الشافعي، ودفن من الغد بالقرافة الصغرى عند تربة الملك ال (. . .) (١).
ومولده سنة إحدى (٢) وستماية تقريبا بتفليس (٣).
وكان فقيها أصوليّا، بارعا في العلوم، ولّي نيابة القضاء بدمشق مدّة طويلة، وكان محمود السيرة، مشكور الطريقة. ولما ملك التتار البلاد حصل للناس به راحة عظيمة، وأحسن إلى الخاصّ والعامّ، وسعى في حقن الدماء وحفظ الأموال، ولم يتدنّس بشيء من الدنيا، ولا ازداد منصبا ولا مدرسة، مع احتياجه وعياله، وحصل في حقّه بعد أيام التتار تعصّب، ونسب إلى أشياء وعصمه الله/٣٨ أ/ممّن أراد ضرره، ولكنّهم ألزموه بالسفر إلى الديار المصرية، والإقامة بها، فأقام يشغل الناس ويفيد الفقهاء، وحصل به النفع.
روى عن ابن اللتّي.
[وفاة تقيّ الدين إبراهيم بن محمد القضاعي]
٢٩٠ - وفي التاسع عشر من ربيع الأول توفي تقيّ الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن هبة الله بن حمدان (٤) القضاعي، المصري، الواعظ بقرافة مصر الصغرى، ودفن بها من الغد.
ومولده سنة ثلاثين وستماية.
سمع الحديث ووعظ، وكان له قبول من العامّة، وكان يحفظ أشياء حسنة ويوردها على الخبر إيرادا جيّدا، وحدّث.
[وفاة ناصح الدين أبي الثناء محمود بن أبي سعيد الطاووسي]
٢٩١ - وفي يوم الإثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الفاضل، ناصح الدين، أبو الثناء (٥)، محمود بن أبي سعيد بن محمود بن محمد القزويني، الطاووسي، ودفن من يومه بباب النصر.
стр. 282
وقد جاوز الثمانين.
ومولده سنة ثمان وثمانين وخمس ماية تقريبا.
روى عن عبد الرحمن بن علوان بن القاضي ابن شدّاد، وهندولة الصوفي الزنجانيّ. وكان من شيوخ الصوفية.
ذكر أنه ابن أخت الرافعي صاحب «شرح الوجيز».
[وفاة القاضي عزّ الدين محمد بن عبد الله البصري]
٢٩٢ - وفي عشيّة الإثنين الخامس والعشرين من ربيع الأول توفي القاضي عزّ الدين، أبو العزّ (١)، محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن جعفر البصري، ببغداد، ودفن بمقبرة الشونيزية.
روى عن جدّه أبي السفرة، وناب في القضاء بالجانب الشرقيّ عن ابن الزّنجانيّ (٢).
[وفاة أبي بكر بن أحمد بن الحبّال البعلبكي]
٢٩٣ - وفي ليلة الجمعة التاسع والعشرين من ربيع الأول توفي ببعلبك الشيخ أبو بكر بن أحمد بن عمر بن الحبّال (٣) البعلبكي، المعروف بابن دسينه، ودفن من الغد ظاهر باب نحلة.
وهو في عشر السبعين.
وخلّف تركة عظيمة تقارب ماية ألف دينار، فأخذ السلطان منها نحو أربع ماية ألف درهم، وأفرج ورثته عن الأملاك والوثائق فتمحّق أكثر ذلك. له وقف جيّد على وجوه البرّ. وكان فيه رفق بمن يعامله، وقلّ أنّه كان يحبس خصاله، ولكنّه كان يشحّ على نفسه بأيسر الأشياء، واكتسب ذلك بالمعاملة.
ربيع الآخر
[وفاة عبد الله بن عمر بن يوسف الحميدي]
٢٩٤ - وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر توفي الشيخ العالم الأوحد،
стр. 283
الصالح، أبو محمد، عبد الله بن عمر بن يوسف الحميدي (١)، القصري، ودفن من/ ٣٨ ب/يومه بالقرافة الصغرى.
وكان أوحد زمانه في علم أصول الدين والفقه والتّصوّف، مذكورا بالصلاح، مقصودا للزيارة والتبرّك. وعمّر حتى قارب الماية، وحدّث عن بعض شيوخه بشيء من الفوائد.
[وفاة شمس الدين عبد الرحمن بن عبد الله الجزري]
٢٩٥ - وفي ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر توفي شمس الدين، عبد الرحمن بن عبد الله الجزري (٢) ببعلبك، وهو في عشر السبعين.
وكان رجلا حسنا، له معرفة بالنجوم وعلم الهيئة، كثير التلاوة للقرآن، وكان يخطب بمشهد علي ظاهر باب الفقاعة، وعلى ذهنه أشعار وحكايات ونوادر، وكان حسن المجالسة لا يذكر أحدا إلاّ بخير.
[وفاة المحدّث نجم الدين ابن عبد الكافي الربعي]
٢٩٦ - وفي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر توفي المحدّث نجم الدين، علي بن الشيخ جمال الدين عبد الكافي (٣) بن [عبد] الملك بن عبد الكافي بن علي الربعيّ، ودفن من الغد يوم الجمعة بسفح قاسيون.
ومولده في سنة ستّ وأربعين وستماية.
وكان فقيها، محدّثا، أديبا، ذكيّا، محصّلا، مجتهدا، كريما، سخيّا، (. . . . . . . . . .) (٤).
سمع من ابن عبد الدائم، وغيره من أصحاب الخشوعي، وابن طبرزد، وحنبل، والكندي.
стр. 284
[وفاة المقرئ كمال الدين أحمد بن علي المحلّي]
٢٩٧ - وفي الثامن عشر من ربيع الآخر توفي الشيخ المقرئ، كمال الدين، أبو العباس، أحمد بن علي بن إبراهيم المحلّي (١)، الضرير، بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح (المقطّم) (٢).
ومولده بالمحلّة سنة عشرين وستماية،
وقرأ القراءات وبرع فيها، وتصدّر بالقاهرة في عدّة مواضع، وممّن قرأ عليه محمد بن الشيخ أبي ثعلب الواسطي (٣)، الفاروثيّ.
[وفاة جلال الدين ابن عقيل]
٢٩٨ - وفي يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الآخر توفي جلال الدين ابن عقيل (٤) بدمشق.
[وفاة ناصر الدين ابن المجاور]
٢٩٩ - وفي ليلة الثلاثاء الرابع والعشرين من ربيع الآخر توفي الشيخ ناصر الدين ابن المجاور (٥)، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
ضبطه ابن الخبّاز.
[وفاة الخطيب عزّ الدين ابن عبد الباقي بن نهار]
٣٠٠ - وفي ليلة الإثنين الرابع (٦) والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الخطيب، عزّ الدين، أبو المحاسن، يوسف بن عبد الله بن عبد الباقي بن نهار (٧) البكري، المالكي، خطيب جامع ابن طولون بمصر، ودفن بالقرافة بسفح المقطّم.
ومولده بالقاهرة سنة ثلاث وستماية.
стр. 285
سمع ببغداد من ابن روزبة.
روى عنه الدواداري، ولي منه إجازة.
[وفاة عمر بن الياس العنطوري]
٣٠١ - وفي شهر ربيع الآخر توفي الشيخ عمر بن الياس (١) العنطوري (٢) بجبل لبنان.
/٣٩ أ/وهو في عشر السبعين.
وكان صالحا، كثير العبادة وقيام الليل، وحجّ غير مرة ماشيا.
جمادى الأولى
[وفاة زين الدين عبد الحليم بن سليمان الأنصاري]
٣٠٢ - وفي يوم الخميس رابع جمادى الأولى توفي الشيخ زين الدين، أبو محمد، عبد الحكيم (٣) بن الشيخ الفقيه سيف الدين سليمان بن أحمد بن إسماعيل بن عطّاف (٤) بن مبارك بن علي الأنصاري، المقدسي، ثم الحرّاني، ودفن من يومه بتربة تقيّ الدين ابن العادل، بسفح قاسيون.
ومولده يوم الخميس سادس عشر شوال سنة اثنتين وتسعين وخمس ماية، بحرّان.
سمع من الشيخ فخر الدين ابن تيميّة، والمحدّث نجم الدين أبي عبد محمد بن أبي بكر المقدسي، والقاضي جمال الدين قاضي خان، والمجد القزويني، وابن روزبة، وغيرهم.
