← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ومولده في أواخر سنة أربع وأربعين وستماية. وكان والده من خيار المسلمين وكبار الصالحين، رحمه الله تعالى. [وفاة الشريف العباسي] ١٥٧ - وتوفّي الشيخ المعمّر (١)، الشريف، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشريف تاج الدين هاشم (٢) بن الشريف الكاتب بهاء الدين عبد القاهر بن الربيع بن سليمان بن حمزة بن طاهر بن محمد بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب العباسيّ، في يوم الأحد بعد الظهر تاسع رمضان، ببستانه بالمصّيصة ظاهر دمشق، ودفن آخر النهار المذكور بمقبرة باب الفراديس، بتربة لأهله. وجاوز ثلاثا وتسعين سنة. وروى عن عمّ والده الفضل بن عقيل، وعن ابن الزبيدي، وحدّث ب «صحيح البخاري» مرّات. وكان اسمه مضمّنا في إجازة ابن عساكر. وحدّث عن أبي روح الهرويّ بها. ومولده في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ستّ وستماية بدمشق. [وفاة جمال الدين العرضي] ١٥٨ - وتوفّي جمال الدين، عمر بن ناصر بن نصار العرضي (٣)، الشاعر، الكاتب، يوم الثلاثاء حادي عشر رمضان. [وفاة الفقيه الرقّي] ١٥٩ - وتوفي الفقيه علاء الدين، علي الرقّي (٤) ابن أخي القاضي شمس الدين الرقّي بالعذراوية، يوم الخميس ثالث عشر رمضان. وكان شابّا نبيها فاضلا. [التدريس بالمقدّميّة] ودرّس بالمدرسة المقدّمية الشيخ الإمام، صدر الدين، علي بن صفيّ الدين البصروي، الحنفي، يوم الإثنين عاشر رمضان.

стр. 1227

[وفاة ابن الحلاوي] ١٦٠ - وتوفّي الشيخ الصالح، المقرئ، الزاهد، أبو الحسن، علي بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن عبدوس (١) الحرّاني، المعروف بابن الحلاوي، في ليلة الأحد سادس عشر رمضان (المبارك) (٢) بالخانقاه الأسدية، وأخرج بكرة نهار الأحد، /٢٦ أ/ودفن بالجبل عند والدته. وكان رجلا صالحا، كثير التلاوة، محبّا للخير، قد رأى المشايخ والصالحين، وسافر في ذلك إلى البلاد، وأنفق ماله في وجوه الخير، يحفظ حكايات المشايخ والفقراء. وسمع من: عيسى بن الخيّاط، وروى لنا عنه. وهو خال الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة. [وفاة شهاب الدين ابن سنجر] ١٦١ - وتوفّي شهاب الدين أحمد بن الأمير الأجلّ علم الدين سنجر الافتخاري (٣)، الحرّاني، ليلة الأحد سادس عشر رمضان، ودفن من الغد. وكان جنديّا حسن الصورة، معروفا بالمخالطة وطيب المعاشرة. وأسمعه أبوه كثيرا من ابن عبد الدائم، وغيره، ولم يحدّث. [وفاة علاء الدين ابن محبوب] ١٦٢ - وتوفّي الصدر علاء الدين، علي بن الشيخ بهاء الدين ابن محبوب (٤) يوم الأحد ثالث عشري رمضان، ودفن بالصوفية (٥). [وفاة عزّ الدين الحكيمي] ١٦٣ - وتوفّي عزّ الدين الحكيميّ (٦)، من أصحاب الأمير علم الدين أرجواش نائب القلعة يوم الإثنين رابع عشري رمضان. وكان شابا حسنا، مشكورا، مقدّما عند مخدومه.

стр. 1228

[وفاة عثمان العدوي] ١٦٤ - وتوفّي الشيخ عثمان العدوي (١)، المجاور برواق الحنابلة، ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من رمضان، ودفن بالصوفية. وكان رجلا جيّدا، حسن الهيئة، عليه سكينة ووقار. [وفاة قاضي قارا] ١٦٥ - وتوفّي القاضي شرف الدين، سالم (٢) بن ناصر بن سالم الرقّي، قاضي قارا (٣)، بها (في) (٤) يوم الإثنين الثالثة من النهار الرابع والعشرين من شهر رمضان، ودفن من يومه بعد الظهر. وكان فاضلا، مشكور السيرة (٥)، فصيح الخطابة، أقام مدّة هناك قاضيا وخطيبا، وكان يكرم الواردين ويتقرّب إليهم بما تصل إليه يده. وأنشدني من شعره بقارا. [وفاة جمال الدين خطيب المصلّى] ١٦٦ - وتوفّي جمال الدين، يوسف (٦) بن الخطيب صائن الدين ابن حسّان، خطيب المصلّى، يوم الأربعاء السادس والعشرين من رمضان، ودفن ظهر النهار بمقبرة أويس بالقرب من باب الجابية. وكان شابا من أبناء الثلاثين، خطب عن والده مدّة. [وفاة ابن مطروح الأنصاري] ١٦٧ - وتوفّي الشيخ الفاضل، الأصيل، شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن مفضّل بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح (٧) الأنصاري الضرير، وهو ابن أخي الصاحب جمال الدين، في يوم الخميس السابع والعشرين من رمضان، /٢٦ ب/ وصلّي عليه من الغد بالجامع.

стр. 1229

وكان شاعرا فاضلا، كثير الشعر، حسن الإيراد، يمدح ويهجوا (١)، ويخوض في أنواع الشعر. (كتبت عنه) (٢). ومولده يوم (٣) الأربعاء مستهلّ شعبان سنة خمس وعشرين وستميّة بالقاهرة. [وفاة نجم الدين الحنبلي] ١٦٨ - وتوفّي الشيخ الحكيم، الفاضل، نجم الدين، أحمد بن أبي بكر محمد بن حمزة بن منصور الهمذانيّ (٤) الأصل، الدمشقيّ، المعروف بالحنبليّ (٥)، طبيب مارستان الجبل، في ليلة السبت التاسع والعشرين من رمضان، بدويرة حمد بدمشق، ودفن بالجبل. وكان آخر الأمر صار مشارفا للجامع عوضا عن أخيه، وكان شيخا حسنا، كثير المحفوظ، حسن المعاشرة. سمع «صحيح البخاري» من ابن الزبيدي، وسمع من ابن اللتّي، ومن الحصيري، وجماعة. ومولده سنة ستّ وعشرين وستماية بدويرة حمد جوار باب البريد بدمشق. [الخلعة على القضاة وغيرهم] وخلع على القاضي الشافعي، والقاضي الحنفي، وتاج الدين ابن الشيرازي، وأمين الدين المحتسب (خلع) (٦) بطيالسة. وخلع أيضا على الأكرم بن اللقلق صاحب الديوان، وعلى تاج الرياسة مستوفي الديوان، ولبسوها يوم الجمعة الثامن والعشرين من رمضان. [وفاة أمّ محمد مريم] ١٦٩ - وماتت أم محمد، مريم (٧) بنت الشيخ أحمد بن حاتم بن عليّ ببعلبكّ في ليلة السبت التاسع والعشرين من رمضان، ودفنت بباب سطحا عند والدتها.

стр. 1230

حدّثت عن (البهاء) (١) عبد الرحمن حضورا، وعن الإربلي سماعا. ومولدها ببعلبك في سنة اثنتين وعشرين وستماية. وكانت من أهل الدين والخير والصلاح، ومرضت في آخر عمرها مرضا طويلا، وصبرت واحتسبت. شوال [وفاة ناصر الدين بن المرحّل] ١٧٠ - ومات ليلة عيد الفطر ناصر الدين، نصر الله (٢)، عتيق الشرف بن المرحّل. وكان تاجرا بالرمّاحين، ودفن بباب الصغير. [صلاة العيد] وصلّي صلاة العيد بالميدان، وحمل المنبر إلى هناك. [وفاة نجم الدين الديلمي] ١٧١ - ومات يوم عيد الفطر الشيخ نجم الدين الديلميّ (٣)، الفقيه بالأمينية، والرواحية، وغيرهما. وكان يحفظ «الحاوي» ويقرئه، وفيه خير وسكون. ودفن بمقبرة باب الفراديس. [وفاة شمس الدين الزرعي] ١٧٢ - ومات الفقيه شمس الدين محمد بن عسكر (٤) بن/٢٧ أ/شدّاد الزرعيّ، ليلة الثلاثاء، ثالث شوال، ودفن من الغد بباب (٥) الصغير. وكان رجلا صالحا، فقيها، (فاضلا) (٦)، مكث مدّة سنين يصوم الدهر ويقرأ كل يوم ختمة كاملة، ولم يكن في بيته حصير (ولا آلة حسنة، رجيّ وقته) (٧) على هذه الحال إلى أن مات، ﵀.

