← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

السيرة، وعنده تورّع، وحضر عدّة مصافّات مع الفرنج، وله المواقف المشهورة، والآثار المذكورة، ومولده سنة ستّ وستماية في رابع عشر جمادى الآخرة منها. وكان دفنه يوم الخميس خامس ذي الحجة بمقبرة الساهرة من القدس الشريف، وصلّي عليه يوم الجمعة ثالث عشر ذي الحجة بجامع دمشق صلاة الغائب. روى عن الرضيّ ابن البرهان، ودرّس بالصلاحية بالقدس. وأجاز لي بمدينة غزّة. [خروج السلطان بالعساكر إلى الشام] وفي يوم الأحد مستهلّ ذي الحجة خرج السلطان من الديار المصرية بالعساكر كلها قاصدا الشام وترك ولده الملك الصالح مباشر الأمور بالديار المصرية (١). [وقوع البرد بالديار المصرية] وفي يوم عرفة وقع بالديار المصرية برد كبار الحجم فأهلك من الغلال والزراعات ما لا يحصى، /٩٣ أ/وكان معظم ذلك بالوجه البحري (٢). [وقوع صاعقة بالجبل الأحمر] ووقع بظاهر القاهرة تحت الجبل الأحمر صاعقة على حجر فأحرقته، فأخذ من ذلك الحجر قطعة وسبكت فاستخرج منها قطعة من الحديد بلغت زنتها أواقيّ من الرطل المصريّ (٣).

стр. 492

[الصاعقة بالإسكندرية] ووقع في ذلك اليوم صاعقة بالإسكندرية (١). [مراسلة أهل عكا بالهدنة] وفي يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة نزل السلطان بجميع عساكره على منزلة الروحاء بالساحل قبالة عكا، فراسله الفرنج في تجديد الهدنة. واستهلّت السنة وهو مقيم بهذه المنزلة (٢). [دخول ابن مهنّا في طاعة السلطان] وفي هذا الشهر قدم من جهة العراق عيسى بن مهنّا ملك العرب داخلا في طاعة السلطان وحضر إليه بالروحاء، فركب السلطان في الموكب لتلقّيه، وبالغ في إكرامه واحترامه، وعامله بالإحسان (٣). [وفاة محيي الدين ابن السابق الحلبي] ٧٦٥ - وفي ليلة الخميس تاسع عشر ذي الحجة توفي العدل محيي الدين، أحمد بن علي بن عبد الواحد بن السابق (٤) الحلبي، ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان من عدول حلب ودمشق، وكتب الحكم للقضاة، وعنده ديانة وعقل وسداد. ومولده سنة ثمان وتسعين وخمس ماية بدمشق.

стр. 493

وكان موته بسبب قولنج عرض له ساعة من النهار. [وفاة عفيف الدين رافع بن أبي العزّ] ٧٦٦ - وفي بكرة السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ عفيف الدين، أبو محمد، رافع بن أبي العزّ بن رافع (١) الشريحي، الحنبلي، الضرير، المقرئ. ودفن من يومه بسفح قاسيون قبليّ تربة الشيخ أبي عمر. روى عن ابن الصلاح أحاديث من «سنن البيهقي». ولي منه إجازة.

стр. 494

سنة ثمانين وستماية المحرّم [وفاة قاضي القضاء نجم الدين ابن سنيّ الدولة] ٧٦٧ - وفي يوم الثلاثاء ثاني المحرم توفي قاضي القضاة نجم الدين، أبو بكر، محمد بن (١) قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي الشافعي ابن سنيّ الدولة (٢)، ودفن من الغد يوم تاسوعاء بتربة جدّه بسفح قاسيون. ومولده سنة ستّ عشرة وستماية. وكان عارفا بمذهب الشافعي، متبحّرا فيه. ناب عن والده في القضاء، وكان سديدا في الأحكام، /٩٣ ب/متحرّيا، وولّي مستقلاّ في أول الدولة المظفّرية نحو سنة، ثم صرف، ورسّم له بالسكنى بالديار المصرية فأقام بها وتنكّد وصودر، ودرّس بجامع مصر، ثم عاد إلى الشام، وولّي تدريس الأمينية والركنية، وباشر قضاء حلب مدّة. روى عن الحسين بن صصرى، وزين الأمناء، وابن باسويه، وغيرهم. روى عنه الدمياطي في «معجمه». [وفاة عماد الدين عبد الرحيم الهاشمي] ٧٦٨ - وفي يوم الخميس عاشر المحرم توفي الشيخ عماد الدين، عبد الرحيم

стр. 495

الهاشمي، العباسي، المعروف بالسلماني (١)، بمصر. وكان رئيسا فاضلا، فقيها، مدرّسا بمدرسة زين التّجار بمصر، وكان متأهّلا للمناصب الجليلة، وترسّل إلى بعض الملوك. ومولده سنة خمس أو ستّ وستماية بسلمية من الشام. [وفاة زين الدين ابن نبهان الحمصي] ٧٦٩ - وفي يوم الأحد الثالث عشر من المحرم توفي الشيخ زين الدين، محمد بن الحسن بن سالم بن نبهان (٢) الحمصي، الشاهد فجأة بحصيرة الشبّاك، تحت الساعات، ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير. ومولده في يوم عاشوراء سنة اثنتين وستماية. روى عن ابن صبّاح. ولي منه إجازة. [وفاة قاضي القضاة صدر الدين عمر بن عبد الوهاب] ٧٧٠ - وفي يوم الخميس عاشر المحرم توفي قاضي القضاة صدر الدين، عمر بن (٣) قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف، أبو القاسم العلامي، المصري، المعروف بابن بنت الأعزّ (٤)، بالقاهرة، ودفن بالقرافة. ومولده سنة خمس وعشرين وستماية بالقاهرة. وكان عارفا بالمذهب، وولّي القضاء بالديار المصرية، وسلك طريقة والده في الصلابة وتحرّي الحق، ودرّس بالصالحية، وأفتى، وروى عن الزكيّ، والرشيد، وغيرهما.

стр. 496

[مهادنة السلطان لإفرنج عكا] وفي يوم الخميس عاشر المحرم رحل السلطان الملك المنصور من الروحاء بالساحل [و] وقف باللجون، وعاد رسوله من عكا وصحبته رسل الفرنج من عكا والمرقب، فاستحضرهم يوم الجمعة حادي عشر محرم بحضور الأمراء، وسمع رسالتهم، وحصل الاتفاق، وحلف السلطان، وانبرم الصلح، وانعقدت الهدنة (١). [القبض على الأمير كوندك وغيره] وفي يوم الأحد ثالث عشر محرم قبض السلطان على الأمير سيف الدين كوندك الظاهري السعيدي، وعلى جماعة من الأمراء/٩٤ أ/الظاهرية بمنزلة حمراء بيسان وقت الظهر، وعند قبضهم هرب الأمير سيف الدين بلبان الهاروني ومعه جماعة وقصدوا صهيون، وركبت الخيل في طلبهم، فلم يدركوهم (٢). [هرب الأمير أيتمش السعدي وغيره] وفي ليلة الأربعاء سادس عشر المحرم هرب الأمير سيف الدين أيتمش السعدي ومعه جماعة إلى جهة صهيون من منزلة خربة اللصوص، وركب في طلبهم جماعة منهم الأمير ركن الدين بيبرس الناصري طقصوا، فأدركه وجرح طقصوا، ولم يقدر على ردّه فعاد عنه (٣). [دخول السلطان قلعة دمشق] وفي يوم السبت تاسع عشر محرم دخل السلطان إلى دمشق ونزل بالقلعة، وخرج الناس لتلقّيه، وزيّن البلد لمقدمه (٤).