أجاز لي ما يرويه. وروى لنا عنه الشيخ علي بن العطار.
[وفاة شمس الدين أبي بكر بن محمود الفرغاني]
٣٠٣ - وفي يوم الأحد السادس من جمادى الأولى توفي الشيخ شمس الدين، أبو بكر بن محمود بن عمر بن محمود بن علي الفرغاني (٥)، الحنفي، بدمشق.
стр. 286
ومولده في سادس عشر محرم سنة ست وثمانين وخمسميّة.
روى عن حنبل الرصافي، وغيره. وكان مدرّسا بالمدرسة النورية بدمشق، وخدم في بعض الدواوين،
وأجاز لي جميع ما يرويه.
[وفاة قاضي القضاة أبي المكارم بن علوان الأسدي]
٣٠٤ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى توفي قاضي القضاة، محيي الدين، أبو المكارم، محمد بن قاضي القضاة جمال الدين محمد بن الشيخ المحدّث الزاهد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان (١) الأسدي، الحلبيّ، بها، ودفن من يومه بتربة جدّه.
ومولده في خامس شعبان سنة اثنتي عشرة وستماية بحلب.
ولّي القضاء بحلب إلى حين وفاته، ودرّس بالقاهرة، و (. . .) (٢) معروف بالعلم والسّنّة.
سمع من جدّه، ومن ثابت بن مشرّف، وابن شدّاد، وابن الأثير، وابن روزبة، والقزويني، وجماعة بحلب، وسمع بدمشق من ابن صبّاح، وابن باسويه، وابن الشيرازي، والمسلّم المازني، وغيرهم.
روى عنه القاضي ابن جماعة (٣).
[وفاة حاتم بن أبي طالب الرحبي]
٣٠٥ - وفي يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى توفي الشيخ شمس الدين، حاتم بن أبي طالب بن أبي البقاء الرحبي (٤)، الحمصيّ، بدمشق، ودفن بالجبل شماليّ الجامع.
وكان فاضلا. روى عن الشمس البخاري، سمع منه بحمص. وله أشعار.
ولي منه إجازة.
стр. 287
[حضور ملك الكرج بين يدي السلطان]
وفي رابع عشر جمادى الأولى حضر بين/٣٩ ب/يدي السلطان بدمشق ملك الكرج، وكان خرج من بلاده مختفيا قاصدا زيارة القدس، فعلم به فقبض عليه، وجعل في برج من أبراج القلعة (١).
[وفاة تقيّ الدين جعفر الحجي]
٣٠٦ - وفي ليلة الأحد رابع عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، تقيّ الدين، جعفر الحجّي (٢)، بدمشق، ودفن (. . .) (٣).
وكان عند (. . . . . بلا) (٤).
[وفاة أبي عبد الله الفخار المرّاكشي]
٣٠٧ - وفي الرابع والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، أبو عبد الله الفخار (٥) المرّاكشيّ، بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطّم.
وكان أحد الصالحين المعروفين بالانقطاع والتزهّد، وأقام بمسجد بالقاهرة مدّة على ذلك.
ذكره الشريف في وفياته.
[توجّه الصاحب ابن حنّا إلى القاهرة]
وفي يوم الإثنين سلخ جمادى الأولى توجّه الصاحب بهاء الدين ابن حنّا من دمشق إلى القاهرة.
[صلاة الجمعة بجامع دير الطين]
وفي جمادى الأولى كمل بناء جامع دير الطين بظاهر القاهرة وصلّي فيه الجمعة (٦).
стр. 288
[وفاة الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب]
٣٠٨ - وفي جمادى الأولى توفي الأمير فارس الدين أقطاي (١) الأتابك المستعرب، الصالحي، (. . .) بالقاهرة، وقيل: في الثاني والعشرين منه.
وقد نيّف على السبعين.
وكان من الأمراء الصالحية، وتوفّي بعد موت أستاذه الملك الصالح، وصار من كبار الأمراء، وأتابك العساكر في دولة الملك المظفّر. ولما قتل كان هو السبب في سلطنة الملك الظاهر وبادر في الحلف له، ولم يمكن بقيّة الأمراء إلاّ الموافقة، ورأى السلطان له ذلك، واستمرّ عنده في علوّ المنزلة ونفاذ الأمر.
ثم إنّه أشرك معه الخزندار، وقطع بعض رواتبه، فجمع نفسه ولزم بيته، وحصل له غبن فكان من أسباب موته، وعاده السلطان في المرض وحصل أنّهما بكيا، ولم يزل متمرّضا إلى أن مات.
[وفاة القاضي شهاب الدين ابن علي الأنصاري]
٣٠٩ - وفي جمادى الأولى توفي القاضي شهاب الدين، أبو عبد الله محمد بن عبد القادر بن ناصر بن الخضر (٢) بن علي الأنصاري، الشافعيّ، ببلد الخليل ﵇، ودفن به.
وكان قاضيا هناك.
ومولده سنة ستماية.
وكان من الفضلاء الأدباء، سافر في طلب العلم وحصّل وبرع.
ويعرف بابن العالمة، لأنّ أمّه كانت تحفظ القرآن وشيئا من الفقه والخطب، وتكلّمت في عزاء الملك العادل الكبير.
стр. 289
روى لنا عنه من نظمه ولده القاضي زين الدين قاضي حلب.
/٤٠ أ/ جمادى الآخرة
[وفاة شجاع الدين نعمان بن حمدان التكريتي]
٣١٠ - وفي ليلة الجمعة ثاني جمادى الآخرة توفي شجاع الدين، نعمان بن حمدان بن نعمان (١) التكريتي، التاجر، صهر وجيه الدين ابن سويد، بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان مشهورا بالثروة، وعنده سعة صدر فيما تقدّمه الملوك من التقادم والتحف، وله مكانة عند السلطان وقرب، وأوجب ذلك تغيّر خاطر الصاحب بهاء الدين عليه، فلم تنقصه مكانته وقربه.
[وفاة مجاهد بن سليمان التميمي الخيّاط]
٣١١ - وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من جمادى الآخرة توفي مجاهد بن سليمان بن مرهف (٢) بن أبي الفتح التميمي، المصري، الخيّاط، المعروف بابن أبي الربيع (٣)، بالقرافة الكبرى، ودفن بها.
وقد ناهز سبعين سنة.
وكان فاضلا أديبا، وله شعر جيّد كثير.
[وصول السلطان من دمشق إلى القاهرة]
وخرج السلطان من دمشق إلى الديار المصرية في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، ووصل إلى القاهرة سابع رجب (٤).
[وفاة الأمير أسد الدين ابن موسك]
٣١٢ - وفي بكرة السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توفي الأمير أسد
стр. 290
الدين (١)، سليمان بن عماد الدين داود (٢) بن موسك، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
روى «جزء بيبى» عن ابن اللتّي.
سمع منه جماعة من الطلبة، وعنده فضيلة.
[وفاة أبي عمر العجمي]
٣١٣ - وفي الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو عمر العجمي (٣)، المقيم بمغارة الجوع.
وكان صالحا، كثير التلاوة، وأقام في المكان المذكور سنين كثيرة.
ضبطه ابن الخبّاز.
رجب
[وفاة جمال الدين ابن جبريل بن عبد الجبّار]
٣١٤ - وفي مستهلّ رجب توفي الشيخ جمال الدين، أبو بكر، عبد الله بن الخطيب جبريل (٤) بن عبد الجبّار (٥) الأبهري، الصوفيّ، بالقاهرة، ودفن من يومه بمقابر باب النصر.
ومولده في رمضان سنة سبع وتسعين وخمس ماية بأبهر.
وكان شيخا صالحا، جميل الصحبة، لطيف الشمائل. روى بالقاهرة عن ابن الصلاح.
ذكره الشريف في وفياته.
[وفاة نجيب الدين لؤلؤ بن أحمد الدمشقي]
٣١٥ - وفي ليلة السبت السادس عشر من رجب توفي الشيخ الفقيه، نجيب الدين، أبو الدرّ، لؤلؤ (٦) بن أحمد بن عبد الله الدمشقي، الحنفي، الضرير، ودفن يوم السبت بالقرافة.
ومولده بدمشق في عشر ذي الحجة سنة ستماية.
