← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نسخة أبي مسهر (١/ ٣١ أو ٢٧٠ ب). الهاشميّات، الأجزاء ١ و ٢ و ٣ (١/ ٢٠٥ ب). الوصية لأبي هريرة، برواية ابن السمّاك (١/ ١٩٧ أ). الوقف والابتداء، لابن الأنباري (١/ ١٦٩ ب). وسمع عشرين جزءا على ابن علوان ببعلبك (١/ ٢٥٣ أ). وسمع خمسة عشر جزءا على كمال الدين الزملكاني (ت ٦٩٩ هـ.) (٢/ ٤ أ). وسمع أكثر من مئة وعشرين جزءا آخرين. (١/ ١٤ أ). وحمل عن عزّ الدين الفاروثي (ت ٦٩٤ هـ.) عشرة كتب، منها «صحيح البخاري» ونحوا من ٨٠ جزءا. (معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٩٣) (المقفّى الكبير ١/ ٣٥١) وقرأ على بهاء الدين بن عساكر (ت ٧٢٣ هـ.) ثلاثة وعشرين مجلّدا بحذف المكرّرات، ومن الأجزاء خمس مئة وخمسين جزءا بالمكرّرات. (البداية والنهاية ١٤/ ١٠٨) و (ذيل تاريخ الإسلام ٢٠٨) وفيه: لازمه سنين، وقرأ عليه نحوا من خمسمائة جزء. وله سماع كتبه بخطّه في آخر الجزء السادس من كتاب «تهذيب الكمال» للمزّي، وكتب: «سمع هذا الجزء السادس والجزء الخامس قبله بكمالهما على المؤلّف. . . وصحّ ذلك وثبت في يوم الأربعاء ثاني عشر شهر رجب سنة ٧١٩ بدار الحديث الأشرفية بدمشق». (تهذيب الكمال ١/ ١٠١،١٠٢) وسمع أكثر من مئة جزء -وقيل: مئتي جزء-على جمال الدين أحمد بن محمد الظاهري (ت ٦٩٦ هـ.) (أعيان العصر ١/ ٣٤٢، الوافي ٨/ ٣٠٦، المنهل الصافي ٢/ ١٢١). معجم سماعاته وأخته بالإضافة إلى ما تقدّم من أسماء الكتب والأجزاء والمجالس التي سمعها البرزالي كما ورد ذكرها في تاريخه الذي وصلنا، نذكر فيما يلي سماعاته التي أتى على ذكرها في «معجم سماعاته» على الشيوخ ما بين سنة ٦٦٧ وسنة ٦٨٩ هـ. منها بالإجازة، ومنها سمعها حضورا، ومنها بقراءته، ومنها ما سمعه على أبيه، وشاركته فيها أخته «زينب»، وذلك للدلالة على مدى اهتمامه وشغفه وتفرّغه لهذا الأمر منذ نعومة أظافره، وحتى وفاته: أجزاء يحيى بن يحيى الثلاثة، عن ابن الحرستاني (المعجم، ورقة ٤٠ ب، و ٥٣ أ). الأربعون البلدانية، لابن عساكر (المعجم، ورقة ٥٢ ب). الأربعون لابن القشيري (ورقة ٥٣ ب).

стр. 37

الأربعون للحاكم النيسابوري (المعجم، ورقة ٤١ أ). الأربعون للسلفي (المعجم، ورقة ٣٩ أو ٤٠ ب، وغيرها). الأربعون لمدلّلة بنت سعد الدولة المخرّجة عن أربعين شيخا بإجازة ابن الصابوني (ورقة ٥٣ ب). الأربعون لابن المقرئ (ورقة ٥٩ أ). الأفراد لابن شاهين (ورقة ٣٩ ب). الأفراد عن ابن ملاعب (ورقة ٥٤ ب). اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي (ورقة ٣٩ ب). أمالي ابن باكويه (ورقة ٥٧ ب). أمالي ابن السمرقندي (ورقة ٣٩ ب، و ٥٣ أ). أمالي جعفر الثقفي (ورقة ٥٢ ب). أمالي عبد الرزاق (ورقة ٥٧ ب). أمالي المحاملي (ورقة ٤٣ ب). الأنواع والتقاسيم لابن حبّان، بمكة سنة ٦٨٦ هـ. (ورقة ٤٠ أ). البعث لابن أبي داود (ورقة ٤٣ ب، و ٥٧ ب). التوكّل، لابن أبي الدنيا (ورقة ٥٦ ب). تفسير البغوي (ورقة ٥٥ ب). الثقفيات (ورقة ٤٠ ب، و ٤١ أ). ثلاثيات البخاري (ورقة ٥٢ أ). ثلاثيات الدارمي (ورقة ٤١ أ). ثلاثيات مسند عبد بن حميد (ورقة ٣٩ أ). الثمانون، للآجرّي (ورقة ٤٠ ب، و ٥٣ أ). الجامع، للترمذي (ورقة ٥٢ ب). جزء ابن أبي ثابت (ورقة ٤١ أ، و ٥٣ أ). جزء ابن جوصا (ورقة ٥٦ أ). جزء ابن دوّاد التنّيسي (ورقة ٣٩ ب). جزء ابن زنبور (ورقة ٣٩ أ، و ٥٥ ب). جزء أبي الجهم (ورقة ٥٢ أ، و ٥٦ أ). جزء الأنصاري (ورقة ٣٩ ب، و ٤١ أ، و ٥٢ ب). جزء بيبى (ورقة ٤٠ أ). جزء البانياسي (ورقة ٥٢ أ).

стр. 38

جزء الحفّار (ورقة ٤٠ ب، و ٥٥ أ). جزء خفاجة (ورقة ٥٤ ب). جزء الشاموخي (ورقة ٥٣ أ). جزء علي (ورقة ٤٠ ب). جزء الغطريف (ورقة ٥٥ ب). جزء الفلكي (ورقة ٤٠ ى، و ٤١ أ). جزء المروءة، لابن المرزبان (ورقة ٥٢ أ). جزء نصر الله الشقاق (ورقة ٥٦ أ). حديث ابن أبي صابر (ورقة ٣٩ أو ٥٨ أ). حديث ابن البختري (ورقة ٥٤ ب). حديث ابن البجدي (؟) (ورقة ٥٥ ب). حديث ابن خلاّد (ورقة ٥٢ ب، و ٥٨ أ). حديث ابن زريق (ورقة ٥٦ أ). حديث أبي زرعة (ورقة ٤١ أ). حديث أبي السكين البلدي (ورقة ٥٨ ب). حديث أبي عمرو السمرقندي (ورقة ٥٥ أ). حديث أبي نصر الشيرازي (ورقة ٥٢ أ). حديث أبي نصر العكبري (ورقة ٥٨ ب). حديث ابن النقّور (ورقة ٥٣ ب). حديث إسماعيل بن عمرو النجار (ورقة ٥٢ ب). حديث الحرمي، انتقاء اللالكائي (ورقة ٥٣ ب، و ٥٤ أ). حديث خيثمة (الأطرابلسيّ) (١) (ورقة ٤٠ أ). حديث الدارقطني (ورقة ٥٣ ب). حديث زكريا البلخي (ورقة ٤١ أ). حديث زيد بن أبي أنيسة (ورقة ٥٦ أو ٥٩ أ). حديث سعدان، عن ابن باز (ورقة ٥٦ أ). حديث سختام (ورقة ٥٨ أ). حديث الصفار (ورقة ٥٦ ب). حديث طلحة الهجيمي (ورقة ٥٨ أ). _________ (١) انظر: من حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي-بتحقيقنا-بيروت، دار الكتاب العربي ١٩٨٠.

стр. 39

حديث غلام ثعلب (ورقة ٣٩ ب). حديث القصّار (ورقة ٤٩ أ). حديث المحاملي (ورقة ٤٠ أ). حديث المحمى (ورقة ٥٨ أ). حديث المخلّص (ورقة ٥٤ ب). حديث المؤمّل بن إهاب وموسى بن عامر (ورقة ٣٩ ب). حزب ريّان (ورقة ٣٩ ب). الخضاب، لابن أبي عاصم (ورقة ٣٩ أ). الدعاء، للمحاملي (ورقة ٥٣ ب). ذم اللواط، للدوري (ورقة ٥٢ ب). رباعيّات الصحابة، لعبد الغني (ورقة ٥٩ أ). رسالة عتبة الغلام (ورقة ٣٩ أ، و ٥٥ ب). الرسالة في السكوت (ورقة ٤١ أ). سنن ابن ماجه (ورقة ٣٩ ب). شرح السّنّة، للبغوي، بانتقاء أبيه (ورقة ٤٠ أ، و ٥٦ ب). الشكر، لابن أبي الدنيا (ورقة ٥٣ أ). صحيح مسلم (ورقة ٥٢ ب). الصفات، للدارقطني (ورقة ٥٥ أ). صفة العلوّ، للموفّق (ورقة ٥٢ ب). صفة المنافق، للفريابي (ورقة ٥٢ أ). صفة النبيّ، ﷺ ، لابن شعيب (ورقة ٥٢ ب، و ٥٩ أ). الصيام، للمروزي (ورقة ٥٣ ب). طرق: «اسمح يسمح لك»، لابن الأكفاني (ورقة ٣٩ ب). العلم، لأبي خيثمة (ورقة ٥٩ أ). عوالي الغيلانيات الصغير (ورقة ٣٩ ب، و ٤١ أ). الغيلانيات (ورقة ٥٢ ب). فضائل الصحابة، لخيثمة (الأطرابلسيّ) (١)،٦ أجزاء (ورقة ٥٥ أ). فضائل الصّدّيق لخيثمة (ورقة ٥٦ أ). فضائل الصحابة، لطراد (الزينبي) (ورقة ٤١ ب، و ٥٥ أ). فوائد الحلواني (ورقة ٤١ أ، و ٥٨ ب). _________ (١) انظر: من حديث خيثمة. . . -بتحقيقنا. مصدر تقدّم ذكره.

стр. 40

فوائد ابن بشران، بانتقاء اللالكائي (ورقة ٥٥ ب). فوائد عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري (ورقة ٣٩ ب، و ٥٥ ب). فوائد وقصّة سيف بن ذي يزن (ورقة ٥٢ أ). فوائد النسيب (ورقة ٥٢ أ). قصيدة نبويّة أوّلها: سلام كنشر الروض. . . (ورقة ٥٧ ب). قصيدة نبويّة أوّلها: غنّها باسم من إليها سراها (ورقة ٥٨ أ). قمع الحرص بالقناعة، للخرائطي (ورقة ٣٩ ب). الماية الشريحية (ورقة ٤١ أ، وغيرها). الماية الفراوية (ورقة ٣٩ أ). الماية من أمالي السمرقندي (ورقة ٥٥ ب). مجالس ابن عبد كويه (ورقة ٣٩ أ، وغيرها كثير). مجالس الخطيب الأربعة، رواية ابن خيرون (ورقة ٥٢ أ، و ٥٥ أ). مجالس المخلّص السبعة (ورقة ٥٥ ب). مجالس نصر الثلاثة (ورقة ٥٥ ب). ما رؤي من المنامات للإمام أحمد (ورقة ٥٨ ب). مجلس ابن عساكر في ليلة القدر (ورقة ٥٤ أ). مجلس ابن ناصر (ورقة ٥٢ ب). مجلس ابن هزارمرد (ورقة ٥٢ ب). مجلس القطّان (ورقة ٥٧ أ). مجلس الليث بن سعد (ورقة ٥٢ ب). مجلس النجاد (ورقة ٥٧ ب). مجلس أبي نعيم (ورقة ٥٤ ب). مجلس النسائي (ورقة ٥٢ ب). مجلس نصر المقدسيّ (ورقة ٥٢ أ، و ٥٧ أ). محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ورقة ٥٦ أ، و ٥٦ ب). المخرّج على رسم مسلم من حديث الحلبي (ورقة ٤١ أ). المحامليّات (ورقة ٤٠ ب، وغيرها). المزكيّات (ورقة ٥٦ ب، وغيرها). المستجاد من تاريخ بغداد (ورقة ٥٥ أ). المسلسل بالأوّليّة (ورقة ٥٦ أ). مسند الأنصار (ورقة ٥٢ ب).

