ - وتوفّي نجيب الدين (١)، محمد بن الشيخ كمال الدين محمد بن أبي الفتح نصر الله بن إسماعيل بن نصر بن الخضر بن خليفة بن النحّاس، الأنصاري، الدمشقي، في أيام التتار بحصن صافيثا (٢). وكان من الكتّاب المتصرّفين (٣)، وعنده معرفة، وفيه نهضة وكفاءة ومروءة ومودّة. وسمع «جزء ابن عرفة» على ابن عبد الدائم. [وفاة ابن أبي الجيش المقدسي] ٨٦ - وتوفّي الشيخ الصالح أبو العباس، أحمد بن الفقيه الإمام أبي الربيع سليمان بن أحمد بن إسماعيل بن عطّاف (٤) بن مبارك بن علي بن أبي الجيش المقدسي، في أيام التتار داخل البلد بعد أن أخذت بناته وأهله. وكان رجلا صالحا، حسن السّمت، من أهل القرآن، وكان والده من أولاد المقادسة، وإنّما سكن حرّان، فولد هو بحرّان يوم الخميس آخر النهار سادس عشر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وستماية. هكذا رأيته بخط والده، ثم انتقل من حرّان وأقام بتربة تقيّ الدين ابن العادل بالصالحية أكثر من أربعين سنة. وسمع بحرّان «صحيح البخاري» من ابن روزبة وحدّث به، وروى عن والده «جزء ابن عرفة»، وسمع أيضا من المجد القزوينيّ. وكان له أخ أكبر منه يعرف بالزين عبد الحليم. [وفاة ابن طرخان الدلاّل] ٨٧ - وتوفي الشيخ جمال الدين، أبو حفص، عمر بن يحيى بن أبي بكر بن

стр. 1195

طرخان الدلاّل (١)، البعلبكيّ، المعروف بابن المعرّي، ببعلبك في أيام التتار، ودفن داخل السور. روى لنا عن الفخر الإربلي، وابن رواحة. قرأت عليه الجزء الأول من «القناعة» لابن أبي الدنيا، والأول من «فوائد ابن النقّور» تخريج ابن الأخضر، وخمسة أحاديث من أول الرابع من «الثقفيّات». جمادى الآخر [النداء بالخروج إلى القرى] في يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الآخرة نودي بدمشق بالخروج إلى القرى والضواحي بمرسوم قبجق. [ولاية البرّ] وفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة ولّى قبجق علاء الدين أستاذ (داره) (٢) ولاية البرّ والبلد، وجعله أميرا، وأمّر جماعة، وانضاف إليه جماعة من الجند، وكثر الناس على بابه، وفتحت أبواب البلد سوى الأبواب التي حول القلعة. /١٦ أ/ونودي بتولية علاء الدين المذكور، وأنه من أراد الشكاية فليمض إلى بابه، وأنّ سوق الدوابّ يكون بدار البطّيخ (٣). [وفاة جمال الدين بن قدامة] ٨٨ - وفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة توفّي الشيخ جمال الدين، أبو محمد، عبيد الله بن الجمال أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة (٤) المقدسي، بسفح قاسيون، ودفن هناك بتربة الصارم. وكان قد بادر بالخروج إلى الصالحية فأدركه أجله هناك. وكان رجلا جيّدا يتعيّش ويقوم بعياله.

стр. 1196

وسألته عن مولده فقال: أنا من أقران ابن أخي الشمس بن حمزة. ومولد المذكور في نصف شعبان سنة إحدى وثلاثين وستماية. سمع من جعفر الهمداني، وكريمة القرشية، واليلداني، وغيرهم. قرأت عليه «الأربعين الثقفية». [صلاة أمير من التتار بجامع دمشق] وفي يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة صلّى الأمير يحيى من أمراء التتار بجامع دمشق (١). [ضرب البشائر] وفيه ضربت البشائر بالقلعة وعلى باب قبجق، وكذلك يوم السبت والأحد (٢). [وفاة نجيب الدين الخلاطي] ٨٩ - وفي أول يوم من جمادى الآخرة توفي الشيخ نجيب الدين، نجيب بن محمد بن يوسف الخلاطي (٣)، بالتربة القيمرية، بالقباقبيّين. ومولده سنة أربع وستماية. وكان شيخا، تامّ الشكل، حسن الخلق، ويتكلّم في التصوّف، وله اختصاص بالأمراء القيمريّة، كان يصلّي بهم ويقرأ القرآن بصوت حسن. [وفاة الطواشي نجاح] ٩٠ - وفي يوم الأحد سادس جمادى الآخرة توفي الطواشي الصالح، فخر الدين، نجاح (٤) بن عبد الله الخادم الأشرفي، الحمصيّ. وكان رجلا جيّدا، وله وقف معروف. [وفاة ابن آدم الدربندي] ٩١ - وتوفّي الشيخ شمس الدين محمد بن آدم (٥) بن إبراهيم الدربندي، الصوفّي، يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة. وكان رجلا جيّدا، شاهدا وفقيها بالمدارس. [قيام قبجق بوظيفة السلطنة] وقام الأمير سيف الدين قبجق في هذه الأيام بدمشق بوظيفة السلطنة، فكان

стр. 1197

يركب بالعصابة والشاوشية بين يديه، واجتمع إليه خلق من أجناد دمشق، فكانوا يركبون في خدمه/١٦ ب/ويترجّلون له، وكتب التواقيع لأرباب الولايات بدمشق، وجهّز جماعة من التتار نحو ألف فارس إلى جهة خربة اللصوص والغور (١)، فتوجّهوا في ثامن جمادى الآخرة وبعده (٢). [وفاة الفقيه الإشبيلي] ٩٢ - وفي ليلة الأربعاء التاسع من جمادى الآخرة توفّي الشيخ الإمام، الحافظ، المحدّث، الفقيه، الزاهد، بقيّة السلف شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن فرح بن أحمد بن محمد اللخمي، الإشبيلي (٣)، الشافعيّ، بتربة أمّ الصالح داخل دمشق، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية، وحضره جمع كبير مع عدم الأمن. وكان مقيما بالشاميّة أيام التتار جميعها، فلما اشتدّ مرضه بالإسهال حمل إلى البلد للتداوي، فأقام يومين ومات، رحمه الله تعالى. وكان رجلا فاضلا في الحديث، رحل وكتب الكثير، وسمع بقراءته على الشيوخ، وكان منقطعا عن الناس، ملازما للكتابة والمطالعة والمقابلة والإفادة، متقنّعا، عفيفا. ومن شيوخه بديار مصر: شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، والنجيب عبد اللطيف الحرّاني، وإسماعيل بن عزّون، والمعين أحمد بن القاضي زين الدين الدمشقي، وعبد الله بن علاّق. وبدمشق: ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، ومظفّر بن الحنبلي.

стр. 1198

ومولده في ثالث شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستماية. [الدرس بالمعينية الحنفية] وذكر الدرس بالمدرسة المعينية الحنفية بدمشق شهاب الدين الروميّ، إمام الحنفية في العشر الأول من جمادى الآخرة عوضا عن القاضي شمس الدين الملطيّ برضاه وتركه المكان. [الحسبة بدمشق] وفي التاسع من جمادى الآخرة ولّي الحسبة بدمشق الشمس بن الصفيّ عبد الباقي السّنجاريّ، وركب بخلعة وطرحة وبين يديه جند وأكابر وجمع (١). [وفاة شمس الدين السقطي] ٩٣ - وفي ليلة الخميس عاشر جمادى الآخرة توفي الشيخ الأجلّ، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن مظفّر بن أبي المظفّر قيماز بن عبد الله السقطي (٢)، بالزيادة، وصلّي عليه/١٧ أ/ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير. ومولده سنة عشرين وستماية تقريبا بالحويرة بدمشق. وضبطه بعضهم سنة اثنتين وعشرين وستماية. وكان جدّه قيماز عتيق سلامة الرقّي. وقرأ هو القرآن على الفقيه سليمان بن عبد الكريم الأنصاري المقري، وسمع معه على ابن (٣) المقيّر، وكريمة، والسخاوي، وجماعة. وكان له ثبت وإجازات، وكتب بخطّه شيئا من الأجزاء. [وفاة الطواشي الحبشي] ٩٤ - وفي يوم الأحد ثالث عشر جمادى الآخرة توفّي الطواشي شمس الدين، صواب بن عبد الله الحبشيّ (٤)، عتيق القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن صصرى. وكان رجلا جيّدا، سمع «صحيح مسلم» على ابن البرهان، وسمع «المعجم الصغير» للطبراني، على إبراهيم بن خليل، وخطيب مردا، وسمع غير ذلك.

