محمد بن أسعد (١) بن عبد الرحمن الهمدانيّ، بمشهد ابن عروة، بجامع دمشق.
ودفن بسفح قاسيون في اليوم المذكور.
وهو في عشر الثمانين.
وكان رجلا صالحا، زاهدا، مواظبا على العبادة. سمع من ابن الزبيدي، روى عنه الدواداريّ.
ولي منه إجازة.
[وفاة زكيّ الدين ابن قاضي القضاة محيي الدين]
١٤٣ - وفي يوم الجمعة ثامن صفر توفي القاضي، الإمام، زكيّ الدين (٢)، الحسين ابن قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشيّ، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
ومولده سنة إحدى وأربعين وستماية.
سمع من ابن رواج، وابن الجمّيزي. وكان فاضلا، نبيلا، /٢٠ أ/وأفتى ودرّس، وله شعر.
[وفاة تاج الدين ابن حواري التنوخي]
١٤٤ - وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر صفر توفي الشيخ تاج الدين، أبو المكارم (٣)، محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن جعفر بن أحمد بن حواري التنوخي، الحنفيّ، ودفن بسفح قاسيون، في داخل مغارة الجوع.
روى عن ابن الحرستاني، وأبي الفتوح البكري، والشيخ موفّق الدين.
ومولده سنة ستّ وستماية.
وكان أديبا فاضلا، وعنده رياسة ومكارم أخلاق، وحسن معاشرة. سمع منه جماعة من الأعيان منهم الدمياطي، وابن دقيق العيد.
стр. 212
[وفاة الأمير سنجر الصيرفي]
١٤٥ - وفي ليلة الأربعاء سادس صفر توفي الأمير الكبير، علم الدين، سنجر (١) الصيرفي ببعلبك.
وهو في عشر الستين.
وكان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، ومن يخشى جانبه. وكان السلطان أخرجه إلى الشام ليأمن غائلته، وأقطعه عدّة قرى ببلد بعلبك.
[وفاة الأمير قطب الدين المعروف بالياغز]
١٤٦ - وفي العشر الأول من صفر توفي الأمير قطب الدين، سنجر المستنصري، المعروف بالياغز (٢).
وهو في عشر الستين.
وكان من مماليك الخليفة، فلما ملك التتار بغداد هرب إلى الشام. وكان محترما في الدولة الظاهرية، وعنده فضل ونباهة، وحسن عشرة، حاضر الذهن والفؤاد.
[هدم سور عسقلان]
وفي مستهلّ صفر المذكور توجّه السلطان من الديار المصرية في جماعة من بعض العساكر والأجناد إلى عسقلان فوصل إليها وهدم سورها، وكان مهملا من الأيام الصالحية، ووجد فيها كوزان فيهما نحو ألفي دينار ففرّقهما على من معه من الأمراء، وعلم وهو بعسقلان بأنّ عسكر ابن أخي بركة كسر عسكر أبغا. وعاد السلطان إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول (٣).
стр. 213
ربيع الأول
[وفاة الشريف ابن عبد الحفيظ الموسوي]
١٤٧ - وفي ليلة الخامس من شهر ربيع الأول توفي الشريف أبو محمد، عبد الله بن علي بن عبد الحفيظ (١) بن حسن الحسيني، الموسوي، المصريّ، بها، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
روى عن علي بن البنّا المالكيّ.
ومولده سنة اثنتين وتسعين وخمس ماية.
روى لنا عنه الدواداريّ.
[وفاة ابن معبد البعلبكي]
١٤٨ - وفي ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الأول توفي أبو أحمد، عبد الواحد (٢) بن عبد المؤمن بن معبد بن محرز البعلبكيّ.
/٢٠ ب/وهو في عشر الستين.
كان من العدول الأمناء ببعلبك. روى عن البهاء عبد الرحمن المقدسيّ.
وهو زوج شيختنا ستّ الأهل بنت علوان.
[تغريق أسرى فرنج في النيل]
وفي آخر ربيع الأول اتصل بالسلطان الملك الظاهر أنّ الفرنج بعكا ضربوا رقاب جماعة من المسلمين الذين في أسرهم ظاهر عكا صبرا، فأخذ من أعيان من عنده من أسراهم نحو ماية نفر فغرّقهم في النيل ليلا (٣).
ربيع الآخر
[وفاة النقيب شمس الدين مظفّر]
١٤٩ - وفي يوم السبت سادس عشر ربيع الآخر توفي النقيب شمس الدين مظفّر (٤)، نقيب قلعة دمشق، بالقلعة، وصلّي عليه بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
стр. 214
[وفاة بهاء الدين عمر بن حامد القوصي]
١٥٠ - وفي ليلة السبت الثالث عشر من ربيع الآخر توفي الشيخ العدل، بهاء الدين، أبو حفص، عمر بن حامد بن عبد الرحمن القوصي (١)، الأنصاريّ، ودفن يوم السبت بمقابر باب الفراديس.
روى عن ابن طبرزد، وحنبل، والكندي، وله إجازة عفيفة الفارقانية، وأسعد بن روح، والمؤيّد بن الأخوة، وجماعة.
أجاز لي جميع ما يرويه، وروى لنا عنه الدواداريّ.
[وفاة الأديب زين الدين ابن عزّاز الأنصاري]
١٥٠ - مكرّر-وفي ليلة الثاني والعشرين من ربيع الآخر توفي الشيخ الأديب، زين الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن عزّاز بن كامل الأنصاري، المصري، النحوي، المعروف بابن قطنة (٢)، بمصر، ودفن من الغد بسفح المقطّم،
وقد نيّف على السبعين.
وكان متصدّيا لإقراء النحو، وهو مشهور بالفضل والأدب.
[الصلح بين أهل تونس والفرنج]
ووقع الصلح بين أهل تونس وبين الفرنج، واتفقوا في الرابع والعشرين من ربيع الآخر على أن يردّ أهل تونس أموال أهل جنوة. ورحل الفرنج عنهم بعد ذلك بسبعة عشر يوما، وذلك بعدما حصل من القتال الشديد.
وقتل ولد الفرنسيس، وجماعة، وقيل إنّ الفرنسيس مات أيضا (٣).
[وفاة حسن بن أبي عبد الله الأزدي]
١٥١ - وفي ليلة الإثنين الثاني والعشرين من ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح، أبو علي، حسن بن أبي عبد الله بن صدقة (٤) الأزدي، الصّقلّي، المقرئ، ودفن يوم الإثنين بسفح جبل قاسيون.
стр. 215
ومولده سنة تسع وثمانين، (أو سنة تسعين) (١) وخمس ماية.
وكان من السادات في تعبّده وتزهّده وتقلّله من الدنيا، وله حرمة وافرة ومهابة في الصدور، وقبول/٢١ أ/عند الخاصّ والعامّ.
روى عن ابن الزبيدي.
روى عنه الدواداري، وله إجازة ابن السمعاني، وزينب الشعرية، وجماعة.
وأجاز لي ما يرويه.
[إقامة الجمعة بجامع المنشيّة]
وكمل جامع المنشية ظاهر القاهرة وأقيمت فيه الجمعة يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر (٢).
[وفاة الأمير شرف الدين أبي العزايم الهكاري]
١٥٢ - وفي يوم السبت الثامن والعشرين من ربيع الآخر توفي الأمير الكبير، شرف الدين، أبو العزايم (٣)، عيسى بن الأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كامل الهكاري، ودفن يوم الأحد بسفح جبل قاسيون.
ومولده بالقدس في ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمس ماية، بالقدس (٤).
سمع من الخطيب ابن جميل المعافري، وأجاز له ابن طبرزد، والكندي، وكان أحد الأمراء الكبراء، مشهورا بالشجاعة، معروفا بالإقدام، وتقدّم على العساكر في الحروب. وكان ممّن جمع بين الدين والشجاعة والكرم والمروءة، وحاز كثيرا من الأوصاف الجميلة.
