شمس الدين، أبو إبراهيم، المظفّر (١) بن عبد الصمد بن خليل بن مقلّد بن جابر بن أبي محمد بن عبد الله الأنصاري، الدمشقي، الصائغ بقرية تلتياثا (٢)، ببستانه، ودفن يوم الثلاثاء بسفح جبل قاسيون بتربة والده، رحمهما الله تعالى.
ومولده في العشرين من المحرّم سنة ستّ وستماية بدمشق.
سمع من القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن الحرستاني، والحسين بن صصرى، وسمع ببغداد من الإمام أبي الفضل/١٥٠ أ/اسفنديار بن الموفّق بن أبي علي البوسنجي في آخر سنة تسع عشرة وستماية، ولبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي في سنة عشرين وستماية.
وكان رجلا جيّدا، خيّرا، مقيما في بستانه.
سمعت منه «فوائد الإخميمي» الثلاث، بسماعه من ابن الحرستاني.
[وفاة مروان النجار]
٤٠٧ - وفي ليلة الأربعاء ثالث جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، مروان (٣) النجّار الدمشقيّ، ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير بتربة بني الشيرجي.
وكانت جنازته مشهودة حضرتها، رحمه الله تعالى.
[وفاة الإمام الزاهد شمس الدين محمد بن عبد الرحيم]
٤٠٨ - وفي ليلة الثلاثاء تاسع جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام، العالم، الزاهد، العابد، الفقيه، المحدّث، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي (٤)، الحنبلي، بالمدرسة الضيائية، بسفح
стр. 702
قاسيون، ودفن من الغد بتربة ابن عبد الملك، بقرب تربة الشيخ موفق الدين.
وكان شيخا صالحا، كثير العبادة، مجتهدا، من أعيان شيوخنا، وحدّث بالكثير، وتخرّج به في قراءة الحديث واستفادوا منه، وكان عمره على حالة واحدة، مواظبا بالمدرسة والعبادة، وقيام الليل وسماع الحديث وإسماعه.
سمع من الكندي، وابن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وموسى بن عبد القادر، وأبي الفتوح البكري، والشيخ موفّق الدين المقدسي، وابن البنّ، وابن أبي لقمة، وابن صصرى، وابن صبّاح، وابن الزبيدي، وابن اللتي، والمجد القزويني، وجماعة. وأجاز له جماعة كبيرة، منهم: أبو المظفّر عبد الرحيم بن السمعاني، وأبو روح عبد المعزّ بن محمد الهروي، والقاسم بن الصفّار، والمؤيّد الطوسي، وزينب الشعرية، واشتغل بالعلم وحفظ ودرّس بالمدرسة الضيائيّة مدّة، وكان يحفظ الدرس ويلقيه إلقاء حسنا، وولّي مشيخة الحديث بدار الحديث الأشرفية بالجبل.
ومولده في ليلة الخميس الحادي عشر من ذي الحجة سنة سبع وستماية بقاسيون. رحمه الله تعالى.
[وفي المسند كمال الدين ابن الطبّاخ الفاضلي]
٤٠٩ - وفي يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى توفي الشيخ المسند، كمال الدين، أبو العباس، أحمد بن يوسف بن نصر بن شاذي بن الطبّاخ (١) الفاضلي، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
ومولده سنة عشر وستميّة بمصر.
/١٥٠ ب/وكان رجلا جيّدا سمع بإفادة القاضي الأشرف بدمشق من ابن البنّ، وابن صبّاح، وابن أبي لقمة. وببغداد من الشيخ شهاب الدين السهروردي، والحسن بن الجواليقي، ومحاسن الخزائني، وأبي هريرة بن الوسطاني، والأنجب الحمّامي، وعبد السلام الجواهري، وابن اللتّي، وحدّث.
وسمعنا منه.
وكان محبّا للتسميع، سهلا.
[عودة السلطان إلى دمشق]
ووصل السلطان الملك المنصور إلى دمشق من غزاة طرابلس بكرة الإثنين
стр. 703
منتصف جمادى الأولى، وكان أقام بحمص أياما. ولما دخل دمشق رسّم للشجاعي بالتّكلّم في الأموال، فحصّل أموالا طائلة معظمها مصادرات وموفّرات، وممّن صودر الصاحب تقيّ الدين توبة وأخرق به، وأوذي كثيرا (١).
[وفاة الصدر الكبير نجم الدين عبد الغفّار المعروف بابن المغيزل]
٤١٠ - وفي ليلة الإثنين مستهلّ جمادى الأولى توفي الصدر الكبير، العالم الفاضل، نجم الدين، أبو المكارم، عبد الغفّار بن محمد بن محمد بن نصر الله الحموي، الكاتب المعروف بابن المغيزل (٢)، كاتب الإنشاء بحماه، ومولده في صفر سنة أربع وعشرين وستماية بحماه.
وسمع من أبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، وصحب شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وانتفع به، وكتب للملك المنصور صاحب حماه، وكان يحبّه ويحترمه ويقرّبه، واستفاد بخدمته أموالا كثيرة، وخدم ولده من بعده.
وحجّ في سنة ستّ وثمانين وستماية. ووقف وقفا بحماه. وله شعر حسن. كتب عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي في «معجمه».
[وفاة محمد بن محفوظ الإربلي]
٤١١ - وفي ليلة الثامن من جمادى الأولى توفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن محفوظ بن محمود بن بلال بن يوسف الإربليّ (٣) المولد، المرنديّ الأصل، برمل الحسينية ظاهر القاهرة بالمارستان المنصوري، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر.
وكان رجلا صالحا فقيرا. سمع من إسماعيل بن ظفر النابلسيّ المحدّث. سمع منه أبو العلاء البخاريّ، وغيره.
[وفاة المقرئ ضياء الدين خليل بن علي المالقي]
٤١٢ - وفي ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح المقرئ، بقيّة السلف، ضياء الدين، خليل بن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن
стр. 704
جميل المالقي، المعافريّ، المعروف بالكركي (١)، ودفن من الغد تحت الكهف.
وكان رجلا صالحا، إماما بالمدرسة/١٥١ أ/المرشديّة بسفح قاسيون. قرأ عليه القرآن جماعة كثيرة.
[وفاة عمر التدمري]
٤١٣ - وفي جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح عمر التدمريّ (٢) بتدمر.
وكان يقال إنّه أدرك صلاح الدين وهو رجل، ورآه واجتمع به في بعض الغزوات.
جمادى الآخرة
[الحريق في مشهد علي]
في عاشر جمادى الآخرة وقع حريق في مشهد عليّ، ﵁، بجامع دمشق في خزانة المصحف الكريم والستر الذي عليها وتداركوه سريعا، وسلّم الله تعالى.