стр. 497

[قضاء البلاد الشامية] وفي عشيّة الإثنين التاسع والعشرين من المحرم ولّي قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ قضاء البلاد الشامية، وصرف قاضي القضاة ابن خلّكان (١). صفر [وفاة القاضي هبة الله بن محمد الحارثي] ٧٧١ - وفي يوم الخميس تاسع صفر توفي القاضي نفيس الدين، أبو القاسم، هبة الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن جرير الحارثي (٢)، الزّبدانيّ، قاضيها، في دمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون. روى عن ابن ملاعب حضورا، وعن ابن اللتّي، وكان شيخا فاضلا، كثير الكرم، واسع الصدر، ذا وجاهة وسؤدد، وعنده مكارم في الفضيلة، وعرضت عليه بعلبك، فأبى أن يفارق بلده. وكان من حسنات الزمان، مع الديانة والتقوى. ومولده في أواخر سنة سبع وستماية ببلد الزبداني، وحضوره على ابن ملاعب سنة عشر وستماية، وهو في الثالثة. ووفاة والده القاضي المهذّب أواخر سنة ستّ عشرة وستماية، وعمره ستون سنة. وحدّث القاضي النفيس المذكور بالجزء الأول من «حديث بشر بن مطر» عن ابن ملاعب، وقرأه عليه الوجيه السبتي سنة سبع وستين وستماية، وقرئ عليه بعد ذلك مرّات، وسمعته عليه بدمشق قبل موته بشهرين.

стр. 498

[وفاة بهاء الدين سلامة بن سليمان الرّقي] ٧٧٢ - وفي العشر الأوسط من صفر توفي الشيخ بهاء الدين، سلامة (١) بن سليمان بن سلامة الرّقي، بالمقس ظاهر القاهرة. وقد ناهز ثمانين سنة. وكان فاضلا في علم النحو/٩٤ ب/والتصريف اشتغل عليه جماعة. [وفاة عزّ الدين ابن حواري التنوخي] ٧٧٣ - وفي بكرة الأربعاء الثاني والعشرين من صفر توفي عزّ الدين، أبو محمد، عبد العزيز بن عبد المنعم بن نصر الله بن أحمد بن حواري (٢) التنوخي، بقرية المنيحة من قرى دمشق، ودفن هناك. روى عن ابن المقيّر، وغيره. وهو أخو الشيخين: شرف الدين نصر الله، وتاج الدين محمد، رحمه الله تعالى. [قصد العسكر شيزر] وفي أوائل صفر خرج قطعة جيّدة من العسكر مقدّمهم الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم قاصدين شيزر (٣). [قضاء القضاة بالشام] وفي العشر الأول من صفر باشر القاضي نجم الدين، أحمد بن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسي، الحنبلي، قضاء القضاة بالشام على مذهبه. وكان المنصب شاغرا منذ عزل والده نفسه، وكانت توليته يوم الثلاثاء سلخ محرّم بعد مراجعة والده، وتعيينه له (٤).

стр. 499

[قضاء حلب] وفي العشر الأوسط من صفر ولّي قضاء حلب القاضي تاج الدين يحيى بن محمد بن إسماعيل الكردي، الشافعي، ولاّه السلطان (١). [السلطان بدار العدل] وفي صفر جلس السلطان بدمشق بدار العدل (٢). [وصول صاحب حماه إلى دمشق] وفي صفر وصل صاحب حماه إلى دمشق لخدمة السلطان والسلام عليه، فخرج السلطان في المواكب لتلقّيه، ونزل بداره داخل باب الفراديس (٣). ربيع الأول [مصالحة السلطان وسنقر الأشقر] وتردّدت الرسل بين السلطان وبين سنقر الأشقر الأمير علم الدين الدواداري ومعه خزندار سنقر الأشقر في معنى الصلح والوقوف على اليمين، فحلف الملك المنصور يوم الإثنين خامس ربيع الأول، ونودي بدمشق باجتماع الكلمة، ورجع الذين حضروا من جهة سنقر الأشقر، ومعهم الأمير فخر الدين المقرئ ليحضر يمين سنقر الأشقر، فحلّفه وعاد إلى دمشق يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول، فضربت البشائر بالقلعة، وسرّ الناس بذلك. ومضمون الصلح أنّ سنقر الأشقر سلّم شيزر إلى نواب السلطان، وعوّضه السلطان عنها: فامية، وكفرطاب، وأنطاكية، والشغر، وبكّاس، وعدّة ضياع متفرّقة. وشرط سنقر الأشقر على نفسه أنه يقيم على ما بيده/٩٥ أ/ستماية فارس، وكان بيده أيضا: صهيون، وبلاطنس، وبرزية، وجبلة، واللاذقية، وخوطب في المكاتبات بالمقرّ العالي، المولوي، السيّدي، العالمي، العادلي، الشمسيّ (٤).

стр. 500

[ضمان الخمر والزنا بدمشق] وفي العشر الأوسط من ربيع الأول ضمّن الخمر والزّنا بدمشق، وأقيم لذلك ديوان ومشدّ. ثم خرج مرسوم السلطان بإبطال ذلك وإراقة الخمور، وإقامة الحدود في يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الأول، وقام في ذلك جماعة من أهل العلم والدين (١). [عودة العساكر من شيزر] وفي يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الأول عادت العساكر الشامية وبعض العساكر المصرية من جهة شيزر إلى دمشق للاستغناء عنهم بالصلح (٢). [الصلح بين السلطان والملك المسعود] وفي يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الأول انبرم الصلح بين السلطان وبين الملك المسعود نجم الدين خضر بن (٣) الملك الظاهر صاحب الكرك، وحلف السلطان على الصلح، ونادت المنادية بذلك بدمشق (٤). [اعتقال الوزير السنجاري] وفي شهر ربيع الأول قبض بالديار المصرية على الوزير الصاحب برهان الدين السنجاري، وصرف عن الوزارة واعتقل بقلعة الجبل، وكان قد تقدّم بأيام قبض ولده وحاشيته وخواصّه وأتباعه وغلمانه، وحبس الجميع، وطولب برهان الدين بمال كثير (٥). [عودة صاحب حماه إلى بلده] وفي العشر الأوسط من ربيع الأول عاد صاحب حماه الملك المنصور إلى بلده وخرج السلطان لوداعه إلى القابون (٦).

стр. 501

ربيع الآخر [مقتل الحاجّ ابن شقير الحرّاني] ٧٧٤ - وفي يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر قتل الحاجّ محمد بن عبد الأحد بن عبد الله بن سلامة بن خليفة بن شقير الحرّاني، عند الغور ونهر الشريعة، وهو راجع من ديار مصر إلى دمشق، وحمل إلى ظاهر دمشق، فصلّي عليه بكرة الخميس ثالث عشر الشهر خارج باب النصر، ودفن بسفح قاسيون (١). [وفاة مجد الدين ابن إبراهيم الخليلي] ٧٧٥ - وفي ليلة الخميس ثالث عشر شهر ربيع الآخر توفي الشيخ مجد الدين (٢)، أبو محمد، عبد العزيز بن الحسين بن الحسن بن إبراهيم الخليلي، الداريّ، ودفن من الغد بسفح قاسيون. ومولده في حادي عشر رجب سنة تسع وتسعين وخمس ماية بمصر. /٩٥ ب/وكان رجلا كثير الدّين والتّعبّد، وقصد المزارات، حسن الظنّ بالفقراء والصالحين يبرّهم ويحسن إليهم، ويخدمهم بنفسه، وله وجاهة وثروة، وعنده مكارم وحسن محاضرة بالحكايات والنوادر، وعلى ذهنه من التواريخ وأيام الناس قطعة صالحة، وكان يكتب عن نفسه: عتيق النبي ﷺ ، فسئل عن ذلك، فقال: أصابني خرّاج واشتدّ عليّ الألم، فرأيت النبي ﷺ في المنام فسألته أن يدعوا (٣) لي، فوضع ﷺ يده الكريمة الشريفة على مكان الألم، فانتبهت وقد حصلت العافية. سمع كتاب «الشفاء» للقاضي عياض على ابن جبير في سنة تسع وستماية بمصر، وسمع ببغداد سنة عشرين وبعدها من الفتح ابن عبد السلام، وعبيد الله بن علي بن نغوبا، وزيد بن يحيى بن هبة، والحسن بن الجواليقي، والداهري، وابن الخبّازة، وابن عصيّة، ومحمد بن النفيس بن عطا، وعبد السلام بن سكينة، وابن روزبة، وغيرهم. وسمع كتاب «عوارف المعارف» على مؤلّفه السّهروردي في سنة إحدى وعشرين وستماية.