стр. 216
وهو من شيوخي بالإجازة. وروى لنا عنه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.
جمادى الأولى
[وفاة محمود بن حيدر]
١٥٣ - وفي الثاني من جمادى الأولى توفي الشيخ محمود بن حيدر (١)، ابن زوجة الشيخ عبد الله اليونيني، ببعلبك.
وقد نيّف على السبعين.
ودفن بالقرب من رأس العين. وكان صالحا، عابدا، يقوم معظم الليل ويكثر من الصلاة والتسبيح، ويؤذّن احتسابا.
[مقتل إدريس عمّ أبي نميّ]
وفي أواخر جمادى الأولى وصل النجّابون من الحجاز إلى مصر من عند الأمير أبي نميّ محمد بن أبي سعد بن علي بن قتادة الحسيني صاحب مكة، وأخبروا أنّ الخلف وقع بينه وبين عمّه إدريس بن علي، فاستظهر إدريس عليه، فخرج فارّا بين يديه وقصد الينبع، واستنجد بصاحبها وجمع وقصد مكة، فالتقيا وتحاربا، فطعن أبو نميّ عمّه إدريس فألقاه عن جواده ونزل إليه وحزّ رأسه، واستبدّ بمكة (٢).
[وفاة زين القضاة ابن الجبّاب التميمي]
١٥٤ - وفي ليلة التاسع والعشرين من جمادى الأولى توفي زين القضاة، أبو المكارم، عبد الوهّاب بن فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن الجبّاب (٣) التميمي، المصريّ، بها، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
ومولده/٢١ ب/غرّة المحرّم سنة تسع وثمانين وخمسمية، بمصر.
وهو من بيت الرياسة والعدالة، من البيوت المشهورة بمصر. سمع من ابن جبير، وابن باقا، وغيرهما.
стр. 217
[وفاة عائشة بنت محمد الشارعي]
١٥٥ - وفي سلخ جمادى الأولى توفيت أمّ عبد الرحمن عائشة (١) بنت المحدّث أبي عبد الله محمد بن أبي عبد الله بن جبريل بن عزّاز بن أحمد بن علي الأنصاري، الشارعيّ، بالشارع.
ودفنت من الغد بسفح المقطّم.
روت عن مكرّم بن أبي الصقر.
جمادى الآخرة
[توجّه السلطان قاصدا حصن الأكراد]
وفي ثاني عشر جمادى الآخرة توجّه السلطان الملك الظاهر من الديار المصرية لقصد حصن الأكراد وفي صحبته ولده الملك السعيد، والصاحب بهاء الدين.
واستخلف بالديار المصرية شمس الدين الفارقاني في نيابة السلطنة، وتاج الدين بن حنّا في الوزارة (٢).
[وفاة شمس الدين ابن أبي المضاء البعلبكيّ]
١٥٦ - وفي عشيّة الخميس السادس عشر من جمادى الآخرة توفي شمس الدين، أبو بكر، عبد الله بن أحمد بن عبد الواحد بن الحسين بن أبي المضاء (٣) بمنزله ببعلبك، ودفن من الغد ظاهر باب حمص من مدينة بعلبك.
وهو في عشر التسعين.
وحجّ من سنة سبع وتسعين وخمس ماية، وكان من أعيان أهل بعلبك وصدورها، وولّي فيها الحسبة مدّة زمانية، وولي غيرها من المناصب، وله ثروة ووجاهة.
روى لنا عنه الشيخ شرف الدين بن اليونينيّ.
[وفاة عباس ابن الملك العادل بن أيوب]
١٥٧ - وفي بكرة يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة توفي الملك
стр. 218
تقيّ الدين (١)، أبو الفضل، عباس بن (٢) السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، بدرب الريحان، بدمشق. ودفن من يومه بسفح قاسيون بتربته.
روى عن الكندي، وابن الحرستاني، والبكري.
وهو آخر من مات من أولاد العادل المذكور. وكان محترما عند الملوك من أهل بيته، وعند السلطان، لا يترفّع عليه أحد في المجلس ولا في الموكب.
وكان دمث الأخلاق، حسن العشرة، لا تملّ مجالسته.
روى عنه الدمياطيّ.
[وفاة سراج الدين عبد الله الشارمساحي]
١٥٨ - وفي يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الإمام، سراج الدين (٣)، عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي (٤)، المالكيّ، ببغداد.
ومولده سنة تسع وثمانين وخمس ماية.
رجب
[وفاة فخر الدين ابن المعزّ بن باديس]
١٥٩ - /٢٢ أ/وفي ليلة الثلاثاء رابع رجب توفي الشيخ العدل، فخر الدين، أبو بكر، محمد بن تمّام بن يحيى بن عباس بن يحيى بن أبي الفتوح بن تميم بن المعزّ بن باديس (٥) بن الحميريّ، ودفن بمقبرة باب الصغير.
стр. 219
ومولده في خامس ذي القعدة سنة ثلاث وستماية.
روى عن ابن ملاعب، وابن قدامة. وكان من صدور دمشق وأعيانها وعدولها، حسن الأخلاق، كريم النفس، وله وجاهة وحرمة، ويتردّد إلى بستانه بالمزّة الأكابر والفضلاء، ويقوم بخدمتهم وإكرامهم، وعنده فضيلة، وشعر، ورحلة إلى القاهرة، وكتب بخطّه الحديث.
روى لنا عنه الشيخ فخر الدين بن عزّ القضاة. ولي منه إجازة.
[فتح القليعات وصافيتا والمجدل وغيرها]
وفي يوم الخميس ثامن رجب دخل السلطان الملك الظاهر دمشق، وخرج منها يوم السبت عاشره، وتوجّه بطايفة من العسكر إلى جهة، وتوجّه ولده الملك السعيد والخزندار بطائفة أخرى إلى جهة، وتواعدوا الاجتماع في يوم واحد بمكان معيّن ليشنّوا الغارة على جبلة، واللاذقية، والمرقب، وعرقا (١)، ومرقية، والقليعات، وحلبا، وصافيتا، والمجدل، وأنطرسوس (٢). فلما اجتمعوا وشنّوا الغارة فتحوا صافيثا (٣) والمجدل. ثم ساروا ونزلوا على حصن الأكراد يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب، وأخذوا في نصب المجانيق وعمل الستاير. ولهذا الحصن ثلاثة أسوار، فاشتدّ عليه الزحف والقتال، وفتحت الباشورة الأولى يوم الخميس الحادي والعشرين من رجب (٤).
[وفاة سامة بن كوكب]
١٦٠ - وفي ليلة الخميس رابع عشر رجب توفي الشيخ سامة (٥) بن كوكب بن عزّ السوادي، الحنبليّ، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان صالحا، قنوعا، صبورا.
стр. 220
روى عن ابن اللتّيّ.
[وفاة عبد الكريم بن ناصر الدعجاني]
١٦١ - وفي سحر الثالث عشر من رجب توفي الشيخ أبو الكرم، عبد الكريم بن ناصر بن بنين الدعجاني (١)، المصري، المؤذّن، ويعرف بكريم، بمصر. ودفن من يومه بسفح المقطّم.
ومولده سنة ثمانين وخمس ماية بمصر.
سمع من أبي نزار ربيعة بن الحسن، وحدّث.
شعبان
[فتح حصن الأكراد]
وفتحت الباشورة الثانية من حصن الأكراد يوم السبت سابع شعبان، وفتحت الثالثة الملاصقة للقلعة يوم الأحد خامس عشر الشهر، وكان المحاصر لها الملك السعيد، والخزندار، وبيسري، /٢٢ ب/ودخلت العساكر البلد بالسيف وأسروا من فيه من الجبلية والفلاّحين، ثم أطلقهم السلطان وتسلّم القلعة يوم الإثنين الخامس والعشرين من شعبان، وأطلق السلطان من كان في القلعة، فرحلوا إلى طرابلس، ثم رحل السلطان بعد أن رتّب الأفرم لعمارته، وجعلت كنيسته جامعا، وأقيمت فيه الجمعة، ورتّب فيه نوّاب وقاضي.
