عباس بن أبي بكر بن جعوان (١) الأنصاريّ، في أول ليلة الخميس ثاني عشر صفر بدمشق، وصلّي عليه ظهر الخميس بالجامع، ودفن بسفح قاسيون بتربة الشيخ ابن الأرمنّيّ.
ومولده سنة ستّ وثلاثين وستماية بدمشق.
وكان رجلا جيّدا، لطيف الكلمة، حسن الخلق، وأصيب في واقعة التتار، وذهب غالب ما يملكه في حريق العادلية.
روى لنا عن الحافظ ضياء الدين المقدسيّ (٢).
[وفاة فاطمة بنت عيسى]
٢٥٧ - وفي هذا اليوم توفّيت فاطمة (٣) بنت عماد الدين عيسى بن القاضي محيي الدين بن الزكيّ، زوجة ابن عمّها شمس الدين ابن القاضي بهاء الدين.
[وفاة زينب بنت شهاب الدين]
٢٥٨ - وزينب (٤) بنت شهاب الدين ابن شيخنا جمال الدين ابن الصابوني، زوجة شرف الدين يعقوب.
وكانت سمعت من أصحاب البوصيريّ، ولم تحدّث.
[اختباط الناس بدمشق]
وفي يوم الأربعاء حادي عشر صفر وصل قاصدان: الكلابي، والفارقي إلى نائب (٥) السلطنة وأخبرا بركوب غازان من تبريز، وأنه يكون الآن في إربل، وأنه أنفق في عسكره، وقصد البلاد. فاختبط الناس بدمشق، وكان قد منع الناس من السفر منعا عامّا، وسكن الناس فأذن لهم بأوارق من نائب السلطنة.
وخرج ليلة الجمعة ثالث عشر صفر جمع في ضمن بيت القاضي محيي الدين ابن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء (٦).
[وفاة شمس الدين القرطبي]
٢٥٩ - وتوفّي شمس الدين، محمد بن الحكيم عزّ الدين يوسف بن علي بن
стр. 1262
أحمد بن يوسف القرطبيّ (١)، يوم الجمعة ثالث عشر صفر.
وكان قد اشتغل بصناعة والده، وجلس للمعالجة، ومات شابّا.
[وفاة الجمال النابلسيّ]
٢٦٠ - وتوفّي الجمال، يوسف (٢) بن زريق النابلسيّ/٣٦ أ/المقرئ، يوم السبت رابع عشر صفر.
وكان مقرئا حسن الصوت، جيّد القراءة.
[وفاة حسن المتوّز]
٢٦١ - وفي ليلة السبت المذكور مات حسن المتوز (٣)، القوّاس، الأعرج.
وكان صاحبنا ورفيقنا في الحجّ ويحضر مجالس الحديث بقراءتي ليلا.
[دقّ البشائر بقلعة دمشق]
وفي أواخر يوم السبت رابع عشر صفر دقّت البشائر بالقلعة بدمشق وعلى أبواب الأمراء بسبب خروج السلطان والعساكر من ديار مصر يوم الإثنين تاسع الشهر، وخروج الخليفة الحاكم، ونودي في البلد ليلة الأحد بين المغرب والعشاء بتزيين الأسواق (٤).
[وفاة إبراهيم البغدادي]
٢٦٢ - وفي ليلة الإثنين سادس عشر صفر توفي الشيخ إبراهيم بن الشيخ علي بن محمد بن علي بن بقاء (٥) البغداديّ الأصل، الصالحيّ، الملقّن هو وأبوه بالجامع المظفّري، ودفن من الغد عند والده بالجبل.
سمع حضورا في سنة اثنتين وستين وستماية.
وروى لنا عن ابن عبد الدائم.
وكان رجلا صالحا من أبناء الأربعين ملازما لإقراء القرآن، وكذلك كان أبوه قبله.
[خروج جماعة من دمشق]
وخرج جماعة من دمشق ليلة الثلاثاء سابع عشر صفر إلى القاهرة هاربين،
стр. 1263
منهم: بيت قاضي القضاة بدر الدين، وبيت بني القلانسي، وبيت بني صصرى، وابن المنّجا، وابن سويد، وابن الزّملكانيّ (١).
[وفاة عمر الرومي]
٢٦٣ - وتوفي الشيخ عمر الروميّ (٢)، المقيم بمشهد أبي بكر ﵁ يوم السبت الثامن والعشرين من صفر.
وكان رجلا حسنا، من أصحاب الشيخ شرف الدين ابن الروميّ.
[الخوف بدمشق]
ولم يزل الناس في شهر صفر في هيازع ورجفات وأمر كبير بدمشق (٣).
[وفاة الشهاب الصيرفي]
٢٦٤ - وفي الثاني والعشرين من صفر مات الشهاب أحمد بن عبد المولى بن حسن الصيرفيّ (٤)، والده المقرئ المؤذّن ببعلبك.
وكان يعلّم الصبيان ويكتب خطّا جيّدا، وسمع الحديث مع الوجيه السبتي.
[وفاة جمال الدين الساوجي]
٢٦٥ - وفي صفر توفّي جمال الدين، إبراهيم بن أبي القاسم بن محمد الساوجيّ (٥)، ببانياس.
وكان قرأ على الشيخ تاج الدين، وهو صاحب أمين الدين سالم إمام مسجد ابن هشام.
[وفاة شهاب الدين النابلسي]
٢٦٦ - وفي صفر مات الشيخ الصالح، المقرئ، شهاب الدين، أحمد بن ياقوت (٦) النابلسيّ. /٣٦ ب/عرف بابن الأرمنيّة، بنابلس.
وكان يؤمّ بها في مسجد الشيخ العماد بن بدران. وكان شيخا كبيرا مباركا.
روى شيئا من الحديث عن الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة النابلسي، وسمع أيضا من خطيب مردا.
стр. 1264
ربيع الأول
[وفاة الأمير عزّ الدين أيدمر]
٢٦٧ - توفّي الأمير الكبير عزّ الدين، أيدمر (١) الظاهريّ، نائب السلطنة، كان بالشام في الأيام الظاهرية يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول برباطه بالجبل، ودفن هناك بالتربة على نهر ثورة قبالة المدرسة الماردانية الحنفية.
[وصول السلطان إلى غزّة]
وسكنت الأخبار في شهر ربيع الأول، وتحقّق وصول السلطان إلى غزّة، وقيل إنه جاوزها (٢).
[وفاة عماد الدين الأحمدي]
٢٦٨ - وتوفّي الشيخ عماد الدين، الفصّاص (٣) الفقير، الأحمديّ، يوم الأحد ثالث عشر شهر ربيع الأول، ودفن يوم الإثنين بمقابر باب الصغير.
وكان فقيرا، حسنا، مليح الشيبة، معروفا، مشهورا.
[وفاة الخطيب الزرعي]
٢٦٩ - وتوفّي الخطيب يحيى بن عبد الله بن منصور الزرعي (٤)، الحنبليّ، خطيب زرع بدمشق، يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الأول، ودفن بمقبرة باب الصغير.
وله مدّة يخطب، بزرع، وقدم دمشق فأقام بها خمسة أيام ومات.
[وفاة مجد الدين الحنفي]
٢٧٠ - وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الفقيه مجد الدين (٥)، محمد بن الشيخ فخر الدين موسى الحنفيّ، بحماه.
وكان أقام هناك أياما للملك العادل كتبغا.
стр. 1265
[وفاة شمس الدين شيخ الخانكاه]
٢٧١ - وتوفّي الشيخ شمس الدين، محمد بن الشيخ أبي زيد (١) شيخ خانكاه خاتون، ليلة الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الأول داخل البلد، وصلّي عليه عقيب الجمعة.
[وفاة الطواشي شبل الدولة]
٢٧٢ - وتوفّي الطواشيّ، شبل الدولة (٢) كافور الهمدانيّ، خادم الظاهرية، في يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الأول بالظاهرية.
[وفاة سعد الدين معيد الشبلية]
٢٧٣ - وتوفّي الشيخ الفقيه سعد الدين، الياس بن عثمان الخوئيّ (٣)، الحنفيّ، معيد الشبلية والظاهرية، في ليلة السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الأول، داخل دمشق.
[وفاة الأمير بلبان الطبّاخي]
٢٧٤ - وفي السابع عشر من شهر ربيع الأول مات الأمير الكبير سيف الدين بلبان الطبّاخي (٤)، بالعسكر المنصور على الساحل.
وكان من أعيان الأمراء ومن أحشمهم وأشجعهم، وأكثرهم عدّة/٣٧ أ/ وأصحابه. وولي نيابة السلطنة بحرب مدّة وبالفتوحات مدّة.
[وفاة فخر الدين المقدسي]
٢٧٥ - وفي شهر ربيع الأول مات الشيخ الفقيه، الإمام، المحدّث، فخر الدين، خليل بن إسماعيل بن نابت (٥) المقدسيّ، بالقدس الشريف.
стр. 1266
وكان فقيها، محدّثا، نحويّا، فاضلا، جيّد الذهن، حسن البحث. درّس بالمدرسة الأمجديّة وغيرها بالقدس، ورحل في طلب الحديث، وقرأ على المشايخ، وكتب، وكان مفيد القدس وقارئ الحديث هناك.
[وفاة ستّ الأمناء بنت صدر الدين]
٢٧٦ - وفي شهر ربيع الأول ماتت ستّ الأمناء (١) بنت الشيخ صدر الدين أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجّا، بالسعيدية، قبل وصولها إلى القاهرة.
وهي والدة الخطيب معين الدين ابن المغيزل (٢) وإخوته، وكانت تدعى أمّ عزّ الدين، وهو ولدها الأول.
