وفرح الناس بإعادة جمال الدين الرحبيّ (وأوقدوا الشموع بين يديه) نهارا.
[وصول السلطان إلى غزّة]
وفي ليلة الثلاثاء المذكور وصل الخبر (بوصول الأمير سيف الدين بهادر آص إلى) السلطان بغزّة، وأنّ وصوله إلى (غزّة يوم) العشرين من الشهر، وأن دخول السلطان غزّة كان يوم الجمعة تاسع عشر رمضان، وكان يوما مشهودا، وأنّ الأمراء وصلوا إليه (١).
[خلع الملك المظفّر من السلطنة]
ووصل الخبر بخلع الملك المظفّر بيبرس الجاشنكير نفسه عن الملك (٢)، وأنّ الأمراء والمقدّمين تواصلوا إلى السلطان طائفة بعد طائفة، وفيهم من كان جرّد من القاهرة، فحضروا كلّهم مطيعين، وطلب من السلطان/١٤٩ أ/للجاشنكير موضع يأوي إليه هو وجماعته (٣).
[وصول المكاتبات إلى دمشق]
ثم تواصلت كتب الجماعة إلى دمشق بذلك جميعه، كتاب قاضي القضاة، وكتاب الشيخ كمال الدين، وكتاب الصدر علاء الدين ابن غانم.
[خروج السلطان من غزّة]
وتوجّه السلطان من غزّة إلى الديار المصرية بكرة الإثنين الثاني والعشرين من رمضان (٤)، ودقّت البشائر بدمشق وزيّن البلد (يوم الإثنين التاسع) والعشرين من رمضان.
[وفاة الأمير سنقر الأعسر]
١٠٥٠ - ووصل الخبر بموت الأمير الكبير شمس الدين سنقر الأعسر (٥) المنصوريّ.
стр. 1577
[مقتل الأمير جمال الدين]
١٠٥١ - وبقتل الأمير الكبير جمال الدين (١) (آقوش الروميّ) (٢).
[توجّه الأمير برلغي للقاء السلطان]
وكان أول من توجّه من المصريّين من الأمراء الأعيان إلى جهة السلطان الأمير سيف الدين برلغي (٣)، وتبعه الناس (٤). ولما بلغ ذلك الملك المظفّر أيقن بانحلال الأمر عنه، وأذن للأمراء في الخروج إلى السلطان، وخلع نفسه (٥).
[وفاة بدر الدين حسن الحنفي الأذرعي]
١٠٥٢ - وفي أول ليلة الثلاثاء تاسع رمضان توفي الشيخ الصالح، بدر الدين، أبو محمد، حسن بن الحاج أحمد بن عطاء (٦) بن حسن بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهب الحنفي، الأذرعيّ الأصل، بمنزله بالقرب من (المدرسة العذراوية)، وغسّل (بها) بكرة الثلاثاء، وحمل إلى الجامع، فصلّي عليه (وقت الضحى)، وأخرج من باب الفرج إلى جبل قاسيون فدفن به.
وكان رجلا (جيّدا يشهد)، وله ملك. (وظهر سماعه) لمعظم «البخاري» وحدّث (وسمع منه جماعة).
ومولده سنة أربع وعشرين وستماية بحلب (٧).
[وفاة الصحراوي]
١٠٥٣ - (وفي يوم الأربعاء) ثالث رمضان وقت العصر توفي (الحاجّ يوسف بن عبد الخالق بن إسماعيل) الصحراوي (السلمي، المعروف بابن عبادة) بالبستان الذي كان (مقيما به بأرض) قصر اللبّاد، ودفن من الغد (بمقابر بيت لهيا عند أهله).
стр. 1578
وكان رجلا صالحا، وله أولاد وأحفاد.
سمع من أبي محمد الخشوعي في سنة تسع وثلاثين وستماية.
ومولده تقريبا سنة خمس وعشرين وستماية.
[وفاة ابن الزين الذهبي]
١٠٥٤ - وتوفي شمس الدين ابن الزين الذهبيّ، (النقيب) بدار الوالي ليلة الجمعة ثاني عشر من رمضان، /١٤٩ ب/وصلّي عليه بالجامع المعمور.
[وفاة شرف الدين المخزومي]
١٠٥٥ - وفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان توفي الشيخ الصالح، المقرئ، شرف الدين، إبراهيم بن الشيخ جمال الدين (أبي الحسن بن صدقة) بن إبراهيم المخزومي، البغداديّ الأصل، الدمشقيّ المولد (والدار) بالبيمارستان النوري بدمشق، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا (صالحا، خيّرا)، من أهل القرآن. روى الحديث عن ابن اللتّي، ومكرم، وابن المقيّر، وأبي جعفر الهمداني، وأبي نصر عبد الرحيم بن عساكر، وابن (الصلاح، والمرسي)، والقرطبي، وغيرهم. وكانت له إجازة من محمود بن منده، و (محمد بن) عبد الواحد المديني، وجماعة من أصبهان. وأجازه جماعة من شيوخ دمشق (في إجازة) ابن الحاجب، وحدّث. سمع منه الطلبة، وتفرّد ببعض مرويّاته.
ومولده سنة أربع وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة شهاب الدين الحرّاني]
١٠٥٦ - وفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من رمضان مات شهاب الدين، أحمد الحرّاني (النقّاش، المؤذّن)، المؤقّت، المقرئ، ودفن من يومه بباب الفراديس.
وكان رجلا (صالحا)، له صوت رقيق جهوريّ، وعليه روح. ومات في عشر (الثمانين).
[وفاة الشمس محمد النحاس]
١٠٥٧ - وتوفي قبله الشمس محمد النّحّاس، المؤذّن بالباذرائية في الثاني والعشرين من رمضان.
وكان عارفا بالأوقات، خبيرا بذلك، رجلا جيّدا.
(من أبناء) الثلاثين.
[وفاة ابن جبريل]
١٠٥٨ - وفي سحر يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان توفي (القاضي)
стр. 1579
شهاب الدين، أحمد بن عبد الله بن جبريل بحارة زويلة بالقاهرة، (ودفن من يومه بالقرافة وكان كاتب الدرج) من الدولة المعزّية إلى أثناء الدولة (الناصرية الوسطى)، وهو والد صلاح الدين الموقّع. وكان قد أضرّ (ولزم بيته).
[وفاة الصدر ابن عبد الأحد]
١٠٥٩ - وفي سحر يوم (السبت) العشرين من شهر رمضان توفي الصدر (الرئيس) الأمين (شمس الدين أبو محمد) عبد الأحد (١) (ابن الصدر الكبير أمين الدين عبد الله بن عبد الأحد) بن سلامة بن خليفة بن (شقير) الحرّاني التاجر بالقاهرة، ودفن بالقرافة عند قبر أخيه شرف الدين عبد الرحمن، (وبينهما) عشرة أشهر جوار تربة السلطان حسام الدين لاجين.
/١٥٠ أ/وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة سابع عشر شوال.
وكان رجلا جيّدا، رئيسا، محترما بين التجار، ومكرما.
وروى عن ابن عبد الدائم. حدّث بدمشق والإسكندرية (٢).
شوّال
[خطبة عيد الفطر بدمشق]
في يوم عيد الفطر خطب بجامع دمشق الشيخ مجد الدين التونسيّ، وخرج الشيخ تقيّ الدين أبو بكر الجزري نائب الخطيب (المعروف بالمقضاي في السناجق) (٣) إلى المصلى على العادة، فلما وصلوا إلى المصلّى وجدوا خطيب المصلّى (صائن الدين) قد شرع في صلاة العيد، فدخلوا وأقاموا السناجق في صحن المصلّى، ونودي بالصلاة، فصلّى بالناس الشيخ تقيّ الدين المذكور، وخطب قائما على الأرض بين السنجقين، وكمّل أيضا خطيب المصلّى صلاته وخطب داخل المصلى. فوقع في هذا العيد بالمصلّى صلاتان وخطبتان (٤).
стр. 1580
[وصول حجّاج من العجم والروم إلى دمشق]
وفي (. . .) (١) من شوال وصل إلى دمشق جمع من العجم والروم قاصدين الحجّ مع الركب (العراقي من أجل) (٢) تعويق الركب الشامي في هذه السنة بسبب ما تقدّم من سفر السلطان، وخروج الجيش من دمشق مع السلطان واهتمامه بالسفر إلى مصر.
ثم لما منّ الله تعالى من اجتماع الرأي ضاق الوقت (ولم يكن) من سبيل إلى السفر، فتألّم الغرباء من ذلك، وضاقت صدورهم لبعد ديارهم وقلّة (زادهم) فرسّم لهم أن يتوجّهوا إلى عقبة (ايلة ويسافروا مع) الركب المصري (ويكونون معه. ثم حصل التوقف في ذلك بسبب أنه لم يتحقّق) توجّه الركب المصري أيضا.
ثمّ توجّه طائفة يسيرة صحبة الزيت النبوي يوم الخميس سادس عشر شوال.
واستمرّت الزينة بدمشق من بكرة الإثنين (تاسع عشرين) رمضان (وتأخّر حضور البريد إلى بكرة) الجمعة عاشر شوال.
[استقرار السلطان بالقاهرة]
فحضر البريد وأخبر أنّ السلطان دخل القاهرة وصعد إلى قلعة الجبل في آخر يوم العيد، واستقرّت الأمور (٣).
[توجّه الأمير سلاّر إلى الشوبك]
وأمّا الأمير سيف الدين سلاّر فرسّم له بالتّوجّه إلى الشوبك (٤).
