[وفاة الأمير نور الدين الرومي]
٧٠٤ - وفي السادس والعشرين من رمضان توفي الأمير نور الدين (١) ابن الأمير جمال الدين الروميّ.
شوّال
[وفاة شمس الدين الزبيري ابن الأوحد]
٧٠٥ - وفي ليلة الأربعاء رابع (٢) شوال توفي الشيخ شمس الدين، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي حرب الزبيري، القرشي، الحنفي، المعروف بابن الأوحد (٣)، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس.
ومولده سنة ثلاث وستماية في ثالث ذي الحجة منها.
وكان يخدم بديوان المارستان الكبير بدمشق.
روى لنا عن الافتخار الهاشميّ، وسمعت منه «جزء الوخشي» فقط. وكان يروي «الشمائل» للترمذيّ أيضا.
[وفاة محمود بن فتح البغدادي]
٧٠٦ - وفي يوم الأحد ثامن شوال توفي الشيخ الصالح محمود بن فتح (٤) بن عبد الله البغدادي، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان رجلا صالحا. روى عن جعفر الهمداني، وكريمة، وقرأ القرآن على السخاوي، وكان يدخل على الأمير بدر الدين/٨٣ ب/بكتمري الأتابكي ويصحبه.
وحدّث.
ولي منه إجازة.
[وفاة الإمام شيخ الشيوخ ابن حمّويه]
٧٠٧ - وفي يوم الأحد ثامن شوال توفي الشيخ الإمام، شيخ الشيوخ شرف الدين، أبو بكر بن عبد الله بن الشيخ تاج الدين أبي محمد عبد الله بن عمر بن علي
стр. 457
بن محمد بن حمّويه (١) الجويني، ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون بتربة الشيخ عبد الله الأرموي.
روى عن الحسين بن صصرى، وابن صبّاح.
ومولده منتصف محرّم سنة ثمان وستماية.
وكان من بيت المشيخة من الطرفين، وعنده فضيلة ورياضة ومداراة وحسن خلق.
سمعت منه جزءا من «حديث النّجاد» بسماعه من الحسين بن صصرى.
[وفاة ابن أبي بكر بن جعوان الأنصاري]
٧٠٨ - وفي ليلة الخميس ثاني عشر شوال توفي الشيخ كمال الدين، محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان (٢) الأنصاري، الدمشقي، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير.
روى عن مكرم بن أبي الصقر، وابن المقيّر.
ولي منه إجازة.
وكان من العدول، وخلّف ولدين فاضلين، وهما: المحدّث شمس الدين محمد. والزاهد شهاب الدين أحمد.
[وفاة الحكيم محيي الدين ابن سونج]
٧٠٩ - وفي ليلة الأحد ثامن شوال توفي الحكيم محيي الدين، إبراهيم بن محمد ابن سونج (٣) المتطبّب بسفح جبل قاسيون، وصلّي عليه ظهر الأحد بالجامع المظفري، ودفن بالقرب من الرباط الناصريّ.
وكان رجلا جيّدا، مباركا، وخلّف أولادا أخيارا صلحاء.
[وفاة زين الدين أحمد بن عبد المحسن الدمياطي]
٧١٠ - وفي يوم الأربعاء ثامن عشر شوال توفي الشيخ زين الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد المحسن بن أحمد الدمياطي (٤)، الواعظ، المعروف بكتاكت بالجيزة، ودفن بالقرافة الصغرى يوم الخميس.
стр. 458
[وفاة عزّ الدين عبد السلام المقدسي]
٧١١ - وفي يوم الأربعاء ثامن عشر شوال توفي الشيخ عزّ الدين (١)، عبد السلام ابن الشيخ أحمد بن الشيخ غانم المقدسي، الواعظ، بعد العصر بالقاهرة، ودفن يوم الخميس بمقبرة باب النصر.
وكان رجلا فاضلا في الوعظ، وله كلام حسن نظما ونثرا، وعظ بدمشق والقاهرة.
[وفاة القاضي علم الدين ابن العادلي]
٧١٢ - وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شوال توفي القاضي علم الدين ابن العادلي (٢) ناظر الدواوين بدمشق.
وكان شيخا مصريّا، مشهورا، بالكتابة، وله كتب كثيرة أبيعت بعد موته.
[وفاة شهاب الدين عبد القادر بن عثمان الإسعردي]
٧١٣ - وفي شوال توفي شهاب الدين، أبو محمد، عبد القادر بن/٨٤ أ/عثمان ابن الزبير (٣) بن عمر الإسعردي.
وقيل في رمضان منها.
أجاز لنا على يد ابن الخبّاز.
ذو القعدة
[لبس التكريتي خلعة الوزارة بدمشق]
وفي يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة لبس تقيّ الدين توبة التكريتي البيّع خلعة الوزارة بدمشق وباشر (٤).
стр. 459
[وفاة محمد بن علي بن ملاعب الصالحي]
٧١٤ - وفي عشيّة الخميس حادي عشر ذي القعدة توفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن علي بن ملاعب (١) بن محرز بن حرّاز الصالحيّ، ودفن يوم الجمعة بسفح قاسيون.
روى «المنتقى» من سبعة أجزاء من حديث المخلّص، عن موسى بن الشيخ عبد القادر.
ولي منه إجازة.
[حبس الأمير أيدمر الظاهري بقلعة القاهرة]
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة حمل الأمير عزّ الدين، أيدمر الظاهري من قلعة دمشق إلى القاهرة في محفّة، وكان متمرّضا، وعند وصوله إلى الديار المصرية اعتقل بالقلعة (٢).
[وفاة الملك السعيد]
٧١٥ - وفي يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة توفي الملك السعيد (٣)، ناصر الدين، أبو المعالي، محمد بن بركة خان ولد السلطان الملك الظاهر ركن الدين
стр. 460
بيبرس الصالحي، بقلعة الكرك، ودفن بأرض المقبرة عند تربة جعفر الطيّار ﵁، ونقل بعد ذلك إلى دمشق ودفن بتربة والده.
ومولده سنة ثمان وخمسين وستماية بالعشّ بالقرب من القاهرة.
وكان ملكا كريما، مليحا، كثير العدل، يحسن إلى الرعيّة، كثير الشفقة، ليّن الكلمة. ولما انفصل عن السلطنة واستقرّ بالكرك قصده جماعة، فكان ينعم ويعطي ويبذل (. . . . .) (١) وحزنت عليه زوجته بنت الملك المنصور قلاون ووجدت عليه، وتألمت عليه، ولم تزل باكية حزينة إلى أن ماتت بعده بمدّة.
وترتّب أخوه نجم الدين خضر في مملكة الكرك بعده، ولقّب بالملك المسعود.
[إقامة عزاء الملك السعيد]
وفي يوم الإثنين الثاني والعشرين من ذي القعدة عمل عزاء الملك السعيد بقلعة القاهرة، وحضره السلطان الملك المنصور وهو لابس البياض (٢).
ذو الحجّة
[صلاة الغائب على الملك السعيد بدمشق]
وفي يوم الجمعة ثالث ذي الحجّة صلّي على غائب بجامع دمشق. وهو السلطان الملك السعيد بن الملك الظاهر، رحمهما الله تعالى (٣).
[وفاة عمر بن محمد الدنيسري]
٧١٦ - /٨٤ ب/وفي ليلة الأربعاء ثامن ذي الحجة توفي أبو حفص، عمر بن
стр. 461
محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن يوسف الدنيسري، المعروف بابن مزاحم (١) بالقاهرة، ودفن بمقبرة باب النصر.
ومولده بدنيسر سنة تسعين وخمس ماية تقريبا.
روى عن ابن اللتّي، وكان مقيما بمسجد باب النصر بالقاهرة، وفيه مات وصلّي عليه.
وروى لنا عنه الدواداري، ولي منه إجازة.