стр. 41

مسند عبد بن حميد (ورقة ٣٩ أ، وغيرها). مشيخة ابن الحرستاني (ورقة ٥٩ أ). مشيخة ابن شاذان الصغرى (ورقة ٥٨ أ). مشيخة ابن طبرزد (ورقة ٥٣ ب). مشيخة ابن الصائغ الأنصاري، تخريج ابن بلبان (ورقة ٥٨ ب). مشيخة ابن اللتّي (ورقة ٤٠ ب). مشيخة الفسوي (ورقة ٥٥ ب). مشيخة محاسن بن الحسن السلمي (ورقة ٥٧ ب). مشيخة وكيع (ورقة ٥٦ أ). مغازي موسى بن عقبة (ورقة ٣٩ ب). مناقب معروف (الكرخي) لابن الجوزي (ورقة ٥٥ أ). منتقى فوائد تمّام (ورقة ٤١ ب). المنتقى الصغير من الغيلانيات (ورقة ٥٦ أ). المنتقى الكبير من الغيلانيات (ورقة ٥٢ أ، و ٥٦ أ). المنتقى من معالم التنزيل (ورقة ٥٤ أ). موافقات الضياء الخمسة والأربعين (ورقة ٣٩ أ). موافقات مسند عبد بن حميد (ورقة ٥٢ ب). موطّأ القعنبي (ورقة ٥٥ أ). الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي (ورقة ٣٩ ب). نسخة فليح (ورقة ٥٢ أ، و ٥٥ ب). وصيّة النبيّ ﷺ لعليّ (ورقة ٤٠ ب). أقوال العلماء في البرزالي أجمع العلماء المعاصرون والمتأخّرون عن البرزالي بالثناء عليه، وامتداحه، وذكر محاسنه، وحسن خلقه، وثقته في الحديث، وصدقه في كتابة التاريخ، وبراعته في جرح وتعديل الشيوخ، ومعرفة الأجزاء، والإجازات، وتراجم المحدّثين، وأخبار الأعلام، وطول باعه في تحصيل وقائع الحوادث من مصادره الموثوقة على اختلافها. فقال المؤرّخ الحافظ شمس الدين الذهبيّ في «معجم الشيوخ»: «القاسم ابن شيخنا الإمام، العدل، الكبير، الورع، بهاء الدين أبي الفضل محمد بن يوسف بن محمد، الإمام الحافظ المتقن، الصادق، الحجّة، مفيدنا ومعلّمنا ورفيقنا، محدّث الشام، مؤرّخ العصر، علم الدين، أبو محمد البرزالي، الإشبيلي الأصل، الدمشقي،

стр. 42

الشافعيّ. ولد سنة خمس وستين وستمائة. . . وسمع في سنة ثلاث وسبعين وستمائة وهلمّ جرّا وإلى اليوم من أبيه، فأكثر عنه. . . ثم على خلق من أقرانه، ومن الفضلاء والشعراء بالحرمين، ومصر، ودمشق، والقدس، وحلب، وحماه، والإسكندرية، وعدّة مدائن. فمشيخته بالإجازة والسماع فوق الثلاثة آلاف، وكتبه وأجزاؤه الصحيحة في عدّة أماكن، وهي مبذولة للطلبة، وقراءته المليحة الفصيحة الصحيحة مبذولة لمن قصده، وتواضعه وبشره مبذول لكلّ غنيّ وفقير، فالله يلهمه رشده ويمدّ في عمره. سمعت منه في سنة أربع وتسعين وستمائة» (١). وقال في «ذيل تاريخ الإسلام»: «. . . حفظ القرآن، والتنبيه، ومقدّمة [ابن الحاجب] (٢) في صغره، وسمع سنة ثلاث وسبعين من أبيه، ومن القاضي عزّ الدين ابن الصائغ، فلما سمعوا «صحيح مسلم» من الإربليّ بعثه والده فسمع الكتاب في سنة سبع، فأحبّ طلب الحديث، ونسخ أجزاء، ودار على الشيوخ،. . . وجدّ في الطلب وذهب إلى بعلبك، ثم ارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين، ومنها ارتحل إلى مصر، وأكثر عن العزّ الحرّاني، وطبقته. وكتب بخطّه الصحيح المليح كثيرا. وخرّج لنفسه وللشيوخ شيئا كثيرا، وجلس في شبيبته مدّة مع أعيان الشهود، وتقدّم في الشروط، ثم اقتصر على جهات تقوم به. ورث من أبيه جملة، وحصّل كتبا جيّدة وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ ثبته بضعة وعشرين مجلّدا، وأثبت فيه من كان سمع معه. وله «تاريخ» بدأ فيه من عام مولده، الذي توفي فيه الإمام أبو شامة، فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلّدات أو أكثر. وله مجاميع مفيدة كثيرة وتعاليق، وعمل في فنّ الرواية قلّ من بلغ إليه. وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف. رتّب ذلك كلّه وترجمهم في مسوّدات متقنة. وكان رأسا في صدق اللهجة والأمانة، صاحب سنّة واتّباع ولزوم للفرائض، خيّرا، متواضعا، حسن البشر، عديم الشرّ، فصيح القراءة، قويّ الدّربة، عالما بالأسماء والألفاظ، سريع السرد مع عدم اللحن والدمج. قرأ ما لا يوصف كثرة، وروى من ذلك جملة وافرة، وكان حليما، صبورا، متودّدا، لا يتكثّر بفضائله، ولا ينتقص بفضائل أخيه، بل يوفّيه فوق حقّه، ويلاطف الناس. وله ودّ في القلوب، وحبّ في الصدور. احتسب عدّة أولاد درجوا، منهم: محمد، تلا بالسبع، وحفظ كتبا، وعاش ثماني عشرة سنة، ومنهم: فاطمة، عاشت نيّفا وعشرين سنة، وكتبت «صحيح البخاري»، و «أحكام المجد»، وأشياء. وله إجازة عالية عام مولده من ابن عبد الدائم. وإسماعيل بن عزّون، والنجيب، وابن علاّق. وحدّث في أيام شيخه ابن البخاري. وكان حلو المحاضرة، قويّ المذاكرة، عارفا _________ (١) كتب الذهبيّ هذه الترجمة في حياة البرزالي، رحمهما الله. (٢) ما بن الحاصرتين إضافة من (فوات الوفيات ٣/ ١٩٦).

стр. 43

بالرجال الكبار، ولا سيما أهل زمانه وشيوخهم. يتقن ما يقوله، ولم يخلّف في معناه مثله، ولا عمل أحد في الطلب عمله. حجّ سنة ثمان وثمانين، وأخذ عن مشيخة الحرمين، وخرّج «أربعين بلدانية». ثم حجّ أربعا بعد ذلك. وفي عام وفاته توفي بين الحرمين محرما، وغبطه الناس بذلك، وكان باذلا لكتبه وأجزائه، سمحا في أمورهم، مؤثرا، متصدّقا، رحوما، مشهورا في الآفاق، ومقصدا لمن يلتمس إسماعه. وكان هو الذي حبّب إليّ طلب الحديث، فإنّه رأى خطّي فقال: خطّك يشبه خطّ المحدّثين. فأثّر قوله فيّ. وسمعت وتخرّجت به في أشياء. ولّي قراءة الحديث سنة عشر وسبعمائة، وقرأه بالظاهرية، وحضر المدارس. وتفقّه مدّة بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن وصحبه وأكثر عنه، وسافر معه. وجوّد القرآن على الرضيّ بن دبّوقا. وتفرّد ببعض مرويّاته. وتخرّج به الطلبة، وما أظنّ الزمان يجود بوجود مثله، فعند ذلك نحتسب مصابنا به. ولقد حزن الجماعة به، خصوصا رفيقه أبو الحجّاج شيخنا، وبكى عليه غير مرة. وكان كلّ منهما يعظّم الآخر ويعرف له فضله. وكان-﵀ وعفا عنه-قد أقبل على الخير في آخر عمره، وضعف وحصل له فتق، وختم له بخير، ولله الحمد. وانتقل إلى رضوان الله تعالى بخليص في بكرة يوم الأحد الرابع من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة ونصف. وولي بعده مشيخة النورية شيخنا المزّي، ومشيخة القوصية ابن رافع، ومشيخة النفيسية العبد (١)، وباقي وظائفه جماعة. ووقف كتبه وعقارا جيّدا على الصدقة (٢). وقال في موضع آخر: «وله في الطلب بضع وخمسون سنة» (٣). ووصفه «الصفدي» ب «شيخنا الإمام، الحافظ، المحدّث، المؤرّخ»، وقال إنه: كتب بخطّه كثيرا، وخرّج لنفسه ولغيره كثيرا، وجلس في شبيبته مع العدول الأعيان مدّة. وتقدّم في معرفة الشروط. ثم إنه اقتصر على جهات تقوم به، وحصّل كتبا جيّدة، وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رتّب كل ذلك وترجمهم في مسوّدات متقنة. وكان-رحمه الله تعالى-رأسا في صدقه، بارعا في خدمه، أمينا، صاحب سنّة واتّباع، ولزوم فرائض، ومجانبة الابتداع، متواضعا مع أصحابه ومن عداهم، حريصا على نفع الطلبة وتحصيل هداهم، حسن البشر، دائمه، صحيح الودّ، حافظ السرّ كاتمه. ليس فيه شرّ، ولا له على خيانة مقرّ، فصيح القراءة، عديم اللحن والدمج، ظاهر الوضاءة، لا يتكثّر بما يعرف من العلوم، ولا يتنقّص بفضائل غيره، بل يوفيه فوق حقّه المعلوم، وكان عالما بالأسماء والألفاظ، _________ (١) أي الذهبيّ نفسه. (٢) ذيل تاريخ الإسلام. أنظر نصوص التراجم للبرزالي. (٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠١.

стр. 44

وتراجم الرواة والحفّاظ، وخطّه كالوشي اليمانيّ، أو رونق الهندواني. لم يخلّف بعده في الطلب وعمله مثله، ولا جاء من وافق شكله شكله. . . وكان-رحمه الله تعالى- لدمشق به في الحديث جمال، بلغ ثبته أربعا وعشرين مجلّدا، وأثبت فيه من كان يسمع معه. وله تاريخ بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة، فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في ثماني مجلّدات. وله مجاميع وتعاليق كثيرة، وعمل كثير في الرواية، قلّ من وصل إليه، وخرّج أربعين بلديّة. . . ولّي دار الحديث مقرئا فيها، وقراءة الظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وحضر المدارس، وتفقّه بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري، وصحبه، وأكثر عنه، وسافر معه، وجوّد القراءة على رضيّ الدين بن دبّوقا، وتفرّد ببعض مرويّاته. ثم تولّى مشيخة دار الحديث النورية، ومشيخة النفيسية، ووقف كتبه وعقارا جيّدا على الصدقات. وقال الصفدي: وقرأت أنا عليه بالرواحيّة قصيدة لابن إسرائيل يرويها عن المصنّف سماعا، وهي في مديح سيّدنا رسول الله ﷺ ، أولها: غنّها باسم من إليه سراها وقرأت أيضا عليه قصيدتين: ميميّة أولها: هي المنازل فانزل يمنة العلم وداليّة، أولها: قلب يقوم به الغرام ويقعد في مديح سيّدنا رسول الله ﷺ ، نظم الضياء أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف الخزرجي، رواهما لي سماعا عن المصنف بالإسكندرية. وسمعت عليه وعلى الحافظ جمال الدين المزّي «جزء الأربعين العوالي من المصافحات والموافقات والأبدال»، تخريج ابن جعوان للقاضي دانيال. وقرأت عليه غير ذلك، وقرأ هو عليّ قطعة من شعري. وكان دائم البشر لي، جميل الودّ. وكان من عقله الوافر وفضله السافر أنه يصحب المتعاديين، وكلّ منهما يعتقد صحّة ودّه، ويبثّ سرّه إليه. وكان العلاّمة تقيّ الدين بن تيميّة يودّه ويصحبه. والشيخ العلاّمة كمال الدين بن الزّملكاني يصحبه ويودّه ويثني عليه. وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله يرثيه بقصيدة أولها: تراهم بالذي ألقاه قد علموا … شدّ المزار، وبان البان والعلم (١) وقال التاج السبكي: «أول سماعه من والده، وقاضي القضاة عزّ الدين بن _________ (١) أعيان العصر وأعوان النصر ٤/ ٤٩ - ٥٤، وستأتي القصيدة بكاملها في نصوص ملحق التراجم.

