← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

محمد، هديّة (١) بنت عبيد الله بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بن وثّاب الصوري (٢)، الصالحي، ودفنت يوم الثلاثاء بسفح قاسيون. وكانت امرأة صالحة، كبيرة، جاوزت الثمانين، وبقيت في آخر عمرها مريضة نحوا من أربع سنين وهي صابرة محتسبة. أجازها أبو طالب عبد اللطيف بن القبّيطي، والكاشغري، وأبو تمّام بن/ ٣١٦ ب/أبي الفخار، وأحمد المارستاني، وابن الخازن، وأبو الكرم بن شفتين، ومنصور بن السّكن، وقمر بن نطّاح، وإبراهيم بن الخير، ومحمد بن المنّي، والأعز بن العلّيق، وابن النحّال، وابن السيّدي، وعبد الملك بن قبيا، وجماعة، وتاريخ الإجازة في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستماية. وقالت لي في أول سنة ستّ وسبع ماية: لي سبعون سنة. وقرأت عليها في رجب سنة أربع وثمانين وستماية. وكان أبوها من أصحاب الكندي، روى عنه الدمياطي في «معجمه»، ومات في أواخر سنة تسع وخمسين وستماية (٣). وأمّها شيختنا ضيفة أخت الشيخ تقيّ الدين ابن الواسطي. روت لنا عن الشيخ موفّق الدين، رحمهم الله تعالى. [وفاة عامر بن عمّور العرضي] ٧٩٨ - وفي ليلة الإثنين السادس والعشرين من شوال توفي الشيخ، عامر (٤) بن عمّور بن شعبان العرضي، ودفن بالقرب من زاويته خارج باب الصغير ظاهر دمشق. وكان له دخول على الأمراء، وله مرتّبات على الدولة، وفيه مروءة وخدمة للناس. [الدرس بمدرسة الشيخ أبي عمر] وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شوال ذكر الدرس بمدرسة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون الإمام الفاضل، برهان الدين، إبراهيم بن أحمد بن هلال

стр. 2032

الزرعي، الحنبلي، في الوقف الجديد الذي وقفه الأمير سيف الدين بكتمر والي الولاة، وحضر الدرس جمع كبير من القضاة والعلماء، وكان درسا حفلا. والمدرّس كثير الفضيلة، طلق العبارة، سريع الإدراك، عنده فنون من العلم. [وفاة شمس الدين محمد بن غازي الزاهدي] ٧٩٩ - وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شوال توفي شمس الدين، محمد بن غازي بن عبد الله الزاهدي (١)، ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون. وكان قيّما بدار الحديث الأشرفية ونقيب السبع بها، وجابيا بها، وأحد المرتّبين من الطلبة بها، وعنده أمانة ومعرفة، وسمع الحديث من جماعة، وكان يفسّر المنامات. وهو أخو المعين خطّاب بن محمد بن زنطار الأشرفيّ لأمّه. [وفاة الحاج الأمين واثق بن محمد الرقي] ٨٠٠ - وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شوال توفي الحاج الأمين، أبو محمد، واثق (٢) بن محمد بن عثمان بن واثق الرقّي، التاجر، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء/٣١٧ أ/بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكان رجلا جيّدا، بشوش الوجه، خيّرا، مباركا. سألته عن مولده في سنة ثلاث وسبعماية فقال: قد جاوزت الخمسين، ومولدي بالرقّة. وسمع «جزء الأنصاري»، من أبي المرجّا مؤمّل بن محمد البالسي، ومحمد بن عبد المنعم بن غدير بن القوّاس، وحدّث به، وأقام مدّة، له دكّان بسوق علي، ثم انتقل إلى سوق الدهشة، ولم يزل به إلى أن مات. [وفاة الحاج الأمين شمس الدين ابن خضر المزّي] ٨٠١ - وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شوال توفي الحاج الأمين، شمس الدين، محمد بن عبد الخالق (٣) بن خضر المزّي، التاجر، السفّار، وصلّي عليه من الغد الظهر بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكان شيخا جاوز الثمانين. وهو معروف بالتجارة والثروة، وضعف في آخر عمره. سمع الحديث من خاليه العدلين: فخر الدين محمود، وعماد الدين يحيى ابني تمّام الحميري، وغيرهما، ولم يحدّث.

стр. 2033

[وفاة شمس الدين عبد الله بن محمد الأسدي] ٨٠٢ - وفي ليلة الجمعة سلخ شوال توفي الشيخ شمس الدين، عبد الله ابن القاضي، الإمام، محيي الدين، محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن النحاس الأسدي (١)، الحلبي، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع المزّة، ودفن بالمزّة عند والده. وكان رجلا جيّدا، منقطعا عن الناس، مشكور السيرة. [وفاة عمر أخي سليمان المنشد] ٨٠٣ - وفي شوال توفي عمر (٢) أخو سليمان المنشد. وكان رجلا صالحا. [وفاة شرف الدين أحمد بن محمد اليزدي] ٨٠٤ - وشرف الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الله بن مسعود بن اليزدي (٣) بطرابلس، وكان يخدم هناك. وله مكانة، وفيه فضيلة، وقصد ومدح. [وفاة بدر الدين يوسف بن أبي القاسم بن تيميّة] ٨٠٥ - وفي سلخ شوال توفي بدر الدين، يوسف بن عبد الرحمن (٤) بن الشيخ علاء الدين علي بن الشيخ الإمام سيف الدين عبد الغني بن الشيخ العلاّمة فخر الدين محمد بن أبي القاسم بن تيميّة بالقاهرة. وكان فقيها مشتغلا. ذو القعدة [وفاة عبد المحسن بن عبد القدّوس العكي] ٨٠٦ - في يوم الأربعاء الخامس من ذي القعدة توفي الشيخ، أبو أحمد، عبد المحسن (٥) بن عبد القدّوس بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم العكّي، الشقراوي، ثم الصالحي، الحنبلي، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع المظفّري، ودفن بسفح قاسيون. /٣١٧ ب/ومولده في سنة تسع وأربعين وستماية بالصالحية ظاهر دمشق.

стр. 2034

سمع قطعة من أول «صحيح مسلم» على الفقيه محمد بن عبد الهادي في سنة إحدى وخمسين، وكتب أنّه حضر في الرابعة وسمع من خطيب مردا في سنة ثلاث وخمسين، وكتب أنه حضر في الخامسة وسمع «جزء ابن فيل» من ابن عون الجزري، وسمع من ابن عبد الدائم، وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وجماعة، وحدّث، وسمع منه الناس. وكان رجلا جيّدا فيه معرفة ونهضة، ويعاني الأمانة في القرى، ويتوكل في قضايا لبعض أرباب الدنيا ويتسبّب لعياله. [وفاة رفيع الدين ابن خذاداذ الخلاطي] ٨٠٧ - وفي يوم الجمعة السابع من ذي القعدة توفي الشيخ، رفيع الدين، أحمد ابن الشيخ الصالح، المقرئ، وحيد الدين، أبي حامد، يحيى بن أحمد بن خذاداذ (١) الخلاطي، الصوفيّ بالسميساطية، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وبلغ من العمر () (٢). وولّي الخدمة بالخانكاه مدّة، وأقام بالقاهرة مدّة، ودخل حلب وسافر في آخر عمره إلى القدس، ورجع من الزيارة فبقي أياما ومات. [وفاة المقرئ تقيّ الدين أحمد الخلاطي] ٨٠٨ - وفي يوم الأحد التاسع من ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، المقرئ، تقيّ الدين، أحمد الخلاطي (٣)، الصوفيّ بالسميساطية، المعروف بالكلوتاتيّ، وصلّي عليه عقيب الظهر بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الصوفية. وكان من أهل القرآن وفيه إيثار وبرّ، وتأخّر معه شيء من الدنيا ففرّقه جميعه قبل موته، ومات فقيرا. وكان قد كبر وضعف وأضرّ في آخر عمره. [وفاة الفقيه كمال الدين ابن النحاس الأنصاري] ٨٠٩ - وفي يوم الإثنين العاشر من ذي القعدة توفي الشيخ الفقيه، العالم، الصدر، كمال الدين، أبو عبد الله، محمد ابن الشيخ النجيب أبي الفتح نصر الله بن إسماعيل بن نصر بن الخضر بن خليفة بن النحاس (٤) الأنصاري، الدمشقيّ، وصلّي عليه بجامع دمشق في الثالثة من يوم الإثنين، ودفن بسفح جبل قاسيون، وكانت جنازته حفلة.

стр. 2035

ومولده في مستهلّ رجب سنة تسع وثلاثين وستماية بسفح قاسيون ظاهر دمشق. سمع من الشيخ عماد الدين أبي بكر عبد الله بن/٣١٨ أ/الحسن بن الحسن بن النحاس الأنصاري في سنة ثمان وأربعين وستماية، ثم صحب الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، ﵀، واشتغل عليه بالفقه. وكان الشيخ يثني عليه وعلى جودة ذهنه، وسمع معه الحديث من خطيب مردا، والقاضي صدر الدين ابن سنيّ الدولة، والخطيب عماد الدين ابن الحرستاني، وزين الدين خالد، وابن عبد الدائم، وغيرهم. وسمع أيضا «صحيح مسلم»، و «موطّأ» أبي مصعب، عن مالك من ابن البرهان، وحدّث بهما و «بالسيرة النبوية» عن خطيب مردا، وخدم في جهات الكتابة مدّة طويلة. وفي أواخر عمره توجّه إلى حماه وحدّث بها ب «صحيح مسلم» وغيره، وحدّث بحلب، وانتشرت الرواية عنه. وكان شيخا مباركا، كثير التلاوة، له ورد من الليل، وله دعوات وأذكار وأوراد يحافظ عليها، وعنده حسن خلق ومروءة وافرة وتعهّد للإخوان والأصحاب. [وفاة مجير الدين ابن الوزّان الحنفي] ٨١٠ - وفي ليلة الخميس الثالث عشر من ذي القعدة توفي مجير الدين، محمد بن الشيخ الصدر، نجم الدين محمد بن فخر الدين المفضّل (١) بن محمد بن سعد الله بن الوزّان الحنفي، ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير. وكان فقيها حنفيا يحضر المدارس، وكانت له ثروة ولم تكن تظهر عليه، وهو من بيت رياسة وكتابة. ولي إجازة من والده. ومات في صفر سنة ثمان وسبعين وستماية (٢). وروى عن الشيخ موفّق الدّين. [وفاة الملك المعظّم] ٨١١ - وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة صلّي بجامع دمشق صلاة الغائب على الملك المعظّم (٣) شرف الدين أبي البركات عيسى ابن الملك الزاهر مجير الدين أبي سليمان داود بن الملك المجاهد أسد الدين أبي الحارث شيركوه بن

стр. 2036

الملك القاهر ناصر الدين محمد ابن الأمير الكبير الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي، وكانت وفاته بالقاهرة، توجّه إليها يطلب الزيادة في إقطاعه ومعه هديّة جليلة، فعرضت على السلطان وقضا (١) حاجته وأكرمه، وجعله أحد أمراء دمشق، وجازاه على الهدية، كل ذلك وهو متمرّض فأدركه أجله في يوم الخميس سادس ذي القعدة، /٣١٨ ب/ودفن يوم الجمعة بالقرافة بتربة أولاد الملوك. وكانت أخبار إمرته وإقبال السلطان عليه وصلت إلى دمشق، وفرح أهله، ثم وصل الخبر سريعا بموته، فعاد الفرح حزنا، وكان رجلا جيّدا، بشوش الوجه، مكرما للناس، مشتغلا بنفسه وأهله، ملازما لداره. وسمع من ابن عبد الدائم، وغيره، وروى الحديث. ومولده بدمشق في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين وستماية. [وفاة الفقيه ركن الدين أبي الخير الإربلي] ٨١٢ - وفي يوم السبت قبل العصر منتصف ذي القعدة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، ركن الدين، أبو الخير، محمد ابن الشيخ الإمام مجد الدين أبي محمد عبد الله بن الحسين بن علي الإربلي، الأصل، الزرزاري (٢)، الكرديّ، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير جوار الشيخ أبي الفرج بن الحنبلي، وحضره جمع كبير. وكان إماما بالمدرسة القيمرية مدّة اثنتين وأربعين سنة إلى أن مات مواظبا على الوظيفة المذكورة، حسن السّمت، كثير الصمت، قليل الاختلاط بالناس، وحفظ كتاب «التنبيه» في صغره، وسمع الحديث من شيخ الشيوف شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وروى عنه «جزء ابن عرفة» بالقاهرة ودمشق مرات، وسمع منه الناس، وكان الثناء عليه وافرا. ومولده في يوم الأحد أوائل النهار الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وستماية بحلب بالمدرسة العصرونية.