ولما حصل الاستيلاء على حصن الأكراد كتب صاحب أنطرسوس إلى السلطان بطلب المهادنة منه، وبعث إليه مفاتيحها من الدخل نصف ما يتحصّل من غلال بلاده، وجعل عندهم نائبا من قبله (٢).
стр. 221
[غرق سفن المسلمين عند قبرس]
وبلغ السلطان وهو على حصن الأكراد أنّ صاحب قبرس خرج منها في مراكب إلى عكا. وبلغ السلطان أنهم دخلوها، فجهّز سبعة عشر شينيّا، فيها الريّس جمال الدين، ريّس مصر، والهوّاري ريّس الإسكندرية، وعلوى ريّس دمياط، والجمال بن حسّون مقدّم الجميع، فوصلوا إلى الجزيرة ليلا، فجاءت عليهم ريح طردتهم عن المرسى، وألقت بعض الشواني على بعض، فتحطّم أحد عشر شينيّا، وأخذ من فيها من الرجال والصّنّاع أسرى، وكانوا نحوا من ألف وثمان ماية. وسلم الرئيس ناصر الدين، وابن حسّون في الشواني السالمة وعادت إلى مراكزها (١).
[وفاة شمس الدين ابن هبة الله البارزي]
١٦٢ - وفي العشرين من شعبان توفي قاضي القضاة شمس الدين، أبو الطاهر، إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن عطّاف الحصني ابن البارزي (٢)، الحمويّ، بحماه، ودفن بداره بالسوق الأسفل.
وكان فقيها فاضلا، وقرأ على الكندي، ودرّس بالمعرّة، وصحب فخر الدين ابن عساكر وتفقّه به، ودرّس بالرواحيّة بدمشق وهو شاب في عمره (سنة تسع) (٣)، ثم ولّي التدريس بحماه، وولّي القضاء بها سنة اثنتين وخمسين وستماية، واستمرّ إلى أن مات. وكان في قضائه سالكا الطريقة المرضية. وله نظم جيّد.
стр. 222
ومولده سنة ثمانين وخمس ماية في شعبان، قيل: النصف منه.
روى عنه إبراهيم بن المظفّر بن (. . .) (١)، سمع منه بالموصل سنة ستّ وتسعين وخمس ماية.
/٢٣ أ/روى لنا عنه حفيده قاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم، وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة وغيرهما.
شهر رمضان
[وفاة الحكيم نجم الدين إسرائيل العرضي]
١٦٣ - وفي ليلة الأحد السابع من شهر رمضان توفي الحكيم نجم الدين، أبو يوسف، إسرائيل (٢) بن أحمد بن أبي الحسين بن علي بن غالب العرضيّ الأصل، الدمشقيّ المولد، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
روى عن عبد العزيز بن الأخضر، وغيره.
روى عنه الدمياطي، ولي منه إجازة.
[وفاة رضيّ الدين ابن بركة المعروف بابن الموصلي]
١٦٤ - وفي ثاني عشر رمضان توفي الشيخ رضيّ الدين، أبو الرضا، عمر بن علي بن أبي بكر بن محمد بن بركة بن محمد الحنفي، المعروف بابن الموصليّ (٣)، بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطّم.
ومولده بميّافارقين سنة أربع عشرة وستماية.
تفقّه، ودرّس، وأفتى معه، وكان أحد المشايخ المشهورين بالفضل والرياسة والديانة، وله نظم جيّد، وخطّ جيّد.
[مصالحة صاحب المرقب]
وفي يوم الإثنين مستهلّ رمضان وصل رسل صاحب المرقب إلى السلطان فصالحهم مناصفة، وقرّرت الهدنة عشر سنين، ونزل السلطان بسفح صافيتا (٤).
стр. 223
[فتح حصن عكار]
وسار يوم الأحد رابع عشر رمضان، وأشرف على حصن عكار، ثم عاد إلى المرج وأقام به إلى أن خرج مرّة أخرى، ونزل على حصن عكار المذكور يوم الإثنين الثاني والعشرين من رمضان، ونصب المجانيق على ربض التلّ في الثالث والعشرين منه.
وفي يوم الأحد الثامن والعشرين منه رمى بالمنجنيق المذكور على الباب الشرقي رميا كثيرا، فخسف خسفا كبيرا إلى جانب، ودامت عليها حجارة المنجنيق إلى الليل، فطلبوا الأمان وأن يمكّنهم من الرحيل إلى طرابلس، فأجابهم وخرجوا يوم الثلاثاء بسلخ رمضان، ودخل السلطان هذا الحصن ورتّب فيه نوّابا، وأمر بحمل بعض المجانيق إلى حصن الأكراد.
وكان حصن عكار المذكور كثير الضرر على المسلمين، وهو في واد بين جبلين (١).
[وفاة عثمان الحمصي النسّاج]
١٦٥ - وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من رمضان توفي الشيخ عثمان بن محمد بن علي الحمصي (٢)، النسّاج بسفح قاسيون، ودفن هناك.
سمع ابن (. . . . .) (٣) شيخنا عثمان.
[وفاة الصدر كمال الدين أبو السعادات ابن أبي الفوارس]
١٦٦ - وفي ليلة السادس والعشرين من رمضان توفي الصدر الكبير، كمال
стр. 224
الدين، أبو السعادات أحمد بن/٢٣ ب/القاضي الأعزّ أبي الفوارس مقدام بن أحمد بن شكر (١)، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
وكان أحد الكبراء المشهورين بديار مصر، وهو متأهّل للوزارة وغيرها، معروف بالمناصب والرأي والعقل والتقدّم في الدول، وله يد في النظم والأدب ومشاركة في غيره.
شوّال
[مهادنة صاحب طرابلس]
وعيّد السلطان عيد الفطر على حصن عكار، ورحل إلى مرج صافيتا.
وفي يوم السبت رابع شوال خيّم السلطان بالعساكر على طرابلس، فسيّر صاحبها إليها يسأل عن سبب قصده، فقال: «لأرعى زرعكم، وأخرّب بلادكم، وأعود لحصاركم في السنة الآتية». فبعث إليه صاحبها يستعطفه، ثم حصل الصلح مدّة عشر سنين على أمور اتفقوا عليها (٢).
[فرار الصارم مبارك مقدّم الإسماعيلية من الحبس]
ولما كان السلطان على طرابلس بعث إليه أولاد الصارم مبارك، مقدّم الإسماعيلية يستعطفونه عليهم وعلى والدهم، وكان في حبسه. فاتفق الحال على أن ينزلوا من العلّيقة ويسلّموها لنوّاب السلطان ويخرج والدهم من الحبس، ويقطع بمصر خبزا ويكونوا عنده، فلما نزلوا خلع عليهم وبعث بهم إلى مصر فحبسوا، وولّى الحصن علم الدين سلطان، ثم طلب الصارم مبارك من الحبس بعد أيام من وصولهم فلم يعلم له خبر، فأمر السلطان بحبس والي القاهرة بهذا السبب، فحبس يوما ثم شفع فيه فأطلق (٣).
стр. 225
[السّيل بدمشق]
وفي يوم الأحد ثاني عشر شوال وصل إلى دمشق سيل عظيم (١) خرّب كثيرا من العماير، وأخذ كثيرا من الناس، منهم جماعة من الحجّاج من أهل الروم وجمالهم وأزوادهم، فإنهم كانوا نزلوا بين النهرين وبلغ السيل، فغلّقت الأبواب، وطما حتى دخل من المرامي، وارتفع حتى بلغ أحد عشر ذراعا، وردم الأنهار بطين أصفر، ودخل البلد من باب الفراديس، وأخرب خان بن (٢) المقدّم وأماكن كثيرة، وكان ذلك في زمن الصيف.