стр. 291
روى عن/٤٠ ب/ابن الحرستاني، وابن البنّاء الصوفي، وكان فقيها، نحويّا، فاضلا، مقرئا، متصدّرا بجامع الحاكم.
وأجاز لي جميع ما يرويه، وروى لنا عنه الدواداريّ.
[وفاة الأمير نجم الدين ابن موفق بن مبارك التنوخي]
٣١٦ - وفي ليلة السبت سابع عشر رجب توفي الأمير نجم الدين، محمد بن موفّق بن الزهر (١) مبارك التنوخي، بقرية بحوشية عند أهله، وبها دفن.
وهو في عشر الستين.
وكان عنده ديانة ومكارم. وحسن صحبة، وأدب، وغلوّ في التّشيّع.
وهو أخو سيف الدين عيسى المقدّم ذكره (٢).
[وفاة الأمير بدر الدين بن دلدرم]
٣١٧ - وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من رجب توفي الأمير بدر الدين دلدرم (٣) بمنزله بالدّيماس بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
شعبان
[وفاة المسند كمال الدين ابن الخضر بن شبل]
٣١٨ - وفي ليلة الأحد الثاني من شعبان توفي الشيخ المسند، كمال الدين (٤)، أبو نصر، عبد العزيز بن عبد المنعم بن الإمام أبي البركات الخضر بن شبل بن عبد الحارثي (٥)، الدمشقيّ، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس.
وهو آخر من روى عن أبي طاهر الخشوعي، وسمع من القاسم بن عساكر، وابن طبرزد، والكندي، وعبد اللطيف بن شيخ الشيوخ، وأبي جعفر القرطبي، وغيرهم.
ومولده في منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وخمسمية.
وكان شيخا مباركا. ملازما للجامع في الصلوات، وله وقف على جهات برّ.
стр. 292
وأجاز لي ما يرويه. روى لنا عنه القاضي ابن جماعة.
[وفاة الصاحب محيي الدين ابن سليم المصري]
٣١٩ - وفي ليلة ثامن شعبان توفي الصاحب محيي الدين (١)، أحمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المصريّ، بها، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
سمع من جماعة، وحدّث، ودرّس بمدرسة والده التي أنشأها بزقاق القناديل بمصر مدّة إلى حين وفاته. وكان منقطعا عن المناصب الدنيوية، محبّا للتخلّي والإنفراد، مؤثرا لأهل الخير والدين، وبنى رباطا بمصر، ووجد عليه والده، وعملت الأعزية والختم في سائر البلاد المعتبرة من المملكة (له) (٢). وصلّي عليه بدمشق يوم الجمعة العشرين من شعبان.
[وفاة الإمام جمال الدين ابن مالك الطائي الجيّاني]
٣٢٠ - وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر شعبان توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، شيخ النحاة (٣)، جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن/٤١ أ/عبد الله بن مالك الطائي،
стр. 293
الجيّاني، ودفن بسفح قاسيون بتربة القاضي عزّ الدين ابن الصائغ.
ومولده بجيّان سنة ستماية أو إحدى وستماية.
وكان أوحد عصره في علم النحو واللغة مع كثرة الديانة والصلاح والتّعبّد والاجتهاد، ومعرفة القراءات وعللها، وإليه انتهى علم العربية، ولم يكن في زمنه له نظير، وله تصانيف مفيدة.
وروى عن ابن صبّاح، ومكرّم بن أبي الصقر، والسخاوي، والمرسي. ورثاه الشيخ بهاء الدين ابن النّحاس الحلبي النحويّ.
ولي منه إجازة. وروى لنا عنه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة.
[وفاة نجم الدين الحسين بن بدران]
٣٢١ - وفي ليلة الثلاثاء رابع شعبان توفي نجم الدين (١)، الحسين بن بدران بن (٢) شيخ السلامية، ببعلبك.
وهو في عشر السبعين.
ودفن بمقابر باب سطحا.
وكان خيّرا، ليّن الجانب، مسارعا إلى قضاء حوائج من يقصده. ولّي المشارفة ببعلبك مدّة سنين، وكان جميع أهل البلد يثنون عليه لحسن سيرته.
[وفاة شمس الدين ابن حرب الحلبي]
٣٢٢ - وفي ليلة الثاني من شعبان توفي الشيخ شمس الدين، أبو بكر بن محمد بن عبد الواحد بن حرب (٣) الحلبي بالقاهرة، ودفن بمقبرة باب النصر.
روى عن ثابت بن مشرّف، وسمّاه بعض الطلبة مهنّا.
стр. 294
[وفاة عبد الله بن غانم النابلسي]
٣٢٣ - وفي ليلة الإثنين سابع عشر شعبان توفي الشيخ الصالح، القدوة، أبو محمد، عبد الله بن الشيخ غانم بن علي النابلسي (١)، بها، وصلّي عليه بدمشق يوم الجمعة العشرين من شعبان.
سمع من الضياء المقدسي، وابن مسلمة. وله إجازة ابن المقيّر.
سمع منه شمس الدين بن جعوان، وغيره.
[وفاة محمد بن أبي الرجاء بن أبي الزهر التنوخي]
٣٢٤ - وفي ليلة الخامس والعشرين من شعبان توفي أبو عبد الله، محمد بن أبي الرجاء بن أبي الزهر (٢) بن أبي القاسم التنوخي، المتطبّب، الدمشقيّ بالقاهرة، ودفن من الغد بمقابر باب النصر.
ومولده في العشر الأوسط من رجب سنة تسع وتسعين وخمس ماية بدمشق، ويعرف بابن السّلعوس.
سمع من ابن الحرستاني.
روى عنه علاء الدين الكنديّ.
شهر رمضان
[توجّه الملك السعيد إلى دمشق]
وفي يوم الأربعاء ثالث عشر رمضان توجّه الملك السعيد وصحبته الأمير شمس الدين الفارقاني وأربعون نفرا من خواصّه من القاهرة إلى دمشق، /٤١ ب/فدخلها في الخامس والعشرين منه، وعاد إلى القاهرة يوم الرابع والعشرين من شوال (٣).
стр. 295
[وفاة الأمير حسام الدين لاجين الأيدمري]
٣٢٥ - وفي الرابع عشر من رمضان توفي الأمير حسام الدين، لاجين الأيدمري (١)، الدوادار، المعروف بالدرفيل، ببستان الخشّاب ظاهر القاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطّم.
وهو في عشر الأربعين.
وكان سمع من سبط السلفي، وكان مفرط الذكاء، كثير المعرفة والخبرة بالأمور، محبّا للعلماء والفقراء، حسن الظنّ بهم، وعنده إلمام بالفضيلة، ويكتب خطا حسنا، وله همّة عالية وتحمّل تامّ، وكان السلطان الملك الظاهر يحبّه ويعتمد عليه، وحرمته وافرة، وأوامره ممتثلة، ولم يزل على ذلك إلى أن مات، وصلّي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في العشرين من رمضان.
[وفاة الإمام محمد بن سليمان المعافري]
٣٢٦ - وفي الحادي والعشرين من شهر رمضان المعظّم توفي الشيخ الإمام، العارف، الزاهد، أبو عبد الله، محمد بن سليمان بن عبد الملك المعافري (٢)، الحميري، الشاطبي، بزاويته بالمحرس بساحل البحر ظاهر الإسكندرية، ودفن بتربة شيخه المجاورة لزاويته.
ومولده سنة خمس وثمانين وخمسماية.
وكان من المشايخ المعروفين بالصلاح والانقطاع، المقصودين للزيارة والتبرّك، مشهورا بالإسكندرية ونواحيها.
روى عن موسى بن عبد القادر، والشيخ موفّق الدين ابن قدامة، والحسين بن صصرى.
روى عنه الدمياطي في «معجمه»، وأجاز لي جميع ما يرويه.
стр. 296
[وفاة الفقيه محمد بن سليمان الهوّاري التونسي]
٣٢٧ - وفي ليلة السادس والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ الفقيه، جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن سليمان بن عبد الله بن يوسف الهوّاري (١)، التونسي، المالكي، المعروف بابن أبي الربيع، بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
وقد جاز سبعين سنة.
وكان فاضلا أديبا، كتب عنه القاضي بن (٢) خلّكان من شعره.
ومولده سنة ستماية بالقاهرة.