стр. 2037

[سفر الأمير ناصر الدين الخزندار إلى الحجاز] وفي يوم الإثنين السابع عشر من ذي القعدة توجّه من دمشق الأمير ناصر الدين الخزندار السيفي وفي عزمه أن يصل إلى المدينة النبوية-على ساكنها أفضل الصلاة والسلام-للقاء مولانا السلطان عقيب حجّه ومعه الهدايا الوافرة من جهة مخدومه ملك الأمراء بدمشق الأمير سيف الدين تنكز، أعزّه الله تعالى. [وفاة أحمد بن عمر الزرعي] ٨١٣ - وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة توفي أحمد بن عمر بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عمر بن قطينة الزرعي (١)، التاجر، ودفن بباب الفراديس. وكان جدّه أصيب بوالده، /٣١٩ أ/ثم أصيب به. وكان شابا حسنا، مشكور السيرة. ذو الحجّة [وفاة شرف الدين محمد الصائغ] ٨١٤ - في يوم الأحد مستهلّ ذي الحجّة توفي الشيخ شرف الدين، محمد بن نجم الدين يحيى بن تاج الدين أبي البركات موسى الصائغ، المعروف بابن صف عذاره (٢)، ودفن بباب الصغير. وكان شيخا، وأوصى بثلث تركته يشترى بها وقف للصدقة، وهو أربع ماية دينار وكسر، ووقف وقفا على من يقرأ «صحيح البخاري» كل سنة في شهر رمضان بالإسناد. [وفاة علاء الدين علي المعروف بابن الصقلّي] ٨١٥ - وفي يوم الأربعاء الرابع من ذي الحجّة توفي الشيخ علاء الدين علي، المعروف بابن الصقلّي (٣) الشمّاع بباب البريد، ودفن بمقبرة باب الفراديس. وكان شيخا قد أسنّ وله جماعة أولاد. [وفاة عزّ الدين إبراهيم الكحّال] ٨١٦ - وفي يوم الجمعة السادس من ذي الحجة توفي عزّ الدين، إبراهيم بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن إسرائيل الكحّال (٤)، ودفن آخر النهار بباب الصغير. وكان شابا ابن ثلاثة (٥) وعشرين سنة.

стр. 2038

وحفظ كتب الطبّ المتداولة، وجلس للمعالجة. [وفاة الأمير شرف الدين قيران] ٨١٧ - وفي يوم السبت السابع من ذي الحجّة توفي الأمير الأجلّ، شرف الدين، قيران الشمسي (١)، ودفن من يومه. وكان ينوب في الشدّ بدمشق وعنده خبرة ومعرفة. [وفاة الحاج زين الدين ابن نصر العسقلاني] ٨١٨ - وفي يوم الأحد الثامن من ذي الحجة توفي الشيخ الحاج زين الدين، أبو الفضل بن أبي الفرج بن نصر العسقلاني (٢)، الجرائحي، ودفن من يومه بباب الصغير. وكان شيخا مشهورا من أعيان أهل صنعته، ونسخ بخطّه كتاب «تاريخ الأطبّاء» (٣) لابن أبي أصيبعة، وكان يذكر أنّه ذيّل عليه جماعة من المتأخّرين. [وفاة نجم الدين عبد الرحمن الإربلي] ٨١٩ - وفي يوم الأربعاء الحادي عشر من ذي الحجة توفي نجم الدين، عبد الرحمن بن الشيخ جمال الدين الإربلي (٤) بالمدرسة التقوية بدمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس. وكان خدم مرة بمطبخ السكّر ثم بطل عنه، واستمرّ بطّالا إلى أن مات. وكان والده شيخا بالخانكاه الشهابية. وكان جدّه الشيخ عماد الدين شيخا بالخانكاه النجيبيّة. وهو أخو بهاء الدين عبد الله أحد الكتّاب المعروفين، خدم بدمشق وحمص. [وفاة المسند شرف الدين ابن أبي الجيش المقدسي] ٨٢٠ - وفي ليلة السبت الرابع عشر من ذي الحجة توفي الشيخ الصالح، المسند، المعمّر، بقيّة المشايخ، شرف الدين، /٣١٩ ب/أبو محمد، عيسى بن الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن بن معالي (٥) بن (أحمد بن) (٦) إسماعيل بن عطّاف بن مبارك بن علي بن أبي الجيش المقدسي، ثم الصالحي، المطعّم (٧) في الأشجار،

стр. 2039

والدلاّل في العقار، وكانت وفاته بجنينته بحكر ابن القلانسيّ بسفح جبل قاسيون، وصلّي عليه عقيب الظهر من اليوم المذكور بالجامع المظفّري بسفح قاسيون، ودفن بالساحة بالقرب من تربة المولّهين. ومولده في سنة خمس وعشرين وستماية. أخبرني بذلك القاضي تقيّ الدين سليمان. وكان رجلا جيّدا، لا يعرف منه إلاّ الخير، وسمع من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والفخر محمد بن إبراهيم الإربلي، وجعفر الهمداني، وكريمة القرشية، والحافظ ضياء الدين المقدسي، وغيرهم، وتفرّد بأجزاء عالية، وسمع منه ابن الخبّاز قديما في سنة ستين وستماية ونحوها، وحدّث بالكثير، وقصده الناس، وكانت له إجازات من دمشق، ومصر، وبغداد في سنة اثنتين وثلاثين وستماية. أجاز له من دمشق أبو صادق الحسن بن صباح، وابن باسويه، وأبو نصر بن الشيرازي، ومكرم بن أبي الصقر، وغيرهم. ومن ديار مصر: عبد الرحيم بن الطفيل، والحسن بن دينار، وحسين الشاطبي، وحمزة بن الغزّال الأنصاري، وظافر بن شحم، وعبد الخالق بن إسماعيل، وعبد العزيز بن النقّار، وعبد المحسن السطحي، وعلي بن مختار العامري، ومحمد بن محمد بن سعيد المأموني، ومرتضى بن حاتم الحارثي، ومحمد بن محمد بن علي النوقاني، وغيرهم. ومن بغداد: أبو الحسن بن القطيعي، وابن روزبه، وابن بهروز، وعبد الواحد بن نزار الحمّال، وأبو بكر بن عمر بن كمال الحربي، وأبو صالح نصر بن الجيلي، والكاشغري، والأنجب الحمّامي، وأبو الفرج الضحّاك ابن الأطروش، وعبد العزيز بن دلف، وعبد اللطيف بن القبّيطي، وأحمد المارستاني، وخليل الجوسقي، وعبد اللطيف بن التّعاويذي، وعثمان بن نصر المسعودي، وأبو علي المبارك بن المطرّز، ومحمد بن ياقوت عتيق الجازري، ومحمد بن محمد بن الحسن بن السّبّاك، ومحمد بن عبد الواحد بن المتوكّل على الله، /٣٢٠ أ/ ويحيى بن مسعود بن مطلق ويسمّى ثامرا، وجمال النساء بنت ابن الغرّاف، وزهرة بنت ابن حاضر الأنباري، وياسمين بنت سالم البيطار، وجماعة. ووالده البهاء عبد الرحمن المطعم ذكره ابن الحاج في «معجمه». وقال: كان شيخا كريم النفس، طيّب الأخلاق، يطعّم في البساتين، وكان عارفا بصنعته. وهو من بيت صلاح، وروى الحديث أيضا. [وفاة سعيد الدين البسطامي] ٨٢١ - وفي الرابع عشر من ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح، سعيد الدين

стр. 2040

البسطامي (١)، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بزاوية الشيخ سعد الدين بن حمّويه. وكان شيخا كبيرا. بلغني أنه عاش ستا وتسعين سنة. وكان صالحا مباركا، وصحب المشايخ، وكان من مريدي الشيخ سعد الدين المذكور، وله طرق في خرقة التصوّف، وكان ينسخ، وكتب عدّة مصاحف، وكان سليم الصدر، خيّرا، وكان شديد العجمة في كلامه مع طول مقامه في الشام، وضعف في آخر عمره وانقطع مدّة سنين. وكان أحد الصوفية بالخانكاه الأسدية. وكان التتار في سنة قازان أسروا له ولدا صغيرا وبقي مدّة، ثم إنّ الله منّ عليه برجوعه وخلاصه ففرح به، وبقي يخدمه ويقوم بمصالحه إلى أن مات. [وفاة الأمين جمال الدين ابن مري الأنصاري] ٨٢٢ - وفي بكرة يوم الإثنين السادس عشر من ذي الحجّة توفي الشيخ الأمين، جمال الدين، أبو إسحاق، إبراهيم ابن الفقيه العدل عزّ الدين علي ابن الشيخ الإمام الفاضل نصير (٢) الدين محمد بن غالب بن محمد بن مرّي بن عبد الله الأنصاري، الدمشقي، التاجر، وصلّي عليه عقيب الظهر بجامع دمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس. ومولده في سنة خمس وثلاثين وستماية تقريبا بدمشق. وكان رجلا جيّدا فيه خير وديانة. سمع من الشيخ علم الدين السخاوي «جزء سفيان بن عيينة»، و «حديث إسماعيل الصفّار»، و «نسخة فليح بن سليمان»، و «أمالي ابن عبد كويه الثلاثة» (٣)، و «حديث السلفي» عن خالد التاجر، وغيره، و «مجلس ابن أبي حاتم القزويني»، وتفرّد بروايتها عنه، وكانت له منه إجازة. /٣٢٠ ب/وسمع أيضا من المحدّث شمس الدين النشبي. ومات أبوه شابا وهو صغير فربّاه جدّه وكان تاجرا بجيرون وعليه وقف. [وفاة شهاب الدين الحراني المعروف بابن الحمّامية] ٨٢٣ - وفي بكرة الخميس السادس والعشرين من ذي الحجّة توفي شهاب الدين، أحمد بن رسلان (٤) بن عبد العزيز الحرّاني، المعروف بابن الحمّامية بسفح قاسيون، وصلّي عليه الظهر بالجامع المظفّري ودفن هناك. وكان رجلا حسنا، ولّي ولاية القدس مدّة، وكان قبل ذلك أستاذ دار الملك

стр. 2041

الأوحد بن الزاهر، وكان محافظا على الصلوات في الجماعة ويسكن جوار المدرسة الشبلية بالصالحية، ويلازم الصلوات بها. [وفاة عماد الدين موسى بن سعد] ٨٢٤ - وصلّي بجامع دمشق صلاة الغائب على الشيخ عماد الدين، موسى (١) بن سعد بن هلال سبط الشيخ شمس الدين ابن الحوزي الواعظ في يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي الحجة. وكانت وفاته بعد عيد الأضحى بقرية صغبين بجبل لبنان (٢). وكان شيخا كبيرا صالحا، مقيما هناك جميع عمره. [وفاة سعد الدين مسعود الشافعي] ٨٢٥ - وفي أواخر السنة توفي الشيخ الصالح، المحقّق، العارف، سعد الدين، أبو محمد، مسعود (٣) بن سعيد بن يحيى بن عبد الله الشافعيّ بجيزة مصر، ودفن بزاويته بها. ومولده في سنة سبع وثلاثين وستماية بخمينا بمصر. وكان شيخا له معرفة بالحساب، حسن الخط، ومذاكرته في التصوّف حسنة، وله بداية حسنة وسلوك، ويحفظ حكايات عن المشايخ، وله هيئة مليحة، وخلق حسن، وسمع «صحيح البخاري» من الرشيد العطّار الحافظ (٤). كتب إليّ بذلك الشيخ أبو بكر السمنّوديّ.