[رفع الزينة من دمشق]
ورسّم بدمشق آخر النهار المذكور/١٥١ ب/برفع الزينة، فإنها بقيت اثني عشر يوما. وأمّا البشائر بالقلعة فقد كانت ضربت أسبوعا ثم بطّلت. فلما وصل هذا البريد ضربت مرة أخرى، واحتفل بأمر القلعة وزينتها، وإحضار المغاني إليها.
[وفاة بدر الدين التاجر]
١٠٦٠ - وفي أوائل شوال بلغنا موت الصدر بدر الدين، محمد بن أبي الدرّ بن أحمد بن السّنّي، التاجر (صهر بن النحاس، بالديار) المصرية.
стр. 1581
وكان من أعيان التجار.
[وفاة شهاب الدين غازي الكاتب]
١٠٦١ - وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر شوال توفي الشيخ شهاب الدين، غازي (١) بن عبد الرحمن بن أبي محمد الكاتب الدمشقيّ، ببيته بالعزيزية، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس.
(كتب) بالعزيزية ما يقرب من خمسين سنة، وقبلها مدّة أخرى تحت ماذنة فيروز. وكان (كتب على الجمال) بن النجار الكاتب.
وسمع شيئا من الحديث من ابن عبد الدائم، وروى. سمع عليه طلبة الحديث، وكتب عليه الناس وأولادهم وأحفادهم.
(كتب لنا مولده) سنة ثلاثين وستماية، ثم إنه كتب سنة خمس وعشرين وستماية (٢).
[وفاة الشيخ محمد الخيّاط]
١٠٦٢ - وفي ليلة الجمعة سابع عشر شوال توفي الشيخ الصالح محمد بن محمود بن (عبد الله العجمي) الخيّاط بالجامع المظفّري، بالجبل، وصلّي عليه يوم الجمعة (ودفن عند والدته) بسفح قاسيون، وحضره جمع كبير.
وكان رجلا صالحا (كبير السنّ، مجاورا) بجامع الجبل، وفيه مات. وكان أقام بالضيائية مدّة، وبرباط ابن الإسكاف، وبالخانقاه السميساطية.
سمع من ابن عبد الدائم، وحدّث، وسمع منه الطلبة.
ومولده، تقريبا، سنة عشرين وستماية بتبريز.
[نظارة الدواوين والأستاذ دارية بدمشق]
(. . .) وصل الأمير الكبير زين الدين كتبغا المنصوريّ رأس النّوبة إلى دمشق (في الثالث والعشرين من شوّال متولّيا) شدّ الدواوين والأستاذ دارية، عوضا عن الأمير سيف الدين أقجبا، وذلك بعد أن وصل الأمير جمال الدين الأفرم إلى نيابة صرخد وقرّره بها (٣).
стр. 1582
[نيابة الديار المصرية]
وصارت النيابة بالديار المصرية للأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار نائب صفد (١).
[نيابة دمشق]
وولّي النيابة بدمشق الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوريّ، كلاهما في العشرين من شوّال (٢).
[وزارة ابن الخليلي]
/١٥١ أ/وولّي الصاحب فخر الدين ابن الخليلي الوزارة في الثاني والعشرين من شوال (٣).
[وفاة القاضي بهاء الدين الجيلي]
١٠٦٣ - وفي ليلة الجمعة عاشر شوال توفي القاضي بهاء الدين، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن علي بن المظفّر (٤) بن الحلّي، ناظر الجيوش المصرية بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان من صدور المصريّين، ومن أعيان الأكابر.
روى لنا عنه (النجيب) عبد اللطيف بن الحرّاني.
[نظارة الجيش بمصر]
وولّي نظر الجيوش بالديار المصرية بعده القاضي فخر الدين كاتب المملكة.
[وفاة ناصر الدين ابن عبد الحق]
١٠٦٤ - وبلغنا في شوال أنه توفي ناصر الدين، (داود بن) الشيخ صدر الدين، سليمان بن محمد بن عبد الحق، بثغر صفد.
روى لنا عن ابن عبد الدائم.
وكان (يشهد و) يكتب الشروط، ويتوكّل، وله همّة، وفيه نهضة، وسكن
стр. 1583
(طرابلس مدّة). وولي وكالة بيت المال بها. وكذلك أقام بصفد مدّة.
ومولده في سنة ست وخمسين وستماية.
[إحضار ابن تيميّة للاجتماع بالسلطان]
وفي ثامن شوال طلب الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة من الإسكندرية، فوصل إلى القاهرة في ثامن عشر يوم السبت، واجتمع بالسلطان يوم الرابع والعشرين منه، وأكرمه وتلقّاه في مجلس حفل، وفيه قضاة المصريّين والشاميّين، والفقهاء، وأصلح بينه وبينهم. ثم نزل إلى القاهرة وسكن بالقرب من مشهد الحسين، ﵁، والناس يتردّدون إليه، والأمراء والجند، وطائفة من الفقهاء، وفيهم من يعتذر إليه ويتنصّل ممّا وقع منه (١).
[القتال بين أهل حوران من قيس ويمن]
وفي سادس عشر شوال وقع بين أهل حوران من قيس ويمن مقتلة عظيمة، وجمع الفريقان جمعا كثيرا، وقتل من الفريقين ألف نفس (بالقرب من السوداء، وهم يسمّونها السويداء، ووقعة السويداء، وكانت الكسرة على يمن، فهربوا من قيس حتى دخل كثير منهم إلى دمشق في أسوأ حال وأضعفه، وهربت قيس خوفا من الدولة، وبقيت القرى خالية، والزروع سائبة. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون) (٢).
[إمساك أمراء بالقاهرة]
وفي شهر شوال مسك السلطان جماعة من الأمراء، أكثر من عشرين أميرا بالقاهرة (٣).
[وفاة شرف الدين الحسن]
١٠٦٥ - وفي ليلة الأحد تاسع عشر شوال توفي الشيخ شرف الدين، أبو محمد، الحسن بن الشيخ (الإمام، العالم، شيخ القرّاء كمال) الدين أبي الحسن علي بن (شجاع بن سالم القرشي)، (الهاشميّ) في القاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
/١٥١ ب/وكان قرأ القراءات على الكمال بن فارس، وله منه إجازة. وسمع من
стр. 1584
يوسف الساوي، وسبط السلفي، والمرجّا بن شقيرة، والصدر البكريّ، وغيرهم.
ومولده في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ستّ وثلاثين وستماية بالقاهرة.
اجتمعت به بالكرك.
[وفاة جمال الدين الأصفهاني]
١٠٦٦ - وفي يوم الجمعة سابع عشر شوال توفي الشيخ جمال الدين، محمد بن الرشيد أحمد بن محمد بن محمد الأصفهاني، بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة.
حدّث ب «الأربعين السلفيّة» عن سبط السلفي، وله إجازة ابن رواج، وابن الجبّاب، والساوي، وابن الجمّيزيّ.
ومولده سنة إحدى وأربعين وستماية.
[وفاة نبيه الدين ابن عزاز الأنصاري]
١٠٦٧ - وفي ليلة التاسع عشر من شوال توفي الشيخ نبيه الدين، أبو محمد، حسن بن حسين بن أبي علي جبريل بن محمد بن عزّاز الأنصاري (١)، البخاريّ بالقاهرة، خارج باب زويلة.
وكان شيخا فاضلا من عدول القاهرة. سمع من ابن المقيّر، وابن رواج، و (له إجازة) الشهرزوريّ، وغيره في سنة مولده.
ومولده بالقاهرة يوم السبت عاشر شهر رمضان سنة ثلاثين وستماية.
[وفاة علاء الدين الحنبلي]
١٠٦٨ - وفي السابع والعشرين من شوال توفي الفقيه الفاضل، علاء الدين، علي بن عبد الحميد بن محمد بن وفا بن التراكيشي (٢) الحنبليّ، ودفن خارج باب النصر ظاهر القاهرة.
سمع «جزء ابن عرفة» على ابن (أبي الخير).
وكان فقيها فاضلا، نبيها، يبحث ويناظر، من أعيان فقهاء الحنابلة بالقاهرة.
ذو القعدة
[وفاة شهاب الدين ابن أبي المكارم الأصبهاني]
١٠٦٩ - في ليلة الثلاثاء خامس ذي القعدة توفي الشيخ شهاب الدين، أبو
стр. 1585
العباس، أحمد بن محمد بن أبي المكارم بن نصر بن الأصبهاني (١)، المؤذّن، المؤقّت (رئيس المؤذنين بجامع دمشق) بداره بالحويرة، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بالجامع، ودفن بمقبرة باب الصغير.
وذكر أنّ مولده في يوم عاشوراء سنة ثلاثين وستماية. وأنّه رتّب مؤذّنا من سنة خمس وأربعين.
وكان رجلا جيّدا، قائما بوظيفته، مواظبا عليها، يشهد تحت الساعات.
سمع من فرج الحبشي، وإبراهيم خليل، وحدّث.
[نيابة الأمير قبجق بحلب]
وفي (يوم الأربعاء) سادس ذي القعدة وصل إلى دمشق الأمير الكبير سيف الدين قبجق المنصوريّ، ونزل بالقصر ومعه جماعة من/١٥٢ أ/الأمراء المصريّين والشاميّين، وسافر إلى حلب نائبا بها يوم السبت تاسعه (٢).
[نيابة الحكم بدمشق]
وباشر نيابة الحكم بدمشق القاضي محيي الدين يحيى الزواوي يوم الخميس سابعه على عادته الأولى.