[وفاة صفيّ الدين ابن يحيى الشقراوي]
٧١٧ - وفي يوم السبت تاسع عشر ذي الحجة توفي الشيخ الإمام الفاضل، صفيّ الدين، أبو محمد، إسحاق بن إبراهيم بن يحيى الشقراوي (٢)، الحنبلي، ودفن يوم الأحد بسفح قاسيون.
وكان شيخا فاضلا، حسن الأخلاق. روى عن موسى بن عبد القادر، والشيخ موفّق الدين الحنبلي، وأحمد بن الخضر بن طاوس.
ومولده بشقرا من عمل زرع في سنة خمس وستماية.
سمعت منه وقرأت عليه. روى لنا عن ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وغيرهما.
وحكم بزرع مدّة عن الشيخ شمس الدين الحنبليّ.
[وفاة بيرم شاه بن سنقر الشهابي]
٧١٨ - وفي يوم الأحد العشرين من ذي الحجة (توفي بيرم شاه (٣) بن سنقر بن عبد الله الشهابي، ودفن من الغد.
روى عن ابن رواحة الحمويّ.
стр. 462
[سلطنة سنقر الأشقر بدمشق]
وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي الحجة) (١) ركب الأمير شمس الدين، سنقر الأشقر، نائب السلطنة بدمشق من دار السعادة بعد العصر، وهجم القلعة راكبا، وتسلطن، وتلقّب بالملك الكامل، وحلف له، ونودي في البلد بسلطنته.
وفي يوم السبت تكمّل تحليف الناس بمسجد أبي الدرداء، ﵁، بالقلعة (٢).
[توجّه العساكر إلى غزّة]
وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين من ذي الحجة توجّهت العساكر من دمشق إلى غزّة لحفظ البلاد ومغلّها ودفع من يتطرّف إليها من الديار المصرية (٣).
[القبض على التقيّ توبة الوزير]
وفي يوم السبت الخامس والعشرين من ذي الحجة قبض على التّقيّ توبة الوزير واحتيط على ماله، وولّي الوزارة عوضه مجد الدين إسماعيل بن كسيرات،
ومسك أيضا الأمير ركن الدين بيبرس المعروف بالجالق لامتناعه من المعيّن، والأمير حسام الدين لاجين نائب القلعة (٤).
[ولاية دمشق]
وفي يوم الإثنين السابع والعشرين من ذي الحجة ولّي الأمير علم الدين سلطان ولاية دمشق، عوضا عن عزّ الدين ابن أبي الهيجاء،
стр. 463
وأضيف إلى كتّاب الإنشاء بدمشق اثنان، وهما: القاضي نجم الدين بن عماد الدين ابن صصرى، /٨٥ أ/وشهاب الدين ابن شمس الدين ابن غانم (١).
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة الخاتون فاطمة بنت الملك المحسن]
٧١٩ - وفي هذه السنة توفيت الخاتون أمّ الحسن، فاطمة (٢) بنت الملك المحسن يمين الدولة أحمد بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي في أحد الجماديين، ببلد بزاعة من عمل حلب.
ومولدها بالقاهرة يوم الجمعة الثامن والعشرين من شعبان سنة سبع وتسعين وخمس ماية.
سمعت من ابن طبرزد، وستّ الكتبة بنت الطرّاح. ولها إجازة أبي جعفر الصيدلاني، وجماعة.
أجازت لنا جميع ما ترويه.
[وفاة ناصر الدين ابن مسعود الحلبي]
٧٢٠ - وفيها توفي ناصر الدين، أبو عبد الله، محمد بن مسعود بن الخضر الحلبي ابن الشكريّ (٣)، في أحد الجماديين في يوم الجمعة ثالث عشره بالمدرسة الغربية ظاهر دمشق.
ومولده ليلة الأربعاء ثالث شوال سنة تسع عشرة وستماية بحلب.
روى عن يوسف بن خليل. ثم وجدت موته في جمادى الأولى، وكان رجلا جيّدا.
سمع معنا الحديث.
[تسلّم قلعة الشوبك]
وفيها تسلّم نواب السلطان الملك المنصور قلعة الشوبك بالأمان بعد محاصرتها مدّة، وأمر بهدمها، وكان صاحبها نجم الدين خضر بن (٤) الملك الظاهر قد انتقل منها
стр. 464
إلى الكرك إلى عند أخيه الملك السعيد، فعل ذلك قبل نزول العسكر عليها، ولم ير خضر نفسه بها (١).
[تجديد قبّة النّسر]
وفيها جدّد في قبّة النسر بجامع دمشق خمسة أضلاع من الجهة الغربية بشمال.
стр. 465
سنة تسع وسبعين وستماية
المحرّم
[ركوب سنقر بأبّهة السلطنة بدمشق]
وفي يوم الخميس مستهلّ المحرّم ركب الملك الكامل شمس الدين سنقر الأشقر من قلعة دمشق بأبّهة السلطان، ودخل الميدان الأخضر وبين يديه الأمراء والمقدّمون رجّالة بالخلع، وسيّر في الميدان ثم عاد إلى القلعة، وخطب له بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني المحرم (١)،
[الحرب بين المصريّين والشاميّين عند غزّة]
وكان بمدينة غزّة عسكر من المصريّين مقيمين لمضايقة الكرك، فعند وصول العسكر الشامي إليها في أوائل المحرم اندفع عسكر مصر من بين أيديهم، ودخلوا الرمل، ونزل الشامّيون غزّة واطمأنّوا بها ساعة من النهار، وكان فيها قلّة، /٨٥ ب/فكرّ عليهم المصريّون وكبسوهم ونالوا منهم، ورجع عسكر الشام منهزما إلى مدينة الرملة (٢).
стр. 466
[وصول عيسى بن مهنّا]
وفي يوم الإثنين خامس المحرم وصل إلى خدمة الملك الكامل عيسى بن مهنّا ملك العرب بالبلاد الشرقية والشمالية (١).
[وصول الأمير أحمد بن حجي]
وفي يوم السبت عاشر المحرم وصل الأمير أحمد بن حجّي ملك العرب بالبلاد القبلية إلى طاعة الملك الكامل (٢).
[التدريس بالمدرسة الأمينية]
وفي أواخر المحرم ولّي قاضي القضاة شمس الدين ابن خلّكان تدريس الأمينية، عوضا عن نجم الدين ابن سنيّ الدولة، وكان بحلب وباشر التدريس بها في التاسع والعشرين من المحرم (٣).
[إرسال جيش من مصر إلى دمشق]
ووردت الأخبار إلى دمشق أنّ السلطان الملك المنصور أرسل جيشا كثيفا إلى دمشق، ومقدّمه الأمير علم الدين سنجر الحلبي، ولما اتّصل ذلك بعسكر الملك الكامل الذين بالرملة تأخّروا قليلا، وكلّما تقدّم العسكر المصري تأخّر الشامي لقلّته إلى أن وصل أوائلهم إلى دمشق (٤).
стр. 467
[وفاة علي بن همام بن راجي الله]
٧٢١ - وفي يوم الأربعاء رابع عشر المحرم توفي الشيخ أبو الحسن، علي بن همام (١) ابن راجي الله الشافعي، إمام جامع الصالح على باب زويلة، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
[وفاة الأمير جمال الدين آقوش الشمسي]
٧٢٢ - وفي يوم الإثنين خامس المحرم توفي الأمير جمال الدين، آقوش الشمسي (٢) بحلب، ودفن هناك.
وهو في عشر الخمسين.
وكان من أعيان الأمراء وشجعانهم. وهو الذي باشر قتل كتبغا مقدّم عسكر التتار على عين جالوت، وهو الذي مسك الأمير عزّ الدين أيدمر الظاهري، وكان ولّي نيابة السلطنة بحلب مدّة شهور، فأدركته وفاته بها.