[وفاة العدل كمال الدين محمد بن عبد الواحد الحموي]
٤١٤ - وفي يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ العدل، كمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن العدل شرف الدين عبد الواحد بن أبي بكر بن سليمان بن علي بن سالم ابن الحموي (٣)، الدمشقي، ودفن ضحى الإثنين بسفح قاسيون.
وكان رجلا جيّدا، متودّدا إلى الناس، يشهد تحت الساعات، وهو فقير له عيال.
روى لنا عن ابن الزبيدي.
وحدّث هو وأبوه وجدّه وجماعة من أقاربه. سمع عليه ابن عبد الكافي، والوجيه السبتي، وابن الرواج (٤)، وغيرهم.
رجب
[وفاة عماد الدين يحيى بن عبد الكافي القرشي]
٤١٥ - في ليلة السبت ثالث شهر رجب توفي الشيخ الصالح، عماد الدين، أبو بكر، زكريّا بن يحيى بن عبد الكافي بن يحيى بن مسلّم القرشيّ، المعروف بالشمّاع (٥)، وصلّي عليه من الغد بجامع عمرو بن العاصي، ﵁، بمصر، ودفن بالقرافة.
стр. 705
وكان شيخا صالحا، مقرئا، وله حانوت بسوق البزّازين بمصر، وينوب في الإمامة بجامع مصر. وكان مواظبا على الصلاة في الجامع.
قيل: إنّه ما فاتته صلاة فيه مدّة أربعين سنة، إمّا إماما وإمّا مأموما.
سمع من فخر القضاة ابن الجبّاب.
ومولده في سنة تسع وستماية بمصر.
[وفاة الإمام الزاهد فخر الدين عبد الرحمن البعلبكي]
٤١٦ - وفي ليلة الأربعاء سابع رجب توفي الشيخ الإمام، الزاهد، العابد، بقية السلف، فخر الدين (١)، أبو محمد، عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن نصر بن أبي القاسم بن عبد الرحمن البعلبكي، الحنبلي، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربة الشيخ موفق الدين، رحمهما الله تعالى.
وكان شيخا صالحا، فقيها، عالما، متواضعا، مباركا، وكان يدرّس ويفتي ويسمع الحديث.
روى عن الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن، والمجد القزويني، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، والفخر الإربلي، والناصح بن/١٥١ ب/الحنبلي، وابن الصلاح، والحافظ أبي عبد الله البرزالي، وجماعة غيرهم.
ومولده سنة إحدى عشرة وستماية ببعلبك.
[وفاة الفقيه الصدر زين الدين المهذب بن أبي الغنائم التنوخي]
٤١٧ - وفي يوم الأحد الحادي عشر من رجب توفي الشيخ الفقيه، الإمام، الفاضل، الصدر، العدل، الكبير، زين الدين، أبو الفضائل، المهذّب (٢) بن أبي
стр. 706
الغنائم بن أبي القاسم التنوخي الكاتب، وصلّي عليه ظهر هذا اليوم بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان متقنا لكتابة الشروط، خبيرا بها، حسن الخط، وعنده فقه وقراءات وفضيلة حسنة. وكان شاهدا بديوان الخزانة السلطانية، وعيّن لنيابة الحكم في ولاية قاضي القضاة بهاء الدين، فبلغه ذلك، فقال: «الكتابة أسلم لي في الدين والدنيا».
سمع الحديث من ابن اللتّي، ومكرّم بن أبي الصقر، والسخاوي، وأسعد بن علاّن.
سمعت منه «جزء بيبى الحرميّة».
[وفاة الأديب الرئيس شمس الدين محمد بن سليمان التلمساني]
٤١٨ - وفي ليلة الأربعاء رابع عشر رجب توفي الأديب، الفاضل، الرئيس، شمس الدين، محمد بن الشيخ الإمام عفيف الدين سليمان بن علي بن عبد الله بن التلمساني (١)، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان شابا فاضلا، وشاعرا مجيدا، وكاتبا محسنا، وأصيب به والده ورثاه.
أنشدني قطعتين من شعره وكتبهما لي بخطّه.
[وصول الأمير طرنطاي من حلب إلى دمشق]
ووصل الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري من حلب إلى دمشق في يوم الأربعاء سابع عشر رجب، وتلقّاه السلطان الملك المنصور والأمراء كلّهم (٢).
стр. 707
[وفاة العالم شرف الدين ابن خير الهمداني]
٤١٩ - وفي ليلة الإثنين تاسع عشر رجب توفي الشيخ الصالح، العالم، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن عطاء الله بن خير الهمداني، الضرير، المعروف بابن الحضرميّ (١)، بثغر الإسكندرية، ودفن من الغد.
ومولده في سنة أربع عشرة وستماية أو نحوها بالإسكندرية.
وكان له ثروة ومال وتفقّه، وكان رجلا صالحا.
روى لنا عن جعفر الهمداني، قرأت عليه المجلس الأول من «المجالس السلماسية».
[وفاة الإمام شمس الدين ابن عبّاد الكافي]
٤٢٠ - وفي يوم الثلاثاء العشرين من رجب توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن محمود بن محمد بن عبّاد الكافي (٢) الأصبهانيّ، ودفن من الغد/١٥٢ أ/بالقرافة.
وخرج من أصبهان شابّا، ودخل بغداد واشتغل بها. وكان عارفا بأصول الفقه والخلاف والمنطق، وصنّفه في ذلك، وشرح «المحصول» لابن الخطيب ولم يكمله.
وصنّف «القواعد» مشتملا على فنون أربعة: أصول الفقه، وأصول الدين، والمنطق، والخلاف. وأقام بحلب مدّة، وولّي قضاء منبج، ثم انتقل إلى الديار المصرية، وولّي قضاء قوص، وقضاء الكرك، ثم درّس بالمدرسة الصاحبية بمصر، ثم درّس بمشهد الحسين، ﵁، ثم بالمدرسة المجاورة لتربة الإمام الشافعيّ، رضي الله
стр. 708
عنه، ومات وهو مدرّسها، واشتغل الناس عليه وانتفعوا به.
وروى لنا شيئا من أول «سنن أبي داود» عن طغريل الحصني، عن ابن طبرزد.
سألته عن مولده فقال: في سنة ستّ عشرة وستمية بأصبهان.
شعبان
[سفر السلطان إلى مصر]
توجّه السلطان الملك المنصور إلى الديار المصرية من دمشق في يوم الأحد ثاني شعبان (١).
[وفاة معين الدين أبي اليمن الجابري]
٤٢١ - وفي يوم الإثنين ثالث شعبان توفي الشيخ الصالح، معين الدين أبو اليمن، مسكين (٢) بن عبد الله الجابري، الإسكندري، الضرير، الأسود، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان رجلا صالحا، متعبّدا، صحب الفقراء، وسمع كثيرا من الحديث. سمع بحلب من الموفّق يعيش النحوي، وابن رواحة، وابن خليل. وبدمشق من كريمة القرشية، والسخاوي، وابن أبي جعفر القرطبي، وفخر الدين عبد الرحمن بن عبد، وغيرهم.