стр. 45

محمد بن عبد القادر بن الصائغ في سنة ثلاث وسبعين وست مائة، ثم سمع بنفسه سنة سبع وسبعين وست مائة وبعدها». وذكر جملة من شيوخه، ونقل ترجمته عن الذهبي، وقال: «أجاز لنا في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة» (١). وروى عنه عدّة أحاديث بسنده. وذكر «ابن كثير» له ترجمة قصيرة، ولكنّها مهمّة، فبعد أن أرّخ لوفاته قال إنه غسّل وكفّن ولم يستر رأسه، وحمله الناس على نعشه وهم يبكون حوله، وكان يوما مشهودا، وسمع الكثير أزيد من ألف شيخ، وخرّج له المحدّث شمس الدين بن سعد مشيخة لم يكملها، وقرأ شيئا كثيرا، وأسمع شيئا كثيرا، وكان له خطّ حسن، وخلق حسن، وهو مشكور عند القضاة ومشايخه أهل العلم. سمعت العلاّمة ابن تيميّة يقول: «نقل البرزالي نقر في حجر». وكان أصحابه من كل الطوائف يحبّونه ويكرمونه، وكان له أولاد ماتوا قبله. وكتبت ابنته فاطمة «البخاري» في ثلاثة عشر مجلّدا فقابله لها، وكان يقرأ فيه على الحافظ المزّي تحت القبّة، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا يكتب منها الناس، وكان شيخ حديث بالنورية. وفيها وقف كتبه بدار الحديث السّنّية (٢)، وبدار الحديث القوصيّة، وفي الجامع، وغيره، وعلى كراسي الحديث. وكان متواضعا محبّبا إلى الناس، متودّدا إليهم (٣). وأثبت له «ابن حبيب الحلبيّ» ترجمة وقع فيها عدّة أخطاء، منها تلقيب والد البرزالي بشهاب الدين، إذ يرد اسم البرزالي ونسبه هكذا: «. . . القاسم ابن الشيخ شهاب الدين أبي الفضل محمد بن الشيخ شهاب الدين بن المولى يوسف بن الحافظ زكريّا بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد البرزالي. . .»! فأبو الفضل محمد لقبه «بهاء الدين» وليس «شهاب الدين». وبين أبي الفضل محمد ويوسف لا يوجد من يقال له الشيخ شهاب الدين، فهذا اسم أو لقب مقحم. وبعد «يوسف» لا يوجد من يقال له: «الحافظ زكريا»، بل هو «زكيّ الدين أبو عبد الله محمد» و «بن» مقحمة. ولكنّ ترجمة «ابن حبيب» مميّزة عن غيرها، فهو يذكر أنّ أشياخه الذين سمع منهم يزيدون على ألفي نفر، منهم مائة قاض، وثمانون خطيبا، ومائتا أديب، وأشياخه بالإجازة ألف نفر، وسمع من الكتب الكبار نيّفا وخمسين كتابا، ومن الأجزاء المختلفة كثيرا، وأخذ عن العلاّمة شرف الدين أبي العباس أحمد الفزاري، ولازم أخاه الشيخ تاج الدين. . . _________ (١) معجم شيوخ التاج السبكي ١/ ٤٦١. (٢) هكذا في المطبوع، ونرجّح أنها المدرسة السيفية، كما عند الذهبي في: ذيل تاريخ الإسلام. (٣) البداية والنهاية ١٤/ ١٨٥،١٨٦.

стр. 46

ويقول: رأيت الشيخ علم الدين المذكور بدمشق، واجتمعت به مرّات، وسمعت من فوائده، وبقراءته على عدّة من مشايخ الحديث بها. وكتب عنّي قصيدة نبويّة. ثم وقفت على تاريخه المذكور، وعلى معجمه المشتمل على ذكر مشايخه، وهما أكثر من عشرين مجلّدا، ونقلت منهما واستفدت. وكتبت على المعجم المذكور: يا طالبا نعت الشيوخ وما رأوا … ورووا على التفصيل والإجمال دار الحديث انزل تجد ما تبتغي … لك بارزا في معجم البرزالي ومن إنشاده في المعجم المذكور للشيخ الإمام المقري نجم الدين أبي محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي من أبيات: ثق بالإله وكن عليه معوّلا … ما خاب من أضحى عليه يعوّل (١) وذكر له «ابن ناصر الدين الدمشقي» ترجمة فيها شيء لم يذكره سابقوه من المؤرّخين مع تأخّره، وفيها: «ولقد حكى مشايخنا عنه أنه كان إذا قرأ الحديث ومرّ به حديث ابن عباس في قصّة الرجل الذي كان مع النبي ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات. . . الحديث. وفيه: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبّيا» (٢)، فكان إذا قرأه يبكي ويرقّ قلبه، فمات محرما بخليص كما تقدّم. وسمعت بعض مشايخنا يذكر أنّ الحفّاظ الثلاثة: المزّي، والذهبي، والبرزالي، اقتسموا معرفة الرجال، فالمزّي أحكم الطبقة الأولى، والذهبي الوسطى، والبرزالي الأخيرة، يعني كمشايخ عصره ومن فوقهم بقليل، ومن بعدهم. ومن اطّلع على معجم البرزالي حقّق ذلك. وفيه يقول الذهبي فيما أنبأونا عنه: إن رمت تفتيش الخزائن كلّها … وظهور أجزاء حوت وعوالي ونعوت أشياخ الوجود وما رووا … طالع أو اسمع معجم البرزالي وهو الذي مدحه الشيخ العالم الأوحد، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن _________ (١) تذكرة النبيه ٢/ ٣٠٢،٣٠٣. (٢) الحديث في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين ٢/ ٧٥ «حدّثنا أبو النعمان، حدّثنا حمّاد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته، قال النبيّ ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفّنوه في ثوبين ولا تحنّطوه ولا تخمرّوا رأسه فإنه يبعث يوم القيام ملبّيا». وهو في باب الحنوط للميّت، وباب كيف يكفّن المحرم، وأخرجه مسلم في الحج، وأبو داود في الجنائز. والترمذي في الحج، والنسائي في المناسك، وابن ماجه في المناسك، والدارمي في المناسك، وأحمد في المسند ١/ ٢١٥ و ٢٦٦ و ٢٨٦ و ٣٤٦.

стр. 47

عبد الكريم بن الموصلي، الطرابلسي (١)، الشافعيّ، لما قدم حاجّا في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: ما زلت أسمع عنكم كلّ عارفة … لمثلها وإليها ينتهي الكرم وكنت بالسماع أهواكم فكيف وقد … رأيتكم وبدا لي في الهوى علم (٢) وقال تاج الدين السبكي إنّ البرزالي هو أحد الأربعة الذين لا خامس لهم في هذه الصناعة، وكان مفيد جماعة المحدّثين على الحقيقة، ولما ورد الوالد إلى الشام في سنة ست وسبعمائة كان هو القائم بتسميعه على المشايخ، واستقرّت بينهما صحبة، فلما عاد الوالد إلى الشام في سنة تسع وثلاثين في رجب قاضيا لازمه الشيخ علم الدين إلى أوان الحج فحجّ ومات محرما (٣). ولما وصل خبر موته إلى دمشق صلّوا عليه صلاة الغائب (٤). وقال الحافظ ابن حجر: «وكان باذلا لكتبه بحيث أنه كان يصاحب المتعاديين، فلا يكتم واحد منهما سرّه لوثوقه به» (٥). وقال شمس الدين محمد بن أيوب بن إسماعيل الزرعي، المتوفى في ٨ ربيع الآخر سنة ٧١١ هـ. /١٣١١ م. يمدح البرزالي: إن كنت مشغوفا بنيل معالي … وبنظم درّ في عقود لآلي فأنخ ركابك في دمشق ورد إلى … بحر العلوم وساحل البرزالي العلم الصدر المفيد سجيّته … علم الهداة القاسم البرزالي _________ (١) توفي ابن الموصلي الطرابلسي سنة ٧٧٤ هـ. انظر عنه في: ذيل العبر ٢/ ٣٥٥، والوافي بالوفيات ١/ ٢٦٢، ودرّة الأسلاك ٢/ورقة ٤٧٤، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٢٨٤، ٢٨٥ رقم ٦٧٢، وتاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٤٢٤، والسلوك ج ٣ ق ١/ ٢٠٩، وإنباء الغمر ١/ ٥٢، والدرر الكامنة ٤/ ١٨٨ رقم ٥٠٤، وعقد الجمان ج ٢٤ ق ٢/ورقة ١٧٠، والردّ الوافر ٣١ و ٣٢ و ٧٥ و ١٢٨ و ١٩٥، والمنهل الصافي ٥/ورقة ٢٤٥ و ٢٤٧ و ٣/ورقة ٢٨٨، والدليل الشافي ٢/ ٦٩٧ رقم ٢٣٨٤، ولحظ الألحاظ ٢٥٢، وبغية الوعاة ١/ ٢٢٨، ووجيز الكلام ١/ ١٩٤ رقم ٤٠١، وطبقات المفسّرين للداوودي ٢/ ٢٣٩، وكشف الظنون ٢/ ١٥٦٨ و ١٧١٥ و ١٨٧٥، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٦، وهدية العارفين ٢/ ١٦٦، ورجال العلاّمة الحلّي ١٣، ومنادمة الأطلال ٤٩، والأعلام ٧/ ٣٩،٤٠، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٣٥،٢٣٦، ونيل الأمل في ذيل الدول لعبد الباسط بن خليل (بتحقيقنا) ٢/ ٤٧،٤٨ رقم ٤٤٢، وموسوعة علماء المسلمين (تأليفنا) ق ٢ ج ٤/ ١٤٨ - ١٥٢ رقم ١١٦٢. (٢) الرد الوافر ١١٩،١٢٠. (٣) طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ٢٤٦،٢٤٧. (٤) مرآة الجنان لليافعي ٤/ ٣٠٣. (٥) الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٨.

стр. 48

يا معلم الطرفين يا نجل البها … يا سابق الأقران والأمثال فقت الأنام رواية ودراية … وإفادة وسيادة بكمال وأقمت منهاج الحديث وأهله … ونسخت نسخهم على منوال وخلفت أحمد والخطيب ومسلما … والبيهقيّ ذوي السماع العالي وفخرت بالتصحيح والتعديل … والتحبير والتّعليق والإرسال يا سيّد الحفّاظ يا متميّزا … يمتاز منك الفضل والإفضال لا تعتبن عليّ في نظمي لك … البيتين للتذكير في استعجال فالريح والتيّار أصدق شاهد … ولربّما هذا عداة نزال فاسلم قريرا بالبها ممتّعا … وبرئت من خلف ومن إخلال وله أيضا فيه يمدحه: أيا علم الدين يا سيّدي … ومن حسنه مثل نور القمر ويا أفصح الناس عند الحديث … وأبينهم حين يروى الخبر وأكرم من قصد الواردين … فيتحفهم بجزيل البدر عزمت أسافر يا سيدي … لعلّ يساعدني في السفر فما لي سواك في العالمين … لأنك عون لنا في الحضر كرا البيت أحرم عيني المنام … فمن همّه ألفت السّهر أحسّ إذا ما وزنت الكرا … بجوا ضلوعي كوخز الإبر أبعت الغطاء وما أفنيته … وآلات بيتي والمدّخر ولم يبق عندي سوى فروتي … فلو بعتها لاعتراني الضرر وأنت الكريم الذي القاصدون … على باب جودك منهم زمر فتتحف كلاّ على قدره … فعشت موقى لشرّ القدر (١) وقبل أن يتوفى بهاء الدين القاسم بن المظفّر بن عساكر الدمشقي الطبيب سنة ٧٢٣ هـ. بقليل وقف داره دار حديث، وخصّ «البرزاليّ» بشيء من برّه (٢). وقال فيه علي بن لبان الكركي المحدّث يمدحه: علّقت هذا الجزء منّي خدمة … للسيّد ابن السيّد المفضال على الهدى من حاز كلّ فضيلة … القاسم بن محمد البرزالي _________ (١) ذيل مرآة الزمان ٥/ورقة ٤٤٨،٤٤٩. (٢) البداية والنهاية ١٤/ ١٠٨.