стр. 502

سمعت منه «الماية» لشيخ الإسلام، بسماعه من ابن الخبّازة، عن أبي الوقت، و «جزء ابن نجيد» بإجازته من أبي روح، والمؤيّد، وزينب الشعرية، وغير ذلك. [نقل جثمان الملك السعيد إلى دمشق] وفي يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر وصل إلى ظاهر دمشق زوجة الملك الظاهر، وهي بنت بركة خان من الكرك وصحبتها ولدها الملك السعيد ميتا في تابوت نقلته من قرية المساجد بقرب الكرك إلى دمشق. فلما كان آخر النهار ليلة الخميس العشرين من ربيع الآخر رفع التابوت بالحبال من السور ودخل به إلى تربة والده، ودفن في ضريحه وألحد، ودخل القبر القاضي عزّ الدين ابن الصائغ، ونزلت أمّه في دار صاحب حمص، وأكرمت غاية الإكرام، وأجرى لها الإقامات، وعمل العزاء بكرة الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الآخر بالتربة المذكورة، وحضره السلطان الملك المنصور وأعيان الأمراء وأرباب الدولة والوعّاظ والقرّاء (١). [عزل الوزير توبة] /٩٦ أ/وفي العشر الآخر من ربيع الآخر عزل التّقيّ توبة من الوزارة بدمشق وباشر عوضه تاج الدين ابن السنهوري في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر (٢). جمادى الأولى [وفاة أمين الدين القاسم بن أبي بكر الإربلي] ٧٧٦ - وفي يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى توفي الشيخ العدل أمين الدين، أبو محمد، القاسم (٣) بن أبي بكر بن قاسم بن غنيمة (٤) الإربلي، التاجر، ودفن من يومه بمقبرة الصوفية.

стр. 503

ومولده بإربل سنة أربع أو خمس وتسعين وخمس ماية. وكان من أعيان التّجار، ودخل العجم، وانتهى إلى خوارزم، وسمع «صحيح مسلم» على المؤيّد الطوسي بنيسابور، وسافر كثيرا إلى الديار المصرية، ثم رقّ حاله وقلّ ما بيده، وجلس يشهد مع الشهود تحت الساعات بدمشق. سمعت عليه «صحيح مسلم» بكماله، بقراءة شمس الدين ابن أبي الفتح البعلبكي بإفادة والدي وحضوره. [وفاة الشاغوري المعروف بجيعانة] ٧٧٧ - وفي يوم الأحد سابع جمادى الأول توفي الشيخ إبراهيم بن سعيد الشاغوري، المولّه، المعروف بجيعانة (١)، ودفن من يومه بمقبرة المولّهين، بسفح قاسيون، وله من العمر نحو سبعين سنة. وكانت جنازته جنازة حفلة، ولجماعة من أهل دمشق فيه عقيدة حسنة، ويذكرون عنه كرامات ومكاشفات مع تولّهه وعدم صلاته وصيامه. [وفاة النور السامري] ٧٧٨ - وفي يوم الإثنين ثامن جمادى الأولى توفي النور السامريّ (٢)، أخو سيف الدين. [وفاة كمال الدين ابن قدامة المقدسي] ٧٧٩ - وفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، كمال الدين، أبو محمد، عبد الرحيم (٣) بن عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف بن

стр. 504

محمد بن قدامة (١) المقدسي، ودفن بكرة الخميس بسفح قاسيون بتربة الشيخ موفّق الدين. حضر على حنبل، وسمع من ابن طبرزد، والكندي، وابن الحرستاني، وابن ملاعب، وابن الزّنف (٢)، وابن سبيع (٣)، وله إجازات من دمشق، وبغداد، وواسط، وأصبهان، ونيسابور، وهراة، وهمدان، ومرو. وممّن أجاز له أبو جعفر الصيدلاني، وعفيفة الفارقانية، والمؤيّد بن الإخوة. ومولده سنة تسع وتسعين وخمس ماية. وكان شيخا صالحا. سمعت منه وقرأت عليه. روى لنا عن جماعة بالسماع والإجازة. روى عنه الدمياطي (٤)، /٩٦ ب/وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة (٥). [وفاة الفقيه ابن يعيش السلمي] ٧٨٠ - وفي ليلة السبت ثالث عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، الفقيه، العالم، جمال الدين، أبو المحاسن، يوسف بن الشيخ القدوة يعقوب بن يعيش (٦) السلمي، ودفن بكرة السبت بمقابر الصوفية، حمل من منارة العزيز التي بسفح قاسيون التي كان ساكنا بها إلى مقابر الصوفية. وكان رجلا فاضلا، صالحا، من أولاد المشايخ الصالحين، وكان له سماع، ولم يعرف.

стр. 505

وكان شيخا ابن الخلاّل مقيما عنده، ملازما خدمته. [وفاة ابن معتوق النصيبي] ٧٨١ - وفي يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى توفي شمس الدين، محمد بن التقيّ معتوق بن علي بن عمر النّصيبي (١)، الشاهد بمسجد بيرق، رحمه الله تعالى. [وفاة الشريف العبيداوي] ٧٨٢ - وفي يوم الإثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى توفي الشريف عماد الدين العبيداوي (٢). [وفاة بدر الدين ابن الشيرجي] ٧٨٣ - وفي يوم الإثنين الثاني والعشرين من جمادى (الأولى توفي) (٣) بدر الدين محمد بن القاضي بهاء الدين علي بن محمد (بن الياس) (٤) بن عبد الرحمن الأنصاري، ابن الشيرجي، (وصلّي عليه من يومه ودفن بمقبرة باب) (٥) الصغير (٦). أخذت خطّه في الإجازة. [أسر الأمير منكوتمر] وفي يوم (السبت العشرين) (٧) من جمادى الأولى أحضر إلى السلطان بالميدان الأخضر ظاهر دمشق أمير منكوتمر بن هولاكو أسيرا (تحت الحوطة، وأخبر أن) (٨) التتار على عزم الحركة والركوب، فخرج أمر السلطان بعرض الجيوش والإهتمام (بأمر الجهاد) (٩) وملتقاهم. وكان المذكور أسره كشّافة السلطان من كينوك (١٠).

стр. 506

[وفاة ناصر الدين نصر الله بن القمر] ٧٨٤ - وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى توفي ناصر الدين، نصر الله بن القمر (١)، من كفربطنا. وكان رجلا جيّدا. حضرت ببستانه غير مرّة، وسمع بقراءتي. [وفاة شمس الدين ابن أبي الفوارس الجزري] ٧٨٥ - وفي جمادى الأولى توفي شمس الدين، محمد بن محمود بن أحمد بن أبي الفوارس (٢) الجزري، التاجر. أجاز لنا على يد ابن الخبّاز. وذكر أنّ مولده سنة ثمان وستين وخمس ماية بالجزيرة، وأنه سمع على الإمام أبي الفرج ابن الجوزي، ببغداد. وقيل إنّ وفاته في العام الذي قبل هذا. والله أعلم. جمادى الآخرة [وفاة الأمير أيبك الشجاعي] ٧٨٦ - وفي يوم الخميس/٩٧ أ/ثاني جمادى الآخرة توفي الأمير عزّ الدين، أيبك الشجاعي (٣)، الصالحي، العمادي، والي الولاة بحوران والصفقة القبليّة، ودفن بسفح قاسيون. وكان صارما، عفيفا، أمينا، شديدا على أهل الريب. وبلغ من العمر خمسا وثمانين سنة. وكان أستاذدار معتقه الصالح إسماعيل، وتنقّلت به الأحوال، وكان الملك الظاهر يعتمد عليه ويتحقّق أمانته، وهو مسموع الكلمة عنده، وعزل وقطع خبزه، ولزم بيته قبل موته بأشهر.