стр. 1199

قرت عليه أربعين حديثا من «صحيح مسلم». [وفاة زين الدين بن الملاق الرقّي] ٩٥ - وتوفي الشيخ زين الدين، أبو عبد الله، محمد بن القاضي السديد أبي الفضل معالي بن أبي الفضل فضل الله بن معالي بن بركات بن محمد بن أبي نصر بن الملاق الرقّي (١) بدمشق، عقيب التتار. وكان رجلا جيّدا، يخدم في ديوان السّكّر، وورثه الأمين إسماعيل الرقّي الشاهد. ومولده بالرقّة في شعبان سنة اثنتين وعشرين وستماية. وأقام بدمشق أربعين سنة، وولي أبوه الوزارة والقضاء بالرقّة. وجدّهم أبو نصر بن الملاق، نقله المعتصم من بغداد إلى الرقّة وولاّه الخطابة بها. قرأت عليه «جزء البانياسي» بالإجازة عن جماعة من البغداديّين، منهم: الشيخ شهاب الدين السّهروردي، وعبد السلام الداهري، وعلي بن الجوزي، وعبد اللطيف بن الطبري، وإسماعيل بن باتكين. [وفاة صدّيق الفلاّح] ٩٦ - وتوفّي أبو عثمان، صدّيق بن محمد بن صدّيق الفلاح (٢) من أهل قرية بيت الآبار، داخل البلد، عقيب التتار. ودفن بمقبرة الباب الشرقي. روى لنا عن الفخر الإربلّيّ، وغيره. [النداء بإدارة الخمر والزنا] وفي العشر الأوسط من جمادى الآخرة نودي بدمشق بإدارة الخمر والزنا، / ١٧ ب/وجعل ذلك بدار ابن جرادة خارج باب توما، وضمن ذلك في كل يوم بأكثر من ألف درهم (٣). [التشويش بدمشق] ونودي: من كان من غلمان الجيش المصري والشامي عنده متاع لأستاذه

стр. 1200

فليحفظه. وخرج جماعة من القلعة إلى ظاهر باب الجابية ورجعوا وبين أيديهم جماعة من التتار مسرعين هربا منهم، فتوهّم الناس أنّ المصريّين قد قدم منهم جماعة، فضربوا التتار، وقتلوا منهم، فحصل بذلك تشويش في البلد، وغلّق باب الصغير. وجبي من المدارس مبلغ، وأزعج الناس أياما، ورجع بولاي المقدّم من جهة الأغوار ومعه عسكر من التتار في العشرين من جمادى الآخرة، وقدموا إلى ظاهر دمشق، وتخوّف الناس منهم (١). [وفاة الصدر ابن صدقة الحرّاني] ٩٧ - وفي يوم السبت تاسع عشر جمادى الآخرة توفّي الصدر عزّ الدين، أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن سلامة بن علي بن صدقة الحرّاني (٢)، ثم الدمشقي، ودفن من يومه بسفح قاسيون بتربته. وكان مرض مرضة طويلة. ومولده يوم السبت ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وستماية. رأيته بخط والده. وكان رجلا جيّدا، كثير المروءة، من أرباب الثروة والخدم الديوانية. روى لنا عن: مكي بن علان، وسمع أيضا من ابن مسلمة. [وفاة ابن عبد الحق الدمشقي] ٩٨ - وفي ليلة الإثنين الحادي والعشرين من جمادى الآخرة توفّي الشيخ الفقيه، الإمام، العدل، عزّ الدين، أبو محمد، عبد العزيز بن محمد بن عبد الحق بن خلف (٣) بن عبد الحق الدمشقي الشافعيّ، بالمدرسة الناصرية بدمشق، وصلّي عليه ظهر الإثنين بالجامع، ودفن بمقابر باب الفراديس. ومولده في تاسع عشر شعبان سنة خمس وعشرين وستماية. وكان رجلا فاضلا عنده فقه وحديث، وله معرفة بالشروط، وكان من أعيان الشهود، ودرّس بالمدرسة الأسدية ظاهر دمشق.

стр. 1201

روى لنا عن: ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وابن صبّاح، والفخر الإربلّي، وجعفر الهمداني، وغيرهم. وله إجازة ابن القطيعي، وابن روزبة، وجماعة/١٨ أ/من بغداد. [وفاة والدة الصدر ابن غانم] ٩٩ - وفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة توفّيت والدة الصدر علاء الدين ابن غانم، ودفنت بمقابر باب الصغير. خرج بجنازتها من باب توما وداروا بها حول البلد إلى مقبرة باب الصغير بسبب غلق الأبواب. [مقتل جماعة من التتار] وفي العشر الأخير من جمادى الآخرة خرج جماعة من القلعة، وأخذوا غنائم من التتار، وقتلوا منهم، وقتل أيضا جماعة من المسلّحين، وحصلت خبطة في البلد، ومسك (بعض) (١) من كان (دخل) (٢) مع التتار. وجبي من الناس جباية لبولاي المقدّم (٣). [فشل اتفاق الصلح بين نائب القلعة والتتار] وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من جمادى الآخرة دخل الخطيب بدر الدين ابن جماعة وجماعة إلى القلعة ومعهم نائب الأمير يحيى وجماعة من جهته، وتكلّموا في صلح يكون بين نائب القلعة وبين نواب التتار، ولم يحصل اتفاق (٤). [وفاة موفّق الدين البهراني القضاعي] ١٠٠ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة توفّي الشيخ الإمام، العالم، الخطيب، موفّق الدين (٥)، أبو المعالي، محمد بن القاضي عزّ الدين

стр. 1202

أبي المبشّر محمد بن القاضي نجم الدين أبي المكارم المفضّل بن القاضي مهذّب الدين أبي عديّ محمد بن القاضي تاج الدين أبي سالم عبد المنعم بن القاضي أمين الدين أبي القاسم الحسين بن حمزة بن الحسين بن أحمد بن علي بن طاهر البهراني، القضاعي، الحموي، الشافعيّ، بدمشق، بدرب القاضي الفاضل. وصلّي عليه ظهر هذا اليوم بالجامع، ودفن بمقبرة باب الفراديس. حضرت دفنه. ومولده يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وستماية بحماه. وكان شيخا جليلا، كبير القدر، فاضلا، محتشما، صاحب ثروة وبيت ورياسة خطب بحماه مدّة، وكان مدرّسا بها، ثم سكن دمشق، وولّي خطابتها، وولّي أيضا قضاء حماه. [وفاة محبّ الدين بن هلالة اللخمي] ١٠١ - وتوفّي الشيخ المقرئ، محبّ الدين، أبو الفضل، صدقة بن علي بن الحسين بن عبد العزيز بن هلالة اللخمي (١)، الطبيري (٢)، الإشبيلي، في العشر الأخير من جمادى الآخرة. وكان رجلا مباركا من قرّاء القرآن بالروايات السبعة (٣)، وله حلقة مصدّرة/ ١٨ ب/بجامع دمشق. وكان مقيما بالتربة الزويزانية ظاهر دمشق. روى لنا عن إبراهيم بن خليل، وابن البرهان. ومولده في رمضان سنة خمس وعشرين وستماية بإشبيلية. [وفاة زينب الحرّانية] ١٠٢ - وتوفّيت أمّ أحمد، زينب (٤) بنت شرف الدين إسماعيل بن المحبّ محمد بن عمر بن بلدق الحرّاني، في العشر الأخير من جمادى الآخرة. ودفنت بسفح قاسيون. روت لنا عن خطيب مردا. وسمعت أيضا من محمد بن عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم. ولها إجازة سبط السلفي، وجماعة. وهي بنت خديجة بنت التقيّ المراتبيّ (٥)، وزوجة المحبّ يوسف بن أحمد المقدسي.

