سنة سبع وثمانين وستماية
[المحرّم]
[وفاة الإمام الزاهد شرف الدين ابن قدامة المقدسي]
٣٣٣ - في ليلة الثلاثاء خامس المحرّم توفي الشيخ الإمام، الزاهد، العابد، شرف الدين (١)، أبو العباس، أحمد بن شرف (٢) الدين أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، الحنبليّ، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بالجامع المظفّري، ودفن بتربة الشيخ موفّق الدين، رحمه الله تعالى، وهو جدّه لأمّه وعمّ والده.
ومولده في رابع عشر المحرّم سنة أربع عشرة وستماية بسفح قاسيون.
وكان شيخا صالحا، مباركا، عارفا بالفرائض، قرأ عليه جماعة وانتفعوا به.
سمع الحديث من الشيخ موفّق الدين، وموسى بن عبد القادر، وابن أبي لقمة، وابن البنّ، وابن صصرى، والمجد القزويني، والبهاء عبد الرحمن، والناصح بن الحنبلي، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وابن المقيّر، وغيرهم.
سمعنا عليه.
وكان منوّر الوجه، كثير الخير والبركة، عليه مهابة الدين والعلم.
[طلب القضاة إلى مصر]
وطلب قاضي القضاة حسام الدين الحنفي، وتقيّ الدين توبة التكريتي، وشمس الدين ابن غانم إلى الديار المصرية في رابع المحرّم، فتوجّهوا/١٣٧ ب/على البريد (٣).
стр. 667
[وفاة الزاهد المحدّث مجد الدين ابن حمدون الهذباني]
٣٣٤ - وفي ليلة الأربعاء رابع عشر المحرّم توفي الشيخ الزاهد، العابد، القدوة، المحدّث، مجد الدين، أبو المعالي، محمد بن خالد بن حمدون (١) الهذباني، الحمويّ بمدينة حلب، ودفن عند قبر يوسف بن خليل بمقبرة ابن الأستاذ بالجبيل ظاهر حلب.
وكان شيخا كبيرا، صالحا، مشهورا بالصلاح، يقصده الناس للزيارة، وكان يتّجر في الكتب. وسمع ببغداد من أبي بكر بن بهروز المتطبّب، وإبراهيم بن الخيّر، ومحمد بن المنّي، وغيرهم. وبالديار المصرية من ابن الجمّيزي، وابن الجبّاب، وغيرهما. وبحلب من الموفّق يعيش النحوي، وابن رواحة، وابن خليل، وبدمشق من ابن مسلمة، وابن علاّن، وجماعة. وحدّث بالبلاد، وجاور بمكة مدّة، وأقام بدمشق مدة، بالمدرسة البلخيّة جوار الجامع. وكان الصاحب محيي الدين ابن النحاس يعظّمه ويبجّله ويكثر من الاجتماع به. ولما وصل خبر موته إلى دمشق صلّي عليه في يوم الجمعة التاسع والعشرين من المحرم، وعلى شيخ آخر مات في السنة الماضية، وهو: الشيخ أمين الدين، عبد الصمد بن عساكر، المتوفّى بالمدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وكان شيخنا ابن الظاهري يعظّمه ويكرمه، ويذكر أنه كان شيخا بحلب مع والده، لكلّ منهما راوية وجماعة.
سمعت منه بدمشق، وحماه، وحلب.
[وفاة الصدر بدر الدين الآمدي]
٣٣٥ - وفي ليلة الأربعاء ثالث عشر المحرم توفي الصدر، الكبير، بدر الدين الآمدي (٢)، ناظر الديوان بدمشق.
وكان بدمشق ناظر اسمه: بدر الدين الآمدي، أيضا. توفي في شوال سنة خمس وسبعين وستماية.
وهو والد جلال الدين، وضياء الدين إسماعيل.
стр. 668
[وفاة الفقيه بدر الدين ميكائيل]
٣٣٦ - وفي هذا اليوم توفي الشيخ الفقيه، بدر الدين ميكائيل (١) الجيلي.
وكان مقيما بالمدرسة الناصرية. وولّي قبل ذلك إعادة المدرسة الباذرائية، وكان فقيها صالحا.
[وفاة عبد العزيز بن عبد القادر الصالحي]
٣٣٧ - وفي يوم الخميس رابع عشر المحرم توفي الشيخ الصالح، أبو محمد، عبد العزيز (٢) بن عبد القادر بن إسماعيل الغيالي (٣)، الصالحي، الحنبلي، بالقاهرة، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر.
وكان رجلا صالحا، وثقل سمعه في آخر عمره، وروى عن داود بن ملاعب، وسمع من الشهاب بن راجح.
ولم يحصل لي منه سماع للصمم الذي كان به، وأشار الإمام/١٣٨ أ/مؤيّد الدين مسعود الحارثي أنّا ندخل معه إلى مشهد الحسين، ﵁، نلقّنه حديثا واحدا، فلم يتّفق ذلك وعسر.
[مقتل ابن ملزوز البلنسي]
٣٣٨ - وفي ليلة الأحد السابع عشر من المحرّم خرج الحاجّ الصالح علي بن محمد بن ملزوز (٤) البلنسي، المغربيّ، بطاحونته بالشاغور، دخل عليه الحراميّة فضربوه وجرحوه، فبقي ثلاثة أيام ومات يوم الأربعاء العشرين من الشهر، ودفن يوم الخميس إلى جانب رفيقه الحاج سعيد بن علي بن يعلا (٥) الغرناطي، جدّي لأمّي، بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا صالحا، وقف وقفا على الأسرى وغيرهم.
[وفاة الإمام الزاهد تقيّ الدين ابن ماجد الجعبري]
٣٣٩ - وفي يوم السبت الرابع والعشرين من المحرّم توفي الشيخ الإمام، القدوة، العارف، الزاهد، تقيّ الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن معضاد بن شدّاد بن ماجد الجعبري (٦)، الشافعي، بالحسينية خارج باب النصر ظاهر القاهرة، ودفن هناك في موضع موته.
стр. 669
ومولده يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسميّة بقلعة جعبر، وكان شيخا مشهورا مليح الشيبة، جليل القدر، له مسجد بالقاهرة وميعاد يجتمع الناس عنده ويتكلّم عليهم ويأمرهم وينهاهم، ويفسّر الكتاب العزيز، وله أتباع ومحبّون، روى الحديث عن الشيخ علم الدين السخاوي.
قرأت عليه في مسجده بحديث إسماعيل الصفّار.
[وفاة فخر الدين سليمان بن مظفّر الحنبلي]
٣٤٠ - وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من المحرم توفي فخر الدين، سليمان (١) بن الشيخ تاج الدين مظفّر بن عبد الكريم بن نجم بن عبد الوهّاب بن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الحنبلي، ودفن يوم الجمعة.
مات شابّا وكان من الشهود، وسمع من الشيخين: جمال الدين ابن الصيرفي، وجمال الدين البغدادي «جزء الأنصاري» في جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستماية، وسمع غير ذلك.
صفر
[دخول الحجّاج دمشق]
دخل الحجّاج إلى دمشق يوم الثلاثاء رابع صفر، وأميرهم الأمير بهاء الدين يمك الناصري.
[وفاة العدل كمال الدين عثمان بن عمر الأنصاري]
٣٤١ - وفي ليلة الجمعة سابع صفر توفي الشيخ العدل، كمال الدين، أبو عمرو،
стр. 670
عثمان (١) بن عمر بن ناصر بن هبة الله بن أبي الفرج الأنصاري، وصلّي عليه بجامع دمشق عقيب الجمعة، ودفن بمقابر/١٣٨ ب/باب توما.
وكان شيخا حسن الأخلاق، له نظم جيّد، وكان ينوب في الحسبة بدمشق، ويشهد بمركز المناخليّين عن ابن اللتّي، وأبي نصر بن الشيرازي، والرشيد بن الهادي، ومكرّم بن أبي الصقر، والسخاويّ.
[وفاة المحدّث زكيّ الدين اللّوري الإشبيلي]
٣٤٢ - وفي ليلة الإثنين الرابع والعشرين من صفر توفي الشيخ الإمام، العالم، المحدّث، الزاهد، العابد، القدوة، الفقيه، المفتي، زكيّ الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى بن علي اللّوري (٢)، الإشبيلي، الأندلسي، المالكيّ، وكانت وفاته بالمنيبع ظاهر دمشق، ودفن من الغد بمقابر الصوفية.
وكان رجلا عالما، صالحا، كثير الخير، قاضيا لحوائج الناس بماله وجاهه، وجاور بمكة مدّة، وكان بدمشق مقصدا لمن يرد من الحجاز والمغرب، وولّي علينا مشيخة دار الحديث الظاهرية مدّة سنين، وهو أول من باشرها من الشيوخ. وولّي مشيخة المالكيّة والتدريس في آخر عمره بعد موت الشيخ جمال الدين الشريشي، واستمرّ في ذلك إلى حين موته، وسمع الحديث بالديار المصرية من ابن رواج، وابن الجمّيزي، وجماعة، وبدمشق من ابن مسلمة، والسديد مكي بن علاّن، وجماعة.
وبحلب من الضياء صقر، والشيخ شرف الدين ابن العجمي، والضياء محمد بن أبي القاسم الصوفي القزويني، وغيرهم.
ومولده في إحدى (٣) الربيعين من سنة أربع عشرة وستماية بقلعة لورة من عمل إشبيلية.
وسمعنا عليه كثيرا، من ذلك «سنن النسائي» بكماله.