стр. 507

[وفاة الصدر محيي الدين ابن الكويس العامري] ٧٨٧ - وفي يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة دفن الصدر محيي الدين، أبو القاسم [يحيى] (١) بن عبد الكريم بن الحسن بن الكويس (٢) العامريّ بمقابر باب الصغير. وكانت وفاته بالصبيّبة، وظهر سماعه على جعفر الهمداني بعد موته. [وفاة الحاج شرف التلّي] ٧٨٨ - وفي يوم الجمعة (ثالث) (٣) جمادى الآخرة توفي الحاج شرف بن محسن التّلي النسّاج (٤)، ودفن من (يومه. . .) (٥). وكان صالحا، كثير السكون، ملازما لحضور الجماعة. [وفاة أبي العباس الساوي] ٧٨٩ - (وفي يوم الثلاثاء) (٦) رابع عشر جمادى الآخرة توفي أبو العباس، أحمد بن (يوسف بن محمود) (٧) الساوي (٨)، الصوفي، بالقاهرة، ودفن بسفح المقطّم. وأجاز لي ما يرويه. [وصول الأمير ابن حجّي بالعربان إلى دمشق] وفي يوم السبت ثامن عشر جمادى الآخرة وصل إلى دمشق خلق من العربان مع الأمير أحمد بن حجّي، ودخل معهم (نجدة الملك المسعود صاحب الكرك في محمل عظيم) (٩). وكان السلطان قد تقدّم إلى جميع العساكر بالحضور إلى دمشق بسبب قرب العدوّ من أطراف البلاد (١٠).

стр. 508

[حضور العساكر المصرية وغيرهم] وحضر أيضا في هذا الشهر جمادى الآخرة من تأخّر من العساكر بالديار المصرية، ولم يتأخّر أحد من العربان والتركمان وسائر الطوائف. وكثرت الأراجيف. وخرجت العساكر في جمادى الآخرة كل يوم طائفة منهم بالعدد (١). [وصول التتار إلى أطراف حلب] وفي العشر الأوسط من جمادى الآخرة تقدّم العدوّ إلى أطراف بلاد حلب (٢)، فخلت حلب من أهلها وجندها، وخرجوا إلى جهة حماه وحمص، وتركوا الغلال والحواصل والأ (متعة) (٣)، وخرجوا جرائد (٤) على وجوههم، وترادفت لذلك خروج العساكر من دمشق. [وصول منكوتمر إلى عين تاب] /٩٧ ب/وفي العشر الأخير من جمادى الآخرة وصل منكوتمر بن هولاكو إلى عين تاب (٥) وما جاورها من المروج (٦). [منازلة التتار قلعة الرحبة] ونازلت طائفة من التتار قلعة الرحبة يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الآخرة، نحو ثلاثة آلاف فارس. وكان أبغا ملك التتار معهم مستخفيا بنواحي الرحبة على شاطئ الفرات تنتظر ما يكون من الملتقى (٧). [خروج السلطان إلى مرج دمشق] وفي يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الآخرة خرج السلطان بنفسه من دمشق وخيّم بالمرج ولم يتخلّف أحد من العساكر والجموع بدمشق.

стр. 509

ووصل العدوّ إلى بغراس، وقنت الخطيب بجامع دمشق وسائر الأئمّة في الصلوات (١). [وصول السلطان إلى ظاهر حمص] وفي يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة رحل السلطان من المرج لاحقا بالعساكر المتقدّمة إلى ظاهر حمص (٢). [إسلام أهل الذمّة] وفي جمادى الآخرة برز مرسوم السلطان أن يعرض الإسلام على أهل الذمّة من الدواوين والمستوفين، فإن امتنعوا صلبوا، فجمع جماعة نصارى وسامرة، فعرض عليهم الإسلام فأبوا، فأخرجوا إلى سوق الخيل ظاهر دمشق ونصبت لهم المشانق وجعلت الحبال في أعناقهم، فأسلموا وأحضروا إلى الحاكم بدمشق فجدّدوا إسلامهم عنده (٣). رجب [نزول السلطان بالعساكر على حمص] وفي يوم الأحد ثالث رجب نزل السلطان وجميع العساكر والجموع على حمص، وراسل سنقر الأشقر في الحضور بمن معه من الأمراء والعسكر، وكذلك الأمير سيف الدين أيتمش السعدي ومن معه، فوصل سنقر الأشقر أولا واجتمع بالسلطان، واستحلفه لأيتمش السعدي يمينا ثانية ليزداد طمأنينة، ثم أحضره، وتكامل حضورهم يوم الجمعة ثامن رجب، وحصل الاجتماع والاتفاق على العدوّ. وعومل سنقر الأشقر ومن معه بالاحترام والخدمة والإقامات والرواتب (٤).

стр. 510

[خوف أهل دمشق] وفي بكرة الأربعاء ثالث عشره فزع الناس إلى جامع دمشق (١) بالضعفاء والصغار والشيوخ متضرّعين إلى الله تعالى في نصرة الإسلام وهلاك عدوّهم، وأخرج المصحف الكريم العثماني وغيره على الرؤوس (٢)، وخرج الخطيب والقرّاء والمؤذّنون/٩٨ أ/إلى المصلّى ظاهر دمشق يسألون الله تعالى النصر والظفر. [موقعة حمص] (٣) وفي هذه الأيام ما برحت التتار تتقدّم قليلا قليلا على خلاف عادتهم، فلما وصلوا حماه أفسدوا في ضواحيها وشعّثوا وأحرقوا بستان الملك المنصور صاحب حماه وجوسقه وما به من الأبنية، وعسكر المسلمين بظاهر حمص على حاله. فلما كان يوم الخميس رابع عشر رجب التقى الجمعان عند طلوع الشمس، وكان عدد التتار ماية ألف وأكثر، وعسكر المسلمين على النصف من ذلك أو أقلّ، وتواقعوا من ضحوة النهار إلى آخره، وكانت وقعة عظيمة لم يشهد مثلها من سنين كثيرة. وكان الملتقى ما بين مشهد خالد ﵁ إلى الرّستن والعاصي ومجمع المروج وتلك النواحي، واستظهر التتار في أول الأمر، واضطربت ميمنة المسلمين، وحمل التتار على ميسرة المسلمين فكسروها، وانهزم من كان بها، وكذلك جناح