روت الحديث وسمعنا عليها، عن جدّها. وكانت أكبر من عمّها وجيه الدين بسنين.
ومولد وجيه الدين في سنة ثلاثين وستماية (٣).
[وفاة جمال الدين المعروف بابن العنيّقة]
٢٧٧ - وفي بكرة يوم الجمعة، آخر جمعة من شهر ربيع الأول، مات الشيخ جمال الدين، عبد الملك بن عبد الرحمن بن عبد الأحد بن عبد العزيز بن أبي نصر بن حمّاد بن صدقة الحرّاني، العطار، التاجر، عرف بابن العنيّقة (٤)، قبل وصوله إلى القاهرة.
وكان شيخا صالحا، مسندا، مكثرا.
سمع من ابن رواحة، وابن خليل، ويعيش النحوي، وجماعة بحلب، وحرّان.
وكان موته في المحارة بعد الرحيل من الصالحية إلى العبّاسية بالطريق، ووصل إلى العبّاسية ميّتا، فأحضروه إلى الجامع، وكان يوم الجمعة، فصلّى عليه الناس عقيب الصلاة ودفن هناك.
стр. 1267
ومولده تقريبا في سنة ثمان وعشرين وستماية بحرّان.
سمعت عليه «الفوائد الملتقطة» و «الفرائد الملتقطة» المخرّجة من مسموعات أبي الفتح عبد الله بن أحمد بن أبي الفتح الخرقي الأصبهاني، إنتقاء محمد بن مكي الحنبلي، بسماعه من الشيخ العدل أبي الفضل معالي، ويسمّى محمد بن سلامة بن عبد الله العطّار الحرّاني، بسماعه من الخرقي المذكور بأصبهان، وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وستماية، بقراءة الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة. ثم قرأت عليه عدّة أجزاء.
[وفاة شمس الدين بن أبي العلاء]
٢٧٨ - وتوفّي الشيخ الإمام، المحدّث، شمس الدين، أبو العلاء، محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء بن علي بن أبي العلاء (١) /٣٧ ب/البخاري، الفرضي، الحنفيّ، في العشر الأول من ربيع الأول بماردين، وتأخّر وصول خبره إلى دمشق إلى شهر ذي القعدة.
ومولده ليلة الأربعاء مستهلّ جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وستماية ببخارا.
وكان رجلا فاضلا في علم الفرائض له فيه عدّة مصنّفات، وكان محدّثا متقنا، ضابطا محترزا، صالحا، خيّرا.
سمع ببخارا (٢)، ومرو، وأبيورد، وسرخس، والدامغان، وغيرها. ثم دخل بغداد وأقام بها مدّة، وسمع على جماعة كبيرة وكتب عنهم، وسمع أيضا بالموصل، وماردين.
ودخل دمشق في سنة أربع وثمانين وستماية، ورحل إلى القاهرة، وحجّ، وهو في جميع ذلك لا يفتر عن السماع والتحصيل والكتابة. ولم يزل بدمشق إلى أن انقضت أيام التتار في العام الماضي، فتوجّه إلى الشرق خوفا من الغلاء بدمشق، فلم تطل مدّته ومات بعد سفره بأشهر. وكان وقف أجزاءه بالخانقاه السميساطية، وانتفع بها الناس.
ربيع الآخر
[وفاة الشريف الدقاق]
٢٧٩ - توفّي الشريف الدقّاق (٣)، التاجر بالخوّاصين يوم الخميس أول شهر ربيع الآخر.
стр. 1268
[وفاة الزكيّ الحرّاني]
٢٨٠ - ومات الزكيّ، عبد اللطيف (١) الحرّاني، الضرير، مفسّر المنامات يوم الأحد رابع شهر ربيع الآخر، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان له معرفة جيّدة بتفسير المنامات.
وهو أخو الشيخ أحمد المعروف بالمنجنيقي الفقير.
[الخوف بدمشق من جديد]
ومن أول شهر ربيع الآخر اشتهرت أمور التتار بدمشق، ورجع الناس إلى الخوف والإرجاف والإزعاج. وصحّ أنّ طائفة من التتار وصلت إلى البيرة، ثم تأخّرت عنها، وأنّ قوما كشفوا المخاضة، ودخلوا البلاد ونودي بدمشق يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الآخر، أن يخرج الناس من الغد بأجمعهم كبيرهم وصغيرهم مع العسكر الشامي، وورد كتاب نائب السلطنة من المرج إلى والي البلد بذلك، فتقدّم إلى القضاة، والمدرّسين، والفقهاء، والشهود، وأهل الأسواق، وعامّة الناس بالخروج، فخرجوا يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر وعرضوا.
وقيل: كانوا نحوا من خمسة آلاف نفس من عامّة البلد مسلّحين، كلّ على قدر طاقته (٢).
[وفاة نجم الدين النابلسي]
٢٨١ - ووصل/٣٨ أ/الخبر في ثاني عشر ربيع الآخر بموت نجم الدين (٣)، عبد الرحمن بن سعد الدين سعد الخير النابلسي، ثم الدمشقيّ، بديار مصر.
[وفاة الأمير عمر الحنفي]
٢٨٢ - وتوفّي الأمير عمر (٤) بن قاضي القضاة حسام الدين الحنفيّ، يوم الأحد حادي عشر ربيع الآخر.
[وفاة محمد الكنجي]
٢٨٣ - وتوفي الشيخ الصالح أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر عبد الرحمن بن عبد الله الكنجي (٥) في ليلة الأربعاء رابع عشر شهر ربيع الآخر، وصلّي عليه ظهر
стр. 1269
الأربعاء بالجامع، ودفن بمقابر باب الصغير، بالقرب من صفّة الصحابة، وحضره قاضي القضاة وجماعة من العلماء والصلحاء.
وكان بلغ التسعين، وله مجاورة بالجامع مدّة طويلة أكثر من ستين سنة.
وسمع كثيرا بعد الخمسين والستماية على الزين خالد، والخطيب عماد الدين ابن الحرستاني، وابن عبد الدائم، والرضى ابن البرهان، وطبقتهم. وحدّث بشيء يسير.
[مباشرة الشدّ بالشام]
وباشر الشدّ بالشام المحروس الأمير الكبير، سيف الدين، بلبان الجوكندار (١) المنصوريّ، في يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الآخر، عوضا عن الأمير سيف الدين أقجبا على قاعدته في الشدّ وأستاذ الداريّة. وكان متولّي قلعة صفد، وقبل مباشرة الشدّ كان أمير حاجب بالشام (٢).
[النداء بمزاولة الزراعة]
وفي بكرة السبت سابع عشر ربيع الآخر نودي بدمشق بتطييب قلوب الناس وأمروا بالزراعة وتتميم الفلاحة وحفظ أماكنهم.
ومع هذا، فكان الناس يتكلّمون في تعدية التتار المخذولين، وأنهم قتلوا في الباب جماعة، وأخبروا بأمور مكروهة.
[القنوت في الصلوات]
وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الآخر قنت الخطيب قاضي القضاة بدر الدين في الصلوات الخمس، وتبعه جماعة من الأئمّة (٣).
[النداء بتطييب قلوب الناس]
ونودي يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الآخر بتطييب القلوب، وأنّ السلطان والعساكر واصلة.
وكان الناس قد اشتدّ بهم الأمر لكثرة أخبار التتار وقربهم، وأنهم بحلب، ونواحيها، وأنّ نائب حلب تأخّر إلى حماه، وما أشبه ذلك من الأخبار المرجفة.
стр. 1270
وتجهّز الناس من دمشق وأكروا المحارة بثلاثماية، واجتمع خلق كثير للهرب (١).
[النداء بإبطال الجباية]
وفي يوم الإثنين السادس والعشرين من ربيع الآخر نودي بدمشق بإبطال الجباية. /٣٨ ب/وأقيم ديوان المستخرج وبطل أمرهم. وكان قد جبي من أكثر الناس، ولكن بقي بواقي على جماعة تأخّروا، ومنهم من اختفى، ومنهم من رشي، ومنهم من حمل البعض وبقي البعض، فاستبشر كثير من الناس بذلك (٢).
[رجوع السلطان إلى مصر]
وفي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من الشهر تحدّث الناس برحيل السلطان والعساكر من المنزلة التي كانوا مقيمين بها بالساحل راجعين إلى الديار المصرية (٣).
[عودة المطر والأوحال]
وعاد المطر في هذا اليوم وليلته. وقد كان الخطيب دعا في خطبة الجمعة الماضية الثالث والعشرين من ربيع الآخر وطلب الصحو، وذكر ما نال الطرق من الوحل والمياه (٤).
[هرب طائفة كثيرة إلى مصر]
وكان الأمير سيف الدين بتخاص المنصوري توجّه إلى السلطان ليخبره بقرب العدوّ، ويسأل حضور الجيش، فقد آن ذلك، فرجع آخر يوم من ربيع الآخر إلى دمشق، ولم يظهر لوصوله ثمرة ولا طمأنينة، فتشوّشت الخواطر، وأيقن الناس بالهرب على أيّ حالة كانت.
وكان بكرة النهار قد توجّه قفل كبير إلى القاهرة، وتبعهم خلق كثير من الناس في الوحل والمطر والبرد والشدّة، وفيهم الأطفال والصغار على الدّوابّ الضعيفة، واكتريت المحارة بأكثر من خمس ماية (٥).
стр. 1271
[وفاة زينب بنت يوسف]
٢٨٤ - وفي الرابع والعشرين من ربيع الآخر توفّيت زينب (١) بنت ضياء الدين يوسف بن عمر ابن خطيب بيت الآبار، بمصياف.
روت لنا عن الفخر الإربليّ.