[دخول السلطان دمشق]
وفي يوم السبت حادي عشر شوال رحل السلطان من مرج صافيتا، وأذن لصاحب حماه في العود إلى بلده. ودخل دمشق يوم الأربعاء خامس عشر شوال، وعزل قاضي القضاة شمس الدين ابن خلّكان عن قضاء دمشق، وكان قد وليها عشر سنين، وولّى القاضي عزّ الدين ابن الصائغ وخلع عليه، وكان تقليده قد كتب ظاهر طرابلس، وباشر/٢٤ أ/يوم الأحد تاسع عشر شوال، وسافر ابن خلّكان إلى الديار المصرية في ثامن ذي القعدة (٣).
[فتح حصن القرين وهدمه]
وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شوال خرج السلطان من دمشق قاصدا القرين فنزل عليه يوم الإثنين الثامن والعشرين من الشهر ونصب عليه المجانيق، ولم يكن به غير المقاتلة، فقاتلوا قتالا شديدا، وأخذت النقوب الحصن من كل جانب، فطلب من فيه الأمان فأومنوا يوم الإثنين ثالث عشر ذي القعدة، وبعث بهم على الجمال إلى مأمنهم مع بيسري، وتسلّم الحصن بما فيه من السلاح، ثم هدمه، وكان
стр. 226
بناؤه من الحجر الصلد، وبين كلّ (حجرين) (١) عمود حديد ملزوم بالرصاص، فأقاموا في هدمه اثني عشر يوما، وفي حصاره خمسة عشر يوما (٢).
[وفاة شهاب الدين علي بن عمر الموصلي]
١٦٧ - وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شوال مات شهاب الدين، أبو الحسن، علي بن عمر بن أبي الحسن بن الموصليّ (٣) فجأة.
وكان من الكتّاب المعروفين.
وهو والد أمين الدين محفوظ.
[وفاة قطب الدين عبد الحق بن سبعين المرسي]
١٦٨ - وفي الثامن والعشرين من شوال توفي الشيخ قطب الدين، أبو محمد، عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين (٤) المرسي، الرقوطيّ، بمكة.
стр. 227
ومولده سنة أربع عشرة وستماية.
وهو أحد المشايخ المشهورين، وله تصانيف، وأقام بمكة سنين إلى أن مات.
و «رقوطة»: حصن من عمل مرسية.
[إطعام الفقراء في كنيس اليهود بدمشق]
وفي الحادي عشر من شوال دخل الشيخ خضر الكردي شيخ السلطان وأصحابه إلى كنيسة اليهود بدمشق وصلّوا فيها وغيّروا ما فيها من شعار اليهود، وأكلوا فيها وأطعموا الفقراء، وعملوا سماطا، وبقيت على ذلك مدّة، ثم أعيدت إلى اليهود (١).
ذو القعدة
[وفاة ساعد بن سعد الله بن ثلاّج]
١٦٩ - وفي يوم الأحد رابع ذي القعدة توفي الشيخ ساعد بن سعد الله بن ثلاج (٢) المحجّي، بسفح قاسيون، ودفن هناك.
سمع من الفخر محمد بن إبراهيم الإربليّ، وغيره.
روى لنا عنه الشيخ علي بن العطار.
[وفاة مجد الدين ابن هبة الله بن عساكر]
١٧٠ - وفي يوم الخميس الثامن من ذي القعدة توفي الشيخ مجد الدين، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن عثمان بن المظفّر بن هبة الله بن عساكر (٣)، وصلّي عليه يوم الجمعة بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
стр. 228
ومولده سنة سبع وثمانين وخمس ماية بدمشق.
روى عن الخشوعي، والقاسم بن عساكر، وابن طبرزد، وحنبل، /٢٤ ب/ والكندي، وعبد اللطيف بن شيخ الشيوخ، والقاضي محيي الدين أبي المعالي محمد بن الزكيّ، وغيرهم.
ولي منه إجازة. روى لنا عنه الشيخ زين الدين الفارقي، وجماعة.
[وفاة عفيف الدين عبد الرحمن الواسطي]
١٧١ - وفي ثامن ذي القعدة توفي الشيخ الصالح عفيف الدين، عبد الرحمن الواسطي (١)، إمام مسجد ابن هشام بالفسقار بدمشق.
وكان رجلا مباركا، عدّه الزواوي من الأولياء بدمشق.
[نزول السلطان على قرية قرب عكا]
وفي يوم الإثنين السادس والعشرين من ذي القعدة نزل السلطان على قرية قريب عكا، ولبس العسكر، وسار إلى عكا، وأشرف عليها، ثم عاد إلى منزلته، ثم رحل منها يوم الثلاثاء قاصدا الديار المصرية.
وجملة ما صرفه السلطان الملك الظاهر في هذه السفرة من حين خروجه إلى عوده ما يزيد على ثمان ماية ألف دينار (٢).
[وفاة شرف الدين عمر بن عبد الله السبكي]
١٧٢ - وفي ليلة الخامس والعشرين من ذي القعدة توفي قاضي القضاة شرف الدين، أبو حفص، عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى السبكي (٣)، المالكيّ، بالقاهرة، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر ظاهر القاهرة.
стр. 229
روى عن علي بن المفضّل من المقدسي.
ومولده في عشر ذي الحجة سنة خمس وثمانين وخمس ماية.
تفقّه وأفتى، وتولّى الحسبة بالقاهرة مدّة، ثم تولّى قضاء المالكية حين جعلت القضاة بها من المذاهب الأربعة، ودرّس بالصالحية، وكان أحد المشايخ المشهورين بالعلم والدين.
روى لنا عنه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة.
[وفاة الإمام علي بن مؤمن الحضرمي المعروف بابن عصفور]
١٧٣ - وفي يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي الإمام أبو الحسن، علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن عبد الله بن منظور الحضرمي، الإشبيلي، المعروف بابن عصفور (١)، صاحب كتاب «المقرّب» في النحو، بتونس.
ومولده بإشبيلية سنة سبع وتسعين وخمس ماية،
وله نحو عشرين مصنّفا.
وهو تلميذ أبي علي الشلوبين، لازمه عشر سنين، وقرأ عليه.
ذو الحجّة
[القبض على جماعة من أمراء السلطان]
وفي يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة وصل السلطان إلى القاهرة، وفي اليوم (الثاني) (٢) من وصوله إلى قلعة الجبل قبض على جماعة من الأمراء
стр. 230
الأعيان، منهم: الحلبي، والمحمدي، وأيدغدي الحاجبي، والمسّاح، وبيدغان، وطيطج، وحبسوا بالقلعة. وكان بلغه أنهم اتفقوا على قبضه بالشقيف (١).
[إراقة الخمور في البلاد]
وفي يوم الإثنين سابع عشر/٢٥ أ/ذي الحجة تقدّم السلطان بإراقة الخمور في سائر بلاده والوعيد لمن يعصرها بالقتل، فأريق على الأجناد والعوامّ منها ما لا يحصى قيمته. وكان ضمان ذلك في ديار مصر خاصّة ألف دينار في كل يوم، وكتب بذلك توقيع قرئ بمصر والقاهرة (٢).
[وفاة الأمير ناصر الدين محمد بن خطلبا التبنيني]
١٧٤ - وفي ذي الحجة توفي الأمير ناصر الدين، محمد بن الأمير صارم الدين خطلبا بن عبد الله التبنيني (٣) بظاهر حصن الأكراد، ودفن هناك.
وقد نيّف على السبعين.
وكان أميرا جليلا، عالي الهمّة، واسع الصدر، خبيرا بالتصرّفات، وكان نزها عن أموال السلطان والرعيّة. وكان صارما ضابطا لما يتولاّه، وله الحرمة الوافرة عند الملوك، وكان له إلمام بالأدب والفضيلة، وعنده معرفة بالبيطرة ومعالجة الجوارح.