стр. 671
ربيع الأول
[وفاة ياسين المقرئ]
٣٤٣ - وفي يوم الأربعاء ثالث شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح ياسين (١) المقرئ، الحجّام، ودفن بمقابر باب شرقي.
وكان مشهورا بالصلاح.
وهو صاحب الشيخ محيي الدين النواوي، وكان يعظّمه ولا يخالفه فيما يأمره به ويشير عليه به لما علمه من صلاحه.
[وفاة كمال الدين ابن مسلّم الطبيب]
٣٤٤ - وفي هذا اليوم توفي الشيخ كمال الدين، محمد بن عبد الرحيم بن مسلّم (٢) الطبيب، ودفن يوم الخميس بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، صالحا، كثير العبادة، يداوي الفقراء بغير أجرة، وكان مدرّسا بمدرسة الطبّ بدمشق، وله محبّة في قلوب الفقراء والصالحين.
[وفاة علم الدين سليمان الفارقي]
٣٤٥ - وفي يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر ربيع الأول/١٣٩ أ/توفي الشيخ الإمام علم الدين، سليمان الفارقي (٣)، الحنفي، النحوي بالقاهرة، ودفن من يومه بمقابر باب النصر.
[وفاة الأمير الكبير ابن طرخان الكناني]
٣٤٦ - وفي ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول توفي الأمير الكبير، العالم الفاضل، ناصر الدين، أبو علي، الحسن بن شاور بن طرخان الكناني ابن الفقيسي، المعروف بابن النقيب (٤) بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
стр. 672
وكان من أعيان الشعراء. روى عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي في «معجمه»، ولم يتّفق لي به اجتماع ولا كتبت عنه شيئا.
[وفاة ابن ظافر الشرابي]
٣٤٧ - وفي ليلة الأربعاء سابع عشر شهر ربيع الأول توفي الشيخ أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ظافر الشرابيّ (١) بمصر، ودفن من الغد بالقرافة.
روى لنا عن ابن الطفيل، وكان شرابيا بالمارستان المنصوريّ.
ومولده في ثامن عشر صفر سنة أربع وعشرين وستماية.
[وفاة الأمير الكبير إياز الكرجي]
٣٤٨ - وفي ليلة الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول توفي الأمير الكبير، فخر الدين، أبو أحمد، إياز (٢) بن عبد الله الكرجي، المعروف بالمقرئ الصالحي، النجمي، ودفن من الغد بسفح المقطّم بعد أن صلّي عليه بالجامع الأزهر بالقاهرة.
وروى لنا الحديث عن ابن المقيّر، وكان فصيح العبارة، خبيرا، كافيا، عارفا بأمور الدولة، أرسل في الأيام الظاهرية إلى صاحب اليمن وإلى ملوك التتار والفرنج.
وكان حاجبا يقضي حوائج الناس، ويعظّم أهل العلم ويعرف حقّهم. وكانت آخرته في الدولة المنصورية، وحجّ في آخر عمره وأصلح أموره، وباع كثيرا من آلات الجنديّة، وجمع ذلك لورثته، ومات بعد قدومه من الحجّ.
[وفاة الحاجب غرس الدين خطلبا الأرمني]
٣٤٩ - وفي يوم السبت لتسع بقين من شهر ربيع الأول توفي الحاجب الأجلّ،
стр. 673
غرس الدين، أبو سعيد، خطلبا (١) بن عبد الله الأرمني، القضائي، الزيني، بحلب، ودفن بالجبيل،
وكان حاجبا للقاضي كمال الدين ابن معتقه القاضي زين الدين ابن الأستاذ.
روى لنا عن ابن روزبه، وابن الزبيدي، وسمع أيضا من ابن اللتّي، وابن خليل، وغيرهم، وحدّث بحلب ودمشق.
ربيع الآخر
[وفاة شرف الدين ابن طرخان القرشي]
٣٥٠ - في ليلة العاشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الخالق بن طرخان (٢) بن الحسين بن مغيث بن عمّار القرشي، /١٣٩ ب/الأموي، الإسكندري، المعروف بالسخاوي، بالإسكندرية.
وكان شيخا كبّارا. سمع من أبي الحسن علي بن الخلاّل المكي، وأبي الحسين بن جبير، والحافظ أبي الحسن علي بن المفضّل، وعبد الله بن عبد الجبّار العثماني، وعبد الكريم بن عتيق (. . .) (٣)، ويحيى العثماني زنكلة، ومحمد بن عماد، وغيرهم. وأجاز له أسعد بن سعيد بن روح، وعفيفة الفارقانية، وابن طبرزد، والمؤيّد بن الإخوة، وزاهر الثقفي، و (. . . . . .) (٤) بن الفاخر، وعين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفيّة، وغيرهم. وكان رجلا صالحا (. . . . . . . . .) (٥) مصالحه ويشقّ عليه التسميع (. . . . . . . . . . . .) (٦).
قرأت عليه كتاب «الأربعين» لابن المفضّل المقدسي التي خرّجها على «طبقات الأربعين» بسماعه منه، وعشرة أجزاء أخر.
ومولده في سنة أربع وستماية.
[تولية ناصر الدين محمد وكالة بيت المال ونظر الأوقاف]
وفيه وصل الشيخ ناصر الدين محمد بن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن المقدسي من القاهرة يوم الإثنين الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر متولّيا وكالة بيت المال، عوضا عن الشيخ زين الدين ابن المرحّل، ومتولّيا نظر الأوقاف، ونظر
стр. 674
الخاصّ السلطاني، ومعه تقاليد وخلع لبسها في أيام متفرّقة، وتردّد الناس إلى بابه وتكلّم في جميع الأمور (١).
[وفاة الطواشي الكبير بدر الجيشي]
٣٥١ - وفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الطواشي الكبير، المعمّر الصالح، بدر الدين، أبو الضياء، بدر (٢) بن عبد الله الجيشي، الأتابكي، عتيق السيدة أقصره، ثمّ الأشرفي، ودفن من الغد بتربته بسفح قاسيون.
روى عن ابن الزبيدي، وابن صبّاح، وكريمة، وأبي نصر بن الشيرازي، ومكرّم بن أبي الصقر، والسخاوي، والحافظ ضياء الدين التكريتي، وشيخ الشيوخ تاج الدين ابن حمّويه، وجماعة كبيرة. وكان محبّا لإسماع الحديث، وبيده إثبات بمسموعاته. وكان رجلا صالحا، منقطعا في مكان له بالسهم.
[صلاة الجمعة خلف إمامين]
ووقع [من] الخطيب جمال الدين ابن عبد الكافي حدث في الركعة الأولى من صلاة الجمعة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر، فاستخلف نجم الدّين مؤذّن النجيبي تمّم الصلاة بالناس، /١٤٠ أ/وانصرف هو إلى دار الخطابة، فصلّى الناس الجمعة خلف إمامين في هذا اليوم (٣).
[وصول ابن غانم إلى دمشق]
ووصل الشيخ شمس الدين ابن غانم إلى دمشق يوم السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر من القاهرة.
[وصول القاضي ابن صصرى]
ووصل بعده القاضي جمال الدين ابن صصرى يوم الأربعاء سلخ الشهر متولّيا النظر بدمشق.
[وفاة الفقيه تاج الدين ابن المعلّم]
٣٥٢ - وفي هذا الشهر توفي الشيخ الفقيه، تاج الدين، عبد الوهاب بن المعلّم (٤).
стр. 675
وكان ساكنا بالمدرسة العادلية، وأقيد في آخر عمره. وكان رجلا جيّدا، عزيز النفس، قصيرا.
[وفاة عبد السلام بن أبي عصرون]
٣٥٣ - وفيه توفي عبد السلام بن الشيخ تاج الدين محمد بن عبد السلام بن المطهّر (١) بن عبد الله بن أبي عصرون.
وكان سمع معنا على والده.
وفيه وله وتغيّر.
جمادى الأول
[وفاة أحمد بن محمد المعروف بالباشق]
٣٥٤ - وفي ليلة الخميس مستهلّ جمادى الأولى مات الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن (عيّاش) (٢) الصالحي، الفقير الحريريّ، المعروف بالباشق (٣).
دخل عليه الحرامية من الغد (. . . . . . . . .) (٤) فأخذوا ما قدروا، ودفن من الغد بسفح قاسيون قرب مقبرة الشيخ أبي عمر.
وكان حسن الخلق، فقيرا، نظيفا، متنعّما له (. . . . . . . . .) (٥) الشيخ شرف الدين الناصح، وجاره.
وهو ابن أخي الشيخ ناصر الدين (. . . . . .) (٦) عيّاش السكاكيني.
[وفاة المسند شهاب الدين نصر النابلسي]
٣٥٥ - وفي يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى توفي الشيخ المسند، شهاب الدين، أبو الفرج، نصر (٧) بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي الفرج نصر بن علي النابلسيّ، ودفن عصر النهار بمقابر باب الصغير.
ومولده في رجب سنة إحدى عشرة وستماية بدمشق.
سمع من ابن البنّ، وابن صصرى، وزين الأمناء، وابن صبّاح، وابن الزبيدي،
стр. 676
وابن اللتّي، ومحمد بن حسين بن المجاور، ومحمد بن غسّان، والحافظ أبي موسى عبد الله بن عبد الغني، وجماعة.
وكان مكثرا من المسموعات والشيوخ، وكان له شعر ضعيف، وله دكّان عند كنيسة مريم فيها شيء من الإطالة والخيال يكتبها يتبلّغ بذلك، وصار شاهدا في آخر عمره.
وهو خال القاضي شرف الدين ابن المقدسيّ.