روى عن ابن المفضّل، وابن باقا.
[وفاة العماد بن سيده]
٣٢٨ - وفي مستهلّ رمضان توفي العماد بن سيده (٣) بدمشق، ودفن بالصالحية.
[وفاة الأمير بدر الدين ابن خطلبا]
٣٢٩ - وفي ليلة السبت رابع عشر رمضان توفي الأمير بدر الدين ابن خطلبا (٤)، ودفن بالصالحية.
شوّال
[ختان الملك خضر ابن الملك الظاهر]
وفي يوم عيد الفطر ختن الملك (٥) خضر بن/٤٢ أ/السلطان الملك الظاهر وجماعة من أولاد الأمراء، وغيرهم.
[وفاة إبراهيم بن محمد بن مزيبل القرشي]
٣٣٠ - وفي ليلة الثامن من شوال توفي الشيخ أبو إسحاق، إبراهيم بن الشيخ أبي
стр. 297
عبد الله محمد بن عبد الله بن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن مزيبل (١) القرشي، المخزومي، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
ومولده سنة عشر وستماية بمصر.
روى عن ابن باقا، ومكرّم.
[وفاة ابن أبي علي البهنسي]
٣٣١ - وفي الثاني من شوال توفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن (. . .) (٢) صالح بن أبي علي البهنسي، بمصر، ودفن بسفح المقطّم.
سمع من ابن البنّاء المكي، وحدّث، وأجاز لي ما يرويه.
[وفاة الأمير بدر الدين بيليك]
٣٣٢ - وفي يوم الجمعة حادي عشر شوال توفي الأمير بدر الدين بيليك (٣) الفائزيّ.
[وفاة علم الدين سنجر الافتخاري]
٣٣٣ - وفي يوم الأحد الثالث عشر شوال توفي علم الدين، سنجر (٤) بن عبد الله الحرّاني، الافتخاري بدمشق.
[وفاة الإمام ضياء الدين ابن عبد المنعم الأنصاري]
٣٣٤ - وفي النصف من شوال توفي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، ضياء الدين (٥)، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام القدوة أبي عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن
стр. 298
عبد المنعم الأنصاري، القرطبي، بقناء بالصعيد من أعمال قوص، وهو ساجد.
سمع بمكة زاهر بن رستم، وبمصر من ابن البنّاء الصوفي، وابن الفضل المقدسي.
وكان فاضلا، وله نظم جيّد، وفيه الكرم والإيثار والإحسان إلى من يرد عليه.
ومولده سنة اثنتين وستماية.
وأجاز لي جميع ما يرويه، وروى عنه الدواداريّ.
[وفاة عماد الدين عبد الغني بن عبد الرحمن البزاز]
٣٣٥ - وفي ليلة الأحد ثالث عشر شوال توفي الشيخ عماد الدين، عبد الغني بن عبد الرحمن بن مكي البزّاز (١)، ببغداد.
ومولده سنة أربع وتسعين وخمس ماية.
روى عن أبي أحمد بن عبد الوهاب بن سكينة.
[وفاة سيف الدين يحيى بن عبد الرحمن الحنبلي]
٣٣٦ - وفي السابع عشر من شوال توفي سيف الدين، أبو زكريّا، يحيى (٢) بن الشيخ الإمام، ناصح الدين، أبي الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد الحنبلي، الشيرازيّ الأصل، الأنصاري، بسفح قاسيون ظاهر دمشق، ودفن به.
وهو آخر من مات من أصحاب الخشوعي سماعا.
وأجاز لي جميع ما يرويه. وروى لنا عنه الشيخ تاج الدين الفزاري، وأخوه، وجماعة.
[وفاة مكرّم بن مظفر العين زربي]
٣٣٧ - وفي ليلة الثامن عشر من شوال توفي الشيخ الصالح، مكرّم بن مظفّر (٣) بن
стр. 299
أبي محمد العين زربي، بالقرافة الصغرى، /٤٢ ب/ودفن بها من الغد.
ومولده سنة ثلاث وثمانين وخمس ماية بمصر.
روى عن أبي نزار ربيعة اليمني، وكان شيخا صالحا، أقام مدّة بالقرافة في الموضع المعروف بروزبهان.
وأجاز لي ما يرويه.
ذو القعدة
[وفاة بنت أمين الدين عبد المحسن التنوخي]
٣٣٨ - وفي ليلة الإثنين سادس ذي القعدة توفيت () (١) بنت أمين الدين (٢)، عبد المحسن بن حمّود بن المحسّن التنوخي، زوجة الشيخ جمال الدين ابن الصابوني، ودفنت بسفح قاسيون.
روت «جزء البانياسي» عن والد زوجها علم الدين ابن الصابوني.
[وفاة الأمير شهاب الدين سليمان بن الخضر]
٣٣٩ - وفي سابع ذي القعدة توفي الأمير شهاب الدين (٣)، سليمان بن الأمير سعد الدين الخضر بن بحتر، بالديار المصرية، كان توجّه إليها فأدركته المنيّة هناك.
وهو في عشر الستين.
وكان من أمراء الجبليّين (٤)، وكذلك كان والده.
[وفاة ابن أبي العيش]
٣٤٠ - وفي يوم الجمعة سادس عشر ذي القعدة توفي فخر الدين ابن أبي العيش (٥)، نقيب قاضي القضاة ابن خلّكان.
[وفاة فاطمة بنت عبد الرحمن الصوري]
٣٤١ - وفي بكر الثلاثاء العشرين من ذي القعدة توفيت فاطمة (٦) بنت عبد الرحمن بن مؤمن بن أبي الفتح الصوري، ودفنت من يومها بسفح قاسيون.
وهي زوجة نجم الدين ابن الخبّاز أمّ ولديه محمد، وزينب.
стр. 300
[وفاة الشمس محمد بن أبي الفضل]
٣٤٢ - وفي يوم الثلاثاء العشرين من ذي القعدة توفي الشمس محمد بن أبي الفضل بن عثمان بن الحكيم (١)، بسفح قاسيون، ودفن من يومه عند البرج الذي له تحت الكهف.
[وفاة الشرف ابن الشجاع]
٣٤٣ - وفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من ذي القعدة توفي الشرف إسماعيل ابن الشجاع (٢) صاحب المعصرة بجبل قاسيون، ودفن من الغد تحت مغارة الجوع.
وكان رجلا جيّدا، قليل الكلام.
ذو الحجّة
[وفاة الأمير مبارز الدين آقوش المنصوري]
٣٤٤ - وفي يوم الخميس رابع ذي الحجة توفي الأمير مبارز الدين، آقوش (٣) بن عبد الله المنصوري، أستاذ دار صاحب حماه.
وقد نيّف على الأربعين.
وحزن عليه مخدومه حزنا كثيرا، ولم يتعرّض إلى شيء من تركته. وكان موصوفا بشجاعة وكرم طباع ولين جانب. وكان متحكّما في دولة أستاذه لا يخالفه فيما يشير به، ولم يزل على ذلك إلى أن مات.
[وفاة الخواجا نصير الدين الطوسي]
٣٤٥ - وفي عشيّة يوم الإثنين ثامن عشر ذي الحجة توفي/٤٣ أ/خواجا نصير الدين، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن الحسن الطوسيّ (٤)، ببغداد، ودفن بمقابر المشهد.
стр. 301
وهو صاحب علوم الرياضي والنجوم والهيئة، كان منفردا بذلك، وهو الذي بنى الرصد بمراغة لملك التتار، وأنفق عليه المال، ونقل إليه كتب الأوقاف من خزائن بغداد وغيرها، وأجرى مغلّ الأوقاف على المقيمين به والمشتغلين فيه.
ومولده يوم الأحد حادي عشر جمادى الأول سنة سبع وتسعين وخمسمية.
وكان منجّما عند علاء الدين صاحب الألموت وعند هلاووا وولده أبغا.
[وصول صاحب حماه إلى دمشق]
وفي الثالث والعشرين من ذي الحجة وصل الملك المنصور صاحب حماه إلى دمشق (١).
[وفاة العدل مجد الدين ابن جبريل المعروف بالحريري]
٣٤٦ - وفي يوم الإثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ العدل، مجد الدين، إسحاق بن يعقوب بن جبريل (٢)، المعروف بالحريري
وكان من عدول دمشق، وكانت وفاته ببستانه ببيت لهيا، ودفن بسفح قاسيون بتربة تعرف بالنقيف.