[وفاة أحمد الجوالقي]
١٠٧٠ - وفي ليلة السبت تاسع ذي القعدة توفي الشيخ الصالح أحمد الجوالقيّ، بزاويته بسفح قاسيون، بقرب الرباط الناصري، وصلّي عليه ظهر يوم السبت بالجامع الجديد، ودفن (بزاويته).
وكان شيخا كبيرا، معمّرا، مات في عشر المئة.
ذكر لنا قاضي القضاة تقيّ الدين (أنه حجّ معهم) سنة إحدى وخمسين وستماية، وكان في ذلك الوقت يحلق ذقنه، فاستتابه الشيخ جلال الدين عبد الرحمن في تلك السنة عن ذلك فتركه، واستمرّ (وكان له كلام في الحقائق).
[القبض على بيبرس الجاشنكير]
وبلغنا أنّ العسكر الشامي وصل مع الأمير شمس الدين قراسنقر متولّي نيابة دمشق إلى غزّة يوم الخميس سابع ذي القعدة، وأنّ الأمير شمس الدين ضرب حلقة على مكان بقرب غزّة، فحصل في قبضته الأمير ركن الدين الجاشنكير وهو السلطان
стр. 1586
المنفصل الملقّب بالمظفّر، وكان معه نحو ثلاثماية من أصحابه، وتفرّق عنه جماعته في ليلة الجمعة ثامن ذي القعدة، ورجع معه على الهجن إلى الديار المصرية هو والأمير سيف الدين بهادر إلى أن وصلوا إلى الخطّارة فتسلّمه منهما الأمير سيف الدين أسندمر، ورجعا من هناك. ووصل الجاشنكير وحضر بين يدي السلطان فعاتبه ووبّخه، وهلك، ودفن بالقرافة في نصف الشهر (١).
[وصول القاضي محيي الدين إلى دمشق]
ووصل (من الشاميّين إلى دمشق) يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة قاضي (القضاة صدر الدين الحنفي)، والقاضي محيي الدين بن (فضل الله)، وعزّ الدين (بن الفارقي)، (ونجم الدين الصفدي، و) شهاب الدين الروميّ.
[نيابة طرابلس]
ومرّ بدمشق الأمير سيف الدين بهادر الحاج يوم السبت السادس عشر من ذي القعدة متوجّها إلى نيابة طرابلس والفتوحات، عوضا عن الأمير سيف الدين أسندمر (٢).
[عودة بهادر آص إلى دمشق]
وفي عشيّة الأحد سابع عشر ذي القعدة، وصل على البريد الأمير سيف الدين بهادر آص إلى دمشق، وكان غائبا عنها من سادس/١٥٢ ب/شعبان.
[وصول خطيب دمشق]
ووصل الخطيب جلال الدين خطيب دمشق في يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة.
[وصول موظّفين]
وكذلك جلال الدين بن اليابسة المباشر في ديوان الأرباع.
وعزيز الدين ابن العماد الكاتب.
стр. 1587
[وفاة علاء الدين ابن أبي القاسم المعرّي]
١٠٧١ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة توفي الشيخ علاء الدين، أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن الخضر بن أبي القاسم المعرّي، ثم الدمشقيّ، ببيته بالقباقييّين، وصلّي عليه بالجامع عقيب الجمعة، ودفن بمقبرة باب الفراديس عند قبور أقاربه الشاطييين (١).
سمع من ابن مسلمة، والبلداني، وابن (النور البلخي)، وفرج الحبشي، والجمال الصوري، والجمال العسقلاني، والباذرائي، وابن طلحة، ونقيب الأشراف، وشيخ شيوخ حماه، وجماعة.
وكان من أهل القرآن (وله حلقة) مصدّرة بالجامع ويقرأ على الجنائز مع السبعيّة.
ومولده في رجب سنة ستّ وثلاثين وستماية بدمشق.
[نيابة السلطنة بدمشق]
ودخل إلى دمشق الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري متولّيا نيابة السلطنة بها في يوم الإثنين الخامس والعشرين من ذي القعدة، ونزل بالقصر نصف النهار، ودخل معه الأمراء الشاميّون والعساكر المنصورة، وقاضي القضاة نجم الدين، والشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، وعلاء الدين ابن غانم، وجمال الدين ابن القلانسي، ولم يتخلّف منهم أحد (٢).
[خطبة الجمعة بدمشق]
وخطب يوم الجمعة التاسع والعشرين من ذي القعدة، وهو سلخ الشهر، بجامع دمشق، القاضي بدر الدين، محمد بن عثمان بن يوسف بن الحدّاد الحنبلي (بإذن نائب السلطنة)، وقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر تقليده بحضور القضاة والأكابر، (وأليس عقيب القراءة) خلعة، ورسّم له بالاستمرار في وظيفة الإمامة (والخطابة، فعاد وصلّى العصر والمغرب) وأحضر الشيخ تقيّ الدين الجزري المعروف (بالمقصّاتي) واستنابه على عادته، وقرّر له ستين درهما في الشهر، فباشر شهرا، ثم (ترك)، واستناب بعده الشيخ موسى الشرواني المقرئ.
واستمرّ ابن الحدّاد في الخطابة اثنين وأربعين يوما.
ثم أعيد الخطيب جلال الدين القزويني بمرسوم السلطان، فباشر صلاة الظهر يوم الخميس ثاني عشر محرّم من السنة الآتية (٣).
стр. 1588
[وفاة أمّ محمد زينب بنت مظفّر]
١٠٧٢ - /١٥٣ أ/وفي ليلة الأحد الخامس والعشرين من ذي القعدة توفّيت أمّ محمد، زينب (١) بنت مظفّر بن أحمد الأدمي، الدمشقيّ، زوجة المحبّ عبد الله المحدّث المقدسيّ، أمّ ولديه: المحبّ محمد، والشيخ أحمد، ودفنت من الغد بالقرب من تربة الشيخ موفّق الدين.
وكانت امرأة صالحة.
روت عن خطيب مردا، واليلداني، وغيرهما. وكانت (تكتب)، وقابلت «صحيح البخاري»، مع (زوجها) (المحبّ المذكور).
ومولدها في سنة ستّ وثلاثين وستماية بدمشق.
[إسقاط الخلفاء الراشدين من الخطبة]
وفي آخر ذي القعدة بلغنا أنّ خربندا ملك التتر أظهر الرفض في مملكته، وأمر خطباء بلاده بإسقاط أسماء الخلفاء الراشدين [الثلاثة] من الخطب، والاقتصار على عليّ وولديه وأهل البيت ﵃، وأنّ خطيب باب الأزج (٢) لمّا فعل ذلك بكى ونزل عن المنبر، وعجز عن إتمامها، فصلّى غيره، وحصل وهن عظيم لأهل السّنّة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
[وفاة نجم الدين أيوب البعلبكي]
١٠٧٣ - وتوفّي بين العيدين الشيخ نجم الدين، أيوب بن عمر بن إبراهيم الهرويّ، البعلبكّيّ، بها.
وكان من أعيان الصوفية، أكثر من الأسفار، ولقي المشايخ.
ومولده (ببعلبك) في سنة خمس وعشرين وستماية، وسافر منها في سنة أربعين وستماية.
ودخل (. . .) سنة اثنتين وأربعين وستماية، وحضر عند الشيخ علي الخبّاز ببغداد سنة أربع وأربعين وستماية (٣).
وكان يذكر أنه سمع في البلاد التي دخلها.
[تولية ابن القسطلاني الخطابة بقلعة القاهرة]
وفي ذي القعدة وصلت الأخبار إلى دمشق بأنه أعيد شيخ الشيوخ كريم الدين
стр. 1589
الآملي إلى مشيخة سعيد السعداء بالقاهرة، عوضا عن ابن جماعة بدر الدين، وولّي ابن القسطلاني في خطابة القلعة بالقاهرة [وكان قد عزل منها ابن جماعة أيضا لتغيّر السلطان عليه] (١).
ذو الحجّة
[تدريس الشيخ الشيرازي]
وفي عصر الإثنين ثالث ذي الحجّة (ذكر الدرس القاضي كمال الدين، أبو القاسم، ولد) الشيخ الرئيس الكبير (عماد الدين) ابن الشيرازي بالمدرسة الشامية بظاهر دمشق.
[إمساك أمير كبير بدمشق]
وفي يوم الأحد الثالث والعشرين من شهر ذي الحجّة مسك الأمير الكبير سيف الدين غلبيه (٢) المنصوري، وقيّد وحبس بالقلعة بدمشق (٣).
[إمساك أمراء بالديار المصرية]
وفي يوم الإثنين الذي يليه مسك بيبرس العلميّ،
وبلغنا أنه مسك جماعة من/١٥٣ ب/الأمراء بالديار المصرية، منهم الأمير سيف الدين برلغي (٤).
[وفاة الفقيه تاج الدين التركماني الملطيّ]
١٠٧٤ - وفي يوم الإثنين الرابع والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الفقيه، تاج الدين، محمد بن طابسي (٥) بن حبيب التركماني، الملطيّ بدمشق، بالمدرسة المعينية، وصلّي عليه عصر النهار بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية، وحضره جماعة.
وكان رجلا فاضلا، له اشتغال (وتحصيل، وكان يدرّس) المدرسة الفرّخشاهيّة، ويعيد بعدّة (مدارس. وكان مقيما) بالمدرسة الخاتونية ظاهر دمشق.
ولم يبلغ الستين من العمر.
[وفاة قطب الدين المعروف بابن حنا]
١٠٧٥ - وفي ليلة الأحد ثاني ذي الحجّة توفي قطب الدين محمد بن الصاحب
стр. 1590
تاج الدين أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم المصريّ، المعروف بابن حنّا (١) بمصر، ودفن من الغد عند والده بالقرافة (٢).