стр. 1231

[تكحيل الحاج مندوه] وفي ثالث شوال (كحّل) (١) الحاج (مندوه) (٢) الساكن بالعقيبة وقطع لسانه. [تسمير وشنق جماعة] وفي ليلة رابع شوال سمّر ثلاثة على جمال، وشنق اثنان. فالذين سمّروا: الشريف القمّي (٣). وابن العوني البرددار (٤). وابن خطليشى (٥) المزّي. واللذان شنقا: كاتب (مصطبة) (٦) الولاية (٧). وآخر يهوديّ (٨). وذلك لدخولهم مع التتار وأذاهم (٩) للمسلمين. ثم أطلق ابن العوني بعد ثلاثة أيام. ١٧٣ - وشنق يوم الجمعة سادس شوال إبراهيم مؤذّن بيت لهيا (١٠). وقطع لسان ابن ضاعن (١١)، وقطعت يد الدلدرمي (١٢) ورجله. ١٧٤ - وكحّل الشجاع همام (١٣)، وبقي ليلة ومات.

стр. 1232

١٧٥ - (وبقي الدلدرمي ثلاثة أيام ومات (١)) (٢). [وفاة المفتي الباجربقي] ١٧٦ - وفي يوم الخميس خامس شوال توفّي الشيخ الإمام، الزاهد، مفتي المسلمين، جمال الدين، أبو محمد، عبد الرحيم (٣) بن عمر بن عثمان الباجربقيّ (٤)، الموصليّ، بالمدرسة الفتحية بدمشق، وصلّي عليه يوم الجمعة عقيب الصلاة، ودفن بمقبرة باب الصغير. وكان رجلا صالحا، فاضلا، ملازما للإشغال (٥) بالعلم الشريف، والجلوس بالجامع، والتصدّي (للفتيا على الدوام) (٦)، قليل الكلام، لا يداخل الناس ولا يتكلّم فيما لا يعنيه (لا يمشي إلى أحد، ولا يبدأ أحدا بكلام) (٧). أقام بدمشق نحوا من عشرين سنة على طريقة واحدة، (وسمت واحد) (٨) لم يتغيّر عنه. وكان قبل ذلك مقيما بالموصل، متصدّيا (٩) للمشيخة والعلم، ودرّس بدمشق، وأعاد وخطب بجامعها نيابة، وحدّث ب «جامع الأصول» لابن الأثير، عن بعض أصحاب المصنّف وكان له (نظم) (١٠) ونثر (١١).

стр. 1233

[وفاة ابن مالك النحوي] ١٧٧ - وتوفّي تقيّ الدين، محمد بن الشيخ جمال الدين ابن مالك (١) النّحويّ، ليلة الأحد ثامن شوال. وكان من الشهود، وله مسجد يؤمّ به، وكان يقرأ بالتربة الظاهرية/٢٧ ب/ وغيرها. وله (صوت حسن، ويعرف بالأسد) (٢). [وفاة الأمير جاغان] ١٧٨ - ووصل الخبر إلى دمشق ظهر يوم الأربعاء حادي عشر شوال بوفاة الأمير سيف الدين جاغان (٣)، بأرض البلقاء، وصلّي عليه ثالث عشر شوال صلاة الغائب. [وفاة الأمير برجس] ١٧٩ - وبوفاة الأمير برجس (٤) من أمراء العرب. [وفاة بهاء الدين بن النحاس] ١٨٠ - وتوفّي الشيخ الإمام بهاء الدين، أبو صابر، أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن سالم بن النحاس (٥) الحنفي، الحلبيّ، في ليلة الخميس نصف الليل ثاني عشر شوال، بظاهر دمشق، ودفن بمقبرة الصوفية. سمع بحلب من ابن روزبة، ومكرم، وابن خليل، وابن رواحة، ويعيش النّحويّ. وسمع بمكة من شعيب الزعفراني، وابن الجمّيزي، وبالقاهرة من الساوي، وسمع ببغداد من الكاشغري، وابن الخازن، وفضل الله بن

стр. 1234

عبد (الرزاق) (١)، (وابن النخّال) (٢)، وابن العلّيق، وابن السّكن، وغيرهم. وكان مدّرسا بالمدرسة القليجية مدّة طويلة إلى أن مات، وأقام مدّة صوفيّا بالخانقاه. ومولده بحلب سنة سبع عشرة وستماية. [تولية قضاء القضاة] وقرئ تقليد قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بمقصورة الخطابة عقيب صلاة الجمعة ثالث عشر شوال، قرأه الشيخ شرف الدين الفزاري، بحضور نائب السلطنة والقضاة والأمراء، يتضمّن توليته القضاء ونظر الأوقاف مع (ما بيده من) (٣) الخطابة (٤). [وفاة زين الدين بن القصاع] ١٨١ - وتوفّي المعدّل زين الدين، محمد بن الشيخ شرف الدين إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمود، المعروف بابن القصّاع (٥)، يوم الجمعة ثالث عشر شوال. وكان عدلا يشهد على القضاة وفي القيمة. [التدريس بالدولعية] وذكر الدرس بالدولعية القاضي جمال الدين الأذرعي (٦) نائب الحكم بدمشق يوم الأحد نصف شوال، عوضا عن الشيخ جمال الدين الباجربقيّ. [وفاة ابن صائن الدين] ١٨٢ - وتوفي محمد بن صائن الدين بن حسّان (٧) ليلة الأحد خامس عشر شوال، ودفن من الغد، بينه وبين أخيه ثمانية عشر يوما، وفجع أبوهما بهما. [وفاة التنوخي النورسي] ١٨٣ - وفي يوم الإثنين/٢٨ أ/سادس عشر شوال توفي الشيخ محمد بن

стр. 1235

حامد بن سعيد التنوخي، النّورس (١)، الخيّاط، المجاور بالحائط الشمالي بقرب، باب النطّافين، أخو الشيخ أحمد الحريري الأعقف. [وفاة ابن النشاوية] ١٨٤ - وحسن بن النشاوية (٢). وكان يخدم في مواعيد الختم المنسوبة إلى ابن عامر ليالي الأحد وفي غيرها من مجالس الذكر والخير. [وفاة ابن التتري] ١٨٥ - وصلّينا يوم الجمعة العشرين من شوال بجامع دمشق على غائب، وهو علاء الدين، علي بن التتري (٣)، توفّي بديار مصر. [وفاة علم الدين الخشاب] ١٨٦ - وتوفي علم الدين، عيسى (٤) بن أحمد بن طالب بن أحمد بن حواري (٥) الخشّاب الدمشقي، يوم الجمعة العشرين من شوال، وصلّي عليه وقت الجمعة، ودفن بباب الصغير. روى لنا عن المرسي، والبكري. [وفاة والد المؤلّف بهاء الدين البرزالي] ١٨٧ - وتوفّي والدي الشيخ بهاء الدين، أبو الفضل، محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي (٦)، الإشبيلي، ثم الدمشقيّ، في يوم الجمعة بعد الصلاة، العشرين من شوال، وصلّي عليه عصر النهار المذكور بالجامع المعمور،

стр. 1236

ودفن بمقبرة الباب الشرقي إلى جانب (قبر) (١) والده، رحمهما الله تعالى، وحضر جنازته جمع كبير، وصلّي عليه ثلاث مرات. وكان مرضه حمّى حادّة دموية بلغت به أربعة عشر يوما ومات. روى عن: السخاوي، وكريمة، وابن الصلاح، وعتيق السّلماني، والمخلص بن هلال، ومرجّى (٢) الواسطي، وجماعة حضورا، وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البطي، وشهدة من بغداد (٣). وأجاز له ابن المقيّر، وجماعة من أصحاب السلفي من ديار مصر. قرأت عليه كثيرا، ومما قرأت عليه الكتب الستة. وحدّث بالحجاز، والشام، والديار المصرية. وكان من عدول دمشق. وكان مشكور السيرة، ملازما لوظيفته، معروفا بالصيانة والتحرّي، وحسن الكتابة، وكان محبّا لأهل الخير والصلاح، وتقدّم له اشتغال بالعلم. وقرأ القراءآت السبعة (٤) على جدّه لأمّه (الشيخ) (٥) علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسيّ. ومولده في ثاني عشر رجب سنة ثمان وثلاثين وستماية. [وفاة ناصر الدين ألجاكي] ١٨٨ - وفي يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شوال توفي الشيخ الصالح، ناصر الدين، محمد بن درباس (٦) /٢٨ ب/بن باساك (٧) بن درباس بن عبد الله ألجاكي (٨)، الكردي، الحنبليّ، بدمشق. ومولده بالرها في تاسع ذي الحجّة سنة سبع وعشرين وستماية. وكان رجلا صالحا، عنده فضيلة ومعرفة ومحبّة للعلم والدين. وكان جنديّا متميزا معروفا، قديم الهجرة. ولما قطع طرنطاي أخباز جماعة من الأكراد قطع خبزه، وحجّ (٩)، واتصل بالشام، وكان فقيرا لا شيء له.