وكان في آخر عمره مقيما برباط يمن المسعودي بالقرافة.
قرأت عليه السابع من «المحامليّات» عن (. . .) (٣).
[وفاة الصدر الكبير كمال الدين ابن أبي الفوارس الأنصاري]
٤٢٢ - وفي يوم الأحد تاسع شعبان توفي الشيخ الجليل، الصدر الكبير، الفقيه، كمال الدين، أبو المعالي، محمد بن الشيخ العدل رضيّ الدين أحمد بن علي بن أبي الفوارس بن الحسن الأنصاري، المعروف بابن النّجار (٤)، فجأة بقرية براق اللوى بالقرب من دير الحجر، وحمل من هناك إلى سفح قاسيون، فدفن مساء يوم الإثنين عاشر الشهر بعد المغرب.
ومولده في رابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وستماية بدمشق.
стр. 709
وكان يذكر لنفسه نسبا إلى أنس بن مالك، ﵁، وبينه أربعة عشر رجلا. وسمع الحديث من الحسين بن صصرى، وأبي المجد القزويني، وابن أبي لقمة، وابن الزبيدي، /١٥٢ ب/وابن اللتّي، وزين الأمناء ابن عساكر، ومحمد بن غسّان، وغيرهم.
وكان ولّي وكالة بيت المال بدمشق في الأيام الظاهرية، ثم عزل وصودر وخمل أمره، وولّي في آخر عمره تدريس المدرسة الدولعيّة، ولم يزل مدرّسها إلى حين موته.
[وفاة تاج الدين محمد بن صدّيق الصفار]
٤٢٣ - وفي الرابع عشر من شعبان توفي الشيخ الصالح، تاج الدين، أبو عبد الله، محمد بن صدّيق بن بهرام الصفّار (١)، الدمشقيّ بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون.
وكان رجلا خيّرا، مباركا، متديّنا، يعمل في تخانج الفضّة بالذهبيّين، ويعرف صانعها بالبشكار.
سمع من ابن اللتّي، وجعفر الهمداني، ومكرّم بن أبي الصقر، وأبي نصر بن الشيرازي، وسالم بن صصرى، والسخاوي، وغيرهم. وحدّث.
[وفاة عثمان بن نصر الله السقطي]
٤٢٤ - وفي العشر الأوسط من شعبان توفي الشيخ الصالح، أبو عمرو، عثمان بن الشيخ تقيّ الدين نصر الله بن حسّان (بن أبي الزهر بن حسّان) (٢) الدمشقي، السقطي (٣)، الحرّانيّ الأصل، الغلفي، ودفن بمقبرة باب الصغير.
وكان رجلا مباركا، خيّرا. سمع من المسلّم المازني، والناصح بن الحنبلي، والعلم بن الصابوني، وسالم بن صصرى، وغيرهم.
وكان أبوه شروطيا بباب الجامع. روى عن الخشوعي، روى عنه ابن الحاجب.
[وفاة الملك شهاب الدين محمود ابن الملك الصالح الأيوبي]
٤٢٥ - وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان توفي الملك المنصور (٤)، شهاب
стр. 710
الدين، أبو الثناء، محمود بن السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب، وصلّي عليه من يومه بعد العصر بجامع دمشق، ودفن بتربة أمّ الصالح داخل دمشق.
روى عن ابن الزبيدي، وابن اللتّي، ومكرّم بن أبي الصقر، وغيرهم. وكان ناظر تربة جدّته، وفيه لطف وتواضع، ويحبّ إسماع الحديث.
ومولده في يوم الأحد سابع جمادى الأولى سنة تسع عشرة وستماية بقلعة بصرى.
[وفاة الإمام المقرئ تقيّ الدين ابن بدران القاهري]
٤٢٦ - وفي بكرة الخميس العشرين من شعبان توفي الشيخ الإمام، المقرئ، المجيد، تقيّ الدين، أبو يوسف، يعقوب بن بدران بن منصور بن بدران (١) القاهري، ثم الدمشقيّ، المعروف بالجرايدي (٢)، ودفن من يومه بمقابر باب النصر خارج القاهرة.
وكان شيخا مشهورا في علم القراءات وما يتعلّق بذلك، له فيه تصانيف ونظم، وقرأ على/١٥٣ أ/ابن عيسى، وابن باسويه، والسخاوي، وغيرهم. وسمع الحديث من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وروى لنا عنهما. وكان شيخ القراءة بالمدرسة الظاهرية بالقاهرة.
[وفاة جمال الدين ابن درادة القرشي]
٤٢٧ - وفي الرابع والعشرين من شعبان توفي الشيخ الصالح، جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الكريم (٣) بن علي بن جعفر بن درادة (٤) القرشي، المؤذّن، ودفن من الغد بالقرافة الكبرى.
стр. 711
وكان شيخا صالحا، محدّثا، طلب ونسخ بخطّه، وقرأ على الزكيّ عبد العظيم الحافظ، وله معرفة بالأوقات، ووقف أجزاءه (١) وكتبه. سمع من ابن المقيّر، وابن الجمّيزي، وابن رواج، وغيرهم.
ومولده سنة اثنتين وستماية.
قرأت عليه عشرة أحاديث من أول «الأربعين» لابن المقيّر.
[وفاة شمس الدين ابن مشرّف بن بيان الأنصاري]
٤٢٨ - وفي شعبان توفي الشيخ شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن أبي العزّ بن مشرّف (٢) بن بيان الأنصاري، البزّاز أبوه بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان يعلّم الصبيان. سمع من مكرّم بن أبي الصقر، وابن المقيّر.
ومولده سنة سبع وعشرين وستماية.
رمضان
[وفاة أمّ محمد ستّ الفقهاء بنت زين الدين المقدسي]
٤٢٩ - في ليلة الثلاثاء ثالث شهر رمضان توفيت الشيخة الصالحة، أمّ محمد، ستّ الفقهاء (٣)، بنت زين الدين، أحمد بن عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن سعد المقدسيّ، وصلّي عليها ظهر الثلاثاء بالجامع المظفّري، ودفنت بسفح قاسيون.
سمعت من الحسين بن صصرى، وأبي المجد القزويني.
سمعت منها «جزء عليّ بن حرب».
وهي زوجة ابن عمّها البدر أحمد، المعروف بالفصيح، مؤدّب مكتب ابن سويد.
[وفاة الشهاب عبد القادر بن عبد القادر الزملكاني]
٤٣٠ - وفي ليلة السبت سابع رمضان توفي الشهاب أبو محمد، عبد القادر بن (عبد القادر بن) (٤) خلف بن نبهان الأنصاري، الزملكانيّ (٥)، بها، ودفن من الغد وقت الظهر بمقبرة زملكا.