[وصول القضاة من القاهرة]
وفي عاشر جمادى الأولى وصل من القاهرة إلى دمشق قاضي القضاة حسام الدين/١٤٠ ب/والصاحب تقيّ الدين توبة التكريتي، وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي، المالكي، متولّيا قضاء المالكية بدمشق، وكان هذا المنصب شاغرا من مدّة سنتين ونصف من حين مات القاضي جمال الدين أبو يعقوب بطريق الحجاز، فباشر القضاء والتدريس، وأقام المنصب والمذهب وكثر عليه المتحاكمون، وطالت مدّته، وعمّر المدرسة، وظهر في أيامه من مذهب مالك، ﵁، ما لم يكن معروفا (١).
جمادى الآخرة
[وفاة إبراهيم بن عثمان المرّاكشي]
٣٥٦ - في يوم السبت مستهلّ جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، أبو إسحاق، إبراهيم بن عثمان بن يحيى بن أحمد المرّاكشي (٢)، اللمتوني، الصيباحيّ الأصل، الدمشقيّ، المؤذّن كان أبوه بالكلاّسة، ودفن من يومه آخر النهار بمقابر الصوفية بالقرب من قبر ابن اسفنديار.
ومولده في سنة تسع وتسعين وخمسماية بدمشق.
سمع من ابن البنّ، وابن صصرى، وزين الأمناء ابن عساكر، وابن صبّاح، والمجد القزويني، وفخر الدين ابن الشيرجي، وابن الزبيدي، ومكرّم بن أبي الصقر، والفخر الإربلي، والعلم بن الصابوني، وجماعة.
وكان رجلا صالحا، مباركا، له دكّان في سوق الزيادة (٣).
стр. 677
وهو أخو الشيخ علي (. . .) (١) الأشرفية سيأتي ذكره.
سمعنا منهما.
[وفاة جمال الدين أحمد البغدادي]
٣٥٧ - وفي يوم الأربعاء خامس جمادى الآخرة توفي الشيخ جمال الدين، أحمد بن محمد بن أحمد البغداديّ (٢)، بالعقيبة، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان والي العقيبة ثم عزل وافتقر. وكان ابن الخبّاز أخذ خطّه في الإجازات.
[تولية الحسبة بدمشق]
وفي سادس جمادى الآخرة تولّى القاضي شرف الدين، ابن عزّ الدين ابن الشيرجي الحسبة بدمشق، عوضا عن القاضي جمال الدين ابن صصرى (٣).
[مباشرة الحديث بالظاهرية]
وولّي الشيخ فخر الدين، عمر بن يحيى الكرجي مشيخة الحديث بالمدرسة الظاهرية بدمشق، باشرها يوم الأحد تاسع (٤) جمادى الآخرة، عوضا عن الشيخ أبي إسحاق اللوري، ﵀، حضر أولهم (٥) عنده الشيخ تاج الدين، وأخوه، وجماعة (٦).
[وفاة الأمين سعد الدين ابن أبي الفرج النابلسي]
٣٥٨ - وفي ليلة السبت منتصف جمادى الآخرة توفي الشيخ الأمين، العدل، سعد الدين، /١٤١ أ/أبو محمد، سعد الخير (٧) بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي الفرج نصر بن علي النابلسي، ثم الدمشقي، في بستان بظاهر دمشق، عند عين الكرش، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع العقيبة، ودفن بمقابر باب الصغير.
ومولده في سنة تسع عشرة وستماية.
سمع من ابن البنّ، والحسين بن صصرى، وزين الأمناء ابن عساكر، وابن صبّاح، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، ومحمد بن الحسين بن المجاور، ومحمد بن غسّان، وجماعة كبيرة. وخرّج له ابن الخبّار «مشيخة»، وكان سماعه مع أخيه الشهاب
стр. 678
نصر. وكان ينفرد أحدهما عن الآخر بشيء. وعاش هذا بعد أخيه شهرا ونصف.
وهما خالا القاضي شرف الدين ابن (المعين) (١)، وكان هذا يشهد تحت الساعات بحصيرة الشبّاك مدّة طويلة.
وهو والد نجم الدين عبد الرحمن بن سعد الخير.
[وفاة ابن شعبان العدوي]
٣٥٩ - وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح شعبان (٢) ابن الشيخ يونس بن شعبان الفقير، العدوي، ودفن عصر النهار بزاويته بسفح قاسيون عند والده.
وكان رجلا صالحا، يحبّ سماع الحديث والخير. وسمع بديار مصر من أصحاب البوصيري (حديث أبي الطالب) (٣).
سمعته على جماعة من الشيوخ بحضوره في زاويته (. . . . . . . . . . . . . .) (٤).
[وصول السّامريّ إلى دمشق]
ووصل الشيخ الصدر سيف الدين أحمد بن محمد بن جعفر السامريّ من القاهرة إلى دمشق يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة.
[وفاة أحمد بن محمد بن علي]
٣٦٠ - وفي جمادى الآخرة توفي أحمد بن محمد بن علي بن سنقر شاه (الحوفي) (٥).
رأيت خطّه في إجازة، وذكر أنّه ولد بجزيرة ابن عمر في سنة سبع وستماية، وما أعرف شيئا من حاله.
رجب
[وفاة أمّ عبد الله آسية بنت أحمد المقدسي]
٣٦١ - في يوم الخميس الخامس من رجب توفيت الشيخة الصالحة، أمّ عبد الله، آسية (٦) بنت الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد
стр. 679
المقدسيّ، ودفنت يوم الجمعة بعد الصلاة بسفح قاسيون عند والدها بتربة الشيخ أبي عمر، ﵀.
وكانت امرأة صالحة، مباركة، حافظة للقرآن العزيز، وكانت تلقّن النساء الدين، وبيتها معمور بكثرة التلاوة والدراسة، وتاريخ إجازتها في رمضان/١٤١ ب/سنة ستّ وستماية، أجازها أسعد بن سعيد بن روح، وداود بن الفاخر، وأبو المجد زاهر بن أبي طاهر الثقفي، وعبد اللطيف الخوارزمي، وأبو القاسم علي بن منصور بن الحسن الثقفي، وأبو الفتوح محمد بن محمد بن الجنيد المؤدّب، وأبو الغنائم محمد بن أبي طالب بن أبي الرجاء بن شهريار، وأبو بكر محمد بن أبي طاهر بن غانم بن خالد، وعائشة بنت معمر بن الفاخر، وجماعة من أصبهان، وغيرها من بلاد العجم، ومن بغداد: أبو أحمد بن سكينة، وعمر بن طبرزد، وعبد العزيز بن الأخضر، وغيرهم.
سمعنا عليها وعلى إخوتها الخمسة.
[وفاة العدل بدر الدين ابن خطيب بيت الآبار]
٣٦٢ - وفي يوم السبت سابع شهر رجب توفي الشيخ الأمين، العدل، بدر الدين، أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن يحيى بن كامل (١) ابن خطيب بيت الآبار، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير.
حضرت دفنه.
روى لنا عن الفخر محمد بن إبراهيم بن سلمان الإربلي. وسمع من اليلداني أيضا، وابن أبي جعفر، وزينب بنت عبد الرزاق بن يحيى (. . .) (٢)، وغيرهم.
وكان رجلا جيّدا، عدلا، متولّيا بديوان المارستان الصغير.
وهو أخو العفيف، والموفّق، ﵏.
[وفاة العدل نجم الدين يحيى التجيبي]
٣٦٣ - وفي ليلة الأحد ثامن رجب توفي الشيخ الفقيه، العدل، نجم الدين، أبو زكريّا، يحيى بن الشيخ الإمام المقرئ جمال الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن محمد بن موسى بن أحمد بن عبد الله التجيبي (٣)، الأندلسي، الشاطبيّ، ودفن من الغد بمقابر باب الفراديس.
стр. 680
حضرت دفنه.
ومولده في سابع رمضان سنة اثنتي عشرة وستماية بظاهر دمشق.
وكان رجلا جيّدا، لطيف الخلق، حسن العشرة، فقيها بالمدارس، وشاهدا تحت الساعات.
سمع من الشيخ علم الدين السخاوي في سنة ثمان وعشرين وستماية. ثم إنّه سمع بنفسه مع أولاده كثيرا من الرشيد بن مسلمة، ومكّي بن علاّن، واليلداني، وإسماعيل العراقي، والصدر البكري، ومحمد بن سعد المقدسي، وخطيب مردا، وابن طلحة، وإبراهيم بن خليل، وجماعة غيرهم.
وأقام مدة نقيبا بالمدرسة الشامية ظاهر دمشق، وكان الفقهاء يثنون عليه ويحبّونه.
[وفاة الإمام الزاهد تاج الدين الحموي المعروف بابن المغيزل]
٣٦٤ - وفي ليلة الثلاثاء السابع عشر من رجب توفي الشيخ الإمام، العالم، الأوحد، القدوة، /١٤٢ أ/الزاهد، بقيّة السلف، تاج الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن أبي الفرج نصر الله الحموي، الشافعيّ، المعروف بابن المغيزل (١)، بحماه، ودفن من الغد بتربة الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري شيخ الشيوخ.
ومولده في سنة اثنتين وستماية بحماه.
روى لنا عن ابن [ر] واحة.
وله إجازات من بغداد، وديار مصر، ودمشق. وكان شيخا جليلا، عالما، صالحا، مدرّسا بالعصرونية بحماه، كثير التلاوة للقرآن، منقطعا عن الناس، متولّيا أمر مشيخة الخانقاه. وله أولاد أعيان: زين الدين، وناصر الدين، وفخر الدين، ترك لهم المناصب، واشتغل بنفسه، وصلّي عليه بدمشق في رابع شعبان.