[وفاة عفيف الدين إسحاق بن خليل]
٣٤٧ - وفي ذي الحجة توفي الشيخ عفيف الدين (٣)، إسحاق بن خليل بن غازي بن علي الحمويّ، بها.
стр. 302
وكان فاضلا في الفقه والعربية، متقنا للقراءات السبع، مشاركا في عدّة علوم.
ولّي التدريس بحماه وخطابة القلعة، وكان له حلقة يشغل فيها العلوم والقراءت، وله شعر يسير.
ومولده سنة سبع وثمانين وخمس ماية.
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة السلطان عزّ الدين كيكاووس]
٣٤٨ - وفي هذه السنة توفي السلطان عزّ الدين، كيكاووس (١) ابن السلطان غياث الدين كيخسروا ابن السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسروا بن قليج أرسلان السلجوقي، بصوداق من بلاد الترك.
ومولده سنة ستّ وثلاثين وستماية.
وكان هو وأخوه ركن الدين اقتسما مملكة الروم عند وفاة والدهما.
ثم إنّ أخاه ركن الدين تغلّب على جميع المملكة، وهرب عزّ الدين بجماعة من خواصّه وأهله، واستصحب معه مالا وذخائر، وقصد القسطنطينية، فلما حلّ بها خافه ملكها فقبض عليه وحبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن بعث بركة ملك التتار جيشا إلى بلاد صاحب القسطنطينية، فأغاروا عليها، فأرسل يطلب الهدنة، فأجابوه إلى أمور، منها: /٤٣ ب/أن يسلّم إليهم عزّ الدين، فسلّمه إليهم، وذلك في سنة ستين وستماية، فساروا به إلى بركة، فأكرمه وقدّمه على عسكر، ولم يزل كذلك إلى أن مات بركة.
واستمرّ عند منكوتمر إلى أن أدركه أجله.
وخلّف عزّ الدين من الأولاد: الملك المسعود تركه في خدمة منكوتمر بصوداق، وولدين آخرين عند ملك الأشكر في اصطنبول لا يعرفان الإسلام.
стр. 303
سنة ثلاث وسبعين وستماية
المحرّم
[وفاة زين الدين شجاع بن هبة الله الأنصاري]
٣٤٩ - في أول ليلة من المحرّم توفي زين الدين، أبو الأشبال، شجاع (١) بن هبة الله بن شجاع بن هبة الله بن عبد الواحد الأنصاري، المناوي، المصري، الشافعي، المعروف بابن الهليس، بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
ومولده بمصر سنة اثنتين وستماية تقريبا.
روى عن عبد العزيز بن باقا، ومكرّم.
وذكر الشريف أنّ مولده سنة ستّ وستماية.
روى لنا عنه الدواداريّ.
[سفر صاحب حماه إلى مصر]
وفي يوم الأحد ثاني المحرّم سافر الملك المنصور صاحب حماه من دمشق إلى الديار المصرية ومعه أخوه الأفضل، وولده المظفّر (٢).
[نيابة الحكم بدمشق]
وفي هذا اليوم باشر الشيخ الفقيه، الإمام، الزاهد، مفتي المسلمين، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد المقدسي، الشافعي، مدرّس الشامية نيابة الحكم بدمشق، عن قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ، رحمهما الله تعالى.
[إكرام السلطان صاحب حماه]
ووصل صاحب حماه ومن معه إلى القاهرة يوم الأحد سادس عشر محرّم ونزلوا بالكبش، وبعث إليه السلطان السماط بكماله صحبة الفارقاني أستاذ الدار، فوقف في وسطه لما مدّ، فلم يتركه الملك المنصور وسأله حتى جلس،
стр. 304
ثم وصلت الخلع وغيرها. وبالغ السلطان في إكرامه واحترامه (١).
[تجهيز الشواني]
وفي منتصف المحرّم جهّزت الشواني من الصناعة بمصر إلى دمياط (٢).
[وفاة عثمان بن أبي الرجاء التنوخي]
٣٥٠ - وفي يوم السبت منتصف المحرّم توفي العدل، فخر الدين، أبو عمرو، عثمان بن أبي الرجاء بن أبي الزهر بن السلعوس (٣) التنوخي، الدمشقيّ، بها، ودفن يوم الأحد.
روى بالإجازة عن الكندي.
وهو والد الصاحب شمس الدين وزير الملك الأشرف.
[وفاة أمّ المعالي عزيزة بنت عثمان]
٣٥١ - وفي التاسع عشر من المحرّم توفيت أمّ المعالي (٤)، عزيزة بنت عثمان بن طرخان بن ثروان بن محمد بن بزوان/٤٤ أ/الشيباني، الموصليّ، ودفنت بالقرافة.
وهي زوجة المحدّث عباس بن بزوان.
سمعت بالموصل من مسمار بن العويس، وحدّثت.
ومولدها بإربل سنة أربع وتسعين وخمس ماية تقريبا.
[وفاة أمّ الخير لامعة المدعوّة نفيسة]
٣٥٢ - وفي سحر الثاني من المحرّم توفيت أمّ الخير (٥)، لامعة، المدعوّة نفيسة بنت أبي الحسن علي بن عيسى بن الحسن اللخمي، ودفنت من الغد ظاهر باب النصر خارج القاهرة.
حدّثت عن أصحاب السلفي بالإجازة.
ذكرها الشريف في وفياته.
стр. 305
[وفاة أمة الإله زينب بنت نصر]
٣٥٣ - وفي يوم الأربعاء تاسع عشر المحرّم توفيت أمة الإله (١) زينب بنت الشيخ الإمام عماد الدين أبي صالح نصر بن عبد الرزّاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي، ببغداد، ودفنت بمقبرة الإمام أحمد ﵁.
ومولدها في أواخر سنة تسع وتسعين وخمس ماية.
روت عن زيد بن يحيى بن هبة.
[وفاة الشجاع ترجم]
٣٥٤ - وفي يوم الخميس سادس محرّم توفي الشجاع ترجم (٢) بسفح قاسيون.
[وفاة الأمير بدر الدين بيليك الجلالي]
٣٥٥ - وفي يوم السبت التاسع والعشرين من المحرّم توفي الأمير بدر الدين بيليك الجلالي (٣).
صفر
[خروج السلطان لإصلاح برج الكرك]
وفي يوم الأحد سابع صفر توجّه السلطان الملك الظاهر إلى الكرك على الهجن، وفي صحبته بدر الدين بيسري، وسيف الدين أيتمش السعدي. وسبب توجّهه أنه وقع بالكرك فأحبّ أن يكون إصلاحه بحضوره. وكان بالكرك بساتين محتكرة بشيء يسير فأمسكها جميعها (٤).
[عودة السلطان إلى القاهرة]
ثم عاد إلى مصر فلقيه صاحب حماه بمنزلة المقابر بالرمل في الليل، فودّعه، وتوجّه صاحب حماه إلى بلده، ودخل السلطان القاهرة يوم الثلاثاء الثاني والعشرين
стр. 306
من ربيع الأول، وكان السلطان قبل توجّهه إلى الكرك أعطى الأمير شهاب الدين يوسف بن الأمير حسام الدين الحسن بن أبي الفوارس القيمري خبزا بدمشق، وكان بطّالا قد أطلق له من بيت المال لخطته وكلفته في كل يوم عشرون درهما، وكان من أعيان الأمراء في الدولة الصالحية والناصرية (١).
[وفاة الأمير غياث الدين سليمان ابن الملك السعيد]
٣٥٦ - وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من صفر توفي الأمير غياث الدين (٢)، سليمان بن الملك السعيد فتح الدين عبد الملك/٤٤ ب/ابن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب.
سمع من ابن عبد الدائم، وجماعة.
ومات شابّا.
ربيع الأول
[وفاة مسلّم البرقي البدوي]
٣٥٧ - وفي ليلة خامس ربيع الأول توفي الشيخ مسلّم البرقي (٣)، البدوي، ودفن من الغد بقرافة مصر الصغرى.
وكان رجلا صالحا، كثير التعبّد، مقصودا للزيارة والدعاء والتبرّك به، وهو شيخ جماعة يعرفون به، وله رباط بالقرافة الصغرى.