ومولده سنة عشرين وستماية تقريبا، بالقرية المذكورة.
سمع من عمّه الخطيب عبد الكريم بن خلف، وروى لنا عنه،
стр. 712
وله إجازة من عبد اللطيف بن يوسف البغداديّ.
[وفاة عزّ الدين عبد العزيز الحصري]
٤٣١ - وفي ليلة الأحد ثامن شهر رمضان توفي الشيخ الصالح، عزّ الدين، أبو نصر، عبد العزيز بن الشيخ الإمام الحافظ برهان الدين أبي الفتوح نصر بن أبي الفرج بن علي الحصري (١)، البغداديّ.
وقيل: إنّ وفاته/١٥٣ ب/كانت يوم السبت، ودفن يوم الأحد بمقابر باب النصر ظاهر القاهرة.
وكان شيخا كبيرا مسنّا.
قيل إنّه بلغ الماية. ومولده ببغداد.
ولم يظهر له سماع. وهو من أولاد المحدّثين. وكان يذكر أنّه سمع كثيرا من والده، وغيره. وروى بالإجازة عن المؤيّد الطوسي، وأبي روح، والقاسم بن الصفّار، وزينب الشعرية، وغيرهم.
سمعت عليه العاشر من «فوائد الحاكم أبي أحمد» بإجازته من زينب الشغرية، بقراءة سعد الدين الحارثي، وقرأت عليه الثاني من «فوائد أبي عمرو بن حمدان» بإجازته من أبي روح.
[وفاة الأمير علاء الدين الكبكبي]
٤٣٢ - وفي يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان صلّي بجامع دمشق على غائب، وهو الأمير علاء الدين الكبكبي (٢)، توفي بالقدس الشريف.
[وفاة العدل كمال الدين ابن حمزة البهراني]
٤٣٣ - وفي التاسع عشر من رمضان توفي الشيخ العدل، كمال الدين، أبو محمد، عبد الوهاب بن القاضي محيي الدين أبي يعلا (٣) حمزة بن محمد بن القاضي أبي القاسم الحسين بن حمزة بن الحسين بن حمزة البهراني (٤)، الحمويّ، بحماه.
ومولده في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وستماية بحماه.
стр. 713
وكان رجلا جيّدا من شهود حماه، وكتب شيئا من أجزاء الحديث، وسمع بنفسه من جدّته صفيّة بنت عبد الوهاب القرشيّة، وأبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، ورحل إلى حلب وسمع من ابن خليل، وغيره.
وكان والده قاضي حماه مدّة سنين.
[وفاة جمال الدين يوسف بن أحمد الشاهد]
٤٣٤ - وفي تاسع عشر رمضان توفي الشيخ جمال الدين، يوسف (١) بن أحمد بن عبد الله الشاهد تحت الساعات بحصيرة الشبّاك، ودفن بمقابر باب توما.
[وفاة عنبر بن عبد الله الحارثي]
٤٣٥ - وفي شهر رمضان توفي الشيخ أبو حسن، عنبر (٢) بن عبد الله المزّي، عتيق عبد الوهاب بن عبد الكريم بن أبي يعلى الحارثي، المزّي بقرية المزّة، ودفن هناك.
وكان شيخا أسود، قيّما في الحمّام. وسمع من أخي معتقه خاطب بن عبد الكريم المزّي، وروى عنه «جزء المزّة» لابن عساكر، بعضه سماعا، وبعضه إجازة.
[وفاة العفيف علي بن حسن المقدسي]
٤٣٦ - وفي شهر رمضان توفي الشيخ العفيف (٣)، أبو الحسن، علي بن حسن بن أبي طالب محاسن المقدسي، المقرئ، ودفن بسفح قاسيون.
وكان يبيع الخفاف بجيرون ويدعو/١٥٤ أ/بالسبع الكبير.
ومولده بالقدس سنة ستّ وستميّة.
سمع من زكريّا بن يحيى بن محمد الحميري حكاية عن الشافعيّ، ﵁، في المرأة التي رآها باليمن لها بدنان (٤). وتاريخ سماعه في رجب سنة ثلاث عشرة
стр. 714
بالقدس، بسماعه من الشريف الجوانيّ النّسّابة، عن ابن رفاعة، عن الخلعي، بسنده.
سمعناها منه بإفادة ابن الخبّاز.
شوال
[وفاة الإمام المحدّث محمد بن عثمان الزرزاري]
٤٣٧ - في ليلة الأربعاء التاسع من شوال توفي الشيخ الإمام، الحافظ، المحدّث، الزاهد، العابد، الورع، ضياء الدين، أبو عبد الله، محمد بن عثمان بن سليمان بن علي بن سليمان الزرزاري (١)، الإربلي، الشافعيّ، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان شيخا صالحا، جيّدا، فاضلا، طلب الحديث، وسمع من ابن عماد، ثم قرأ الكثير بنفسه، وكان يمتنع من التحديث. سمع منه أبو العلاء البخاريّ، وغيره.
[وفاة القاضي الفقيه كمال الدين ابن معافى الكندي]
٤٣٨ - وفي ليلة الجمعة حادي عشر شوال توفي القاضي الفقيه، الإمام، كمال الدين، أبو محمد، عبد القادر بن القاضي زين الدين عبد العزيز بن صالح بن
стр. 715
سليمان بن معافا (١)، المعروف بابن أبي الرضا (٢) الكندي، الإسكندري، المالكيّ، ودفن يوم الجمعة بالجزيرة ظاهر الإسكندرية.
ومولده في سنة ثلاث وستمية بالإسكندرية.
وكان شيخا فقيها، مهيبا، من بيت القضاء، وناب في الحكم بالإسكندرية مدّة ثم تركه ولزم بيته، وأقعد في آخر عمره، وسمع الحديث من ابن الخلال المكي، وابن عماد، وابن الصفراوي، وجعفر الهمداني، وكان سيّء الخلق، عسرا في الرواية.
لم يحصل لي منه سماع، ولم أقصده لما بلغني من امتناعه وسوء خلقه.
[وفاة نجم الدين أيوب بن أحمد الكاشي]
٤٣٩ - وفي ليلة الجمعة رابع شوال توفي الشيخ نجم الدين، أيوب بن القاضي صدر الدين أحمد بن علي بن الكاشي (٣)، الحنفيّ، ودفن بسفح قاسيون.
وكان مدرّسا.
[سفر الركب إلى الحجاز]
وفي يوم السبت الثاني عشر من شوال توجّه الركب من دمشق إلى الحجاز الشريف، وأميرهم الأمير زين الدين غلبك الفخريّ.
وسافرت معه لأداء حجّة الإسلام.