стр. 1237

روى الحديث عن عيسى بن الخياط، وعن صقر بن يحيى، وسمع أيضا من الرشيد العطار، والشيخ مجد الدين ابن تيميّة الحرّانيّ، وجماعة. [وفاة سيف الدين بن قدامة] ١٨٩ - وفي أواخر يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شوال أيضا، توفي الشيخ الصالح سيف الدين محمد بن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر بن قدامة (١)، بالجبل، ودفن من الغد هناك. ومولده سنة إحدى وثلاثين وستماية تقريبا. وهو عمّ قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبليّ. روى لنا عن كريمة، وجعفر الهمدانيّ. وسمع أيضا من الحافظ ضياء الدين، واليلداني، وجماعة. وكان رجلا صالحا يتصيّد بالحجل، ويخرج إلى القرى أمينا. [سجن الشريف ابن عدنان] ووصل الشريف زين الدين ابن عدنان من ديار مصر مقيّدا، مضيّقا عليه إلى دمشق، فأودع السجن داخل باب الصغير يوم السبت الحادي والعشرين من شوال (٢). [وفاة ابن أبي الرجاء الخياط] ١٩٠ - وتوفي الشيخ الفقيه، ناصر الدين، أحمد بن محمد بن أبي الرجاء الخيّاط (٣)، الحلبيّ، من فقهاء الشامية ظاهر دمشق، يوم الخميس الاسدس والعشرين من شوال. [وفاة جمال الدين العقيمي] ١٩١ - وتوفّي الشيخ الإمام (٤)، الأديب، الفاضل، جمال الدين، عمر بن إبراهيم بن الحسين بن سلامة بن الحسين الأنصاري، العقيمي (٥)، الرسعنيّ، يوم

стр. 1238

الجمعة آخر النهار، سابع عشري شوال، ودفن يوم السبت ضحى النهار بالجبل. وكان رجلا فاضلا، جيّد الشعر، حسن النثر، من الفضلاء المتقدّمين، والكتّاب المتصرّفين، (عمّر) (١) وجاوز ثلاثا وتسعين سنة. وروى عن المجد القزويني، وابن روزبة، وابن رواحة، والضياء بن عبد الواحد. وكانت له إجازة الكنديّ، وحدّث بها. روى عنه الدمياطيّ في «معجمه»، وكتب عنه الصاحب كمال الدين ابن أبي جرادة برأس عين. /٢٩ أ/ومولده برأس العين في سنة ستّ وستماية. والعقيميّ: نسبة إلى عقيمة، وهي قرية كبيرة مقابلة (٢) سنجار من ديار بكر. [وفاة ابن عيد الصرخدي] ١٩٢ - ومات في شوال في عشره الوسط الشيخ أحمد بن عيد (٣) الصرخدي، نقيب الفقهاء بالعذراوية (٤). وكان رجلا جيّدا. سمع من ابن عبد الدائم، ولم يحدّث. [وفاة الأمير عماد الدين النشابي] ١٩٣ - وتوفّي الأمير عماد الدين، حسن بن علي بن محمد النشابيّ (٥)، بالبقاع، ودفن بسفح جبل قاسيون، في يوم الإثنين سلخ شوال، وعمل عزاؤه بكرة الثلاثاء. وكان ولي ولايات بالبرّ، ثم ولي ولاية دمشق مدّة، ثم ولي ولاية البرّ أياما، ثم

стр. 1239

جعل أميرا من أمراء الشام، فمكث قليلا ومات. وكان مشكورا في ولايته من جهة الشهامة والكفاءة والنهضة والخبرة. [الغزوة إلى جبال الجرد والكسروان] وتوجّه نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم بعسكر دمشق في العشرين من شوال يوم الجمعة، وانضاف إليهم جمع من الفلاّحين ورجّالة القرى، وتوجّهوا بأجمعهم إلى جبال الجرد والكسروان (١) لغزوهم وقتالهم لما كانوا أجرموه من أذى الجيش عقيب الكسرة، وأخذ عددهم وقتل بعضهم والتعرّض لهم، ولما هم عليه من العقائد الفاسدة والضلالات القبيحة، فحصل-بحمد الله تعالى-إذلالهم والانتصار عليهم (٢). [وفاة نجم الدين الناصري] ١٩٤ - ومات نجم الدين، محمد بن الحسام (٣) الناصري في آخر شوال. وكان جنديّا وعنده فضيلة، وله شعر ومعرفة، وكان حسن المحاضرة، ملازما لأولاد الملك الناصر داود من (٤) أتباعهم وغلمانهم. وذكر لي أنه سمع من ابن اللتّي، ولم أجد اسمه في الطباق. [وفاة الأمير ناصر الدين المنصوري] ١٩٥ - وفي شوال مات الأمير ناصر الدين محمد (٥) بن الأمير الكبير سيف الدين بتخاص (٦) المنصوري، العادليّ. وكان قدم الشام في خدمة الأمير سيف الدين سلار، ثم رجع معه فتشوّش ووصل إلى القاهرة مريضا، واستمرّ نحوا من عشرة أيام، ومات، ودفن بتربته بالقرافة. وكان شابا حسنا، فصيح العبارة، كثير الحياء، حسن الهيئة، محبّا للفضائل. اشتغل وحصّل، وسمع الحديث.

стр. 1240

/٢٩ ب/ومولده يوم عاشوراء سنة سبع (وسبعين) (١) وستماية. [وفاة تقيّ الدين الحجازي] ١٩٦ - ومات بالقاهرة تقيّ الدين، محمد بن سعيد (٢) بن عبد الله المدني، الحجازيّ، قارئ الحديث بالمدينة النبوية. وكان أسود اللون، فاضلا في الأدب، وله نظم جيّد، وكان موته عقيب توجّهه من دمشق إلى هناك قاصدا العود (٣) إلى المدينة الشريفة النبوية، فإنه أقام بدمشق في سنة تسع وتسعين أيام التتار، ومرض وقاسى مشقّة كبيرة، وندم على سفره وخروجه من المدينة، ونوى أن لا يخرج منها، وانتظر سفر الركب فلم يتوجّه من دمشق هذه السنة أحد، فسافر إلى القاهرة ومن قصده الرجوع إلى المدينة، فأدركته المنيّة قبل الوصول إلى الوطن والاجتماع بالأهل والولد. وكانت وفاته في شوال أو في ذي القعدة. وكان يقرأ الحديث بصوت طيّب، وسمع بالشام وديار مصر. كتبت عنه من شعره، وسألته عن مولده، فقال: يوم الجمعة في أحد الربيعين سنة ثلاث وخمسين وستماية بالمدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ذو القعدة [وفاة بهاء الدين المعروف بابن الحيوان] ١٩٧ - في يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة توفّي بهاء الدين، يوسف بن الشيخ تاج الدين موسى بن محمد بن مسعود (٤) المراغيّ، عرف بابن الحيوان (٥)، بالمارستان النوريّ، ودفن من يومه عند والده بباب الصغير، رحمهما الله تعالى. وكان شابا، ذكيّا، فاضلا، وله شعر حسن، واشتغال ومحفوظ وتفقّه، ولازم ابن الباجربقيّ مدّة وكان يعظّمه وله فيه مدح. وكان سمع الحديث على جماعة من شيوخنا.