[وصول الصدر ابن العطار إلى دمشق]
وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجّة وصل من القاهرة إلى دمشق الصدر بدر الدين ابن العطار. وكان (تأخّر) عن الشاميّين بسبب مصادرة حصلت في حقّه غرم فيها جملة من المال واحتاج إلى الإستدانة.
***
[من وفيات هذه السنة]
[وفاة بنت ابن أبي جرادة العقيلي]
١٠٧٦ - وفي هذه السنة توفّيت السيّدة الجليلة أمّ (الفضل) (٣) بنت الصاحب كمال الدين، أبي القاسم، عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة العقيلي، الحلبيّ، بحلب في شهر رمضان. وهي (آخر أخواتها موتا) وكانت أكبر بنات والدها.
جاوزت التسعين، ومولدها يوم عاشوراء سنة سبع عشرة (٤) وستمائة بحلب.
سمعت من الكاشغريّ حضورا في سنة إحدى و (عشرين) وستماية، وأجازها ثابت بن مشرّف، وغيره.
وروت لنا عن الشيخ الإمام الحافظ (عمر بن بدر بن سعيد) (٥) الموصليّ حضورا، ولم يرو لنا (عنه سواها).
وتزهّدت وتركت اللباس الفاخر من حين توفي أخوها قاضي القضاة مجد الدين.
стр. 1591
[وفاة شمس الدين ابن بحتر الصالحي]
١٠٧٧ - وفي أواخر السنة توفّي الشيخ الإمام، الفقيه، شمس الدين، محمد بن أبي بكر بن بحتر (١) الصالحي، الحنفيّ، خطيب بلد حصن الأكراد.
كان يبحث ويتكلّم، وصنّف «تفسيرا» حسنا (٢)، وفيه دين وورع. مات في آخر الكهولة. وذكر أنه سمع من الشيخ زين الدين أبي العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسيّ، رحمه الله تعالى (٣).
стр. 1592
/١٥٤ أ/ سنة عشر وسبعماية
المحرّم
[التدريس بالشاميّة الجوّانية]
في يوم الأحد مستهلّ المحرّم ذكر الدرس الشيخ أمين الدين سالم إمام مسجد ابن هشام بالمدرسة الشامية الجوّانية (١).
[التدريس بالعذراوية]
والفقيه صدر الدين سليمان بن موسى الكردي بالمدرسة العذراوية، بتولية هاتين المدرستين عوضا عن الشيخ صدر الدين ابن الوكيل بمقتضى (غيبته بالديار المصرية) ووصل الشيخ صدر الدين بعد ذلك بجمعة يوم الأحد ثامن المحرّم، واستعاد المدرستين، وباشر الدرس بهما في يوم الأربعاء حادي عشر المحرّم، وكان ذلك بقيام الأمير سيف الدين أسندمر معه وشدّه منه، وهو الذي سعى في تسفيره من الديار المصرية (إلى دمشق) وبقيت المدرستان بيده نحوا من شهر، ثم أخذتا منه وأعيدتا إلى المذكورين (٢).
[خطابة الزنجيلية وتدريس الفرّخشاهيّة]
وفي يوم الأحد ثامن المحرّم تولّى جلال الدين خطيب الزنجيلية تدريس الفرّخشاهيّة، عوضا عن تاج الدين الأشقر الملطي (ودرّس بها يوم الأحد) منتصف المحرّم، وحضر عنده القاضي جلال الدين الحنفي، والقاضي جلال الدين الشافعيّ، وجماعة.
[مباشرة غبريال القبطي وظائفه]
وفي يوم الأحد تاسع المحرّم اشتهرت تولية شمس الدين عبد الله غبريال المصري نظر الجامع والأسرى بدمشق ونظر الأوقاف أيضا. وباشر نظر الجامع يوم الأحد منتصف المحرّم بخلعة (بيضاء وطرحة)، ومشى معه جماعة، وانقطع شرف الدين بن صصرى أياما، ثم باشر الديوان (مع نظر) المذكور (٣).
стр. 1593
[نيابة حماه]
وفي يوم الثلاثاء يوم عاشوراء وصل الأمير الكبير سيف الدين أسندمر المنصوري إلى دمشق متولّيا النيابة بحماه، وسافر إليها بعد سبعة أيام (١).
[وفاة الفقيه العلاء الصرخدي]
١٠٧٨ - وفي ثامن المحرّم توفي الشيخ الفقيه علاء الدين، (علي بن يعقوب) بن إبراهيم بن أبي سليمان الصرخدي، الحنفيّ، بقرية (سقبا من غوطة دمشق، وحمل منها)، ودفن بسفح قاسيون.
روى لنا عن ابن أبي اليسر.
وكان رجلا جيّدا، وعنده فضيلة، وكان مقيما بالمدرسة المقدّمية (٢) بدمشق، وولي خطابة صرخد، ثم سلّمها لأقاربه.
/١٥٤ ب/وهو ابن أخي الشيخ بدر الدين يونس خطيب صرخد.
[وكالة بيت المال]
وفي يوم الإثنين تاسع المحرّم عزل الشيخ كمال الدين ابن الشريشيّ نفسه عن وكالة بيت المال بدار العدل، ثم وصل إليه كتاب السلطان بإعادته واستمراره في هذه الوظيفة (فباشرها في نصف) صفر.
[وفاة شرف الدين الكحّال]
١٠٧٩ - وفي ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من المحرّم توفي الشيخ شرف الدين، أبو المحاسن، يوسف بن المظفّر بن كوركيل (٣) الكحّال، بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب النصر.
روى عن عبد العظيم بن الطفيل، وابن المقيّر، وحدّث بالقاهرة، ودمشق.
ومولده بالقاهرة في سنة ستّ عشرة وستماية.
وفي بعض الطباق: يوسف بن المج (اهد)، وهو لقب والده.
[نظارة البيمارستان النوري]
وفي شهر المحرّم باشر القاضي بدر الدين ابن الحدّاد نظر المارستان النوري، عوضا عن شمس الدين ابن الخطيري (٤).
стр. 1594
[وفاة الفقيه المرداوي]
١٠٨٠ - وفي ليلة الأحد ثامن المحرّم توفي الشيخ الفقيه، الصالح، أبو محمد، عبد الحميد بن (محمد بن غشيم) بن محمد المرداويّ، صهر الشيخ شمس الدين ابن الكمال، ببستان بني جعوان بسفح قاسيون.
وكان صحراويّا به. ودفن من الغد بمقبرة المرداويّين بسفح قاسيون.
وكان رجلا صالحا. روى عن خطيب مردا، وابن عبد الدائم.
[وفاة نور الدين عمر بن أبي بكر]
١٠٨١ - وفي يوم الأحد منتصف المحرّم توفي الشيخ نور الدين، عمر بن أبي بكر بن محمد (الخراسانيّ، بظاهر) دمشق، ودفن بكرة الإثنين بمقابر الصوفية.
وكان أقام بخانقاه (القصّاعين) مدّة، ويعرف بخاتم الأولياء. وكان صوفيّا، حسن الهيئة، وله كلام (بالعجمي يستحسنه من سمعه من العجم، من غير اشتغال) وكان لا يعرف (اللسان العربيّ).
[وفاة الطواشي سعد الدين الخادم]
١٠٨٢ - وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر محرّم توفي الطواشي سعد الدين الخادم بالمدرسة الظاهرية، ودفن يوم الثلاثاء.
وكان رجلا صالحا.
[وفاة الفقيه حميد الدين السمرقندي]
١٠٨٣ - وفي ليلة الإثنين سلخ محرّم توفي الشيخ الفقيه، العالم، الصالح، حميد الدين، محمود بن حجّاج السمرقندي، الحنفي، العطار، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة، فاضلا، عنده/١٥٥ أ/فقه، ويبحث جيّدا، وله معرفة بالطبّ أيضا.
[وفاة عزّية بنت محمد]
١٠٨٤ - وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من المحرّم توفّيت عزّيّة (١) بنت محمد بن غنائم (٢) بن السيد، بقرية كفر بطنا.
ومولدها، تقريبا، سنة ثلاث وثلاثين وستماية.
стр. 1595
أجاز لها محمود بن منده، وجماعة. وحدّثت. سمع منها الذهبيّ، والسبكي، وغيرهما.
[ولاية دمشق]
وفي يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من المحرّم ولّي علاء الدين علي بن (جمال الدين، إبراهيم بن خالد) بن النحاس ولاية دمشق، عوضا عن جمال الدين الرحبيّ، واستمرّ إلى سلخ صفر، فأعيد الرحبيّ بمرسوم السلطان.
[التنازع على المدرسة العذراوية]
وبعد سفر الأمير سيف الدين أسندمر من دمشق طلب صدر الدين سليمان الكردي استمراره بالعذراويّة، وجرت بينه وبين الشيخ صدر الدين ابن الوكيل منازعات، وحصل لابن الوكيل من نائب السلطنة أذى كثير، بحيث خاف على نفسه لاضطراب أمور عليه، فبادر إلى القاضي تقيّ الدين الحنبلي والتمس منه الحكم بإشهار إسلامه، وحقن دمه، وإسقاط التعزير عنه، والحكم بعدالته واستحقاقه للمناصب، فأجابه إلى ذلك كلّه، وأشهد عليه به (١).
[نيابة غزّة]
وفي الرابع والعشرين من المحرّم وصل الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب إلى دمشق متولّيا نيابة غزّة، فقضى أشغاله بها، وعاد إلى مقرّ نيابته بعد خروجه من دمشق في يوم الجمعة السابع والعشرين من المحرّم (٢).