стр. 49

ربّ الرواية، والدراية، والفصاحة، … والسماحة، والمحلّ العالي لا ترجون من الزمان بمثله … إنّ الزمان بمثله لمغالي سل عنه تاج الدين يخبر فضله … لما أتى بجواهر ولآلي وأتى بكلّ بديعة، وغريبة … وفضله كالوابل الهطّال له درّ موافقات من … لفظه تزهو مع الأبدال فاق الأكابر مع حداثة سنّه … وسما إلى سناء العلا المعالي (١) ونقل ابن حجر عن «البدر النابلسي» الذي كتب بخطّه عن البرزالي: «كان حسن الوجه واللباس، كثير التواضع، كريم النفس، كثير الحلم، ضحوك السنّ، يحتمل الأذى ويغضي عن من يغض منه» (٢). وقد خرّج له المحدّث شمس الدين بن سعد «مشيخة» لم يكملها (٣)، وبيّض له الذهبيّ ترجمة في جزء مفرد (٤). وظائفه يتبيّن من تراجم المؤرّخين للبرزالي أنّه تولّى التدريس في عدّة مدارس، وأولى المدارس التي تولاّها وأقرأ فيها الحديث كانت المدرسة النورية، وذلك سنة ٧١٠ (٥) هـ. / ١٣١٠ م. وقيل سنة ٧١٣ (٦) هـ. /١٣١٣ م. وهذه المدرسة تعتبر من أقدم دور الحديث بدمشق، أسّسها نور الدين محمود بن زنكي. وتولّى مشيختها من بعده «المزّي». ثم تولّى تدريس الحديث بالمدرسة النفيسية، التي أسّسها «نفيس الدين، إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد الحرّاني، ثم الدمشقيّ» ناظر الأيتام المتوفّى سنة ٦٩٦ هـ. /١٢٩٦ م. قال «الذهبيّ» عنه: «وله دار علمية بالرصيف وقفها دار حديث، فولي مشيختها القاضي تاج الدين الجعبريّ، وقرأ بها الشيخ علم الدين» (٧)، وبقي فيها إلى أن توفي، فأخذها الذهبيّ بعده (٨)، وكتب له الصلاح الصفدي توقيعا بذلك (٩). وتولّى تدريس المدرسة القوصيّة التي وقفها أبو العزّ شهاب الدين إسماعيل بن حامد القوصي (١٠)، المتوفّى سنة ٦٥٣ هـ. /١٢٥٥ م، وبعد وفاته انتقلت إلى الحافظ «ابن رافع السلامي» (١١). _________ (١) عيون التواريخ-مصوّر بمكتبة المجمع العلمي العراقي، بغداد، رقم ٥٩٢،٥٩٣، ورقة ٣٩ أ، ب. (٢) الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٩. (٣) البداية والنهاية ١٤/ ١٨٥. (٤) المنهل الصافي ٩/ ١٢ و ١٣. (٥) ذيل تاريخ الإسلام ٣٦٠. (٦) أعيان العصر ٤/ ٥٠. (٧) تاريخ الإسلام ٥٢/ ٢٩٥ رقم ٤٠٠. (٨) ذيل تاريخ الإسلام ٣٦٢. (٩) الوافي بالوفيات ٢/ ١٦٦. (١٠) الدارس ١/ ٣٣٣. (١١) ذيل تاريخ الإسلام ٣٦٢.

стр. 50

وقال البرزاليّ عن نفسه إنه كان يجلس للوعظ في أوقات من السنة، ويجتمع الخلق فيها (١). وتولّى تدريس الحديث بدار الحديث الأشرفية التي كان يتولاّها صاحبه «المزّي» (٢)، ووقف كتبه فيها، وفي المدرسة القوصية، وفي الجامع الأمويّ، وغيره (٣)، وجلس في شبيبته مدّة مع أعيان الشهود، وتقدّم في كتابة الشروط، وقراءة التقاليد، إلى أن قرأ بحضور نائب السلطان بدمشق والقضاة والأمراء والحجّاب (٤). وكان يحدّث بكتاب «علوم الحديث» لابن الصلاح (٥). _________ (١) المقتفي ٢/ورقة ٢١٨ أ. (٢) أعيان العصر ٤/ ٥٠. (٣) البداية والنهاية ١٤/ ١٨٦، ومعجم الشيوخ للذهبي ٤٣٥. (٤) ابن الجزري (بتحقيقنا) ٣/ ٦٨٠. (٥) أعيان العصر ٣/ ٣٤٥.

стр. 51

مصادر ومراجع ترجمة البرزالي ١ - الإعلام بوفيات الأعلام-للذهبي ٣١٣. ٢ - تذكرة الحفّاظ-للذهبي ٤/ ١٥٠١ رقم ٥. ٣ - ذيل تاريخ الإسلام-للذهبي- (بتحقيقنا) ص ٣٥٩ - ٣٦٣ رقم ١٠٨١. ٤ - ذيل العبر في خبر من غبر-للذهبي ٢٠٩. ٥ - دول الإسلام-للذهبي ٢/ ٢٤٥. ٦ - معجم الشيوخ-للذهبي ٤٣٥ رقم ٦٣٥. ٧ - المعجم المختص بالمحدّثين-للذهبي ٧٧،٧٨ رقم ٩٠. ٨ - برنامج الوادي آشي-ص ١٠٠. ٩ - المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ٤/ ١٣١. ١٠ - تاريخ ابن الوردي (تتمّة المختصر) ٢/ ٣٢٧. ١١ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان-لليافعي ٤/ ٣٠٣. ١٢ - عقود الجمان في شعراء أهل الزمان-للزركشي، ورقة ٢٤٨ أ. ١٣ - طبقات الشافعية الكبرى-للسبكي ٦/ ٢٤٦،٢٤٧. ١٤ - طبقات الشافعية-للإسنوي ١/ ٢٩٢ رقم ٢٩٨. ١٥ - الوفيات-لابن رافع ١/ ٢٨٩،٢٩٠ رقم ١٦٩. ١٦ - البداية والنهاية في التاريخ-لابن كثير ١٣/ ٢٥١ و ١٨٥،١٨٦. ١٧ - فوات الوفيات-لابن شاكر الكتبي ٣/ ١٩٦ - ١٩٨ رقم ٣٩٦. ١٨ - عيون التواريخ-لابن شاكر الكتبي ١/ورقة ٣٨ أ-٣٩ ب. ١٩ - معجم شيوخ التاج السبكي ١/ ٤٦١ - ٤٧٠ رقم ٩٩. ٢٠ - ذيل تذكرة الحفّاظ-للحسيني ١٨ - ٢١. ٢١ - أعيان العصر وأعوان النصر-للصفدي ٤/ ٤٩ - ٥٤ رقم ١٣٥٢. ٢٢ - الوافي بالوفيات-للصفدي ٢٤/ ١٦١ - ١٦٣ رقم ١٦١.

стр. 52

٢٣ - تذكرة النبيه بأيام الملك المنصور وبنيه-لابن حبيب الحلبي ٢/ ٣٠١ - ٣٠٣. ٢٤ - درّة الأسلاك في دولة الأتراك-لابن حبيب الحلبي ٢/ورقة ٣١١. ٢٥ - نثر الجمان-للفيّومي ٣/ورقة ١٧٤ ب، والجزء الأخير (٧٢٨ - ٧٤٥ هـ.) ورقة ١٩٦. ٢٦ - العقد المذهب في طبقات حملة المذهب-لابن الملقّن ٥٠٤ رقم ٣٥٧. ٢٧ - طبقات الشافعية-لابن قاضي شهبة ٣/ ١٣١،١٣٢ رقم ٥٥٧. ٢٨ - توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة-لابن ناصر الدين ٧/ ١٨. ٢٩ - الردّ الوافر-لابن ناصر الدين ١١٩،١٢٠ رقم ٧٦. ٣٠ - السلوك لمعرفة دول الملوك-للمقريزي ج ٢ ق ٢/ ٤٧٠،٤٧١. ٣١ - الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة-لابن حجر ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ رقم ٦٠٩. ٣٢ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة-لابن تغري بردي ٩/ ٣١٩. ٣٣ - المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي-لابن تغري بردي ٩/ ١٢،١٣ رقم ١٨٢١. ٢٤ - الدليل الشافي على المنهل الصافي-لابن تغري بردي ٢/ ٥٢٨ رقم ١٨١٣. ٣٥ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ-للسخاوي ٣٠٥. ٣٦ - ذيل طبقات الحفّاظ-للسيوطي ٣٥٣. ٣٧ - طبقات الحفّاظ-للسيوطي ٥٢٦. ٣٨ - تاريخ ابن سباط (صدق الأخبار) -بتحقيقنا-ج ٢/ ٦٥٨. ٣٩ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون-لحاجّي خليفة ٢٨٧ و ١٦٤ و ١٧٣ و ١٧٣٦. ٤٠ - الدارس في تاريخ المدارس-للنعيمي (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٣٥٤. ٤١ - رونق الألفاظ بمعجم الحفّاظ-لسبط بن حجر (مخطوط المكتبة الخالدية بالقدس، رقم ١٤) ورقة ١٤ ب. ٤٢ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب-لابن العماد الحنبلي ٦/ ١٢٢،١٢٣. ٤٣ - هديّة العارفين-للبغدادي ١/ ٨٣٠. ٤٤ - غربال الزمان-للعامري ٦٠٧. ٤٥ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع-للشوكاني ٢/ ٥١ رقم ٣٧٢.

стр. 53

٤٦ - درّة الحجال في أسماء الرجال-لابن القاضي ٣/ ٢٧٧ رقم ١٣٣٤. ٤٧ - ديوان الإسلام-للغزّي ١/ ٢٤٤،٢٤٥ رقم ٣٧٣ و ١/ ٢٩٢ رقم ٤٥٢. ٤٨ - دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٧٤٥. ٤٩ - الأعلام-للزركلي ٥/ ١٨٢. ٥٠ - فهرس الفهارس-للكتّاني ٢/ ٤٤ و ٦٧. ٥١ - ذيل تاريخ الأدب العربي-لبروكلمان ٢/ ٣٤،٣٥. ٥٢ - علم التاريخ عند المسلمين-لروزنتال ١٢٣ و ٤٢٤ و ٦٧٣ و ٦٧٤ و ٧٠٢ و ٧٢٠ و ٧٢٣. ٥٣ - التعريف بالمؤرّخين-للعزّاوي ١٧٩. ٥٤ - المؤرّخون الدمشقيّون-للمنجّد ٦٠. ٥٥ - معجم المؤلّفين-لكحّالة ٨/ ١٢٤. ٥٦ - التاريخ العربي والمؤرّخون-لشاكر مصطفى ٤/ ٤٣ - ٤٦ رقم ١٠. ٥٧ - فهرست مخطوطات الظاهرية (التاريخ وملحقاته) -للعش ٤٦،٤٧. ٥٨ - المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع-لصالحيّة ١/ ١٦٥. ٥٩ - مختارات من المخطوطات العربية النادرة في مكتبات تركيا-لششن ٣١٧،٣١٨ رقم ٥٧٩. ٦٠ - ثلاث تراجم نفيسة من ذيل تاريخ الإسلام-للعجمي ٣٧ - ٤٤. ٦١ - موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي-تأليفنا-قسم ٢ ج ٣/ ١٥١ - ١٥٣ رقم ٨٥١. ٦٢ - موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين- (مادّة: البرزالي) ج ٣/ ٣٢٣ - ٣٢٥ بقلمنا. ٦٣ - موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها-د. شاكر مصطفى ٢/ ١٣١٥. ٦٤ - القاموس الإسلامي-لعطية الله ١/ ٢٩٩.