جمادى الأولى
[اشتداد خوف أهل الشام]
واستهلّ جمادى الأولى والناس في رجفات وخوف ووجل وشدّة، وأرباب المناصب قد ضاقت صدورهم وتمنّوا الهرب، وأن يؤذن لهم في ذلك، والناس في خوف من عدم قدوم العساكر والسلطان، ومن لم يتحيّل أولا قام وتحيّل وباع ورهن، وقاسى الناس شدّة شديدة، ويقولون: أين العسكر؟ وما هذه أحوال من نيّته الحضور، وهؤلاء قد تركوا الشام، وإنّما يقاتلون عن ديار مصر، وما شابه ذلك (٢).
[خروج ابن تيميّة إلى مخيّم النائب]
وخرج الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة مستهلّ جمادى الأولى إلى المرج إلى المخيم، فاجتمع بنائب السلطنة وسكّنه وثبّته، وأقام عنده إلى بكرة الأحد ثالث الشهر، فودّعه، وساق على خيل البريد/٣٩ أ/إلى الجيش المصري، فما أدركهم إلاّ بعد دخولهم القاهرة (٣).
[استمرار الخوف بالشام]
وصلّى الناس الجمعة مستهلّ جمادى الأولى وعليهم كآبة وحزن يشبه يوم وصول الخبر بالكسرة في العام الماضي، والناس يتجّهزون إلى ديار مصر، وتزلزل من كانت نيّته الإقامة، ولم يبق ممّن يمكنه التحيّل في السفر إلاّ القليل من الناس، وبقي ضعفاء الناس ينتظرون قدوم التتار، مع أنه نودي في البلد عقيب صلاة الجمعة بتطييب القلوب، ولم يركن الناس إلى ذلك (٤).
стр. 1272
[وصول جماعة من المقدّمين من مصر]
واستمرّ الناس في سكون إلى يوم الخميس سابع جمادى الأولى، فوصل فيه الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار وجماعة من المقدّمين ومعهم من جيش مصر نحو الألف فارس، ففرح الناس بهم، لكن اشتهر في اليوم المذكور أنّ السلطان توجّه راجعا إلى القاهرة، وأنّ هذا هو الجيش المرسل إلى الشام. فوجفت القلوب، واستمرّ الناس في الكرى والسفر، وباتوا ليلة الجمعة في خوف ووجل (١).
[وصول نائب بعلبك]
وفي بكرة الجمعة ثامن جمادي الأولى وصل نائب بعلبك ومعه جماعة من الرجال (٢).
[والي دمشق يحثّ الناس على الرحيل]
وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى أصبح الناس في خوف عظيم، وذلك أنّ والي المدينة ابن النحاس جفّل الناس بنفسه، وصار يمرّ على الناس في الأسواق ويقول: ما يجلسكم، وفي أيّ شيء أنتم قعود؟ سافروا، كل قادر لا يقعد.
فلما كان وسط النهار المذكور نادت المنادية في وسط البلد وأسواقه بذلك، فعرف ذلك الخاص والعام، وبقي الناس في أمر كبير، وصاح النساء والولدان، وبقي على الناس ذلّة وخمدة، وغلّقت الحوانيت، وجرى أمر كبير، وذكر الناس أن أمر عسكر المسلمين قد فرط فيه الأمر، وذلك أنّ المصريين قد رجعوا، وعسكر دمشق لا يقوم بعساكر التتار لو ثبتوا، كيف وهم عازمون على الهرب، ونائب السلطنة من عزمه اللقاء لو ثبتت معه الناس، أمّا إذا خذلوه فلا حيلة له، وإنّ الناس بدمشق قد صاروا طعمة للعدوّ، /٣٩ ب/فإنّه قد قارب الوصول إليهم، وذكروا أنّ غازان يركب من مخيّمه ظاهر حلب في عاشر جمادى الأولى قاصدا دمشق (٣).
[احتماء الناس بقلعة دمشق]
ودخل القلعة في هذا اليوم خلق كثير من الناس ومن الأطعمة والحوائج والآلات، وصارت الأحمال تدخل إليها على الدّواب ولا يردّ أحد، وضاقت بالناس المنازل بها، بحيث رضي الناس أن يقعدوا جلوسا في مكان لا يستطيعون فيه النوم،
стр. 1273
وتعذّرت عليهم المرافق والوصول إليها، وكانوا في شدّة شديدة (١).
[النداء بالجهاد أو السفر]
وأصبح يوم الأحد عاشر جمادى الأولى نودي بكرة النهار كما نودي بالأمس أنّ من قصده الجهاد يتهيّأ له، ومن هو عاجز عن ذلك فليسافر من البلد وينجو بنفسه وأهله.
واستمرّ الناس في الخروج من دمشق، وبعض من دخل القلعة اشتدّ عليه الأمر، فأخرج أهله وسافر بهم، ورأى أنّ السفر فيه من النجاة والراحة ما ليس في القلعة (٢).
[وفاة حسن الكردي]
٢٨٥ - ومات في يوم الإثنين الرابع من جمادى الأولى الشيخ حسن الكردي (٣) داخل باب الصغير، وصلّي عليه بجامع جرّاح، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان شيخا معمّرا جاوز الماية، صالحا، متعبّدا، له كرامات وأحوال وأخبار، وكان مقيما بالشاغور بحاكورة له في بستان، وكان يزرع بها القنّبيط والفجل والبقولات، ويفتح عليه في السنة بغلّة، فكان يطعم ذلك كلّ من يدخل عليه.
وذكر أنه حين موته اغتسل وأخذ من شعره واستقبل القبلة، وركع ركعات، ومات، رحمه الله تعالى.
[سفر بقيّة الأكابر من الشام]
وسافر من بقي من الأكابر بدمشق في هذه الرجفة العظيمة، فتوجّه قاضي القضاة الخطيب بدر الدين، وقاضي القضاة شمس الدين الحنفي، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، وشرف الدين ابن القلانسي، وولده، في يوم الإثنين حادي عشر جمادى الأولى. وقبلهم بليلة: الشيخ وجيه الدين ابن منجّا (٤).
[الأخبار عن وصول التتار]
ووصلت الأخبار أنّ التتار صفّوا ميمنة وميسرة بحلب في رابع جمادى الأولى، وقصدوا جهة القبلة.
стр. 1274
ثم وردت الأخبار أنهم/٤٠ أ/كانوا في سادس جمادى الأولى ببيادر سرمين وببنش.
ثم وردت أنّ في عشر جمادى الأولى رجع منهم طائفة إلى الجبّول (١).
[نيابة الحكم بدمشق]
وفي يوم الجمعة النصف من جمادى الأولى باشر بدمشق نيابة الحكم القاضي تاج الدين الجعبري عن قاضي القضاة بدر الدين بعد سفره، وجلس في الشبّاك بالجامع.
وباشر أيضا الشيخ برهان الدين الإسكندري نيابة الحكم مع نيابة الخطيب.
وكان قاضي القضاة بدر الدين استناب كلاّ منهما في القضاء والخطابة (٢).
[عودة الأعيان من عند النائب بعد حثّه على الجهاد]
وفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى وصل من المرج الشيخ زين الدين الفارقي، والشيخ إبراهيم الرقّي، وشرف الدين ابن تيميّة، وابن قوام، وابن جبارة (٣)، ومن معهم وكانوا اثني عشر رجلا، غابوا أربع ليال عن البلد، وكانوا قصدوا نائب السلطنة وحرّضوه على الجهاد، وشكوا إليه ما وقع في البلد من الجلاء.
ثم قصدوا الأمير مهنّا بن عيسى إلى ضمير، فوجدوه قد رحل عنها، فساروا خلفه إلى أن أدركوه في البرّيّة، فاجتمعوا به وقوّوا عزمه على الرجوع وملاقاة العدوّ مع نائب السلطنة، فأجابهم وأكرمهم، ورجعوا في خير وسلامة بعد أن سلّمهم الله تعالى من قوم خرجوا عليهم غير مرّة، وشهروا عليهم السلاح (٤).
[خروج طلب الأمير سلام]
وخرج طلب (٥) الأمير سيف الدين سلار المقيم بدمشق إلى المرج يوم الأحد سابع عشر جمادى الأولى.
[وصول الأمير عزّ الدين الحموي]
ووصل الأمير عزّ الدين الحموي من صرخد هو وطلبه وجماعة يوم الإثنين ثامن
стр. 1275
عشر جمادى الأولى، وقصد المرج وتلقّاه نائب السلطنة إلى القابون (١).
[وفاة شرف الدين عيسى المعروف بابن الأغر]
٢٨٦ - وتوفي الشيخ شرف الدين، عيسى بن عمر بن أبي بكر المقدسي، عرف بابن الأغرّ (٢). في ليلة الإثنين ثامن عشر جمادى الأولى، وصلّي عليه ظهر الإثنين بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان رجلا جيدا، قليل المخالطة للناس، يؤمّ بمسجد الخوّاصين الأعلا (٣)، ويحضر معنا بدار الحديث الظاهرية. وسمع مع الأمير ناصر الدين ابن الحرّاني على جماعة ولم يحدّث.
[إيقاع الحمويين بغيّارة التتار]
واشتهر في يوم الإثنين ثامن عشر جمادى الأولى بدمشق وصول بطاقة من حماه تتضمّن أنه في سابع عشره/٤٠ ب/وقع يزك الحمويّين على غيّارة التتار، قتلوا منهم طائفة نحوا من المايتين، وقيل أكثر، وأسروا دون العشرين، وحصل بذلك نصر وبشرى، وأنّ ملك التتار خاض الفرات راجعا في حادي عشر جمادى الأولى، ومن تخلّف منهم بالبلاد في ضعف، لكن لهم عدد. وطلب متولّي حماه الإمداد.
وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى وصل البريد وأخبر بتحقيق ذلك (٤).
[غلاء اللحم]
وغلا اللحم بدمشق في هذا الوقت، فكان الرطل بتسعة دراهم، ولحم الجدي رطله بخمسة وستة دراهم. وبيع خروفان بخمس ماية درهم.
ونقص سعر الغلّة في بعض الأيام من جمادى الأولى بحسب قوّة الجفل وسفر الناس، فكان يباع في اليوم الغرارة بماية ودونها، وفي الذي يليه بنحو المايتين أو ما يقاربها.
ووصل جفل كثير من حماه في العشرين من جمادى الأولى، وتشوّش الناس لذلك (٥).
[المطر العظيم في شباط]
وحصل ليلة الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى، وهي ليلة الثالث من
стр. 1276
سباط مطر عظيم في مجموع الليل، وأصبح بكرة الجمعة والأمر على حاله (١).
[دخول ابن تيميّة القاهرة]
وفي بكرة الإثنين الخامس والعشرين من جمادى الأولى وصل كتاب الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة إلى دمشق متضمّنا أنه دخل القاهرة على البريد في سبعة أيام والثامن وأنّ وصوله كان يوم الإثنين حادي عشر جمادى الأولى، وأنه اجتمع بجميع أركان الدولة، وذكر لهم حاجة المسلمين إلى الإغاثة والغوث، وحصل بسببه همم عليّة، ونودي بالغزاة، وجرّد جماعة، وقويت العزائم، ونزل بالقلعة (٢).
[وصول ابن تيميّة إلى دمشق]
وفي ظهر يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الأولى وصل الشيخ تقيّ الدين المذكور إلى دمشق على البريد بعد أن أقام بقلعة القاهرة ثمانية أيام، وتكلّم مع السلطان والنائب والوزير والأمراء الأكابر أهل الحلّ والعقد في أمر الجهاد وكسر هذا العدوّ المخذول وقهره والظفر به، وإصلاح أمر الجند وتقوية ضعفائهم، والنظر في أرزاقهم والعدل/٤٠ أ/في ذلك، وأمرهم بإنفاق فضول أموالهم في هذا الوجه وتلا عليهم آية الكثرة وقوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ اِنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اِثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (٣) الآيات.
وكان خروجه من ديار مصر في يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الأولى (٤).
[قلق المقيمين بالقلعة]
وقلق الجماعة الذين اتخذوا لهم مواضع بالقلعة، وانتقلوا إليها أو نقلوا إليها أمتعتهم، واختاروا الخروج لما يبلغهم من سكون الوقت وطيب الأخبار، فمنعهم متولّي القلعة من الخروج بجميع أمتعتهم لا سيما الأقوات، فضاقوا كثيرا من ذلك ومن الحصر وضيق المنازل.
ثم إنّه أذن لهم إذنا عامّا في يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى، فخرج غالبهم.
[كتاب الأمير مهنّا]
والنصف الأول من جمادى الأولى كان أشدّ على الناس ممّا تقدّمه، والنصف الثاني منه كان الناس في خير وسكون وأخبار سارّة ترد شيئا فشيئا، وقتل منهم وكسرهم، وأنّ
стр. 1277
ذلك هو الذي أخّره عن الحضور إلى نائب السلطنة في الموعد الذي وعده للمشايخ.
[وفاة يحيى العسقلاني]
٢٨٧ - وتوفي الشيخ يحيى (١) بن شيخنا إسماعيل بن أبي عبد الله بن حمّاد بن عبد الكريم العسقلاني، الصالحي، الفامي، اللبّان، بدمشق بالبيمارستان.
وكان أهل الصالحية قد دخلوا البلد بسبب الخوف.
وكانت وفاته في ربيع الآخر أو في جمادى الأولى.
وروى عن الحافظ ضياء الدين المقدسي، وسعيدة بنت عبد الملك بن يوسف المقدسية.
[مقتل أبي جلنك الشاعر]
٢٨٨ - وقتل أبو جلنك (٢) الشاعر الحلبيّ، أحمد بن أبي بكر، وكان بقلعة حلب أيام وصول التتار إليها في هذه السنة، فنزل هو وجماعة للكسب والغارة على طائفة من التتار، فوقعت نشّابة في فرسه فماتت، وبقي هو راجلا، فأحضر بين يدي المقدّم، فسأله عن عسكر المسلمين، فكثّرهم ورفع شأنهم، فأمر بقتله، ﵀.
وكان شاعرا فاضلا، وفقيها متميّزا.
[وفاة عائشة بنت القاضي كمال الدين]
٢٨٩ - وفي جمادى الأولى توفّيت أمّ عيسى، عائشة (٣) بنت القاضي كمال الدين إسحاق بن خليل بن فارس بن مسعود الشيباني، الشافعيّ بدمشق، ودفنت بسفح قاسيون عند والدها.
/٤١ ب/روت بالإجازة عن جماعة منهم: ابن اللتّي، وابن صبّاح، وأبو نصر بن الشيرازي، وجعفر الهمداني، وابن المقيّر، وابن باسويه.
[جمادى الآخر]
[ترك القنوت]
وترك الناس القنوت في الصلوات في الثالث من جمادى الآخر، لنزوح العدوّ عن
стр. 1278
البلاد وطيب الأخبار، وتراجع أمر الناس، وحضر بعضهم الوظائف وأقاموا الشعار (١).
[وفاة زكيّ الدين الحموي]
٢٩٠ - وفي يوم الخميس سادس الشهر مات بحماه العدل زكيّ الدين، محمد بن محمد بن منجّا (٢) الحموي، وقت الظهر، ودفن بعقبة نقيرين. وكان يعرف بابن سبيع.
قرأت عليه بحماه «مجلس بلوغ السبعين» لابن عساكر، بسماعه من عبد المنعم بن أبي المضاء، عنه.
وقيل إنّ وفاته كانت في نصف هذا الشهر.
[وفاة أبي الفداء المعروف بابن المنادي]
٢٩١ - وتوفي الشيخ الصالح المسند، عزّ الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو الفراء، المعروف بابن المنادي (٣)، الصالحي، الحنبليّ في بكرة الجمعة السابع من جمادى الآخرة بسفح قاسيون، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن بتربة الشيخ موفق الدين، رحمهما الله تعالى.
ومولده سنة عشر وستماية بسفح قاسيون.
وكان تفرّد بأشياء عن الشيخ موفق الدين، وابن البنّ، وسمع أيضا من الشهاب بن راجح، والشمس البخاري، والبهاء عبد الرحمن، وابن صبّاح، وابن الزبيدي، والمجد القزويني، والحسين بن صصرى، وغيرهم.
وكان محبّا لسماع الحديث النبوي، كثير التلاوة لكتاب الله تعالى، ملازما للطاعات، حسن الخلق، صبورا على التسميع، ما أعلم أنّي سألته أن يسمعنا فأخّر ذلك.
حدّث ب «صحيح البخاري» مرّات، وبالتفسير، و «شرح السّنّة» للبغوي، سمعتهما منه، وقرأت عليه «المصافحة» للبرقاني، وسمعت منه «موطّأ» مالك، رواية سويد، وجملة من الأجزاء. وأسمعت إبني عليه أكثر من عشرين جزءا سوى ما حضره عليه.
[التدريس بالناصرية]
ودرّس الشيخ زين الدين الفارقيّ بالمدرسة الناصرية في يوم الأحد تاسع جمادى
стр. 1279
الآخرة بتولية نائب السلطنة، عوضا عن القاضي كمال الدين ابن الشريشي لسفره في الجفل إلى الكرك.
[وفاة موسى بن الفسيتقة]
٢٩٢ - وتوفّي الحاج موسى بن الفسيتقة (١)، الدمشقيّ، في حادي عشر/٤٢ أ/ جمادى الآخرة.
وكان من المحبّين لفعل الخير وتعظيم الفقراء والإنتماء إليهم.
[دخول النائب دمشق]
ودخل نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم من المرج إلى دمشق يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة، وصلّى الجمعة بالجامع المعمور بعد أن أقام بالمرج غائبا عن البلد أربعة أشهر كوامل، وصلّى الجمعة المذكورة مع الأمير عزّ الدين الحموي، والأمير سيف الدين بكتمر السلحدار، والأمير بهاء الدين يعقوبا، وجماعة من الأمراء الشاميين، وغيرهم (٢).
[تراجع الناس إلى البلد]
وشرع الناس في التراجع إلى الوطن، وأول من قدم علينا جماعة كانوا بقلعة الصبيبة، وكان وصولهم إلى دمشق يوم الأحد تاسع جمادى الآخرة (٣).
[وفاة الأمير ابن أبي الهيجاء]
٢٩٣ - ووصل الخبر إلى دمشق في نصف جمادى الآخرة بوفاة الأمير الكبير، الفاضل، عزّ الدين، محمد بن أبي الهيجاء (٤) بن محمد الهذباني، الإربلّيّ، وأنّ وفاته كانت بمنزلة السّوادة برمل مصر.
وهو أمير مشهور، وله فضيلة في الأدب والشعر والتاريخ، كان حسن المجالسة.
ومولده في ذي القعدة سنة عشرين وستماية بإربل.
وولي ولاية دمشق مدّة، وكان مشكور السيرة، خبيرا، عارفا.
стр. 1280
[إقامة التتار بنواحي بغراس ودربساك]
وفي وسط جمادى الآخرة بعد دخول نائب السلطنة إلى دمشق أكثر الناس من الحديث في أمر الطائفة من التتار المقيمين بالبلاد بناحية بغراس ودربساك، وأنهم ثابتون مقيمون ينتقلون من مرعى إلى مرعى، ومن غنيمة إلى غنيمة، ولم يجدوا رادّا ولا مانعا.