стр. 1241

[إقطاع أهل الجرد والكسروان] وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة قهر أهل الجرد والكسروان الذين توجّه عسكر الشام إليهم، ودخلوا في الطاعة قسرا، وقرّر عليهم مبلغ كبير من المال، والتزموا بردّ جميع ما أخذوه لعسكر المسلمين وأقطعت أراضيهم (١). [وفاة عيسى بن ناشئ] ١٩٨ - وتوفّي الشيخ الصالح عيسى بن ناشئ (٢) بن صالح المفعلي، الحوراني، المقيم بالعزيزية، صاحب الشيخ فخر الدين ابن عزّ القضاة، في ليلة الأربعاء تاسع ذي القعدة، ودفن ضحى نهار الأربعاء، بتربة القاضي محيي الدين ابن الزكيّ بالجبل. وكان شيخا صالحا، كثير/٣٠ أ/التلاوة، والذكر، والصيام، والعبادة. [وفاة بهاء الدين بن الزكيّ] ١٩٩ - وتوفّي العدل بهاء الدين، يوسف (٣) ابن شيخنا كمال الدين عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن الزكيّ، القرشيّ، ليلة الخميس عاشر ذي القعدة، ودفن يوم الخميس بالجبل. وكان أحد الشهود تحت الساعات، ويشهد (٤) على القضاة. [وفاة فاطمة البعلبكيّة] ٢٠٠ - وفي ليلة الأحد سادس ذي القعدة توفّيت أمّ محمد، فاطمة (٥) بنت الشيخ الصدر الكبير، العدل، مجد الدين، أبي الفتح، نصر الله بن أحمد بن رسلان بن (٦) فتيان بن كامل البعبلكيّ، ودفنت يوم الأحد بالجبل. وهي أمّ شهاب الدين أحمد بن شرف الدين حسن بن الحافظ جمال الدين ابن الحافظ عبد المغني المقدسي، الحنبليّ. روت لنا بالإجازة عن بعض شيوخ أصبهان، مثل محمود بن منده، ومحمد بن

стр. 1242

عبد الواحد المديني، وعبد الأعلى (١) بن محمد القطّان، وغيرهم. وكانت امرأة صالحة، من خيار نساء الدير، وابتليت في أيام التتار بأمور، وأسر لها جماعة، فصبرت واحتسبت، وكانت ملازمة للذكر والتسبيح والإقبال على الله تعالى في تلك الحالة. [وفاة ابن عبد الحق] ٢٠١ - وتوفّي محمد بن الشيخ عزّ الدين ابن (٢) عبد الحق (٣) يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة. وكان صبيّا دون البلوغ، حفظ القرآن العزيز، وحضر الدروس، وسمع بقراءتي كثيرا. [وفاة أحمد الخلخالي] ٢٠٢ - وتوفّي أحمد بن الشيخ العدل تاج الدين إبراهيم بن خسروشاه (٤) بن الحسن الخلخالي، الصوفيّ، يوم السبت ثاني عشر ذي القعدة. [وفاة الأمير حسام الدين الافتخاري] ٢٠٣ - وتوفّي الأمير الأجلّ، حسام الدين أبو الحمد، آقش (٥) بن عبد الله الإفتخاري، الشبليّ، يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير قبل العصر. وكان رجلا جيّدا، مشكورا، يكتب كتابة جيّدة، وله اعتناء بالخطوط الحسان وتحصيلها. سمع بالقاهرة من ابن رواج، وابن الجمّيزي، وابن الجبّاب، ويوسف السامري. وسمع بدمياط من الجلال الدمياطي صاحب الحارمي (٦). وسمع بدمشق من ابن قميرة، وابن مسلمة، وجماعة. وحدّث قديما مع أستاذه الطواشي شبل الدولة كافور الصوفي الخزندار بقلعة دمشق.

стр. 1243

[وفاة البرهان بن صدّيق] ٢٠٤ - (وتوفّي البرهان، إبراهيم بن/٣٠ ب/صدّيق (١)، بوّاب الظاهرية، يوم الإثنين رابع عشر ذي القعدة، ودفن بالصوفية) (٢). [وفاة أمين الدين الشاغوري] ٢٠٥ - وتوفّي أمين الدين، محمد بن شهاب الدين أحمد بن نصر الله بن عثمان الشاغوريّ (٣)، الشاهد بالبياطرة، يوم الثلاثاء النصف من ذي القعدة، ودفن الظهر بمقبرة باب الصغير. [وفاة والدة ابن المغربي] ٢٠٦ - وفي هذا اليوم توفّيت والدة علاء الدين (٤) ابن المغربي، الوكيل بدار القاضي. [رجوع نائب السلطنة إلى دمشق] ووصل نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم ومعه بقيّة العسكر إلى دمشق من بعلبك في يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة، وخرج الناس وسط النهار لتلقّيه بالشمع (٥). [وفاة الجمال بن شعيفات] ٢٠٧ - وتوفّي الجمال إبراهيم بن شعيفات (٦) يوم الأربعاء سادس عشر ذي القعدة. وكان رجلا يخزن الفاكهة ويتعيّش، وله ثروة. [تعليق الأسلحة في الحوانيت] وفي يوم الأربعاء المذكور ألزم الناس بدمشق بتعليق الأسلحة في الحوانيت وأمروا بالرمي والتّهيّ (٧) للحرب، وعملت إماجات (٨) للرمي في المدارس والمساجد،

стр. 1244

ونودي في الناس بذلك من جهة نائب السلطنة، وحضرت رسالة قاضي القضاة بدر الدين بذلك إلى جميع المدارس، وكتب إلى جميع البلاد الشامية في هذا المعنى (١). [وفاة زين الدين الذهبي المعروف بالنحوي] ٢٠٨ - وفي عشيّة الخميس السابع عشر من ذي القعدة توفّي الشيخ زين الدين، محمد بن عبد الغني بن عبد الكافي بن عبد الوهاب بن محمد بن أبي الفضل بن الحرستاني (٢)، الدمشقي، الذهبي، المعروف بالنحويّ، ودفن يوم الجمعة. وروى «مسند الدارميّ» بكماله عن ابن اللتّي. وكان رجلا مباركا، تاليا للقرآن، كثير الحفظ للحكايات والأشعار، حسن الإيراد لها. ولذلك سمّي النحوي. وسمع أيضا من ابن صبّاح. ومولده بدمشق في رجب سنة خمس وعشرين وستماية. [وفاة الشريف المعمار] ٢٠٩ - وفي العشر الأول من ذي القعدة توفّي الشيخ الشريف أبو طالب المعمار (٣) الحسيني، بدمشق. [وفاة ابن عصفور الإشبيلي] ٢١٠ - وفي العشر الأول من ذي القعدة توفّي الشيخ الصالح، (الفاضل) (٤)، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن نوح بن أحمد بن زيد بن محمد بن عصفور (٥) الإشبيلي، بقرية مسرابا من قرى دمشق. وكان مقيما هناك، أمينا، فأدركه أجله بها، وكانت/٣١ أ/حفرته فيها بعد أن جال في المغرب والمشرق.

стр. 1245

وقرأ على (١) الشيوخ، وأخذ عن الفضلاء، وحصّل فصلا (٢) كبيرا من علم القرآن والأدب وفنّ الكتابة الخطابية (٣) والحسابية، وكان مقتدرا على ما يؤلّفه من النظم والنثر، صالحا، كثير التلاوة للقرآن، جيّد الأداء له، متقنّعا. أنشدني من نظمه، وكان بيني وبينه مودّة أكيدة. ومولده يوم الجمعة ثالث المحرّم سنة إحدى وثلاثين وستماية بإشبيلية، وخرج منها سنة ستّ وأربعين، وأقام مدّة بمالقة وتونس، وغيرهما. ودخل دمشق سنة تسعين وستماية، وأقام بها إلى أن مات. [وفاة هارون ابن الدواداري] ٢١١ - وتوفّي هارون (٤) ابن الأمير علم الدين الدواداريّ، يوم الأحد العشرين من ذي القعدة. وكان صغيرا، حضر معنا السماع على والده. [وفاة تقيّ الدين بن الأمجد] ٢١٢ - وتوفّي تقيّ الدين، عبد الرحمن (٥) بن صلاح الدين يوسف ابن الملك الحافظ غياث الدين محمد بن شاهان شاه بن الأمجد، صاحب بعلبك، ليلة الإثنين الحادي والعشرين من ذي القعدة، ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس. وكان شابا مشتغلا، مقرّبا (٦)، يحضر الجهات والوظائف. سمع معي شيئا من الحديث. [وفاة بنت صدر الدين الخابوري] ٢١٣ - وماتت بنت الشيخ صدر الدين (٧) ابن الوكيل في الحادي والعشرين من ذي القعدة، ودفنت بالجبل بتربة جدّها لأمّها تاج الدين ابن عصرون. [عرض السلاح على نائب السلطنة] وفي الحادي والعشرين من ذي القعدة عرضت العامّة بدمشق من أهل