стр. 1203

[وفاة زينب الدمشقية] ١٠٣ - وفي ليل الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة توفّيت الشيخة الصالحة، أمّ محمد، زينب (١) بنت الحاج زكيّ الدين عمر بن كندي بن سعيد بن علي الدمشقية، بقلعة بعلبك المحروسة. وكانت امرأة صالحة، صاحبة برّ وصدقة وإحسان، وبنت (٢) رباطا، ووقفت أماكنها على أبواب البرّ، وعاشت سعيدة، وماتت حميدة. ولها إجازات عالية من المؤيّد الطوسي، وأبي روح عبد المعزّ الهروي، وزينب الشعرية، والقاسم بن الصفّار، وعبد الرحيم بن السمعاني، وغيرهم. قرأت عليها ببعلبك أكثر من ثلاثين جزءا، وقدمت علينا دمشق في (سنة) (٣) إحدى وثمانين وستماية، وقرأت عليها بالعقيبة ظاهر دمشق عدّة أجزاء، منها «جزء ابن نجيد». [وفاة ابن مليّ البعلبكي] ١٠٤ - وتوفّي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن محسّن بن مليّ بن حسن بن عبق بن مليّ (٤) بن ركاب الأنصاري، البعلبكّيّ.

стр. 1204

وكانت وفاته في جمادى الآخرة بقرية بخعون بجبل الظنّيّين، وكان قد التجأ إلى هذا المكان بسبب التتار. ومولده في شهر رمضان سنة سبع عشرة وستماية ببعلبك. وكان شيخا فاضلا في الفقه، والأصلين، والخلاف، والنحو، والطبّ، والحكمة، وغير ذلك. وكان خارق الذهن، قويّ الحافظة، طلق العبارة، صحيح المناظرة، مقداما، شجاعا، وكان يطلب تعيين الآيات ويتكلّم على تفسيرها كأنه يطالعه من كتاب. قرأت عليه كتاب «الموطّأ» رواية القعنبيّ، عن مالك، وعدّة أجزاء بسماعه/١٩ أ/ (من الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي. وقرأت عليه جزء أبي الجهم بسماعه) (١) من ابن الزبيدي. وسمع من أبي المجد القزويني، وابن رواحة، وجماعة. وسمع بالإسكندرية من ابن رواج، وقرأ النحو على أبي عمرو بن الحاجب، وله شيوخ أعيان. رجب [تحليف أعيان دمشق للدولة المحمودية] وفي يوم الخميس ثاني رجب طلب الأعيان من القضاة والعلماء والرؤساء بأوراق عليها علامة الأمير سيف الدين قبجق إلى داره، فحضر جماعة منهم، فحلفوا للدولة المحمودية بالنصح وعدم المداجاة وغير ذلك (٢). [توجّه ابن تيميّة إلى بولاي] وفي يوم الخميس المذكور توجّه الشيخ تقيّ الدين بن تيميّة إلى مخيّم بولاي

стр. 1205

بسبب الأسرى واستفكاكهم، وكان معهم خلق من الأسرى، فأقام ثلاث ليال (١). [نهب جماعة من الرؤساء] وفي يوم الجمعة ثالث رجب توجّه جماعة من الرؤساء بطلب إلى مخيّم بولاي، ورجعوا يوم السبت فنهبوا عند باب شرقي، وأخذت ثيابهم وعمائمهم، ودخلوا البلد وروسهم (٢) مكشوفة، ثم طلبوا في اليوم بعينه، فاختفى بعضهم وتوجّه البعض، فسافروا، وأخذوا بعض الجماعة معهم. ونودي يوم الجمعة في الجامع بأمر متولّي القلعة أنّ العساكر واصلة من الديار المصرية (٣). [وفاة جمال الدين البغدادي] ١٠٥ - وفي ليلة الجمعة ثالث رجب توفّي الشيخ الفقيه، جمال الدين، أبو منصور، سليمان بن عبد الله بن علي بن منصور بن رطلين البغدادي (٤)، الحنبليّ. قرأت عليه «كرامات الأولياء» للخلاّل، بسماعه من الأعزّ بن العلّيق. ومولده سنة ثلاثين وستماية تقريبا. وكان مقيما بالجوزية، وتوفّي بالبيمارستان، وصلّي عليه ضحى نهار الجمعة. [وفاة شمس الدين بن عساكر] ١٠٦ - وتوفي ليلة الجمعة ثالث رجب شمس الدين، سليمان بن (٥) شيخنا شرف الدين أحمد بن هبة الله بن عساكر (٦)، بعد والده بشهر وأيام. لم يتمتّع بميراثه ولا أحرزه، رحمه الله تعالى. وسمع معنا على والده وعلى جماعة من الشيوخ. [وفاة جمال الدين الحنفي] ١٠٧ - وفي يوم السبت رابع الشهر توفي الشيخ جمال الدين (٧)، يحيى بن أحمد بن يحيى الحنفي، والد الصدر بهاء الدين المحتسب. ودفن يوم الأحد. /١٩ ب/وكان رجلا جيّدا. وانقطع في آخره عمره عن الخدم والولايات، ولازم العبادة.

стр. 1206

[رحيل بولاي عن دمشق] وفي عشيّة السبت رابع الشهر طلع الناس إلى منائر الجامع والأماكن العالية، وأخبروا أنهم رأوا خلقا من التتار طالعين في عقبة دمّر، فقيل إنهم متوجّهون إلى بعلبك لأذى تلك الجهة. وقيل إنهم مسافرون. وظهر الأمر أن بولاي وأصحابه رحلوا عن دمشق، وبقي جماعة منهم يعيثون في الجبل والمزّة وأطراف البلد ويؤذون، والناس في ضيق بسببهم. وبلغ رطل اللحم في أوائل رجب إلى عشرة دراهم ونصف (١). [خلوّ ضواحي دمشق من التتار] وفي السابع من رجب اشتهر (٢) بدمشق أنه ليس في ضواحيها أحد من التتار، واستبشر الناس بذلك، وذكروا أنهم توجّهوا إلى جهة البقاع وبعلبك (٣). [وفاة جمال الدين الكركي] ١٠٨ - وفي هذا اليوم مات جمال الدين، عبد الله بن الشيخ الصالح زين الدين، عبد الدائم الكركيّ (٤). وكان فقيها حنفيّا، وشاهدا، ويسكن بالمدرسة الظاهرية. [النداء بإطلاق السفر] ونودي في هذا اليوم بأمر قبجق أن يسافر الناس ويخرجوا إلى البلاد والقرى فقد أمنت الطرق وسافر الناس يوم الخميس تاسع رجب ويوم الجمعة والسبت إلى القبلة والشمال (٥). [وفاة متولّي بعلبك] ١٠٩ - وتوفي الأمير شجاع الدين، محمد بن شهري (٦)، متولّي بعلبك، يوم الأحد خامس رجب. ودفن بمقبرة اللوزة يوم الإثنين (٧).