ومات هو مجرّد على حصن الأكراد.
[الاهتمام بإنشاء الشواني]
وفي العشر الأخير من ذي الحجة اهتمّ السلطان بإنشاء شواني عوضا عمّا ذهب عند جزيرة قبرس في شعبان (٤).
стр. 231
[وفاة وشاح بن داود العقيلي]
١٧٥ - وفي هذه السنة توفي الشيخ أبو إبراهيم، وشاح (١) بن داود بن وشاح العقيلي، الزرعي، بزرع.
[وفاة الطواشي شجاع الدين مرشد الملكي]
١٧٦ - وتوفي الطواشي شجاع الدين (٢) مرشد الملكي، المظفّري، بحماه، ودفن بتربته بالقرب من مدرسته التي أنشأها بحماه.
وهو في عشر السبعين.
وكان من الأبطال الشجعان، وله مواقف في الحروب. وكان ابن أستاذه الملك المنصور لا يخالفه فيما يشير به. وكان السلطان الملك الظاهر يحبّه ويعتمد عليه، وكان عنده إيثار وبرّ للفقراء وصدقة (٣).
[القبض على صاحب الكرك]
وفيها قبض السلطان الملك الظاهر على العزيز بن المغيث صاحب الكرك، وعلى جماعة بلغه أنّهم عزموا على سلطنته (٤).
стр. 232
سنة سبعين وستماية
المحرّم
[وفاة خليل بن علي العجمي]
١٧٧ - وفي الثاني من المحرّم توفي كمال الدين، أبو الصفاء (١)، خليل بن علي ابن خليل بن إبراهيم بن عبد الله العجمي، ثم الدمشقيّ، بالقاهرة، ودفن من الغد بمقابر باب النصر.
سمع الكثير بدمشق من ابن اللتّي، وكريمة، وسمع بمصر على جماعة، وحدّث.
ومولده في العشرين من شوال سنة ستّ وستماية بدمشق.
[وقوع الخزندار في البحر]
وفي يوم الأحد رابع عشر المحرّم ركب السلطان الملك الظاهر إلى الصناعة لإلقاء الشواني في البحر، وركب في شينيّ منها ومعه الأمير بدر الدين الخزندار، فلما صار الشيني في الماء مال بمن فيه/٢٥ ب/فوقع الخزندار منه إلى البحر، فنهض بعض رجال الشيني ورمى بنفسه خلفه فأدركه وأخذ بشعره وخلّصه وقد كاد يغرق، فخلع عليه وأحسن إليه (٢).
[سفر السلطان إلى الشام]
وفي ليلة السبت السابع والعشرين من المحرّم خرج السلطان من القاهرة إلى الشام في نفر يسير من خواصّه وأمرائه، ودخل حصن الكرك ثم خرج منه، واستصحب معه النائب به الأمير عزّ الدين أيدمر إلى دمشق (٣).
стр. 233
[وفاة شرف الدين النصير بن تمّام]
١٧٨ - وفي سحر يوم الجمعة تاسع عشر المحرّم توفي الشيخ شرف الدين، أبو محمد، النصير بن تمّام بن معالي (١) المقدسي، المؤذّن، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
ومولده سنة سبع وثمانين وخمس ماية.
وكان رئيس المؤذّنين بجامع دمشق، حسن الصوت، مليح الشكل، وروى عن ابن اللتّي، وكان يذكر أنّه سمع من الكندي.
ولي منه إجازة.
[وفاة الفقيه الحسن بن عثمان التميمي]
١٧٩ - وفي التاسع والعشرين من المحرّم توفي الشيخ الإمام، الفقيه، أبو علي، الحسن بن عثمان بن علي التميمي، القابسي (٢)، المالكي، المحتسب بالإسكندرية، ودفن من الغد بالميناوين.
روى عن ابن موقا، وابن الفضل، وجماعة. وسمع ببلاد المغرب، وكان كبير السّنّ والقدر، معروفا بالفضل والصلاح.
روى لنا عنه الدواداري.
وناب في القضاء بالإسكندرية. وقارب الماية.
وسمعت على ولده محيي الدين يوسف بالإسكندرية.
صفر
[نيابة السلطنة بدمشق]
وفي الثاني عشر من صفر وصل السلطان الملك الظاهر إلى دمشق ومعه الأمير
стр. 234
عزّ الدين أيدمر (١) نائب الكرك فولاّه نيابة السلطان بدمشق وعزل الأمير جمال الدين النجيبي (٢) في رابع عشر صفر.
وخرج السلطان من دمشق إلى حماه في السادس عشر منه، فغاب عشرة أيام عن دمشق (٣).
[وفاة الحكيم بدر الدين مظفّر المعروف بابن قاضي بعلبك]
١٨٠ - وفي الثالث والعشرين من صفر توفي الحكيم الفاضل، بدر الدين، مظفّر (٤)، المعروف بابن قاضي بعلبك، ودفن بمقابر باب الصغير، بتربة والده.
[وفاة بدر الدين عبد المنعم المعروف بابن البراذعي]
١٨١ - وفي الثالث والعشرين من صفر توفي الشيخ الصالح، بدر الدين، عبد المنعم ابن عبد الرحيم، المعروف بابن البراذعيّ (٥)، بظاهر دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، منقطعا بتربة أبي سليمان الداراني بداريّا.
ربيع الأول
[وصول الجفّال من التتار إلى دمشق]
وفي شهر ربيع الأول وصل الجفّال من حلب وحماه وحمص إلى دمشق بسبب التتار، وجفل جماعة من دمشق أيضا (٦).
стр. 235
ربيع الآخر
[وفاة الشريف مؤيّد الدين ابن أبي الجنّ الحسيني]
١٨٢ - وفي يوم الأربعاء سادس/٢٦ أ/ربيع الآخر توفي الشريف، مؤيّد الدين، أبو عبد الله، الحسين بن الشريف نظام الدين علي بن الحسن بن ماهد (١) بن طاهر بن أبي الجنّ (٢) الحسينيّ، بقلعة بعلبك، ودفن بمقبرة باب سطحا.
ولم يبلغ الأربعين من العمر.
وكان شابّا حسنا، دمث الأخلاق، كثير الاحتمال، من أعيان الأشراف، وولّي والده النقابة.
[خروج السلطان إلى حلب بسبب الروم]
وفي الخامس من ربيع الآخر وصلت العساكر المصرية إلى حضرة السلطان بدمشق، فخرج بهم منها في السابع من الشهر، ومرّ بحماه، واستصحب معه الملك المنصور، وسار حتى نزل حلب يوم الإثنين ثامن عشر ربيع الآخر، فخيّم بالميدان الأخضر.
وسبب ذلك أنّ عسكر الروم جمعوا عشرة آلاف وبعثوا منهم ألفا وخمس ماية، فغاروا على عين تاب ووصلوا إلى قسطون (٣)، ووقعوا على طائفة من التركمان بين حارم وأنطاكية فاستأصلوهم. وأمر السلطان الملك الظاهر بتجفيل البلاد، فوصل إلى التتار أخبار السلطان وحضور الجيوش، فولّوا على أعقابهم. وسار الفارقاني في جماعة إلى مرعش، فلم يجدوا من التتار أحدا (٤).
[تسليم مفاتيح حرّان للسلطان]
وسار علاء الدين طيبرس، وعيسى بن مهنّا، وجماعة من العرب إلى حرّان، فخرج إليهم نواب التتار وقبّلوا الأرض، وألقوا السلاح، فقبضوا، وكانوا نحو سبعين (٥) رجلا. وخرج جمع من أهل البلد يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع
стр. 236
الآخر، وأحضروا مفاتيح البلاد، فعاد الأمير علاء الدين طيبرس ولم يدخل حرّان، وعبر الفرات سباحة (١).