стр. 2042

سنة عشرين وسبعماية المحرّم [وفاة ستّ الخطباء بنت ضياء الدين البالسي] ٨٢٦ - في ليلة الأربعاء الثاني من المحرّم توفيت أمّ عبد الله، ستّ الخطباء (١) ابنة الشيخ العدل، المحدّث ضياء الدين، أبي الحسن، علي بن محمد بن علي بن محمد البالسيّ، وصلّي عليها من الغد، ودفنت بسفح جبل قاسيون. ومولدها في سنة ستّ وأربعين وستماية. سمعت على سديد الدين مكي بن علاّن في ذي القعدة سنة خمسين وستماية، وهي في آخر الخامسة، ولها إجازة من بغداد من جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد بن/٣٢١ أ/مقبل بن المنّي، وعبد العزيز بن الزبيدي، وأبو جعفر بن السيّدي، والأعزّ بن العلّيق، والمؤتمن بن قميرة، وحدّثت قديما. سمعنا منها في سنة ثلاث وثمانين وستماية. [وفاة الفقيه تقيّ الدين يمان بن مسعود] ٨٢٧ - وفي يوم الإثنين سابع المحرّم توفي الفقيه، تقيّ الدين، يمان بن مسعود (٢) بن يمان الزيتاوي، النابلسي، الحنبليّ، ودفن بسفح قاسيون. وكان فقيها اشتغل وحصّل وصاهر الشيخ شمس الدين ابن عبد القويّ، وسمع الحديث على جماعة، وقرأ «صحيح البخاري». [وفاة الصدر أمين الدين الحسن ابن الخليلي] ٨٢٨ - وفي يوم الثلاثاء ثامن المحرّم توفي الشيخ الصدر، الأصيل، أمين الدين، الحسن ابن الشيخ نظام الدين محمد بن الحسين بن الحسن بن إبراهيم بن الخليلي (٣)، المصريّ. وكانت وفاته وقت الظهر بمصر، ودفن يوم الأربعاء بالقرافة الصغرى.

стр. 2043

وكان من الصدور الأعيان بمصر، وكان يقيم ببلبيس أيضا. روى عن الرضيّ بن البرهان التاجر من «صحيح مسلم». وكان أبوه شيخا جليلا، معروفا بالبرّ والدين والثروة والتجارة. خرّج له تقيّ الدين عبيد الإسعرديّ «مشيخة». سمع «السيرة النبوية» من ابن مجلّي، وأجاز له ابن الجوزي، وابن المعطوش، وغيرهما. عاش تسعين سنة، ومات سنة ثلاث وثمانين وستماية. وهو ابن عمّ الصاحب فخر الدين عمر بن عبد العزيز بن الخليلي (١). [وفاة القاضي زين الدين ابن رشيق المصري] ٨٢٩ - وفي ليلة الجمعة الحادي عشر من المحرّم توفي الشيخ الإمام، العالم، القاضي، زين الدين، أبو القاسم، محمد ابن الشيخ الإمام علم الدين محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق (٢) المصري، المالكي بمصر، ودفن يوم الجمعة بعد الصلاة بتربتهم بالقرافة الصغرى. ومولده في سنة ثمان وعشرين وستماية. وسمع «الأربعين» المخرّجة لابن الجمّيزي عليه، وسمع «صحيح مسلم» من ابن البرهان. وكان شيخا فقيها، عارفا بالمذهب (٣)، مفتيا، وولّي قضاء الإسكندرية نحو اثنتي عشرة سنة، وليها مرّة قبل شرف القضاة بن الريغي نحو سنة أو أكثر، ثم وليها بعده بقيّة المدّة، ثم عزل واستمرّ معزولا إلى أن مات. وكان متعيّنا للقضاء لبيته وكبر سنّه، وعيّنه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة لقضاء دمشق، وكان يقول: ما عندي مثله. وله نظم. /٣٢١ ب/منه ما كان يكتبه في الإجازة: «أجزت لهم، أبقاهم الله، كلّما رويت عن الأشياخ في سالف الدهر وما سمعت أذناي من كل عالم، وما جاد من نظمي، وما راق من نثري، على شرط

стр. 2044

أصحاب الحديث وضبطهم، برئ من التصحيف، عار من النكر، وبالله توفيقي، عليه توكّلي، له الحمد في الحالين في العسر واليسر». [وفاة الشريف جلال الدين ابن أبي الجن الحسيني] ٨٣٠ - وفي ليلة الجمعة الحادي عشر من المحرّم توفي الشريف، جلال الدين، أبو زكريّا، يحيى بن شرف الدين أبي الحسن علي بن مجد الدين أبي القاسم بن أبي الجنّ الحسيني، المرجاني، المعروف بالخواتيمي (١)، ودفن بباب الصغير، وعمل عزاؤه بكرة السبت بمشهد عليّ ﵁، بجامع دمشق. وكان شيخا بلغ من العمر ثمانية (٢) وسبعين سنة. أخبرني بذلك (ابنه) (٣) قال: ولد أبي ببغداد قبل أن تؤخذ بثلاث عشرة سنة. [إقالة أمين الملك من نظر طرابلس] ووصل أمين الملك (٤) ناظر طرابلس إلى دمشق فأقام أياما وتوجّه منها في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من المحرّم إلى القدس الشريف للإقامة به. وكان طلب الإقالة من مباشرة نظر طرابلس والإذن له في الإقامة بالقدس، وأن يقرّر له ما يكفيه، فأجيب إلى ذلك (٥). [وفاة الصدر قوام الدين ابن الطرّاح الواسطي] ٨٣١ - وفي أوائل المحرّم توفي الصدر، العالم، قوام الدين، أبو محمد، الحسن ابن الصدر نجم الدين محمد بن جعفر بن الطرّاح (٦) الواسطي ببغداد، ودفن بمشهد موسى والجواد، ﵄. ومولده يوم الإثنين تاسع شهر ربيع الأول سنة خمسين وستماية (٧) ببغداد. وكان باشر عدّة ولايات: منها نظر النظار ممّا يتعلّق بولاية أخيه فخر الدين. وكان محترما مكرّما، له أملاك ونعمة ومزارعة وتجارة. وهو رجل فاضل كثير الاشتغال والمواظبة على الكتابة والمطالعة، وله معرفة بالنحو والأدب والمنطق والتاريخ، وله جمع وتصنيف وشعر (٨)، وكان حسن

стр. 2045

المجالسة، قليل الخروج من بيته، موفّرا على مطالعة الكتب الأدبية يؤلّف منها أشياء حسنة. وكان قدومه دمشق في سنة سبع وتسعين وستماية، فبقي نحو سنتين، وقرّر له في الشهر/٣٢٢ أ/ثلاثماية درهم على المصالح، ثم إنه سافر إلى العراق سنة التتار وباع جملة من كتبه وحوائجه، وجمع نحو ثلاثماية دينار وتجهّز بها، ووصل إلى بغداد وأقام بها في ضيق، ثم سافر إلى تبريز فأكرهه القطب الشيرازي وكان يبرّه ثم عاد إلى بغداد فولّي نظر المستجد، ومشيخة. وأمّا أخوه الكبير فخر الدين فكان عارفا بتحصيل الأموال وعمارة الأرضين وقمع المفسدين. ولّي نيابة واسط والحلّة والكوفة مدّة طويلة. وكان كريما شجاعا فاضلا في علم الإنشاء والنظم ومباشرة الديوان. ولم يزل على ذلك إلى أن قتل ببغداد تحت دار الشاطية، وكان عليه ديون أكثر من ماية ألف دينار وصودر وأهله وأقاربه وأتباعه. وكان يكاتب سلطان المسلمين. وكان الملك الأشرف ابن الملك المنصور، رحمهما الله تعالى، أرسل إليه توقيعا وعلما وخاتما، وتقرّر بينهما أنه إذا دخل السلطان أرض العراق يقدم عليه بجيشه فإنه كان نائب سلطنة. ولما ورد أخوه قوام الدين المذكور إلى الديار المصرية في سلطنة الملك الناصر ودولة سلاّر والششنكير أراهم التوقيع والعلم والخاتم، فأكرموه وأحسنوا إليه، وبسبب ذلك قرّر له الثلاثمائة درهم المذكورة على المصالح. [عودة السلطان من الحجاز] وفي يوم السبت الثاني عشر من المحرّم دخل السلطان الملك الناصر -نصره الله وتقبّل منه-إلى القاهرة من الحجاز الشريف، وزيّن البلد لذلك (١). [وصول أعيان من الحجاز إلى دمشق] ووصل إلى دمشق في يوم الأحد الثالث عشر منه الصاحب شمس الدين من الحجاز الشريف، ومعه الأمير ناصر الدين الخزندار السيفي، وكان تلقّى السلطان إلى المدينة الشريفة النبوية، وكانا فارقا السلطان من عقبة أيلة، ودقّت البشائر بدمشق عقيب ذلك لسلامة السلطان وعافيته وقضاء مناسكه، ووصوله إلى مستقرّ ملكه. ثم وصل إلى دمشق الأمير ناصر الدين الدوادار السيفي، (من القاهرة) (٢) في ليلة الثاني والعشرين من الشهر المذكور.