شعبان
[وفاة الملك الصالح علي ابن الملك المنصور قلاون]
٣٦٥ - في ليلة الجمعة رابع شعبان توفي السلطان الملك الصالح (٢)، علاء
стр. 681
الدين، علي بن (١) السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحي، ودفن ضحى نهار الجمعة بتربة والدته، وتقدّم في الصلاة عليه بالقلعة قاضي القضاة تقيّ الدين ابن بنت الأعزّ، وصلّى عليه خلفه والده السلطان الملك المنصور، وولده الملك الأشرف، والأمراء، والناس. وصلّي عليه بدمشق يوم الجمعة حادي عشر شعبان، وذكره الخطيب في الخطبة وترحّم عليه، ودعا لوالده بالثبات والخير.
وكان وليّ العهد، وخطب له على المنابر مع والده سنين، وكان والده يحبّه ويختاره، وهو أستاذ الأمير سيف الدين سلاّر.
[وفاة علاء الدين علي بن عمر]
٣٦٦ - وفي يوم الإثنين سابع شعبان توفي علاء الدين، علي بن عمر بن نصاب (٢)، نسيب الشيخ ركن الدين ابن أفتكين، وزوج بنت أخيه،
وكان يتولّى شيئا من أمر المدرسة المسرورية.
[وفاة عمر بن أبي الحسن البعلبكي]
٣٦٧ - وفي يوم الجمعة رابع شعبان توفي الشيخ الصالح، أبو حفص، عمر بن أبي الحسن بن مفرّج بن يوسف بن حامد بن حسّان (٣) البعلبكي، المؤذّن ببعلبك، ودفن هناك.
ومولده سنة أربع عشرة وستماية ببعلبك.
وكان رجلا صالحا، أمينا، عارفا بالمنازل والأوقات. سمع من البهاء عبد الرحمن المقدسي، وأبي المجد محمد بن الحسين القزويني، وابن رواحة،
وقدم علينا دمشق، وسمعنا عليه بدمشق وبعلبك.
стр. 682
[وفاة جمال الدين ابن أبي يعلى اللخمي]
٣٦٨ - وفي يوم الأحد ثالث عشر شعبان/١٤٢ ب/توفي الشيخ الصالح، جمال الدين، أبو القاسم، عبد الرحمن بن أبي البركات عبد المنعم بن خلف بن أبي يعلى اللخمي، المنذري، المصري، المعروف بابن الدّميري (١)، بمنارة جامع مصر.
كان يؤذّن، فلما فرغ من الأذان غلبت عليه الصفراء فمال، فضرب الركن في صدغه فمات، ودفن بالقرافة.
ومولده، تقريبا، سنة ثمان وستماية بمصر.
سمع من القاضي زين الدين علي بن يوسف الدمشقي،
وروى لنا عنه،
وأجاز له الشيخ تاج الدين الكندي، والشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وجماعة.
وهو أخو محيي الدين ابن الدّميريّ إمام السلطان، رحمهما الله تعالى.
[وفاة عزّ الدين ابن عبد الوهاب الأسيوطي]
٣٦٩ - وفي يوم الإثنين الحادي والعشرين من شعبان توفي الشيخ الجليل، عزّ الدين، أبو القاسم، عبد الرحمن بن هبة الله بن عبد الوهّاب الأميوطي، الإسكندري، المعروف بابن القدّار (٢) المالكيّ، ودفن من الغد بمقبرة بين الميناوين بساحل البحر ظاهر الإسكندرية.
ومولده، تقريبا، سنة اثنتي عشرة وستماية أو نحوها بالإسكندرية.
سمع من محمد بن عماد الحرّاني، وجعفر الهمداني. وكان رجلا صالحا، متعبّدا، وله ثروة ويسار ببلده.
سمعت منه الرابع من «الخلعيّات».
رمضان
[وفاة الإمام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى القرشي]
٣٧٠ - في ليلة الثلاثاء سابع رمضان المعظّم توفي الشيخ الإمام العالم الخطيب، قطب الدين، أبو الذكاء (٣)، عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن خلف بن عبيد
стр. 683
الله بن الحسن بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، الزهري، خطيب القدس.
وزرته في مرض موته، وفي ليلة موته سافرت من القدس، ولم يقدّر حضور جنازته، وصلّي عليه من الغد بالمسجد الأقصى، ودفن بمقبرة ماملا، وحضر جمع كبير، وحمل على رؤوس الأصابع.
ومولده سنة ثلاث وستماية تقريبا بنابلس،
وخطب بالقدس أكثر من أربعين سنة، وله شهرة بتلك البلاد، وكان حسن الهيئة، جيّد الأداء للخطبة، وسيما، عزيز النفس، وكان يفتي الناس ويذكر التفسير من حفظه في كل يوم في المحراب بعد الصبح.
سمع من ابن ملاعب، وابن البنّا الصوفي، وروى لنا عنهما، وأجاز له ابن المؤيّد الطوسي، وأبو روح الهروي، والقاسم بن الصفّار، وعبد الرحيم بن السمعاني، وزينب الشعرية، /١٤٣ أ/وعبد البرّ بن الحافظ أبي العلاء، وجماعة من العجم، ومن العراق أبو أحمد بن سكينة، وأبو الفتح بن المندائي، وعمر بن طبرزد، وجماعة من دمشق: الكندي، وابن الحرستاني.
وروى الحديث قديما في سنة أربع وخمسين وستماية وبعدها، سمع منه الأبيوردي، وابن الظاهري، وجماعة من الطلبة طبقة بعد طبقة. وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان.
[وفاة المسند شهاب الدين ابن سليم]
٣٧١ - وفي يوم الخميس تاسع رمضان توفي الشيخ الجليل، الفاضل، المسند، شهاب الدين، عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن يوسف بن أحمد بن سليم، المعروف بابن خطيب المزّة (١)، وصلّي عليه من الغد خارج باب زويلة، ودفن بالقرافة الصغرى.
وكان شيخا حسن الأخلاق، فيه فضيلة ونباهة، وعنده صلاح وديانة، ويخدم في بعض الدواوين.
стр. 684
ومولده بسفح قاسيون في ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وخمسماية.
روى لنا عن ابن طبرزد، وحنبل، والشيخ أبي عمر بن قدامة، وغيرهم.
سمعت منه إحدى (١) عشر جزءا.
وكتب عنه الحافظ زكيّ الدين عبد العظيم المنذري شعرا أنشده إيّاه بظاهر منبج.
[إمساك نصراني يعاقر الخمرة نهارا في رمضان]
وفي أوائل شهر رمضان مسك شخص نصرانيّ بدمشق وامرأة مسلمة جميلة وهم (٢) يشربون الخمر نهارا، فأمر نائب السلطنة الأمير حسام الدين لاجين بإحراق النصرانيّ، فبذل في فداء نفسه جملة كثيرة، فلم يلتفت إلى ذلك الأمير، وأمر بإضرام نار عظيمة، وألقي فيها، ومدحه على ذلك الصدر شهاب الدين محمود الموقّع بقصيدة أوّلها:
يا من به وبرأيه ودوائه … بلغ المراد الدين من أعدائه (٣)
ولما وقعت هذه الواقعة كنت غائبا بالقدس صحبة الشيخ تاج الدين، ﵀.
[وفاة رشيد الدين ابن عبدان المعروف بالفاخوري]
٣٧٢ - وفي يوم السبت حادي عشر شهر رمضان توفي الشيخ الصالح، رشيد الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن عبد الوهّاب بن عبدان، المعروف بالفاخوري (٤)، وصلّي عليه ظهر النهار، ودفن بسفح قاسيون.
وكان شيخا صالحا، ملازما لحضور الجماعات بالكلاّسة، ويسكن بالمدرسة التّقويّة، وله عبادة. وروى الحديث عن الشيخ تقيّ الدين ابن الفلاح، وترك مبلغا من المال.
سمع منه سبط إمام الكلاّسة، وغيره.
[التدريس بالقيمرية]
وفي يوم الأحد/١٤٣ ب/تاسع عشر شهر رمضان ذكر الدرس بالمدرسة القيمريّة
стр. 685
بدمشق القاضي علاء الدين، أحمد بن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعزّ عوضا عن الشيخ بدر الدين ابن جماعة بمقتضى توليته خطابة القدس الشريف (١).
[ولاية الحسبة بدمشق]
وفي شهر رمضان ولّي الحسبة بدمشق الصدر شمس الدين ابن السلعوس، عوضا عن شرف الدين ابن الشيرجيّ (٢).
[توجّه ابن جماعة إلى القدس]
وتوجّه القاضي بدر الدين ابن جماعة إلى القدس الشريف في رابع
شوّال
خطيبا به، عوضا عن الخطيب قطب الدين وحاكما به، عوضا عن فخر الدين الزرعي، وأقام به قريبا من ثلاث سنين، ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية (٣).
[سفر ركب الحاج]
وتوجّه الركب الشاميّ من دمشق إلى الحجاز الشريف في يوم الإثنين رابع شوال، وأميرهم منكورس الظاهريّ (٤).
[وفاة أمّ أحمد زينب المقدسية]
٣٧٣ - وفي يوم الثلاثاء خامس شوال توفيت الشيخة الصالحة، أمّ أحمد، زينب (٥) بنت العلم أحمد بن كامل بن عمر بن عثمان المقدسية، ودفنت من يومها بسفح قاسيون عند مقبرة الشيخ أبي عمر.