[وفاة ابن عبد المنعم]
١٠٨٥ - وفي يوم الأحد التاسع والعشرين من المحرّم توفي [شهاب الدين، أحمد بن عبد الملك] (٣) بن عبد المنعم [بن عبد العزيز بن جامع بن راضي العزازي التاجر] (٤) البزّاز (٥) بالقاهرة (ودفن من يومه) (٦).
стр. 1596
حدّث بشيء من نظمه، وكان متقدّما في وقته في النظم، وله ديوان في مجلّدين (١).
ومولده سنة ثلاث و [ثلاثين] وستماية.
صفر
[التدريس بالشاميّة الجوّانيّة]
وفي أول يوم من صفر وصل توقيع سلطاني بتدريس الشاميّة الجوّانية بدمشق للشيخ أمين الدين سالم، فسلّمت إليه، ودرّس بها يوم الأحد، وأخذت من الشيخ صدر الدين ابن الوكيل مرّة ثانية (٢).
[نظارة خزانة دمشق]
ووصل/١٥٥ ب/يوم الجمعة رابع صفر إلى دمشق من القاهرة الصدر عزّ الدين أحمد بن زين الدين القلانسيّ، أخو الشيخ جلال الدين متولّيا نظر الخزانة، (عوضا) (٣) عن (نجم الدين البصراويّ) (٤).
[الوزارة والحسبة للبصراويّين]
وفي ليلة الإثنين السابع من صفر وصل (الصدر) نجم الدين محمد بن عثمان البصراوي إلى دمشق من القاهرة متولّيا الوزارة بالشام، وترك الحسبة لأخيه فخر الدين سليمان، فباشرا (هذين المنصبين) في الجامع.
وخرجت عنه الخزانة لابن القلانسي كما تقدّم (٥).
[الكلام بحق خطيب الجامع]
وحصل (في أول) صفر كلام في حقّ الخطيب من جهة جماعة أوجب ذلك أنه طلب خطوط جماعة من الأعيان برضاهم بإمامته والثناء عليه، وذكروا فضائله وعلومه، وقيامه بالفتوى، وانتفاع الناس به.
стр. 1597
[وفاة الأمير درباس الحاجب]
١٠٨٦ - وفي يوم الثامن من صفر توفي الأمير الكبير، الفاضل، حسام الدين، درباس الحاجب بن يوسف بن درباس الحميدي (١)، بسفح قاسيون، ودفن من يومه هناك.
ومولده سنة اثنتين وستين وستماية.
وله شعر وفضيلة وهيئة (وفصاحة وكفاءة)، وكان من أعيان الجند. تولّى بدمشق حاجبا وولي شدّ (الأوقاف) بها (٢).
[وفاة أبي الفضل ابن عبد العزيز]
١٠٨٧ - وفي يوم الخميس عاشر صفر توفي الشيخ الصالح، المقرئ، (غرس الدين) أبو الفضل، محمود بن عبد المنعم بن عبد العزيز، ويسمّى والده نعمون، وجدّه عزيز أيضا، الحرّاني، الحنبليّ، ودفن من يومه بعد الظهر بمقابر الصوفية بعد أن صلّي عليه بجامع دمشق.
ومولده بحرّان سنة خمس و (عشرين) وستمائة.
(وكان شيخا صالحا، كثير التلاوة والصلاة والاعتكاف، مواظبا على العبادة، قليل الكلام، ملازما للجامع والجماعات، سمع كثيرا من الحديث بدمشق بعد انتقاله من حرّان في حال كبره. وكان بيده ثبت يشتمل على سماعه للكتب الستّة وغيرها.
وحدّث بشيء يسير عن ابن أبي اليسر، عن الخشوعيّ).
وبلغنا أنه كان قبل انقطاعه إلى العبادة والاجتهاد تاجرا صالحا، صدوقا (له دكّان)، فكان يسافر، وكان أبوه صاحب زراعة وفلاحة.
[تدريس العذراوية]
/١٥٦ أ/وفي ثالث عشر صفر أعيدت العذراوية لصدر (٣) الدين سليمان الكردي، وانفصل عنها الشيخ صدر الدين ابن الوكيل مرّة ثانية، وبقي معه دار الحديث الأشرفية.
[وفاة جمال الدين إبراهيم]
١٠٨٨ - وفي ليلة الأربعاء سادس عشر صفر توفي الأمير جمال الدين،
стр. 1598
إبراهيم بن أحمد (الحرتاني) بظاهر دمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان كافيا شهما، ذا خبرة وفطنة (ومعرفة. خدم في أول أمره) عند الأمير عزّ الدين الشجاعي والي الولاة، ثم تنقّل وناب الشدّ عنه عن الأعسر وغيره، وولي أستاذ دارية الأفرم، وغير ذلك.
[وفاة الصدر جمال الدين موسى]
١٠٨٩ - وفي يوم الخميس سابع عشر صفر توفي الصدر الكبير، جمال الدين، موسى بن الصدر نور الدين أحمد بن (إبراهيم بن) مصعب، ببستانه ظاهر دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربتهم.
ومولده، تقريبا، سنة (ست) وأربعين وستماية بدمشق.
سمع «مغازي ابن عقبة» (على ابن الأوحد)، عن الخشوعيّ. ولم يحدّث بشيء.
وكان كاتبا يخدم في الدواوين.
[وفاة ناصر الدين ابن عبد الهادي]
١٠٩٠ - وفي ليلة الخميس سابع عشر صفر توفي العدل، ناصر الدين، عبد الكريم بن (. . .) بن عبد الهادي الأنصاري، الدمشقيّ، سبط مجد الدين يحيى بن قاضي القضاة شمس الدين ابن سنيّ الدولة ببستانه ظاهر دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير. (بكرة الخميس).
ومولده سنة ثمان وخمسين وستماية بمرج الدحداح ظاهر دمشق.
(وكان يشهد) تحت الساعات، وكان رجلا جيّدا (خيّرا).
روى لنا عن ابن أبي اليسر.
[وفاة الفقيه العدل]
١٠٩١ - وفي ليلة الثامن والعشرين من صفر توفي (الشيخ) الفقيه، العدل، بدر الدين (أبو بكر بن منصور بن محمود بن أحمد الخالدي، العجلوني، الشافعيّ) إمام المدرسة (البهنسيّة بسفح قاسيون)، وصلّي عليه يوم الإثنين بالجامع (المظفّري)، ودفن بسفح قاسيون، بالقرب من الشيخ جلال الدين الشريشيّ.
وكان رجلا جيّدا، كثير السكون.
ومولده تقريبا في سنة ستّ وثلاثين وستماية، بقرية من قرى عجلون، (اسمها طيّبة الاسم).
روى عن ابن عبد الدائم.
وكان يشهد مع الشهود بمسجد البياطرة، (وهو فقيه بالمدارس).
стр. 1599
[وفاة جمال الدين ابن ريحان التقوي]
١٠٩٢ - وفي منتصف (صفر) /١٥٦ ب/توفي الشيخ الصالح، جمال الدين، أبو محمد، عبد الله بن ريحان (١) بن عبد الله التقوي، القليوبيّ، بالقاهرة.
كتب به إليّ فخر الدين المقاتلي، قال: وأظنّ دفن خارج باب النصر.
سمع من ابن المقيّر، والساوي، وابن الصابوني، وابن رواج، وابن الجمّيزي، وسبط السلفي، وعلى (غيرهم، وقرأ بنفسه على بعضهم).
وكان يسكن بدار الحديث الكامليّة (وينادي)، وبقيساريّة التجار بالقاهرة، وكان عسرا في التحديث.
ومولده في سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين وستماية بالقاهرة.
وقرأت عليه «جزء الصوليّ» عن ابن رواج بجامع الحاكم بالقاهرة.
وأبوه «ريحان» عتيق التقيّ صالح بن الخضر القليوبيّ، ولم يحدّث أبوه أيضا.
ربيع الأول
[وفاة شمس الدين ابن سنيّ الدولة]
١٠٩٣ - في ليلة الأربعاء ثامن شهر ربيع الأول توفي القاضي شمس الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن قاضي القضاة نجم الدين أبي بكر محمد بن قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس أحمد بن قاضي القضاة (شمس) الدين أبي البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي (الشافعي) ابن سنيّ الدولة (٢)، ببستانه بالصالحية، وصلّي عليه الظهر، ودفن بسفح قاسيون بالمدرسة (البهنسيّة).
وكان مدرّس الركنية بدمشق، وعنده (انقطاع ومحبّة) للفقراء، وروى عن خطيب مردا، وسمع أيضا من الفقيه محمد اليونينيّ.
ومولده تقريبا سنة ثمان وأربعين وستماية.
[وفاة ناصر الدين ابن سعد المقدسي]
١٠٩٤ - وفي ليلة الأربعاء ثامن شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، ناصر الدين، محمد بن أحمد بن الفخر (محمد بن أحمد بن عبد الله) بن سعد
стр. 1600
القدسي، الحنبليّ، سبط الشيخ شمس الدين محمد بن (سعد)، ودفن بجوار تربة الشيخ أبي عمر.
وكان رجلا مباركا (إماما بمسجد مقرى). روى عن جدّه لأمّه، وعن خطيب مردا، وابن عبد الدائم.
ومولده في شوال سنة ستّ وأربعين وستماية بسفح قاسيون.
[القضاء بالديار المصرية]
وفي يوم الأربعاء المذكور وصل البريد إلى دمشق وأخبر بمباشرة القاضي كمال الدين الزرعي القضاء بالديار المصرية مستقلاّ في مستهلّ شهر ربيع الأول، عوضا عن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة.