стр. 2046

[وفاة والدة علاء الدين ابن العطار] ٨٣٢ - وفي يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من المحرّم توفيت والدة الشيخ علاء الدين ابن العطّار (١)، ودفنت بسفح قاسيون بكرة الأربعاء. بلغت الثمانين. [وصول صاحب حماه من الحجاز] وفي يوم الخميس/٣٢٢ ب/الرابع والعشرين من المحرّم وصل الملك عماد الدين إسماعيل بن الأفضل علي ابن الملك المظفّر بن المنصور صاحب حماه إلى دمشق، فأقام بعض يوم وتوجّه إلى بلده بعد أن حصل له الحج ومرافقة السلطان من القاهرة إلى مكة والرجوع معه إلى القاهرة. ولما وصل معه إلى القاهرة أنعم عليه السلطان ولقّبه بالملك المؤيّد وأذن له في أن يخطب له بحماه وأعمالها، وأن يخاطب بالمقام العالي، المولوي، السلطاني، الملكي، المؤيّدي على ما كان عليه عمّه الملك المنصور، فدخل حماه في أبّهة السلطنة وتلقّاه الناس وخطب له (٢). [وفاة الفقيه نور الدين ابن خولان الحنفي] ٨٣٣ - وفي ليلة الإثنين الثامن والعشرين من المحرّم توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، الفاضل، نور الدين، أبو الحسن، علي بن أبي بكر بن نصر بن بحتر (٣) بن خولان الحنفي، بسفح قاسيون، وصلّي عليه ظهر الإثنين بالجامع المظفّري، ودفن هناك عند أقاربه. ومولده في تاسع عشر شوال سنة ثمان وأربعين وستماية. وسمع الحديث من ابن عبد الدائم، وعبد الوهاب بن الناصح الصحراوي، والشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وابن البخاري، والحافظين: ابن النابلسي، وابن هامل، وجماعة. وحدّث ب «جزء ابن عرفة» غير مرة، وكان فقيها فاضلا، حسن الأخلاق، مدرّسا ومعيدا ومفتيا، ومن أعيان الشهود. [وصول المحمل السلطاني] وفي يوم الأربعاء سلخ المحرّم وصل المحمل السلطاني والركب الشامي إلى

стр. 2047

دمشق. وكان الأمير عزّ الدين أيبك أمير علم هو أمير الركب. وأقام بمكة من الحجّاج: شهاب الدين ابن المرجاني السنة كلّها بسبب إصلاح مسجد الخيف بمنى وترميمه، وأنفق عليه من ماله كما ادّعى عشرين ألفا، تقبّل الله منه. صفر [ضرب رقبة إسماعيل المقرئ] ٨٣٤ - وفي يوم الإثنين بعد صلاة العصر السادس والعشرين من صفر ضربت رقبة إسماعيل المقرئ بين القصرين بالقاهرة، وحضر ذلك السادة الحكام الأربعة بإيوان المالكية من المدرسة الصالحية. وكان المشير بقتله قاضي القضاة تقيّ الدين المالكي، وحضر جماعة كبيرة من الفقهاء المالكية والشافعية، وغيرهم. وكان يوما مشهودا. وهذا الرجل رمي بالزندقة/٣٢٣ أ/وبأمور عظام، وسبّ الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام، وغير ذلك، وثبت ذلك عليه (١). نقلت ذلك من خط القاضي فخر الدين النويري المالكيّ. [عرض العسكر المتوجّه إلى سيس] وفي يوم الإثنين السادس والعشرين من صفر عرض بدمشق العسكر المجرّد إلى سيس وهم ثلاثة آلاف، والمقدّمون عليهم الأمراء جوبان، والقرماني، وبكتوت الشمسي، والمقدّم على الجميع جوبان (٢). [وفاة الطواشي شجاع الدين عنبر الخادم] ٨٣٥ - وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من صفر توفي الطواشي، أبو الطيّب، شجاع الدين، عنبر (٣) الخادم عتيق الأمير سيف الدين بكتمر الساقي العزيزي، ودفن بالقرافة. سمع من إسماعيل بن عزّون، والنجيب عبد اللطيف، وحدّث. جاوز الثمانين. وكان خادما بباب دار الدرفيل. روى كتاب «الثبات عند الممات» لابن الجوزي، وروى قطعة من «المعجم الكبير» للطبرانيّ.

стр. 2048

كتب إليّ بوفاته ناصر الدين ابن الجوهريّ. [نيابة الحكم بدمشق] وفي آخر صفر باشر نيابة الحكم بدمشق القاضي شمس الدين محمد بن عبد الله بن أحمد القفصي، المالكي، استنابه قاضي القضاة شرف الدين المالكي، وكان حضر معه من القاهرة ورافقه. ربيع الأول [سفر قفل الحجّاج إلى الموصل] في يوم الإثنين الرابع من شهر ربيع الأول سافر من دمشق قفل إلى الموصل وتوجّه معهم الشيخ الصالح المقرئ محمد بن الخروف الموصلي، وكان قدم دمشق وأقام بها مدّة وسافر إلى الديار المصرية، ورجع وولّي مشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية بدمشق، وباشر ذلك مدّة، ثم إنّه حنّ إلى وطنه فعاد إليه، وولّي مكانه في المشيخة المذكورة شهاب الدين أحمد بن النقيب البعلبكي المقري، وباشر الوظيفة، وذكر درسا في يوم الأحد عاشر ربيع الأول. [وفاة ابن مفرج البعلبكي المؤذّن] ٨٣٦ - وفي بكرة الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح محمد بن الحاج عمر بن أبي الحسن بن مفرّج (١) البعلبكّيّ، المؤذّن، المعروف بالقاضي، ببعلبك، ودفن من يومه بباب سطحا. وكان رجلا صالحا، وهو من أولاد شيوخنا. [وفاة حسام الدين آقش الرومي] ٨٣٧ - وفي بكرة الإثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول/٣٢٣ ب/توفي الشيخ الصالح، حسام الدين، أبو محمد، آقش الرومي (٢)، المؤذّن بجامع دمشق، عتيق الشيخ قطب الدين اليونيني، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية، وعمل عزاؤه بكرة الثلاثاء على باب ماذنة العروس. وكان رجلا جيّدا، مواظبا على التلاوة وقيام الليل، وكان صوفيا بالخانكاه الأسديّة، وسمع من ابن أبي اليسر، وابن عبد، وغيرهما، وحدّث.

стр. 2049

وذكر لي أنّ مولده في سنة أربعين وستماية تقريبا، وأنّه أبيع بحلب لقاضي القضاة كمال الدين ابن الأستاذ، وعمره أربع سنين، ولم يعرف من أيّ بلد هو، وأقام عنده مدّة، ثم إنه مرّ معه ببعلبك فأطلقه لقطب الدين ابن الشيخ الفقيه، وبعد موته، ثم انتقل إلى دمشق، وأقام مدّة مؤذّنا بتربة أمّ الصالح، ثم نقل منها إلى جامع العقيبة، ثم نقل إلى جامع دمشق في سنة سبعين وستماية، واستمرّ على ذلك إلى أن مات (١). [وفاة المقرئ فخر الدين ابن خضر التنوخي] ٨٣٨ - وفي يوم الإثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول توفي الشيخ المقرئ، فخر الدين، أبو عمرو، عثمان بن أبي المجالي بن خضر (٢) التنوخي، المعرّي، بالمارستان الصغير بدمشق، وصلّي عليه في أواخر النهار بجامع دمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وسمع من ابن أبي اليسر، وحدّث عنه، وكان رجلا جيّدا، أحد قراء التربة الظاهرية، وكان يقرأ في الختم مع ابن الفقاعي بصوت حسن، ثم ضعف في أواخر عمره، وانقطع بإيوان المدرسة الظاهرية مدّة سنين، ولازم التلاوة والذكر، وكان منتظرا الموت. وسألته عن مولده فذكر أنّه سنة أربع وأربعين وستماية تقريبا بالمعرّة. ثم سألته بعد سنين فقال: سنة أربعين وستماية، والله أعلم. [وفاة شهاب الدين ابن مبارك المراغي] ٨٣٩ - وفي يوم الإثنين الحادي عشر من شهر رمضان ربيع الأول توفي شهاب الدين، أحمد بن بدر الدين محمد بن أحمد بن مبارك المراغيّ (٣) قبل الظهر بحمّام ابن موسك بدمشق فجأة، وحمل إلى المدرسة المسرورية ميتا، ووضع في الإيوان وأخّر إلى/١٢٤ أ/يوم الثلاثاء احتياطا، فدفن بكرة الثلاثاء بمقبرة الصوفية عند والده. وكان شابّا ابن خمسة (٤) وثلاثين سنة. وفيه مودّة وخدمة، وكان يحفظ القرآن، وحفظ «التنبيه»، وسمع معنا كثيرا من الأحاديث النبوية، وتألّمنا لموته، وارتاع الناس لذلك، فإنّه حضر المدارس، وقضى أشغاله وتوجّه إلى الحمّام فمات، ﵀.

стр. 2050

[أخبار طيّبة عن مكة المكرّمة] ووصل كتاب الشيخ فخر الدين النويري المالكي من القاهرة وهو مؤرّخ بالثالث والعشرين من شهر ربيع الأول، وفيه أنّ مكة شرّفها الله تعالى طيّبة في هذا العام من كثرة المياه والخير والأمن، وقد سافر إليها الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب مقيما بها في جماعة كبيرة معه وأرسل إليه من السلال جملة كثيرة. [وفاة زين الدين ابن مرزوق السلامي] ٨٤٠ - وفي بكرة الثلاثاء الثاني عشر من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، زين الدين، أبو الحسن، علي بن أبي الحسن بن مرزوق (١) السلامي، التاجر بدمشق، وصلّي عليه الظهر بالجامع المعمور، ودفن بمقبرة القبيبات قبليّ دمشق. ومولده سنة خمسين وستماية. وكان رجلا جيّدا، حافظا للقرآن الكريم، وبنى رباطا بالقدس الشريف، وكان كثير الإقامة هناك، وحج وجاور، ودخل البلاد البعيدة في التجارة، وطلب التكسّب وسمع من ابن البخاري، وحدّث. [وفاة عزّ الدين ابن عباس الغسّاني] ٨٤١ - وفي يوم الإثنين الثامن عشر من شهر ربيع الأول توفي الشيخ العدل، عزّ الدين، أبو محمد، عبد العزيز بن عمر (٢) بن أبي بكر بن موسى بن أبي الفضل بن أحمد بن عباس الغسّاني، الحموي، المعروف بسبط غازي، بالمدرسة العزيزية بدمشق، وصلّي عليه بكرة الثلاثاء بجامع دمشق، ودفن قبليّ البلد بالقرب من مسجد القدم. ومولده في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وستماية بحماه. وكان مشهورا بالديانة والعفّة والصدق والتقلّل من الدنيا، وعنده انجماع عن الناس وقلّة مخالطتهم، وكان يشهد تحت الساعات ويشهد على القضاة، وحجّ كثيرا وجاور بالحرمين الشريفين. وكان كثير الأسفار، وعنده معرفة بالأمور، وكان صوفيا معروفا بالتصوّف. وسمع بالقاهرة من النجيب عبد اللطيف الحرّاني، وأبي العباس أحمد ابن/١٢٤ ب/القاضي زين الدين علي بن يوسف الدمشقي وتاج الدين ابن

стр. 2051

القسطلاّني، وشرف الدين ابن أبي القاسم، وأقام مدّة بالقاهرة، وصاهر قاضي القضاة تقيّ الدين ابن رزين، وسمع بدمشق من أصحاب ابن طبرزد، وبمكة من الشيخ محبّ الدين الطبري في سنة سبع وستين وستماية. وكان قد حصّل جملة من مسموعاته، وحدّث بالبلاد، وله نظم وخطب بالمزّة نيابة. وكان على طريقة حسنة، عزيز النفس، كثير العبادة، مجتهدا في الخيرات. [ضرب عنق مدّعي النّبوّة] ٨٤٢ - وفي يوم الإثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول ضربت بظاهر دمشق رقبة شخص ادّعى أنّه نبيّ وأصرّ على ذلك، وروجع فاستمرّ على الإصرار، وخوّف فلم ينفع فيه التخويف، وكان قبل ذلك مواظبا للجامع ويقرأ القرآن. وقيل إنّه كان من غلمان الأمير التاجي، وإنّ اسمه كان أقجبا، ثم سمّي عبد الله، وهو روميّ أشقر، خفيف اللحية، أزرق العينين (١). [خروج جيش من دمشق لمواجهة عرب مهنّا] وفي الثالثة والعشرين من شهر ربيع الأول خرج من دمشق جيش إلى حلب أمراء ومقدّمون، ثم توجّه بعد ذلك بنحو عشرين يوما طائفة أخرى مقدّمهم الأمير سيف الدين كجكن وقصدوا إخراج عرب مهنّا من الشام، وغابوا عن دمشق أكثر من ثلاثة أشهر (٢). [وفاة أبي عبد الله المقداد المقدسي] ٨٤٣ - وفي يوم الجمعة آخر جمعة من شهر ربيع الأول عدم بسفح قاسيون الشيخ الصالح، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن يوسف بن حسن المقداد (٣)، المقدسي، الصالحي، ووجدت حوائجه على حافة نهر يزيد، والظاهر أنه غرق ولم يوقف على أمره ولا ظهرت جثّته. وكان رجلا مباركا يعمل صنعته في بيته. ومولده في سنة اثنتين وخمسين وستماية. وحضر على خطيب مردا وعمره سنة، وسمع من ابن عبد الدائم، وحدّث هو وأبوه.