وكانت امرأة صالحة، خيّرة، خفيفة الروح، محبوبة إلى الناس، داية. حضرت على ابن طبرزد، وسمعت من ابن الزبيدي.
стр. 686
وروت لنا عنهما.
وأجازها من بغداد: بن (١) سكينة، وابن الأخضر، وغيرهما. ومن أصبهان:
أسعد بن سعيد بن روح، وعائشة بنت معمر بن الفاخر، وأخوها داود، وزاهر الثقفي، ومحمد بن محمد بن الجنيد المؤدّب، وجماعة.
ومولدها سنة إحدى وستماية تقريبا.
[سلطنة الملك الأشرف خليل]
وفي يوم الأحد سابع عشر شوال وصل البريد من الديار المصرية إلى دمشق، وأخبر بسلطنة الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون، وأنّ والده أقامه في السلطنة مقام أخيه الملك الصالح، ﵀، وجعله وليّ العهد، وأمر بذكره في الخطب على المنابر، فدقّت البشائر لذلك بدمشق سبعة أيام، وحلفت الأمراء، وخلع على العسكر، وركبوا في الموكب بالخلع يوم الإثنين الخامس والعشرين من الشهر، وكان الخطيب قد ذكره في الخطبة ودعا له يوم الجمعة الثاني والعشرين منه (٢).
[وفاة الصدر الكبير فخر الدين ابن عبد العليّ بن السّكّري]
٣٧٤ - وفي ليلة الأحد الرابع والعشرين من شوال/١٤٤ أ/توفي الشيخ الجليل، الصدر الكبير، الخطيب، فخر الدين، أبو محمد، عبد العزيز ابن قاضي القضاة عماد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد العليّ بن السّكّري (٣)، المصري (٤)، بالمدرسة التي كان مدرّسها بمصر، المعروفة بمنازل العزّ، ودفن من الغد بالقرافة بتربة لهم.
ومولده في العشر الأخير من شعبان سنة أربع وستماية بمصر.
وكان شيخا جليلا من أعيان المصريّين. تزوّج ببنت الشيخ بهاء الدين ابن الجمّيزي، وتولّى مكانه في خطابة جامع الحاكم.
стр. 687
وروى لنا بالإجازة عن عفيفة الفارقانية، والمؤيّد بن الإخوة، ومحفوظ بن مزيد، وجعفر بن أبي سعيد إحسان، وأسعد بن سعيد بن روح، وعائشة بنت معمر بن الفاخر، وعين الشمس الثقفية.
[وفاة أحمد بن عبد الله اليونيني]
٣٧٥ - وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من شوال توفي الشيخ الصالح، أحمد بن الشيخ عبد الله بن محمد بن الشيخ الكبير عبد الله اليونيني (١)، ببعلبك، ودفن من يومه، وصلّي عليه بجامع دمشق أول جمعة من ذي القعدة.
وكانت له إجازة في سنة إحدى وثلاثين وستماية من ابن اللتّي، وابن اللتّي، وابن روزبه، والأنجب الحمامي، ونصر بن عبد الرزاق الجيلي، وابن بهروز، وجماعة.
[وفاة الصدر فخر الدين إبراهيم بن فراس]
٣٧٦ - وفي ليلة الجمعة التاسع والعشرين من شوال توفي الشيخ الصدر الرئيس، الكفاية، فخر الدولة، أبو إسحاق، إبراهيم بن الشيخ العدل نجيب الدولة، أبي العشائر، فراس (٢) بن علي بن زيد بن العسقلاني، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير جوار المصلّى عند والده.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة ستّ وستماية بدمشق.
روى عن زين الأمناء ابن عساكر، وسمع أيضا من عزّ الدين ابن عساكر، وتاج الدين القرطبي.
وكان عدلا كبيرا، من مشايخ الدمشقيّين ورؤسائهم.
ذو القعدة
[وفاة أحمد بن أبي بكر الصالحي المعروف بالبستاني]
٣٧٧ - في ليلة الإثنين ثالث ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، أبو العباس، أحمد بن أبي بكر بن عبد الباقي بن علي بن حفّاظ الصالحي، المعروف بالبستاني (٣)،
стр. 688
وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بالجامع المظفّري، ودفن بسفح/١٤٤ ب/قاسيون بتربة الشيخ موفّق الدين ابن قدامة.
ومولده في ربيع الآخر سنة تسع عشرة وستماية.
سمع الحديث من ابن أبي لقمة، وابن صصرى، والكاشغري، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وأبي المجد القزويني، والفخر محمد بن إبراهيم الإربلي، وابن المقيّر، وجعفر الهمداني، وغيرهم.
وكان رجلا صالحا، له بستان بالصالحية يزرعه ويستغلّه، وكان مشهورا يبيع الهليون الجيّد.
[وفاة كمال الدين عمر بن محمد الأزدي]
٣٧٨ - وفي سحر يوم السبت ثامن ذي القعدة توفي الشيخ الأصيل، الصالح، كمال الدين، أبو حفص، عمر بن الشيخ الصدر الكبير، العدل، عماد الدين أبي عبد الله محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال الأزدي (١)، الدمشقي، وصلّي عليه ظهر السبت بالجامع المظفّري ودفن بتربتهم بسفح جبل قاسيون.
ومولده في شوال سنة خمس وثلاثين وستماية.
وكان رجلا جيّدا، منقطعا عن الناس، وروى عن الشيخ علم الدين السخاوي، وشيخ الشيوخ تاج الدين ابن حمّويه، والشيخ تاج الدين القرطبي، والأخوين: أبي المعالي أحمد، وأبي الفتح أسعد ابني محمد بن هبة الشيرازي، والشيخ تقيّ الدين أبي عمرو بن الصلاح، وشمس الدين عمر بن أسعد بن المنجّا، وعمّ والده مخلص الدين عبد الواحد بن عبد الرحمن بن هلال، وجماعة.
قرأت عليه «مجابي الدعوة» لابن أبي الدنيا، وغير ذلك.
[وفاة المسند نجيب الدين ابن أبي طالب الهمذاني]
٣٧٩ - وفي ليلة الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة توفي الشيخ الفاضل، المسند، نجيب الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيّد (٢) بن علي بن إسماعيل بن خلف بن أبي طالب الهمذانيّ، ودفن من الغد بالقرافة الصغرى.
ومولده في مستهلّ ذي القعدة سنة اثنتين وستماية.
стр. 689
وسمع بنفسه، وقرأ «سنن النسائي» بكماله على أبي بكر بن باقا، ومن شيوخها مكرّم بن أبي الصقر، وعلي بن إسماعيل بن جبارة الكندي، وعبد القويّ بن الجبّاب، والقاضي زين الدين الدمشقي، وأجاز له عمر بن طبرزد، وعفيفة الفارقانية، وأسعد بن روح، وعبد العزيز بن الأخضر، وابن منينا، / ١٤٥ أ/وابن الدبيقي، وابن هبل الطبيب، وسليمان بن الموصلي، وأخوه علي، وجماعة.
وكان كاتبا في آخر عمره في بعض الدواوين. ويعرف بالنجيب بن العجمي.
وهو ابن عمّ شيخنا الأبرقوهي، رحمهما الله تعالى.
[وفاة أيوب بن منصور بن وزير]
٣٨٠ - وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشر ذي القعدة توفي الشيخ الحاج أيوب (١) بن منصور بن وزير المقدسي بالمقدس الشريف.
وهو والد الفقيه، الإمام، علاء الدين علي المقدسي، المقيم بالباذرائية.
وكنّا اجتمعنا به بالقدس الشريف، وأضافنا في داره.
[وفاة تاج الدين عبد الغني بن يوسف الجذامي]
٣٨١ - وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام، الفاضل، تاج الدين، أبو محمد، عبد الغني بن يوسف بن عبد الغني بن موسى بن عبد الله بن محمد الجذامي، الإسكندري، المعروف بابن غنّوم (٢). ودفن بمقبرة الميناوين ظاهر الإسكندرية.
وكان رجلا فاضلا، وله شعر جيّد، ومن أعيان بلده. وروى عن محمد بن عماد الحرّاني، وغيره.
ومولده في العشر الأول من ذي القعدة سنة سبع وستمية بالإسكندرية.
قرأت عليه الحادي عشر من «الخلعيّات» بداره بالإسكندرية.
[وفاة زين الدين البوشي]
٣٨٢ - وفي سلخ ذي القعدة توفي الشيخ زين الدين البوشيّ (٣) بالقاهرة.
سمع وحدّث.
كذا ورد عليّ كتاب، بموته. ولم أعلم شيئا من حاله ولا من مرويّاته.
стр. 690
ذو الحجّة
[وفاة عزّ الدين ابن الإمام زكيّ الدين المنذري]
٣٨٣ - في ليلة الإثنين مستهل ذي الحجة، (أو ثاني الشهر) (١) توفي الشيخ عزّ الدين، أبو عمر، عبد الرحمن بن الشيخ الإمام، الحافظ، زكيّ الدين، أبي محمد، عبد العظيم بن عبد القويّ بن عبد الله المنذري (٢)، وصلّي عليه من الغد ظاهر باب زويلة، ودفن عند والده بسفح المقطّم.
ومولده في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وستماية بالجامع الظافري بالقاهرة.
سمع من علي بن مختار بن نصر العامري.
وروى لنا عنه.
وسمع أيضا من الحسن بن دينار، وابن المقيّر، ويوسف بن المخيلي، وابن الجمّيزي، وغيرهم.