[المباشرة بشدّ دمشق]
وباشر الشدّ بدمشق الأمير بدر الدين، وكان قد طلب لذلك من حلب، وكانت مباشرته مستهلّ المحرم، عوضا عن الأمير علم الدين الدواداري، فإنه كان طلب الإقالة من ذلك.
[تولية نظر الدواوين]
وفي ثاني المحرم باشر جمال الدين (ابن صصرى) (٣) نظر الدواوين بدمشق مع وزارة ابن كسيرات.
стр. 468
[وفاة عماد الدين الإربلي المعروف بابن الكريدي]
٧٢٣ - وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من المحرم توفي الشيخ عماد الدين، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن أبي بكر محمد بن الحسين الإربلي، المعروف بابن الكريدي (١)، بظاهر القاهرة، /٨٦ أ/ودفن يوم الخميس.
روى عن عبد الرحمن بن المشيري، وابن المكرّم الصوفي، وابن رواحة، وغيرهم.
وأجاز لي جميع ما يرويه.
سمع منه علاء الدين الكندي بعجلون، وكنّاه: أبا نصر.
[الدرس بالنجيبية]
وفي التاسع والعشرين من المحرم ذكر الدرس بالمدرسة النجيبية بدمشق كمال الدين موسى ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن خلّكان، وهو اليوم الذي ذكر فيه والده الدرس بالأمينية.
صفر
[وفاة العدل تاج الدين ابن الطوسي]
٧٢٤ - وفي يوم الثلاثاء، رابع صفر توفي العدل تاج الدين، أحمد بن الطوسي (٢)، من أولاد خطيب الموصل راجعا من الحجاز ببلد زرع.
وكان يشهد تحت الساعات.
[دخول الحاجّ دمشق]
وفي السادس من صفر دخل الحاجّ إلى دمشق، وحصل لهم مشقّة في الرجوع.
[وفاة الصدر محيي الدين يحيى بن أحمد التميمي]
٧٢٥ - وفي يوم الأربعاء ثاني عشر صفر توفي الشيخ الصدر، محيي الدين، أبو زكريّا، يحيى بن الصدر جمال الدين أحمد بن محمد بن هبة الله بن عبد الصمد بن الحسين بن أحمد بن تميم (٣) التميمي، الدمشقيّ، بدمشق، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
стр. 469
ومولده سنة ثلاث عشرة وستمية.
وكان شيخا مباركا، من أولاد الأكابر، وعنده تزهّد وانقطاع، وله نظم جيّد، سمع من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وابن باسويه، وكان عنده عبادة ورياضة، ولديه فضيلة.
وأجاز لي جميع ما يرويه.
[وفاة الأمير ناصر الدين المعروف بجندي رخيص]
٧٢٦ - وفي يوم الأحد الثاني والعشرين من صفر توفي الأمير ناصر الدين، المعروف بجندي رخيص (١)، أصابته جراحة، وكان في اليزك (٢) الشاميّ.
[وفاة العدل صفيّ الدين ابن أبي الحسن الأنصاري]
٧٢٧ - وفي يوم الأحد سلخ صفر توفي العدل صفيّ الدين (٣)، عثمان بن عبد الوهاب بن أبي الحسن الأنصاري، الحريري، ودفن بمقابر باب الصغير.
سمع شيئا من «صحيح مسلم» على الشيوخ الإثني عشر.
وهو والد قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري الحنفيّ.
[وفاة العدل شرف الدين ابن القصّاع]
٧٢٨ - وفي يوم الأحد سلخ صفر توفي العدل، شرف الدين، إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمود بن القصّاع (٤)، ودفن يوم الإثنين.
سمع من المجد القزويني، ولم يحدّث.
[تخييم الملك الكامل بالجسورة]
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر صفر خرج الملك الكامل من دمشق بنفسه وبجميع
стр. 470
من عنده من العساكر، وضرب دهليزه بالجسورة، وخيّم هناك/٨٦ ب/بجميع الجيش، واستخدم وأنفق، وجمع خلقا عظيما، وحضر عنده عرب ابن مهنّا، وابن حجّي، ونجده حلب وحماه، ورجّالة كثيرة من جبال بعلبكّ (١).
[الحرب بين العسكرين المصري والشامي]
وفي يوم الأحد سادس عشر صفر وقت طلوع الشمس التقى الجيشان في المكان المذكور، وتقاتلا أشدّ قتال، وثبت الملك الكامل وقاتل قتالا كثيرا، واستمرّ المصافّ إلى الرابعة من النهار، ولم يقتل من الفريقين إلاّ نفر يسير، وخامر أكثر عسكر دمشق فانهزموا ومنهم من انضاف إلى عسكر مصر، وعندما وقعت العين في العين انهزم الحمويّون، وتخاذل عسكر الشام، وانتصر جيش مصر، وانهزم عسكر الشام وتفرّقوا، فمنهم من دخل بساتين دمشق واختفى بها، (ومنهم من دخل خواطر دمشق) (٢)، ومنهم من ذهب على طريق بعلبك، ومنهم من (سلك طريق المرج) (٣)، وسلكوا الدرب الكبير على القطيّفة.
وكان الملك الكامل ممّن سلك طريق القطيّفة، وهرب خلق كثير إلى القصب من عمل حمص، ثم عاد أكثر الأمراء إلى دمشق وطلبوا الأمان من المقدّم الأمير علم الدين الحلبي فأجارهم، (ودخلوا إلى أيام متفرّقة، ثم حضر) (٤) إلى دمشق بالأمان.
وأمّا ابن مهنّا فإنّه توجّه صحبة الكامل ولازم خدمته ونزل به وبمن معه في برّيّة الرحبة، وأقام على (بهم وبدوابّهم) (٥) مدّة مقامهم عنده.
وأمّا الجيش المصري فإنه ساق من ساعته إلى دمشق فأحاط بها، ونزلوا في الخيم، ولم يتعرّضوا إلى أحد، وراسلوا من بالقلعة (والقصر)، ففتح باب الفرج، ودخل بعض مقدّمي الجيش، وفتحت القلعة، و (كان التسليم) (٦) بالأمان، وكتبت المطالعات إلى السلطان الملك المنصور (٧).
стр. 471
[تجهيز قطعة من الجيش الحلبي]
وفي يوم الإثنين سابع عشر صفر جهّز الحلبي قطعة كبيرة من الجيش نحوا من ثلاثة آلاف في طلب الملك الكامل ومن معه (١).
[اعتقال ابن خلّكان]
وفي هذا اليوم اعتقل قاضي القضاة ابن خلّكان بالخانقاه النجيبية (٢).
[تعيين قاضي القضاة بدمشق]
وفي يوم الخميس العشرين من صفر صرف الأمين الحلبي عن القضاء ورسّم للقاضي نجم الدين ابن سنيّ الدولة، وكان قد قدم من حلب بمباشرة الحكم، فباشر بعد أن عرض مباشرة الحكم/٨٧ أ/على القاضي عزّ الدين ابن الصائغ فامتنع (٣).
[قراءة كتاب السلطان بالعفو]
وفي يوم الخميس السابع والعشرين من صفر عادت الأجوبة من السلطان فجلس الحلبي في وسط الميدان الصغير، وحضر الأمراء والأعيان. وقرئ عليهم كتاب السلطان وفيه العفو عن جميع الناس، وأن لا يغيّر على أحد وظيفته. وممّن حضر هذا المجلس الشيخ شمس الدين الحنبلي، وابن سنيّ الدولة، وابن خلّكان، والخطيب ابن الحرستاني، وأخرج الحلبي من الحبس الجالق، وحسام الدين لاجين، والتّقيّ توبة، وجماعة، واعتقل ابن كسيرات الوزير، وجمال الدين ابن صصرى الناظر، وأعتقل أيضا زين الدين وكيل بيت المال وأخذ خطّ جماعة، وأفرج عن القاضي عزّ الدين ابن الصائغ فأطلق (٤).