стр. 2052

ربيع الآخر [وفاة ابن قصّة المقدسي] ٨٤٤ - وتوفي الشيخ بن أحمد (١) بن علي بن قصّة المقدسي الجابي ماء مدرسة الرواحية بدمشق في يوم السبت، ودفن بكرة الأحد مستهلّ ربيع الآخر بمقبرة الباب الصغير. وكان رجلا جيّدا، أمينا، فيه مروءة. ورافقته إلى القدس الشريف مرّتين، وسمع بقراءتي على جماعة. [سفر ناظر الدواوين بدمشق إلى القاهرة] /٣٢٥ أ/وفي ليلة الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الآخر سافر الصاحب شمس الدين ناظر الدواوين بدمشق إلى الديار المصرية، وودّعه الناس في الليل، فغاب عن دمشق مدّة أربعين يوما. [وفاة حسن بن عمر الكردي] ٨٤٥ - وفي يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ، أبو علي، حسن بن عمر بن عيسى بن خليل الكردي (٢)، ودفن بجيزة مصر. وكان في آخر عمره مسند الديار المصرية. سمع حضورا من ابن اللتي «مسند الدارمي»، و «مسند عبد بن حميد»، و «جزء أبي الجهم»، و «الماية الشريحية»، وغير ذلك، وسمع من مكرم بن أبي الصقر «الموطّأ»، و «ماية ابن بكير» عن مالك، وغيره، وسمع من السخاوي، وكان أبوه فرّاشا بتربة أمّ الصالح بدمشق، وبسبب ذلك حصل له هذا السماع، وقرأ القرآن على السخاوي. ثم إنه انتقل إلى ديار مصر، (وسكن الجيزيّة، وكان يؤذّن ويبيع الورق على باب الجامع) (٣) ولم يعرفه أحد، وكان بيده ثبت فظهر أمره في سنة اثنتي عشرة وستماية، وفرح به الناس فأخذوا عنه، ثم ثقل سمعه، فشقّ السماع عليه. وكان مولده في سنة ثلاثين وستماية تقريبا. [وفاة نجم الدين ابن يعيش الخشاب] ٨٤٦ - وفي ليلة السبت السابع من شهر ربيع الآخر توفي الحاج، نجم الدين، أيوب بن عثمان بن يعيش الخشّاب (٤)، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بتربته خارج الباب الشرقيّ.

стр. 2053

وكان يخالط الأمراء ويتوكّل لهم، وحصّل بسبب ذلك ثروة، وصار له جاه وحرمة عند الناس. [إجراء عقد زواج السلطان] وفي يوم الإثنين الثاني من شهر ربيع الآخر عقد عقد السلطان الملك الناصر سلطان المسلمين-نصره الله تعالى-على المرأة التي حملت إليه من بلاد القبجاق من بنات الملوك، وكتب الصداق القاضي علاء الدين ابن الأثير، وحضره قاضي القضاة بدر الدين، وخلع السلطان عليهما وعلى وكيله القاضي كريم الدين وعلى جماعة المرأة وأتباعها وخدمها (١). [غضب السلطان على عرب بلاد الشام] ووصلت الأخبار في شهر ربيع الآخر إلى دمشق بأنه برز مرسوم السلطان بالاحتياط على ما كان بيد العرب من الإقطاعات جميعها، وأنه غضب عليهم وأمر بإخراجهم من بلاد الشام، وهم مهنّا بن عيسى وأولاده وخاصّته، والأمراء الذين معه. وكان السلطان أحسن إليهم وأقطعهم ورسّم لهم بالأموال الكثيرة. /٣٢٥ ب/. وبلغنا أنه وصل إليهم في سنة تسع عشرة وسبع ماية من خزانة دمشق ألف ألف درهم وخمس ماية ألف درهم (٢). [دخول عسكر المماليك سيس] ووصلت الأخبار في شهر ربيع الآخر إلى دمشق بدخول العساكر المجرّدة إلى بلاد سيس، وأنهم عاثوا فيها سبعة عشرة يوما، وحرّقوا وقطّعوا الأشجار، وأنه غرق من عسكر الشام في نهر جهان نحو ألف فارس من الطرابلسيّين وغيرهم (٣). [وفاة كمال الدين ابن فضائل الكناني] ٨٤٧ - وفي يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ العدل، كمال الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن عبد المحسن بن حسن بن ضرغام بن

стр. 2054

صمصام بن فضائل الكناني، المنشاوي (١)، الحنبليّ، ودفن من يومه بقرافة مصر الصغرى. ومولده في سنة سبع وعشرين وستماية بقرية المنشية، وهي منشية قناطر الأهرام. وكان عدلا بالقاهرة وخطيبا بالمنشية المذكورة، وحج، وسمع على سبط السلفي عدّة أجزاء منها «جزء الذهلي»، والسابع من «المحامليّات»، وحدّث قديما، وسمع أيضا من الصدر البكري، وغيره. وكتب الشيخ أبو بكر الكتّاني إليّ من القاهرة يذكر أنّ هذا الشيخ اختلّ عقله قبل موته بنحو أربعة أشهر. [وفاة المقرئ شمس الدين ابن شمخ البعلبكي] ٨٤٨ - وفي بكرة الأربعاء حادي عشر شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح، المقرئ، شمس الدين، أبو محمد، موسى بن عبد العزيز بن جعفر بن شمخ (٢) البعلبكيّ، بها، ودفن من يومه بمقبرة الشيخ عبد الله اليونيني. ومولده في سنة ستّ وثلاثين وستماية ببعلبك. سمع من الشيخ الفقيه محمد اليونيني، وحدّث عنه، وكان من أهل القرآن والدين والصلاح والخير. صحب الشيخ الفقيه وقرأ عليه أكثر الخرقي، ولم يشتغل بشيء من أمور الدنيا ومكاسبها. وكان ملازما للخير من صغره لم يزل على طريقة حسنة إلى أن مات. قرأت عليه «مجلس أبي مسلم الكاتب الصغير» في سنة إحدى وثمانين وستماية ببعلبك. [وفاة أمّ أحمد خديجة بنت عبد الرحمن المقدسية] ٨٤٩ - وفي ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الآخر توفيت المرأة الصالحة، أمّ أحمد، خديجة (٣) بنت التاج عبد الرحمن بن عمر بن عوض المقدسية، الصالحية، وصلّي عليها عقيب صلاة الجمعة بالجامع المظفّري، ودفنت بتربة الشيخ

стр. 2055

موفق الدين/٣٢٦ أ/عند أخيها الشيخ شمس الدين ابن التاج. ومولدها تقريبا في سنة أربعين وستماية. ومات أبوها وعمرها أقلّ من سنة، وأجازها الشيخ ضياء الدين عبد الخالق النشتبري من ماردين، ويوسف بن خليل من حلب، وابن مسلمة، وابن علاّن بدمشق، وجماعة غيرهم، وحدّثت. وكانت صالحة خيّرة، تزوّجت ابن عمّها الشرف المحتسب، ثم تزوّجت بناصر الدين ابن السلاّر، وهي أمّ ولده شهاب الدين أحمد. [وفاة شرف الدين الأنصاري المعروف بابن الإسكاف] ٨٥٠ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر توفي شرف الدين، أحمد بن الشيخ شرف الدين علي بن عبد الرحمن بن محمد () (١) الأنصاري، المعروف بابن الإسكاف (٢)، ودفن عصر النهار المذكور برباط والده بسفح قاسيون. وكان ناظرا على وقف والده، ويشهد على القضاة، وكان أبوه من أعيان التجار أرباب الثروة ومن المشهورين بالديانة وإنفاق المال في وجوه الخيرات. [وفاة إبراهيم الدهستاني] ٨٥١ - وفي ليلة الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ إبراهيم الدهستاني (٣)، بزاويته بالقرب من سوق الخيل ظاهر دمشق، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع العقيبة، ودفن بزاويته المذكورة. وكان شيخا كبير السنّ، يذكر أنّ سنة أخذ بغداد كان عمره نحو الأربعين، وخرقته رفاعية، وكان مشهورا بالمشيخة، محترما مكرما، وكان فيه مودّة وتردّد إلى الناس وقضاء لحقوقهم، وعنده جماعة من الفقراء، وكان يحضر إلى الجمعة هو وجماعته، ويصلّون تحت قبّة النسر بجامع دمشق. وإنّما دهستان عمل من رستاق مازندران وليس بمدينة ولا قرية. [وفاة الحاج محمد بن محمود الشحّام] ٨٥٢ - وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الحاج محمد بن محمود بن علي الشحّام (٤) المقرئ، وصلّي عليه بجامع دمشق عقيب العصر، ودفن بمقبرة الباب الصغير، وحضره جمع كبير. وكان شيخ ميعاد ليالي الأحد المنسوب إلى ابن عامر، وسافر قبل موته بقليل

стр. 2056

إلى القدس الشريف هو وجماعة كبيرة وكانوا يخدمونه ويكرمونه/٣٢٦ ب/ووصل متمرّضا إلى دمشق وبقي أياما ومات. [وفاة ضياء الدين ابن ياسين الدولعي] ٨٥٣ - وفي شهر ربيع الآخر توفي الشيخ ضياء الدين، عبد الملك بن محمد بن صالح بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين الدولعي (١) بدمشق. وكان شيخا من بيت وعليه وقف. وولي جدّه خطابة دمشق مدّة يسيرة بعد أخيه الشيخ جمال الدين صاحب المدرسة بجيرون، ثم عزل وولي بعده ابن طلحة. [وفاة الحاج أبي حفص ابن أبي الفتح الصالحي] ٨٥٤ - وفي شهر ربيع الآخر توفي الحاج، أبو حفص، عمر بن الشيخ تقيّ الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن (٢) بن أبي الفتح الصالحي، الحنبلي، بالبقاع من عمل دمشق. وكان رجلا جيّدا، حسن الهيئة، مليح الشيبة، مشكور السيرة، كثير التودّد، وحضر على خطيب مردا، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وجماعة. ورافقته في طريق القدس، وقرأت عليه بالقدس والخليل ﵇. ومولده ليلة الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة خمسين وستمايّة بسفح قاسيون. جمادى الأولى [وفاة أسماء بنت يحيى الحميري] ٨٥٥ - في يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى توفيت أسماء (٣) بنت عماد الدين يحيى بن تمّام بن الحميري، والده الصدر تقيّ الدين عمر ابن الصاحب شمس الدين ابن السلعوس، ودفنت بسفح جبل قاسيون. وجاوزت السبعين. وكانت أكبر من (بنت) (٤) عمّها نفيسة (بنت) (٥) فخر الدين محمد بثلاث سنين. [إخراج أمراء العرب من الشام] وفي يوم الخميس الحادي عشر من جمادى الأولى وصل إلى دمشق الأمير