стр. 1207

[وفاة موفّق الدين البيسري] ١١٠ - وتوفّي الشيخ الفقيه الصالح، موفّق الدين اليسريّ (١)، الحنبليّ، بالبيمارستان (٢). [وفاة يونس الرجيحي] ١١١ - والشيخ يونس (٣)، عمّ الشيخ سيف الدين الرجيحيّ. كلاهما ليلة الجمعة عاشر رجب، وصلّي عليهما وعلى جماعة يوم الجمعة. قيل إنهم كانوا أحد عشر نفسا. [صلاة قبجق بالمقصورة] وفي يوم الجمعة المذكور صلّى قبجق بالمقصورة هو وجماعة كبيرة معهم العدد والنّشّاب (٤). [وفاة كمال الدين الكركي] ١١٢ - وفي يوم السبت حادي عشر رجب توفي الشيخ الفقيه، كمال الدين، عبد الله بن علي بن سوندك بن كيار الكركي (٥)، بمارستان نور الدين، ودفن بباب الصغير. وكان لديه فضل ومعرفة، وله شعر. وسمع كثيرا من الحديث في سنة تسع وأربعين وستماية/٢٠ أ/وبعدها. وحدّث بنسخة أبي مسهر، عن إبراهيم بن خليل. وكان أوذي أيام التتار، واستمرّ ألمه (٦) إلى أن مات. [رجوع طائفة من التتار] وتشوّش الناس يوم الإثنين ثالث عشر رجب بسبب رجوع طائفة من التتار إلى

стр. 1208

ظاهر البلد. وكان الناس قد خرجوا للتفرّج في غياض السفرجل، فرجعوا مسرعين، ونهب بعضهم، ورمى بعضهم نفسه في النهر (١). [وفاة سبط ابن البليبل] ١١٣ - ومات الشيخ أحمد بن علي بن محمد بن قيصر (٢) البغدادي، سبط ابن (البليبل) (٣) الحمصيّ، المعروف بالحمصاني، من أهل الصالحية في يوم الخميس تاسع رجب بدمشق، ودفن بمقبرة باب شرقي. روى لنا عن: ابن اللتّي «جزء أبي الجهم»، وسمع أيضا من جعفر الهمداني، والسخاوي، والحافظ ضياء الدين، وغيرهم. [وفاة الأمير سنجر الدواداري] ١١٤ - وفي ليلة الجمعة ثالث شهر رجب توفّي الأمير الكبير علم الدين، أبو موسى، سنجر (٤) بن عبد الله الدواداري، الصالحي، بحصن الأكراد. وكان قد التجأ إليه عقيب الكسرة ودفن هناك، رحمه الله تعالى وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة الرابع والعشرين من رجب. وكان أميرا جليلا، شجاعا، مثابرا على الجهاد، وعنده مشاركة في العلم واهتمام بالحديث، طلبه وسعى في تحصيل المرويّات العالية. ومن شيوخه: الحافظ عبد العظيم، والرشيد العطّار، وابن البرهان، وجماعة من أصحاب البوصيري، وله «معجم» فيه مخرّج عن أكثر من مايتي شيخ، وحجّ

стр. 1209

وجاور، وسمع هناك من شيوخ مكة، ووقف أوقافا، وعمّر رباطا حسنا بالقدس، وكان مثابرا على الخيرات. قرأت عليه «المعجم» أربعة عشر جزءا، وغير ذلك. [وفاة مؤيّد الدين الزبيدي] ١١٥ - وفي ليلة الأربعاء منتصف رجب توفّي العدل مؤيّد الدين، علي بن إبراهيم بن الخطيب يحيى بن عبد الرزاق بن يحيى بن عامر بن كامل الزبيدي، المقدسي، عرف بابن خطيب عقربا (١)، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بجامع دمشق، وحمل إلى الجبل. ومولده في رجب سنة إحدى وعشرين وستماية. وكان رجلا جيّدا، متودّدا إلى الناس/٢٠ ب/باشر ديوان الأيتام وديوان الجامع، وغير ذلك. روى عن ابن اللتّي، والفخر الإربلي، ومحمد بن غسّان، وأبي نصر بن الشيرازي، والناصح بن الحنبلي، وعن جدّه يحيى، وغيرهم. [وفاة شمس الدين الواسطي] ١١٦ - وفي يوم الأربعاء منتصف رجب توفي الشيخ الصالح، المسند، شمس الدين، محمد بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي (٢)، أخو الشيخ تقيّ الدين ابن الواسطي، بالبلد (٣)، ودفن يوم الخميس بالجبل. ومولده تقريبا سنة خمس عشرة وستماية. وكان شيخا كثير الرواية، سمع الكثير، وتفرّد ببعض المرويّات. وحدّث عن ابن البنّ، وابن صصرى (٤)، وابن أبي لقمة، وابن صبّاح، والإربلي، والمجد القزويني، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، والكاشغري، ومحمد بن

стр. 1210

غسّان، وجعفر الهمداني، وغيرهم، سماعا. وعن الشيخ موفّق الدين، (و) (١) موسى بن عبد القادر الجيلي، والشهاب بن راجح حضورا. وخرّج له شمس الدين ابن الذهبي «عوالي» قرأتها عليه (٢). [تشويش الناس بدمشق] وحصل تشويش للناس عصر يوم الأربعاء المذكور. وقيل إن قبجق يريد الانفصال عن التتار، ويبقى أمر البلد مضيّعا، ونودي من جهة أرجواش بالجامع: احفظوا البلد، والزموا الأسوار، وأخرجوا العدد. وجفّل الناس من خارج البلد. وبات الناس ليلة الخميس، وهو خميس النصارى في شدّة وخوف. وسافر ليلا قبجق ورفاقه وأتباعه، وكذلك عزّ الدين ابن القلانسيّ، وجماعة إلى لقاء العساكر المصرية (٣). [تدبير أرجواش أمر البلد] وأصبح الناس بدمشق يوم الخميس فلم يفتح من أبواب البلد شيء، واجتمع خلق ظاهر البلد ممّن كان خرج ببعض حوائجه وأهله، فلما ارتفع النهار فتح باب النصر لقربه من القلعة، ودبّر أرجواش أمر البلد، ونادى مرارا كثيرة بحفظ الأسوار، ومن بات في داره شنق، ومن فتح دكّانه غير الخبّازين والطبّاخين شنق، وشدّد في ذلك. ولم يبق في البلد من جهة التتار أحد البتّة في هذا اليوم. ثم نودي في النهار المذكور: افتحوا دكاكينكم، فإذا كان/٢١ أ/ (مساء) (٤) فالزموا الأسوار (٥).

стр. 1211

[وفاة ابن جعوان] ١١٧ - وتوفّي محمد بن شمس الدين عمر بن عبّاس بن جعوان (١) يوم الخميس سادس عشر رجب، ودفن بمقبرة باب الصغير بتربة بني الشيرجي. وكان سمع كثيرا مع ابن عمّه الإمام شمس الدين، رحمهما الله تعالى. [الحسبة بدمشق] وفي هذا اليوم رتب بدر الدين يوسف بن النخيلي في الحسبة بدمشق بأمر أرجواش. [إعادة الخطبة للملك الناصر] وفي يوم الجمعة السابع عشر من رجب أعيدت الخطبة بجامع دمشق لصاحب مصر السلطان الملك الناصر مقرونا باسم الخليفة على القاعدة الأولى، وفرح الناس بذلك، ورفعوا أصواتهم بالدعاء، وقد كان اسمهما أسقط من الخطبة من سابع ربيع الآخر، فالمدّة ماية يوم (٢). [كسر جرار الخمر بدمشق] وفي بكرة الجمعة المذكورة دار الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة بدمشق على ما جدّد من الخمّارات، فبدّد الخمور، وكسّر الجرار، وشقّ الظروف، وعزّر الخمّارين هو وجماعته (٣). [مبيت الناس على الأسوار] ولازم الناس هذه الليالي المبيت على الأسوار، وأظهروا عددا حسنة وتجمّلا (٤). وكان الشيخ تقيّ الدين وأصحابه يمشون على الناس، ويقرأ الشيخ عليهم سور القتال وآيات الجهاد وأحاديث الغزو والرباط والحراس، ويحثّهم على ذلك ويحرّضهم.

стр. 1212

[تزيين دمشق] ونودي بكرة السبت الثامن عشر من رجب بالأمر بزينة البلد مع ملازمة السور، فشرع الناس في الزينة (١). [وفاة نقيب الجنائز] ١١٨ - ومات يوم السبت المذكور الموفّق القيسي (٢)، نقيب الجنائز بالأمينية، ودفن بمقابر باب الصغير. [فتح باب الفرج] وفتح يوم الأحد تاسع عشر رجب باب الفرج مضافا إلى باب النصر، ففرح الناس بذلك وانتفعوا بفتحه. [وفاة طلحة القرشي] ١١٩ - وتوفّي الصدر شمس الدين، طلحة (٣) بن الخضر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي، الدمشقيّ، يوم الجمعة الرابع والعشرين من رجب، ودفن من يومه بالجبل. روى لنا عن ابن علاّن، وسمع من الصدر البكري، وجماعة. وكان من المعدّلين بدمشق ومن أرباب البيوت والثروة. [وفاة عماد الدين المقدسي] ١٢٠ - وتوفي الشيخ عماد الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن/٢١ ب/عيسى بن زريق بن فتح المقدسي (٤) بالجبل، في يوم الجمعة الرابع والعشرين من رجب، ودفن من يومه بسفح قاسيون. ومولده في العشرين من شعبان سنة ثمان وعشرين وستماية بسفح قاسيون. وكان شيخا حسنا من العدول، وكان متصدّيا لقسمة الأملاك ومسح الأراضي من جهة القضاة.