وكان قاضي الركب القاضي جلال الدين الحنفي. ومن جملة الحجّاج: الشيخ زين الدين وكيل بيت المال، وشمس الدين ابن غانم، ورشيد الدين/١٥٤ ب/ابن المعلّم، والملك الأوحد بن الناصر داود (٤).
[وفاة الصدر علاء الدين علي بن أسعد التنوخي]
٤٤٠ - وفي ليلة الأحد ثالث عشر شوال توفي الصدر، الفاضل، علاء الدين، علي بن القاضي صدر الدين أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجّا (٥) التنوخيّ، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان رجلا صالحا، جيّدا، أمينا.
стр. 716
[كسر عسكر حلب لأمير من التتار]
وفي شوال وقع جماعة من عسكر حلب على أمير من أمراء المغل اسمه خربندا وجماعته فكسروهم وهزموهم، وقتل جماعة من المقدّمين،
ثم قصد العسكر قلعة زبطر ففتحوها وقتلوا من فيها.
وقبل ذلك كان نائب التتار بملطية جمع جمعا وأغار على كركر، فجهّز إليهم الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري جماعة من العسكر فاستولوا على قلعة فرابتار، ويسّر الله تعالى فتحها، وأسر النائب بها، والحمد لله (١)
[وفاة أمّ محمد بهجة بنت رضوان]
٤٤١ - وفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من شوال توفيت الحاجّة أمّ محمد، بهجة (٢) بنت رضوان بن صبح، ودفنت من الغد بسفح.
سمعت «الماية الفراويّة» من زوجها العدل عزّ الدين عثمان بن المنجّا.
وهي والدة الشيخ وجيه الدين، والشيخ زين الدين.
وكنت أستقرئ أحاديث من الماية أجزاء عليها. فماتت قبل ذلك.
[وفاة المسندة المعمّرة أمّ أحمد زينب بنت مكي]
٤٤٢ - وفي يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شوال توفيت الشيخة الصالحة، المسندة، المعمّرة، أمّ أحمد، زينب (٣) بنت مكّي بن علي بن كامل الحرّاني، الصالحية، الحنبلية، ودفنت العصر من يومها بتربة الشيخ موفّق الدين.
وكانت امرأة صالحة، منقطعة إلى العبادة، مجتهدة في ذلك ليلا ونهارا. روت «المسند الكبير» للإمام أحمد بن حنبل، عن حنبل الرصافي، وسمعت كثيرا من ابن طبرزد، وسمعت من أبي المجد محمد بن محمد بن إسماعيل الكرابيسي، وأبي القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي، العطّار، وحضرت على ستّ الكتبة بنت الطرّاح في سنة ثمان وتسعين وخمسماية. وسمع عليها الحافظ أبو عبد الله البرزالي، وولده، وجماعة في سنة سبع وعشرين وستماية.
ومولدها، تقريبا، سنة ثلاث أو أربع وتسعين وخمس ماية.
стр. 717
وهي أخت شيخنا عزّ الدين ابن الم (. .) (١) اري من الرضاع، وكانت أكبر منه.
/١٥٥ أ/ولها إجازة من أبي أحمد محمد بن أبي نصر الصبّاغ، وأبي محمد، جعفر بن محمد بن أموسان، وزاهر بن أبي طاهر الثقفي، والمؤيّد بن الأخوة، وأسعد بن سعيد بن روح، وعائشة بنت معمر بن الفاخر، وعين الشمس الثقفية، وعلي بن منصور الثقفي، وغيرهم من أصبهان، ومن أبي روح، والمؤيّد الطوسي، والقاسم بن الصفّار، وعبد الرحيم بن السمعاني، وغيرهم من الخراسانيّين، ومن عبد الوهاب بن سكينة، وابن الأخضر، وغيرهما من البغداديّين.
ذو القعدة
[وفاة الفقيه شمس الدين ابن عطاء الله المرادي]
٤٤٣ - في ليلة السبت ثالث ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، الفقيه، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عطاء الله المرادي (٢)، المقدسي، الحنبلي، ودفنت من الغد بسفح قاسيون.
روى لنا عن ابن اللتّي.
وله إجازة من الكاشغري، وابن القبّيطي، والمارستاني، وجماعة. وكان فقيها صالحا.
ذو الحجّة
[وفاة إبراهيم بن مسعود الحنفي]
٤٤٤ - في ليلة الأحد ثالث ذي الحجة توفي الشيخ الصالح، أبو إسحاق، إبراهيم بن مسعود (٣) بن عبد الله الحنفيّ والده، الدمشقي، النجّار، عتيق الشيخ أبي الحسين بن الصائغ التميمي، الدمشقيّ، ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير.
ومولده بدمشق في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وخمسماية.
ودخل بغداد وسمع بها من ابن القطيعي، وأبي القاسم علي بن الحوري، وابن عصيّة، وابن صيلا الحربيّين.
[وفاة جمال الدين ابن هبة الله بن كتائب العطار]
٤٤٥ - وفي ليلة السبت ثاني ذي الحجة توفي الشيخ الصالح، جمال الدين، أبو
стр. 718
العباس، أحمد بن أبي محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله بن كتائب (١) العطّار، إمام مغارة الدم بسفح قاسيون، ودفن من الغد هناك بسفح جبل قاسيون تحت برج ابن الحكيم.
ومولده في شوال سنة إحدى عشرة وستميّة بسفح قاسيون.
سمع من موسى بن عبد القادر الجيلي، والشيخ موفّق الدين بن قدامة، وأبي عبد الله محمد بن خلف بن راجح، وابن أبي لقمة، وابن البنّ، وابن صصرى، والمجد القزويني، والكاشغري، والبهاء عبد الرحمن المقدسي، وشمس الدين النجاريّ.
[وفاة الزاهد عماد الدين أحمد بن إبراهيم المقدسي]
٤٤٦ - وفي يوم الجمعة ثامن ذي الحجة توفي الشيخ الصالح، الزاهد، العابد، عماد الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، عماد الدين أبي إسحاق/١٥٥ ب/إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور (٢) بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي، الحنبلي، وصلّي عليه يوم السبت يوم عرفة المبارك بالجامع المظفّري، ودفن عند والده بتربة الشيخ موفّق الدين.
ومولده سنة ثمان وستماية بسفح قاسيون.
سمع من ابن الحرستاني، وابن ملاعب، وموسى بن عبد القادر، والشيخ موفّق الدين، والقزويني، وابن البنّ، ودخل بغداد غير مرة، وسمع من الداهري، والدينوري، والسهروردي، وابن السعوي، وابن النرسي، وسمع بالموصل مؤمّل.
وكان شيخا صالحا، متعبّدا، سليم الصدر، عديم التّكلّف والتّصنّع (. . . . . .
. . . . . .) (٣) بسفح قاسيون بالقرب من كهف يقيم فيه هو وجماعة، وانقطع في آخر عمره بالكلّية، وعمي وأقعد وثقل سمعه، ﵀.