ووصل معه كتاب إلى نائب/١٥٧ أ/السلطنة بطلب قاضي القضاة شمس الدين بن الحريري الحنفي، فأعلم بذلك، وتهيّأ للسفر، وجهّز أموره، وتوجّه من دمشق يوم الإثنين بعد الظهر العشرين من ربيع الأول، فخرج في جمع كثير، وودّعه القضاة، والأعيان، والأكابر، ووصل إلى القاهرة ودخلها في أول ربيع الآخر، فولاّه السلطان قضاء الديار المصرية، وتدريس الناصرية، والصالحيّة، وجامع الحاكم.
وعزل قاضي القضاة علم الدين السروجي الحنفيّ، فعاش أياما (قليلة) بعد أن عزل (١).
[إمساك أمراء دمشق]
وفي نصف شهر ربيع الأول مسك من الأمراء بدمشق سبعة أمراء، وبالقاهرة أربعة عشر أميرا، أو نحو ذلك (٢).
[وفاة فاطمة ستّ الملوك]
١٠٩٥ - وفي يوم الإثنين سابع شهر ربيع الأول توفيت الشيخة الصالحة فاطمة، ست الملوك (٣)، بنت أبي نصر علي بن علي بن الحسين بن أبي البدر الواسطيّ الأصل، البغداديّ، ببغداد، ودفنت يوم الثلاثاء بمقبرة الإمام أحمد، ﵁.
سمعت من أبي بكر بن بهروز «مسند الدارمي»، و (المنتخب) من «مسند عبد بن حميد». وكانت صالحة من بيت العدالة.
стр. 1601
[وفاة الأمير سيف الدين]
١٠٩٦ - وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من ربيع الأول توفي الأمير سيف الدين (قشتمر العجمي) ودفن من الغد بمقبرة المزّة، وعمل له العزاء، وحضر أستاذه (نائب السلطنة) الأمير سيف الدين قرا سنقر، وأعيان الناس.
[وفاة قاضي القضاة الحنبلي]
١٠٩٧ - وفي ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول توفي قاضي القضاة شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ شرف الدين الحسن بن الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي (١)، (الحنبلي بداره بالديار المصرية) ودفن في (الرابعة من النهار المذكور بتربة الشيخ أبي عمر) (إلى جانب قبر) أخيه عماد الدين محمد.
وكان رجلا جيّدا، من أعيان (الحنابلة) وفضلائهم. درّس بالصالحية وبحلقة (الحنابلة)، وولي الإمامة بمحراب الحنابلة، وولّي أيضا القضاء بالشام على مذهب الإمام أحمد نحوا من ثلاثة أشهر في السنة الماضية، ثم عزل فأعيد قاضي القضاة تقي الدين سليمان.
وكان فاضلا، فقيها، حسن العبادة.
(قرأ) الحديث. /١٥٧ ب/وروى لنا عن ابن عبد الدائم.
ومولده في ثاني عشر صفر سنة ستّ وستّين وستماية بسفح قاسيون.
ربيع الآخر
[استخلاص أموال الأمير سلاّر]
وفي شهر ربيع الآخر اشتهر اهتمام السلطان بأمر الأمير سيف الدين سلار والسعي في طلبه، فحضر بنفسه إلى عند السلطان (في هذا الشهر فعوقب) واستخلصت أمواله نحوا من شهر (٢)، (ومات) (٣).
стр. 1602
[التدريس بالظاهرية]
وفي يوم الثامن عشر ربيع الآخر ذكر الدرس بالمدرسة الظاهرية بدمشق أقضى القضاة شمس الدين الحنفي، المعروف بابن العزّ، استقلالا، عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري، وحضر عنده جماعة من الأعيان (١).
[نظر دمشق]
ووصل إلى دمشق الصدر شهاب الدين غازي ابن الواسطي متولّيا النظر بها عوضا عن ابن مزهر في الثامن عشر من ربيع الآخر.
وكان شرف الدين ابن مزهر (توجّه) إلى حلب أول هذا الشهر ناظرا بها، فغاب عن دمشق مدّة، (ووصلت أخباره أنه) لم يمكّن من المباشرة، وعاد إلى دمشق في سلخ رجب.
[مباشرة نظر الجامع]
وعاد في هذا الشهر الصدر، شمس الدين، عبد الله غبريال إلى نظر الجامع، وكان قد كثر الكلام فيه وفي غيره، واستقرّ أمره في المباشرة، وقرّر له (المعلوم) النظر.
[وفاة الأمير أقجبا المنصوري]
١٠٩٨ - وفي ليلة الإثنين التاسع عشر من شهر ربيع الآخر توفي الأمير سيف الدين، أقجبا (٢) المنصوريّ، ودفن من الغد بتربته خارج باب (الجابية).
وكان من خيار الأمراء ديانة وأمانة وعفّة وصيانة. ولّي (بعلبك ثم نقل إلى شدّ) دمشق مدّة، ثم ولي نيابة غزّة مدّة، وكان من الأمراء (المقدّمين بدمشق. وعند موته لم يكن له ولاية سوى) الإمرة (٣).
[وفاة الأمير بهادر الحاج]
١٠٩٩ - وفي يوم (الثلاثاء العشرين من) شهر ربيع الآخر وصل الخبر إلى دمشق بموت الأمير الكبير سيف الدين بهادر (٤) الحاجّ المنصوريّ بطرابلس.
وكان نائب السلطنة بها.
стр. 1603
[وفاة الأمير علاء الدين أيدغدي]
١١٠٠ - ووصل الخبر بموت الأمير علاء الدين أيدغدي، أمير علم، نائب الصبيية. هلك أيضا في هذا التاريخ، وحمل إلى دمشق فدفن بمقبرة باب الصغير يوم الأربعاء الحادي والعشرين من الشهر.
[وفاة عمر التكروري]
١١٠١ - وصلّينا بدمشق يوم الجمعة/١٥٨ أ/الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر صلاة الغائب على الشيخ الصالح عمر التكروريّ.
وكان عبدا صالحا، مكشوف الرأس، طويلا، مقيما بالقرافة. وحضر قبل موته إلى دمشق فأقام بها نحوا من شهرين ثم رجع إلى الديار المصرية فأدركه أجله في يوم الخميس (في الطريق).
[وفاة نصر الله الأبزاري]
١١٠٢ - وفي شهر ربيع الآخر توفي الشيخ (عزّ الدين محمد بن) نصر الله بن (يوسف بن أبي محمد) (١) الأبزاريّ (٢).
وكان رئيس المؤذّنين بحرم رسول الله ﷺ عند (فراغه) من أذان الفجر بالمنارة الجديدة، من غير مرض (ولا عرض)، وكان له مشهد عظيم، ووصل إلينا خبره في أول رجب في كتاب على التجّار.
(وكنت اجتمعت) به، (وذكر أنه) سمع من الرشيد العطار وغيره. وكان له ثبت (إجازات) تركها بمصر، وأنّ غالب مسموعاته بقراءة المكين الحصني.
وذكر لي أنّ مولده سنة سبع وأربعين وستماية بمصر (٣).
стр. 1604
[وفاة قاضي القضاة شمس الدين السروجي]
١١٠٣ - وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي قاضي القضاة، شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السّروجي (١)، الحنفيّ، بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة الصغرى التي تعرف بالإمام الشافعي، ﵁.
ومولده في سنة سبع وثلاثين وستماية.
وكان رجلا فاضلا، مشهورا بالعلم، ومعرفة الفقه والنحو، (وله تصانيف).
وولّي قضاء القضاة بالديار المصرية مدّة، وعزل قبل موته بأيام يسيرة، وصلّي عليه (بدمشق يوم) الجمعة (سابع جمادى الأولى).
[وفاة الحنبلي المدرّس]
١١٠٤ - وفي (ليلة) الإثنين السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ جمال الدين، حسب الله الحنبليّ، مدرّس المنكوتمريّة، وكانت وفاته بها. ودفن من الغد بالقرافة.
وكان رجلا فاضلا، صالحا.
[وفاة ابن نجيم الحرّانيّ]
١١٠٥ - وفي أواخر شهر ربيع الآخر توفي الشيخ فخر الدين، عثمان بن محمد بن نجيم (الحرّاني المعروف بالخيوطي)، الشاهد تحت الساعات (بالمدرسة الفرّخشاهية ظاهر) دمشق.
وكان رجلا جيّدا متودّدا إلى الناس.
стр. 1605
جمادى الأولى
[وفاة نجم الدين مهلهل]
١١٠٦ - توفي الفقيه نجم الدين، مهلهل بن سعد الخليلي/١٥٨ ب/يوم الخميس سادس جمادى الأولى، ودفن من يومه بباب الصغير.
وكان شاهدا (عاقدا وفقيها مدرّسا) بالمدرسة الفرّخشاهية الشافعية، ومدرسة ابن (سبع المجانين). وكان رجلا جيّدا، ضعيف البصر، معروفا بخدمة القاضي شرف الدين ابن (فضل الله).
[الحوطة على ممتلكات الأمير سلار]
وفي يوم الخميس سادس جمادى الأولى احتيط بدمشق على (الحواصل والغلال) المتعلّقة بالأمير سيف الدين سلاّر، بحضور المتولّيّين (والعدول) (١).
[تدريس العذراوية]
ورجع الأمير سيف الدين أسندمر من دمشق إلى حماه ليلة (. . .) جمادى الأولى، وكان دخل إلى دمشق من حماه في تاسع عشر ربيع الآخر، وفي أيام إقامته بدمشق كتب للشيخ صدر الدين ابن الوكيل بنظر دار الحديث الأشرفية، وتدريس العذراوية. وسافر الأمير ولم يباشر شيئا من ذلك.