стр. 472
[نيابة السلطنة بدمشق]
وباشر في أول صفر نيابة السلطنة بدمشق الأمير بدر الدين بكتوت العلائي، ثم جاء تقليد النيابة والمرسوم بمباشرة حسام الدين لاجين (١).
ربيع الأول
[نيابة لاجين السلحدار]
وفي أوائل ربيع الأول ترتّب في نيابة السلطنة بدمشق الأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري، ودخل دار السعادة معه الأمير الحلبي (مع الجيش) (٢)، ودخل بها في خدمته (سائر الأمراء بمصر والشام) (٣). وقرئ تقليده يوم الأربعاء حادي عشر ربيع الأول، ودخل الأمير علم الدين معه نيابة السلطنة وأرجعه إلى دمشق أميرا ونائبا بقلعتها في أيام السلطان، فبقي بالقلعة مدّة يسيرة، وجرى ما جرا (٤) من سلطنة سنقر الأشقر واعتقاله، وخروجه من الاعتقال إلى أن حضر الحلبي واستولى على المدينة والقلعة فأخرج صحبته، وبقي في خدمته إلى أن ورد المرسوم بمباشرته نيابة السلطنة فباشرها.
وهو شابّ خيّر، كثير الدين والكرم والشجاعة، يحبّ العلماء والصلحاء والعدل في الرعيّة (٥).
стр. 473
[الإفراج عن القاضي ابن خلّكان]
وفي يوم الثلاثاء تاسع ربيع الأول أفرج عن القاضي ابن خلّكان وصرف إلى منزله، ثمّ سيّر له الحلبي بالانتقال من العادلية ويسلّمها إلى ابن سنيّ الدولة، فشقّ ذلك عليه ذلك (١) حيث أصرّ في ذلك، وقد أحضر جمالا لينقل قماشه إلى جبل الصالحية، / ٨٧ ب/وإذا بكتاب السلطان الملك المنصور وقد ورد على الحلبي يتضمّن: «إنّا عفونا عن الخاص والعامّ، وما يليق أن نخصّص بالسّخط أحدا على انفراده، وغير خاف ما يتعيّن من حق القاضي شمس الدين، وقد تمّ صحبته وخدمته، وإنه من بقايا الدولة الصالحية، وقد رسّمنا بإعادته إلى ما كان عليه من القضاء» فركب القاضي من ساعته، وسلّم على الأمراء، ونزل وقت الظهر، وباشر الحكم، وخلع عليه، وكتب إلى السلطان يدعوا (٢) له ويعتذر، فورد الجواب بالشكر وقبول العذر. وكانت مباشرته يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الأول. وانصرف القاضي نجم الدين ابن سنيّ الدولة (٣).
[نيابة الحكم بدمشق]
وفي يوم الأربعاء رابع ربيع الأول باشر نيابة الحكم بدمشق القاضي نجم الدين البيساني عن قاضي القضاة نجم الدين ابن سنيّ الدولة، عوضا عن جمال الدين ابن عبد الكافي. وكانت مباشرته عشرين يوما، ثم أعيد ابن عبد الكافي بإعادة مستخلفه (٤).
[ولاية دمشق]
وفي يوم الأربعاء رابع ربيع الأول أعيد الأمير ناصر الدين ابن الحرّاني إلى ولاية دمشق (٥).
[وفاة الأمير ناصر الدين علي بن عمر الطوري]
٧٢٩ - وفي أوائل شهر ربيع الأول أو في آخر صفر توفي الأمير نور الدين، علي بن عمر الطوري (٦) بسفح قاسيون، ودفن هناك.
стр. 474
وكان من أبطال المسلمين وشجعانهم المشهورين وفرسانهم المعدودين، وله صيت عظيم عند الفرنج، وله فيهم نكايات كثيرة، وآثار جميلة، ومواقف محمودة، جمع الله له بين قوّة البدن والقلب، وكان له لتّ (١) حديد ثقيل الوزن، عظيم القدر، يعجز كثير من الشباب عن حمله، وكان يقاتل به بلا كلفة، وكان من كرماء الناس.
وما برح هو وعشيرته مرابطين ببلاد الساحل في وجه العدوّ سنين كثيرة، وتنقّلت به الولايات (٢) في عدّة جهات بالشام،
ونيّف على تسعين سنة.
ولم يزل محترما في الدول، مكرما عند الملوك يعرفون مقداره، وحضر المصافّ الذي كان بين سنقر الأشقر وعسكر مصر، فجرح في المصافّ، ووقع بين حوافر الخيل، وبقي قليلا بعد ذلك ومات.
[وفاة بدر الدين إبراهيم العاملي]
٧٣٠ - وفي بكرة الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الأول توفي بدر الدين، إبراهيم/٨٨ أ/بن علي بن إبراهيم العاملي (٣)، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع العقيبة، ودفن بالجبل.
وكان رجلا جيّدا، مشتغلا بالحديث، وسماعه، عنده ديانة وصلاح.
ربيع الآخر
[وفاة الشريف ضياء الدين الزينبي]
٧٣١ - وفي عشيّة السبت خامس ربيع الآخر توفي الشريف ضياء الدين (٤)، أبو
стр. 475
عبد الله، محمد بن أبي بكر بن علي بن خلف بن إبراهيم بن علي الزينبي، الجعفري، الأسود، بدمشق، ودفن من الغد.
ومولده سنة خمس وستماية بالقدس.
وكان شيخا صالحا، سمع [من] ابن روزبة «صحيح البخاري»، ورحل إلى بغداد، وسمع من عجيبة بنت الباقداريّ، وغيرهما. وكان مؤذّنا بمسجد الرمّاحين الكبير وساكنا فيه، وله قراءة بالتربة العادلية بدمشق.
قرأت عليه «ثلاثيّات البخاري» وغيرها.
[مطاردة المصريّين سنقر الأشقر]
وفي أوائل شهر ربيع الآخر خرج من دمشق عسكر من الجيش المصري مقدّمهم الأمير عزّ الدين الأفرم، ولحق بالذين كانوا توجّهوا من قبل في طلب سنقر الأشقر فأدركوهم بحمص ورحلوا بأسرهم، فلما بلغ سنقر الأشقر ذلك فارق عيسى بن مهنّا، وتوجّه بمن معه في البرّيّة إلى الحصون التي كانت قد بقيت بيد نوّابه فتحصّن بها هو ومن معه في أواخر ربيع الآخر، وهي صهيون، كان بها أولاده وخزانته، ودخلها هو أيضا، وبلاطنس، وبرزية، وعكار، وجبلة، واللاذقية، والشغر، وبكّاس، وشيزر (١).
وكان يوم المصافّ قد انهزم الحاجّ أزدمر إلى جبل الجرديّين (٢)، وأقام عندهم هذه المدّة كلّها، وتحصّن بهم، وحموه، فلما بلغه وصول سنقر الأشقر إلى القلاع المذكورة وصل إليه بجماعة من الجبليّين، وأقام بقلعة شيزر. ولما بلغ العسكر دخولهم القلاع واعتصامهم بها نازلوا شيزر بمضايقة لا محاصرة.
[وفاة القاضي نجم الدين ابن سالم النابلسي]
٧٣٢ - وفي الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي القاضي نجم الدين، محمد بن سالم بن السّلم (٣) النابلسيّ، بها، ودفن هناك.
ومولده سنة تسعين وخمس ماية.
стр. 476
وكان رئيسا كاملا، صدرا، حسن التأتّي، كريم الأخلاق، مبسوط اليد/٨٨ ب/له وجاهة عند الملوك، وتقدّم في الدول، [و] ترسّل عن الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى دار الخلافة، وكانت منزلته كبيرة، وحرمته وافرة، وعنده فضيلة حسنة، وأقعد في آخر عمره، وانقطع عند ولده جمال الدين قاضي نابلس بها، وبيتهم مشهور بالحشمة والمكارم.