[وفاة فخراور بن محمد السهروردي]
٤٤٧ - وفي يوم السبت تاسع ذي الحجة يوم عرفة المبارك توفي الشيخ الصالح
стр. 719
أبو محمد، فخراور (١) بن محمد بن فخراور بن هندويه الكنجي، السهروردي، الصوفيّ، بالقاهرة، ودفن بالقرافة.
سمع من المعظّم تورانشاه بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وجماعة من أصحاب البوصيري. سمع منه أبو العلاء الفخاري.
[وضع منبر عند محراب الصحابة بجامع دمشق]
وفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة وضع منبر إلى جانب محراب الصحابة، وأقيمت الجمعة هناك بسبب عمارة في مقصورة الخطابة، وخطب الشيخ برهان الدين الإسكندري، واستمرّ الحال على ذلك أكثر من شهر يخطب ويصلّي الصلوات الخمس هناك (٢).
[وفاة المحدّث شمس الدين محمد بن مظفّر السعدي]
٤٤٨ - وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ المحدّث، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن مظفّر (٣) بن سعيد بن الحسين بن (. . .) (٤) بن الخضر السعدي، الأنصاري، المصري، الحنفيّ، بالفيّوم من ديار مصر.
ومولده في أحد الجماديين سنة ثلاث عشرة وستماية بالقاهرة.
وكان عدلا، سمع من ابن الصابوني، وابن الطّفيل، وابن المخيلي، وجماعة في سنة إحدى وأربعين وستماية، وقرأ على ابن رواحة، وغيره.
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة ناصر الدين يحيى بن عيسى اللخمي]
٤٤٩ - وفي هذه السنة توفي الشيخ ناصر الدين، أبو الحسن، يحيى بن الشيخ/١٥٦ أ/الإمام، المقرئ أبي القاسم عيسى بن الشيخ المحدّث عبد العزيز بن عيسى اللخمي (٥)، الإسكندريّ، بها، وكان من عدول الإسكندرية، سمع من والده في سنة تسع عشرة وستماية، وسمع من ابن عماد، وابن رواج، وغيرهم. وأجاز له
стр. 720
علي بن المفضّل المقدسي سنة إحدى عشرة وستماية، وأبو الحسين بن جبير، وعبد الحميد بن محمد الكركنيّ، والفخر الفارسيّ.
[تولية الحسبة بدمشق]
وفي هذه السنة أعيد تاج الدين ابن الشيرازي إلى تولية الحسبة بدمشق مستقلا، وانصرف جمال الدين يوسف أخو الصاحب تقيّ الدين التكريتي (١).
[تولية الأمير سنقر الأعسر مشدّية دمشق]
وفيها في مدّة إقامة السلطان الملك المنصور بدمشق بعد عوده من طرابلس تولّى مشدّ الشام الأمير شمس الدين سنقر الأعسر مع الأستاذ دارية بالشام وتدبير الأحوال (٢).
стр. 721
سنة تسع وثمانين وستماية
[المحرّم]
[وفاة فخر الدين موسى بن هلال الحنفي]
٤٥٠ - وفي ليلة الأحد مستهلّ المحرم توفي الشيخ الفقيه، فخر الدين، موسى (١) بن هلال بن موسى الحنفي، وصلّي عليه من الغد بسفح قاسيون بقرب المدرسة (. . .) (٢).
وكان مدرّسا بمسجد خاتون ظاهر دمشق. سمع «صحيح مسلم» على الحصيري.
وهو حمو الصاحب شهاب الدين (. . . . . .) (٣).
[وفاة الإمام رشيد الدين عمر بن إسماعيل الفارقي]
٤٥١ - وفي يوم الأربعاء رابع محرّم قبل الظهر مات الشيخ الإمام، العلاّمة، رشيد الدين (٤)، أبو حفص، عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن سعيد بن أبي
стр. 722
العشائر (١) الفارقي (٢)، الشافعيّ، وصلّي عليه من يومه بالجامع وقت العصر، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان مدرّس الظاهرية، ذكر الدرس في هذا اليوم ودخل إلى مسكنه فيها على العادة، فدخل عليه شخص ممّن كان يلوذ به فخنقه لأجل (. . . . . .) (٣). وكان شيخا جليلا، فاضلا (. . . . . .) (٤) في زمانه.
روى لنا الحديث الذي قرأه عن ابن الزبيدي، وظهر سماعه بعد وفاته على فخر الدين ابن تيميّة، بقراءته سنة إحدى وعشرين وستماية.
ومولده في سنة ثمان وتسعين وخمس ماية بميّافارقين.
سمع عليه شيئا من نظمه الشيخ تاج الدين القرطبي، /١٥٦/والنجيب نصر الله بن الصفّار، وجماعة من الطلبة، وكتب عنه الدمياطي في «معجمه». وكان مشاركا في أكثر العلوم، له الشعر الرائق، وهو حسن المذاكرة، مليح النادرة، وكان ماهرا بالتفسير، وعلم البيان، والبديع، ودرّس أيضا بالمدرسة الظاهرية مدّة سنين.
[وفاة رشيد الدين محمد بن عبد الحق القرشي]
٤٥٢ - وفي ليلة يوم عاشوراء توفي الشيخ الجليل، رشيد الدين، أبو بكر، محمد بن عبد الحق بن مكي بن صالح بن سلطان القرشي ابن الرصّاص (٥)، بمصر، ودفن من الغد.
سمع من ابن باقا، وابن عماد، وابن دحية، وابن الصفراوي، وغيرهم.
ومولده يوم تسلّم المسلمون دمياط، وهو العشرون من رجب سنة ثمان عشرة وستمية بالقاهرة.
مسموعاته «مسند الحميدي» على ابن عماد.
[وفاة شمس الدين محمد بن علي الذهبي]
٤٥٣ - وفي يوم الإثنين قبل الظهر الرابع والعشرين من المحرم توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن علي بن أبي عبد الله بن شمّام (٦) الذهبي، الصالحي، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
стр. 723
سمع من ابن البنّ، وأبي المجد القزويني، وابن الزبيدي، وغيرهم، وحدّث.
[وفاة الإمام شرف الدين ابن أبي عصرون التميمي]
٤٥٤ - وفي بكرة الأربعاء السادس والعشرين من المحرم توفي الشيخ الإمام، العالم، شرف الدين، محمد بن القاضي ناصر الدين يوسف بن القاضي ناصر الدين يوسف بن القاضي نجم الدين عبد الرحمن ابن الشيخ شرف الدين أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون (١) التميميّ، بعد الحجّ، وهو في حال العر (٢) من بركة زيزى، ودفن ضحى النهار بموضع يعرف بصنع سمعان (؟) بين زيزى والزرقاء.