стр. 1246

الأسواق على نائب السلطنة وعليهم السلاح، وجعل لكلّ سوق مقدّم بينهم، والباقي حوله. [وفاة فاطمة بنت القاضي ابن صصرى] ٢١٤ - وتوفّيت فاطمة (١) بنت القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن صصرى (٢)، زوجة ابن عمّها (٣) قاضي القضاة نجم الدين في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي القعدة، ودفنت بالجبل. [عرض الأشراف على النائب] وعرض السادة الأشراف على نائب السلطنة بالعدد والتجمّل يوم الخميس الرابع والعشرين من ذي القعدة مع نقيبهم (٤) نظام الملك الحسيني. [وفاة بهاء الدين البغدادي] ٢١٥ - وتوفّي الشيخ الصالح بهاء الدين (٥) البغداديّ، من جملة فقراء المقصورة الكندية، بجامع دمشق يوم الإثنين الثامن والعشرين من ذي القعدة، ودفن بمقبرة/٣١ ب/الصوفية. [وفاة عزّ الدين بن قدامة] ٢١٦ - وتوفّي الشيخ عزّ الدين، محمد بن شيخ الإسلام (شمس الدين) (٦) عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة (٧) ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من ذي القعدة، ودفن ظهر الثلاثاء بمقبرة جدّه الشيخ أبي عمر بالقرب من قبر القاضي شرف الدين حسن، ﵀. روى لنا عن خطيب مردا، وسمع من اليلداني، وإبراهيم بن خليل، وجماعة. وأجاز له سبط السلفيّ، وجماعة في سنة خمسين وستمايّة. وكان رجلا جيّدا، حس الهيئة. شهد على القضاة، وسافر مع العدول سنة أربع وسبعين وستماية إلى القاهرة، فأكرم لأجل والده وخلع عليه بطيلسان.

стр. 1247

[وفاة الأمين الموصلي] ٢١٧ - وتوفّي الأمين سالم (١) الموصلي (٢) المنجّم يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من ذي القعدة. وكان مشهورا (٣) في النجامة حلاّلا. [وفاة الياسوفي صاحب الفقاعي] ٢١٨ - وفي ذي القعدة توفّي الشيخ الصالح محمد بن أحمد الياسوفي (٤) صاحب الشيخ يوسف الفقاعي، بقريته (٥) من جبل نابلس، ودفن هناك. وكان رجلا صالحا. وهو والد الفقيه إسماعيل بن الياسوفي أحد فقهاء المدرسة الشامية. [مقتل شمس الدين المقدسي] ٢١٩ - وفي يوم الأربعاء السادس عشر من ذي القعدة قتل شمس الدين، علي بن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسيّ (٦)، بأرض ديار بكر قبل جملين على مرحلتين من البيرة. وكان رجلا حسنا، درّس حلقة الحنابلة بجامع دمشق، وبمدرسة الشيخ أبي عمر، وأمّ بالناس (٧) بالجامع المظفّري، وقتل معه جماعة من الحنابلة، وغيرهم، رحمهم الله تعالى (٨). ذو الحجّة [وفاة الرشيد المسلماني] ٢٢٠ - ومات الرشيد المسلماني (٩)، الملقّب: أوحشتني، كاتب البيوتات في

стр. 1248

خامس ذي الحجّة، ودفن بتربته جوار مسجد أبيّ بن كعب، ﵁، خارج باب شرقيّ. [وفاة الشهاب بن عيّاش] ٢٢١ - وفي ليلة الأربعاء سابع ذي الحجّة مات الشهاب، أحمد بن الناصح عبد الرحمن بن محمد بن عيّاش (١) الصالحيّ، التاجر بالجبل. [وفاة الكمال بن خلف] ٢٢٢ - والكمال، أحمد بن خلف (٢) المؤذّن، مقرئ الجنائز بالبلد (٣)، ودفنا يوم الأربعاء. [وفاة وجيه الدين القونويّ] ٢٢٣ - وتوفّي الشيخ وجيه الدين، محمد بن سليمان القونويّ (٤)، الحنفيّ، يوم الجمعة يوم عرفة. وكان إماما بالربوة مدّة. /٣٢ أ/وولّي في آخر أمره تدريس العزّيّة ظاهر دمشق مدّة يسيرة، وكان رجلا جيّدا يشهد ويعيد ويفتي، وولي عوضه المدرسة رضيّ الدين الرقّيّ. [وفاة عبد الوليّ بن مشهور] ٢٢٤ - وتوفّي الشيخ عبد الوليّ بن أحمد (بن) (٥) مشهور (٦) الدمشقيّ، إمام مسجد حميص، به، ليلة السبت يوم عيد الأضحى، ودفن يوم السبت بمقبرة المزّة. وكان رجلا صالحا، سمعنا عليه، عن ابن عبد الدائم، وسمع معي. [وفاة القاضي عزّ الدين القرشي] ٢٢٥ - وتوفّي القاضي عزّ الدين، عبد العزيز (٧) ابن قاضي القضاة محيي الدين

стр. 1249

يحيى بن محمد بن علي بن الزكيّ، القرشي، يوم الأحد حادي عشر ذي الحجّة قبل العصر بدمشق بالمدرسة الركنية، ودفن يوم الإثنين الثالثة من النهار، بتربتهم بالجبل. وكان صدر بيتهم، من أعيان الدمشقيّين في وقته، ودرّس بمدارس كبار، وأفتى وتصدّر في المجالس، وولي نظر الجامع غير مرة. قرأت عليه نسخة أبي مسهر عن إبراهيم بن خليل حضورا. ومولده ليلة الأربعاء العشرين من رمضان سنة أربع وخمسين وستماية بدمشق. [وفاة ابن أيبك المعظّمي] ٢٢٦ - وتوفّي الشيخ الصالح سليمان (١) بن علي بن أيبك بن عبد الله المعظّمي الصرخديّ، يوم الخميس خامس عشر ذي الحجّة بالبيمارستان الصغير، ودفن العصر بمقابر باب الصغير. وكان رجلا مباركا، يلازم أهل الخير ويسعى في مصالح الإخوان، جوادا بما تحويه. سمع معي الحديث. [وفاة مفتي المسلمين شمس الدين الحنفي] ٢٢٧ - وتوفّي الشيخ الإمام، العالم، الفقيه، الصدر الكبير، مفتي المسلمين، شمس الدين، محمد بن الشيخ الإمام العلاّمة، شيخ المذهب، قاضي القضاة، صدر الدين أبي الربيع سليمان بن أبي العزّ بن وهيب (٢) الحنفيّ، يوم الجمعة سادس عشر ذي الحجّة بالمدرسة النورية بدمشق، ودفن آخر النهار بسفح قاسيون بتربة والده. وكان فقيها كبيرا في مذهبه، متصدّيا للفتوى، مقصودا بها، أفتى أكثر من ثلاثين سنة، وناب في القضاء بدمشق عن والده، ودرّس بالعذراويّة، والخاتونية البرّانية، والنوريّة. (ومات عن العذراوية والنورية) (٣)، وكان لا يتردّد إلى أحد، ولا يحضر المحافل، ولا يخالط الناس، ولا يزاحم على المناصب.

стр. 1250

وكانت له إجازة/٣٢ ب/بعد سنة خمسين وستماية، وما حدّث بشيء. [وفاة سعيد الدين الكاساني] ٢٢٨ - وتوفّي الشيخ الزاهد، العارف، سعيد الدين، محمد بن أحمد الكاساني (١)، الفرغاني، شيخ خانكاه (٢) الطاحون، ليلة السبت سابع عشر ذي الحجّة، بمنزله ظاهر دمشق، ودفن ضحى السبت بمقابر الصوفية. وكان شيخا فاضلا، عارفا (بكلام) (٣) الشيخ ابن العربيّ. قرأ على تلميذه صدر الدين القونوي ولازمه، وكان له كلام ومعرفة، وشرح قصيدة ابن الفارض. [التدريس بالعذراوية] وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ذي الحجّة ذكر الدرس القاضي جلال الدين الحنفي بالمدرسة العذراوية. [التدريس بالعزّية] وفيه أيضا ذكر الدرس رضيّ الدين الرقّي بالمدرسة العزّيّة ظاهر البلد، عوضا عن الوجيه القونوي الذي وليها عوضا عن المجد من الفخر موسى بسبب إقامته بحماه، ولم تطل مدّة الوجيه فيها. [وفاة شرف الدين بن الصيرفي] ٢٢٩ - وتوفي الشيخ الإمام شرف الدين، الحسن بن علي بن عيسى بن الحسن بن علي اللخمي (٤)، المعروف بابن الصيرفيّ، شيخ الحديث بمدرسة الفارقاني بالقاهرة في ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من ذي الحجّة، ودفن بقرافة الشافعيّ، ﵁.