[وفاة جمال الدين ابن سعيد الواسطي]
٣٨٤ - وفي يوم الإثنين ثاني ذي الحجة توفي الشيخ العدل، جمال الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن أبي سعد بن سعيد الواسطي (٣) بدمشق، ودفن بمقابر باب الصغير.
ومولده/١٤٥ ب/في ثامن عشر شعبان سنة خمس وستماية.
سمع من الشيخ تقيّ الدين ابن باسويه المقرئ، الواسطي بدمشق، ودفن بمقابر باب الصغير.
ومولده في ثامن عشر شعبان سنة خمس وستماية (٤).
سمع من روى، وروى لنا عنه، وأجاز له ابن أبي لقمة، والحسين بن صصرى، وزين الأمناء ابن عساكر، وجماعة.
وكان شاهدا تحت الساعات، وإماما بقرية كفرسوسية من غوطة دمشق.
[وفاة جمال الدين ابن سالم بن الحموي]
٣٨٥ - وفي ليلة الجمعة ثالث عشر ذي الحجة توفي الشيخ جمال الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ حسام الدين أبي بكر بن سليمان بن علي بن سالم بن
стр. 691
الحموي (١)، بدويرة حمد، بدرب السلسلة بدمشق، وصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون.
ومولده سنة اثنتين وستماية تقريبا.
وحضر على ابن طبرزد وهو في الثانية من عمره، وسمع من الكنديّ، وابن الحرستاني، وعبد الجليل بن مندويه، وأبي القاسم. وأجاز له منصور الفراوي، والمؤيّد الطوسي، وعبد القادر الرهاوي، وابن هبل الطبيب، وأحمد بن الحسن العاقولي، والحسين بن سعيد بن شنيف، وعين الشمس الفقيه، وحفصة بنت محمد بن أبي زيد حمكا، ومحفوظ بن مسعود بن مزيد، والقاسم بن الصفّار، وعبد اللطيف بن محمد بن ثابت الخوارزمي، وأبو روح عبد المعزّ الهروي، وزينب الشعرية، وجماعة من بلاد عديدة. وحدّث هو وجماعة من أقاربه.
وكان رجلا حسنا، يشهد على القضاة، ويلازم حضور الجماعات، ويكثر الصلاة والتّنقّل بالجامع، ومع هذا كلّه كان مشهورا بالتشاهد في الشهادات. ووقع في آخر عمره في واقعة قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ، وشهد عليه، ومقته الناس كثيرا من ذلك الوقت، وعزر بعد ذلك وأخرق به، ولم يزل خاملا خجلا من الناس إلى أن مات، عفا الله عنه.
[وفاة طلحة بن فيروز]
٣٨٦ - وفي ليلة السبت الحادي والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ الصالح، طلحة بن/١٤٦ أ/فيروز بن حازم السوادي (٢) بالمارستان الكبير، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير.
وكان مقيما بالجامع خلف محراب الحنابلة، وهو معروف بالصلاح ويطعم الفقراء، وسمع الحديث على الشيوخ، ﵀.
[وفاة الإمام بهاء الدين ابن أبي البقاء حياة الرقي]
٣٨٧ - وفي ليلة الجمعة السابع والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ الفقيه، الإمام، الفاضل، بهاء الدين، أبو بكر ابن الشيخ أبي البقاء حياة (٣) بن يحيى بن
стр. 692
محمد الرّقي، الشافعيّ، بالمدرسة الشامية ظاهر دمشق، وصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة بجامع العقيبة، ودفن بسفح قاسيون قبالة الرباط الناصري.
ومولده في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وستماية بالرّقّة.
سمع ببغداد من أبي الحسن المبارك بن أبي بكر محمد بن مزيد بن هلال الخوّاص، والإمام محيي الدين أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وغيرهما.
وكان معيدا بالمدرسة العادلية الصغيرة. وكان حسن الخلق، مطّرح التكلّف، وحدّث بحمص. سمع منه ابن فرح، والدواداري، وأخوه الأكبر القاضي تقيّ الدين ابن حياة، وجماعة.
[وفاة الأمير آقوش الباخلي]
٣٨٨ - وفي الليلة المذكورة توفي الأمير جمال الدين آقوش الباخلي (١) أستاذ دار السلطان.
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة ابن نبهان الكاتب]
٣٨٩ - وفيها توفي والد شرف الدين ابن نبهان (٢) الكاتب.
[وفاة شمس الدين محمد بن علي الواسطي]
٣٩٠ - وفي هذه السنة توفي الشيخ الصالح، بقيّة السلف، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد الواسطي (٣)، المقرئ، في أحد الجماديين منها، بقرية بحوران، ودفن هناك.
ومولده في عاشر المحرّم سنة أربع وستماية.
وكان رجلا صالحا، مباركا. سمع من أبي الفتوح بن الجلاجلي، والشيخ موفّق الدين، وولده مجد الدين عيسى، وابن الزبيدي، وغيرهم.
وأجازه في سنة سبع وستماية أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأبو الفتوح بن البكري، وغيرهما.
стр. 693
سنة ثمان وثمانين وستماية
[المحرّم]
[وفاة إبراهيم بن سلامة الرّقّي]
٣٩١ - في ليلة الأربعاء ثامن المحرّم توفي الشيخ الصالح، أبو إسحاق، إبراهيم بن سلامة (١) بن أبي بكر الرّقّي، ودفن من الغد بتربة خادم البيسري خارج باب/١٤٦ ب/البرقيّة.
وكان رجلا جيّدا.
ورافقني في السماع بالقاهرة، وسمع معي كثيرا.
وسمع أيضا بدمشق على جماعة.
[سفر ابن السلعوس إلى القاهرة]
وفي يوم الثلاثاء خامس عشر محرّم سافر من دمشق إلى القاهرة شمس الدين ابن السّلعوس، واستناب عنه في الحسبة بدمشق تاج الدين ابن الشيرازي. فلما وصل إلى القاهرة باشر نظر ما يتعلّق بالملك الأشرف بالديار المصرية والشامية، وترقّت حاله عنده وواصله بالخلع والأموال وأقبل عليه ورفع من قدره (٢).
[وفاة العدل فخر الدين خطّاب بن محمد]
٣٩٢ - وفي يوم الجمعة الثامن عشر من المحرّم توفي الشيخ الجليل، العدل، فخر الدين، أبو المكارم، خطّاب (٣) بن محمد بن أبي الكرم بن خطاب بن أحمد بن كنانة الموصليّ، التاجر، ودفن يوم السبت بمقابر الصوفية.
سمع بدمشق من العدل أبي الغنائم سالم بن صصرى، وبالقاهرة من ابن رواج، ومن القضاة محمد بن الجبّاب.
стр. 694
وكان رجلا جيّدا، تاجرا، ثم اقتصر على ما يحصّل من ملكه، وضعف حاله في آخر عمره، ﵀.
سمعت منه «الثقفيّات» وغيرها.
[وفاة الفقيه زين الدين بركة]
٣٩٣ - وفي هذا التاريخ توفي الفقيه زين الدين، بركة (١) بن علي بن شاور السلمي، ودفن بباب الصغير.
وكان فقيها بالمدرسة الباذرائية، وينسخ ويكتب المصاحف.
وسمع معنا «صحيح مسلم» وغير ذلك.
صفر
[وفاة إسماعيل بن علي المقدسي]
٣٩٤ - في يوم السبت عاشر صفر توفي الشيخ الصالح، أبو الفداء، إسماعيل بن الشيخ علي بن إبراهيم بن طلحة بن عبد الله بن عبد الكافي المقدسي، المعروف بابن الحنبلي (٢)، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
وكان رجلا صالحا. سمع من محمد بن غسّان (٣). وروى لنا عنه. وسمع أيضا من الحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن المقيّر، وإبراهيم بن الخشوعي، وغيرهم.
وروى هو والده عن الخشوعي.
ومولده في سنة اثنتين وعشرين وستماية.
سمعت عليه العشرين من «فوائد النسيب» عن ابن غسّان.
[وفاة زوجة شمس الدين البغدادي]
٣٩٥ - وفي هذا التاريخ توفيت امرأة بغدادية (٤) زوجة الشيخ الفقيه شمس الدين، محمد البغدادي الملقّب نفطويه، ودفنت بباب الصغير.
وكانت امرأة مباركة، فتح عليها بكلام جيّد كثير، /١٤٧ أ/من غير اشتغال، وحضر عندها جماعة من الفضلاء والصلحاء، وأثنوا عليها، وقالوا هذه امرأة مفتوح عليها وقصدها الناس، وصار لزوجها مكانة بسببها.
стр. 695
[دخول الحجّاج]
وفي يوم السبت الحادي عشر من صفر دخل الحجّاج إلى دمشق وأميرهم الأمير () (١) الدين منكورس الظاهريّ.
[وصول السلطان قلاون إلى دمشق بالعساكر]
وفي يوم الإثنين ثالث عشر صفر وصل السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون إلى دمشق بالعساكر المنصورة، وتوجّه منها في يوم الإثنين العشرين من صفر بالعساكر المصرية والشامية قاصدين طرابلس-يسّر الله فتحها-، وتوجّه بعده جماعة من المتطوّعة لحضور هذه الغزاة، منهم قاضي القضاة نجم الدين الحنبلي، والشيخ تقيّ الدين ابن الواسطي، وشهاب الدين ابن الشرف حسن، وجماعة من الحنابلة، وكان سفرهم في الخامس والعشرين من صفر (٢).
[وفاة علم الدين قيصر المستنصري]
٣٩٦ - وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من صفر توفي الشيخ علم الدين، أبو محمد، قيصر (٣) بن عبد الله الفرّاش، المستنصري الباذرائي، ودفن من يومه بسفح جبل قاسيون.