حضرت دفنه والصلاة عليه. روى لنا عن ابن روزبه «ثلاثيّات البخاري» بدمشق والمدينة النبوية والقدس.
وكان فقيها، ولّي قضاء حمص نيابة عن القاضي عزّ الدين ابن الصائغ، ثم تركه.
ومولده بحماه في سابع عشر شعبان سنة تسع عشرة وستماية.
[التدريس بالظاهرية]
وذكر الدرس بالمدرسة الظاهرية القاضي علاء الدين ابن بنت الأعزّ في يوم الأربعاء السادس والعشرين من المحرّم، عوضا عن الشيخ رشيد الدين الفارقيّ (٣).
[وصول الركب الشامي]
وفي سلخ المحرّم وصل الركب الشامي إلى دمشق من الحجاز الشريف، وأميرهم الأمير زين الدين غلبك الفخري، وقاضيهم القاضي جلال الدين ابن قاضي القضاة حسام الدين الحنفي/١٥٧ أ/وكنت أنا معهم في هذه السنة.
وسمعت الحديث على خمسة وعشرين شيخا.
[وصول والد المؤلف من مصر إلى دمشق]
وفي هذا التاريخ وصل والدي إلى دمشق من الديار المصرية، وكان قد توجّه إليها في شهادة سلطانية هو وعزّ الدين الحموي وشمس الدين ابن ال (. . .) (٤)، وشمس الدين البالسي، وكانت مدّة غيبة والدي عن دمشق مدّة غيبتي، كنت أنا بالحجاز وهو بالديار المصرية، وحدّث هناك بمشيخة كريمة، و «جزء ابن أبي ثابت
стр. 724
(. . .) (١) ذلك. سمع منه الشيخ فخر التّوزري، وسعد الدين الحارثي، والشهاب بن الدقوقي، وغيرهم.
صفر
[وفاة بدر الدين محمد بن أحمد الخلاطي]
٤٥٥ - في ليلة السبت سادس صفر توفي المحدّث، بدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن النجيب الخلاطي (٢)، ابن أخت الشيخ شمس الدين إمام الكلاّسة، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
حضرت دفنه والصلاة عليه.
وكان رجلا جيّدا، عفيفا، من أهل القرآن، (كثير الفوائد) (٣)، سمع الكثير على المشايخ، وكتب وجمع. سمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي (اليسر) (٤)، وجماعة من أصحاب ابن طبرزد، والكندي، وحدّث.
[وفاة الخطيب عماد الدين ابن رافع العامري]
٤٥٦ - وفي ليلة الأحد سابع صفر توفي الشيخ الخطيب، العدل، عماد الدين، أبو بكر، عبد الله بن محمد بن حسّان بن رافع العامريّ (٥)، بمسجده بقصر حجّاج ظاهر دمشق، وصلّي عليه بسوق الخيل، ودفن بسفح قاسيون بالقرب من مغازة الجوع عقيب (٦) مدرسة () (٧).
روى عن ابن أبي لقمة، وابن البنّ، وابن صصرى، وزين الأمناء، والقزويني، والشيخ موفّق الدين المقدسي، والشيخ فخر الدين ابن عساكر، والكاشغري، وابن الزبيدي، والبهاء عبد الرحمن، والناصح بن الحنبلي، ومحمد بن غسّان.
ومولده في سنة ستّ عشرة وستماية.
وأجاز له سنة سبع عشرة نصر بن الحصري من مكة، وحجّ به أبوه وأسمعه بمكة من الحسن بن الزبيدي، وعبد العزيز بن دلف، وبالمدينة النبوية، وتبوك من
стр. 725
يوسف بن خليل، وبالعلاء من عبد الرزاق بن سكينة. وكان رجلا جيّدا، خيّرا.
سمعت منه بالمدينة النبوية، وبرابغ من طريق الحجاز، (رحمه الله تعالى) (١).
[وفاة عبد الله بن خير بن حميد القرشي]
٤٥٧ - /١٥٧ ب/وفي يوم الثلاثاء تاسع صفر توفي الشيخ الجليل، أبو محمد، عبد الله بن خير (٢) بن حميد بن خلف القرشي، المالكي، الإسكندريّ، بها.
سمع من ابن عماد، وجماعة من أصحاب السلفي. وكان رجلا صالحا، كثير المسموعات، يتعيّش بسوق النحاس، تارة سمسارا، وتارة تاجرا.
روى لنا عن محمد بن علي بن المفضّل المقدسي، ويحيى الدمنهوري، ومحمد بن عماد الحرّانيّ.
ومولده سنة عشر وستماية، تقريبا.
[وفاة شرف الدين محمد بن عبد القويّ الكناني]
٤٥٨ - وفي يوم الجمعة ثاني عشر صفر توفي الشيخ شرف الدين، محمد بن عبد القوي (٣) بن عبد الكريم الكناني (٤)، القرشي، رئيس المؤذّنين بجامع الحاكم بالقاهرة، ودفن من الغد.
روى لنا عن ابن باقا، وكان يعرف المواقيت وعلم الأصطرلاب.
وذكر لي قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة أنه قرأ عليه في ذلك.
ومولده ليلة عاشر رجب سنة ثلاث عشرة وستماية بالقاهرة.
[وصول ابن المقدسيّ الديار المصرية]
ودخل الشيخ ناصر الدين ابن المقدسي إلى دمشق من الديار المصرية في يوم الخميس الرابع والعشرين من صفر.
[وفاة عز الدين رزق الله الحجازي]
٤٥٩ - وفي ليلة يوم الخميس المذكور توفي عزّ الدين، رزق الله (٥) ابن الحاج حسين بن رزق الله الحجازي، ودفن من الغد بالجبل.
стр. 726
وكان يتكلّم في وقف رباط بلد وبدمشق، وعنه اتصل نظره بقاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى.
[وفاة شرف الدين محمد بن عبد السلام]
٤٦٠ - وفي يوم الجمعة السادس والعشرين من صفر توفي الشيخ شرف الدين، محمد بن عبد السلام (بن علي) (١) بن عبد الله القرشيّ (٢)، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
سمع من ابن المخيلي.
ومولده سنة ثلاث وعشرين وستماية بالقاهرة.
وهو سبط الشيخ عبد الظاهر المقرئ.
[وفاة أمّ محمد ستّ الأهل بنت نصر]
٤٦١ - وفي العشر الأخير من صفر توفيت أمّ محمد، ستّ الأهل (٣) بنت الحافظ أبي الفتوح نصر بن أبي الفرج بن علي الحصريّ، بالقاهرة.
روت بالإجازة. سمع منها أبو العلاء البخاري، وغيره.