стр. 511

القلب الأيسر. وثبت السلطان الملك المنصور في جمع قليل بالقلب ثباتا عظيما، ووصل جماعة كبيرة من التتار خلف المنكسرين من المسلمين إلى بحيرة حمص، ووصلوا إلى حمص وهي مغلّقة الأبواب، وبذلوا سيوفهم فيمن وجدوه من العوامّ والسّوقة والرجّالة والمجاهدين والغلمان ظاهر حمص، وقتلوا جماعة كبيرة، وأشرف الإسلام على خطّة صعبة. ثم إنّ أعيان الأمراء ومشاهيرهم وشجعانهم، مثل سنقر الأشقر، وبيسري، وطيبرس الوزيري، وأمير سلاح، وأيتمش السعدي، وحسام الدين لاجين، وحسام الدين طرنطاي، والدواداريّ، وأمثالهم، لما رأوا ثبات السلطان ردّوا على التتار، وحملوا فيهم عدّة حملات فكسروهم كسرة عظيمة، وجرح منكوتمر مقدّم جيش التتار، وجاءهم عيسى بن مهنّا في أصحابه عرضا فتمّت هزيمتهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة. واتفق أنّ ميسرة المسلمين انكسرت كما تقدّم، والميمنة ساقت على العدوّ، ولم يبق مع السلطان إلاّ النفر اليسير والأمير حسام الدين (طرنطاي) (١) /٩٨ ب/قدّامه بالسنجقيّة، فعادت ميمنة التتار الذين كسروا الميسرة في خلق عظيم ومرّوا بالسلطان وهو في ذلك النفر اليسير تحت السناجق، والكوسات (٢) تضرب، وما حوله من المقاتلة ألف فارس. فلما مرّوا به ثبت لهم ثباتا عظيما، فلما تعدّوه قليلا ساق عليهم فانهزموا لا يلوون على شيء، وكان ذلك تمام النصر، وكان انهزامهم عن آخرهم قبل الغروب، وافترقوا فرقتين، ففرقة أخذت جهة سلمية والبرّيّة، وفرقة جهة حلب والفرات. ولما انقضى الحرب في ذلك النهار عاد السلطان إلى منزلته. وفي بكرة الجمعة خامس عشر رجب جهّز السلطان وراءهم جماعة كبيرة من العسكر والعربان، وقدّم عليهم الأمير بدر الدين بيليك الأيدمري. ولما ماج الناس نهب للمسلمين من الأقمشة والأمتعة والخزائن والسلاح ما لا يحصى كثرة، وذهب ذلك كلّه، أخذه الحرافشة وغيرهم. وبعد صلاة الجمعة خامس عشر رجب جاءت بطاقة إلى دمشق من القريتين تتضمّن النصر والظفر وانهزام العدوّ، فضربت البشائر على قلعة دمشق، وسرّ الناس، وزيّنت القلعة والمدينة، وأوقدت الشموع.

стр. 512

فلما كانت ليلة السبت سادس عشر رجب بعد نصف الليل وصل إلى ظاهر دمشق جماعة كثيرة من جيش المسلمين وفيهم جماعة من الأمراء منهزمين وأخبروا بما شاهدوه في أول الأمر، وأنّ الكسرة كانت عليهم، ولم يعلموا ما تجدّد بعدهم، فحصل لأهل دمشق قلق عظيم، وخوف شديد، وتجهّز منهم خلق للهزيمة، وفتح بعض أبواب البلد، ولم يبق إلاّ الشروع في الانتزاح، فوصل في تلك الساعة بريديّ من جهة السلطان بالنصر، وكان وصوله عند أذان الصبح، فقرئ كتاب السلطان إلى الأمير ناصر الدين ابن الحرّاني المتضمّن البشارة في تلك الساعة بجامع دمشق، فطابت قلوب الناس. ثم ورد بريديّ آخر بمثل ذلك، فتكامل السرور وتمّ الأمن، وعاد/٩٩ أ/الناس إلى ما كانوا عليه من الزينة. ومن مضمون بعض الكتب الواردة: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس نعلمه أنّنا ضربنا مصافّا مع العدوّ المخذول على ظاهر حمص في يوم الخميس رابع عشر رجب سنة ثمانين وستماية، وكان العدوّ في ماية ألف فارس أو يزيدون، والتحم القتال من ضحوة النهار إلى غروب الشمس، ففتح الله تعالى ونصر، وساعدنا بمساعفة القدر، ونصرنا والحمد لله على أراذل الأعداء وكسرهم وظفر المسلمين ونصرهم. وكتابنا هذا والفتح قد ضربت بشائره، وحلّق طائره، وامتلأت القلوب سرورا، وأولى الله الإسلام، وفضله علينا وعليهم خيرا كثيرا. فيأخذ المجلس حظّه من هذه البشرى العظيمة، وتسلك عقودها النظيمة، والله تعالى يخصّه بنعمه العميقة، إن شاء الله تعالى». وأجلت هذه الوقعة عن قتل جمّ غفير من التتار لا يحصرون، واستشهد من المسلمين دون المايتين، منهم الحاج أزدمر، وسيف الدين الرومي، وشهاب الدين توتل الشهرزوري، وناصر الدين محمد بن جمال الدين ابن صيرم الكاملي، وعزّ الدين ابن النصرة (من بيت) (٢) أتابك صاحب الموصل المشهور بالقوّة المفرطة والبأس الشديد والصرامة (٣). وكان يسكن جبل الصالحية، فختم له بخير. ثم إنّ السلطان انتقل (٤) من منزلته بظاهر حمص إلى البحيرة التي لها ليبعد عن الجيف. ثم توجّه عائدا إلى دمشق فدخلها يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب قبل الصلاة، وخرج الناس إلى ظاهر دمشق للقائه، ودخل بين يديه جماعة من أسرى التتار

стр. 513

وبأيديهم رماح عليها شعف رؤوس القتلى من التتار. وكان يوما مشهودا. ودخل مع السلطان ممّن كان مع سنقر الأشقر الأمير سيف الدين أيتمش السعدي، والأمير سيف الدين بلبان الهاروني، والأمير علم الدين الدواداري، وغيرهم. ودخل السلطان قلعة دمشق. وأمّا الأمير شمس الدين سنقر الأشقر فإنّه ودّع السلطان/٩٩ ب/من حمص وعاد إلى صهيون. [رحيل التتار عن الرحبة] ولما استقرّ السلطان بدمشق جرّد عسكرا إلى الرحبة لدفع من عليها من التتار. فلما كان يوم الإثنين الخامس والعشرين من رجب وصلت قصّاد الرحبة وأخبروا برحيل التتار عنها في يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب قبل حركة المجرّدين إليها (١). [وصول الأمير الأيدمري إلى دمشق] وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من رجب وصل الأمير بدر الدين الأيدمري إلى دمشق بمن معه من العسكر عائدا من تتبّع التتار وقد أنكى فيهم، ووصل إلى حلب وأقام بها، وسيّر أكثر من معه فتبعوهم إلى الفرات، فهلك منهم خلق عظيم غرقوا بها عند عبورهم، ونزل إليهم أهل البيرة، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا منهم جمعا كبيرا. وقيل إنّ أهل المعرّة أيضا خرجوا إليهم عند عبورهم عليهم وأنكوا فيهم، وتفرّق شملهم. وما برحت الأسرى في هذه الأيام متواصلة إلى دمشق، والأخبار مترادفة بما نالهم من الضعف والمشقّة وهلاك جنودهم وتخطّف أهل البلاد لهم، وأنهم تمزّقوا في البراري والجبال، وهلكوا جوعا وعطشا. والحمد لله ربّ العالمين (٢). ذكر من استشهد في هذه الموقعة من المشهورين [أزدمر الجمدار] ٧٩٠ - توفي الأمير الحاج عزّ الدين أزدمر الجمدار (٣)، ودفن جوار مشهد خالد ﵁.