стр. 1251

روى عن ابن رواج، وابن الجمّيزي، وابن قميرة، والساوي، وابن الجبّاب، وابن الفوّيّ (١)، وسبط السلفيّ، وغيرهم. وكان من أهل الحديث والرحلة والاشتغال. [وفاة عبد العزيز الكرجي] ٢٣٠ - ومات عبد العزيز ولد عزيز (٢) الدين يحيى بن الشيخ فخر الدين الكرجيّ (٣) في يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ذي الحجّة. [وفاة الحكيم العبادي] ٢٣١ - وتوفّي الحكيم الفاضل، موفّق الدين، جعفر بن إسماعيل بن محمد بن نبيل العبادي (٤)، الكحّال، سحر يوم السبت الرابع والعشرين من ذي الحجّة، ودفن الظهر بمقبرة باب الفراديس بقبر والده، ﵀. روى لنا عن الرضيّ بن البرهان أحاديث من «صحيح مسلم». وكان رجلا جيّدا، مواظبا على وظيفته من صغره. [نظر الجامع] وانصرف ناصر الدين ابن عبد السلام عن (٥) نظر الجامع، وترك الكلام فيه يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ذي الحجّة. [وفاة محيي الدين بن الصائغ] ٢٣٢ - وتوفّي محيي الدين، يحيى (٦) بن قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ، في يوم الثلاثاء السابع والعشرين/٣٣ أ/من ذي الحجّة، ودفن بالجبل. وكان شابا، فقيها بالمدارس، يحفظ القرآن، و «التنبيه» (٧). [وفاة جمال الدين العرماني] ٢٣٣ - وتوفّي الفقيه، الإمام، العالم، جمال الدين، أحمد بن الحاج زيد بن طريف (٨) العرماني، الشافعيّ، بكرة يوم الخميس التاسع والعشرين

стр. 1252

من ذي الحجّة، ببستانه على ثوره (١)، ودفن بالجبل. وكان فاضلا في الفقه، يصلح للفتوى والتدريس، ديّنا (٢) صالحا، منقطعا. [وفاة بدر الدين التاذفي] ٢٣٤ - ومات في آخر السنة بدر الدين، محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد التاذفي (٣) ابن أخي الشيخ شرف الدين محمود التاذفي. وكان يشهد على جماعة من القضاة، ومشى (٤) أمره، ثم اطلع عليه بتزوير كتاب له فيه تعلّق، فخمل (٥) لذلك وانقطع عن مجالس القضاة بعد الملازمة، وحصل له من يطالبه بديون (٦) وتعلّقات. وكان مرضه بحبس باب الصغير، فأخرج منه وبقي أياما ومات. *** [ومن وفيات هذه السنة] [وفاة شمس الدين الأوشري] ٢٣٥ - وممّن مات في هذه السنة بعد التتار الأمير الأجلّ، شمس الدين، أبو العباس، الخضر بن علي بن أقجا (٧) الأوشريّ. روى «مجلس الكاتب» عن الشيوخ الثلاثة: الشرف الإربلي، والتاج بن عساكر، والنظام بن البانياسي، سمعه عليهم في سنة خمسين وستماية، عن الخشوعيّ. [وفاة آمنة المراتبي] ٢٣٦ - وماتت آمنة (٨) بنت الشيخ تقيّ الدين محمد بن محمود بن عبد المنعم المراتبي (٩)، في آخر السنة أو أول سنة سبع ماية.

стр. 1253

[وفاة أبي محمد المرجاني] ٢٣٧ - وفي هذه السنة توفّي الشيخ أبو محمد، عبد الله المرجانيّ (١)، المذكّر بتونس وصلّي عليه صلاة الغائب، بالقاهرة، بالجامع (٢) الأزهر، في رابع عشر رمضان. وكان كبير القدر، مشهورا في الآفاق.

стр. 1254

سنة سبعماية محرّم [استخراج مال الأملاك والأبقار] جلس الديوان المستخدم لاستخراج أربعة أشهر من جميع الأملاك والأبقار التي بدمشق وظاهرها في يوم الأحد ثالث المحرّم، وعظم ذلك على الناس، وهرب خلق كثير، واستخفى جماعة (١). [وفاة عزّ الدين بن قدامة] ٢٣٨ - وفي بكرة الأحد ثالث المحرّم توفي الشيخ الصالح المسند، عزّ الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الحميد (٢) بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسيّ، بجنينته قبالة بستان بني جعوان، بالجبل، ودفن ظهر النهار بتربة الشيخ موفّق الدين بالجبل عند والده وإخوته، رحمهم الله تعالى. /٣٣ ب/وكان شيخا مباركا، كثير الصلاة والذكر، حسن الخلق، متودّدا، مليح الهيئة. سمع من الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وموسى بن عبد القادر، والشهاب بن راجح، والقزويني، وابن أبي لقمة، والقاضي أبي نصر بن الشيرازي، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، والفخر الإربلي، والبهاء عبد الرحمن المقدسي، والناصح بن الحنبلي، وشمس الدين أحمد البخاري، وغيرهم (٣).

стр. 1255

ومولده تقريبا سنة اثنتي عشرة وستماية بسفح قاسيون. [وفاة موفق الدين ابن الواسطي] ٢٣٩ - وفي يوم الثلاثاء خامس محرّم توفي موفّق الدين، محمد بن شيخنا الشيخ القدوة تقيّ الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الحنبلي ابن الواسطي (١). ودفن من يومه عند والده. وكان يصوم يوما ويفطر يوما من مدّة سنين، وكان كثير التلاوة، قليل الاختلاط بالناس، لا يعرف له صاحب ولا عشير. وسمع كثيرا من الحديث على المشايخ الذين أدركهم بالصالحية، وكان والده حريصا على تسميعه، ﵀. [وفاة الموصلي العذري] ٢٤٠ - ومات الشيخ علي الموصلي (٢)، العذريّ، يوم الجمعة سابع المحرّم بالبيماستان. وكان مقيما بالخانقاه الصلاحية البكرية. [وفاة عماد الدين المقدسي] ٢٤١ - وتوفّي الشيخ الصالح، المسند، بقيّة السلف عماد الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن سعد (٣) بن عبد الله بن سعد بن مفلح بن هبة الله بن نمير المقدسي، الحنبليّ، بالجبل، في ليلة الخميس الرابع عشر من شهر المحرّم المبارك. ودفن يوم الخميس بمقبرة والده عند تربة الشيخ أبي عمرو، رحمه الله تعالى.

стр. 1256

وكان يروي عن المجد القزويني، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، والهمداني، والإربلي، وابن المقيّر، وغيرهم. وله إجازة من الشيخ موفّق الدين، والفتح بن عبد السلام، ومسمار بن العويس، وأحمد بن صرما، وغيرهم. ومولده في سنة سبع عشرة وستماية بسفح قاسيون. وكان رجلا مباركا، صالحا، خيّرا، صحب الفقراء، وحجّ مرات، ورافقته في الحج، وقرأت عليه بوادي القرى، وبالمدينة النبوية، وبمنا (١) وخليص، وسدّ علي ﵁، وثمد الروم، وتبوك، والزّرقاء، وسمعت أيضا منه بحماه. [كثرة الأراجيف من التتار] وكثرت الأراجيف بدمشق يوم الأربعاء ثالث عشر المحرّم، وتحدّث الناس بالهرب، وجعلوا يذكرون التّوجّه إلى ديار مصر وإلى حصون الشام/٣٤ أ/مثل الكرك والصبيبة، وحصن الأكراد، وصفد، وشقيف أرنون، وشقيف تيرون، وشيزر، وغير ذلك خوفا من التتار (٢). [وفاة الفقيه شهاب الدين الجزري] ٢٤٢ - وتوفّي الفقيه الفاضل، المسند، المحصّل، شهاب الدين، أحمد بن العدل مجد الدين إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري (٣)، الشافعيّ، في ليلة الثلاثاء تاسع عشر المحرّم ببستان الجبل، وحمل يوم الثلاثاء إلى ظاهر البلد، فصلّي عليه عقيب الظهر بجامع جرّاح على باب الصغير، ودفن بقبر والده بمقابر باب الصغير. وكان شابا لم يكمل ثلاثين سنة، وحصّل تحصيلا جيّدا من الفضيلة بحثا وحفظا في الفقه، والأصلين، والنحو، وغير ذلك. وكان بيني وبينه صحبة، وسمع بقراءتي كثيرا من الحديث على شيوخ جمّة، وكان يقصد السماع بقراءتي، ويحفظ أسماء مسموعاته وشيوخه ويذاكرني في ذلك.