وتحدّثوا أيضا في أمر جهة الرحبة، وأنه ذكر أنّ في ناحيتها طائفة، وأنّ القصّاد أخبروا برؤية سواد كثير في وسطه خيمة كبيرة عند الرقّة وما قاربها (١).
[وفاة سعيد بن نجم الدين التركستاني]
٢٩٤ - وتوفّي سعيد (٢) بن العدل نجم الدين عمر بن بديع التركستاني، الحنفيّ، بالمدرسة النورية، يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة، ودفن يوم السبت.
وكان شابا يحفظ القرآن.
[البرد الشديد في آذار]
وكان أول آذار اليوم التاسع عشر من جمادى الآخرة يوم الأربعاء، وحصل برد شديد/٤٢ ب/في أوائله.
[وفاة جمال الدين الكوافي]
٢٩٥ - وتوفّي جمال الدين، محمود بن الحاج علي بن معالي (٣) الكوافي، الهمذاني، يوم الخميس ثالث عشر جمادى الآخرة.
وكان شابّا حسنا، وكان أبوه شيخا صالحا من أصحاب الشيخ شرف الدين ابن الروميّ.
[وفاة يحيى الحرّاني]
٢٩٦ - وتوفي الشيخ يحيى الحرّاني (٤)، قرابة ابن نصّار، يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة.
وكان صالحا متودّدا، خيّرا، ينكر على اليهود في أمر العلائم ويحبّ إظهارها وتكبيرها ليتبيّن المسلم من الذّمّي.
[وفاة علاء الدين المارديني]
٢٩٧ - وتوفّي الشيخ الفقيه، علاء الدين، علي بن عبد العزيز بن معتوق (٥)
стр. 1281
المارديني، يوم الأربعاء السادس والعشرين من جمادى الآخرة.
وكان رجلا جيّدا، فقيها بالشاميّة البرّانيّة، ونائب الفقهاء بالعادلية الصغيرة.
[التدريس بالدولعية]
وفي اليوم المذكور ذكر الدرس القاضي كمال الدين ابن القاضي محيي الدين ابن الزكيّ، بالدولعية، عوضا عن القاضي جمال الدين الأوزاعي.
[وفاة إسماعيل المعروف بالبكري]
٢٩٨ - وفي يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن سونج (١)، المعروف بالبكريّ.
وكانت وفاته بجبل لبنان. وكان له أصحاب وطريقة، وفيه خير وديانة ومحبّة للفضيلة.
سمع من ابن عبد الدائم، ولم يحدّث.
وكان مرضه بالاستسقاء، وذكر أنه لما وصل إلى القرية التي مات بها قال:
«هاهنا أموت»! وعيّن الموضع الذي دفن فيه أيضا، فلما مات عظّمه أهل تلك الجهة وبنوا (٢) على قبره.
[وفاة علاء الدين الكركي]
٢٩٩ - وتوفّي علاء الدين، علي بن فخر الدين موسى بن سليمان الكركي، المعروف بابن ستيت (٣). قتله العشير بقرية من قرى صرخد، وبلغني خبره في تاسع جمادى الآخرة ورافقنا في السماع مدّة.
وكان شابّا حسنا، فيه مروءة ونهضة ومعرفة.
[وفاة يوسف الغسولي]
٣٠٠ - وفي يوم الخميس الثالث عشر من جمادى الآخرة توفي الشيخ المسند، بقيّة الشيوخ، أبو علي يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن علي بن إسماعيل بن عمر بن عبد المجيد الغسولي (٤)، المرجّى، الصالحي، المعروف بابن غالية، بسفح قاسيون، ودفن هناك.
стр. 1282
ومولده سنة اثنتي عشرة وستماية بسفح قاسيون.
وكان رجلا حجّارا، /٤٣ أ/ثم ضعف ولزم بيته، وكان فقيرا، متعفّفا، قانعا.
أسمعت ابني عليه «المنتقى» من سبعة أجزاء من «حديث المخلّص»، والثاني من «حديث زغبة»، عن الليث بسماعه لهما من موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلي، وهو آخر من روى عنه. وروى لنا أيضا عن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة.
وذكر لي قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبلي موته، وقال: مات بعد انتقالنا من البلد إلى الصالحية، وطلب منّا شيء في تجهيزه.
[سفر المؤلّف إلى بعلبك]
وسافرت في آخر جمادى الآخرة إلى بعلبك، وسمعت بها نحوا من عشرين جزءا على عشرين شيخا، وكانت مدّة الغيبة عن دمشق ستة أيام.
رجب
[تأخّر التتار عن بلاد حماه وحلب]
واستهلّ رجب وأنا ببعلبك، ووردت بطاقة إلى هناك بتأخّر التتار عن بلاد حماه وحلب. وكان الناس ببعلبك يقنتون في الصلوات الخمس.
[وفاة أحمد بن الجرادقي]
٣٠١ - وتوفي في اليوم الأول من رجب أحمد بن الجرادقي (١)، المؤذّن بجامع دمشق.
وكان من قراء الجنائز.
[وفاة نجم الدين المعروف بابن العنيّقة]
٣٠٢ - وتوفي في يوم الخميس رابع رجب الشيخ نجم الدين، أبو الفرج، عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن عبد الأحد بن عبد العزيز بن أبي نصر بن حمّاد بن صدقة العطار، الحرّاني، عرف بابن العنيّقة (٢).
стр. 1283
وكان رجلا جيّدا، أمينا، عدلا، من أعيان بلده.
سمع بحرّان من محمد بن عبدان بن غريب، وعبد القادر بن عبد الله بن تيميّة، وغيرهما.
سمعنا منه أحاديث من «المسند» عنهما.
[وفاة العماد الحريري]
٣٠٣ - وفي يوم الجمعة خامس رجب توفي العماد، محمد بن رسلان (١) بن خضر الحريري، الفقير، الملقّب أباتي، ودفن بالجبل عند أصحابه ابن زنطار، والمشورب، وغيرهما.
وكان من قدماء الحريرية ومشايخهم، له سنّ وهجرة وحرمة بينهم.
[وصول الأمراء المجرّدين]
وفي يوم الخميس حادي عشر رجب وصل الأمراء المجرّدون بحمص وحماه إلى دمشق. وخرج نائب السلطنة لتلقّيهم، وسكنت خواطر الناس بذلك، وأيقن الناس بخروج التتار من البلاد الشامية.
وذكر أنّ قطعهم الفرات كان في ثاني رجب (٢).
[سفر أميرين إلى مصر]
وسافر الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار، والأمير بهاء الدين يعقوبا، ومن كان معهما إلى الديار المصرية/٤٣ ب/في يوم السبت ثالث عشر رجب (٣).
[سفر أمير إلى صرخد]
وسافر الأمير عزّ الدين الحموي إلى صرخد يوم الخميس ثامن عشر رجب (٤).
[وفاة شرف الدين بن عساكر]
٣٠٤ - وتوفّي شرف الدين، أبو الفضل، عبد المنعم (٥) بن عبد اللطيف بن الحسن بن محمد بن عساكر، في يوم الخميس الثامن عشر من رجب بالخانقاه الحساميّة، ودفن بالجبل عند والدته.
стр. 1284
وكان يروي عن ابن اللتّي، والإربلي، وابن غسّان، وابن الشيرازي، ومكرم بن أبي الصقر، وكريمة، وجماعة، وحدّث.
ومولده سنة خمس وعشرين وستماية.
[وفاة شمس الدين الكتبيّ]
٣٠٥ - وتوفّي الشيخ الكبير، المعمّر، شمس الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن أبي بكر بن عبد العزيز الجزري (١)، الكتبيّ، في يوم الجمعة التاسع عشر من رجب.
وكان مولده سنة اثنتين وستماية.
وكان مشهورا بالكتب ومعرفتها والتجارة فيها، وله فضيلة ومذاكرة، وانقطع قبل موته مدّة.
[وفاة الزوليّ المارديني]
٣٠٦ - وتوفي الشيخ عبد الرحمن الزولي (٢)، المارديني، المجاور، خلف محراب الحنابلة بالجامع، في ليلة الإثنين الثاني والعشرين من رجب، ودفن بالصوفية.
وكان صالحا، عابدا، كثير الصلاة.
[وفاة الأمير عماد الدين الهكاري]
٣٠٧ - وتوفي الأمير الكبير، الأصيل، عماد الدين، أبو محمد، داود (٣) بن الأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الهكاري، بالقدس الشريف في رجب، ووصل خبره إلى دمشق في العشرين من الشهر.
ومولده في السابع والعشرين من رجب سنة تسع وستماية بالقدس.
روى لنا عن ابن رواحة، وجدّي، وابن خليل، وابن قميرة.
قرأت عليه بالقدس «الثقفيّات» العشرة، وغيرها، وقدم علينا دمشق، وسمعنا منه أيضا.
وسمع أيضا من ابن اللتّي، وحامد بن أبي العميد القزويني، وجماعة، وبدمشق من تاج الدين القرطبي، وبحرّان من عمّار بن منيع، وبالقاهرة من عبد الغني بن بنين.
وكان ولي نيابة السلطنة بقلعة جعبر في الأيام الناصرية، وكان رجلا جليلا،
стр. 1285
مقداما، شجاعا، كريما، لم يزل يركب ويتصيّد ويسافر إلى أن مات. وكان له أنسة بسماع الحديث، ويحفظ أشعارا ومحاضرات.
وذكر لي أنّ جدّي البرزالي نزل/٤٤ أ/في داره بحلب لما قدمها سنة ستّ وثلاثين وستماية (١).