стр. 514

وعمره نحو من ستّين سنة، ﵀. وهو من أعيان الأمراء وأماثلهم، وعنده فضيلة ومعرفة وحسن تدبير، وفيه مكارم كثيرة ومراعاة لمعارفه وتفقّد لأحوالهم، ولم يزل محترما في الدول، وأبلا (١) في هذه الوقعة بلاء حسنا، وكانت نفسه تحدّثه بأمور قصّر عنها أجله. رحمه الله تعالى. [بكتوت الخزنداري] ٧٩١ - والأمير بدر الدين بكتوت (٢) الخزنداري، نائب الأمير بدر الدين الخزندار بالشام، ومقدّم الطلب الذي له بدمشق، ومتولّي إقطاعه وأملاكه وسائر تعلّقاته بالشام. وكان مشكور السيرة، حسن المعاملة، ليّن الكلمة، كثير البرّ والصدقة، كريم الأخلاق، حسن الشكل. واستشهد وهو في عشر الخمسين، ﵀. [بلبان الرومي] ٧٩٢ - والأمير الكبير، سيف الدين بلبان (٣) الرومي، الدوادار، /١٠٠ أ/ودفن بالقرب من مشهد خالد ﵁. وكان من أعيان الأمراء وأجلاّئهم، عنده معرفة وحزم ورياسة، ومكارم أخلاق

стр. 515

وإحسان إلى من يخدمه ويتّصل به. وكان الملك الظاهر يعتمد عليه ويثق به ويطلعه على أسراره ومكاتباته، ومع ذلك فلم يؤمّره، وإنّما أمّره الملك السعيد. [توتل الشهرزوري] ٧٩٣ - والأمير شهاب الدين توتل الشهرزوري (١). وهو من أمراء دمشق الأبطال الشجعان. وقد نيّف على الستّين. وقاتل قتالا شديدا، وأنكى في العدوّ، وقتل جماعة بيده. [وفاة عبد الله بن محمد اليونيني] ٧٩٤ - والشيخ الصالح عبد الله بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن عثمان بن القاسم بن جعفر اليونيني (٢)، ودفن بقرب مشهد خالد. وكان رجلا كثير التعبّد، سليم الصدر، ليّن الكلمة، متواضعا، خيّرا، حسن الملقى، كريم الأخلاق، واسع الصدر، عنده احتمال ومروءة وشجاعة، وقاتل قتالا شديدا. ومولده سنة أربع وستماية بظاهر بعلبك. [وفاة الأمير عمر بن مظفّر الهكاري] ٧٩٥ - والأمير جمال الدين، عمر بن مظفّر (٣) الحاجب، الهكّاري. وقد نيّف على الخمسين. وكان من أعيان مفاردة الحلقة بدمشق وأكابرهم، كثير الديانة، والمروءة والشجاعة والمكارم، قاضيا للحوائج، بارّا بالفقراء، حسن الظنّ، مشكور السيرة، سديد الأفعال والأقوال.

стр. 516

[وفاة ابن مكتوم البعلبكي] ٧٩٦ - وشمس الدين، محمد بن أحمد بن مكتوم (١) البعلبكي، المعروف بابن أبي الخشتين (٢). ولم يبلغ الأربعين. وكان فاضلا، مشاركا في علوم، مستقلاّ بعلم الأدب والنظم. وكان معيدا بالأمينية التي ببعلبك وإمامها، وأقرأ النحو بعد شيخه ابن العقيب، وكان يحفظ «المقامات» ويعرفها، وكثير (٣) من الأشعار، وقطعة من التاريخ، وعنده حسن محاضرة وديانة، وشرف نفس، وكثرة قنع، وأشعار جيّدة. [وفاة القاضي تاج الدين يحيى الإربلي] ٧٩٧ - والقاضي تاج الدين، يحيى بن محمد بن إسماعيل الإربلي (٤)، الكردي، ودفن بمقابر حمص. وقد نيّف على الستّين. وكان فقيها، فاضلا، ديّنا، يكرّر على «الوجيز»، وباشر الحكم بحمص وبعلبك وغيرهما. وناب في الحكم بدمشق، ثم ولّي قضاء حلب وباشره مدّة شهرين، وجفل إلى حمص وأقام بها إلى أن قتل. [وفاة يوسف بن إبراهيم بن قريش] ٧٩٨ - /١٠٠ ب/وشمس الدين، يوسف بن إبراهيم بن قريش (٥) المخزومي، المصريّ.

стр. 517

وجد مقتولا بتلّ تروجيه أعلى حمص. وكان من أمراء كتّاب الدّرج (١) بالديار المصريّة، كتب في الدولة الصالحية وبعدها، وكان وافر الحرمة، كثير النعمة. وله صلة بذرّيّة القاضي (الفاضل) (٢). ونيّف على السبعين. [وفاة قاضي القضاة ابن رزين العامري] ٧٩٩ - وفي ليلة الأحد ثالث رجب توفي قاضي القضاة تقيّ الدين، أبو عبد الله، محمد بن الحسين بن رزين (٣) بن موسى بن عيسى بن موسى العامري، الحموي، الشافعيّ، بالقاهرة، ودفن من الغد بعد الظهر بسفح المقطّم، بالقرافة الصغرى. ومولده يوم الثلاثاء ثالث شعبان سنة ثلاث وستماية بحماه. وكان إماما عارفا بالمذهب، من أصحاب ابن الصلاح (. . . . .) (٤) وأفتى بالمدارس الشافعية، وولّي وكالة بيت المال، ثم جعل في الديار المصرية (. . . . . .) (٥) درّس بعدّة مدارس، وولّي الحكم بالديار المصرية. وروى عن كريمة،

стр. 518

والسخاوي، وابن الصلاح، وغيرهم. وصلّي عليه بجامع دمشق يوم الأحد الثاني والعشرين من رجب. وأجاز لنا جميع ما يرويه، وروى لنا عنه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة. [وفاة الإمام موفق الدين ابن حسن بن رافع] ٨٠٠ - وفي سابع رجب توفي الشيخ الإمام (المفسّر، موفّق) (١) الدين، أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع الكواشيّ (٢)، بالموصل. وقد نيّف على التّسعين بأشهر. وهو صاحب «التفسير الكبير» و «الصغير»، وأجادهما، وأسنّ وعمّر، وكان مقيما بالجامع العتيق، (بالموصل، منقطعا عن (٣)) الناس، مجتهدا في العبادة، (قائما بوظائفها، لا يقبل من أحد شيئا) (٤) وعمي قبل موته أكثر من عشر سنين، وتلقّى ذلك بالرضا والتسليم.

стр. 519

و «كواشة»: قلعة من عمل الموصل، وقيل: إنّ وفاته كانت في تاسع عشر جمادى الآخرة، ولم يبق له من التسعين إلاّ أشهر، والله أعلم. [وفاة بدر الدين أحمد بن عبد الله المقدسي] ٨٠١ - وفي بكرة الإثنين حادي عشر رجب توفي بدر الدين (١)، أحمد بن عبد الله بن عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن أحمد المقدسي، ودفن بالقرب من والده بسفح قاسيون. سمع من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والهمداني، وحضر/١٠١ أ/على الحسين بن صصرى، وكان مؤدّب مكتب الوجيه بن سويد بسفح قاسيون. ومولده سنة إحدى وعشرين وستماية. وأجاز لي ما يرويه، وسمعت على والده زينب بنت مكي. [وفاة محيي الدين يحيى بن عبد المنعم المصري] ٨٠٢ - وفي يوم الأحد عاشر رجب توفي الشيخ محيي الدين (٢)، يحيى بن عبد المنعم المصري، الشافعي، قاضي الغربية، وناب في الحكم بالقاهرة سنتين، وتولّى تدريس المشهد، وكان من أعيان الفقهاء المكثرين من النقل، المحقّقين للمذهب. مات وقد ناهز ثمانين سنة. [وفاة صفيّ الدين ابن أمين الدولة] ٨٠٣ - وفي يوم الإثنين رابع رجب توفي صفيّ الدين ابن أمين الدولة الحلبي (٣)، الشاهد تحت الساعات. [وفاة شهاب الدين محمد بن يعقوب] ٨٠٤ - وفي يوم الإثنين ثامن عشر رجب توفي الشيخ المسند، بقيّة (مشايخ) (٤)

стр. 520

العراق، شهاب الدين، أبو عبد الله، محمد بن يعقوب بن أبي الفرج عمر بن خطّاب بن أبي الدينة (١)، الأزجي، البغدادي، الحنبليّ، ببغداد، ودفن في (داره بدرب عفان من الرزّازين) (٢) بالقرب من باب الأزج شرقيّ بغداد. سمع من ابن الحريف، وابن سكينة، وحنبل، وابن طبرزد، وابن الأخضر، وابن شنيف، وعلي بن المبارك بن (جابر وغيرهم) (٣)، وأجاز له ابن حمدويه، (أبو ظاهر) (٤)، وأبو منصور، وذاكر بن كامل، (وعبد المنعم بن كليب) (٥)، وابن بوش، وعبد الخالق بن الصابوني، والبوصيري، (وابن موقا، والخشوعي) (٦)، وغيرهم. ومولده يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وثمانين وخمس ماية ببغداد بمحلّة الرزّازين من باب الأزج. وتاريخ سماعه في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وخمسماية. وأجاز لنا جميع ما يرويه. وهو من شيوخ الدمياطي في «معجمه». [وفاة عبد الرحيم بن محمد اللحّام] ٨٠٥ - وفي ليلة الجمعة سلخ رجب توفي أبو محمد، عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن عازر (٧) الصالحي، اللحّام، بجبل الصالحية، ودفن من الغد بسفح قاسيون. أجاز له زاهر الثقفي، وابن سكينة، وابن طبرزد، وعائشة بنت حسين الفاخر (. . . . .) (٨) عنه في الإجازة لي ولجماعة.