[وفاة الشرف ابن المحبّ الحرّاني]
٣٥٨ - وفي ليلة الإثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشرف بن المحبّ (٤) الحرّاني، ودفن بعد الظهر بتربة العزّ عبد الرحمن بن الحافظ بالجبل.
стр. 307
ضبطه ابن الخبّاز.
وهو: إسماعيل بن محمد بن عمر بن بلدق الحرّاني. روى عن الشيخ موفّق الدين.
أجاز لي جميع ما يرويه، روى لنا عنه قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبليّ.
[تخلّص رؤساء البحر من أسر الفرنج]
وفي ربيع الأول وصل إلى القاهرة الشهاب ريّس الإسكندرية ومن معه، وكانوا أربعة، وكان السلطان بالكرك، فلما وصل إلى القاهرة استحضرهم ووبّخهم على تفريطهم فقال الشهاب: «قضاء الله لا يردّ بحيلة»، فاستحسن ذلك منه وخلع عليهم، وكانوا قد أسروا وبعث بهم الفرنج إلى عكا طلبا للفداء، فامتنع السلطان من فدائهم وكتب إليهم أن لا يسعوا في فداء أنفسهم، ودام الحال على ذلك، فمات من مات، وهرب من هرب. وكتب السلطان إلى الأمير عزّ الدين العلائي نائب قلعة صفد يأمره بالحيلة في خلاصهم، فكتب العلائي إلى كبير الفرنج بعكا في ذلك ووعده بألف دينار، فدسّ المذكور إليهم مبارد فقطّعوا بها شبّاكا كان في البرج الذي هم فيه، ثم خرجوا ليلا وعليهم زيّ الفرنج إلى مركب قد أعدّ لهم فركبوه إلى ساحل عيّن لهم، فوجدوا خيل البريد معدّة لهم فركبوا وغيّروا زيّهم وتلثّموا ودخلوا صفد سرا لم يشعر بهم أحد، وبعثهم العلائي متلثّمين بحيث لا يعرفهم أحد، وكان مات منهم بقبرس وعكا جماعة أعيان، ومنهم من بقي في الأسر بجزيرة قبرس (١).
/٤٥ أ/ ربيع الآخر
[وفاة المحدّث شرف الدين نصر الله بن عبد المنعم التنوخي]
٣٥٩ - وفي مستهلّ ربيع الآخر توفي الشيخ المحدّث، الأديب البارع، شرف الدين، أبو الفتح، نصر الله (٢) بن عبد المنعم بن نصر الله بن أحمد بن جعفر بن حواري التنوخي، الحنفيّ، ودفن بسفح قاسيون ظاهر دمشق عند مغارة الجوع.
стр. 308
ومولده في رجب سنة أربع وستماية بدمشق.
وكان فاضلا متديّنا، حسن المحاضرة، على ذهنه شيء كثير، وله يد في النظم.
وكان كبير النفس، عالي الهمّة، كثير الكرم. وعمّر في آخر عمره مسجدا عند طواحين الأشنان ظاهر دمشق، وأنفق عليه جملة كثيرة، وكان يدعوا (١)، من يعرفه إليه ويحتفل على عوائده.
سمع من داود بن ملاعب، وأبي الفتوح البكري، وابن الحرستاني، والشيخ موفّق الدين المقدسي، وجماعة، وسمع ببغداد من عمر بن كرم، والسهروردي، والحسن بن الأمير السيد، وإسماعيل بن باتكين، وابن روزبة، وغيرهم. وسمع بالديار المصرية.
وضبطه بن (٢) الخبّاز في سادس ربيع الآخر.
وأجاز لي جميع ما يرويه. روى لنا عنه الشيخ شرف الدين اليونيني، وغيره.
[وفاة فخر الدين عثمان بن محمد الأميني]
٣٦٠ - وفي يوم الأحد الخامس من ربيع الآخر توفي الشيخ فخر الدين، أبو عمرو، عثمان بن محمد بن منصور بن مسرور بن عبد الله بن عبد الخالق الأميني، المعروف بابن الحاجب (٣) بالقاهرة، ودفن بمقبرة باب النصر.
سمع من هبة الله بن طاوس، وأخيه أحمد، والشيخ الموفق، وابن صصرى، وابن البنّ، وابن أبي لقمة، والبهاء عبد الرحمن، وشيخ الشيوخ صدر الدين بن حمّويه، والشهاب بن راجح، وموسى بن عبد القادر، وغيرهم.
وسمع ببغداد من الفتح بن عبد السلام، وابن الجواليقي، والداهري، والسّهروردي، وابن عفيجة، وعبد السلام بن سكينة، وابن قنيدة، وغيرهم.
وسمع بمصر من ابن باقا، ومرتضى بن العفيف، وجماعة. وسمع بحلب، وحرّان، والموصل، وإربل، وحدّث بعدّة بلاد.
وسمع منه أخوه ومفيده الحافظ عزّ الدين عمر بن الحاجب، وذكره في «معجمه»، وأثنى عليه، وذكر أنه حفظ القرآن، وطلب الحديث.
و «الأميني»: /٤٥ ب/نسبة إلى صاحب المدرسة الأمينية بدمشق.
ومولده سنة اثنتين وستماية بدمشق.
стр. 309
وكان حاكم البندق.
وأجاز لي ما يرويه، وروى لنا عنه الدواداريّ.
[وفاة جمال الدين أبي البركات عبد الرحمن بن أبي علي]
٣٦١ - وفي عشيّة الإثنين ثاني عشر ربيع الآخر توفي جمال الدين، أبو البركات (١)، عبد الرحمن بن الشيخ نجم الدين أبي علي الحسن.
وقيل: محمد بن مخلص الدين إبراهيم بن عبد الكريم بن قرناص الحمويّ، بها، ودفن من الغد بتربتهم.
وكان رئيسا كريما، ذا نعمة واسعة، وداره مأوى القاصدين، مع الديانة وحسن الطويّة، وطلاقة الوجه.
ومولده سنة عشرين وستماية.
[وفاة المقرئ ركن الدين إلياس بن علوان الإربلي]
٣٦٢ - وفي يوم الجمعة سادس عشر ربيع الآخر توفي الشيخ المقرئ، الزاهد، ركن الدين، أبو الرضا، إلياس بن علوان (٢) بن معلّى بن ممدود الإربلي، الدوريّ الأصل، الضرير، ودفن بالجبل.
روى عن السهروردي، والسخاوي، وقرأ عليه القرآن خلق كثير، وانتفعوا به، وكان إمام مسجد طوغان بالفسقار.
ومولده سنة ثمان وتسعين وخمسماية.
وأجاز لي جميع ما يرويه.
[عودة الجنود من برقة إلى القاهرة]
وفي سابع عشر ربيع الآخر عاد بن (٣) عراب، وصارم الدين أزبك، وجماعة من الجند والعرب والمماليك من برقة إلى القاهرة، ومعهم منصور صاحب قلعة طلميثة ومفاتيحها معه (٤).
стр. 310
[وفاة القاضي محيي الدين ابن السهروردي]
٣٦٣ - وفي ثامن عشر ربيع الآخر يوم الأحد توفي القاضي محيي الدين، أبو حامد (١)، محمد بن القاضي تاج الدين يحيى بن الفضل بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر بن السهروردي (٢)، الموصليّ، بالمقطّم ظاهر القاهرة.
ومولده في ثامن عشر رمضان سنة تسعين وخمس ماية.
وكان من أولاد القضاة، وعنده فضيلة، وله نظم حسن، وترك زيّ الفقهاء وتزيّا بزيّ الأجناد.
وكان والده قاضي الجزيرة، وبيته مشهور بالرياسة والتقدّم.
[وفاة المؤرّخ جمال الدين ابن الطحان المعروف بالحافظ اليغموري]
٣٦٤ - وفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من (شهر) (٣) ربيع الآخر توفي الشيخ العالم، الفاضل، الأديب، المؤرّخ، جمال الدين، أبو المحاسن، يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد بن محمد الأسدي، الدمشقي، ابن الطحّان، المعروف بالحافظ اليغموري (٤)، بمدينة المحلّة بالديار المصرية.
ومولده تقريبا سنة ستماية بدمشق.
وسمع/٤٦/بالموصل من مسمار بن العويس، وابن باز، وابن الأصفر، وابن البرني.