стр. 54

ترجمة البرزالي في: معجم الشيوخ للذهبي (ت ٧٤٨ هـ.) ص ٤٣٥،٤٣٦ رقم ٦٣٦ القاسم ابن شيخنا الإمام، العادل، الكبير، الورع، بهاء الدين، أبي الفضل محمد بن يوسف بن محمد الإمام، الحافظ، المتقن، الصادق، الحجة، مفيدنا ومعلّمنا ورفيقنا، محدّث الشام، مؤرّخ العصر، علم الدين، أبو محمد، البرزالي، الإشبيليّ الأصل، الدمشقي، الشافعي. ولد سنة خمس وستين وستمائة. وأجاز له ابن عبد الدائم، والنجيب، وابن عمرون، وابن علاّن، وخلق كثير. وسمع في سنة ثلاث وسبعين وستمائة وهلمّ جرّا وإلى اليوم من أبيه، فأكثر عنه، ومن الشيخ شمس الدين، وابن علاّن، وأحمد بن أبي الخير، والقاسم الإربلي، والعزّ الحرّاني، والفخر علي، وابن شيبان، وابن الصابوني، وابن الدرجي، وعدّة من أصحاب حنبل، وابن طبرزد، والكندي، ثم على عدّة من أصحاب ابن ملاعب، وابن البنّ، وابن أبي لقمة، ثم على خلق من أصحاب ابن صبّاح، وابن الزبيدي، وابن باقا، ثم على خلق من أصحاب السلفي، وابن عساكر، ثم على الجمّ الغفير من أصحاب البوصيري، وابن كليب، والخشوعي، ثم على خلق من أقرانه، ومن الفضلاء والشعراء بالحرمين، ومصر، ودمشق، والقدس، وحلب، وحماه، والإسكندرية، وعدّة مدائن. فمشيخته بالإجازة والسماع فوق الثلاثة آلاف، وكتبه وأجزاؤه الصحيحة في عدّة أماكن، وهي مبذولة للطلبة، وقراءته المليحة الفصيحة الصحيحة مبذولة لمن قصده، وتواضعه وبشره مبذول لكلّ غنيّ وفقير، فالله يلهمه رشده ويمدّ في عمره. سمعت منه في سنة أربع وتسعين وستمائة. توفي بخليص في ثالث ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. كتب إليّ المسلم بن محمد، وعلي بن أحمد، وحدّثني عنهما الحافظان القاسم بن محمد، ويوسف بن عبد الرحمن، أنا حنبل بن عبد الله، أخبرهم، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا حسن بن علي، أنا أحمد بن مالك، نا عبد الله بن

стр. 55

أحمد، حدّثني أبي: نا محمد بن جعفر، نا سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن طارق بن مرقع، عن صفوان بن أميّة: «أن رجلا سرق بردة فرفعه إلى النبي ﷺ فأمر بقطعه فقال: يا رسول الله قد تجاوزت عنه قال: فلولا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا وهب فقطعه رسول الله ﷺ ». أخرجه النسائي عن عبد الله فوافقناه بعلوّ، وخالف الأوزاعيّ سعدا فرواه عن عطاء مرسلا، ورواه سماك بن حرب عن حميد ابن أخت صفوان، عن خاله، هكذا رواه أسباط بن نصر، عن سماك. ورواه زائدة عنه فقال: عن جعيد بن حجر قال: نا صفوان. ورواه حمّاد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن صفوان. ورواه عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن صفوان. ورواه ابن ماجه، عن ابن أبي شيبة، عن شبابة، عن مالك، عن الزّهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه، والصواب ما في «الموطّأ» عن الزهري، عن صفوان، عن عبد الله بن صفوان.

стр. 56

ترجمة «البرزالي» في: ذيل تاريخ الإسلام-للذهبي (ت ٧٤٨ هـ) ص ٣٥٩ - ٣٦٣ رقم ١٠٨١ البرزالي هو الشيخ، المحدّث، الإمام، العالم، الحافظ، مفيد الشام، مؤرّخ الإسلام، علم الدين، أبو محمد، القاسم ابن العدل الكبير بهاء الدين محمد بن يوسف ابن الحافظ زكيّ الدين البرزاليّ الإشبيليّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، شيخ الحديث. ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستّين وستمائة، وحفظ القرآن، و «التّنبيه»، و «مقدّمة» في صغره. وسمع سنة ثلاث وسبعين من أبيه، ومن القاضي عزّ الدين بن الصّائغ، فلما سمعوا «صحيح مسلم» من الإربليّ بعثه والده فسمع الكتاب في سنة سبع، فأحبّ طلب الحديث، ونسخ أجزاء، ودار على الشيوخ، فسمع من: ابن أبي الخير، وابن أبي عمر، وابن علاّن، والمقداد، وابن الدرجيّ، وابن شيبان، والفخر. وجدّ في الطّلب وذهب إلى بعلبكّ، ثم ارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين، ومنها ارتحل إلى مصر، وأكثر عن العزّ الحرّاني، وطبقته. وكتب بخطّه الصحيح المليح كثيرا. وخرّج لنفسه وللشيوخ شيئا كثيرا، وجلس في شبيبته مدّة مع أعيان الشهود، وتقدّم في الشروط، ثم اقتصر على جهات تقوم به. وورث من أبيه جملة، وحصّل كتبا جيّدة وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ ثبته بضعة وعشرين مجلّدا، وأثبت فيه من كان سمع معه. وله «تاريخ» بدأ فيه من عام مولده، الّذي توفّي فيه الإمام أبو شامة، فجعله صلة «لتاريخ أبي شامة» في خمس مجلّدات أو أكثر. وله مجاميع مفيدة كثيرة وتعليق، وعمل في فنّ قلّ من بلغ إليه. وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رتّب ذلك كلّه وترجمهم في مسوّدات منمّقة.

стр. 57

وكان رأسا في صدق اللهجة والأمانة، صاحب سنّة واتّباع ولزوم للفرائض، خيّرا، متواضعا، حسن البشر، عديم الشّرّ، فصيح القراءة، قويّ الدّربة، عالما بالأسماء والألفاظ، سريع السّرد مع عدم اللحن والدّمج، قرأ ما لا يوصف كثرة، وروى من ذلك جملة وافرة. وكان حليما، صبورا، متودّدا، لا يتكثّر بفضائله، ولا ينتقص بفضائل أخيه، بل يوفّيه فوق حقّه، ويلاطف النّاس. وله ودّ في القلوب، وحبّ في الصدور. احتسب عدّة أولاد درجوا منهم: محمد تلا بالسبع، وحفظ كتبا، وعاش ثماني عشرة سنة، ومنهم: فاطمة، عاشت نيّفا وعشرين سنة، وكتبت «صحيح البخاري» و «أحكام المجد»، وأشياء. وله إجازة عالية عام مولده من ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن عزّون، والنّجيب، وابن علاّق. وحدّث في أيام شيخه ابن البخاريّ. وكان حلو المحاضرة، قويّ المذاكرة، عارفا بالرجال الكبار، ولا سيّما أهل زمانه وشيوخهم. يتقن ما يقوله، ولم يخلف في معناه مثله، ولا عمل أحد في الطلب عمله. حجّ سنة ثمان وثمانين، وأخذ عن مشيخة الحرمين، وخرّج «أربعين بلدانية». ثم حجّ أربعا بعد ذلك. وفي عام وفاته توفّي بين الحرمين محرما، وغبطه الناس بذلك. وكان باذلا لكتبه وأجزائه، سمحا في أموره، مؤثرا، متصدّقا، رحوما، مشهورا في الآفاق، ومقصدا لمن يلتمس إسماعه. وكان هو الّذي حبّب إليّ طلب الحديث، فإنّه رأى خطّي فقال: خطّك يشبه خطّ المحدّثين. فأثّر قوله فيّ. وسمعت وتخرجت به في أشياء. ولّي قراءة الحديث سنة عشر وسبعمائة، وقرأه بالظاهرية، وحضر المدارس. وتفقّه مدّة بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن وصحبه وأكثر عنه، وسافر معه. وجوّد القرآن على الرضيّ بن دبّوقا (١)، وتفرّد ببعض مرويّات. وتخرّج به الطلبة، وما أظنّ الزمان يسمح بوجود مثله، فعند ذلك نحتسب مصابنا به. ولقد حزن الجماعة به، خصوصا رفيقه أبو الحجّاج شيخنا، وبكى عليه غير مرّة. وكان كلّ منهما يعظّم الآخر ويعرف له فضله. وكان، ﵀ وعفا عنه، قد أقبل على الخير في آخر عمره، وضعف وحصل له فتق، وختم له بخير ولله الحمد. وانتقل إلى رضوان الله تعالى بخليص في بكرة يوم الأحد الرابع من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن أربع وسبعين _________ (١) هو جعفر بن القاسم بن جعفر المقرئ، توفي سنة ٦٩١ هـ.

стр. 58

سنة ونصف. وولي بعده مشيخة النّورية شيخنا المزّيّ، ومشيخة القوصيّة ابن رافع، ومشيخة النّفيسيّة العبد، وباقي وظائفه جماعة. ووقف كتبه وعقارا جيّدا على الصدقة. قرأت على القاسم بن محمد الحافظ في سنة أربع وتسعين وستمائة: أخبركم المسلّم بن علاّن، وأجاز لنا المسلّم، أنبا حنبل، أنبا ابن الحصين، أنبا ابن المذهب، أنبا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد: حدّثني أبي، ثنا الشافعيّ، أنبا مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي سعيد، «أنّ رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة». والمزابنة: اشتراء الثمر بالتّمر في رؤوس النّخل، والمحاقلة: استكراء الأرض بالحنطة. وأخبرناه عاليا أبو الفضل بن تاج الأمناء قراءة بالسفح، عن المؤيّد بن محمد الطّوسيّ، أنبا هبة الله بن سهل النّيسابوريّ سنة ثلاثين وخمسمائة، أنبا سعيد بن محمد البحيريّ، أنبا زاهر بن أحمد الفقيه، أنبا إبراهيم بن عبد الصمد العبّاسيّ، ثنا أبو مصعب الزّهريّ. ح: وأخبرنا الحافظ أبو الحسين ابن الفقيه، أنبا مكرّم بن محمد، أنبا أبو يعلى حمزة بن فارس السلميّ سنة ٥٥٤، ثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الفقيه، أنبا أبو بكر محمد بن جعفر الميماسيّ بعسقلان سنة ٤٣، ثنا محمد بن العباس بن وصيف بغزّة، ثنا أبو علي الحسن بن الفرج الغزّيّ، ثنا يحيى بن بكير المخزوميّ. ح: وأخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان ببعلبكّ، أنبا بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم، أنبا شهدة الكاتبة قالت: أنبا أحمد بن عبد القادر اليوسفيّ. ح: وقرأته بحلب على أبي سعيد الثغريّ، عن عبد اللّطيف بن يوسف سماعا، أنبا يحيى بن ثابت بن بندار، أنبا أبي قالا: أنبا عثمان بن محمد العلاّف، أنبا محمد بن عبد الله البزّاز، أنبا إسحاق بن الحسن، أنبا أبو عبد الرحمن القعنبيّ. ح: وأخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدّل، أنبا البهاء عبد الرحمن، أنبا عبد الحق بن يوسف، أنبا محمد بن عبد الملك الأسديّ، أنبا عمر بن إبراهيم الزّهريّ، أنبا أبو بكر محمد بن غريب. أنبا أحمد بن محمد الوشّاء، ثنا سويد بن سعيد. ح: وكتب إلينا أبو محمد بن هارون بن يونس: أنبا أبو القاسم بن بقيّ، أنبا محمد بن عبد الحقّ، أنبا محمد بن الفرج الطلاعيّ، أنبا يونس بن مغيث، أنبا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى اللّيثيّ الفقيه: أنبا عمّ أبي عبيد الله بن يحيى بن يحيى، ثنا أبي.