стр. 1257

ومولده في ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبعين وستماية. [وفاة قاضي بلاطنس الحسباني] ٢٤٣ - ومات ببلاطنس قاضيها يومئذ الفقيه، الفاضل، بدر الدين عبد الله بن عمرو الحسباني (١)، الشافعيّ، في المحرّم، ووصل خبره إلى دمشق في العشرين منه. [وفاة شمس الدين الآملي] ٢٤٤ - وتوفّي شمس الدين، محمد بن جعفر بن محمد بن علي الآمليّ (٢)، ابن خال صفيّ الدين الأرمويّ، الصوفيّ، المحدّث، ليلة الأربعاء السابع والعشرين من المحرّم، ودفن ضحى النهار بمقابر الصوفية. وكان شابا لم يكمل الثلاثين، وسمع كثيرا من الحديث بالشام وديار مصر بإفادة ابن عمّته المذكور، وكتب بخطه. [وفاة الأمير ناصر الدين المسعودي] ٢٤٥ - وفي هذا اليوم مات الأمير ناصر الدين (٣)، محمد بن الأمير بدر الدين لولو المسعوديّ، وصلّي عليه بجامع دمشق بعد الظهر، وحمل إلى المزّة فدفن بتربة والده. [وفاة شرف الدين العدوي] ٢٤٦ - وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من المحرّم توفي شرف الدين، محمد بن الشيخ نجم الدين حسين بن عبد الله بن أبي الحجّاج (٤) العدويّ، ودفن يوم الجمعة بمقابر باب الصغير بتربة بني الشيرجيّ. وكان شاهدا تحت الساعات وكاتبا عند الأمير علم الدين الدواداري. وسمع الحديث مع ابن جعوان، ولم يحدّث. [وفاة إبراهيم الصهيوني] ٢٤٧ - وفي يوم السبت سلخ المحرّم توفي الشيخ إبراهيم بن علي بن خضر بن سعيد بن صاعد الصّهيونيّ (٥)، المقرئ. /٣٤ ب/ودفن يوم الأحد مستهلّ صفر، بمقابر باب الصغير.

стр. 1258

روى لنا عن ابن عبد الدائم. وأصله من حصن كيفا. ومولده في سنة أربعين وستماية باللاذقية. وكان من القراء المشهورين، تلقّن عليه جماعة بجامع دمشق، وكانت له حلقة معروفة به. [نظر الجامع] وفي أواخر المحرّم باشر نظر الجامع الشريف نظام الملك أبو المناقب علي الحسيني، نقيب الأشراف. وقد كان رسّم بكتب تقليده بذلك من أول الشهر. [وفاة خديجة بنت القاضي الشيباني] ٢٤٨ - وفي شهر المحرّم ماتت أمّ علي، خديجة (١) بنت القاضي كمال الدين، إسحاق بن خليل بن فارس بن مسعود الشيباني، الشافعيّ، بمدينة أذرعات، ودفنت هناك. وكانت روت بالإجازة عن جماعة من شيوخ دمشق، منهم: ابن صبّاح، وابن اللتّي، وأبو نصر بن الشيرازي، وأبو الحسن علي بن باسويه، وجعفر الهمداني، وابن المقيّر. صفر [الخوف من قصد التتار دمشق] واستهلّ شهر صفر والأخبار قد وصلت بقصد التتار البلاد، والناس بدمشق مهتمّون بأمر الهرب إلى الديار المصرية والكرك وغيرهما، والأراجيف يتبع بعضها بعضا، والإزعاج وافر، والصدور ضيّقة، وغلت الأكرية، وبلغ كري المحارة إلى مصر خمس ماية درهم، وبلغ ثمن الحمل ألف درهم، وثمن الحمار خمس ماية درهم، وباع الناس الأمتعة بالثمن البخس من الحليّ والنحاس والقماش، وطاشت الألباب، وتحيّر الناس، وتفرّقت القلوب. وجلس الشيخ تقيّ الدين ابن تيمية في مكانه بالجامع يوم الإثنين ثاني صفر يفسّر آيات الجهاد، ويحضّ الناس على لقاء العدوّ وعلى الغزو ويضعّف أمرهم، ويوبّخ من قصده الهرب ويحضّه على إنفاق مقدار ما يخرجه في ذلك الغزو. واستمرّ يجلس أياما متوالية. ونودي في البلد يوم الثلاثاء ثالث صفر أن لا يسافر أحد إلاّ بمرسوم أو ورقة

стр. 1259

طريق، فسكن الناس لذلك، ورخصت الدّوابّ والأكرية عمّا كان عليه الأمر. وتحدّث الناس يوم الأربعاء رابع صفر بخروج السلطان من القاهرة (١). [وفاة فخر الدين المعرّي] ٢٤٩ - /٣٥ أ/وتوفّي فخر الدين، عثمان بن عبد الرحمن بن أبي علي المعرّي (٢)، في ليلة الثلاثاء ثالث صفر، ودفن ضحى الثلاثاء خارج الباب الشرقيّ. كتب لي في الإجازة، وكان سمع من ابن عبد الدائم. ومولده سنة أربع وأربعين وستماية. وكان مقرئا مشهورا، وملقّنا معروفا، وإماما بالمدرسة الظاهرية. وقرأ القراءات على الزواوي، وغيره. [وفاة شمس الدين بن الفلمنط] ٢٥٠ - وتوفّي شمس الدين، عمر بن غلام الله (٣) بن رضوان بن حسن بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن الفلمنط المصريّ، في ليلة الأربعاء رابع صفر، ودفن من الغد بسفح قاسيون. روى لنا عن ابن اللتّي، وكان ينتمي إلى الشيخ الحريري وأصحابه، ويعدّ منهم. ومولده في يوم الإثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وستماية بدمشق. [وفاة شمس الدين الحاضري] ٢٥١ - وتوفّي الشيخ الفقيه، المقرئ، النحويّ، شمس الدين، محمد بن منصور (٤) بن موسى الحاضري، الحلبيّ، في ليلة الخميس خامس صفر، وصلّي عليه ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب توما. روى القراءآت السبع عن الكمال الضرير، وكتب في الإجازات وكان أحد شيخي الإقراء بالتربة العادلية، وله تصدير في الجامع.

стр. 1260

[وفاة جمال الدين سبط النصير] ٢٥٢ - وتوفي جمال الدين، محمد بن الشمس محمد بن حسين الفرّاء المعرّي (١)، سبط النصير المؤذّن، يوم الجمعة سادس صفر، ودفن بمقابر باب الفراديس عند جدّه. وكان مقرئا صيّتا، شابّا عفيفا، ساكنا. [وفاة نجم الدين بن عروة] ٢٥٣ - وتوفّي نجم الدين، محمد بن شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن أبي منصور بن عروة (٢) الموصليّ الأصل، الدمشقيّ، يوم الأحد ثامن صفر، ودفن بمقابر باب الصغير. وحضره قاضي القضاة وجماعة. وكان أبوه مريضا يحمل في الجنازة، وحزن عليه، وتفجّع له، وكان من الشباب المشتغلين، وفيه عشرة وتودّد. وسمع معي أشياء من الحديث. [وفاة بدر الدين بن خيلجان] ٢٥٤ - وتوفّي بدر الدين، أحمد بن نور الدولة علي بن خيلجان (٣) الحنفيّ، المقرئ، ليلة الإثنين تاسع صفر، ودفن يوم الإثنين. وكان شابّا حسنا يقرأ مع شرف الدين ابن عربشاه المقرئ في الختم، ثم انقطع عن ذلك. /٣٥ ب/ولزم الريّان. وهو ابن خالة شمس الدين ابن جعوان المحدّث. [وفاة شرف الدين التكريتي] ٢٥٥ - وتوفّي الصدر الكبير، العدل، شرف الدين، حسين بن الحاج علي بن حسين بن منّاع (٤) التكريتي، التاجر، يوم الإثنين تاسع صفر، ودفن يوم الثلاثاء بسفح قاسيون. وكان مشكور السيرة، خيّرا، عنده ورع في معاملته وأموره. وسمع من ابن عبد الدائم، ولم يحدّث. [وفاة شمس الدين بن جعوان] ٢٥٦ - وتوفي الشيخ العدل، الرئيس، شمس الدين، أبو حفص، عمر بن