[غارة الفرنج على قاقون من القرين]
وخرجت طائفة من الفرنج من عثليث وأغاروا على قاقون، وأخذت التركمان على غفلة منهم، فلحقهم بعض العسكر واستردّ بعض القيمة.
ثم أغاروا ثانية من القرين، فلحقهم الأمير جمال الدين آقوش الشمسي، واقتلع منهم عشرين فارسا (٢).
[القبض على الأمراء المجرّدين على قاقون]
ورحل السلطان من حلب في الثامن والعشرين من (ربيع الآخر إلى الديار المصرية، فدخل في الثالث والعشرين من) (٣) جمادى الأولى، وقبض على الأمراء الذين كانوا مجرّدين على قاقون سوى الشمسي، فشفع فيهم فأطلقهم (٤).
[وفاة الأمير سنقر الأقرع]
١٨٣ - وفي الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الأمير الكبير، شمس الدين، سنقر الأقرع (٥).
وكان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، وكان السلطان نقم عليه فاعتقله.
وكان/٢٦ ب/في عشر السبعين.
وهو من مماليك شهاب الدين غازي بن الملك العادل.
стр. 237
[وفاة زين الدين المظفّر ياقوت الشرابي]
١٨٤ - وفي بكرة السبت سلخ شهر ربيع الآخر توفي الشيخ زين الدين، أبو غالب، المظفّر بن أبي الدرّ (١) ياقوت بن عبد الله الشرابي، النجمي، داخل باب الجابية، ودفن من يومه بمقابر الصوفية.
روى عن ابن طبرزد، وضبط موته الإربلّي في مستهلّ جمادى الأولى.
ولي منه إجازة.
جمادى الأولى
[وفاة القاضي أبي محمد الدقّاق]
١٨٥ - وفي ليلة الخميس لخمس خلون من جمادى الأول توفي القاضي أبو محمد، الدقّاق (٢)، بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
ضبطه ابن الخبّاز، وذكر أنه روى شيئا.
[وفاة المحدّث محيي الدين ابن مسلمة الدمشقي]
١٨٦ - وفي تاسع جمادى الأولى توفي الشيخ المحدّث، محيي الدين، أبو زكريّا (٣)، يحيى بن عبد الرحيم بن المفرّج بن علي بن عبد العزيز بن مسلمة الدمشقي، بالقصير المعيني، بالغور من عمل دمشق.
ومولده يوم الخميس رابع ذي الحجّة سنة أربع وستماية ببيت لهيا من غوطة دمشق.
وكان يخدم في دواوين الكتابة، وطلب الحديث بنفسه، وكتب كثيرا. وروى عن الحسين بن صصرى، ومن بعده. روى عنه الدمياطي في «معجمه».
ولي منه إجازة.
[وفاة الملك الأمجد ابن الملك الناصر]
١٨٧ - وفي ليلة الإثنين سادس عشر جمادى الأولى توفي الملك الأمجد (٤)،
стр. 238
مجد الدين، أبو محمد، الحسن بن السلطان الملك الناصر داود بن الملك المعظّم عيسى بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، بدمشق، ودفن بسفح قاسيون بالتربة المعظّمية.
ومولده بقلعة الكرك في ثامن رجب سنة تسع وعشرين وستماية.
وكان من الفضلاء، عنده مشاركة في كثير من العلوم، وله معرفة بالأدب، وصحب العلماء والصلحاء، وأنفق عليهم أموالا جمّة، وكانت همّته عالية، وعنده شجاعة وإقدام وصبر ومحاسنه كثيرة، ورثاه شهاب الدين محمود، وغيره.
وروى عنه الدمياطي في «معجمه» والدواداريّ.
[وفاة الطواشي شبل الدولة مسرور المعظّمي]
١٨٨ - وفي يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأولى توفي الطواشي شبل الدولة (١)، مسرور المعظّمي، ويعرف بشمس الخواصّ، ودفن بسفح قاسيون.
ضبطه ابن الخبّاز.
[وفاة سيف الدين عمر بن أيوب التركماني]
١٨٩ - وفي السابع والعشرين من جمادى الأولى توفي سيف الدين، أبو حفص، عمر بن أيوب بن عمر بن أرسلان التركماني، المعروف بابن طغريل (٢) السيّاف، بمصر/٢٧ أ/ودفن من يومه بسفح المعظّم.
وكان من طلبة الحديث، قرأ، وكتب، وحصّل، وجمع، وكان صالحا، حسن الطريقة، وخرّج «معجما» لشيوخه.
ومولده سنة خمس وعشرين وستماية تقريبا بدمشق.
جمادى الآخرة
[وفاة أحمد ابن مجد الدين عبد الوهاب]
١٩٠ - وفي يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة مات أحمد بن الشيخ الخطيب
стр. 239
الحكيم مجد الدين، عبد الوهاب بن سحنون (١)، خطيب النّيرب.
وكان شابّا شنق نفسه.
[وفاة عفيف الدين رضوان بن يوسف]
١٩١ - وفي يوم السبت خامس جمادى الآخرة توفي الشيخ عفيف الدين، أبو الفضل، رضوان (٢) بن يوسف الشافعي، إمام المدرسة الأتابكية، بسفح قاسيون.
[وفاة أمين الدين علي بن عثمان الشيباني]
١٩٢ - وفي العشر الأول من جمادى الآخرة توفي الشيخ الفاضل الأديب، أمين الدين (٣)، أبو الحسن، علي بن عثمان (٤) بن علي بن سليمان بن علي بن محمد (٥) بن السليماني، الشيباني، الإربلي، الشاعر بالفيّوم من الديار المصرية.
ومولده سنة ثلاث وستماية بإربل.
وضبط وفاته ابن يونس الإربلي في العشر الأخير من جمادى الأولى.
وكان رجلا فاضلا، مقتدرا على النظم، من أعيان شعراء الدولة الناصرية، وكان يخدم جنديا، ثم ترك ذلك وتزهّد، وصار من مشايخ الصوفية.
روى عنه الدمياطيّ (٦).
стр. 240
[وفاة الفقيه كمال الدين سلاّر الإربلي]
١٩٣ - وفي ليلة الأحد الخامس من جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، مفتي المسلمين، كمال الدين، (أبو الفضائل) (١)، سلاّر (٢) بن الحسن بن عمر بن سعد الإربلي (٣)، الشافعيّ، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير.
وهو في عشر السبعين.
وكان من الأئمّة الفضلاء، وعليه مدار الفتوى بدمشق في وقته، وانتفع به جماعة، منهم الشيخ صفيّ الدين النواويّ.
стр. 241
[وفاة أبي القاسم بن سالم الزملكاني]
١٩٤ - وفي العشر الأول من جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو القاسم بن سالم بن أبي القاسم الزّملكاني (١)، بدمشق.
روى عن ابن اللتّي.
ولي منه إجازة.
[وفاة أحمد بن منصور المرداوي]
١٩٥ - وفي نصف جمادى الآخرة توفي الشيخ أحمد بن منصور بن سعد المرداوي (٢)، بقرية مردا من جبل نابلس، ودفن هناك.
سمع منه ابن الخبّاز.
[وفاة رقيّة بنت علاء الدين ابن القلانسي]
١٩٦ - وفي ليلة الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة توفيت رقيّة (٣) بنت علاء الدين علي بن محمد بن القلانسي، زوجة الخطيب محيي الدين ابن الحرستاني، ودفنت من الغد بسفح قاسيون.
[وفاة محمد بن علي بن محمد الموصلي]
١٩٧ - وفي الرابع والعشرين/٢٧ ب/من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح محمد بن علي بن محمد الموصلي، ثم المصري، المعروف بابن الطبّاخ (٤)، بزاوية من قرافة مصر الصغرى، ودفن بها من يومهه.