واتفق بعد سفر الأمير بيومين واقعة بالصالحية بدار ابن درباس، (وتعب وتنكّد) عيشه، وسعى في الخلاص. واستمرّ بعد ذلك بدار الحديث، إلى أن جاء مرسوم السلطان في العشرين من رجب بعزله عمّا بيده من الجهات (الدينية)، فانفصل من دار الحديث، وانتقل منها، وبقي مدّة بدمشق ليست له وظيفة إلى آخر شهر رمضان توجّه إلى حلب إلى الأمير سيف الدين أسندمر، فقرّر له [معلوما] بجامع حلب، وأقام هناك. ثم حصلت له مدرسة (٢).
[وفاة الصدر ابن أبي الرجاء]
١١٠٧ - وتوفي الصدر (العدل، جمال الدين)، محمود بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي الزهر بن (التنوخي) ابن السلعوس، ليلة (الأربعاء ثاني) عشر من جمادى الأولى بدمشق، ودفن من الغد بعد الظهر بمقابر باب الصغير، (وحضره جماعة) من الأعيان.
стр. 1606
وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة، ديّنا، (مواظبا على الجماعات، مباشرا ديوان المارستان النوري) إلى أن مات.
سمع من ابن الجمّيزيّ، ولم يحدّث.
[وفاة صلاح الدين ابن تبّع البعلبكّي]
١١٠٨ - وفي ليلة الإثنين السابع عشر من جمادى الأولى توفي الشيخ المقرئ، صلاح الدين، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن بدر بن تبّع (١) البعلبكيّ، القصير، بالمدرسة الرواحية بدمشق، وصلّي عليه ظهر الإثنين بالجامع، وشيّعه إلى مصلّى ابن مرزوق جماعة وأعيان، وحمل إلى سفح قاسيون، فدفن بقبر أعدّه لنفسه/١٥٩ أ/ بالقرب من حمّام النحاس.
روى عن ابن عبد الدائم، وذكر لنا أنه حدّث ببغداد لما سافر إليها بسبب استنقاذ ولده.
وكان رجلا جيّدا، خيّرا، فيه خير ومعروف، وعنده مروءة، وطلاوة لسان في قراءة القرآن.
(ومولده في) إحدى الليالي البيض (من شعبان سنة اثنتين وأربعين وستماية) بدمشق.
[وفاة محمد بن علي الأنصاري]
١١٠٩ - وفي يوم الثلاثاء (رابع) جمادى الأولى مات الشيخ، الإمام (الزاهد) المحدّث، أبو عبد الله، محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن (يوسف) بن يوسف بن أحمد بن قطرال (٢) الأنصاري، الخزرجي، الحارثي (القرطبيّ) الأصل، ثم المرّاكشي، برباط الخرزي، عند باب إبراهيم ﵇ (بمكة المشرّقة).
وكان سبب موته أنه غسل ثوبه وطلع به إلى سطح الرباط ينشره، فوقع من سطح الرباط هو والدرابزين إلى أسفل الرباط، فحمل ودفن بالمعلاّة، رحمه الله تعالى.
وكان رجلا صالحا، فاضلا، له نظم (ونثر)، وعنده صلاح وانقطاع وديانة، وسمع كثيرا بالمغرب، ودخل الديار المصرية، والبلاد الشاميّة، وسمع وحجّ غير مرّة، وجاور.
стр. 1607
ومولده في نصف ذي (الحجّة) سنة خمس وخمسين وستماية (١).
[وفاة الأمير سيف الدين سلار]
١١١٠ - وفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى توفي الأمير الكبير سيف الدين سلار (٢) المنصوري بقلعة الجبل، ودفن بتربته ليلة الخميس.
وكان (أميرا عظيما، ساس الملك، ودبّر الأمور) إحدى عشرة سنة (وأشهرا من) جمادى الأولى سنة (ثمان وتسعين إلى مستهلّ شوال سنة تسع وسبعميّة. وخلّف أمولا عظيمة من الذهب والفضّة والجواهر والحليّ والأثاث) والأملاك والخيول، وغير ذلك (٣).
[وفاة ابن عبد الرحيم الأنصاري]
١١١١ - وفي ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الأجلّ [المعمّر]. المحدّث، محمد بن أبي القاسم بن منصور (٤) بن عبد الرحيم الأنصاري (المعروف) بابن البانياسيّ، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
روى لنا عن عمّه أخي والده لأمّه (النظام بن البانياسي).
وذكر أنّ مولده سنة ثمان عشرة وستمائة.
/١٥٩ ب/وكان (شيخا معمّرا وله همّة ونهضة) وسعي.
стр. 1608
[وفاة جمال الدين ابن المكرّم]
١١١٢ - وفي يوم الإثنين ثالث جمادى الأولى توفي العالم جلال الدين، محمد ابن القاضي جمال الدين محمد بن المكرّم الأنصاريّ، ودفن بالقرافة.
وكان من (جملة) الموقّعين بالديار المصرية.
[وفاة ابن مسكين القرشي الزهري]
١١١٣ - وفي ليلة السبت ثامن جمادى الأولى توفي الفقيه عزّ الدين، الحسن بن الحارث بن الحسين بن يحيى بن خليفة بن نجا بن حسن بن محمد بن مسكين (١) القرشي، الزهريّ، الشافعيّ، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان من أعيان الشافعية، فقيها، متزهّدا (مدرّسا بالمدرسة) المجاورة لضريح الإمام الشافعيّ، ﵁، ووليها (بعده القاضي) الشيخ مجد الدين حرمي ناظر الظاهرية، وكان عيّن لقضاء دمشق، (فامتنع لأجل) الوطن.
روى شيئا عن الرشيد العطار، وسمعت على والده.
[وفاة المجير عبد الرحيم]
١١١٤ - وفي يوم السبت ثامن جمادى الأولى توفي (الشيخ الإمام، عزّ الدين)، المجير، عبد الرحيم بن إبراهيم بن علي (الجوخي).
كان يسمع مع الجماعة الحديث بالقاهرة.
[وفاة بدر الدين ابن عبد الواحد المقدسي]
١١١٥ - وفي هذا اليوم توفي (بدر الدين) حسن ابن الشيخ الإمام قاضي القضاة، شمس الدين محمد بن (الشيخ العماد) إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ، ودفن من الغد عند والده.
[وفاة الصدر نجم الدين ابن شكر المالكي]
١١١٦ - وفي يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى توفي الصدر، نجم الدين، يوسف بن (أحمد) بن تاج الدين يوسف بن الصاحب صفيّ الدين عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الخالق بن شكر (٢) المالكيّ.
وكان مدرّسا بمدرسة جدّه (بالقاهرة).
стр. 1609
[وفاة القاضي]
١١١٧ - وفي ليلة الأحد سادس عشر جمادى الأولى توفي القاضي (شهاب الدين، أحمد بن علي بن عبادة) (١) ودفن من الغد بالقرافة.
وذكر أنه (من ولد سعد بن عبادة ﵁، وكان وكيل السلطان) وله عنده (مكانة كبيرة) (٢).
[وفاة شمس الدين الظفاري]
١١١٨ - وفي التاسع عشر من جمادى الأولى توفي بالقاهرة شمس الدين، (محمد ابن عمر بن حمادي) الظفاريّ (٣) (اليمني الواعظ) ودفن من يومه خارج باب (النصر).
وكان أقام عندنا مدّة بدمشق، ووعظ بمسجد أبي اليمن، وكان (يتعمّم عمامة كأنها أبلوج الشكر، فاشتهر لذلك بالأبلوج).
[وفاة القاضي أمين الدين ابن الدقاقي]
١١١٩ - /١٦٠ أ/وفي ليلة الأحد الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفي القاضي أمين الدين، أبو بكر بن الوجيه عبد العظيم بن يوسف بن الدقاقيّ (٤)، بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
стр. 1610
وكان بيده نظر الدواوين بديار مصر.
[وفاة نور الدين التفلسي]
١١٢٠ - وتوفي (بعده بيوم نور الدين، التفلسي، الصوفي) بخانقاه سعيد السعداء.
(وكان مشهورا بين الصوفية).
[وفاة علاء الدين ابن الصابوني]
١١٢١ - وفي بكرة يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى توفي علاء الدين (علي بن الشيخ شرف الدين) يعقوب بن أحمد بن يعقوب بن الصابوني (١)، بالقاهرة، ودفن من يومه بعد الظهر بأواخر مقبرة باب النصر.
وكان شابا ابن (ثلاثين) سنة.
سمع الكثير بدمشق، والقاهرة.
[وفاة ابن حسن النيسابوري]
١١٢٢ - وفي ليلة الأحد سلخ جمادى الأولى توفي الشيخ محمد بن علي بن حسن النيسابوريّ، المعروف بالقرمي، الصوفي، صاحب الشيخ شمس الدين الأيكي بالقاهرة.
[وفاة ابن دحيرجان]
١١٢٣ - وفي أول جمادى الأولى (مات) البدر (بن) دحيرجان الدلاّل في الأملاك بدمشق.
[وفاة ابن العماد الصيداوي]
١١٢٤ - (ومات) فيه الشريف شمس الدين محمد بن العماد الصيداويّ.
[وفاة بنت القلانسي]
١١٢٥ - وماتت (فاطمة بنت) مؤيّد الدين بن القلانسي، والده الصدر جمال الدين (في ليلة العشرين) من جمادى الأولى.