وسمع بدمشق من هبة الله بن طاوس، وابن البنّ، وابن صصرى.
وحصّل الفوائد، وكان عنده فهم وتيقّظ، وله مشاركة في الأدب والتاريخ وغير ذلك، وله مجاميع مفيدة، وكتب بخطّه كثيرا، وكان حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، مشغولا بنفسه، وصحب الأمير جمال الدين بن يغمور ولازمه، وعرف به، وله شعر جيّد ونوادر، لا تملّ مجالسته.
روى لنا عنه الدواداريّ.
стр. 311
[رمي السلطان البندق]
وفي السادس والعشرين من ربيع الآخر خرج السلطان لرمي البندق، وترك في القلعة نائبا عنه الأمير بدر الدين أيدمر الوزيري فأقام السلطان خمسة أيام (١).
[إمساك متآمرين على السلطان]
ثم عاد إلى القلعة بسبب أنّه بلغه أنّ جماعة يكاتبون التتار، ومسك والي غزّة ثلاثة نفر، ومعهم بدويّ، ومعهم كتب، وأرسلها إلى السلطان، فوجدت من عند ثلاثة عشر نفسا، منهم قجفار الحموي، فقبض عليهم فأقرّوا، وكان آخر العهد بهم (٢).
جمادى الأولى
[وفاة قاضي القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطا الأذرعي]
٣٦٥ - وفي يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى توفي قاضي القضاة شمس الدين، أبو محمد، عبد الله بن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جبير (٣) بن جابر بن وهيب الأذرعي، الحنفي، ودفن بسفح قاسيون بالقرب من المدرسة المعظّمية.
ومولده سنة خمس وتسعين وخمسماية.
стр. 312
روى عن حنبل، وابن طبرزد، وناب في الحكم مدّة بدمشق عن الحكم الشافعي، ثم تولّى القضاء مستقلا لما صارت القضاة من المذاهب الأربعة.
ولما وقعت الحوطة على الأملاك بدمشق تكلّم هو بدار العدل بحضرة السلطان، وأنكر ذلك وقال: «هذه بيد أصحابها، وما يحلّ لمسلم أن يتعرّض إليها»، وغضب السلطان وقام، ثم سكن غضبه وقال: أثبتوا كتبنا عنده.
وكان من العلماء الأعيان، كثير التواضع، قليل الرغبة في الدنيا.
أجاز لي جميع ما يرويه، وروى لنا عنه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.
[خروج السلطان للصيد بالبحيرة]
وفي حادي عشر جمادى الأولى توجّه السلطان وولده الملك السعيد/٤٦ ب/إلى جهة البحيرة للصيد، ودخل الإسكندرية، فشكي إليه واليها شمس الدين بن باخل فضربه وأخذ خطه بخمسين ألف دينار، وهدم له بستانا كبيرا أمر العامّة بهدمه، وأقرّه على الولاية فقط، وفوّض أمر الخمس والديوان إلى الطواشي صندل مشدّ دار الطراز، وعاد خامس جمادى الآخرة إلى القاهرة (١).
[عزاء الأمير فارس الدين الأتابك]
وعمل عزاء بدمشق للأمير فارس الدين الأتابك في يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى.
[وفاة قطب الدين أيوب بن عبد الرحيم الماراني]
٣٦٦ - وفي الثاني والعشرين من جمادى الأولى توفي قطب الدين (٢)، أبو الصبر، أيوب بن عبد الرحيم بن محمد بن قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن عيسى بن درباس الماراني، ودفن من يومه بسفح المقطّم.
سمع من ابن باقا، وحدّث.
ومولده يوم عرفة سنة إحدى وعشرين وستماية بالقاهرة.
وأجاز لي جميع ما يرويه.
[وفاة إبراهيم بن أحمد بن جميل البقّال]
٣٦٧ - وفي يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الأولى توفي الشيخ إبراهيم (٣) بن
стр. 313
الزين أحمد بن جميل بن حمد المقدسي، البقّال، ودفن بسفح قاسيون بعد الظهر تحت مغارة الجوع.
وقد سمعنا من أخيه إسماعيل، وكلاهما سمعا من ابن اللتّي، وغيره.
[وفاة الفقيه شرف الدين ابن عبد السلام]
٣٦٨ - وفي يوم الأربعاء العشرين من جمادى الأولى توفي الفقيه الفاضل شرف الدين ابن عبد السلام (١).
وكان فقيها متميّزا من أصحاب الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، ﵀.
[وفاة الأمير شهاب الدين ابن يغمور بن جلدك التركماني]
٣٦٩ - وفي الرابع والعشرين من جمادى الأولى توفي الأمير شهاب الدين أحمد بن الأمير الكبير جمال الدين موسى بن يغمور بن جلدك (٢) التركماني.
وكان متولّي الغربية بالديار المصرية، وله شعر جيّد، وكانت وفاته بالمحلّة، وحمل إلى القرافة فدفن بتربتهم بعد موته بأربعة أيام، وكان عنده كرم وسعة صدر وشهامة. ولما ولّي المحلّة وأعمالها هذّبها بالشنق والتوسيط وقطع الأطراف بحيث تمكّنت مهابته في صدور أهل ولايته ومن جاورهم.
روى لنا عنه الدواداريّ.
[وفاة شرف الدين محمد بن مرتضى الحارثي]
٣٧٠ - وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ شرف الدين، أبو الطاهر، محمد بن مرتضى (٣) بن حاتم بن أبي العزّ بن مسلّم الحارثي، المقدسي، الضرير/٤٧ أ/بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
стр. 314
سمع من ابن البنّاء، وعلي بن المفضّل المقدسي الحافظ، وغيرهما.
٣٧١ - ومولده ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة تسعين وخمسمية.
وكان شيخا حسنا، متودّدا إلى الناس.
وأجاز لي ما يرويه. وروى لنا عنه الدواداريّ.
جمادى الآخر
[وفاة الصدر علاء الدين ابن هبة الله الشيرازي]
٣٧٢ - وفي يوم الجمعة السادس من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصدر الأصيل، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن القاضي الإمام، العلاّمة، شمس الدين، أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي (١)، الدمشقي، بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
سمع من ابن الحرستاني، ومن والده القاضي أبي نصر.
وأجاز لي جميع ما يرويه.
[وفاة مجد الدين أبي بكر بن أبي القاسم المخزومي]
٣٧٣ - وفي الرابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي مجد الدين، أبو بكر بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن علي القرشي، المخزومي، الشروطي، الكاتب المعروف بابن الصيرفي (٢).
وله كنيتان: أبو الطاهر، وأبو عبد الله، أيضا، بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
ومولده في الرابع عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وستماية بالقاهرة.
سمع من بعض أصحاب السلفي، وحدّث، وكان فاضلا في الشروط عارفا بها، وله في ذلك تصانيف.
ذكره الشريف في «وفياته».
[وفاة ظهير الدين إبراهيم بن أحمد القرشي]
٣٧٤ - وفي الرابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي ظهير الدين (٣)، إبراهيم بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن خضر القرشي (٤) ابن شيخ الإسلام بالقاهرة، ودفن
стр. 315
من يومه بمقابر باب النصر.
ومولده بدمشق في ثالث عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستماية.
وهو من بيت معروف بالإمرة والتقدّم، وله رواية. وحدّث عن ابن اللتّي.
ولي منه إجازة.
[وفاة نجم الدين ابن هبة الله بن الشيرازي]
٣٧٥ - وفي ليلة السبت الثامن والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ نجم الدين، أبو بكر، عبد الرحمن بن القاضي تاج الدين أحمد بن القاضي شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي (١)، الدمشقي، بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان شاهدا، ومن مسموعاته جميع «المسند» عن حنبل، وسمع من ابن طبرزد، وابن الحرستاني، /٤٧ ب/وابن ملاعب.
وأجاز لي جميع ما يرويه، وروى لنا عنه ولده إبراهيم، والشيخ زين الدين الفارقي.
رجب
[وفاة أبي بكر بن محمد الهروي]
٣٧٦ - وفي يوم الثلاثاء مستهلّ رجب توفي الشيخ الصالح، أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع بن علي الهروي (٢)، العجميّ، ودفن من يومه بسفح جبل قاسيون.