وكان قد قارب السبعين.
وذكر أنّه حرّ الأصل، وأنّ اسمه أولا: محمد بن أحمد، وأنّ والده من همدان.
وكان فرّاشا بالمدرسة الباذرائية.
سمع من أبي بكر محمد بن سعيد بن الخازن ببغداد، وروى لنا عنه. وسمع منه ابن جعوان، وابن الخبّاز، وأحمد بن سامه، والمزّي، والوجيه السبتي، وجماعة.
[وصول السلطان قلاون إلى طرابلس]
ووصل السلطان الملك المنصور والعساكر المنصورة الإسلامية إلى طرابلس وحققوا (٤) عليها في يوم الجمعة مستهلّ ربيع الأول، ونصبوا عليها المجانيق وضايقوها مضايقة شديدة (٥).
стр. 696
[وفاة كمال الدين محمد بن عمر الحموي]
٣٩٧ - وفي يوم الثلاثاء الثاني عشر من ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، كمال الدين، أبو حامد، محمد بن الشيخ الإمام، الزاهد، العارف، شرف الدين، أبو حفص، عمر بن علي بن الأسعد بن مزينة الحمويّ الأصل، الضرير، المقرئ، المعروف بابن الفارض (١)، بالقاهرة، ودفن من الغد.
وكان إمام مسجد بدرب شمس الدولة.
سمع من ابن رواج، وأجاز له أبو روح، وعبد المعزّ الهروي، والمؤيّد الطوسي، وجماعة. وخرّج له الشيخ تقيّ الدين عبيد الإسعردي/١٤٧ ب/جزءا عن شيوخه بالإجازة.
قرأت عليه «الأربعين» لابن سفيان بإجازته من المؤيّد، وزينب.
[الوعظ بجامع دمشق]
وفي هذا التاريخ وعظ الشيخ نجم الدين معتوق بن محفوظ البزوري بجامع دمشق. وكان فاضلا مشكورا في الوعظ، حسن العبارة، كثير المحفوظ.
[وفاة فاطمة بنت الزعبي]
٣٩٨ - وفي يوم الأربعاء ثالث عشر شهر ربيع الأول توفيت الشيخة فاطمة بنت الشيخ إبراهيم الزعبي (٢)، ودفنت بمقابر باب توما، وحضر جنازتها خلق كثير.
وكانت فقيرة مشهورة.
وهي زوجة الشيخ نجم الدين ابن إسرائيل، رحمه الله تعالى.
[وفاة الأمير عزّ الدين أيبك السيفي]
٣٩٩ - وفي شهر ربيع الأول توفي الأمير عزّ الدين، معن (٣)، واسمه أيبك
стр. 697
السيفي أمير شكار (١)، جاءه سهم في عينه خالط دماغه، فاستشهد على طرابلس، ودفن عند قبور الشهداء.
وكان رجلا خيّرا، وله حرمة وافرة عند السلطان الملك المنصور ومكانة.
ومات في عشر السبعين، ﵀.
[وفاة الأمير منكورس الفارقاني]
٤٠٠ - وفي هذا الشهر توفي الأمير ركن الدين، منكورس (٢) الفارقاني. استشهد أيضا على طرابلس. أصابه حجر منجنيق وهو فوق الستارة بجدر فقتله، ودفن أيضا عند الشهداء.
وكان رجلا خيّرا، مشكور السيرة، مجتهدا في الغزاة.
ربيع الآخر
[فتح طرابلس الشام]
في يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر فتحت طرابلس (٣)، وكان ذلك في الساعة
стр. 698
الرابعة من النهار. وشمل القتل والأسر جميع من فيها، وغرق بعضهم في المينا، ونهب فيها من الأموال والذخائر والمتاجر، وغير ذلك ما لا يوصف، ثم أحرقت وخرّب سورها وكان من أعظم الأسوار وأمنعها.
وتسلّم السلطان البترون وأنفة وجميع ما في تلك الخطّة من الحصون والمعاقل.
وبعد خراب طرابلس أمر السلطان بتجديد مدينة على ميل من طرابلس، فبنيت، وسكنها الناس. وحصل عقيب ذلك وخم شديد، ثم تناقص وزال، وبقيت طرابلس في أيدي الفرنج من سنة ثلاث وخمسماية إلى هذا التاريخ، والحمد لله على فتحها.
ووصل الخبر إلى دمشق بفتح طرابلس يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر نصف النهار مع الطائر، فشرع في دقّ البشائر والزينة.
ثم وصل البريد يوم الجمعة سابع الشهر/١٤٨ أ/بالكتب من السلطان فقرئت على الناس إلى قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويّي، والأمير علم الدين أرجواش، والأمير سيف الدين طوغان.
[تدريس الفقيه المراغي]
وفي يوم الأربعاء خامس عشر ربيع الآخر درس الفقيه فخر الدين أحمد بن الشيخ الإمام العلاّمة تاج الدين موسى بن محمد بن مسعود المراغي، المعروف بابن الحيوان، بالمدرسة الإقبالية، تركها له والده، وحضر تدريسه جماعة.
[وفاة الأمير المحدّث علاء الدين ابن سلمان العرباني]
٤٠١ - وفي ليلة الخميس سادس شهر ربيع الآخر توفي الأمير الأجلّ، المحدّث، علاء الدين، علي بن سالم بن سلمان العرباني (١)، الحصني والي زرع، بالمدرسة العذراوية بعد أن عصر، وطلب منه ماية ألف درهم.
стр. 699
وقيل إنّه شنق نفسه.
ودفن بسفح قاسيون يوم الخميس. وكان طلب الحديث، وسمع من ابن عبد الدائم، وجماعة، وحدّث ووقف أجزاءه.
[وفاة كمال الدين محمد بن يحيى الهمداني]
٤٠٢ - وفي يوم الأحد سادس عشر شهر ربيع الآخر توفي الشيخ كمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن محمد بن خلف (١) الهمداني، المصري، الشافعيّ بمصر، ودفن من الغد بالقرافة (٢).
سمع من مرتضى بن العفيف، وابن الطفيل، ويوسف بن المخيلي، وابن المقيّر، وجماعة.
وكان شيخا صالحا، محدّثا، وعنده عسر في التّحدّث (٣).
[وصول القاضي نجم الدين الحنبلي من الغزاة]
ووصل القاضي نجم الدين الحنبلي، وجماعة من الغزاة يوم الإثنين سابع عشر ربيع الآخر.
[وفاة زين الدين ابن طلائع الياسوفي]
٤٠٣ - وفي ليلة الخميس العشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح، زين الدين، أبو زكريّا، يحيى بن سالم بن طلائع بن سالم الياسوفي (٤)، القدسي، الشافعيّ، بخانقاه الطواويس، ودفن من الغد بمقبرة الصوفية.
ومولده في تاسع صفر سنة تسع عشرة وستميّة بسفح قاسيون.
سمع من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وأجاز له من بغداد ابن القطيعي، وعلي بن الحسين بن يوحن، والأنجب الحمّامي، ويونس بن سعيد بن مسافر القطّان، وخليل بن أحمد الجوسقي، والشيخ شهاب الدين عمر السهروردي، وأبو الحسن علي بن روزبه، وأبو بكر محمد بن بهروز الطبيب، وزكريّا العلبي، والضحّاك بن الأطروش، وعبد الرزاق بن سكينة، وإسماعيل بن باتكين/١٤٨ ب/الجوهري، ونصر بن عبد الرزاق الجيلي، وغيرهم.
وكان رجلا جيّدا، فقيها بالشاميّة والعذراوية.
стр. 700
[مباشرة الحسبة]
وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر باشر الحسبة بدمشق جمال الدين يوسف بن علي بن مهاجر التكريتي، أخو الصاحب تقيّ الدين توبة، عوضا عن شمس الدين ابن السلعوس، وانفصل نائبه تاج الدين ابن الشيرازي (١).
[وفاة علم الدين أحمد بن يوسف]
٤٠٤ - وفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الفاضل الكبير، علم الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شكر (٢)، بالقاهرة، ودفن من الغد.
وكان يعرف بالعلم من الصاحب. وعنده فضيلة، وله نوادر وزوائد ومجون، وتزيّا بالرئاسة والتدريس والملابس الفاخرة، واختار لنفسه صحبة المماليك والحرافشة والمبيت معهم، وكان على رأسه شرطوط طويل، قليل العرض، يتعمّم به، وشاخ على هذه الحالة وضعف، وكان يحمل في قفص، ويطلب من الناس فيعطونه لبيّنته وفضيلته ولسلطته عليهم في الكلام. وكان له أولاد صدور فضلاء لا يقدرون على تغييره عن هذه الحالة ولا للبعث عليهم.
[وفاة السيد الشريف ابن منصور الحسني]
٤٠٥ - وفي ليلة الأحد سلخ شهر ربيع الآخر توفي الإمام، السيد الشريف، جمال الدين، أبو الطاهر، إسماعيل بن يحيى بن منصور الحسني (٣)، اليمني، ودفن من الغد بالقرافة.
ومولده سنة عشرين وستماية بمشهد الحسين، ﵁، بالقاهرة.
وكان عدلا، فاضلا، صوفيّا، بالخانقاه، وكان أبوه من طلبة الحديث فأسمعه من العلم بن الصابوني، وابن الجبّاب.