[وصول صاحب المدينة المنوّرة]
ووصل في يوم الخميس العشرين من جمادى الأولى إلى القاهرة الأمير
стр. 1611
منصور بن جمّاز، صاحب المدينة المنوّرة بتقادم، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
(وأقام عشرين يوما وتوجّه إلى المدينة.
[وصول الأمير مهنّا إلى دمشق]
ووصل في جمادى الأولى من القاهرة الأمير مهنّا بن عيسى.
[وفاة العزّ المغنّي]
١١٢٦ - ووصل الخبر بموت العزّ، عبد العزيز، المعروف بالتصيح المغنّي.
وكان مشهورا في صناعته، وكانت وفاته بالقاهرة.
[وفاة الأمير قبجق المنصوري]
١١٢٧ - وفي أواخر جمادى الأولى توفي الأمير الكبير، سيف الدين، قبجق (١) المنصوري بظاهر حلب، ودفن سحر يوم الإثنين ثاني جمادى الآخرة بتربته بحماه، حمل إليها.
وكان أميرا كبيرا، معروفا بالشجاعة والإقدام، وولّي نيابة السلطانة بدمشق مدّة) (٢).
/١٦٠ ب/وتوجّه إلى بلاد التتار وأقام عندهم مدّة، ثم قدم معهم دمشق، وانفصل عنهم وأعطي الشّوبك، فأقام به مدّة، ثم نقل إلى حماه، ثم إلى حلب، ومات وهو نائب السلطنة بها.
جمادى الآخرة
[وفاة صلاح الدين الخليلي]
١١٢٨ - وتوفي الفقيه صلاح الدين الخليلي أحد فقهاء الباذرائية يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة، ودفن بباب الصغير.
стр. 1612
وكان له مدّة طويلة بالباذرائية. وكتب «شرح الوجيز» ثلاث مرّات، وقف واحدة وباع اثنتين، وحجّ بثمنهما حجّتين.
وكان رجلا صالحا.
[الاحتياط على تركة الشجاعي]
وفي رابع جمادى الآخرة سافر الصدر (عزّ الدين) ابن القلانسي إلى حلب للاحتياط على تركة الشجاعيّ، أمير مات بحلب، (وولاؤه) لمولانا السلطان، ورجع إلى دمشق في الخامس والعشرين من الشهر المذكور.
[وفاة حسام الدين لاجين الخزنداري]
١١٢٩ - وتوفي حسام الدين لاجين الخزنداريّ من جند دمشق في يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة، ودفن بباب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، خيّرا، ساكنا بدرب المدرسة المسرورية.
وهو والد (الأخوين): علاء الدين علي، وصلاح الدين خليل.
[وفاة أحمد بن موسى الموصلي]
١١٣٠ - وتوفي الشيخ الصالح الفقيه المقرئ، المجيد، أبو العباس، أحمد بن موسى بن عبد الله الموصلي، (الحنبليّ)، يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وقد جاوز الستين.
وكان رجلا جيّدا، حسن القراءة، قرأ (على الشيخ عبد الصمد) بن أبي الجيش ببغداد.
[سفر الأمير عماد الدين إسماعيل إلى حماه]
وسافر الأمير عماد الدين إسماعيل بن الأفضل علي بن محمود بن المنصور محمد بن تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب في ثامن عشر جمادى الآخرة إلى حماه (متولّيا أمرها بتوقيع السلطان) عوضا عن سيف الدين أسندمر (١).
[نيابة حلب]
ورسّم للأمير سيف الدين أسندمر بالتّوجّه إلى حلب عوضا عن الأمير سيف الدين قبجق (٢).
стр. 1613
[نيابة طرابلس]
ورسّم للأمير جمال الدين الأفرم بالإنتقال من صرخد إلى طرابلس نائبا بها، فتوجّه كلّ منهما إلى ولايته (١).
[وفاة القاضي المقدسي]
١١٣١ - /١٦١ أوفي ليلة الخميس خامس عشري جمادى الآخرة توفي القاضي الفقيه (تقيّ الدين) عبد (الغني بن) محمد بن إبراهيم بن (عبد الواحد) المقدسي، ودفن من الغد عند والده بقرافة (مصر).
وكان مدرّسا بالمدرسة المنصورية بالقاهرة وعنده فضيلة، وهو متعيّن في مذهبه.
وكانت وفاته بقاعته بالمدرسة (الناصرية بالقاهرة).
[وفاة الشريف ابن أبي طالب]
١١٣٢ - [وفي ليلة الخميس خامس جمادى الآخرة توفي الشريف أبو عبد الله] شمس الدين محمد بن الشريف علاء الدين علي بن أبي طالب بن أبي عبد الله الحسيني، الموسوي، العطار، المعروف بالشريف عطوف.
ودفن بتربته خارج باب النصر.
(وكان يروي «صحيح مسلم») عن المشايخ الاثني عشر، وسمع من جدّه لأمّه الرشيد محمد بن أبي بكر النيسابوري. وسمع من ابن مسلمة، وسمع «جزء الأنصاري» من المشايخ الأربعة والأربعين مجتمعين، وحدّث. (وله إجازات من بغداد سنة إحدى وثلاثين) وأجازه ابن القطيعي، ونصر بن عبد الرزاق، (وابن اللتّي،) وابن روزبة، وأبو بكر بن كمال الحربي، وزهرة بنت ابن حاضر، وجماعة. وأجازه بمصر أبو الخطاب بن (دحية)، ومرتضى، وابن الصفراوي، (ومن دمشق ابن الشيرازي)، وابن باسويه، والفخر الإربلي، وابن صبّاح، (ومكرم). (وسمع من جدّه لأمّه محمد بن أبي بكر النيسابوريّ).
[وفاة ابن أبي الفهم]
١١٣٣ - وفي يوم (الأربعاء) الخامس والعشرين من جمادى الآخرة توفي بنابلس خطيبها الشيخ عزّ الدين، سليمان بن تقيّ الدين صالح بن أبي الفهم يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبيد الله القرشي، الزهري، النابلسيّ، ودفن عند أهله.
стр. 1614
وكان خطيبا بها من مدّة طويلة.
دخلتها مرارا وهو الخطيب بها.
وكان عنده حسن خلق وتواضع، وهو من بيت الخطابة بها.
وكان والده إمام الصخرة بالقدس الشريف.
[وفاة شهاب الدين ابن سيّد الناس]
١١٣٤ - وفي ليلة الجمعة ثالث عشر جمادى الآخر توفي شهاب الدين، أحمد ابن الشيخ الإمام أبي عمرو محمد بن محمد بن سيّد الناس، أخو الإمام فتح الدين، بالمدرسة المنكوتمريّة، ودفن عند أبيه من الغد بالقرافة.
ومولده منتصف شعبان سنة ثمانين وستميّة.
[وفاة والدة الأمير سلاّر]
١١٣٥ - وفي يوم الجمعة هذا توفيت والدة الأمير سيف الدين سلاّر بعد ولدها بتسعة عشر يوما.
[وفاة الأمير ناصر الدين ابن بكتمر]
١١٣٦ - وفي ليلة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة توفي الأمير/١٦١ ب/ ناصر الدين، محمد بن الأمير سيف الدين بكتمر، أمير جندار، نائب السلطنة بالديار المصرية، ودفن بالقرافة.
[وفاة الأمير خضر ابن المستكفي بالله]
١١٣٧ - وفي الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توفي الأمير خضر (١) بن (٢) الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين، بالكيش، ودفن بالتربة المظفّرية جوار السيدة نفيسة ﵂.
وكان وليّ العهد.
[وفاة بدر الدين ابن رزين الحموي]
١١٣٨ - وفي بكرة يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الآخرة توفي القاضي بدر الدين، أبو البركات، عبد اللطيف بن (٣) قاضي القضاة تقيّ الدين
стр. 1615
محمد بن الحسين بن رزين (١) الحموي، الشافعيّ، بالقاهرة، ودفن من يومه عند والده بالقرافة، وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة ثامن عشر رجب.
وكان مولده بدمشق سنة تسع وأربعين وستماية.
وكان فقيها كبيرا، وصدرا رئيسا، تولّى الإعادة لوالده وهو ابن عشرين سنة، وأفتى، وناب عنه في الحكم بالقاهرة وقليوب، وولي قضاء العساكر المصرية في حياة والده، واستمرّ على ذلك إلى حين موته أكثر من ثلاثين سنة، ودرّس بالمدرسة الظاهرية، والمدرسة السيفية، والأشرفية، وخطب بالجامع الأزهر، وكان يذكر الدروس من التفسير، والحديث، والفقه، والأصول.
وروى الحديث عن عثمان بن (٢) خطيب القرفة، وسمع من جماعة بدمشق والقاهرة، وكان له اعتناء بالحديث والرواية.
وولّي عوضه في قضاء العسكر القاضي جمال الدين الأذرعي مضافا إلى قضاء القضاة بالديار المصرية.
[وفاة شمس الدين ابن دانيال الموصلي]
١١٣٩ - وفي ليلة الأحد الثامن والعشرين من جمادى الآخرة توفي شمس الدين، محمد بن دانيال (٣) الموصلي، الحكيم، الشاعر، بالقاهرة، ودفن يوم الأحد.
[وفاة ابن أبي الفتح الحرّاني]
١١٤٠ - وتوفي الشيخ الصالح أبو عبد الله، محمد بن الشيخ زين الدين علي بن عبد الله بن أبي الفتح الحرّاني، ثم الحلبيّ، المعروف بالنحويّ (٤)، بالقاهرة بظاهرها، في آخر جمادى الآخرة، أو قريبا من ذلك.