стр. 1213

سمع من والده، وإسماعيل (١) بن ظفر، والحافظ ضياء الدين، وأجاز له من بغداد: السّهروردي، وابن روزبة، وعمر بن كرم، وجماعة في سنة تسع وعشرين وستماية. ومن أصبهان: محمود بن مندة، ومحمد بن عبد الواحد المديني، وغيرهما. وظهر بعد موته حضوره على ابن الزبيدي، وسماعه على ابن قميرة، وهو سبط الشيخ عماد الدين إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ. [وفاة جماعة] ١٢١ - وممّن مات في رجب: الحاج زيد الكيّال. ١٢٢ - وعبد اللطيف المعروف بشيخ البط. ١٢٣ - وشمس الدين محمد بن عثمان بن القيّم الحنفيّ، الشاهد بباب الرواحية. ١٢٤ - وعبد الرحمن بن الشيخ إبراهيم الحجّار، الخالديّ. [وفاة القاضي الأسدي] ١٢٥ - وفي يوم الأحد السادس والعشرين من رجب توفّي القاضي الأصيل، بهاء الدين، يوسف بن القاضي محيي الدين محمد بن محمد بن الشيخ عبد الرحمن بن علوان الأسدي (٢)، الحلبي، بدمشق، ودفن من الغد، يوم الإثنين، بمقبرة الصوفية. وكان مشهورا بقضاء سرمين وأعمالها، تولاّه مدّة، وكان له هيئة حسنة، ومن بيت معروف، وعنده كرم ورياسة ومروءة. وروى لنا عن ابن قميرة، وابن رواحة، وابن خليل. حدّث بحلب، ودمشق، والقاهرة، وسرمين. ومولده ليلة الجمعة رابع شعبان سنة تسع وثلاثين وستماية بحلب. [وفاة الصاحب ابن الشيرجي الأنصاري] ١٢٦ - وتوفّي الصدر الكبير الصاحب، فخر الدين، سليمان بن (٣) شيخنا عماد الدين محمد بن شرف الدين أحمد بن الشيخ فخر الدين محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن الشيرجي (٤) الأنصاريّ، (في) (٥) يوم الأربعاء التاسع

стр. 1214

والعشرين من رجب، بداره بدمشق، وصلّي عليه العصر بالجامع المعمور. ودفن بمقابر باب الصغير، ومشى الناس في جنازته إلى باب البريد، ومن هناك أمرهم أرجواش بالرجوع، ونهاهم عن حضور الجنازة، ووقف جماعة من القلعة/ ٢٢ أ/بالعصيّ يمنعون الناس، ومن تقدّم هزموه. ولما وصلت الجنازة إلى جهة القلعة أذن لولده شرف الدين أحمد في اتباعها ومعه الترسيم، وكان عنده حنق عليه لدخوله في أيام التتار. وكان سمع من الشرف المرسي، ومن ابن الصلاح، وجماعة، ولم يحدّث بشيء. وكان من أكابر البلد ورؤسائهم المشهورين، وهو معروف بالمكارم والتواضع والإحسان. [وفاة فاطمة المقدسيّة] ١٢٧ - وتوفّيت فاطمة (١) بنت الشيخ العالم، الزاهد، أبي العباس، أحمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيّ، داخل البلد قبل انتقال المقادسة إلى الصالحية. روت لنا عن إبراهيم بن خليل. ولها إجازة سبط السلفيّ، وجماعة في سنة خمسين وستماية. وهي أخت الإمام شمس الدين عبيد الله لأمّه وبنت عمّه. شعبان [وفاة الأمير الزويزاني] ١٢٨ - في ليلة مستهلّ شعبان مات الأمير عزّ الدين، أيبك الزّويزانيّ (٢)، الحاجب، بقرية من قرى الساحل بقرب عسقلان، ودفن بها. وكان جاوز السبعين. [وفاة أمة العزيز] ١٢٩ - وماتت أمّة العزيز (٣) خديجة بنت يوسف بن غنيمة بن حسين البغدادي، يوم الخميس مستهلّ شعبان، ودفنت يوم الجمعة بالجبل.

стр. 1215

وكانت عالمة تكتب وتقرأ، وسمعت من: ابن اللتّي، وابن أبي الصقر، وابن الشيرازي، وابن المقيّر، وكريمة، وغيرهم. وسمعت بالقاهرة من ابن الجمّيزي، وعلي بن مختار بن نصر العامريّ، وغيرهما. قرأت عليها بدمشق وبطريق الحجاز بالعلا وتبوك ومعان. ومولده سنة ثمان وعشرين وستماية (١). [وصول جماعة من الجيش إلى دمشق] ووصل جماعة من جيش المسلمين إلى دمشق يوم السبت ثالث شعبان. وكثرت الأخبار بخروج السلطان والجيش ووصول بعضهم إلى غزّة وقرب وصولهم، وكان خروج السلطان والجيش في تاسع رجب. [وفاة موفق الدين المقدسي] ١٣٠ - وتوفّي الشيخ موفّق الدين، محمد بن يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم بن طلحة (٢) المقدسيّ، الشاهد، الحنبليّ، يوم الأحد رابع شعبان بدمشق، ودفن بالجبل. روى لنا عن ابن المقيّر، «جزء عباس الترقفي»، وغيره. ومولده في منتصف رجب سنة أربع وعشرين وستماية. وكان رجلا جيّدا. /٢٢ ب/كثير التودّد إلى الناس. [وفاة معين الدين اللخمي] ١٣١ - وتوفّي معين الدين خطّاب (٣) بن محمد بن زنطار بن حريز (٤) بن رافع اللخمي، الأشرفي، متولّي أمر الأثر (الشريف) (٥) النبويّ بدار الحديث الأشرفية في بكرة الإثنين خامس شعبان بتربة أمّ الصالح. ودفن بالجبل من يومه، وعمل عزاؤه بتربة أمّ الصالح.

стр. 1216

روى لنا عن فرج القرطبيّ، وعثمان بن خطيب القرافة. وسمع على جماعة بدار الحديث الأشرفية. ومولده مستهلّ سنة ثمان وأربعين وستماية بدمشق. [مفارقة العساكر للسلطان بالصالحية] واشتهر بدمشق يوم الأحد أنّ العساكر فارقوا السلطان بالصالحية، وتقدّموا كلّهم وتركوه هناك راجعا إلى قلعة القاهرة. [وفاة شمس الدين بن كندي] ١٣٢ - وتوفي شمس الدين، محمد بن محمد بن عمر بن كندي (١)، في ليلة الخميس ثامن شعبان، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس. وكان مشكورا يعاني الجندية، وفيه الدين والخير والمروءة والشجاعة. وهو أخو العدل نجم الدين بن كندي. [وفاة الفقيه الهذباني] ١٣٣ - وتوفّي الشيخ الفقيه، الصالح، نجم الدين، حسن بن هارون بن حسن الهذباني (٢)، الشافعيّ، أحد أصحاب الشيخ محيي الدين النّواويّ، في يوم الجمعة تاسع شعبان، بالمدرسة الأكزيّة (٣) بدمشق. وكان فقيها صالحا، خيّرا، كتب العلم وحفظه، وعنده فوائد كثيرة، وكان متورّعا قانعا، مواظبا على الطاعات. سمع من ابن عبد الدائم، وجماعة، ولم يحدّث. [وفاة فاطمة المقدسية] ١٣٤ - وفي يوم الثلاثاء سادس شعبان توفّيت أمّ محمد، فاطمة (٤) بنت عبد الله بن الرضيّ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار المقدسيّ، بالجبل، ودفنت هناك من يومها. روت لنا عن كريمة، وسمعت من الضياء، واليلداني، وغيرهم.