стр. 2057

الكبير سيف الدين قجليس من الديار المصرية فأقام يوما، وتوجّه إلى جهة الرحبة، واجتمع الجيش المجرّد مع كجكن من دمشق، وكانوا قريبا من عشرة أمراء، ونائب طرابلس، وجماعة من عسكر طرابلس وحمص ممّن كان في غزوة سيس، ومقدّم الجميع الأمير سيف الدين قجليس، وأخرجوا العرب مهنّا وأولاده وأمراء العرب الذين معه من الشام، ومنعوهم الغلّة والميرة. وكانت مدّة غيبة الأمير سيف الدين المذكور من يوم خرج من دمشق إلى يوم دخلها أربعة أشهر وأيام (١). [وفاة جمال الدين ابن حرز الله الإربدي] ٨٥٦ - وفي ليلة الأحد رابع عشر جمادى الأولى توفي جمال الدين، إبراهيم ابن القاضي/٣٢٧ أ/شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن حرز الله (٢) الإربدي، ودفن بمقبرة الباب الشرقي، ووقع عقيب الجنازة مطر كبير، وكان ذلك في وسط حزيران في الصيف. ومولده في الثامن والعشرين من شوال سنة اثنتين وثمانين وستماية بدمشق. وكان له نظم وعنده فهم ومعرفة، وفيه نهضة وكفاءة، وكان يشهد بمركز المسمارية، وخدم كاتبا عند سيف الدين بغا المنكوتمري، وأوصى في مرضه وصيّة حسنة، وذكر فيها أشياء مليحة تدلّ على دين وخير وحسن عقيدة. [وفاة محمد بن أحمد المعروف بابن الكرشت] ٨٥٧ - وفي يوم الخميس الثامن عشر من جمادى الأولى توفي محمد ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد، المعروف بابن الكرشت (٣)، ودفن بسفح قاسيون. وكان جاوز الأربعين. وكان له دكان بسوق الكوافيّين وفقده أبوه، واحتسب وصبر. [وفاة جمال الدين ابن حمائل المعروف بابن غانم] ٨٥٨ - وفي يوم الجمعة التاسع عشر من جمادى الأولى توفي جمال الدين، عمر بن الشيخ شمس الدين محمد بن سلمان بن حمائل (٤)، المعروف بابن غانم، ودفن آخر النهار بسفح قاسيون قبالة الجامع المظفّري. وجاوز الخمسين. وكان سمع معنا «مسند الإمام أحمد» على ابن علاّن، وغير ذلك.

стр. 2058

وكان رجلا جيّدا، قليل المخالطة للناس، متقنّعا. [وفاة الأمير علاء الدين قطليجا] ٨٥٩ - وفي يوم الجمعة التاسع عشر من جمادى الأولى توفي الأمير، علاء الدين، قطليجا (١) ولد الأمير الكبير سيف الدين بلبان الجوكندار ببستانه بسطرا. مات في عشر الأربعين من عمره. وكان أحد الأمراء بدمشق أمير خمسين، ودفن بسفح قاسيون. [وفاة المقرئ وحيد الدين ابن خذاد الخلاطي] ٨٦٠ - وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام، المقرئ، الصالح، بقيّة السلف، وحيد الدين، أبو حامد، يحيى بن أحمد بن خذاد (٢) الخلاطي، الشافعيّ، إمام الكلاّسة، وصلّي عليه ضحوة النهار المذكور، ودفن بمقابر الصوفية، حضره جمع كبير. وكان شيخا مباركا، ملازما لإقراء القرآن بالروايات. وكان عارفا بهذا الفنّ. قرأ ب «الروم» (٣) على الصائن البصري، وولي إمامة الكلاّسة نحو خمس عشرة سنة، وقبلها كان يؤمّ بمشهد ابن عروة، /٣٢٧ ب/وولي مشيخة الخانكاه الأسديّة، وكان مقيما بها إلى أن مات وبلغ الثمانين من العمر. [الدرس بالمدرسة الركنية] وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى ذكر الدرس الشيخ محيي الدين الأسمر الحنفي بالمدرسة الركنية بسفح قاسيون، وأخذت منه الجوهرية وتدريس جامع القلعة، فأعطي التدريس بجامع القلعة لعماد الدين ابن محيي الدين ابن الطرسوسي الحلبي الحنفي، فدرّس به يوم الخميس الخامس والعشرين من الشهر المذكور، وأعطي تدريس الجوهرية لشمس الدين الرقي الحنفي الأعرج فدرّس بها يوم الأحد الثامن والعشرين من الشهر المذكور، وأخذ منه إمامة المسجد الثوري المجاور لكنيسة اليهود، فأعطي لعماد الدين ابن الكيّال، وأخذت منه إمامة الربوة فأعطيت للشيخ محمد الصيني صاحب نائب السلطنة (٤).

стр. 2059

[وفاة القاضي زين الدين عمر بن عثمان الحلواني] ٨٦١ - وفي شهر جمادى الأولى توفي القاضي زين الدين، عمر ابن الشيخ الفقيه، القاضي () (١) عثمان بن (محمد بن) (٢) عمر بن أحمد الحلوانيّ الأصل، ثم المدني المعروف بابن الصائن (٣)، وكانت وفاته ظاهر دمشق. وكان قاضيا بزرع، ثم ضعف بسبب أمراض اعترته فعزل وقدم دمشق، واستمرّ المرض إلى أن مات. [وفاة شمس الدين سعيد بن الأثير] ٨٦٢ - وفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من جمادى الأولى توفي شمس الدين، سعيد بن الصدر شرف الدين محمد بن الصدر الكبير شمس الدين سعيد بن محمد بن سعيد بن الأثير (٤)، سبط القاضي محيي الدين بن فضل الله، ودفن بسفح قاسيون. وكان شابا ابن ثماني عشرة سنة، وباشر الكتابة بديوان الإنشاء، وفجعت به والدته (. . . .) (٥) ولم يدخل بالزوجة. جمادى الآخرة [وفاة عماد الدين يوسف السقطي] ٨٦٣ - في يوم الأحد الخامس من جمادى الآخر توفي عماد الدين، يوسف بن محمد بن يوسف السقطي (٦)، التاجر بسوق () (٧) ببستان بالصالحية عند الشبلية فجأة، وكان قضى نهار السبت في راحة، وأصبح يوم الأحد وعزم هو وأصحابه أن لا يدخلوا البلد فأدركه أجله وحمل إلى باب الصغير فدفن هناك. وكان رجلا جيّدا يحبّ الفقراء، وفيه برّ ومعروف، وحجّ. [وفاة الفقيه جلال الدين ابن بلدجي الموصلي] ٨٦٤ - وفي الخامس من جمادى الآخرة/٣٢٨ أ/توفي الشيخ الفقيه، جلال الدين، أحمد بن تاج الدين عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمود بن مودود بن

стр. 2060

بلدجي (١) الموصلي، الحنفي بخانكاه النّيرب، ودفن بمقبرة النّيرب ظاهر دمشق. وكان فاضلا، وله نظم، وهو من بيت معروف بالعلم والفضيلة، حضر إلى دمشق فأدركه أجله به. [وفاة أمّ أبي بكر عائشة بنت محمد] ٨٦٥ - وفي العشر الأول من جمادى الآخرة توفيت أمّ أبي بكر عائشة (٢) بنت محمد بن جميل بن حمد بن أحمد بن أبي عطاف الصالحية بسفح جبل قاسيون، ودفنت هناك. أجاز لها في سنة ستّ وأربعين وستماية يوسف بن خليل من حلب، ومجد الدين بن تيميّة، وأحمد بن سلامة النجار من حرّان، وأجازها من القاهرة عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي، وزكيّ الدين عبد العظيم، وجماعة. وكان أبوها سافر (إلى) (٣) اليمن وهي صغيرة بنت أربعين يوما أو نحوها، ولم يرجع ومات هناك، وخلّف تركة. وهي زوجة ابن عمّها إبراهيم بن أحمد بن جميل. وهي أصغر من أختها فاطمة، وكان أبوها من أصحاب ابن طبرزد. [وفاة الأمير فتح الدين ابن عمر التفليسي] ٨٦٦ - وفي الحادي عشر من جمادى الآخرة توفي الأمير الأجلّ، فتح الدين، أبو عبد الله، محمد ابن الصدر جمال الدين أحمد بن هاشم بن أحمد بن عمر التفليسي (٤) بمدينة حمص، ودفن هناك. ومولده في سنة ثمان وخمسين وستماية بالقاهرة. وسمع «جزء ابن عرفة» على النجيب عبد اللطيف الحرّاني في شهر رمضان خمس وستين وستماية، وحمل إلى دمشق بعد ذلك في سنة سبع وستين وستماية، وسمع من جماعة. وكان له ثبت وإجازات. وهو جنديّ متميّز، له هيئة حسنة، وعنده معرفة ويكتب كتابة حسنة. وكان أبوه وعمّه ظهير الدين ظاهر من الأمراء أصحاب الثروة والأموال. [وفاة عبيد بن إبراهيم بن غشم] ٨٦٧ - وفي الخامس عشر من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، أبو حسن، عبيد بن إبراهيم بن غشم (٥) بنابلس.