وكان والده شمس الدين سالم عند الملك الكامل بمكانة كبيرة. ولم يزل قضاء نابلس بأيديهم من مدّة متطاولة.
[وفاة سيف الدين المعروف بابن اسباسلاّر]
٧٣٣ - وفي شهر ربيع الآخر توفي سيف الدين، أبو بكر المعروف بابن اسباسلاّر (١)، ودفن بالقرافة.
وهو في عشر الستين.
وكان ولّي مصر مدّة سنين، وعنده فتوّة ومروءة، وتعصّب وكرم مفرط، ومحبّة للفقراء، وله في كرمه غرائب انفرد بها في زمانه، وحصل له سمن مفرط وقاسى منه شدّة، وأشار عليه الأطبّاء بعدم النوم، وأنه متى استغرق في النوم خيف عليه التلف، فبقي مدّة لا يضع جنبه إلى الأرض.
جمادى الأولى
[خروج العسكر المصري إلى شيزر]
وفي جمادى الأولى توجّه طائفة أخرى من الجيش المصري ولحقوا ببقيّة العسكر المنازلين لشيزر مصمّمين على حصرها، وقد تردّت الرسل بينهم وبين سنقر الأشقر في تسليمها (٢).
جمادى الآخر
[خروج العساكر إلى حماه]
وفي أوائل جمادى الآخرة وردت الأخبار بأنّ التتار-خذلهم الله تعالى-قد
стр. 477
قصدوا بلاد الشام، فخرج من كان بدمشق من العسكر المصري والشامي، مقدّمهم الأمير ركن الدين أباجي، ولحق ببقية العساكر التي على شيزر، وكانوا قد تأخّروا عنها، ونزلوا ظاهر حماه.
ووصل من الديار المصرية عسكر، مقدّمهم الأمير بدر الدين بكتاش النجمي، فلحق بهم، واجتمع الجميع على حماه، وأرسلوا الكشّافة إلى بلاد التتار (١).
[وصول الجفّال من بلاد حلب وغيرها]
وفي العشر الأوسط من جمادى الآخرة وصل إلى دمشق وبعلبك خلق عظيم من الجفّال من حلب وبلادها، وحماه، وحمص، والبلاد الشمالية جافلين من التتار، ولم يتخلّف إلاّ من عجز عن السفر، وأخليت حلب من العساكر، والتجوا (٢) إلى حماه، وعزم كثير من أهل دمشق والبلاد الشامية/٨٩ أ/على التّوجّه إلى الديار المصرية، واضطرب الناس اضطرابا شديدا.
وكان سبب حركة التتار ما بلغهم من اختلاف الكلمة، فأرسل أمراء العسكر المصري إلى سنقر الأشقر يقولون: قد دهمنا هذا العدوّ، وما سببه إلاّ الخلف بيننا وما ينبغي أن يهلك الإسلام في الوسط، والمصلحة أنّنا نجتمع على دفعه، فنزل عسكر سنقر الأشقر من صهيون والحاج أزدمر من شيزر، وخيّمت كل طائفة تحت قلعتها، ولم يجتمعوا بالمصريّين، واتفقوا على اجتماع الكلمة ودفع العدوّ (٣).
[القبض على الوزير توبة]
وفي ليلة السبت مستهلّ جمادى الآخرة قبض على التّقيّ توبة البيّع الوزير، ثم أطلق ليلة الإثنين عاشره، ثم قبض عليه مرة أخرى عشيّة الثلاثاء حادي عشره.
[وفاة المقرئ عبد الله بن إبراهيم الجزري]
٧٣٤ - وفي جمادى الآخرة توفي الشيخ المقرئ، أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم بن محمود بن رفيعا (٤) الجزري، بالموصليّ.
стр. 478
[وفاة المقرئ زين الدين ابن طرخان الصالحي]
٧٣٥ - وفي يوم الخميس العشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ المقرئ، زين الدين، أبو بكر بن محمد بن طرخان (١) بن أبي الحسن الصالحيّ، ودفن يوم الجمعة بسفح قاسيون.
ومولده سنة عشر وستماية.
حضر على ابن الحرستاني، وابن ملاعب، وسمع من موسى بن عبد القادر، والشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وجماعة.
وكان رجلا جيّدا، حسن الهيئة، مليح الشيبة، طيّب القراءة.
قرأت عليه «موافقات جزء الحفّار» بسماعه من الفخر الإربليّ.
[دخول التتار حلب وفظائعهم]
وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة وصل طائفة كبيرة من عسكر التتار إلى حلب، وقتلوا من كان بها ظاهرا، ونهبوا وسبوا، وأحرقوا الجامع والمدارس المعتبرة ودار السلطنة، ودور الأمراء الأكابر، وأفسدوا إفسادا كثيرا. وكان أكثر من تخلّف بها قد استتر في المغاير وغيرها. وأقاموا بحلب يومين (٢).
[خروج التتار بغنائمهم من حلب]
وفي يوم الأحد الثالث والعشرين من الشهر المذكور رحلوا منها راجعين إلى بلادهم بعد أن تقدّمتهم الغنائم التي كسبوها ونقلوا عن الغلال شيئا كثيرا إلى أماكنهم.
وكان سبب رجوعهم من حلب ما بلغهم من اتفاق/٨٩ ب/كلمة المسلمين على دفعهم.
ولما رجعوا عن حلب ظهر من كان مستترا بها ورجع من كان جفل منها، وحصلت الطمأنينة للناس (٣).
стр. 479
[هروب جماعة من الأمراء إلى السلطان]
وفي هذه الأيام هرب جماعة من الأمراء من عند سنقر الأشقر، ودخلوا في طاعة السلطان وتوجّهوا إلى خدمته (١).
[خروج الملك المنصور بالعساكر]
وفي أواخر جمادى الآخرة خرج السلطان الملك المنصور بجميع العساكر من الديار المصرية لنصرة الإسلام، ودفع العدوّ عن البلاد (٢).
[تعيين الملك الصالح وليّا للعهد]
وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة قرئ بجامع دمشق ظهر الجمعة كتاب السلطان يتضمّن أنّه جعل ولده الملك الصالح علاء الدين (وليّا لعهده) (٣)، وخطب له على المنابر، وعقيب الفراغ من قراءته وردت البشائر بخروج السلطان، ولما وصل الخبر برجوع العدوّ تفرّقت العساكر التي على حماه في طلبها (٤).
[إعادة السنجاري إلى الوزارة]
وفي أواخر جمادى الآخرة أعيد الصاحب برهان الدين السنجاري إلى الوزارة
стр. 480
بالديار المصرية، ورجع فخر الدين ابن لقمان إلى ديوان الإنشاء على عادته (١).
رجب
[وفاة فتح الدين داود بن عثمان البعلبكي]
٧٣٦ - وفي يوم الثلاثاء عاشر رجب توفي الصدر الرئيس فتح الدين، أبو سليمان، داود بن عثمان بن رسلان بن فتيان (٢) بن كامل بن علي بن البعلبكي، الأنصاري.
روى عن ابن صبّاح، وسمع أيضا من ابن المقيّر. سمع منه ابن جعوان، وابن الخبّاز، وكتب في الإجازات (. . .) (٣).
رأيت إجازة منها بخطّه في سنة ستين وستماية، وأجاز لي جميع ما يرويه.
[عودة العساكر المصرية والشامية من حلب]
وفي العشر الأوسط من رجب وصلت العساكر المصرية والشامية من حلب والبلاد الشمالية بعد المسير في آثار التتار وتطلّبهم، وتوجّه الجيش المصري إلى خدمة السلطان بغزّة، وكان السلطان قد وصلها في وسط الشهر وأقام بها، وتوقّف عن الوصول إلى دمشق لعدم الحاجة إلى ذلك، وقصد التخفيف عن البلاد (٤).