стр. 1217

وهي زوجة الشهاب بن أبي راجح. ووجدت سماعها حضورا في صفر سنة ثلاث وثلاثين وستماية. وذكرت أنها ولدت بعد موت جدّها، وكان موته في صفر سنة خمس وثلاثين وستماية. [وفاة محيي الدين المقدسي] ١٣٥ - وفي ليلة السبت عاشر شعبان توفّي الشيخ محيي الدين أبو بكر (١) بن الخطيب نجيب الدين عبد الله بن عمر بن يوسف بن يحيى بن عامر بن كامل المقدسيّ ابن خطيب بيت الآبار وأخو خطيبها، داخل البلد، ودفن يوم السبت بقرية بيت الآبار. ومولده بالقرية المذكورة/٢٣ أ/في سنة أربع وعشرين وستماية. وكان رجلا جيّدا، (مؤذّنا بالقرية) (٢)، وحجّ. وروى لنا عن ابن اللتّي، والفخر الإربلي، وغيرهما. [عودة الجيش من مصر] ووصل من الديار المصرية إلى دمشق الجيش المختصّ بها، مقدّمه الأمير جمال الدين الأفرم يوم السبت عاشر شعبان، وخرج الناس لرؤيتهم، وشكروا الله تعالى على ما منّ به من تراجع أمرهم (٣). [التدريس بالأمينية] وذكر الدرس القاضي جلال الدين القزويني أخو قاضي القضاة إمام الدين، بالمدرسة الأمينية، في يوم الأحد حادي عشر شعبان، عوضا عن أخيه (٤). [فتح باب الفراديس] وفي هذا اليوم فتح باب الفراديس أيضا.

стр. 1218

[وصول بقية الجيش إلى دمشق] ووصل إلى دمشق في يوم الأحد حادي عشر شعبان بقيّة عسكر الشام، منهم الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوري، والأمير سيف الدين قطلوبك، ودخل في تجمّل حسن. ودخل يوم الإثنين ثاني عشر شعبان ميسرة الجيش المصري، ومنهم الأمير بدر الدين أمير سلاح. [وفاة تقيّ الدين المقدسي] ١٣٦ - وتوفّي تقيّ الدين، عبد الله بن الشيخ عز الدين أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي (١) بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي، الحنبليّ، في ليلة الإثنين ثاني عشر شعبان، ودفن من الغد بالجبل بتربة الشيخ الموفّق. روى لنا عن إبراهيم بن خليل، وغيره. وكان فقيها، كتب الكثير وسمع، وكتب الطباق، وصار نقيبا للقاضي الحنبليّ قبل موته نحو شهر. ومولده سنة إحدى وخمسين وستماية. وله حضور على خطيب مردا وهو في ثاني سنة من عمره، وسمع من جدّه، ومن عمّ والده الفقيه محمد بن عبد الهادي، وابن عبد الدائم، وغيرهم. [وفاة جمال الدين بن الهندي] ١٣٧ - وتوفّي الشيخ الفقيه، العدل، جمال الدين، أحمد بن محمد (٢) بن عبد الله الشافعي، المعروف بابن الهندي (٣)، بمسجده بالعقيبة، ليلة الإثنين ثاني عشر شعبان. ودفن من الغد بالجبل. وكان رجلا جيّدا، من أهل القرآن والخير والأمانة والعدالة. [دخول نائب السلطنة دمشق] ودخل يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان ميمنة الجيش المصري، ومقدّمهم الأمير حسام الدين أستاذ الدار. /٢٣ ب/ودخل يوم الأربعاء رابع عشر شعبان قلب الجيش والمماليك السلطانية، ودخل معهم نائب السلطنة الأمير سيف الدين سلار.

стр. 1219

وممّن دخل بتجمّل حسن الأمير سيف الدين الطبّاخي، وكان معهم الملك العادل زين الدين كتبغا، دخل في خدمة نائب السلطنة، ونزل (١) جميع الجيش بالمرج (٢). [وفاة الأمير بدر الدين بيليك] ١٣٨ - ومات يوم الأربعاء رابع عشر شعبان بدر الدين، بيليك (٣)، عتيق الشيخ ضياء الدين بن الحمويّ. وكان سمع معنا كثيرا من الحديث. [تولية القضاء والحسبة] وولي قضاء القضاة الخطيب بدر الدين ابن جماعة، والحسبة أمين الدين العجميّ، كلاهما يوم الخميس منتصف شعبان. [وفاة شمس الدين بن غانم] ١٣٩ - وتوفّي الشيخ الصدر الكبير، العالم، شمس الدين، محمد بن سلمان بن حمائل بن علي المقدسي، المعروف بابن غانم (٤)، في يوم الجمعة سادس عشر شعبان، ودفن يوم السبت بالجبل. وروى لنا عن ابن حمّويه، وابن الصلاح. وكان من أعيان الناس معروفا بالكتابة، والكفاءة، والمعرفة، والتقدّم، وحسن المحاضرة، وحصّل كتبا نفيسة، وولّي التدريس بالمدرسة العصرونية وغيرها. وسمع أيضا في سنة ثلاث وثلاثين وستماية من الشيخ تقيّ الدين يوسف بن عبد المنعم بن نعمة بنابلس، وسمع بدمشق من القرطبي، وابن مسلمة، وجماعة. وسألته عن مولده فقال: في سنة سبع عشرة وستماية (٥).

стр. 1220

[نظر الدواوين بالشام] وباشر الصدر تاج الدين ابن الشيرازي نظر الدواوين بالشام، عوضا عن فخر الدين ابن الشيرجي يوم السبت سابع عشر شعبان مع الأمير سيف الدين أقجبا المشدّ على باب الأمير الوزير شمس الدين الأعسر (١). [ولاية البرّ بدمشق] وباشر الأمير عزّ الدين أيبك الدوادار النجيبي ولاية البرّ بدمشق في التاريخ المذكور بعد أن جعل من أمراء الشام (٢). [وفاة إمام مغارة العزيز] ١٤٠ - وتوفّي الشيخ شهاب الدين (٣) إمام مغارة العزيز بالجبل، أحد فقهاء الظاهرية، والغزالية (فجأة) (٤) في يوم الخميس منتصف شعبان. وكان رجلا جيّدا مباركا، له سمت حسن. [وفاة زين الدين الزرادي] ١٤١ - /٢٤ أ/وتوفّي زين الدين خضر (٥) بن دانيال الزرّادي، (الضرير) (٦)، المقرئ، في يوم الأحد ثامن عشر شعبان. وكان ذكيّا، فاضلا، حسن التلاوة، ويخيط الثياب، ويدخل الخيط في الإبرة وهو أعمى. [وفاة برهان الدين المعرّي] ١٤٢ - وتوفّي برهان الدين (إبراهيم) (٧) بن أبي بكر بن سالم المعرّي (٨)، ثم الدمشقي. عرف بشيخ قيسارية (الشرب) (٩)، في يوم الثلاثاء العشرين من شعبان، وصلّي عليه العصر.

стр. 1221

[وفاة بدر الدين الشيرجي] ١٤٣ - وكذلك توفّي بدر الدين، موسى (١) بن الصدر فخر الدين سليمان بن الشيرجي، ودفن ظهر الثلاثاء المذكور بمقابر باب الصغير بعد والده بعشرين يوما. [وفاة ابن الصارم أزبك] ١٤٤ - وتوفّي علي بن الصارم أزبك (٢) بن عبد الله، عتيق ابن درع التاجر، بجيرون، الساكن بدرب الشعّارين، يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شعبان. (و) (٣) كان شابا، حسنا، عاقلا. [التدريس بمدرسة أمّ الصالح] ودرّس الشيخ كمال الدين ابن الزملكانيّ في يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شعبان بمدرسة أمّ الصالح بدمشق، عوضا عن القاضي جلال الدين القزوينيّ. [قضاء الحنفية بدمشق] وولي قضاء الحنفية بدمشق القاضي شمس الدين ابن العدل صفيّ الدين الحريري (٤)، الحنفيّ، يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شعبان، وباشر يوم الخميس، وحضر الناس عنده للتهنئة، وفرح الناس به، واتفق عليه أعيان البلد لديانته وفضيلته. [وفاة ابن جعوان الأنصاري] ١٤٥ - وتوفّي الشيخ الإمام، الزاهد، الورع، الصالح، شهاب الدين أحمد بن كمال الدين محمد بن شهاب الدين عباس بن جعوان (٥) الأنصاري، الشافعيّ، يوم الخميس الثاني والعشرين من شعبان، بالمدرسة الناصرية بدمشق، ودفن عصر النهار بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. وكان فقيها، فاضلا، متقشّفا، منقطعا عن الناس. سمع الكثير بإفادة أخيه