стр. 2061

وقيل إنه توفي في يوم الإثنين الحادي والعشرين منه. وحضر جنازته جمع كبير، ووصل خبره إلى دمشق، وصلّي عليه صلاة الغائب في يوم الجمعة تاسع رجب. وكان رجلا صالحا، كريم النفس، ملازما لإطعام الواردين عليه. وكان من قرية مخنا من عمل نابلس. وعاش خمسا وأربعين سنة. وصار مكانه في المشيخة أخوه غشم. [وفاة الصدر كمال الدين ابن المنجا التنوخي] /٣٢٨ ب/ ٨٦٨ - وفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصدر، الأصيل، كمال الدين، أبو إسحاق، إبراهيم ابن الشيخ الصدر الكبير وجيه الدين أبي المعالي محمد بن الصدر عزّ الدين عثمان ابن الشيخ الإمام العلاّمة وجيه الدين أبي المعالي أسعد (بن) (١) المنجّا التنوخي (٢)، ببستانه بالربوة ظاهر دمشق، وصلّي عليه بكرة الأربعاء بالنّيرب، ثم بالجامع المظفّري بسفح قاسيون، ودفن بتربة والده بالقرب من الجامع المذكور. ومولده في رجب سنة اثنتين وستين وستماية. سمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغيرهما، وحدّث، وكان رجلا جيّدا، مشكور السيرة. أثنى الناس عليه في جنازته بالخير وعدم الشر. وهو من بيت معروف. [مقتل الأمير عزّ الدين حميضة صاحب مكة] ٨٦٩ - وفي جمادى الآخرة قتل الأمير عزّ الدين حميضة (٣) ابن الأمير الشريف أبي نميّ، صاحب مكة. وكان قد خرج عن طاعة السلطان، وولّى السلطان بمكة أخاه سيف الدين عطيفة، وبقي هو في العدّة والطلب عليه، وأهل مكة خائفون من شرّه. وكان شجاعا،

стр. 2062

قامعا لأهل الفساد. وكان في السنة الماضية سنة حجّ السلطان هرب من مماليكه ثلاثة ولجأوا إلى حميضة، ثم إنهم خافوا من دخوله في الطاعة، وأنه يرسلهم إلى حضرة السلطان فقتلوه، وتوجّهوا في وادي بني شعبة، وحضروا إلى مكة، فقيّد الذي تولّى قتله منهم وأرسل إلى الديار المصرية فاعتقل، ثم قتل في شوال. [عودة الجيش المجرّد إلى سيس] وفي يوم السبت الحادي عشر من جمادى الآخرة وصل إلى دمشق الجيش المجرّد إلى سيس، وقد تقدّم توجّهه من دمشق، ومقدّمهم الأمير سيف الدين جوبان، ولما وصلوا إلى حماه توجّه معهم الأمير بدر الدين حسن أخو صاحب حماه، ومعه جماعة من الحمويّين، ولما وصلوا إلى حلب توجّه معهم الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب السلطنة بحلب، ومعه جيش حلب. ووصل أيضا إلى حلب الأمير شهاب الدين قرطاي نائب السلطنة بطرابلس، ومعه جيش طرابلس، ومقدّم الجميع نائب حلب، وتوجّهوا إلى مرج أنطاكية، وكانوا أكثر من عشرين ألفا، وأقاموا بالمرج المذكور أقلّ من شهر، ثم دخلوا إلى بلاد الأرمن/٣٢٩ أ/من باب اسكندرونة فوصلوا إلى النقيّر وهي قلعة برأس جبل، ثم إلى تلّ حمدون، ثم وصلوا إلى نهر جاهان فخاضوه من مخاضة العامودين، وغرق فيه جماعة من الأمراء والجند والغلمان وبعض الأطلاب سلم جميعهم، غرق من الطلب الثلاثة والأربعة والخمسة، وبعض الأطلاب (١) غرق أكثرهم، وغالب ما وقع ذلك للطربلسيّين، وممّن غرق منهم: ابن دربساك أمير شجاع من التركمان، وأميران من أقاربه، وأمير عشرة من الحلبيّين من الشجعان اسمه سيف الدين برج. ثم رحلوا إلى (ناورين) (٢) وهي قلعة حصينة، ثم نزلوا على سيس وهي قلعة حصينة وحاصروها ثلاثة أيام وضيّقوا على أهلها وأحرقوا دار الملك التي في البلد علّقوا فيها النيران فانهدمت، وقطّعوا أشجار البساتين، وساقوا الأبقار والجواميس والأغنام، ثم نزلوا على قلعة تنين وأخذوا منها كثيرا من المواشي وأحرقوا زرعها، ثم توجّهوا إلى أذنة فأخربوا غالب أسوارها ودار الملك والأسواق، وتوجّه بعض العسكر إلى طرسوس وفعلوا مثل ذلك، وأحرقوا الضياع والزروع التي كانت بها قبلة بشام وشرقا بغرب، ثم عادوا على الطريق المذكورة، وخاضوا النهر المذكور ولم يعدم فيه في الرجعة سوى شخص واحد، ووصلوا إلى حلب، وتوجّه جماعة من العسكر الأمير شهاب الدين قرطاي، وعسكر طرابلس، وعسكر حمص خلف العرب، وانضافوا إلى الجيش الذي مقدّمهم الأمير سيف الدين قجليس، فأخرجوا مهنّا بن

стр. 2063

عيسى أمير آل فضل وأولاده وأتباعه وأمراءه، وعدّتهم اثنان وسبعون أميرا من البلاد الشامية، وساقوا خلفهم إلى عانة والحديثة، وبعد ذلك عادوا إلى بلادهم. وأمّا بقيّة الجيش فإنهم أقاموا بحلب نحو شهر. [وفاة الأمير بكتوت الشمسي] ٨٧٠ - ومات بحلب الأمير بدر الدين بكتوت الشمسي، وكان مريضا، فأقام بحلب ولم يدخل بلاد سيس بسبب مرضه، واستمرّ مرضه إلى أن مات. وبعد ذلك/٣٢٩ ب/عاد الجيش إلى دمشق ووصلوا في التاريخ المتقدّم. وسبب هذه الغزوة أنّ السلطان-نصره الله تعالى-طلب من صاحب سيس البلاد والقلاع التي فتحها المسلمون في أيام الملك المنصور لاجين وهي من نهر جاهان إلى بغراض، وعدّتها ستّ قلاع: آياس، وكواره، وتلّ حمدون، وسروندكار، ونجيمة، والنقيّر، فأجابوا إلى ذلك بشرط أن يدخل إليهم طائفة يسيرة من العسكر، وظهر للسلطان غدرهم فأمر بدخول الجيش، فلما دخلوا وجرى ما تقدّم ذكره علموا أنه لم يكن قصدهم تسليم شيء من ذلك (١). [عودة الحلبيين إلى بلاد الأرمن مجدّدا] ولما وصل الجيش في الرجعة إلى نهر جاهان بلغهم هناك موت صاحب سيس، وهو الذي تملّك بعد والده الذي حضر إلى دمشق سنة قزان (٢) وبلاد الأرمن الكبار خمسة: آياس، وسيس، والمصّيصة، وأذنة، وطرسوس. ومملكة الأرمن صغيرة مسيرة أربعة أيام طولا في أربعة عرضا بالتقريب، وهي قلاع كثيرة أكثر من مايتي قلعة، وحصل في هذه الغزوة من الغنائم جواميس كثيرة وأبقار هذا معظم القيمة. وبعد ذلك عبرت طائفة من الحلبيّين إلى بلاد الأرمن وكسبوا وغنموا ورجعوا سالمين، ثم طائفة ثانية كذلك، ثم طائفة ثالثة خرجوا سالمين من غير كسب، ثم رابعة، فحصل بينهم وبين الأرمن حرب شديد، وخرج على المسلمين كمين من الإفرنج والأرمن فقتلوا من المسلمين جماعة وأسروا جماعة، منهم: أميران: ألطنبغا العادلي، وأمير من التركمان.

стр. 2064

[موقعة غرناطة بالأندرس] وفي وسط هذه السنة في جمادى الآخرة اشتهر بدمشق كتاب وصل من القاهرة بغزوة عظيمة وقعت في المغرب (١) في العام الماضي وكتب الناس به نسخا وقرأوه في عدّة مواضع. وورد أيضا من الإسكندرية كتاب فيه ذكر ذلك. ثم تبيّن أنّ فيه زيادة ونقصا. فلما ورد الشيخ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن ربيع المالقي (٢) من الحج سألناه عن ذلك، وهو ثقة فاضل من بيت طيّب عارف بالوقعة معرفة تامّة، فكتب لنا بخطه: «الحمد لله على نعمه وترادف آلائه ومننه، والصلاة التامّة/٣٣٠ أ/على سيّدنا محمد وعلى آله، وبعد، فإنه لما بلغ النصارى-دمّرهم الله تعالى-حال [أمير] (٣) المسلمين بجزيرة الأندلس، حاطها الله، السلطان الغالب بالله أبي الوليد إسماعيل ابن كبير الرؤساء أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن نصر سبط أمير المسلمين المجاهد الغالب بالله أبي عبد الله محمد ابن أمير المسلمين يوسف بن نصر، المعروف بابن الأحمر- (أيّد الله أمره، وأسعد زمانه وعصره) (٤) -وأنه أخذ بالعزم في تحصين البلاد والثغور وإصلاح حال (الخاصة والجمهور) (٥)، وأنه جعل ذلك من آكد أعماله السنيّة وأشغاله، بخلاف من تقدّم من أخواله، كبر ذلك على الأعداء، وأخذوا في نزول الجزيرة الخضراء بالابتداء، وطمعوا في ذلك في أقرب أمد قبل تحصينها بالبناء والعدد، فأخذ أعداء الله في إصلاح المراكب والاستنفار حين أراد الله تعجيلهم إلى النار، وصاروا يخرجون من جميع بلادهم البعيدة إلى البلاد القريبة لأرض المسلمين. ودخل سلطان قشتالة-وهي إقليم يشتمل على بلاد كثيرة، واسمه دون بطره (٦) -إلى طليطلة محلّ

стр. 2065

ملكهم اللعين، فسجد له وتضرّع بين يديه، وعرّفه بما عزم عليه وسأل منه إعانة جميع السلاطين ليخلصوا بجزيرة الأندلس مستريحين من المسلمين، فاستحسن رأيه، وأكد عزمه، وأخذ منه على ما قال عهودا وأيمانا، ووعده زورا وبهتانا، وزادهم في العزم نفورا، ووعدهم بالنصر ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً﴾ (١). ولما بلغ المسلمين ذلك عزموا على أن يوجّهوا إلى سلطان المغرب أبي سعيد عثمان ابن السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المرّيني من يعوّل عليه ويرجى إسعافه إذا وصل إلى بين يديه، فعبر البحر السادة الصلحاء الخطباء العلماء أبو عبد الله الطنجالي محدّث الأندلس وعالمها، وأبو عبد الله الساحلي عابد الأندلس، وأبو جعفر بن الزيّات الصوفي، وأبو تمّام غالب الغرناطي (البيّازي) (٢) الصالح، الزاهد، وصحبهم جماعة من الناس، ووصلوا حضرته مدينة/٣٣٠ ب/فاس، فعرّفوه الحال، وأفصحوا له المقال، وطلبوا من جيشه وإعانته، على أن ترجع رندة (٣) والجزيرة الخضراء إلى ملكه وإيالته، فكأنّهم يكلّمون في ذلك أهل القبور، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (٤)، وكان بما طلب منه ظنين (٥)، وردّهم على عجل خائبين، فوجد المسلمون من ذلك وجدا عظيما، فلجأوا إلى الله ﴿وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ (٦)، فأخذ المسلمون في إصلاح الجزيرة الخضراء وحصّنوها بالعدد والبناء. ولما علم أعداء الله برجوعهم خائبين أبرموا الحركة مسرعين فخرجوا والنحس يقدمهم، والقضاء يزعجهم للموت، ويسلمهم في جيش لا يحصره عدد ولا إحصاء، ولا يقدر أحد في تقديره على استقصاء، وناهيك من جيش اشتمل على خمسة وعشرين سلطانا، منهم صاحب اشتونة (٧)، وقشتالة (٨)، والفرنتيرة (٩)، وآرغون (١٠)،