[وفاة الفقيه عماد الدين ابن هلال الحنفي]
٧٣٧ - وفي يوم الخميس تاسع عشر رجب توفي الشيخ الفقيه الكبير، عماد الدين، أبو بكر بن هلال بن عيّاد بن عبد الله بن عبد الكريم بن الحنفي، المعروف بالجبلي (٥)، معيد المدرسة الشبلية، ودفن يوم الجمعة بسفح قاسيون.
стр. 481
/٩٠ أ/سمع من ابن الزبيدي «صحيح البخاري»، وروى بالإجازة العامّة على الحافظ السلفي.
ومولده في العشرين من رجب سنة خمس وسبعين وخمس ماية، كمّل ماية سنة أربع سنين.
قرأت عليه مجلسه من «أمالي ابن محمش»، و «منتقى من الدعاء» للمحاملي، و «ثلاثيّات البخاري».
[وفاة شمس الدين محمد بن عبد الله بن النّنّ]
٧٣٨ - وفي يوم السبت الحادي والعشرين من رجب توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد عمر بن مسعود بن النّنّ (١) البغدادي، الشافعيّ بالإسكندرية، ودفن بكرة الأحد بالجزيرة.
سمع ببغداد من عبد العزيز بن الأخضر، وابن بختيار أحمد بن الدبيقي، وسليمان بن الموصلي، وثابت بن مشرّف، وغيرهم.
ومولده في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسماية.
وأجاز لي بالقاهرة والإسكندرية.
[وفاة شمس الدين ابن صديق الحرّاني]
٧٣٩ - وفي رجب توفي شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن حمد بن أحمد بن محمد بن صديق (٢) الحرّاني، بدمشق.
روى عن والده، والشيخ موفّق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وابن روزبة.
ومولده سنة تسع عشرة وستماية بحرّان.
ولي منه إجازة.
[وفاة شمس الدين ابن قصيبات]
٧٤٠ - وفي يوم الأحد التاسع والعشرين من رجب توفي شمس الدين ابن قصيبات (٣) بدمشق.
стр. 482
شعبان
[وفاة العدل أمين الدين ابن علي البالسي]
٧٤١ - وفي يوم الأحد سادس شعبان توفي العدل أمين الدين، عبد الرحمن بن خالد بن علي بن محمد بن علي البالسي (١)، الشاهد تحت الساعات، ودفن بباب الصغير.
وسمع الكثير بإجازة والده، ولم يحدّث. ومن شيوخه: ابن قميرة، وابن مسلمة، وابن علاّق، وكان كاتب الشريعة، حسن الكتابة.
[وفاة الإمام تقيّ الدين عبد الساتر المقدسي]
٧٤٢ - وفي ليلة الثلاثاء ثامن شعبان توفي الشيخ، الإمام، تقيّ الدين، أبو محمد، عبد الساتر (٢) بن الشيخ عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر المقدسي، الحنبلي، ودفن من الغد بعد الظهر بسفح قاسيون.
سمع من الشيخ موفّق الدين، وجماعة. وكان شيخا فاضلا في الفقه والأصول، وعنده مباحثة وضبط وأمانة، وقوّة نفس.
[عودة السلطان إلى مصر]
وفي يوم الخميس عاشر شعبان رحل السلطان الملك المنصور من غزّة راجعا إلى الديار المصرية (٣).
[وفاة النجيب ابن العود الأسدي]
٧٤٣ - وفي ليلة الإثنين نصف شعبان/٩٠ ب/توفي الشيخ النجيب، أبو
стр. 483
القاسم بن الحسين بن العود (١) الأسدي، الحلّي، الفقيه على مذهب الشيعة بقرية جزّين (٢)، ودفن بها بداره.
ومولده سنة إحدى وثمانين وخمسماية،
وكان يقتدى به عند الرافضة ويرجع إلى قوله، وعنده فضيلة ومشاركة، وحسن عشرة ومحاضرة بالأشعار والحكايات، وكان متعبّدا في بدعته، يقوم كثيرا من الليل على ضعفه وكبر سنّه. وكان أقام بحلب مدّة، فعزّره نقيب الأشراف المرتضى على الوقيعة في الصحابة، ﵃، تعزيرا بليغا على حمار، فخرج من حلب.
وقيل إنّ وفاته قبل هذا التاريخ بسنتين، والله أعلم.
[وفاة شهاب الدين يحيى بن أبي البركات الحسيني]
٧٤٤ - وفي العشرين من شعبان توفي الشريف شهاب الدين، يحيى بن أبي البركات بن عقيل بن سرايا (٣) الحسيني، ودفن بمقابر باب الصغير بمسجد النارنج.
وكان جارنا بدرب الشعّارين.
[وفاة عائشة بنت جمال الدين الشريشي]
٧٤٥ - وفي العشرين من شعبان توفيت عائشة (٤) بنت الشيخ العلاّمة، جمال الدين الشّريشي، المالكي، ودفنت بسفح قاسيون.
تزوّجت بصلاح الدين ابن الشمس علي مدرّس القيمرية، ثم بشمس الدين أحمد بن الموفّق الخويّي.
[وفاة العدل كمال الدين ابن عطا الحنفي]
٧٤٦ - وفي بكرة الخميس الرابع والعشرين من شعبان توفي الشيخ العدل، كمال الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن محمد بن عطاء (٥) الحنفي، ودفن من يومه
стр. 484
بالقرب من التربة المعظّمية بسفح قاسيون عند قبر أخيه قاضي القضاة شمس الدين عبد الله الحنفيّ.
روى لنا عن (البهاء) (١) عبد الرحمن المقدسي.
وكان ديّنا، خيّرا، عدلا، وعنده مكارمة، وحسن عشرة.
[وفاة سيف الدين ابن بردويل بن زغلي الفرّاء]
٧٤٧ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من شعبان توفي الشيخ سيف الدين، أبو بكر بن إسماعيل بن بردويل (٢) بن يونس بن زغلي بن عبد الله الفرّاء، الدمشقيّ، بدمشق.
ومولده بها في الحادي عشر من ربيع الأول سنة سبع وستماية.
روى «البعث» لابن أبي داود، عن موسى بن الشيخ عبد القادر. وكان رجلا جيّدا، له دكّان بقيسارية الفرش.
واستجزته وأخذت خطّه في الإجازات.
سمع منه ابن عبد الكافي، وابن نفيس، وسعد الدين الحارثي، وجماعة من الطلبة.
[وفاة يحيى بن الفضل بن عساكر]
٧٤٨ - /٩١ أ/وفي شعبان توفي يحيى بن الفضل بن تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر (٣)، بدمشق.
ومولده يوم السبت أول سنة عشرين وستماية.
وكان سالكا طريق الفقر، وسمع كثيرا مع أولاد عمّه وأقاربه.
رمضان
[وفاة الشهاب الفامي]
٧٤٩ - وفي ليلة مستهلّ رمضان توفي الشهاب الفامي (٤) بباب البريد.
وكان رجلا صالحا، كثير الصدقة، والمعروف، حسن السيرة.
стр. 485
وهو رفيق الشيخ شرف الدين الفناري في المحمل إلى الحجاز، وكان يثني عليه.
[وفاة شمس الدين محمد بن داود البعلبكي]
٧٥٠ - وفي يوم الأحد ثاني عشر رمضان توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن داود (١) بن الياس البعلبكّيّ، بها.
ومولده سنة ثمان وتسعين وخمس ماية.