стр. 1261

عباس بن أبي بكر بن جعوان (١) الأنصاريّ، في أول ليلة الخميس ثاني عشر صفر بدمشق، وصلّي عليه ظهر الخميس بالجامع، ودفن بسفح قاسيون بتربة الشيخ ابن الأرمنّيّ. ومولده سنة ستّ وثلاثين وستماية بدمشق. وكان رجلا جيّدا، لطيف الكلمة، حسن الخلق، وأصيب في واقعة التتار، وذهب غالب ما يملكه في حريق العادلية. روى لنا عن الحافظ ضياء الدين المقدسيّ (٢). [وفاة فاطمة بنت عيسى] ٢٥٧ - وفي هذا اليوم توفّيت فاطمة (٣) بنت عماد الدين عيسى بن القاضي محيي الدين بن الزكيّ، زوجة ابن عمّها شمس الدين ابن القاضي بهاء الدين. [وفاة زينب بنت شهاب الدين] ٢٥٨ - وزينب (٤) بنت شهاب الدين ابن شيخنا جمال الدين ابن الصابوني، زوجة شرف الدين يعقوب. وكانت سمعت من أصحاب البوصيريّ، ولم تحدّث. [اختباط الناس بدمشق] وفي يوم الأربعاء حادي عشر صفر وصل قاصدان: الكلابي، والفارقي إلى نائب (٥) السلطنة وأخبرا بركوب غازان من تبريز، وأنه يكون الآن في إربل، وأنه أنفق في عسكره، وقصد البلاد. فاختبط الناس بدمشق، وكان قد منع الناس من السفر منعا عامّا، وسكن الناس فأذن لهم بأوارق من نائب السلطنة. وخرج ليلة الجمعة ثالث عشر صفر جمع في ضمن بيت القاضي محيي الدين ابن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء (٦). [وفاة شمس الدين القرطبي] ٢٥٩ - وتوفّي شمس الدين، محمد بن الحكيم عزّ الدين يوسف بن علي بن

стр. 1262

أحمد بن يوسف القرطبيّ (١)، يوم الجمعة ثالث عشر صفر. وكان قد اشتغل بصناعة والده، وجلس للمعالجة، ومات شابّا. [وفاة الجمال النابلسيّ] ٢٦٠ - وتوفّي الجمال، يوسف (٢) بن زريق النابلسيّ/٣٦ أ/المقرئ، يوم السبت رابع عشر صفر. وكان مقرئا حسن الصوت، جيّد القراءة. [وفاة حسن المتوّز] ٢٦١ - وفي ليلة السبت المذكور مات حسن المتوز (٣)، القوّاس، الأعرج. وكان صاحبنا ورفيقنا في الحجّ ويحضر مجالس الحديث بقراءتي ليلا. [دقّ البشائر بقلعة دمشق] وفي أواخر يوم السبت رابع عشر صفر دقّت البشائر بالقلعة بدمشق وعلى أبواب الأمراء بسبب خروج السلطان والعساكر من ديار مصر يوم الإثنين تاسع الشهر، وخروج الخليفة الحاكم، ونودي في البلد ليلة الأحد بين المغرب والعشاء بتزيين الأسواق (٤). [وفاة إبراهيم البغدادي] ٢٦٢ - وفي ليلة الإثنين سادس عشر صفر توفي الشيخ إبراهيم بن الشيخ علي بن محمد بن علي بن بقاء (٥) البغداديّ الأصل، الصالحيّ، الملقّن هو وأبوه بالجامع المظفّري، ودفن من الغد عند والده بالجبل. سمع حضورا في سنة اثنتين وستين وستماية. وروى لنا عن ابن عبد الدائم. وكان رجلا صالحا من أبناء الأربعين ملازما لإقراء القرآن، وكذلك كان أبوه قبله. [خروج جماعة من دمشق] وخرج جماعة من دمشق ليلة الثلاثاء سابع عشر صفر إلى القاهرة هاربين،

стр. 1263

منهم: بيت قاضي القضاة بدر الدين، وبيت بني القلانسي، وبيت بني صصرى، وابن المنّجا، وابن سويد، وابن الزّملكانيّ (١). [وفاة عمر الرومي] ٢٦٣ - وتوفي الشيخ عمر الروميّ (٢)، المقيم بمشهد أبي بكر ﵁ يوم السبت الثامن والعشرين من صفر. وكان رجلا حسنا، من أصحاب الشيخ شرف الدين ابن الروميّ. [الخوف بدمشق] ولم يزل الناس في شهر صفر في هيازع ورجفات وأمر كبير بدمشق (٣). [وفاة الشهاب الصيرفي] ٢٦٤ - وفي الثاني والعشرين من صفر مات الشهاب أحمد بن عبد المولى بن حسن الصيرفيّ (٤)، والده المقرئ المؤذّن ببعلبك. وكان يعلّم الصبيان ويكتب خطّا جيّدا، وسمع الحديث مع الوجيه السبتي. [وفاة جمال الدين الساوجي] ٢٦٥ - وفي صفر توفّي جمال الدين، إبراهيم بن أبي القاسم بن محمد الساوجيّ (٥)، ببانياس. وكان قرأ على الشيخ تاج الدين، وهو صاحب أمين الدين سالم إمام مسجد ابن هشام. [وفاة شهاب الدين النابلسي] ٢٦٦ - وفي صفر مات الشيخ الصالح، المقرئ، شهاب الدين، أحمد بن ياقوت (٦) النابلسيّ. /٣٦ ب/عرف بابن الأرمنيّة، بنابلس. وكان يؤمّ بها في مسجد الشيخ العماد بن بدران. وكان شيخا كبيرا مباركا. روى شيئا من الحديث عن الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة النابلسي، وسمع أيضا من خطيب مردا.

стр. 1264

ربيع الأول [وفاة الأمير عزّ الدين أيدمر] ٢٦٧ - توفّي الأمير الكبير عزّ الدين، أيدمر (١) الظاهريّ، نائب السلطنة، كان بالشام في الأيام الظاهرية يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول برباطه بالجبل، ودفن هناك بالتربة على نهر ثورة قبالة المدرسة الماردانية الحنفية. [وصول السلطان إلى غزّة] وسكنت الأخبار في شهر ربيع الأول، وتحقّق وصول السلطان إلى غزّة، وقيل إنه جاوزها (٢). [وفاة عماد الدين الأحمدي] ٢٦٨ - وتوفّي الشيخ عماد الدين، الفصّاص (٣) الفقير، الأحمديّ، يوم الأحد ثالث عشر شهر ربيع الأول، ودفن يوم الإثنين بمقابر باب الصغير. وكان فقيرا، حسنا، مليح الشيبة، معروفا، مشهورا. [وفاة الخطيب الزرعي] ٢٦٩ - وتوفّي الخطيب يحيى بن عبد الله بن منصور الزرعي (٤)، الحنبليّ، خطيب زرع بدمشق، يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الأول، ودفن بمقبرة باب الصغير. وله مدّة يخطب، بزرع، وقدم دمشق فأقام بها خمسة أيام ومات. [وفاة مجد الدين الحنفي] ٢٧٠ - وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الفقيه مجد الدين (٥)، محمد بن الشيخ فخر الدين موسى الحنفيّ، بحماه. وكان أقام هناك أياما للملك العادل كتبغا.

стр. 1265

[وفاة شمس الدين شيخ الخانكاه] ٢٧١ - وتوفّي الشيخ شمس الدين، محمد بن الشيخ أبي زيد (١) شيخ خانكاه خاتون، ليلة الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الأول داخل البلد، وصلّي عليه عقيب الجمعة. [وفاة الطواشي شبل الدولة] ٢٧٢ - وتوفّي الطواشيّ، شبل الدولة (٢) كافور الهمدانيّ، خادم الظاهرية، في يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الأول بالظاهرية. [وفاة سعد الدين معيد الشبلية] ٢٧٣ - وتوفّي الشيخ الفقيه سعد الدين، الياس بن عثمان الخوئيّ (٣)، الحنفيّ، معيد الشبلية والظاهرية، في ليلة السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الأول، داخل دمشق. [وفاة الأمير بلبان الطبّاخي] ٢٧٤ - وفي السابع عشر من شهر ربيع الأول مات الأمير الكبير سيف الدين بلبان الطبّاخي (٤)، بالعسكر المنصور على الساحل. وكان من أعيان الأمراء ومن أحشمهم وأشجعهم، وأكثرهم عدّة/٣٧ أ/ وأصحابه. وولي نيابة السلطنة بحرب مدّة وبالفتوحات مدّة. [وفاة فخر الدين المقدسي] ٢٧٥ - وفي شهر ربيع الأول مات الشيخ الفقيه، الإمام، المحدّث، فخر الدين، خليل بن إسماعيل بن نابت (٥) المقدسيّ، بالقدس الشريف.
следующие страницы →