[وفاة زوجة الملك الحافظ]
٣٠٨ - وكانت بديار مصر زوجة الملك الحافظ، المعروفة بدار جوهر (٢) ابنة الملك الصالح إسماعيل، عمّة الملك الكامل.
وماتت شيخة رباط بلدق بدمشق.
[وفاة قماري بنت القيمري]
٣٠٩ - وتوفّيت قماري (٣) بنت الأمير حسام الدين القيمريّ، زوجة الأمير عزّ الدين بن عزّ الدين القيمري، يوم الخميس الخامس والعشرين من رجب الفرد، ودفنت بسفح قاسيون.
وكانت امرأة خيّرة، لها صدقات وأوقاف وتربة.
[حبس جماعة وإطلاقهم]
ووصل من الكرك الشريف زين الدين، وشرف الدين ابن (٤) فخر الدين (٥) ابن الشيرجي، وناصر الدين ابن (٦) الغرزي في الترسيم إلى دمشق، وجعلوا بالشامية الجوّانية أياما، ثم أطلقوا.
[وصول القاضي جلال الدين من مصر]
ووصل من الديار المصرية من الجفّال القاضي جلال الدين ابن قاضي القضاة حسام الدين الحنفيّ يوم السبت السابع والعشرين من رجب إلى دمشق.
[وفاة شرف الدين السرّاج]
٣١٠ - وتوفّي الحاجّ شرف الدين محمود بن علي بن محمود السرّاج (٧) يوم الأحد الثامن والعشرين من رجب.
стр. 1286
[وفاة ابن غيلان البعلبكي]
٣١١ - وفي يوم الأربعاء سابع عشر رجب مات الشيخ أبو محمد، عبد الرحمن بن حصن بن غيلان النّحلي (١)، البعلبكيّ ببعلبك.
وذكر لي أنّ مولده في السنة التي أخذت بعلبك من الملك الأمجد بقرية نحلة من عمل بعلبك.
وكان رجلا صالحا مجاورا بمسجد الحنابلة أكثر عمره.
سمع من الشيخ الفقيه محمد اليونيني، وروى عنه، وكان من أصحابه من صوّام النهار وقوّام الليل، وكان حافظا لكتاب الله تعالى، كثير التلاوة، ملازما للمسجد والزاوية التي له ليلا ونهارا.
واجتمعت به في أول هذا الشهر، وزرته في مرضه، وقرأت عليه «موافقات جزء ابن جوصا»، وكنت قرأت عليه قبل ذلك أيضا.
[وفاة شمس الدين ابن الحلاوي]
٣١٢ - وفي رجب توفّي الشيخ شمس الدين، محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن الحلاوي (٢)، الحرّاني، التاجر ببغداد.
وهو خال الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة.
شعبان
[وصول الجفّال إلى دمشق]
وفي أوائل شعبان كثر وصول الجفّال إلى دمشق من القاهرة والكرك وغيرهما طائفة بعد طائفة. وكان وصول قاضي القضاة بدر الدين ابن/٤٤ ب/جماعة، والرئيس عزّ الدين ابن القلانسي في السابع والعشرين منه.
[قراءة الشروط على أهل الذمّة]
وفي يوم الإثنين سابع شعبان قرئت الشروط على أهل الذمّة بحضور نائب السلطنة بدمشق وجماعة الأمراء والقضاة، واتفقت الآراء على عزلهم من الولايات، وكتبت عليهم مكاتيب بالشروط وفيها المنع من ركوب الخيل ومن الذوائب (٣).
стр. 1287
[الطواف بمحمل الحاجّ]
وفي يوم السبت ثاني عشر شعبان طيف بمحمل الحاجّ، وركب القضاة بين يديه والمقرئون، واستبشر المسلمون بذلك.
[وفاة عبد الغني بن قائد]
٣١٣ - وفي يوم الأحد العشرين من شعبان توفي الشيخ عبد الغني بن قائد (١) المكبّر خلف المصلّين بعد الأئمّة بالجامع.
وكان ظاهره الفقر الشديد، فظهر له بعد موته أكثر من ألفي درهم احتاط عليها ديوان الحشر، وكان من ضياع سرمين.
وسمع معنا شيئا من الحديث.
[وفاة صدر الدين الأرموي]
٣١٤ - وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان توفي بكرة النهار الشيخ الفقيه الزاهد، العابد، صدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن حسن بن يوسف بن موسى الأرمويّ (٢)، بالبيمارستان الصغير، وصلّي عليه الظهر بالجامع، ودفن بمقبرة باب الصغير.
وكان كثير العبادة والصلاة، فقيها بالمدارس ودار الحديث من زمن الشيخ ابن الصلاح، وكان يؤمّ في بعض الأوقات بالجامع المعمور نيابة.
وروى عن: ابن الصلاح، وكريمة، وعتيق السلماني، والمؤتمن بن قميرة، وجماعة.
ومولده سنة عشر وستماية.
وكان له ورد من الليل.
[التدريس بالظاهرية]
وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان ذكر الدرس بالمدرسة الظاهرية بدمشق قاضي القضاة شمس الدين الحنفي ابن الحريري، عوضا عن القاضي
стр. 1288
شمس الدين الملطي، بحكم إقامته بالديار المصرية وتوليته نيابة الحكم هناك.
[وفاة زين الدين بن جماعة الحموي]
٣١٥ - وتوفي الشيخ الصالح، زين الدين، عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة (١) الحمويّ، في سابع شعبان يوم الإثنين ظهر النهار بحماه.
وكان صالحا، خيّرا، شيخ أصحاب الشيخ أبي البيان.
ومولده في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وستماية.
[إلزام أهل الذمّة لبس الغيار]
/٤٥ أ/وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شعبان نودي في البلد بإذن نائب السلطنة بإلزام أهل الذّمّة لبس الغيار في روسهم (٢)، فيكون شعار النصارى الأزرق، وشعار اليهود الأصفر، وشعار السامرة الأحمر، وشدّد الأمر في ذلك، فظهر يوم الأحد اليهود بذلك ظهورا كثيرا وتميّزوا تميّزا جيّدا، ثم ظهرت النصارى والسامرة (٣).
[وفاة أم الخير زينب بنت قاضي القضاة]
٣١٦ - وفي يوم الأربعاء تاسع شعبان ماتت أمّ الخير (٤)، زينب بنت قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد بن علي بن الزكيّ، ببستانها بالجمرتين، ودفن بكرة الخميس بالجبل.
وكانت امرأة كبيرة. روت لنا عن ابن المقيّر، وعلي بن حجّاج البتلهيّ.
وسمعت أيضا من الشيخ محيي الدين ابن العربي، وأبي القاسم عبد الله بن رواحة، وفتوح بن نصر الخوي، ومن عمّتها فاطمة بنت القاضي أبي المعالي محمد بن علي القرشيّ، وغيرهم.
وكانت زوجة نظام الدين ابن البانياسيّ.
стр. 1289
شهر رمضان
[وفاة محيي الدين البغدادي]
٣١٧ - توفّي الشيخ الفقيه محيي الدين، عبد القادر (١) بن أحمد البغداديّ في يوم الجمعة ثاني رمضان، وصلّي عليه بالجامع.
وكان موته فجأة، سقط من سلّم فمات. وكان لديه فضيلة، وجلس يشهد في آخر عمره. وكان في كلامه وبحثه يكثر من قوله «حينئذ» فعرف بها.
[وفاة الأمير سيف الدين الهكاري]
٣١٨ - وتوفّي الأمير الأجلّ، الكبير، سيف الدين، علي بن الأمير شرف الدين عيسى (٢) بن محمد بن أبي القاسم الهكّاري، أحد مقدّمي الحلقة الشامية، في يوم الأربعاء سابع رمضان، ودفن يوم الخميس بسفح قاسيون.
وكان متولّي البقاعات مدّة من عمره.
روى لنا الحديث عن ابن رواحة. سمعنا عليه في مرض موته.
[وفاة شمس الدين ابن عبد الكافي الربعي]
٣١٩ - وتوفّي العدل شمس الدين، محمد بن الخطيب جمال الدين أبي محمد عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي (٣) الربعيّ، في يوم الجمعة تاسع رمضان ببستان عندعين القرش بطريق الجبل، ودفن ضحى يوم السبت بسفح قاسيون عند والده بتربة الشيخ يوسف الفقاعي.
وكان عدلا مشهورا، مشكور السيرة، من أعيان الشهود، ومن كتّاب الحكم.
روى لنا «جزء ابن عرفة» عن النجيب/٤٥ ب/عبد اللطيف الحرّاني. وسمع بدمشق من جماعة مع أخيه.
ومولده في سنة سبع وثلاثين وستماية.
[شراكة الأمير أقجبا بقلعة دمشق]
وفي يوم السبت عاشر رمضان دخل أمير سيف الدين أقجبا المنصوري إلى قلعة دمشق، وجعل شريكا لأرجواش، ورسم لكلّ منهما أن يركب يوما، فامتنع أرجواش (٤).
стр. 1290
[تدريس ابن الشريشي]
وذكر الدرس القاضي كمال الدين ابن الشريشي بالناصرية يوم الأحد حادي عشر رمضان، أعيدت إليه من الشيخ زين الدين الفارقيّ.
[وفاة الطواشي صفيّ الدين الظهيري]
٣٢٠ - وتوفّي الطواشيّ الصالح، المحدّث، صفيّ الدين، جوهر بن عبد الله الظهيري (١)، التّفليسيّ، في يوم الأربعاء رابع عشر رمضان بالبيمارستان النوري، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير.
وكان سمع الكثير من شيوخنا، وحصّل من الأجزاء جملة، ووقفها، ووقف على قراءة قرآن، وحدّث بالجامع، وكان كثير التلاوة، حسن الخلق، ليّن الجانب، رجلا جيّدا، صالحا، مباركا، وحدّث.