سمع ببعلبك من الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، والبهاء عبد الرحمن، والقزويني. وبدمشق من ابن أبي لقمة، وابن البنّ، وابن صصرى، وجماعة. وخدم الشيخ الفقيه اليونيني ولازمه واشتغل عليه، وكان عنده ديانة وتحرّي في الشهادات.
[وفاة عماد الدين ابن أبي الضوء الأنصاري]
٧٥١ - وفي يوم الأحد ثاني عشر شهر رمضان توفي الشيخ عماد الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي الضوء (٢) بن السيد بن أبي الفضل بن إبراهيم الأنصاري، الصائغ، الأطروش، بدمشق. ودفن بمقابر باب الصغير.
روى عن الكندي.
ومولده سنة إحدى وتسعين وخمس ماية، يوم عيد الفطر.
وكان شيخا طويلا، من عدول دمشق، وانقطع عن القضاة والشهادات بسبب قلّة سمعه. وخرّج ابن جعوان له «المستجاد من تاريخ بغداد»، من مسموعه من الكتاب، وحدّث به مرارا.
وأجاز لي جميع ما يرويه، وأخذت خطّه في الإجازة.
стр. 486
[وفاة أحمد بن عبد الرحمن ابن النحوي]
٧٥٢ - وفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من رمضان توفي أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن النحوي (١) الأموي، بالإسكندرية.
سمع بحرّان من حمد بن صديق سنة تسع وعشرين وستماية.
سمع منه الوجيه السبتي سنة ستّ وستين.
وأجاز لي جميع ما يرويه.
[وفاة زينب بنت حمزة]
٧٥٣ - وفي ليلة الجمعة الثالث والعشرين من رمضان توفيت أمّ أحمد، زينب (٢) بنت حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بالقدس الشريف، ودفنت هناك وكانت امرأة صالحة أقامت/٩١ ب/بالقدس مدّة عند زوجها الشجاع إبراهيم بن عبد العزيز السلمي.
ولي منها إجازة.
[وفاة شهاب الدين ابن أبي الغنائم الشافعي]
٧٥٤ - وفي ليلة الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ شهاب الدين، محمد بن عبد الرحمن بن أبي الغنائم بن أبي محمد الشافعي، المعروف بالحزّام (٣)، المؤذّن بمسجد ابن منكلان، ودفن من الغد بمقابر باب شرقيّ.
ومولده في الحادي عشر من رمضان سنة ثلاث وعشرين وستماية.
روى عن ابن اللتّي.
ولي منه إجازة.
[إعادة القاضي بالديار المصرية]
(وفي أواخر رمضان أعيد قاضي القضاة تقيّ الدين ابن رزين إلى القضاء بالديار المصرية، وصرف صدر الدين ابن بنت الأعزّ.) (٤).
стр. 487
شوّال
[وفاة أمّ عبد القادر أمة الكريم]
٧٥٥ - وفي ليلة الإثنين رابع شوال توفيت أمّ عبد القادر، أمة الكريم (١) بنت الإمام ناصح الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن الحنبلي، شيخة رباط بلدق، ودفنت من الغد بتربة والدها بسفح قاسيون بالقرب من الرباط الناصري.
روت عن والدها المذكور الجزء الثاني من «حديث حمدان بن نصر».
قرأته عليها.
وكانت زوجة شمس الدين ابن عبد الكافي.
[وفاة المقرئ عبد القويّ الشارعي]
٧٥٦ - وفي يوم الأحد عاشر شوال توفي الشيخ المقرئ، أبو محمد، عبد القويّ (٢) بن عبد الله بن عبد القويّ الشارعي، الشافعيّ، ودفن يوم الإثنين بالقرافة.
ذكره ابن يونس الإربلي في «وفياته».
وأجاز لي بالقاهرة في شعبان سنة سبعين وستماية.
[وفاة الأديب جمال الدين يحيى بن عبد العظيم الأنصاري]
٧٥٧ - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال توفي الأديب، جمال الدين، أبو الحسين، يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن علي بن خليل بن جامع الأنصاري، المصري، المعروف بالجزّار (٣)، بمصر، ودفن بالقرافة.
стр. 488
ومولده بها في صفر سنة إحدى (١) وستماية.
وكان من أعيان الشعراء. كتب الناس عنه قديما وحديثا، وكان جيّد البديهة، حلو المجون، دمث الأخلاق، حسن المحاضرة، من محاسن الديار المصرية، وله نوادر مستظرفة، ووقائع مليحة، ومداعبات ظريفة، ومكاتبات للأدباء، وغيرهم، ومدح الملوك والوزراء والأمراء والأعيان، وأشعاره كثيرة، ورثاه السراج الورّاق بقصيدة نونيّة، وروى عنه الدمياطي في «معجمه».
ولي منه إجازة.
[وفاة الأمير صارم الدين أزبك الحلبي]
٧٥٨ - وفي ليلة الأحد الرابع والعشرين من شوال توفي الأمير صارم الدين (٢) أزبك الحلبي، ودفن يوم الأحد/٩٢ أ/بسفح قاسيون.
وقد نيّف على خمسين سنة.
وهو من أعيان أمراء دمشق، منسوب إلى الأمير عزّ الدين الحلبي الكبير. وكان صارم الدين المذكور جرّد إلى بعلبك فمرض بها، وحمل في محفّة إلى دمشق فوصلها وأقام أياما ومات.
[وفاة يوسف بن نجاح]
٧٥٩ - وفي ليلة الأربعاء السابع والعشرين من شوال توفي الشيخ الصالح، العارف، بقيّة السلف، يوسف بن نجاح بن موهوب المعروف بالفقّاعي (٣)، ودفن من الغد برباطه بسفح قاسيون قبالة رباط ابن الإسكاف.
وكان من شيوخ دمشق الصالحين المقصودين بالزيارة، كثير العبادة والزهد، وحسن الهيئة، كريم الأخلاق، لطيف الحركات، كثير التواضع، ليّن الكلمة، ونيّف على الثمانين.
стр. 489
وهو من أهل عقربا من عمل نابلس، وله بها زاوية، وكان يتردّد إليها في كل وقت.
[وفاة يحيى بن أحمد المغربي]
٧٦٠ - وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من شوال توفي الشيخ يحيى بن الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن تامتيت (١) المغربي، وصلّي عليه من الغد، ودفن عند والده بالقرافة الصغرى.
ومولده في أول سنة سبع وخمسين وستماية.
[وفاة محيي الدين ابن اللقلق]
٧٦١ - وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من شوال توفي محيي الدين ابن اللقلق (٢) بدمشق المحروسة.
ذو القعدة
[وفاة صفيّة بنت مسعود]
٧٦٢ - وفي يوم الجمعة رابع عشر ذي القعدة توفيت الشيخة أمّ عمر، صفيّة (٣) بنت مسعود بن أبي بكر بن شكر بن علان المقدسية، ودفنت يوم الجمعة بسفح قاسيون بمقبرة الشيخ أبي عمر، ﵀،
وكانت صالحة، كثيرة المجاهدة، سليمة الصدر، طيّبة القلب، حريصة على فعل الخير. روت عن ابن طبرزد وفي بعض مسموعاته عليه وهي (. . .) (٤).
سمعت عليها «المنتقى الصغير من الغيلانيّات»، و «أحاديث ابن أبي الدنيا»، منها، «مجلس ابن الفسوي» (؟)، و «حديث أبي عمر الزاهد»، والثالث من «حديث الكتّاني»، و «أربعة مجالس من أمالي الجوهري» من تخريج الخطيب، والمجلس الأول من «أمالي الضبّي»: (. . . . . . . . . . .) (٥) وغير ذلك.
стр. 490
[وفاة والدة الأمير ناصر الدين ابن الافتخار]
٧٦٣ - وفي ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي القعدة توفيت والدة الأمير/ ٩٢ ب/ناصر الدين (١) ابن الافتخار الحرّاني، والي دمشق، ودفنت من الغد بسفح قاسيون.