стр. 59

ح: وقرأت على عليّ بن محمد وجماعة، عن الحسين بن المبارك، وقرأت على أحمد بن عبد المنعم القزوينيّ، أنبا محمد بن سعيد ببغداد قالا: أنبا أبو زرعة المقدسيّ، أنبا مكي بن علاّن سنة سبع وثمانين، أنبا القاضي أبو بكر الحبريّ، ثنا أبو العبّاس الأصم: أنبا الربيع بن سليمان، أنبا محمد بن إدريس الإمام، جميعا عن مالك بن أنس فذكره، إلاّ ما كان من ابن إدريس فإنّه قال: عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدريّ، أو عن أبي هريرة، «أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة»، وذكر الحديث. فأظنّ الإمام، ﵀، كتبه من حفظه فتردّد في اسم الصاحب، ولا يعدّ ذلك من العلل المؤثرة، فالحديث مخرّج في الصحيحين لمالك من حديث أبي سعيد بلا شك. واسم أبي سفيان: قزمان تفرّد به عنه داود بن الحصين أحد علماء المدينة، وإن كان غيره أتقن منه فقد قفز القنطرة، واعتمده مثل الإمام مالك وصاحبي «الصحيحين». كنيته أبو سليمان العثمانيّ مولاهم، يروي عن عكرمة، والأعرج، وطائفة. وثّقه ابن معين، وغيره. وأمّا سفيان بن عيينة فقال: كنّا نتّقي حديثه. وقال أبو زرعة. ليّن الحديث. وقال أبو حاتم الرازيّ: لولا أنّ مالكا حدّث عنه لترك حديثه. وقال إمام الصنعة عليّ بن المدينيّ: ما رواه عن عكرمة فمنكر. وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير وعن غيره مستقيم الحديث. وقال عبّاس بن محمد الدّوريّ: هو عندي ضعيف. وقال ابن عديّ: صالح الحديث. قلت: هذه العبارة في التّوثيق منحطّة عن رتبة قولهم ثقة وحجّة، وهي من نعوت التّعديل لا التّجريح. وتفسير المزابنة والمحاقلة يجوز أن يكون من تفسير الصحابيّ أو من بعده، والله أعلم آخرها.

стр. 60

ترجمة البرزالي في مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩ هـ.) ج ٥/ ٣٤٢ - ٣٤٥ رقم ٤٧ القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يدّاس البرزالي، الإشبيلي الأصل، الدمشقي، الشافعي، أبو محمد: الحافظ، عمدة الحفاظ، مؤرخ الشام، ممن ولدته دمشق، والفحل فحل معرق، وأوجدته الأيام فسطع ضوءها المشرق، وتمخضت منه الليالي عن واحدها واحد أهل المشرق ومشى فيها على طريق واحد، ما تغير عن سلوكها، ولا تقهقر في سلوكها، يصحب الخصمين وهما من هما، والنظيرين والضرغامة الأشد منهما، وكل منهما راض بصحبته، واثق به لا يعده إلا من أحبته، كان عند شيخي الإسلام آخر المجتهدين: ابن تيمية وابن الزملكاني وما منهما إلاّ من هو عليه مرتبط وبه مغتبط، يذيع إليه سره في صاحبه، ويتبسط لديه في معاتبه، وهو ساكت لا ينطق بحرف، ولا يشارك حتى ولا بإيماء طرف، وعرف بهذا واشتهر حتى صار عندهما موضع الثقة، ومكان المقه، ومحل الصداقة المحققة، ثم كان يسعى في صلاح ذات بينهما فيعجز، ويعده كل منهما به ولا ينجز، فأغمد لسانه، وترك كل امرئ منهما وشأنه، وكان ممن ينفع الطلبة، ويستلذ في راحتهم تعبه، ويحرص على إسماعهم، ويقيد مجالس سماعهم، لا يشغله عنهم ما كان معدا له من حضور مجالس الحكام، والتسجيل عنهم بالأحكام، وحضور الوظائف ومجالسة أكثر الطوائف، ثم بلغني أنه توجه إلى الحج فمات بخليص، وقد استقبل مكة ميمما، وكفن في ثياب إحرامه ليبعث يوم القيامة ملبيا محرما. ولد في عاشر جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة. واعتنى بالرواية من صغره، فقرأ بنفسه الكتب الكبار، ورحل إلى الديار المصرية، والثغر، والبلاد الشمالية. وسمع ما ينيف عن ألفي شيخ، وأجاز له ألف آخر، فاشتمل معجمه على نيّف وثلاثة آلاف شيخ، وكتب من الأبيات، والتعاليق، والأجزاء، والتاريخ،

стр. 61

والتخاريج ما لا يحصى كثرة، حرر مسموعاته، وصار مقتدى به، مرجوعا إليه في هذا الشأن، مع الحفظ، والإتقان، والصدق، والتحري، وكتب الشروط فأحكمها، والسجلات فأتقنها، وله فيهما مصنفات. وكان محسنا إلى الطلبة، متلطفا بهم، صبورا على التعليم، سهل العارية لكتبه وأجزائه، فيقضي أوقاته في السماع والتسميع، وكتابة الطباق، وقضاء حوائج الناس، والمواظبة على وظائفه من غير انقطاع إلاّ لعذر مانع شرعا. وولي المشيخات، وصحب الأكابر من أهل العلم. وولد له عدة أولاد، توفوا كلهم في حياته، فصبر واحتسب، منهم: المحصل بهاء الدين أبو الفضل محمد اعتنى به واجتهد إلى أن حفظ المحافيظ، وقرأ القرآن بالسبع، وشهد على الحكام ولم ينبت، وحج به، وتوفي وهو شاب. ومنهم فاطمة اجتهد عليها، وعلمها الخط، وكتبت ربعة شريفة، وشرعت في صحيح البخاري، فكتبت منه مقدار النصف، ثم حصل لها نفاس وأعقبها مرض أشرفت فيه على الموت مرات حتى أن كثيرا من الأعيان كانوا يبطلون مهماتهم، ويتهيئون لتشييع جنازتها، ثم نقهت من ذلك، فأكملت الصحيح كتابة في ثلاثة عشر مجلدا بخط واضح، فلما فرغت شرعت في تحصيل الورق وغيره لكتابة صحيح مسلم، فتوفيت قبل شروعها في الكتابة، وذلك بعد فراغها من صحيح البخاري بنحو شهر. وحكى والدها أنها كانت في أثناء مرضها تتأسف على عدم تكميل البخاري، وتود لو عاشت إلى أن تكمله، ثم تموت، فكان ذلك، وصبر والدها واحتسبها عند الله. وقابل النسخة المذكورة مرتين، واعتنى بها، وصارت عمدة في الصحة. وحج أبو محمد البرزالي خمس حجج، سمع وأسمع فيها بدرب الحجاز والحرمين، والأماكن المعظمة ثم قصد الحج مرة سادسة عقيب مرض فعاوده بدرب الحجاز، ودخل المدينة النبوية محمولا لمرضه، ثم أحرم فتوفي بخليص بكرة الأحد رابع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، فعزم على نقله ودفنه بمكة، فحصل خلاف بين الفقهاء الحجاج في هذه السنة، وكانوا جماعة من شيوخ المذاهب، في جواز النقل وخيف عليه من الحر، فصلّي عليه بمخيم الحاج، ودفن إلى جانب البرج بخليص، ووصل خبره إلى الديار المصرية ثم إلى دمشق في خامس المحرم سنة أربعين، وصلي عليه صلاة الغائب بالبلاد، ووقف كتبه وأجزاؤه، وتصدّق بثلث ماله. وقلت أرثيه لما بلغني وفاته، وكنت إذ ذاك بالقاهرة المعزية: تراهم بالذي ألقاه قد علموا … شطّ المزاروبان البان والعلم لهفي عليهم وقد شدوا ركائبهم … عن الديار ولا يثني بهم قدم

стр. 62

قد كان يدنيهم طيف يلمّ بنا … فالآن لا الطيف يدنيهم ولا الحلم الله أكبركم أجرى فراقهم دمعا … وعاد بمن لا عاد وهو دم أمّوا الحجاز فما سارت مطيّهم … حتّى استقلّت نعوشا قدّمت لهم وأحرموا لطواف البيت لا حرموا … من لذّة العيش طوال الدهر ما حرموا زاروا النبيّ وساروا نحو موقفهم … حتّى إذا قاربوا مطلوبهم جثموا يا سائرين إلى أرض الحجاز لقد … خلّفتم في حشاي النار تضطرم هل منشد فيكم أو ناشد طلبا … أضللته وأدلهمّت بعده الظلم قد كان في قاسم من غيره عوض … فاليوم لا قاسم فينا ولا قسم من لو أتى مكة مالت أباطحها … به سرورا وجادت أفقها الديم أقسمت منذ زمان ما رأى أحد … لقاسم شبها في الأرض لو قسموا هذا الذي يشكر المختار هجرته … والبيت يعرفه والحل والحرم ما كان ينكره ركن الحطيم به … لو أخّر العمر حتى جاء يستلم له إليه وفادات تقرّ بها … جبال مكّة والبطحاء والأكم محدّث الشام صدقا بل مؤرّخه … جرى بهذا وذا فيما مضى القلم يا طالب العلم في الفنّين مجتهدا … في ذا وهذا ينادي المفرد العلم تروى حديث العوالي عن يراعته … وماله طاعن فيها ومتهم قد كان يدأب في نفع الأنام … ولا يردّه ضجر منه ولا سأم وحقّق النقد حتى بان بهرجه … وصحّح النقل حتّى ما به سقم وعرّف الناس كيف الطرق أجمعها … إلى النّبيّ فما حاروا ولا وهموا وعلّم الخلق في التاريخ ما جهلوا … وبعض ما جهلوا أضعاف ما عملوا يريك تاريخه مهما أردت به … كأنّ تاريخه الآفات والأمم ما فاته فيه ذو ذكر أخلّ به … ولو يروم لعادت عاد أو إرم إذا نشرت له جزءا لتقرأه … تظل تنشر أقواما وهم رمم يا أيّها الموت مهلا في تفرّقنا … شتّت شمل المعالي وهو منتظم تجدّ فينا وتسعى في تطلّبنا … إصبر سنأتيك لا تسعى بنا قدم ها قد ظفرت بفرد لا مثيل له … وإن أردت له مثلا فأين هم يا ذاهبا ما لنا إلاّ تذكره … آها عليك وآه كلّها ألم جادت عليك من الغفران بارقة … غراء يضحك فيها البارد الشيم تروي ثراك وتسقى من جوانبه … إلى جوانب حزوى البان والسلم

стр. 63

وحلّ أرض خليص كل ريح صبا … بنشرها تبعث الأردان واللمم وخيّمت دون عسفان لها سحب … تسقى بأنوائها السكّان والخيم لهفي عليك لتحرير بلغت به … ما ليس تبلغه أو بعضه الهمم ما الحافظ السلفي الطهر إن ذكرت … أسلافك الغرّ والآثار والكرم قطعت عمرك في فرض وفي سنن … هذي الغنيمة والأعمار تغتنم