سمع منه بعض الجماعة.
[نظر الجامع الأموي]
وولي نظر الجامع المعمور بدمشق الصدر شرف الدين، أحمد بن عزّ الدين عيسى بن الشيرجي في يوم الخميس آخر يوم من رمضان، ولبس فيه الخلعة بالطرحة، عوضا عن الشريف نظام الملك.
شوّال
[مولود المؤلّف]
وولد لي ولد سمّي أحمد، كانت ولادته ليلة الجمعة ثامن شوال.
[وفاة الأمير آقش الشريفي]
٣٢١ - ومات الأمير الكبير جمال الدين، آقش (٢) الشريفي، والي الولاة بالبلاد القبليّة، في العشر الأول من شوال.
وكانت له سطوة ومهابة.
[وفاة عزّ الدين بن قرناص]
٣٢٢ - ومات الصدر الكبير عزّ الدين، عبد الرحمن بن قرناص (٣) الحموي، بمدينة حماه، في ثالث عشر شوال.
стр. 1291
وكان ناظر الجيش بحماه.
[التدريس بالإقبالية]
وذكر الدرس الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ مجد الدين عبد الله، بالمدرسة الإقبالية، في يوم الأربعاء العشرين من شوال، عوضا عن علاء الدين القونوي، بحكم إقامته بالقاهرة.
[وفاة جلال الدين العقيلي]
٣٢٣ - ومات جلال الدين، علي بن عبد المحسن (١) العقيلي، المصري، الشاهد، المعروف بالخصيّ، يوم السبت الثالث والعشرين من شوال بالمدرسة العزيزية، ودفن آخر النهار.
[وفاة عبد الله المعروف بالفاتولة]
٣٢٤ - ومات الشيخ عبد الله، /٤٦ أ/المعروف بالفاتولة (٢).
وذكر لي أنه من حلب، في ليلة الجمعة التاسع والعشرين من شوال بمسجد الصاغة العتيقة بدمشق، وصلّي عليه بجامع دمشق عقيب الجمعة، ودفن بسفح قاسيون بتربة المولّهين، وحضر جنازته خلق كثير من العوامّ وغيرهم.
وعظّموه وتبرّكوا بنعشه، وذكروا أنه كان من عقلاء المجانين، وله كرامات وإخبارات، وكان من زمن طويل على حالة واحدة مشقّة (٣).
ذو القعدة
[وفاة قاضي بالس]
٣٢٥ - ومات شمس الدين، محمد (٤) بن قاضي بالس، التاجّر بالرمّاحين يوم الأحد ثامن ذي القعدة.
стр. 1292
[وفاة الأمير أيبك الكرجي]
٣٢٦ - وتوفي الأمير الكبير عزّ الدين، أيبك كرجي (١)، ليلة الثلاثاء عاشر ذي القعدة بدمشق، ودفن بالجبل.
وكان من أعيان أمراء الشام المقدّمين، ومرتبته كثيرة، ويحفظ أحاديث الجهاد.
وكان محتسبا في ذلك، يقول: لولا نعلم أنّ هذا الأمر من أفضل الأعمال ما دخلنا فيه.
[وصول الوزير سنقر الأعسر]
وفي آخر يوم الثلاثاء المذكور عاشر ذي القعدة وصل الأمير الكبير الصاحب الوزير، شمس الدين، سنقر الأعسر إلى دمشق من الديار المصرية.
[وفاة معين الدين بن هلال]
٣٢٧ - وتوفّي معين الدين (٢)، عبد الرحيم بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال، ببستانهم بالسهم في ليلة الأربعاء حادي عشر ذي القعدة، ودفن بالجبل.
وكان يخدم في بعض جهات الكتابة.
ومولده يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال سنة أربع وخمسين وستماية.
[التدريس بالعذراوية والشامية]
وفي يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة رسم للقاضي زين الدين ابن قاضي الخليل بالمدرستين: العذراوية، والشامية، عوضا عن صدر الدين ابن الوكيل، بحكم إقامته بالقاهرة، ثم سعى جماعة في نقض ذلك، فنقض من يومه.
[قضاء الحنفية بدمشق]
وولي قضاء القضاة للحنفية بدمشق القاضي جلال الدين ابن قاضي القضاة حسام الدين على عادته وعادة والده في يوم الجمعة بعد الصلاة، ثالث عشر ذي القعدة. /٤٦ ب/ولاّه الأمير شمس الدين الوزير باتفاق منه ومن نائب السلطنة، وأذنا له في الحكم، وحضر الناس عنده للتهنئة.
وعقيب توليته المذكورة سافر الأمير شمس الدين الوزير من دمشق إلى البلاد الحلبية والحصون والأعمال الشمالية.
стр. 1293
وانصرف قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري (١) عن الحكم، وثبت لذلك، والتزم أنه لا يتعرّض لطلب هذا الأمر، وذكر أنه في تعب كبير (٢).
[وصول رسول ملك التتار]
ووصل رسول ملك التتار ومعه جماعة دون العشرين إلى دمشق ليلة الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي القعدة، وأنزل بالقلعة المنصورة، وسافروا إلى القاهرة ليلة السبت الثامن والعشرين من الشهر (٣).
[وفاة النجم بن الصيرفي]
٣٢٨ - وتوفي النجم، أيوب (٤) بن علي بن إبراهيم بن الصيرفيّ يوم الأحد الثاني والعشرين من ذي القعدة.
ومات بعده بثلاثة أيام ابنه وابنته. وكانت ابنته الأخرى ماتت قبله بنحو جمعة ﵏.
[وفاة صدر الدين الحرّاني]
٣٢٩ - ومات صدر الدين، محمد بن منصور (٥) بن منصور الحرّاني، غاسل الموتى، في يوم الخميس السادس والعشرين من الشهر، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا جيّدا.
ذو الحجّة
[وفاة شمس الدين الأزدي]
٣٣٠ - وفي يوم الإثنين، أول يوم من ذي الحجّة، توفي الشيخ الجليل، الأصيل، شمس الدين أبو القاسم، الخضر (٦) بن عبد الرحمن بن الخضر بن
стр. 1294
الحسين بن الخضر بن الحسين بن عبد الله بن عبدان الأزدي، الدمشقي، بداره بالخفّافين بدمشق، بعد الظهر، وصلّي عليه بعد العصر بالجامع، وحمل إلى الجبل فدفن بتربتهم عند الكهف.
وكان يروي «مغازي ابن عائذ» عن ابن البنّ، انفرد بها. قرأتها عليه. وروى لنا عن: الحسين بن صصرى، وزين الأمناء بن عساكر، والمجد القزويني، والمسلم بن أحمد المازني، ومحمد بن غسّان.
وتفرّد بالسماع من المعافى (١) بن أبي السنان الموصلي، وظهر سماعه بعد موته على ابن أبي لقمة حضورا في سنة عشرين وستماية. وأجازه الشيخ موفّق الدين ابن قدامة وغيره بدمشق، وببغداد/٤٧ أ/الفتح بن عبد السلام، وجماعة.
ومولده بدمشق في شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وستماية.
[وفاة الفقيه المعرّي]
٣٣١ - وفي يوم الأحد رابع عشر ذي الحجّة توفي الفقيه شمس الدين، محمد بن أبي غانم (٢) بن عرفة المعرّي، المقرئ، إمام مسجد التوبة داخل باب شرقي.
وكان فقيها بالمدارس، وأقرأ القرآن جماعة كبيرة، وكان حريصا على ذلك.
[وفاة علاء الدين القوّاس]
٣٣٢ - وفي هذا اليوم أيضا توفي علاء الدين، علي بن محمد بن يونس القوّاس (٣).
وكان فقيها بالباذرائية، ثم صار إمامها، وكان رجلا جيّدا عنده معرفة وكفاءة.
وهو أخو برهان الدين إبراهيم بن القوّاس.
[وفاة أخت إمام الكلاّسة]
٣٣٣ - وفي هذا اليوم أيضا ماتت أخت الشيخ شمس الدين إمام الكلاّسة (٤).
وهي والدة المحدّث بدر الدين ابن النجيب وإخوته.
[وفاة نجم الدين بن عساكر]
٣٣٤ - وفي يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجة توفي الشيخ نجم الدين،
стр. 1295
محمد بن أمين (١) الدين إبراهيم بن محمود بن تاج الأمناء بن عساكر.
وكان ساكنا بدار الحديث النورية.
وهو عمّ شرف الدين بن سلام، أخو والده لأمّه.
وكان رجلا جيّدا، منقطعا عن الناس، منجذبا عنهم، وعنده فضيلة ومعرفة، وسمع من جماعة.
[وفاة عثمان الرومي]
٣٣٥ - وتوفي الشيخ عثمان (٢) بن الشيخ شرف الدين محمد بن الشيخ عثمان الروميّ، في ليلة عيد الأضحى، ودفن بزاويتهم بسفح قاسيون، يوم العيد.
وكان شيخ الزاوية، وفيه خير ومروءة وديانة. وسمع من ابن عبد الدائم «جزء ابن الفرات».
[سفر الأمير الأعسر إلى مصر]
ورجع الأمير شمس الدين الأعسر الوزير من البلاد الحلبية إلى دمشق، وأقام أياما، وتوجّه إلى الديار المصرية بكرة التاسع والعشرين من ذي الحجة يوم الإثنين.
[وفاة المعروف بابن الملطومة]
٣٣٦ - وتوفّي شمس الدين، محمد بن علي بن عثمان، التاجر بالرمّاحين، عرف بابن الملطومة (٣)، في ليلة الإثنين التاسع والعشرين من ذي الحجّة، ودفن ظهر الإثنين بالجبل.