[هزيمة عسكر المسلمين عند المرقب]
وفي شهر ذي القعدة كان طائفة من عسكر الشام نازلين بمرج حصن المرقب مضايقين لمن فيه، فداخلهم طمع فركبوا في الليل وصبّحوا المرقب صباحا للغارة عليه، فأحسّ الفرنج المقيمون به، وكان قد وصلهم نجدة في البحر، فخرجوا بأجمعهم وكرّوا على عسكر المسلمين فانهزموا بين أيديهم في أودية وعرة لا خبرة لهم بها، فنالوا منهم منالا عظيما، وقتلوا وأسروا خلقا كثيرا، وغنموا غنائم عظيمة، وعادوا إلى حصنهم مغبوطين وحصل للمسلمين وهن عظيم، ثم منّ الله تعالى، واستنقذ السلطان الملك المنصور أكثر من أسر في هذه الوقعة، وذلك عندما انبرم الصلح بينه وبين الفرنج في أول سنة ثمانين وستماية، ولكنهم أخفوا جماعة وسفّروا جماعة إلى الجزاير (٢).
ذو الحجّة
[وفاة القاضي محيي الدين عمر بن موسى الكردي]
٧٦٤ - وفي ليلة الثلاثاء ثالث ذي الحجة توفي القاضي محيي الدين (٣)، أبو حفص، عمر بن موسى بن عمر بن محمد بن جعفر الكردي، الشافعي، قاضي غزّة وأعمالها، بغزّة.
وكان كريما، شجاعا، كبير القدر، محترما عند الملوك، معروفا بالديانة والإقدام وقوّة النفس وله حرمة في الدولة وكلمة مسموعة، وكان نزها، عفيفا، حسن
стр. 491
السيرة، وعنده تورّع، وحضر عدّة مصافّات مع الفرنج، وله المواقف المشهورة، والآثار المذكورة،
ومولده سنة ستّ وستماية في رابع عشر جمادى الآخرة منها.
وكان دفنه يوم الخميس خامس ذي الحجة بمقبرة الساهرة من القدس الشريف، وصلّي عليه يوم الجمعة ثالث عشر ذي الحجة بجامع دمشق صلاة الغائب.
روى عن الرضيّ ابن البرهان، ودرّس بالصلاحية بالقدس.
وأجاز لي بمدينة غزّة.
[خروج السلطان بالعساكر إلى الشام]
وفي يوم الأحد مستهلّ ذي الحجة خرج السلطان من الديار المصرية بالعساكر كلها قاصدا الشام وترك ولده الملك الصالح مباشر الأمور بالديار المصرية (١).
[وقوع البرد بالديار المصرية]
وفي يوم عرفة وقع بالديار المصرية برد كبار الحجم فأهلك من الغلال والزراعات ما لا يحصى، /٩٣ أ/وكان معظم ذلك بالوجه البحري (٢).
[وقوع صاعقة بالجبل الأحمر]
ووقع بظاهر القاهرة تحت الجبل الأحمر صاعقة على حجر فأحرقته، فأخذ من ذلك الحجر قطعة وسبكت فاستخرج منها قطعة من الحديد بلغت زنتها أواقيّ من الرطل المصريّ (٣).
стр. 492
[الصاعقة بالإسكندرية]
ووقع في ذلك اليوم صاعقة بالإسكندرية (١).
[مراسلة أهل عكا بالهدنة]
وفي يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة نزل السلطان بجميع عساكره على منزلة الروحاء بالساحل قبالة عكا، فراسله الفرنج في تجديد الهدنة.
واستهلّت السنة وهو مقيم بهذه المنزلة (٢).
[دخول ابن مهنّا في طاعة السلطان]
وفي هذا الشهر قدم من جهة العراق عيسى بن مهنّا ملك العرب داخلا في طاعة السلطان وحضر إليه بالروحاء، فركب السلطان في الموكب لتلقّيه، وبالغ في إكرامه واحترامه، وعامله بالإحسان (٣).
[وفاة محيي الدين ابن السابق الحلبي]
٧٦٥ - وفي ليلة الخميس تاسع عشر ذي الحجة توفي العدل محيي الدين، أحمد بن علي بن عبد الواحد بن السابق (٤) الحلبي، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان من عدول حلب ودمشق، وكتب الحكم للقضاة، وعنده ديانة وعقل وسداد.
ومولده سنة ثمان وتسعين وخمس ماية بدمشق.
стр. 493
وكان موته بسبب قولنج عرض له ساعة من النهار.
[وفاة عفيف الدين رافع بن أبي العزّ]
٧٦٦ - وفي بكرة السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ عفيف الدين، أبو محمد، رافع بن أبي العزّ بن رافع (١) الشريحي، الحنبلي، الضرير، المقرئ. ودفن من يومه بسفح قاسيون قبليّ تربة الشيخ أبي عمر.
روى عن ابن الصلاح أحاديث من «سنن البيهقي».
ولي منه إجازة.
стр. 494
سنة ثمانين وستماية
المحرّم
[وفاة قاضي القضاء نجم الدين ابن سنيّ الدولة]
٧٦٧ - وفي يوم الثلاثاء ثاني المحرم توفي قاضي القضاة نجم الدين، أبو بكر، محمد بن (١) قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي الشافعي ابن سنيّ الدولة (٢)، ودفن من الغد يوم تاسوعاء بتربة جدّه بسفح قاسيون.
ومولده سنة ستّ عشرة وستماية.
وكان عارفا بمذهب الشافعي، متبحّرا فيه. ناب عن والده في القضاء، وكان سديدا في الأحكام، /٩٣ ب/متحرّيا، وولّي مستقلاّ في أول الدولة المظفّرية نحو سنة، ثم صرف، ورسّم له بالسكنى بالديار المصرية فأقام بها وتنكّد وصودر، ودرّس بجامع مصر، ثم عاد إلى الشام، وولّي تدريس الأمينية والركنية، وباشر قضاء حلب مدّة.
روى عن الحسين بن صصرى، وزين الأمناء، وابن باسويه، وغيرهم.
روى عنه الدمياطي في «معجمه».
[وفاة عماد الدين عبد الرحيم الهاشمي]
٧٦٨ - وفي يوم الخميس عاشر المحرم توفي الشيخ عماد الدين، عبد الرحيم
стр. 495
الهاشمي، العباسي، المعروف بالسلماني (١)، بمصر.
وكان رئيسا فاضلا، فقيها، مدرّسا بمدرسة زين التّجار بمصر، وكان متأهّلا للمناصب الجليلة، وترسّل إلى بعض الملوك.
ومولده سنة خمس أو ستّ وستماية بسلمية من الشام.
[وفاة زين الدين ابن نبهان الحمصي]
٧٦٩ - وفي يوم الأحد الثالث عشر من المحرم توفي الشيخ زين الدين، محمد بن الحسن بن سالم بن نبهان (٢) الحمصي، الشاهد فجأة بحصيرة الشبّاك، تحت الساعات، ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير.
ومولده في يوم عاشوراء سنة اثنتين وستماية.
روى عن ابن صبّاح.
ولي منه إجازة.
[وفاة قاضي القضاة صدر الدين عمر بن عبد الوهاب]
٧٧٠ - وفي يوم الخميس عاشر المحرم توفي قاضي القضاة صدر الدين، عمر بن (٣) قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف، أبو القاسم العلامي، المصري، المعروف بابن بنت الأعزّ (٤)، بالقاهرة، ودفن بالقرافة.
ومولده سنة خمس وعشرين وستماية بالقاهرة.
وكان عارفا بالمذهب، وولّي القضاء بالديار المصرية، وسلك طريقة والده في الصلابة وتحرّي الحق، ودرّس بالصالحية، وأفتى، وروى عن الزكيّ، والرشيد، وغيرهما.