стр. 1222

شمس الدين. وحدّث «بجزء ابن عرفة» عن ابن عبد الدائم، وكان يكتب في الفتوى ويعتمد عليه في نقل مذهب الشافعيّ ﵁. [وفاة تقيّ الدين المقدسيّ] ١٤٦ - وتوفّي تقيّ الدين، أحمد بن عبد الله بن عمر بن عوض بن خلف بن راجح (١) المقدسي، في يوم السبت الرابع والعشرين من شعبان بالجبل، ودفن هناك. وكان محتسب الصالحية، ويشهد على القضاة. وحدّث عن ابن عبد الدائم. /٢٤ ب/وهو أخو قاضي القضاة عزّ الدين عمر الحنبليّ قاضي الديار المصرية. [وفاة بدر الدين المرسي] ١٤٧ - وتوفي الشيخ الزاهد، بدر الدين، حسن بن علي بن يوسف بن هود (٢) المغربي، المرسي، في عشيّة الإثنين السادس والعشرين من شعبان، ودفن بكرة الثلاثاء بالجبل، وصلّى عليه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، ومشينا مع جنازته. وسألته عن مولده فقال: في ثالث عشر شوال سنة ثلاث وثلاثين وستماية بمرسيه. وكان من أصحاب ابن سبعين، وله اشتغال بالحكمة والطبّ، وعنده غفلة وإعراض عن الدنيا، وحجّ مرات، ودخل اليمن، وذكر أن والده كان نائب السلطنة بمرسية عن أخيه الخليفة المتوكّل أبي عبد الله محمد بن يوسف بن هود صاحب الأندلس. [وفاة شرف الدين الأزدي] ١٤٨ - وتوفّي الشيخ العدل، الرئيس، شرف الدين، عبد العزيز بن فخر الدين عبد الرحمن بن مخلص الدين عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال الأزدي (٣)، الدمشقيّ، يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شعبان، ودفن آخر النهار بالجبل.

стр. 1223

وكان رجلا ساكنا، معروفا بالشهادة على القضاة والشهادة بالقيم في الأملاك. وروى الحديث عن جدّه، وعن السخاوي، والقرطبيّ، وجماعة. ومولده في سنة ستّ وثلاثين وستماية بدمشق. [وفاة الفقيه فخر الدين المصري] ١٤٩ - وتوفّي الفقيه فخر الدين المصري (١)، الملقّب بعين غين، يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان بالمدرسة الناصرية، وصلّي عليه الظهر بالجامع. وكان فقيها، نبيها، مشتغلا، وحجّ، وسعى قبل موته بنحو شهر في أن يؤذن له في الفتوى، فحصل له ذلك، وقام الناس عليه في ذلك، ولم ينتفع بما سعى فيه. [وفاة شهاب الدين ابن دبوقا] ١٥٠ - وتوفي شهاب الدين، أحمد بن بهاء الدين القاسم بن جعفر بن علي بن محمد بن حبيش، عرف بابن دبوقا (٢)، في آخر يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان، ودفن يوم الخميس بالجبل. وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة. وهو أخو الشيخ رضيّ الدين (ابن) (٣) دبوقا المقرئ. [وفاة زين الدين ابن جماعة] ١٥١ - وتوفّي الفقيه العدل، زين الدين، عمر بن حسن بن جبريل (٤) الحمويّ، نقيب قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة في ليلة الجمعة آخر يوم/٢٥ أ/ شعبان، ودفن بعد صلاة الجمعة بمقبرة باب الفراديس. رمضان [الجلوس بدار العدل] جلس الأمير سيف الدين سلار في دار العدل بالميدان (٥) والقضاة والأمراء يوم السبت أول رمضان.

стр. 1224

[رفع الستائر من القلعة] ورفع الأمير علم الدين أرجواش الطوارق والستائر من القلعة في ثالث رمضان. [التدريس بالخاتونية] وذكر الدرس بالخاتونية داخل دمشق قاضي القضاة شمس الدين قاضي الحنفية في ثاني رمضان، عوضا عن قاضي القضاة حسام الدين الحنفيّ. [وفاة الشيخ ناصر الملقّن] ١٥٢ - ومات الشيخ ناصر (١) الملقّن بجامع الجبل أخو أمين الدين الخيّاط. [وفاة الفقاعي] ١٥٣ - ومحمد بن عمر الفقاعي (٢) أبوه جوار الرواحيّة، كلاهما، في خامس رمضان. [وفاة رضوان السوادي] ١٥٤ - ومات الشيخ رضوان بن أحمد بن عبيد السوادي (٣)، الملقّن بدار الحديث الأشرفية، وبالجامع، يوم الخميس سادس رمضان بالظاهرية. روى «جزء الوحشي» (٤) عن شيخنا ابن الأوحد. [الخلعة على ابن القلانسي] وخلع على الصدر عزّ الدين ابن القلانسي خلعة فاخرة في يوم السبت ثامن رمضان، وجعل ولده عماد الدين عبد العزيز شاهدا بديوان الخزانة. [عودة الجيش إلى مصر] ورجع الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة إلى الديار المصرية بالجيش المصري كلّه في يوم السبت ثامن شهر رمضان، وباقي الجيش تفرّق بالبلاد الشامية في شهر شعبان (٥).

стр. 1225

[وفاة نجم الدين ابن تيميّة] ١٥٥ - وتوفي الشيخ الخطيب، العدل، نجم الدين، عبد اللطيف (١) بن عزّ الدين عبد العزيز بن الشيخ العلاّمة مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيميّة الحرّاني، في يوم السبت آخر النهار الثامن من شهر رمضان، ودفن ضحى يوم الأحد بمقابر الصوفية، إلى جانب عمّه الشيخ شهاب الدين، ﵀. وصلّى عليه ابن عمّه، ثم قاضي القضاة الشافعيّ والحنفي. روى عن جدّه، وعن عيسى بن الخياط، وابن عبد الدائم. وكان من العدول الأمناء المحترزين المشكورين، وخطب بحرّان مدّة (٢) سنين. ومولده في عاشر رجب سنة ثمان، وثلاثين وستماية بحرّان. [وفاة شمس الدين البعلبكي] ١٥٦ - وتوفّي الإمام العالم، المفتي، الفاضل، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ الإمام، الزاهد، بقيّة السلف، فخر الدين، عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن البعلبكي (٣)، الحنبليّ، في ليلة الأحد، بين/٢٥ ب/المغرب والعشاء التاسع من شهر رمضان، بمنزله جوار مسجد أبي الحسين الزاهد، وصلّي عليه ظهر الأحد بالجامع، ودفن بمقبرة باب توما قبليّ مقبرة الشيخ رسلان، ﵀، وحضر جنازته جمع كبير. وكان من فضلاء الحنابلة في الفقه، والأصول، والنحو، والحديث، والأدب، وله ذهن جيّد وبحث صحيح، ودرّس، وأعاد، وأفتى، وروى الحديث عن ابن عبد الدائم، وشيخ شيوخ حماه، وخطيب مردا، والفقيه محمد اليونيني، وغيرهم.