стр. 64

ترجمة البرزالي في: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (ت ٧٦٤ هـ.) ج ٤/ ٤٩ - ٥٤ رقم ١٣٥٢ شيخنا الإمام، الحافظ، المحدّث، المؤرّخ، علم الدين، أبو محمد، ابن العدل بهاء الدين بن الحافظ زكيّ الدين البرزالي-بكسر الباء الموحدة، وسكون الراء وبعدها زاي، وألف ولام-الإشبيلي، ثم الدمشقي، الشافعي. حفظ القرآن العظيم ثم (التنبيه) ومقدمة. . . في صغره، وسمّع سنة ثلاث وسبعين وست مئة من أبيه، ومن القاضي عز الدين بن الصّائغ. ولمّا سمّع (صحيح البخاري) على الإربلي بعثه والده فسمّعه سنة سبع، وأحبّ طلب الحديث ونسخ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وسمع من ابن أبي الخير، وابن أبي عمر، وابن علاّن، وابن شيبان، والمقداد، والفخر، وغيرهم. وجدّ في الطلب وذهب إلى بعلبك، وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين، ومنها ارتحل إلى مصر، [وأكثر] عن العز الحرّاني وطبقته. وكتب بخطه كثيرا وخرّج لنفسه ولغيره كثيرا، وجلس في شبيبته مع العدول الأعيان مدّة. وتقدّم في معرفة الشروط. ثم إنه اقتصر على جهات تقوم به، وحصّل كتبا جيدة، وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ عدد مشايخه بالسمّاع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رتّب كلّ ذلك وترجمهم في مسوّدات منمّقة. وكان-رحمه الله تعالى-رأسا في صدقه، بارعا في خدمه، أمينا، صاحب سنّة واتّباع، ولزوم فرائض ومجانبة الابتداع، متواضعا مع أصحابه ومن عداهم، حريصا على نفع الطلبة وتحصيل هداهم، حسن البشر دائمه، صحيح الودّ، حافظ السرّ كاتمه، ليس فيه شرّ، ولا له على خيانة مقرّ، فصيح القراءة، عدم اللحن والدمج، ظاهر الوضاءة، لا يتكثّر بما يعرف من العلوم، ولا يتنقّصّ بفضائل غيره، بل يوفيه فوق حقه المعلوم. وكان عالما بالأسماء والألفاظ، وتراجم الرواة والحفّاظ، وخطّه كالوشي

стр. 65

اليماني، أو رونق الهنداوني، لم يخلّف بعده في الطلب وعمله مثله، ولا جاء من وافق شكله شكله. ولم يزل على حاله إلى أن حجّ سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، فتوفي بخليص محرما بكرة الأحد رابع ذي الحجة عن أربع وسبعين سنة ونصف، وتأسّف الناس عليه. وكان-رحمه الله تعالى-لدمشق به في الحديث جمال، بلغ ثبته أربعا وعشرين مجلّدا، وأثبت فيه من كان يسمع معه، وله (تاريخ) بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة، فجعله صلة (لتاريخ) أبي شامة في ثماني مجلّدات، وله مجاميع وتعاليق كثيرة، وعمل كثير في الرواية، قلّ من وصل إليه، وخرّج أربعين بلديّة، وحجّ سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين. وحج غير مرة، وكان باذلا لكتبه لا يمنعها من سأله شيئا منها، سمحا في كلّ أموره، مؤثرا، متصدّقا، وله إجازات عالية عام مولده من ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن عزّون، والنجيب، وابن علاق، وحدّث في أيام شيخه ابن البخاري. ولّي دار الحديث مقرئا فيها، وقراءة الظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وحضر المدارس، وتفقّه بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري، وصحبه، وأكثر عنه، وسافر معه، وجوّد القراءة على رضيّ الدين بن دبّوقا، وتفرّد ببعض مرويّاته. ثم تولّى مشيخة دار الحديث النورية، ومشيخة النفيسية، ووقف كتبه وعقارا جيدا على الصدقات. وقرأت أنا عليه بالرّواحيّة قصيدة لابن إسرائيل يرويها عن المصنّف سماعا، وهي في مديح سيدنا رسول الله ﷺ أولها: غنّها باسم من إليه سراها وقرأت أيضا عليه قصيدتين، ميمية، أولها: هي المنازل فانزل يمنة العلم وداليّة أولها: قلب يقوم به الغرام ويقعد في مديح سيدنا رسول الله ﷺ ، نظم الضياء أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف الخزرجي رواهما لي سماعا عن المصنّف بالإسكندرية. وسمعت عليه وعلى الحافظ جمال الدين المزّي (جزء الأربعين العوالي، من المصافحات والموافقات والأبدال)، تخريج ابن جعوان للقاضي دانيال. وقرأت عليه غير ذلك، وقرأ هو عليّ قطعة من شعري.

стр. 66

وكان دائم البشر لي، جميل الودّ، وكان من عقله الوافر وفضله السافر أنه يصحب المتعاديين، وكلّ منهما يعتقد صحّة ودّه، ويبث سرّه إليه. وكان العلاّمة تقيّ الدين بن تيمية يودّه ويصحبه، والشيخ العلاّمة كمال الدين بن الزملكاني يصحبه ويودّه ويثني عليه. وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله يرثيه: تراهم بالذي ألقاه قد علموا … شطّ المزار، وبان البان والعلم لهفي عليهم وقد شدّوا ركائبهم … عن الديار ولا يثني بهم ندم قد [كان] يدنيهم طيف ألمّ بنا … فالآن لا الطيف يدنيهم ولا الحلم الله أكبر كم أجرى فراقهم … دمعا، وعاد بمن لا عاد وهو دم أمّوا الحجاز فما سارت مطيّتهم … حتى استقلّت دموعا قدّمت لهم وأحرموا لطواف البيت لا حرموا … من لذّة العيش طول الدّهر لا حرموا زاروا النّبيّ وساروا نحو موقفهم … حتّى إذا فارقوا مطلوبهم جثموا يا سائرين إلى أرض الحجاز لقد … خلّفتم في حشاي النار تضطرم هل منشد فيكم أو ناشد طلبا … أضللته وادلهمّت بعده الظلم قد كان في قاسم من غيره عوض … فاليوم لا قاسم فينا ولا قسم من لو أتى مكة مالت أباطحها … به سرورا، وجادت أفقها الدّيم أقسمت منذ زمان ما رأى أحد … لقاسم شبها في الأرض لو قسموا هذا الذي يشدّ المختار هجرته … «والبيت يعرفه والحلّ والحرم» ما كان ينكره ركن الحطيم له … لو أخّر العمر حتّى جاء يستلم له إليه وفادات تقرّ بها … جبال مكة والبطحاء والأكم محدّث الشّام صدقا بل مؤرّخه … جرى بهذا وذا فيما مضى القلم يا طالب العلم في الفنّين مجتهدا … في ذا وهذا ينادي المفرد العلم يروى حديث العوالي عن براعته … وماله طاعن فيها ومتّهم قد كان يدأب في نفع الأنام ولا … يردّه ضجر منه ولا سأم وحقّق النقد حتى بان بهرجه … وصحّح النّقل حتى ما به سقم وعرّف الناس كيف الطّرق أجمعها … إلى النبي فما حاروا ولا وهموا وعرّف الناس في التاريخ ما جهلوا … وبعض ما جهلوا أضعاف ما علموا يريك تاريخه مهما أردت به … كأنّ تاريخه الآفاق والأمم ما فاته فيه ذو ذكر أخلّ به … ولو يروم لعادت عاد أو إرم

стр. 67

إذا نشرت له جزءا لتقرأه … تظلّ تنشر أقواما وهم رمم يا أيّها الموت مهلا في تفرّقنا … شتّت شمل المعالي وهو منتظم تجدّ فينا وتسعى في تطلّبنا … اصبر سنأتيك لا تسعى بنا قدم قد ظفرت بفرد لا مثيل له … وإن أردت له مثلا فأين هم يا ذاهبا ما لنا إلاّ تذكّره … آها عليك وآه كلها ألم جادت عليك من الغفران بارقة … غرّاء يضحك فيها البارد الشبم تروي ثراك وتسقى من جوانبه … إلى جوانب حزوى البان والسلم وحلّ أرض خليص كلّ ريح صبا … بنشرها تبعث الأردان واللمم وخيّمت دون عسفان لها سحب … تسقى بأنوائها السكان والخيم لهفي عليك لتحرير بلغت به … ما ليس تبلغه أو بعضه الهمم ما الحافظ السلفيّ الطّهر إن ذكرت … أسلافك الغرّ والآثار والكرم قطعت عمرك في فرض وفي سنن … هذي الغنيمة والأعمار تغتنم

стр. 68

ترجمة البرزالي في: معجم شيوخ التاج السبكي (ت ٧٧١ هـ.) ١/ ٤٦١ - ٤٧٠ رقم ٩٩ القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يدّاس بن أبي القاسم الإشبيليّ الأصل، الدمشقيّ المولد والدار، البرزالي، الشافعي، الشيخ، الإمام الحافظ علم الدين أبو محمد بن أبي الفضل بن أبي المحاسن بن أبي عبد الله. أول سماعه من والده وقاضي القضاة عز الدين بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ، في سنة ثلاث وسبعين وست مائة. ثم سمع بنفسه سنة سبع وسبعين وست مائة، وبعدها من: أحمد بن أبي الخير، والقاسم بن أبي بكر الإربلي، والمسلم بن علاّن، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأحمد بن الحموي، وابن شيبان، وابن العسقلاني، والكمال عبد الرحيم، وابن البخاري، وعمر بن أبي عصرون، ومحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وابن الدرجي، والمقداد، والعامري، وابن الصابوني، وابن الواسطي، وابن الزين، وزينب بنت مكي، وصفية بنت مسعود، وزينب بنت العلم، وفاطمة بنت علي بن عساكر، وست العرب بنت يحيى بن قايماز، وجماعة. ورحل إلى مصر فسمع بها من العز الحراني، وابن خطيب المزّة، وغازي الحلاوي وغيرهم. وبالإسكندرية من محمد بن عبد الخالق بن طرخان، وغيره. وأجاز له جماعة من أصحاب الخشوعي وغيره. وحدث، سمع منه الحافظ شمس الدين الذهبي، قال: «حفظ القرآن»، و «التنبيه»، ومقدمة في صغره؛ وأحبّ طلب الحديث، ونسخ أجزاء، ودار على الشيوخ، وجدّ في الطلب، ورحل إلى بعلبك، ثم رحل إلى حلب سنة خمس وثمانين وست مائة؛ وفيها ارتحل إلى مصر، وكتب بخطه الصحيح المليح كثيرا، وخرّج لنفسه وللشيوخ شيئا كثيرا، وجلس في شبيبته مدّة مع أعيان الشهود، وتقدّم في الشروط، ثم اقتصر على جهات تقوم به. وورث من أبيه جملة. وحصّل كتبا جيدة، وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ ثبته بضعة وعشرين مجلدا، وأثبت فيه من كان يسمع معه؛ وله «تاريخ» بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة،