[وفاة نجم الدين المقدسي]
٣٣٧ - وتوفي في ذي الحجّة بعجلون الفقيه نجم الدين (٤)، أحمد بن الشيخ الإمام شمس الدين عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسيّ.
وكان/٤٧ ب/شابّا فاضلا، خيّرا، من أعيان أولاد المقادسة، وله حضور على ابن عبد الدائم. ولم يحدّث.
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة فخر الدين القرشي]
٣٣٨ - وتوفّي بالقاهرة في عشر ذي الحجة فخر الدين عثمان بن الشرف
стр. 1296
غنايم (١) القرشي، الحريري، التاجر، صهر ابن زويزان.
[وفاة عزّ الدين الأسنائي]
٣٣٩ - وتوفي الشيخ، الإمام، الفقيه، عزّ الدين، إسماعيل بن علي الأسنائي (٢)، المصريّ، بالقاهرة، في السنة، قبل وصول الجفل إليها.
وكان من الفقهاء الفضلاء، ويكتب في الفتاوى، وولي نظر الأوقاف بحلب مدّة.
[وفاة أبي الحسن الصيقل]
٣٤٠ - وتوفّي الشيخ أبو الحسن، علي بن عمر بن عبد الله الصيقل (٣) كان أبوه الدمشقيّ، الدّلاّل بسوق الزيادة، الفقير الحريريّ، المعروف بابن العالمة، في أوائل السنة بدمشق، قبل خروج الجفل منها، ودفن بمقابر باب الفراديس، وقد جاوز الثمانين.
وكان في صغره فقيها بالزاوية الغزالية، ثم إنه دخل بين الفقراء، وكان يزمزم، وله صوت طيّب، ويحفظ أشعارا حسنة من نظمه ومن نظم غيره، ثم حجّ، وترك ذلك وضعف.
كتبنا عنه من نظمه ومن نظم جدّه لأمّه المهذّب عبد الرزاق الدقوقيّ الضرير.
[وفاة ابن أبي الفتح الجمّاعيلي]
٣٤١ - وتوفي الشيخ الحاج أبو محمد، عيسى بن عبد الغني بن حازم (٤) بن عيسى بن مقدام بن أبي الفتح الجمّاعيلي، المقدسي، التاجر، في هذه السنة، قبل رجب بمدينة أخلاط، ودفن هناك.
وكان قد توجّه في طلب الأسرى فأدركه أجله هناك.
ومولده في سنة ثمان وأربعين وستماية.
روى لنا عن: خطيب مردا، وسمع أيضا من: اليلداني، وعبد الله الخشوعيّ.
[وفاة أبي عبد الله النّجّاري]
٣٤٢ - وتوفّي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن محمد النجّاريّ (٥)، في شوال أو ذي القعدة، بالبيمارستان، بدمشق.
стр. 1297
ومولده في سنة خمس وعشرين وستماية بسنجار.
وكان شيخا حسنا، من أهل القرآن، ويحفظ كثيرا من الأشعار، وله نظم أنشدنا منه، وكان فقيرا، ضعيف الحركة، شديد السمرة.
[وفاة شهاب الدين بن قرناص الحموي]
٣٤٣ - وتوفي الشيخ شهاب الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن يعقوب بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن علي بن قرناص (١) الحمويّ، في هذه السنة بحماه، ودفن بمقبرة أقاربه/٤٨ أ/بتلّ صفرون.
ومولده في سنة سبع وعشرين وستماية بحماه.
سمع من صفيّة بنت عبد الوهاب القرشية بحماه، ومن يوسف بن خليل الحافظ بحلب، ومن ابن مسلمة بدمشق، وطلب بنفسه.
وكنت سمعت منه بحماه ولقيته بالمدينة الشريفة النبوية، وسمع هناك بقراءتي، رحمه الله تعالى.
стр. 1298
سنة إحدى وسبعماية
المحرّم
[وفاة فخر الدين الهدباني]
٣٤٤ - توفّي الشيخ الفقيه، العدل، فخر الدين، أبو عمرو، عثمان بن علي بن عثمان الهدباني (١)، الكردي، الشافعيّ، في يوم السبت ثالث محرّم، بدار الحديث النورية بدمشق، وصلّي عليه العصر بالجامع، ودفن بالجبل.
سمع من ابن عبد الدائم بعض «صحيح مسلم»، ولم يحدّث، ولكنّه كتب في بعض الإجازات. وكان صالحا، فقيها، خيّرا، مواظبا على حضور الجماعات وملازمة أهل الخير.
[نيابة السلطنة بالفتوحات الساحلية]
وفي أول السنة وصل الأمير الكبير سيف الدين قطلوبك إلى دمشق منفصلا عن نيابة السلطنة بالفتوحات الساحلية، وولّي عوضه الأمير الكبير سيف الدين أسندمر، وتوجّه من دمشق في يوم السبت حادي عشر المحرّم (٢).
[صحبة ديوان الشام]
وفي المحرّم باشر الشريف زين الدين صاحب الديوان بالشام، عوضا عن فخر الدين بن مزهر، وقد كان مباشره قبل التتار.
[عزل الأعسر من الوزارة]
ووصل الخبر إلى دمشق يوم الأحد ثاني عشر محرّم بعزل الأمير شمس الدين الأعسر من الوزارة (٣).
[وفاة شهاب الدين الحجاوي]
٣٤٥ - وفي هذا اليوم مات شهاب الدين، أحمد بن علي بن أحمد بن خليفة الحجّاوي (٤)، المقرئ، بجبل الصالحية.
стр. 1299
[وفاة شهاب الدين بن سيار]
٣٤٦ - وتوفي شهاب الدين، أحمد بن إبراهيم بن أبي منصور بن عروة بن سيّار (١) الموصليّ الأصل، الدمشقيّ في يوم الخميس سادس عشر المحرّم، بمنزله بدمشق، ودفن من يومه آخر النهار بمقابر باب الصغير.
[وفاة نجم الدين ابن سكّرة]
٣٤٧ - وتوفي نجم الدين ابن سكّرة الحلبيّ (٢) يوم الخميس سادس عشر محرّم، ودفن يوم الجمعة بمقابر باب توما.
وكان شيخا حسنا ممّن يخدم في جهات الكتابة.
[وفاة زين الدين بن القوّاس]
٣٤٨ - وتوفّي الشيخ الأجلّ، الصدر، العدل، زين الدين، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عثمان/٤٨ ب/بن عبد الله بن غدير بن القوّاس (٣) يوم الجمعة وسط النهار، سابع عشر محرّم ببستانه بقرية عربيل، وحمل يوم السبت أول النهار إلى تربته عند حمّام النحاس، بسفح قاسيون، فدفن هناك.
وكان عدلا كبيرا يشهد على القضاة من نحو خمسين سنة، ويشهد في القيمة.
وروى لنا الحديث عن سالم بن صصرى، وكريمة، وابن قميرة. وسمع أيضا من ابن مسلمة، ومكي بن علاّن، وإسماعيل العراقي، وعثمان بن (٤) خطيب القرافة، وابن النور البلخيّ، والبكريّ، وابن طلحة، وجماعة. وأجاز له عمر بن كرم الدينوري، والسهروردي، وابن الزبيدي، وأخوه، وابن القطيعي، وابن روزبه.
وحصل له طرش في آخر عمره، وشقّ السماع عليه.
وهو سبط حليمة بنت عبد الوهاب القرشية أخت كريمة.
ومولده يوم الإثنين الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة بدر الدين بن شهوان]
٣٤٩ - وتوفي الصدر بدر الدين، محمد بن الرشيد بن شهوان (٥)، يوم الجمعة
стр. 1300
سابع عشر محرّم، ودفن يوم السبت ضحّى بمقابر باب الصغير.
وكان من أرباب الأدب والشعر والعدالة.
[وفاة شهاب الدين المعروف بابن النحاس]
٣٥٠ - وتوفي الشيخ الزاهد، المقرئ الفاضل، شهاب الدين، أحمد بن عبد الرحيم بن شعبان الدمشقي، الحنفي، عرف بابن النحاس (١) في يوم التاسع عشر محرّم، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
وكان من مشايخ القراءآت، له وظيفة بالمدرسة المقدّميّة وبالجامع يقرئ بالروايات، وعنده نسك وعبادة وصلاح وملازمة للجماعات، مرض شهرا لم ينقطع فيه عن الصلاة في الجامع إلاّ أسبوعا، وكان من أصحاب الشيخ زين الدين الزواويّ.
وسمع «الغيلانيّات» على جماعة من أصحاب ابن طبرزد مع ابن جعوان، وقرأ «ألفيّة ابن معطي» على الشيخ جمال الدين ابن مالك.
[وفاة عمر بن الزملكاني]
٣٥١ - وتوفي عمر بن تاج الدين عبد الواحد بن الشيخ علاء الدين ابن الزّملكاني (٢) في ليلة السبت خامس عشر المحرّم، ودفن من الغد بباب الصغير.
[وفاة نجم الدين بن تروس]
٣٥٢ - وتوفّي الشيخ نجم الدين، إسماعيل بن نصر بن تروس (٣) الدمشقيّ في يوم الأحد السادس والعشرين من المحرّم، ودفن بسفح قاسيون.
سمع من مكي بن علاّن، وجماعة.
وكتب لي في/٤٩ أ/الإجازة، وما حدّث بشيء.
[وفاة شرف الدين المنبجي]
٣٥٣ - وفي هذا التاريخ بلغنا وفاة شرف الدين، موسى بن مبشّر (٤) المقرئ، المنبجيّ، الملقّن على باب الخطابة بالجامع.
وكان يسكن بدار الحديث القوصية بالقباقبيّين.