جمادى الأولى
[وفاة المسند شمس الدين المظفّر بن عبد الصمد الأنصاري]
٤٠٦ - في يوم الإثنين مستهلّ جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، المسند،
стр. 701
شمس الدين، أبو إبراهيم، المظفّر (١) بن عبد الصمد بن خليل بن مقلّد بن جابر بن أبي محمد بن عبد الله الأنصاري، الدمشقي، الصائغ بقرية تلتياثا (٢)، ببستانه، ودفن يوم الثلاثاء بسفح جبل قاسيون بتربة والده، رحمهما الله تعالى.
ومولده في العشرين من المحرّم سنة ستّ وستماية بدمشق.
سمع من القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن الحرستاني، والحسين بن صصرى، وسمع ببغداد من الإمام أبي الفضل/١٥٠ أ/اسفنديار بن الموفّق بن أبي علي البوسنجي في آخر سنة تسع عشرة وستماية، ولبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي في سنة عشرين وستماية.
وكان رجلا جيّدا، خيّرا، مقيما في بستانه.
سمعت منه «فوائد الإخميمي» الثلاث، بسماعه من ابن الحرستاني.
[وفاة مروان النجار]
٤٠٧ - وفي ليلة الأربعاء ثالث جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، مروان (٣) النجّار الدمشقيّ، ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير بتربة بني الشيرجي.
وكانت جنازته مشهودة حضرتها، رحمه الله تعالى.
[وفاة الإمام الزاهد شمس الدين محمد بن عبد الرحيم]
٤٠٨ - وفي ليلة الثلاثاء تاسع جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام، العالم، الزاهد، العابد، الفقيه، المحدّث، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي (٤)، الحنبلي، بالمدرسة الضيائية، بسفح
стр. 702
قاسيون، ودفن من الغد بتربة ابن عبد الملك، بقرب تربة الشيخ موفق الدين.
وكان شيخا صالحا، كثير العبادة، مجتهدا، من أعيان شيوخنا، وحدّث بالكثير، وتخرّج به في قراءة الحديث واستفادوا منه، وكان عمره على حالة واحدة، مواظبا بالمدرسة والعبادة، وقيام الليل وسماع الحديث وإسماعه.
سمع من الكندي، وابن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وموسى بن عبد القادر، وأبي الفتوح البكري، والشيخ موفّق الدين المقدسي، وابن البنّ، وابن أبي لقمة، وابن صصرى، وابن صبّاح، وابن الزبيدي، وابن اللتي، والمجد القزويني، وجماعة. وأجاز له جماعة كبيرة، منهم: أبو المظفّر عبد الرحيم بن السمعاني، وأبو روح عبد المعزّ بن محمد الهروي، والقاسم بن الصفّار، والمؤيّد الطوسي، وزينب الشعرية، واشتغل بالعلم وحفظ ودرّس بالمدرسة الضيائيّة مدّة، وكان يحفظ الدرس ويلقيه إلقاء حسنا، وولّي مشيخة الحديث بدار الحديث الأشرفية بالجبل.
ومولده في ليلة الخميس الحادي عشر من ذي الحجة سنة سبع وستماية بقاسيون. رحمه الله تعالى.
[وفي المسند كمال الدين ابن الطبّاخ الفاضلي]
٤٠٩ - وفي يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى توفي الشيخ المسند، كمال الدين، أبو العباس، أحمد بن يوسف بن نصر بن شاذي بن الطبّاخ (١) الفاضلي، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
ومولده سنة عشر وستميّة بمصر.
/١٥٠ ب/وكان رجلا جيّدا سمع بإفادة القاضي الأشرف بدمشق من ابن البنّ، وابن صبّاح، وابن أبي لقمة. وببغداد من الشيخ شهاب الدين السهروردي، والحسن بن الجواليقي، ومحاسن الخزائني، وأبي هريرة بن الوسطاني، والأنجب الحمّامي، وعبد السلام الجواهري، وابن اللتّي، وحدّث.
وسمعنا منه.
وكان محبّا للتسميع، سهلا.
[عودة السلطان إلى دمشق]
ووصل السلطان الملك المنصور إلى دمشق من غزاة طرابلس بكرة الإثنين
стр. 703
منتصف جمادى الأولى، وكان أقام بحمص أياما. ولما دخل دمشق رسّم للشجاعي بالتّكلّم في الأموال، فحصّل أموالا طائلة معظمها مصادرات وموفّرات، وممّن صودر الصاحب تقيّ الدين توبة وأخرق به، وأوذي كثيرا (١).
[وفاة الصدر الكبير نجم الدين عبد الغفّار المعروف بابن المغيزل]
٤١٠ - وفي ليلة الإثنين مستهلّ جمادى الأولى توفي الصدر الكبير، العالم الفاضل، نجم الدين، أبو المكارم، عبد الغفّار بن محمد بن محمد بن نصر الله الحموي، الكاتب المعروف بابن المغيزل (٢)، كاتب الإنشاء بحماه، ومولده في صفر سنة أربع وعشرين وستماية بحماه.
وسمع من أبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، وصحب شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وانتفع به، وكتب للملك المنصور صاحب حماه، وكان يحبّه ويحترمه ويقرّبه، واستفاد بخدمته أموالا كثيرة، وخدم ولده من بعده.
وحجّ في سنة ستّ وثمانين وستماية. ووقف وقفا بحماه. وله شعر حسن. كتب عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي في «معجمه».
[وفاة محمد بن محفوظ الإربلي]
٤١١ - وفي ليلة الثامن من جمادى الأولى توفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن محفوظ بن محمود بن بلال بن يوسف الإربليّ (٣) المولد، المرنديّ الأصل، برمل الحسينية ظاهر القاهرة بالمارستان المنصوري، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر.
وكان رجلا صالحا فقيرا. سمع من إسماعيل بن ظفر النابلسيّ المحدّث. سمع منه أبو العلاء البخاريّ، وغيره.
[وفاة المقرئ ضياء الدين خليل بن علي المالقي]
٤١٢ - وفي ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح المقرئ، بقيّة السلف، ضياء الدين، خليل بن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن
стр. 704
جميل المالقي، المعافريّ، المعروف بالكركي (١)، ودفن من الغد تحت الكهف.
وكان رجلا صالحا، إماما بالمدرسة/١٥١ أ/المرشديّة بسفح قاسيون. قرأ عليه القرآن جماعة كثيرة.
[وفاة عمر التدمري]
٤١٣ - وفي جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح عمر التدمريّ (٢) بتدمر.
وكان يقال إنّه أدرك صلاح الدين وهو رجل، ورآه واجتمع به في بعض الغزوات.
جمادى الآخرة
[الحريق في مشهد علي]
في عاشر جمادى الآخرة وقع حريق في مشهد عليّ، ﵁، بجامع دمشق في خزانة المصحف الكريم والستر الذي عليها وتداركوه سريعا، وسلّم الله تعالى.
[وفاة العدل كمال الدين محمد بن عبد الواحد الحموي]
٤١٤ - وفي يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ العدل، كمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن العدل شرف الدين عبد الواحد بن أبي بكر بن سليمان بن علي بن سالم ابن الحموي (٣)، الدمشقي، ودفن ضحى الإثنين بسفح قاسيون.
وكان رجلا جيّدا، متودّدا إلى الناس، يشهد تحت الساعات، وهو فقير له عيال.
روى لنا عن ابن الزبيدي.
وحدّث هو وأبوه وجدّه وجماعة من أقاربه. سمع عليه ابن عبد الكافي، والوجيه السبتي، وابن الرواج (٤)، وغيرهم.
رجب
[وفاة عماد الدين يحيى بن عبد الكافي القرشي]
٤١٥ - في ليلة السبت ثالث شهر رجب توفي الشيخ الصالح، عماد الدين، أبو بكر، زكريّا بن يحيى بن عبد الكافي بن يحيى بن مسلّم القرشيّ، المعروف بالشمّاع (٥)، وصلّي عليه من الغد بجامع عمرو بن العاصي، ﵁، بمصر، ودفن بالقرافة.
стр. 705
وكان شيخا صالحا، مقرئا، وله حانوت بسوق البزّازين بمصر، وينوب في الإمامة بجامع مصر. وكان مواظبا على الصلاة في الجامع.
قيل: إنّه ما فاتته صلاة فيه مدّة أربعين سنة، إمّا إماما وإمّا مأموما.
سمع من فخر القضاة ابن الجبّاب.
ومولده في سنة تسع وستماية بمصر.
[وفاة الإمام الزاهد فخر الدين عبد الرحمن البعلبكي]
٤١٦ - وفي ليلة الأربعاء سابع رجب توفي الشيخ الإمام، الزاهد، العابد، بقية السلف، فخر الدين (١)، أبو محمد، عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن نصر بن أبي القاسم بن عبد الرحمن البعلبكي، الحنبلي، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربة الشيخ موفق الدين، رحمهما الله تعالى.
وكان شيخا صالحا، فقيها، عالما، متواضعا، مباركا، وكان يدرّس ويفتي ويسمع الحديث.
روى عن الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن، والمجد القزويني، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، والفخر الإربلي، والناصح بن/١٥١ ب/الحنبلي، وابن الصلاح، والحافظ أبي عبد الله البرزالي، وجماعة غيرهم.
ومولده سنة إحدى عشرة وستماية ببعلبك.
[وفاة الفقيه الصدر زين الدين المهذب بن أبي الغنائم التنوخي]
٤١٧ - وفي يوم الأحد الحادي عشر من رجب توفي الشيخ الفقيه، الإمام، الفاضل، الصدر، العدل، الكبير، زين الدين، أبو الفضائل، المهذّب (٢) بن أبي