وكان شيخا صالحا له زاوية، يقصده الناس للزيارة. حدّث عن الشيخ مرهف بشيء من نظمه.
ومولده سنة سبع وتسعين وخمس ماية بالقاهرة.
[وفاة نور الدولة علي بن عمر بن نبا اليونيني]
١٩٨ - وفي ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من جمادى الآخرة توفي نور الدين،
стр. 242
علي بن عمر بن نبا (١) اليونيني، ببعلبك، ودفن من الغد بالقرب من تربة الشيخ [أبي] (٢) عبد الله اليونيني.
(. . . على. . .) (٣).
وهو ابن أخت الشيخ محمد اليونيني الفقيه، ربّاه خاله، وزوّجه ببناته الثلاث، وأسمعه الحديث من البهاء عبد الرحمن، وابن رواحة.
وكان غزير المروءة، كريم الأخلاق، شيخا، مقداما.
[وفاة أمين الدين عبد الجبّار بن أبي الفتح السنجاري]
١٩٩ - وفي السادس والعشرين من جمادى الآخرة توفي العدل أمين الدين، عبد الجبّار بن أبي الفتح بن المعلاّ (٤) السنجاري (٥).
وكان يحدّث تحت الساعات. وقد روى ولده إسحاق «جزء أبي الجهم» عن ابن الزبيدي.
ولنا منه إجازة.
ومولده سنة خمس وتسعين وستماية.
رجب
[وفاة أبي الفضل أحمد بن عبد العزيز الصوّاف]
٢٠٠ - وفي يوم الأربعاء رابع رجب توفي أبو الفضل، أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن علي بن الصوّاف (٦) الإسكندريّ، بها، ودفن يوم الخميس بين الميناوين.
وضبطه (. . . . . . . . . . . . . . .) (٧).
ومولده سنة ثمان وثمانين وخمس ماية، بالإسكندرية.
وكان رجلا صالحا، ومن عدول بلده. روى عن ابن عماد. وكان من أهل الصلاح والدين، وحسن الطريقة وكرم الأخلاق.
ولي منه إجازة. وسمع منه ولده يحيى.
стр. 243
[وفاة علي البكّاء]
٢٠١ - وفي يوم الجمعة عاشر رجب صلّي بجامع دمشق على الشيخ الصالح علي، المعروف بالبكّاء (١). وكانت وفاته ببلد الخليل ﵇ في أول الشهر.
وكان شيخا مشهورا بالصلاح وله الولاية.
[وفاة الأمير شرف الدين يعقوب ابن المعتمد العادلي]
٢٠٢ - وفي ضحى نهار الإثنين الثالث عشر من رجب توفي الأمير شرف الدين (٢)، أبو يوسف، يعقوب بن الأمير المعتمد مبارز الدين إبراهيم بن موسى بن يعقوب بن يوسف العادلي، الحنفيّ، ودفن من يومه بعد العصر بتربة والده بسفح قاسيون.
ومولده/٢٨ أ/يوم الخميس رابع رمضان سنة سبع وثمانين وخمس ماية.
روى عن حنبل الرصافي.
ولي منه إجازة.
روى عنه الدمياطي، والدواداريّ.
[وفاة عماد الدين ابن مهاجر]
٢٠٣ - وفي يوم الثلاثاء رابع عشر رجب توفي عماد الدين ابن مهاجر (٣).
ضبطه فخر الدين ابن سنيّ الدولة في «تعليقه».
[وفاة زين الدين محمد بن عمر الأنصاري المعروف بابن الزقزوق]
٢٠٤ - وفي يوم الأربعاء خامس عشر رجب توفي الشيخ زين الدين، محمد بن عمر بن محمد بن (٤) علي الأنصاري، المعروف بابن الزقزوق (٥)، بالبيمارستان بالقاهرة، ودفن من يومه بمقابر باب النصر.
стр. 244
ومولده سنة سبع (١) وثمانين وخمس ماية تقريبا.
سمع من حنبل الرصافي، وله شعر.
روى عنه الدمياطي، والأبيوردي، وابن الصابوني، وغيرهم.
وأصله من فاس من المغرب.
وكان صوفيّا، كتبيّا.
وأجاز لي جميع ما يرويه.
[وفاة معين الدين أحمد بن البندار الدمشقي]
٢٠٥ - وفي ليلة السبت ثامن عشر (٢) رجب توفي الشيخ المسند، معين الدين، أبو العباس، أحمد بن قاضي القضاة زين الدين أبي الحسن علي بن يوسف بن عبد الله بن البندار (٣) الدمشقي بالقاهرة، ودفن بالقرافة بسفح المقطّم.
سمع من البوصيري، والغزنوي، وإسماعيل بن ياسين، وفاطمة بنت أبي الخير، والأرتاحي، وهو آخر من روى «صحيح البخاري».
ومولده ليلة عاشوراء سنة ستّ وثمانين وخمس ماية.
أجاز لي جميع ما يرويه.
روى لنا عنه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، والدواداري، وجماعة.
[وفاة زين الدين علي بن محمد الهاشمي المالكي]
٢٠٦ - وفي السابع والعشرين من رجب توفي الشيخ العدل، زين الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن محمد بن الفضل (٤) بن جعفر بن الفضل الهاشمي، المصري، المالكي، ودفن من يومه بسفح المقطّم.
ومولده في التاسع عشر من ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وخمس ماية.
стр. 245
روى بالإجازة الخاصّة عن السلفي، وكان يحكي أنّ له منه إجازة خاصة، وكان موصوفا بالفضل والخير، وانقطع في بيته مدّة إلى حين وفاته.
شعبان
[الحوطة على دار القاضي ابن العماد]
وفي يوم الجمعة ثاني شعبان أمر السلطان الملك الظاهر بالحوطة على بيت الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبلي قاضي القضاة بالديار المصرية وحمل ما فيه من الودائع والمال إلى قلعة الجبل. وسبب ذلك أنّ التقيّ شبيب/٢٨ ب/الحرّاني كتب رقعة إلى السلطان يذكر فيها أنّ عند الشيخ شمس الدين ودائع التجار من أهل بغداد، وحرّان، والشام، وذكر جملة كثيرة قد مات بعض أهلها واستولى عليها. فلما وصلت إليه استدعى الشيخ شمس الدين، وسأله، فأنكر، فحلّفه، فتأوّل وحلف، فأمر بهجم بيته، فوجد فيه كثير ممّا ادّعاه شبيب، وبعضه قد مات أهله، ولهم وارث، وبعضه أهله أحياء، والغبار عليه عاكف لم تمسّه يد، فأخذ من ذلك زكاته مدّة سنين وسلّم لأصحابه. وحنق السلطان على الشيخ شمس الدين وحبسه، فتسلّط عليه شبيب وبسط لسانه فيه، وعقد له مجلس في حادي عشر شعبان بحضور الخزندار.
وكان السلطان قد سافر إلى الشام، وتبيّن للخزندار تحامل شبيب فأمر بحبسه.
وأعيد الشيخ شمس الدين إلى الحبس فأقام به إلى أن أفرج عنه في نصف شعبان سنة اثنتين وسبعين وستماية (١).
[شنّ الغارات على بلاد عكا]
وفي الثالث من شعبان توجّه السلطان في جماعة من الأمراء والخواصّ إلى الشام، وخيّم بين قيسارية وأرسوف، وكان بها الفارقاني مجرّدا، فأمره بالتّوجّه إلى مصر، وشنّ السلطان الغارات على بلاد عكا، فخرجت إليه الرسل يطلبون الهدنة، فاتفقوا على عشر سنين.
ثم رحل السلطان ودخل دمشق ثامن شوال.
وكانت الهدنة في الحادي والعشرين من رمضان، وقرئ بها كتاب بدمشق بدار السعادة (٢).