стр. 521

[وفاة تقيّ الدين إبراهيم بن الناصح المقدسي] ٨٠٦ - وفي يوم الجمعة سلخ رجب توفي الشيخ العدل، تقيّ الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن الناصح محمد بن إبراهيم بن سعد (١) المقدسي، ودفن من الغد بسفح قاسيون بتربة الشيخ أبي عمر. ومولده في سنة اثنتي عشرة وستماية. /١٠١ ب/سمع من الشيخ موفّق الدين، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وابن الحنبلي، والفخر الإربلي، وجماعة، وكان من العدول، وكتابته حسنة. قرأت عليه «جزء أبي الجهم»، وغير ذلك. [وفاة بنت الشيخ محمد اليونيني] ٨٠٧ - وفي رجب توفيت (. . .) (٢) بنت الشيخ محمد بن أبي الحسين اليونيني، الفقيه، ببعلبك، وكانت صالحة، كثيرة العبادة والخير. شعبان [وفاة أبي الخير عبد الدائم بن محمود الحنفي] ٨٠٨ - وفي شعبان توفي الشيخ الإمام، أبو الخير، عبد الدائم بن محمود بن مودود (٣) بن بلدجي الحنفي (. . . . . . . . .) (٤)، وكانت وفاته بالموصل. سمع من مسمار بن العويس، وحدّث. سمع من الفرضيّ. وكان من أهل الفقه والتدريس. [وفاة أبي بكر بن عمر بن يونس] ٨٠٩ - وفي ليلة الأحد ثاني شعبان توفي الفقيه شمس الدين، أبو بكر بن عمر بن يونس (٥) المزّي، الحنفي، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

стр. 522

ومولده في سنة ثلاث وتسعين وخمسماية بالمزّة. روى «صحيح البخاري» عن ابن مندويه، والعطّار. وروى «صحيح مسلم» عن ابن الحرستاني، (وسمعت منه الكتابين) (١). وكان شيخا صالحا، فقيها بالمدرسة القيمازيّة، (وفيها كانت وفاته) (٢). [سفر السلطان إلى القاهرة] وفي يوم الأحد ثاني شعبان خرج السلطان من دمشق متوجّها إلى الديار المصرية، (وخرج الناس لوداعه) (٣) مبتهلين بالدعاء، ووصل إلى الديار المصرية في الثاني والعشرين من شعبان (٤). [اعتقال أميرين بمصر] وعقيب وصوله اعتقل الأمير ركن الدين أباجو الحاجب (٥)، وبهاء الدين يعقوبا (٦) مقدّم (الشهرزورية) (٧). [ولاية القاضي وجيه الدين البهنسي] (وفيها في سلخ شعبان باشر الحكم بمصر والقاهرة) (٨) القاضي وجيه الدين البهنسي، الفقيه الشافعيّ.

стр. 523

[مباشرة شدّ الشام] وفي شعبان، بعد سفر السلطان باشر الأمير علم الدين الدواداري الشدّ بالشام، وتكلّم في الأعمال والمصالح و (شارك) (١) في الجيش، وكان خرج مع السلطان ووصل معه إلى قريب غزّة، ثم عاد من هناك (٢). [وفاة شرف الدين ابن الزكيّ القرشي] ٨١٠ - وفي يوم الخميس ثالث عشر شعبان توفي شرف الدين (٣)، أحمد بن قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محيي الدين ابن الزكيّ (٤)، القرشي، ودفن يوم الجمعة بالتربة بسفح قاسيون. [وفاة شمس الدين ابن يعيش القيسي] ٨١١ - وفي ليلة الخميس ثالث عشر شعبان توفي الشيخ شمس الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن يعيش (٥) القيسي، المالكيّ، /١٠٢ أ/ودفن من الغد بمقابر باب الصغير. روى عن ابن الحرستاني، وظهر سماعه بعد موته على الكنديّ. ومولده تقريبا سنة ستماية. وكان إمام مسجد بجيرون. سمعت منه الأول من «حديث الإخميمي»، وسمع منه الطلبة. [وفاة عماد الدين ابن ذي الفقار المشهدي] ٨١٢ - وفي ليلة الجمعة ثالث عشر شعبان توفي ببغداد الشيخ عماد الدين، أبو

стр. 524

ذي الفقار (١)، محمد بن أشرف بن أبي جعفر بن ذي الفقار بن محمد الشافعي، الحسني، المشهدي. مولده في أول سنة سبع وتسعين وخمس ماية. [وفاة الأمير بهاء الدين بهادر] ٨١٣ - وفي يوم الجمعة رابع عشر شعبان توفي الأمير بهاء الدين، بهادر (٢) بن الأمير حسام الدين بيجار بن بختيار، بمدينة غزّة، ودفن (من يومه بها. وهو في عشر السبعين) (٣) تقريبا. وكان من أعيان الأمراء (وأكابرهم، مشهورا بالشجاعة والنجدة، وله مواقف معروفة) (٤)، وهو كان السبب في حضور والده إلى بلاد المسلمين (سنجار ومن معه) (٥)، فإنّه اتّبعه إلى القاهرة صحبة الجيش، وكان والده حيّا بالقاهرة، قد كفّ بصره. [وفاة إبراهيم بن محمد الحنفي] ٨١٤ - وفي يوم الجمعة رابع عشر شعبان توفي برهان الدين، إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الحنفيّ (٦)، أخو الكمال (. . . . . .) (٧). [وفاة ابن أبي العزّ بن صدقة] ٨١٥ - وفي ليلة الأحد الثالث والعشرين من شعبان توفي الشيخ أبو محمد، عبد الله بن أبي العزّ (٨) بن صدقة بن إبراهيم بن خالد الحرّاني، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

стр. 525

ومولده سنة ثمان وستماية. روى عن الشيخ فخر الدين ابن تيميّة، والمجد القزويني. وله إجازة من الأخضر، وابن هبل الطبيب، وابن الدّبيقي، وابن منينا، وسلمان بن المؤمّل، وعبد القادر الرهاويّ. سمعت منه. [وفاة الأديب بدر الدين ابن لؤلؤ] ٨١٦ - وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان توفي الأديب، بدر الدين، يوسف بن لؤلؤ (١) بن عبد الله، المعروف بالذهبيّ، ودفن بمقبرة باب الصغير. ومولده سنة سبع وستماية. وكان أبوه عتيق بدر الدين دلدرم الياروقي صاحب تلّ باشر. وكان (فاضلا نبيها) (٢) وشاعرا مجيدا يغوص على المعاني المبتكرة، وكان منقطعا (. . . نجم الدين ابن إسرائيل) (٣)، مقتنعا باليسير. [وفاة فخر الدين ابن مناقب المنقذي] ٨١٧ - وفي ليلة الأحد الثالث والعشرين من شعبان توفي/١٠٢ ب/الشريف العدل، فخر الدين، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب (٤) بن أحمد الحسيني، المنقذيّ، ودفن بمقبرة باب الصغير. وكان من العدول تحت الساعات. روى عن ابن طبرزد حضورا، وروى بالإجازة عن جماعة، منهم: أبو روح عبد المعزّ، وابن الجنيد الصوفي، وابن