стр. 69

فجعله صلة «لتاريخ أبي شامة» في خمس مجلّدات أو أكثر. وله مجاميع مفيدة، كثيرة، وتعاليق. وعمل في فنّ الرواية، قلّ من بلغ إليه. بلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف. رتّب ذلك كله، وترجمهم في مسوّدات متقنة. وكان رأسا في صدق اللهجة والأمانة. صاحب سنّة واتّباع، ولزوم للفرائض، خيّرا، متواضعا. حسن البشر، عديم الشر، فصيح القراءة، قويّ الدربة، عالما بالأسماء والألفاظ، سريع السرد، مع عدم اللحن والدمج. قرأ ما لا يوصف كثرة، وروى من ذلك جملة وافرة، وكان حليما، صبورا، متودّدا، لا يتكثّر بفضائله، ولا ينتقص بفاضل، بل يوفّيه فوق حقّه، ويلاطف الناس؛ وله ودّ في القلوب، وحب في الصدور. احتسب عدّة أولاد درجوا. وحدّث في أيام شيخه ابن البخاري. انتهى كلامه. مولده في ليلة عاشر جمادى الأولى سنة خمس وستين وست مائة بدمشق. وتوفي بكرة الأحد رابع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبع مائة بخليص بالقرب من مكة شرّفها الله تعالى، ودفن بخليص، رحمه الله تعالى. أجاز لنا في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ، مؤرّخ الشام، أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد الإشبيلي، الشافعي في «كتابه»، والإمام الحافظ شيخ الحفاظ والإسلام، أبو الحجّاج، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الكلبي سماعا عليه، قالا: أنبا الشيخان: أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي ابن البخاري، وأبو المرهف المقداد بن أبي القاسم هبة الله بن المقداد القيسي سماعا عليهما؛ وقال الكلبي أيضا: أنبا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، وأبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن أبي عصرون التميمي، قال المقداد: أنبا أبو الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك بن البناء قراءة عليه وأنا أسمع. وقال الثلاثة الباقون: أنبا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد المؤدب، قراءة عليه ونحن نسمع، قالا: أنبا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي قراءة عليه، قال: أنبا الشيوخ الثلاثة: أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزدي، وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الغورجي، وأبو نصر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم الترياقي، قالوا: أنبا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي، قال: أنبا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي، قال: أنبا الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، قال: ثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري،

стр. 70

قال: سمعت طلحة بن خراش، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵁، قال: «لقيني رسول الله ﷺ ، فقال: يا جابر، ما لي أراك منكسرا؟ فقلت: يا رسول الله: استشهد أبي، وترك عيالا ودينا. قال: أفلا أبشّرك بما لقي الله به أباك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: ما كلّم الله أحدا قطّ إلاّ من وراء حجاب؛ وأحيى أباك فكلّمه كفاحا، وقال: يا عبدي، تمنّ عليّ أعطك. قال: يا ربّ تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرّبّ جلّ وعلا أنّه قد سبق منّي، أنّهم لا يرجعون. قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً﴾ الآية. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»». أخرجه ابن ماجه في السّنّة، عن إبراهيم بن المنذر، ويحيى بن حبيب، كلاهما عن موسى بن إبراهيم به، فوقع لنا موافقة له وبدلا. وبه إلى الترمذي، قال: ثنا قتيبة، ثنا الليث، عن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة ﵁، أن رسول الله ﷺ : «قسّم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا. فقال مخرمة: يا بنيّ، انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ ، قال: فانطلقت معه، قال: أدخل فادعه لي، فدعوته له. فخرج النّبيّ ﷺ وعليه قباء منها. فقال: خبّأت لك هذا، قال: فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة». أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي جميعا عن قتيبة به. فوقع لنا موافقة لهم. وأخرجه البخاري ومسلم أيضا عن زياد بن يحيى الحساني، عن حاتم بن وردان، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة به. فوقع لنا عاليا. وبه إلى الترمذي، قال: ثنا عبد بن حميد، قال: ثنا يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، أن عمه غاب عن قتال بدر، فقال: «غبت عن أوّل قتال قاتله رسول الله ﷺ ، المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين، ليرينّ الله كيف أصنع؟ فلمّا كان يوم أحد، انكشف المسلمون، فقال: اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء، يعني المشركين؛ وأعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني أصحابه. ثمّ تقدم فلقيه سعد، فقال: يا أخي، ما فعلت؟ فأنا معه، فلم أستطع أن أصنع ما صنع. فوجد فيه بضعا وثمانين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم. وكنّا نقول فيه وفي أصحابه نزلت: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ قال يزيد: يعني الآية». أخرجه مسلم، عن محمد بن حاتم، عن بهز بن أسد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس به. فوقع لنا عاليا.

стр. 71

وبه إلى الترمذي، قال: ثنا قتيبة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «نعم الرّجل: أبو بكر، نعم الرّجل: عمر، نعم الرّجل: أبو عبيدة بن الجرّاح، نعم الرّجل: أسيد بن حضير، نعم الرّجل: ثابت بن قيس، نعم الرّجل: معاذ بن جبل، نعم الرّجل: معاذ بن عمرو بن الجموح، ﵃». قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سهيل». أخرجه النسائي، عن أبي قدامة، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد العزيز بن محمد به. فوقع لنا عاليا. وأخبرنا الإمام الحافظ، أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف الدمشقي الشافعي، فيما أذن لنا في الرواية عنه، قال: أنبا شيخ الإسلام شمس الدين، أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرتنا ستّ الكتبة، نعمة بنت علي بن يحيى بن علي بن محمد بن الطرّاح المدبر، قراءة عليها، وأنا حاضر في الخامسة، قالت: أنبا جدّي أبو محمد، يحيى بن علي بن محمد بن الطراح، قراءة عليه، قال: أنبا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الخطيب إجازة، قال: أنبا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، أنبا ابن وهب. ح: قال الخطيب: وأخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، واللفظ له، قال: ثنا أبو روق الهزّاني، ثنا بحر بن نصر الخولاني، قال: ثنا ابن وهب قال: حدّثني يحيى بن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة، عالم لا ينفعه الله بعلمه». المقبري اسمه: سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد، كيسان المديني، مولى بني ليث. وبه إلى الخطيب، قال: أنبا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنبا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن

стр. 72

دينار، قال: «لم يكن عمر أخذ من المجوس الجزية، حتّى شهد عبد الرّحمن بن عوف أنّ رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر». أخرجه البخاري في الجزية، عن علي بن عبد الله؛ وأخرجه أبو داود في الخراج، عن مسدّد؛ وأخرجه الترمذي في السير، عن ابن أبي عمر؛ وأخرجه النّسائيّ فيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أربعتهم عن سفيان به. فوقع لنا بدلا. وأخرجه الترمذي أيضا في السير، عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عن حجّاج، عن عمرو بن دينار به، فوقع لنا عاليا. وبه إلى الخطيب، قال: أنبا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أنبا عبد الله بن موسى السلامي فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: سمعت عمّار بن علي اللوزي يقول: سمعت أحمد بن النضر الهلالي، قال: سمعت أبي يقول: «كنت في مجلس سفيان بن عيينة، فنظر إلى صبي دخل المسجد، فكأن أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنّه، فقال سفيان: ﴿كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٩٤]. ثم قال لي يا نضر: لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار. ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار؛ اختلف إليّ علماء الأمصار، مثل: الزهري، وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة. فإذا دخلت المجلس قالوا: أوسعوا للشيخ الصغير، قال: ثم تبسّم ابن عيينة وضحك. قال أحمد: وتبسّم أبي وضحك. قال عمّار: وتبسّم أحمد وضحك. قال أبو الحسن السلامي: وتبسم عمار وضحك. قال القاضي أبو العلاء: وتبسّم السلامي، وضحك. قال الخطيب: وتبسّم أبو العلاء وضحك». وبه إلى الخطيب، قال: أنبا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد الورّاق، قال: أنبا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، قال: حدّثني علي بن الحسن النجار، قال: ثنا الصاغاني، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: «رأيت ابن أربع سنين، قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع يبكي». وبه إلى الخطيب، قال: سمعت القاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، يقول: «حفظت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر بن المقرئ لأسمع منه، ولي أربع سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرأ، فإنه صغير. فقال لي ابن

стр. 73

المقرئ: اقرأ سورة الكافرين فقرأتها. فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها. فقال لي غيره: اقرأ سورة والمرسلات، فقرأتها ولم أغلط فيها. فقال ابن المقرئ: سمعوا له، والعهدة علي. ثم قال: سمعت أبا صالح صاحب أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود، أحمد بن الفرات يقول: أتعجّب من إنسان يقرأ سورة «المرسلات» عن ظهر قلبه، ولا يغلط فيها». وبه إلى الخطيب، قال: أنبا عبيد الله بن أحمد بن علي، أبو الفضل الصيرفي، وحمدان بن سليمان بن حمدان أبو القاسم الطحّان، قالا: أنبا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد، ثنا الفضل بن زياد، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحرّ، قال: «شهد رجل عند عمر بن الخطاب ﵁، بشهادة؛ فقال له: لست أعرفك، ولا يضرّك ألاّ أعرفك. ائت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. قال: بأيّ شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدلّ على الورع؟ قال: لا. قال: فرفيقك في السفر الذي يستدلّ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه. ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك». وبه إلى الخطيب، قال: أنبا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري، ثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، ثنا أحمد بن محمد بن المغلّس، ثنا أبو همّام، ثنا عيسى بن يونس، ثنا مصاد بن عقبة البصري، قال: حدّثني جليس لقتادة، قال: «أثنى رجل على رجل، عند عمر بن الخطاب. فقال له عمر: هل صحبته في سفر قط؟ قال: لا. قال: هل ائتمنته على أمانة قطّ؟ قال: لا. قال: هل كانت بينك وبينه مداراة في حقّ؟ قال: لا. قال: اسكت، فلا أرى لك به علما، أظنّك والله رأيته في المسجد يخفض رأسه ويرفعه». وبه إلى الخطيب، قال: ثنا أبو نعيم الحافظ في المذاكرة، قال: حدّثني محمد بن المظفّر، قال: سمعت قاسم بن زكرياء المطرّز قوله: «وردت الكوفة، فكتبت عن شيوخها، كلهم غير عبّاد بن يعقوب، فلما فرغت ممن سواه، دخلت عليه، وكان يمتحن من يسمع منه. فقال لي: من حفر البحر؟ فقلت: الله خلق البحر، فقال: هو كذاك. ولكن من حفره؟ فقلت: يذكر الشيخ، فقال: حفره علي بن أبي طالب. ثم قال: ومن أجراه؟ فقلت: الله مجري الأنهار، ومنبع العيون. فقال: هو كذاك ولكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ، فقال: أجراه الحسين بن علي. قال: وكان عبّاد مكفوفا. ورأيت في داره سيفا معلّقا،

стр. 74

وجحفة. فقلت: أيها الشيخ: لمن هذا السيف؟ فقال لي: هذا أعددته لأقاتل به مع المهدي. قال: فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه، وعزمت على الخروج عن البلد، دخلت عليه، فسألني كما كان يسألني، وقال: من حفر البحر؟ فقلت: حفره معاوية، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت بين يديه، وجعلت أعدو، وجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدوّ الله، فاقتلوه. أو كما قال».

стр. 75

ترجمة البرزالي في: البداية والنهاية لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ.) ج ١٤/ ١٨٥،١٨٦ الشيخ الإمام الحافظ ابن البرزالي علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن البرزالي مؤرّخ الشام الشافعي، ولد سنة وفاة الشيخ ابن أبي شامة سنة خمس وستين وستمائة، وقد كتب تاريخا ذيّل به على الشيخ شهاب الدين، من حين وفاته ومولد البرزالي إلى أن توفي في هذه السنة، وهو محرم، فغسّل وكفّن ولم يستر رأسه، وحمله الناس على نعشه وهم يبكون حوله، وكان يوما مشهودا، وسمع الكثير أزيد من ألف شيخ، وخرّج له المحدّث شمس الدين بن سعد مشيخة لم يكملها، وقرأ شيئا كثيرا، وأسمع شيئا كثيرا، وكان له خطّ حسن، وخلق حسن، وهو مشكور عند القضاة ومشايخه أهل العلم، سمعت العلاّمة ابن تيمية يقول: نقل البرزالي نقر في حجر. وكان أصحابه من كل الطوائف يحبّونه ويكرمونه، وكان له أولاد ماتوا قبله، وكتبت ابنته فاطمة البخاري في ثلاثة عشر مجلّدا فقابله لها، وكان يقرأ فيه على الحافظ المزّي تحت القبة، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا يكتب منها الناس، وكان شيخ حديث بالنورية، وفيها وقف كتبه بدار الحديث السنيّة، وبدار الحديث القوصية، وفي الجامع، وغيره، وعلى كراسي الحديث. وكان متواضعا، محبّبا إلى الناس، متودّدا إليهم. توفي عن أربع وسبعين سنة، ﵀.
следующие страницы →