стр. 246
[وفاة الشيخة مدلّلة بنت الشيرجي]
٢٠٧ - وفي عصر يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شعبان توفيت الشيخة الكبيرة أمّ إسماعيل، مدلّلة (١) بنت الشيخ الأمين أبي بكر محمد بن الياس بن الشيرجي، الأنصاري، ودفنت ظهر الخميس بمقابر باب الصغير.
روت بالإجازة عن جماعة، ولها «أربعون» خرّجها لها ابن الصابوني، عن الخشوعي وطبقته.
وضبط الإربلي موتها في ثاني شعبان.
روى لنا عنها جماعة، منهم الشريف الخشّاب.
[وفاة جمال الدين عبد الرحمن بن سلمان البغدادي]
٢٠٨ - وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبان توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، جمال الدين، أبو الفرج (٢)، عبد الرحمن بن سلمان بن سعيد بن البغدادي، ثم الحرّاني، الحنبلي، بالمارستان النوري بدمشق، ودفن/٢٩ أ/من يومه بعد العصر بسفح جبل قاسيون، بتربة العزّ بن الحافظ عبد الغني.
وكان شيخا فاضلا، صالحا، من أعيان الفقهاء.
ومولده في أحد الربيعين سنة خمس وثمانين وخمس ماية بحرّان، وقيل: في ربيع الأول.
سمع من حمّاد الحرّاني، وابن طبرزد، والكندي، والشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وقرأ عليه الفقه وعلى غيره.
أجاز لي جميع ما يرويه.
روى لنا عنه قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبليّ.
стр. 247
[وفاة أبي المظفّر حسين بن أبي القاسم]
٢٠٩ - وفي شهر شعبان توفي أبو المظفّر، حسين بن الشيخ أبي القاسم علي بن الشيخ الإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (١)، البغدادي، ويسمّى مظفّر أيضا.
وكانت وفاته بمدينة قوص.
رمضان
[وفاة علي بن ياقوت الخيّاط]
٢١٠ - وفي ليلة الثالث من رمضان توفي أبو الحسن، علي بن ياقوت (٢) بن عبد الله المصري، الخيّاط بمصر.
وكان يشعر شعرا حسنا، وله قصائد نبويّة.
[وفاة القاضي عماد الدين عبد الرحيم بن عبد الرحيم الكرابيسي]
٢١١ - وفي يوم الإثنين رابع رمضان توفي القاضي، الإمام، عماد الدين، أبو الحسين، عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن حسين الكرابيسي (٣) ابن العجمي، الحلبي، بحلب.
ومولده في ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمس وستماية بحلب.
وكان فقيها، وولّي الحكم بالفيّوم وغيرها، وناب في الحكم بدمشق، وكان مشكور السيرة، وبيته مشهور بالعلم والسّنّة.
روى كتاب «الشمائل» للترمذي، عن الافتخار الهاشمي.
روى عنه الدمياطي. وسمع أيضا من ثابت بن مشرّف.
أجاز لي جميع ما يرويه. روى لنا عنه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة.
[وفاة صفيّ الدين أحمد بن سعيد النيسابوري]
٢١٢ - وفي الحادي عشر من رمضان توفي الشيخ صفيّ الدين، أحمد بن
стр. 248
سعيد بن أحمد بن أبي بكر بن الحسين النيسابوري (١)، ثم اللهاوري، الصوفيّ بالقاهرة، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر.
ومولده في العشرين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وخمس ماية.
سمع جماعة، وصحب الصوفية، وكان من المشايخ المشهورين بالانقطاع والمعرفة وجميل الطريقة. وكان لطيف الأخلاق، ليّن الجانب، حسن الملقى.
وروى/٢٩ ب/عن سبط السلفيّ.
[وفاة عبد الوهاب بن محمد المقدسي الصحراوي]
٢١٣ - وفي يوم الأحد السابع عشر من شهر رمضان توفي الشيخ أبو محمد، عبد الوهاب بن الناصح محمد بن إبراهيم بن سعد (٢) المقدسي، الحنبلي، الصحراوي، بسفح جبل قاسيون، ودفن هناك بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر.
روى عن الخشوعي، وابن طبرزد، والكندي،
وأجاز لي جميع ما يرويه.
روى لنا عنه قاضي القضاة تقي الدين الحنبليّ.
[تخريب حرّان على يد التتار]
وفي الخامس والعشرين من رمضان وصل جماعة من التتار إلى حرّان فأمروا من بقي فيها بالخروج والجلاء، وأخلوها بالكلّيّة، فخربت ودثرت (٣)،
[الصلح بين السلطان وصاحب عكا]
وفي الثالث والعشرين من شهر رمضان أجري الصلح بين السلطان وبين صاحب عكا، وقرئ كتاب الهدنة بذلك في هذا التاريخ بدار السعادة (٤).
стр. 249
شوّال
[تبادل الرسل بين السلطان والتتار]
وفي سابع شوال قدم على السلطان رسل من نواب التتار بالروم، فسمع كلامهم، وعيّن الأمير فخر الدين المقرّي، والأمير مبارز الدين الطوري رسولين إلى أبغا، فتوجّها مع رسل التتار، واجتمعا أولا بنوّاب الروم، ثم وصلا إلى أبغا فاجتمعا به، ولم يحصل اتفاق، ثم رجعا فوصلا دمشق الخامس عشر صفر سنة إحدى وسبعين وستماية.
ووصل السلطان إلى دمشق يوم الأحد ثامن شوال من عكا بعد اتفاق الصلح والهدنة (١).
[وفاة أبي نصر الصيرفي]
٢١٤ - وفي يوم الخميس الثاني عشر من شوال توفي أبو نصر الصيرفي (٢) تحت الساعات بدمشق.
[وفاة تاج الدين أحمد بن مكتوم القيسي]
٢١٥ - وفي التاسع عشر من شوال توفي العدل، تاج الدين، أبو العباس، أحمد بن مكتوم (٣) بن أحمد بن محمد بن سليم القيسي، ودفن من يومه بسفح المقطّم.
سمع من (. . . . . . . .) (٤)، وجماعة.
[وفاة الأمير ناصر الدين العبدالي]
٢١٦ - وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شوال توفي الأمير الأجلّ ناصر الدين العبدالي (٥) بدمشق.
стр. 250
[وفاة وجيه الدين ابن سويد التكريتي]
٢١٧ - وفي بكرة الجمعة السابع والعشرين من شوال توفي الشيخ وجيه الدين، محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد (١) التكريتي، التاجر بدمشق، ودفن من يومه بسفح جبل قاسيون بتربته بالقرب من الرباط الناصري.
وقد ناهز السبعين (٢).
/٣٠ أ/وكان مشهورا بسعة المال والجاه، ولم يبلغ أحد من أمثاله من الحرمة ونفاذ الكلمة ما بلغ، وكانت متاجره لا يتعرّض لها متعرّض، وكتبه نافذة عند سائر الملوك. وكان من خواصّ الملك الناصر ويده مبسوطة في دولته.
ولما دخلت التتار البلاد توجّه إلى الديار المصرية وغرم ألف ألف درهم.
ولما ملك السلطان الملك الظاهر قرّبه غاية التقريب وأدناه، وعظّم محلّه، وأوصى إليه، وزاد في حرمته. وكان كثير المكارمة للأمراء والوزراء وأرباب الدولة، وعنده برّ وصدقة ومعروف.
وروى شيئا من الحديث. ورأيت سماعه على ابن قميرة.
ذو القعدة
[وفاة عزّ الدين علي بن عبد الخالق الإسعردي]
٢١٨ - وفي ليلة الأربعاء سابع عشر ذي القعدة توفي عزّ الدين، أبو الحسن، علي بن تاج الدين عبد الخالق بن القاضي مهذّب الدين علي بن محمد بن الحسن الإسعردي (٣)، ثم البعلبكي بها، ودفن بالقرب من دير الياس بظاهر بعلبك.