стр. 1226

ومولده في أواخر سنة أربع وأربعين وستماية. وكان والده من خيار المسلمين وكبار الصالحين، رحمه الله تعالى. [وفاة الشريف العباسي] ١٥٧ - وتوفّي الشيخ المعمّر (١)، الشريف، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشريف تاج الدين هاشم (٢) بن الشريف الكاتب بهاء الدين عبد القاهر بن الربيع بن سليمان بن حمزة بن طاهر بن محمد بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب العباسيّ، في يوم الأحد بعد الظهر تاسع رمضان، ببستانه بالمصّيصة ظاهر دمشق، ودفن آخر النهار المذكور بمقبرة باب الفراديس، بتربة لأهله. وجاوز ثلاثا وتسعين سنة. وروى عن عمّ والده الفضل بن عقيل، وعن ابن الزبيدي، وحدّث ب «صحيح البخاري» مرّات. وكان اسمه مضمّنا في إجازة ابن عساكر. وحدّث عن أبي روح الهرويّ بها. ومولده في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ستّ وستماية بدمشق. [وفاة جمال الدين العرضي] ١٥٨ - وتوفّي جمال الدين، عمر بن ناصر بن نصار العرضي (٣)، الشاعر، الكاتب، يوم الثلاثاء حادي عشر رمضان. [وفاة الفقيه الرقّي] ١٥٩ - وتوفي الفقيه علاء الدين، علي الرقّي (٤) ابن أخي القاضي شمس الدين الرقّي بالعذراوية، يوم الخميس ثالث عشر رمضان. وكان شابّا نبيها فاضلا. [التدريس بالمقدّميّة] ودرّس بالمدرسة المقدّمية الشيخ الإمام، صدر الدين، علي بن صفيّ الدين البصروي، الحنفي، يوم الإثنين عاشر رمضان.

стр. 1227

[وفاة ابن الحلاوي] ١٦٠ - وتوفّي الشيخ الصالح، المقرئ، الزاهد، أبو الحسن، علي بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن عبدوس (١) الحرّاني، المعروف بابن الحلاوي، في ليلة الأحد سادس عشر رمضان (المبارك) (٢) بالخانقاه الأسدية، وأخرج بكرة نهار الأحد، /٢٦ أ/ودفن بالجبل عند والدته. وكان رجلا صالحا، كثير التلاوة، محبّا للخير، قد رأى المشايخ والصالحين، وسافر في ذلك إلى البلاد، وأنفق ماله في وجوه الخير، يحفظ حكايات المشايخ والفقراء. وسمع من: عيسى بن الخيّاط، وروى لنا عنه. وهو خال الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة. [وفاة شهاب الدين ابن سنجر] ١٦١ - وتوفّي شهاب الدين أحمد بن الأمير الأجلّ علم الدين سنجر الافتخاري (٣)، الحرّاني، ليلة الأحد سادس عشر رمضان، ودفن من الغد. وكان جنديّا حسن الصورة، معروفا بالمخالطة وطيب المعاشرة. وأسمعه أبوه كثيرا من ابن عبد الدائم، وغيره، ولم يحدّث. [وفاة علاء الدين ابن محبوب] ١٦٢ - وتوفّي الصدر علاء الدين، علي بن الشيخ بهاء الدين ابن محبوب (٤) يوم الأحد ثالث عشري رمضان، ودفن بالصوفية (٥). [وفاة عزّ الدين الحكيمي] ١٦٣ - وتوفّي عزّ الدين الحكيميّ (٦)، من أصحاب الأمير علم الدين أرجواش نائب القلعة يوم الإثنين رابع عشري رمضان. وكان شابا حسنا، مشكورا، مقدّما عند مخدومه.

стр. 1228

[وفاة عثمان العدوي] ١٦٤ - وتوفّي الشيخ عثمان العدوي (١)، المجاور برواق الحنابلة، ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من رمضان، ودفن بالصوفية. وكان رجلا جيّدا، حسن الهيئة، عليه سكينة ووقار. [وفاة قاضي قارا] ١٦٥ - وتوفّي القاضي شرف الدين، سالم (٢) بن ناصر بن سالم الرقّي، قاضي قارا (٣)، بها (في) (٤) يوم الإثنين الثالثة من النهار الرابع والعشرين من شهر رمضان، ودفن من يومه بعد الظهر. وكان فاضلا، مشكور السيرة (٥)، فصيح الخطابة، أقام مدّة هناك قاضيا وخطيبا، وكان يكرم الواردين ويتقرّب إليهم بما تصل إليه يده. وأنشدني من شعره بقارا. [وفاة جمال الدين خطيب المصلّى] ١٦٦ - وتوفّي جمال الدين، يوسف (٦) بن الخطيب صائن الدين ابن حسّان، خطيب المصلّى، يوم الأربعاء السادس والعشرين من رمضان، ودفن ظهر النهار بمقبرة أويس بالقرب من باب الجابية. وكان شابا من أبناء الثلاثين، خطب عن والده مدّة. [وفاة ابن مطروح الأنصاري] ١٦٧ - وتوفّي الشيخ الفاضل، الأصيل، شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن مفضّل بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح (٧) الأنصاري الضرير، وهو ابن أخي الصاحب جمال الدين، في يوم الخميس السابع والعشرين من رمضان، /٢٦ ب/ وصلّي عليه من الغد بالجامع.

стр. 1229

وكان شاعرا فاضلا، كثير الشعر، حسن الإيراد، يمدح ويهجوا (١)، ويخوض في أنواع الشعر. (كتبت عنه) (٢). ومولده يوم (٣) الأربعاء مستهلّ شعبان سنة خمس وعشرين وستميّة بالقاهرة. [وفاة نجم الدين الحنبلي] ١٦٨ - وتوفّي الشيخ الحكيم، الفاضل، نجم الدين، أحمد بن أبي بكر محمد بن حمزة بن منصور الهمذانيّ (٤) الأصل، الدمشقيّ، المعروف بالحنبليّ (٥)، طبيب مارستان الجبل، في ليلة السبت التاسع والعشرين من رمضان، بدويرة حمد بدمشق، ودفن بالجبل. وكان آخر الأمر صار مشارفا للجامع عوضا عن أخيه، وكان شيخا حسنا، كثير المحفوظ، حسن المعاشرة. سمع «صحيح البخاري» من ابن الزبيدي، وسمع من ابن اللتّي، ومن الحصيري، وجماعة. ومولده سنة ستّ وعشرين وستماية بدويرة حمد جوار باب البريد بدمشق. [الخلعة على القضاة وغيرهم] وخلع على القاضي الشافعي، والقاضي الحنفي، وتاج الدين ابن الشيرازي، وأمين الدين المحتسب (خلع) (٦) بطيالسة. وخلع أيضا على الأكرم بن اللقلق صاحب الديوان، وعلى تاج الرياسة مستوفي الديوان، ولبسوها يوم الجمعة الثامن والعشرين من رمضان. [وفاة أمّ محمد مريم] ١٦٩ - وماتت أم محمد، مريم (٧) بنت الشيخ أحمد بن حاتم بن عليّ ببعلبكّ في ليلة السبت التاسع والعشرين من رمضان، ودفنت بباب سطحا عند والدتها.

стр. 1230

حدّثت عن (البهاء) (١) عبد الرحمن حضورا، وعن الإربلي سماعا. ومولدها ببعلبك في سنة اثنتين وعشرين وستماية. وكانت من أهل الدين والخير والصلاح، ومرضت في آخر عمرها مرضا طويلا، وصبرت واحتسبت. شوال [وفاة ناصر الدين بن المرحّل] ١٧٠ - ومات ليلة عيد الفطر ناصر الدين، نصر الله (٢)، عتيق الشرف بن المرحّل. وكان تاجرا بالرمّاحين، ودفن بباب الصغير. [صلاة العيد] وصلّي صلاة العيد بالميدان، وحمل المنبر إلى هناك. [وفاة نجم الدين الديلمي] ١٧١ - ومات يوم عيد الفطر الشيخ نجم الدين الديلميّ (٣)، الفقيه بالأمينية، والرواحية، وغيرهما. وكان يحفظ «الحاوي» ويقرئه، وفيه خير وسكون. ودفن بمقبرة باب الفراديس. [وفاة شمس الدين الزرعي] ١٧٢ - ومات الفقيه شمس الدين محمد بن عسكر (٤) بن/٢٧ أ/شدّاد الزرعيّ، ليلة الثلاثاء، ثالث شوال، ودفن من الغد بباب (٥) الصغير. وكان رجلا صالحا، فقيها، (فاضلا) (٦)، مكث مدّة سنين يصوم الدهر ويقرأ كل يوم ختمة كاملة، ولم يكن في بيته حصير (ولا آلة حسنة، رجيّ وقته) (٧) على هذه الحال إلى أن مات، ﵀.
следующие страницы →