ومولده مستهلّ شوال سنة أربع وتسعين وخمس ماية.
روى عن ابن طبرزد، وحنبل، والكندي، وابن الزّنف، والقاضي ابن المنجّا، وغيرهم.
وأجاز لي ما يرويه. روى لنا عنه قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبلي، وغيره.
[وفاة الشريف نظام الدين علي بن الفضل العباسي]
٣٧٧ - وفي يوم الإثنين ثالث عشر رجب توفي الشريف نظام الدين (٣)، علي بن
стр. 316
الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر بن الربيع العباسيّ، بدمشق، ودفن بسفح قاسيون شماليّ الرباط الناصريّ.
ومولده صبيحة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وخمس ماية.
سمع من والده. وروى عن الخشوعي بالإجازة.
ورأيت بخط ابن جعوان، ﵀، أنّ وفاته بكرة الإثنين الحادي والعشرين من رجب المذكور.
[وفاة الأمير سيف الدين ابن شروه ألجاكي]
٣٧٨ - وفي بكرة الخميس الرابع والعشرين من رجب توفي الأمير سيف الدين، إبراهيم بن شروه بن علي بن مرزبان (١) ألجاكي الزّهيري، ببعلبكّ، ودفن من يومه ظاهر باب حمص.
وقد نيّف على السبعين من العمر.
وكان من الأمانة والحشمة وشرف النفس على طريقة لا يقاربها فيها غيره، وكان والي حرّان، وأمير جندار عند الملك العزيز بن الملك الناصر، وولّي ولاية حلب، وبعد ذلك كان السلطان الملك الظاهر يحترمه ويثني عليه ويصفه.
[وفاة الخضر بن خليل الكردي]
٣٧٩ - وفي الخامس والعشرين من رجب توفي أبو العباس، الخضر بن خليل (٢) بن حسن الكردي الهكاري، الصوفي، المؤذّن بالقاهرة، ودفن من يومه بقرافة مصر الصغرى.
ومولده تقريبا سنة سبع وثمانين وخمس ماية.
سمع من أبي إسحاق إبراهيم السّنهوري، وحدّث.
روى لنا عنه الدواداريّ.
[وفاة شمس الدين محمد بن إسماعيل البعلبكي]
٣٨٠ - وفي بكرة الجمعة الخامس والعشرين من رجب توفي شمس الدين، محمد بن الشيخ عماد الدين إسماعيل بن إسماعيل بن جوسلين (٣) البعلبكي، بها، ودفن من يومه بتربة/٤٨ أ/ابن قرقين.
стр. 317
وهو في عشر الأربعين.
وكان كريم الأخلاق، لطيف الصحبة، ليّن الكلمة، يكتب خطا حسنا، وعنده اشتغال بالفقه والنحو.
وسمعنا من والده المذكور.
[وفاة شرف الدين إسماعيل بن أبي سعد الآمدي]
٣٨١ - وفي شهر رجب توفي الصاحب، الفاضل، الكامل، شرف الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن علي بن المنصور بن الحسين الآمدي، الحنبلي، المعروف بابن التيتي (١)، بماردين.
وكان رجلا فاضلا، سمع بالشام وديار مصر، وكتب الكثير، وجمع تاريخا لآمد، وله يد في الشعر والإنشاء مع الدين والعقل، وترسّل إلى بغداد عن صاحب ماردين.
ومولده ليلة الأحد سابع رجب سنة تسع وتسعين وخمس ماية.
روى عن كريمة القرشية، وروى عنه الدمياطي في «معجمه».
شعبان
[فتح سيس]
وفي رابع (٢) شعبان رحل السلطان بالعساكر إلى الشام فوصل دمشق آخر الشهر، وخرج منها قاصدا بلد سيس، وعبر إليها الدربند فملكها وملك إياس والمصّيصة وأذنة، وكان دخول العساكر إلى سيس يوم الإثنين الحادي والعشرين من رمضان وخروجهم منها العشرين من شوال بعد أن قتلوا من الأرمن وأسروا خلقا، وغنموا من البقر والغنم ما بيع بأقلّ الأثمان.
وأقام السلطان بجسر الحديد إلى أن انقضى شوال وشهر ذي القعدة، ورحل في العشر الأول من ذي الحجة فدخل دمشق يوم الثلاثاء خامسه، وأقام بها إلى أن انقضت السنة (٣).
стр. 318
[الرمل بالموصل]
وفي السابع والعشرين من شعبان وقع رمل بمدينة الموصل ظهر من القبلة وانتشر يمينا وشمالا حتى ملأ الأفق وعميت الطرق، فخرج الناس إلى ظاهر البلد، ولم يزالوا يبتهلون إلى الله تعالى بالدعاء إلى أن كشف ذلك عنهم (١).
[قدوم السلطان إلى دمشق]
وفي يوم الخميس سلخ شعبان تقدّم السلطان الملك الظاهر والعساكر من الديار المصرية إلى دمشق، وتوجّهوا يوم الخميس سابع رمضان إلى الشمال، وتوجّه معهم عسكر الشام أيضا (٢).
شهر رمضان
[موت بيمند صاحب طرابلس]
٣٨٢ - وفي العشر الأول من رمضان هلك بيمند (٣) صاحب طرابلس، ودفن في/ ٤٨ ب/الكنيسة.
стр. 319
وملكها ولده بعده.
[وفاة سليمان بن إبراهيم الهذباني]
٣٨٣ - وفي مستهلّ شهر رمضان توفي الشيخ أبو الربيع، سليمان بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد الكردي، الهذباني (١)، الإربلي، الشافعيّ، بالقرافة الصغرى، ودفن بها.
ومولده بصندفا من أعمال الغربية في سنة ستّ وتسعين وخمس ماية، تخمينا.
سمع من مكرّم بن أبي الصقر، وحدّث، وكان فقيها بمدرسة الإمام الشافعي، ﵁، بالقرافة، وانقطع بها مدّة.
ولي منه إجازة.
[وفاة زكيّ الدين ابن نعمة المصري]
٣٨٤ - وفي الثامن والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ زكيّ الدين (٢)، أبو عبد الله، محمد بن عبد الغني بن عبد الكريم بن نعمة المصري، الحندفي (٣)، الثوري، المقرئ، المعروف بابن المهذّب، بمصر، ودفن، من الغد بالقرافة الصغرى.
ومولده في سنة خمس وستماية بمصر.
قرأ القرآن بالروايات، وتصدّر للإقراء بجامع مصر، وسمع الحديث، وكان شيخا صالحا، ساكنا.
شوّال
[وفاة خلف بن علي التوني]
٣٨٥ - وفي ليلة الأربعاء سابع شوال توفي أبو القاسم، خلف (٤) بن علي بن أبي بكر بن علي بن إسماعيل بن يوسف الهكّاري، التّوني، الدمياطي، بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة بسفح المقطّم.
стр. 320
ومولده سنة ستماية تخمينا بتونة.
حدّث عن ابن المقيّر، وكانت له رغبة في الحديث وطلبه، وكتب بخطه. سمع منه الشريف، وذكره في «وفياته».
[خروج الركب الشامي]
وخرج الركب من دمشق إلى الحجاز الشريف يوم الأحد سادس عشر شوال.
[وفاة الإمام وجيه الدين منصور بن سليم الإسكندري]
٣٨٦ - وفي ليلة السبت الحادي والعشرين من شوال توفي الإمام، الحافظ، وجيه الدين، أبو المظفّر، منصور بن سليم بن منصور بن فتوح الإسكندري، الهمداني، المعروف بابن العمادية (١)، ودفن من الغد بعد الظهر بين الميناوين ظاهر الإسكندرية، وحضره جمع كبير.
ومولده في ثامن صفر سنة سبع وستماية بالإسكندرية.
وله تخاريج، وجمع تاريخا لبلده، ومعجما لنفسه عن ألف شيخ. سمع ببلده من ابن عماد، وجماعة، ووصل إلى بغداد، وسمع من ابن القطيعي، وابن روزبة، وابن اللتّي، وجماعة. وسمع بالديار المصرية، والحجاز، والشام، وولّي التدريس والحسبة/٤٩ أ/بالإسكندرية. وكان حافظا، حسن الطريقة، جميل السيرة، محسنا إلى من يرد عليه من الطلبة، مفيدا، حسن الأخلاق، ليّن الجانب.