стр. 526

الصفّار، وظهر به بعد موته إجازة عن عفيفة الفارقانية، وأسعد بن روح، وغيرهما. سمعت عليه عدّة أجزاء. [وفاة سعيد بن صالح] ٨١٨ - وفي ليلة الإثنين الرابع والعشرين من شعبان قتل الشيخ سعيد بن صالح بن أبي الكرم (١) (. . .) (٢) مولى الشيخ عثمان الرومي، ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون. (. . . . . . . . . . . .) (٣)، وكان إماما بمسجد (. . .) (٤) الحلّي بسفح قاسيون (. . . . . . . . .) (٥) حسن الصوت. [وفاة صفيّ الدين أبي القاسم بن محمد التميمي] ٨١٩ - وفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان توفي الصدر، صفيّ الدين (٦)، أبو القاسم، بن محمد بن عثمان بن محمد التميمي، البصرويّ، ودفن هناك. وكان من أعيان الفقهاء، ولّي تدريس الأمينية دهرا (طويلا، وبقي يدرّس) (٧) فيها حتى وفاته. وكان ذا مكارم ووجاهة (وفيه رياسة) (٨). ومولده في منتصف شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسماية. [وفاة ابن قاضي القضاة محيي الدين القرشي] ٨٢٠ - وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من شعبان توفي القاضي، الإمام، الصدر الكبير، (أبو العباس) (٩)، أحمد بن قاضي القضاة محيي الدين أبي المفضّل (١٠) يحيى بن محيي الدين محمد (. . .) (١١) بن علي بن محمد بن سعد الزكيّ (١٢)، القرشي، الدمشقي، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

стр. 527

وكان رئيسا عالما، فاضلا في الفقه والأصول والأدب، وكان قاضيا في الدولة الناصرية وفي الدولة الصالحية بالديار المصرية، ودرّس بالعزيزيّة والتّقويّة بدمشق. ومولده سنة اثنتين وثلاثين وستماية. روى لنا عن ابن المنّي، وابن الخازن. [وقوع مئذنة جامع بدمشق] وفي بكرة يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان وقعت ماذنة مدرسة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون على المسجد العتيق بالمدينة بسبب كثرة الثلج، ومات شخص واحد، والجماعة سلّمها الله تعالى (١). شهر رمضان [فتح المدرسة الجوهرية] وفي يوم الأحد سابع رمضان/١٠٣ أ/فتحت المدرسة الجوهرية بدمشق في حياة منشئها وواقفها الشيخ نجم الدين محمد بن عباس بن أبي المكارم التميمي، الجوهري، ودرّس بها قاضي القضاة حسام الدين الحنفيّ (٢). [وقوع الثلج بدمشق] وفي سحر يوم الأربعاء عاشر رمضان وقع بدمشق ثلج كثير مع هواء عاصف، وبقي إلى ضحى يوم الخميس مستمرا بحيث بقي على الأرض منه في بعض الأماكن قريب نصف ذراع. وكان جاء معه برد مفرط (بائن) (٣)، وطالت مدّة مقامه على الأرض، وضعفت الخضراوات، وفسدت الفواكه (وكثر الجليد) (٤) في المجاري (٥).

стр. 528

[وفاة محمد الحاوي المنجّم] ٨٢١ - وفي يوم السبت منتصف رمضان توفي الشيخ الصالح، محمد الحاوي (١) المنجّم بسفح قاسيون. وكان رجلا صالحا (. . . . . . . . .) (٢). [القبض على الصارم المطروحي وغيره] وفي رمضان قبض بدمشق على الصارم المطروحي، (والباخلي، وسنقر الرومي) (٣). [وفاة صفيّ الدين إسحاق] ٨٢٢ - وفي رمضان توفي صفيّ الدين، إسحاق بن محمد بن يونس (٤) بدمشق. وكان رجلا صالحا. [وفاة فخر الدين المعروف بابن المنذر] ٨٢٣ - وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر رمضان توفي فخر الدين، أحمد بن النعمان بن أحمد المعروف بابن المنذر (٥) الحلبي، ناظر الجيش الشامي، ودفن من الغد بسفح قاسيون. وقد ناهز ستّين سنة. روى لنا عنه الجمال علي بن أحمد. وكان رئيسا عنده مكارم وحسن عشرة. وكان (معروفا بالتّشيّع) (٦) (. . . . . . . . . . . .) (٧) ذلك فلم يسمع منه (. . . . . . . . . . . . . . . . . .) (٨) في الميسرة، فلما كسرت كان (. . . . . . . . .) (٩) وصل

стр. 529

إلى بعلبك (. . . . . .) (١) الزعقة (. . . . . . . . .) (٢) شدّة الحركة والسّوق. [وفاة الشمس ابن منعة] ٨٢٤ - وفي يوم الخميس التاسع عشر من رمضان توفي الشيخ محمد بن منعة (٣) بن مطرّف بن طريف القنوي، ظاهر دمشق، ودفن بسفح قاسيون يوم الجمعة. ولي منه إجازة. [وفاة علاء الدين ابن نبهان الربعي] ٨٢٥ - وفي ليلة الجمعة السابع والعشرين من رمضان توفي الشيخ المنجّم، الأديب، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن محمود بن الحسن بن نبهان (٤) بن بشير بن سند الربعي، اليشكري، ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس. ومولده في مستهلّ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمسماية بالقاهرة. وكان شيخا فاضلا في علم الفلك والأزياج/١٠٣ ب/والتقاويم، وعنده أيضا معرفة تامّة بالأدب، وله نظم جيّد. وروى الحديث عن ابن طبرزد، والكندي، وغيرهما. وهو من شيوخ الدمياطي، وغيره. وسمع أيضا من حنبل الرصافيّ. [وفاة علي بن صالح القطّان] ٨٢٦ - وفي العشر الأخير من شهر رمضان توفي أبو الحسن، علي بن صالح بن محمود القطّان (٥). ومولده سنة إحدى عشرة وستماية بالقاهرة، بالمحمودية. ضبطه ابن يونس الإربليّ.

стр. 530

شوّال [وفاة الزاهد علي بن أبي القاسم الجزري] ٨٢٧ - وفي ليلة الخميس ثالث شوال توفي الشيخ الصالح، بقيّة السلف، وليّ الدين، علي بن أبي القاسم أحمد بن بدر الجزري (١)، الشافعيّ، المقيم ببيت لهيا، ودفن من الغد بسفح قاسيون، (بالقرب من مغارة الجوع) (٢). وقد نيّف على الخمسين. وهو كرديّ الأصل. أخذ الفقه بالموصل، وحلب، ودمشق، وفي الديار المصرية، ثم أقبل على العبادة والتّبتّل والرياضة، وبنى الجامع في بيت لهيا من غوطة دمشق، وانقطع فيه دهرا (على التّجرّد والتّوكّل والرياضة) (٣)، وللناس فيه عقيدة حسنة. وكان (صاحب أحوال ومقامات) (٤). [خروج ابن المهندس ووالد المؤلّف إلى الحج] وفي ليلة الجمعة رابع شوال (. . . . . . . . . . . . . . . . . .) (٥) شمس الدين، ابن المهندس، وحجّ بالناس من دمشق (. . . . . . . . . . .) (٦) وكان بين الحجّاج والدي، والشيخ فخر الدين (. . . . . . . . . . . . . . . . . .) (٧) وكان بينهما صحبة متأكّدة (. . . . . . . . . . . . . . .) (٨) دمشق، ومحيي الدين أحمد ولد قاضي القضاة عزّ الدين بن الصلاح (. . . . . .) (٩) عرفة ومسجد المدينة النبوية، صلى الله وسلم على ساكنها (. . . . . .) (١٠) شرف الدين ابن الصابونيّ (١١).
следующие страницы →