стр. 2066

وطلبيرة (١)، فظهر لهم أن يصلوا إلى غرناطة المحروسة ليظهر للمسلمين ما معهم من العدّة والعدد، ويستأصلوا بالفساد، ويمشوا كذلك على جميع البلاد، إلى أن يصلوا الجزيرة الخضراء (٢) فينزلوها برا وبحرا ويأخذوها عنوة وقهرا. وكان عدّة الجيش من المنجنيقات والأثقال والطعام قد أوصلته المراكب إلى جبل الفتح وطريف لمجاورتهما للجزيرة طول العام. وقد كان وصل إلى الزقاق (٣) ثلاثة عشر جفنا (٤) كبارا غزوانيّة، وترّددوا بين الجزيرة والمرّيّة (٥)، فوصلوا إلى غرناطة ونزلوا منها على نحو من عشرة أميال بموضع يقال له قنطرة بيّنوس (٦) (بالقرب) (٧) من جبل البيرة (٨)، فملأوا البسيط، ﴿وَاللهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ (٩). وامتدّت الجيوش في طول وادي شنّيل (١٠)، وتواصلت وجاءت وتكاثرت، ولم يكن لهم بدّ من النزول على الوادي بالطول، لئلاّ تمنعهم الكثرة إلى الماء الوصول. فكان ذلك من

стр. 2067

جملة العون على إتلافهم ونقصهم من أطرافهم، ولما علم المسلمون باستقرارهم هنالك، نظروا لهم أسباب المهالك. وعزم سلطان المسلمين-أيّده الله-على أمير جيشه الشيخ الصالح المجاهد أبي سعيد عثمان بن أبي العلا (١)، أعزّه الله، أن يخرج إليهم بإنجاد/٣٣١ أ/حماة المسلمين، وعلية أصناف المجاهدين صبيحة يوم الإثنين الخامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وسبع ماية، وأخذ الناس في الأهبة لذلك يوم الأحد قبله. ولما كان عشيّة يوم الأحد غارت سريّة من الجيش على ضيعة من ضياع السلطان القريبة من البلد، فخرج لهم جملة من فرسان الأندلس الرماة المعروفين برماة الدار يقطعوهم (٢) عن الجيش، ومنعوهم الوصول إليه جملة، وأخذوا أمامهم فارّين لجهة أرض المسلمين، فتبعوهم الليل كلّه، وأصبحوا بأرض لوشه (٣)، فاستأصلوهم بالقتل والأسر، وكان أول النصر. وأصبح يوم الإثنين المبارك على المسلمين وقد غاب من جميع المسلمين هؤلاء الفرسان الذين ينتفع برمايتهم ومحاولتهم في مثل هذا المكان، فلم يبال الشيخ أبو سعيد-أدام الله حياته-بمغيبهم، وعزم على الخروج لأعداء الله يوم عيدهم، فإنه كان اليوم الرابع والعشرين من شهر حزيران، وهو يوم العنصرة أكبر أعيادهم، فخرج لهم مستمسكا بطاعة الرحمن في جماعة نظيفة من الفرسان، منهم ابنا أخيه الشيخان الشقيقان: أبو يحيى، وأبو معروف أميرا (٤) جيش مالقة (٥) ابن الشيخ الشهيد أبي محمد عبد الله بن أبي العلى (٦)، ومنهم أخوهم للأب الشيخ أبو عامر خالد أمير جيش رنده، ومنهم الشيخ العارف أبو مسعود محمد بن علي البابني، ومنهم أمير جيش الخضراء الشيخ أبو المكارم زيّان (٧) بن عبد المؤمن، ولكل واحد من هؤلاء أولاد وأتباع ونظر حسن وأمر مطاع. وخرج مع هؤلاء الفرسان جملة رجال أنجاد نحو من خمسة آلاف رجل من أهل غرناطة، فعزم الشيخ أبو سعيد-أعزّه الله-ومن معه عليهم أن يرجعوا عن أثره حوطة عليهم بجميل نظره، وأن يكون طريق الجبل لهم مصاحبا، لكونه أمنع. ووصّاهم أن يكونوا بموضع معلوم هنالك، فلم يتقدّموا عن حدّه، وأعطاهم الله ونصرهم، وما النصر إلاّ من عنده.

стр. 2068

ووصل فرسان المسلمين في ثالثة من النهار/٣٣١ ب/إلى قرب الجيش فوقعوا ناظرين، وعلموا أنّ الله محيط بالكافرين، فلما رآهم أعداء الله أدركهم العجب والاغترار، وخرج وزير سلطانهم فقال للمسلمين: ما هذا العار تشغبون السلطان قبل غدائه وتشغلونه عن عيده بقتال أعدائه، وما جئنا إلاّ برسمكم وفساد ثمركم وزرعكم فلوذوا بالأوطان، واتّقوا غضب السلطان لئلاّ يغيظ عليكم فيركب، ولا ملجأ لكم منه ومهرب، فعند ذلك حصل للشيخ أبي سعيد حال أخرجه عن عقله، فنزل عن فرسه باكيا متضرّعا إلى ربّه، وعلت أصوات المسلمين إلى الله بالدعاء والضجيج، وأخذ أعداء الله في العجاج والعجيج. ثم وقف الشيخ أبو سعيد فرأى من كان بقي بغرناطة من الفرسان واصلا على إثره، وكل من معه واقفا عليه ومستطلعا لنظره، فذكر الله تعالى وصلّى على نبيّه وحرّض المسلمين على جهاد عدوّه، واستعاذ وقرأ ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (١)، و ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٢). ثم رجع للصلاة والدعاء والرغبة من الله في النصر على الأعداء. وعند ذلك ركب جيش الروم بكلّيّته، ومال على المسلمين بجملته، ولم يعلموا برجال المسلمين الغادية، فتركوا الجهة العليا من المنزلة خالية، وجاءوا إلى جيش المسلمين وهم على فنائه معوّلين، فما راع المسلمين بحمد الله حالهم من الدنوّ والقرب. ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ (٣). واستمرّ الشيخ أبو سعيد على تتميم ركوعه، ووقف كلّ من معه منتظرا لركوبه وطلوعه، ولما رأى أعداء الله المسلمين قد صبروا وثبتوا توقّفوا وبهتوا، وخرج من الفريقين فرسان يحرّكون القتال، ووجّه الشيخ فأمرهم أن يسبوا طرف المحلّة، فأفادت الحيلة، وتمكّنت العلّة. واستشهد في خلال ذلك أمير رنده، واختار الله تعالى له ما عنده، وعلم نيّته في الجهاد فأتمّ قصده، فاجتهد قرابته في طلب الثأر، واستعانوا بالواحد القهّار، وحصحص الحقّ، واتّسع على أعداء الله الخرق، /٣٣٢ أ/وعلم أنّ ما أراده الخالق فلا يردّه الخلق، وظهر في المحلّة النار، وتواصلت لهم برجال المسلمين الأخبار، فمالوا بحملتهم إلى المحلّة مسرعين، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وجاءهم من كل الجهات الموت، وفزعوا فلا فوت، وتحكّمت سيوف الله من رقابهم، وحلّ البلاء بصغيرهم وكبيرهم، فما زال المسلمون يقتلون في الموضع من الساعة السابعة إلى الغروب، ويحمدون الله على نيل المرغوب. ولما دخل الليل وأظلم طمع بعضهم في الهروب، ليسلم، فتقدّم المسلمون إلى

стр. 2069

الطرق والبلدان، وجاءهم العذاب من كل مكان، ودارت عليهم الأرض، وصار بعضهم يهرب من البعض، وغاب عن غرناطة في قتلهم ثلاثة أيام، وصاروا يهيمون في أرض المسلمين حيارى، ويخرجون من الجوع والخوف سكارى، وما زال المسلمون شهرا أو نحو شهر ينتهبونهم بالقتل والأسر. ولما علم أهل غرناطة بهذه البشرى خرجوا لفيء الأموال وضمّ الأسرى، فوجدوا من المال والذخائر كل عجيب، واستمتعوا في عبّاد الصليب، فأسروا منهم نحوا من خمسة آلاف وأزيد ما بين رجال ونساء وأولاد، وبقي المسلمون يجبون موضع الجيش نحوا من عشرة أيام متوالية، ويشكرون الله على النعم الصافية، وخرج حذّاق المسلمين لعدّة القتلى من الكافرين، فأجمع كلّهم على أنهم أزيد من خمسين ألفا، ومنهم من قال ستين ألفا وما بين ذلك. وقيل إنّ الوادي قتل منهم مثله، هذا العدد لقلّة معرفتهم به، وثقلهم بالعدد. وأمّا الذين قتلوا في الجبال والشعاري وسائر بلاد المسلمين فلا يحصى كثرة، ولا يبلغ قتلى المحلّة عشرة، على أنّ جميع الملوك الخمسة والعشرين، وجدوا بالمحلّة مقتولين، ووجدوا اللعين ذون بطره وعمّه ذون جوان في جملتهم، ولعب الناس بجيفتهم، وصبّر وعلّق ذون بطره على باب الحمراء بغرناطة. وأمّا عمّه فكان ممّن يخدم المسلمين، ففديت جثته بشيء كثير، وأسارى منقطعين، وزاد الأسارى في بقية أيام/٣٣٢ ب/الشهر نحو نصفهم ممّا ألفه أهل الحصون والبلاد القريبة من أرضهم. وكان المسلمون يحتاجون في كل يوم لقوت الأسرى وقوت من يحرسهم ويحرس الدوابّ خمسة آلاف درهم. وزعم النّاس أنّ الذي ألفي من الذّهب والفضّة بالمحلّة كان سبعين قنطارا، ولم يظهر من ذلك سوى ربع هذا المقدار. وأمّا الدوابّ والأخبية والعدد فشيء لا يوقف له على عدد. ولقد عزم على بيع ما يحصل منها وقسمته، فلم يطق أحد من المشتغلين لمحاولته، وبقي المبيع في الأسارى والدوابّ وبعض الأسباب ستة أشهر متوالية، فلم يتخلص، وهي حتى الآن (باقية) (١). ولحق الناس من طول البيع الملك وداخلهم العجز عن الشراء والكسل ونهاية ما كان فرسان المسلمين في ذلك اليوم بعد رجوع الرماة مما كانوا فيه ألفين وخمس ماية فارس، ولم يستشهد منهم سوى أحد عشر رجلا منهم خالد بن عبد الله المذكور، وعمر بن تاجزّرت (٢)، وكان من خيار الفرسان. [خبر ما جرى في مالقة وحولها] ولما كان يوم الخميس العاشر من المحرّم مفتتح عام عشرين وسبع ماية عزم الشيخ أبو يحيى أمير جيش مالقة، حاطها الله أن يتوجّه إلى رندة ويجتمع فيها بابنه

стр. 2070

مسعود الذي تولّى أمر جيشها بعد عمّه الشهيد خالد، ويصل إليه الشيخ أبو عطيّة مناف بن ثابت ويتوجّهوا للإغارة على شريش (١) من بلاد النصارى، فتحها الله، فنقل ذلك إلى النصارى، دمّرهم الله، المجاورين لمالقة ولبلاد المسلمين المجاورة لها، فعزموا على أن يغاروا (٢) على قامرة وحصن قوج (٣) من نظر (٤) مالقة، وبالقرب منها، فارتقبوا يوم انفصاله. وكان يوم الخميس واجتمعوا في نحو الألف فارس، وخمسة آلاف راجل من أهل إستجة (٥)، وشنتياله (٦)، وآشونه (٧)، واستبّه (٨)، وبليّ (٩)، وأليسانه (١٠)، وقبرة (١١)، ومرشانه (١٢). وكان أعداء الله في الحشد الأول قد خافوا على هذه البلاد المجاورة للمسلمين، فتركوا أكثر أهلها لها حارسين، وبها مقيمين، فوصلوا/٣٣٣ أ/ صبيحة السبت، ودخلوا قامرة المذكورة، وأخذ جميع كسب سلطان المسلمين وكثير
следующие страницы →