ربيع الأول
[وفاة القاضي الصدر عماد الدين الخضر المعروف بابن دبوقا]
٤٦٢ - في يوم الأحد السادس من شهر ربيع الأول توفي القاضي الأجلّ، الصدر، الرئيس، عماد الدين، أبو العباس، الخضر بن سعد الله بن عيسى بن حبيش الربعي، المعروف بابن دبوقا (٤)، بدمشق، /١٥٨ أ/وصلّي عليه ضحى الإثنين بجامع العقيبة، ودفن بسفح قاسيون قبالة رباط ابن سويد.
روى لنا ببعلبك عن اليلداني (٥). وسمع من جماعة، وكان عنده أدب، وله شعر رقيق.
стр. 727
ومولده بسنجار في تاسع ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستميّة.
وهو من بيت معروف بالكتابة والديوان.
[وفاة جمال الدين محمد بن أبي علي حسن]
٤٦٣ - وفي يوم الأربعاء تاسع شهر ربيع الأول توفي الشيخ جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي علي حسن بن أبي مروان عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن عاصم البوني (١)، المالكي، الطبيب، التميميّ، فجأة بالإسكندرية.
روى عن ابن عماد «الخلعيّات» كاملة.
ومولده في حادي عشر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وستماية بالإسكندرية.
قرأت عليه ثلاثة أجزاء عن ابن عماد بدكّانه.
[وفاة عمر بن محمد الرومي]
٤٦٤ - وفي ليلة السبت تاسع عشر شهر ربيع الأول توفي الشيخ عمر بن الشيخ شرف الدين محمد بن الشيخ عثمان بن علي الروميّ (٢)، ودفن من الغد إلى جانب قبر والده بالزاوية بسفح قاسيون.
وحضرت دفنه والصلاة عليه.
وكان شابّا عاقلا، عارفا، ولّي المشيخة بعد والده وقام بذلك أحسن قيام، وسافر إلى ديار مصر، واجتمع بالسلطان، وحصل له كرامة.
[وفاة محمود الرومي]
٤٦٥ - وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، محمود (٣) الرومي، المجاور قبالة حلقة الشيخ تاج الدين بجامع دمشق.
صاحب الصندوق.
وخلفه الشيخ علي الختني في الجلوس عند الصندوق والانتفاع به.
ربيع الآخر
[وفاة المقرئ الزاهد نور الدين علي بن ظهير الموشّي]
٤٦٦ - في ليلة الأربعاء رابع عشر ربيع الآخر توفي الشيخ الإمام، المقرئ،
стр. 728
الزاهد، نور الدين، أبو الحسن علي بن ظهير بن شهاب الموشّي، المعروف بابن الكفتي (١)، بالقاهرة.
روى عن ابن المخيلي، وكان متصدّرا بجامع الأزهر بالقاهرة، من أعيان القرّاء.
قرأت عليه ما كان عنده من الأول من «حديث علي بن حرب».
[وفاة الشريف شرف الملك ابن أبي الجنّ]
٤٦٧ - وفي يوم الأحد ثامن عشر شهر ربيع الآخر توفي الشريف السيد شرف الملك، أبو البشائر، محمد بن الشريف وليّ الدولة/١٥٨ ب/أبي العباس أحمد (بن شرف الملك أبي البشائر محمد بن وليّ الدولة أبي العباس أحمد) (٢) بن جعفر بن أبي الجنّ (٣) الحسيني، نقيب الأشراف، بدمشق، وصلّي عليه عصر النهار بالجامع، ودفن خارج باب توما بالقرب من قبّة الشيخ رسلان.
حضرت دفنه والصلاة عليه.
[وفاة الفقيه عماد الدين حسّان بن سلطان]
٤٦٨ - وفي ليلة الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الفقيه، الصالح، عماد الدين، حسّان (٤) بن سلطان بن رافع بن منهال بن حسّان بن عيسى اليونيني ببعلبك، ودفن من الغد بالقرب من تربة الشيخ عبد الله اليونينيّ.
وكان خطيب قرية زحلة من البقاع البعلبكيّ قريبا من عشرين سنة. سمع من ابن رواحة، وإسماعيل بن ظفر. وكان من أصحاب الشيخ إبراهيم البطائحي، وصحب جماعة من المشايخ، وكان يحفظ أخبارهم، وكان كثير التلاوة والذكر، وبيته مأوى الأضياف.
ومولده سنة ثلاث وعشرين وستماية بيونين.
قرأت عليه «الأربعين السلفية».
стр. 729
[وفاة عماد الدين أحمد بن منعة]
٤٦٩ - وفي ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح، عماد الدين، أبو العباس، أحمد بن منعة (١) بن مطرّف بن منيع الحوراني، الصالحيّ، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن بسفح قاسيون.
حضرت الصلاة عليه.
روى لنا عن المجد القزويني.
ومولده في عاشر صفر سنة عشر وستماية.
[التدريس بالدولعية]
وفي هذا الشهر ذكر الدرس الشيخ صفيّ الدين الهندي بالمدرسة الدولعية (٢).
[وصول القاضي عبد الكريم بن الزكيّ]
ووصل القاضي تقيّ الدين عبد الكريم ولد قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكيّ من القاهرة إلى دمشق، ولبس خلعة بطرحة في سلخ ربيع الآخر، وذكر الدرس بها بالمدرسة التّقوية في يوم الأربعاء الثامن والعشرين منه (٣).
جمادى الأولى
[وفاة الصدر الرئيس كمال الدين ابن المهدوي]
٤٧٠ - في ليلة الخامس من جمادى الأولى توفي الشيخ الصدر، الرئيس، كمال الدين، أبو الحسن، علي بن يحيى بن محمد بن المهدوي (٤)، الكاتب بدمشق.
وكان من العدول المعروفين. سمع من التاج القرطبي «مشيخة أبي مسهر».
[وفاة فخر الدين عبد الله بن محمد بن قدامة المقدسي]
٤٧١ - وفي يوم الجمعة ثامن جمادى الأولى توفي فخر الدين، عبد الله بن محمد بن الشيخ الخطيب شرف الدين أبي بكر عبد الله بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة (٥) المقدسيّ، ودفن بالجبل.
стр. 730
/١٥٩ أ/وكان شابّا حسنا. سمع من ابن عبد الدائم، وغيره. وكان صديقا للقاضي نجم الدين الحنبلي ملازما له، فمرضا معا، ومات القاضي بعده بأربعة أيام.
[وفاة قاضي القضاة نجم الدين ابن قدامة المقدسي]
٤٧٢ - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى توفي قاضي القضاة نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام قاضي القضاة شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة (١) المقدسيّ، ودفن من الغد ضحى النهار عند والده بسفح قاسيون. وحضر نائب السلطنة والأمراء والقضاة والأعيان.
ومولده سنة إحدى وخمسين وستماية.
وكان خطيب الجبل، وقاضي القضاة، ومدرّس أكثر المدارس، وشيخ الحنابلة.
وسمع الكثير من الحديث ولم يحدّث. حضر على خطيب مردا وعدّة. وكان فقيها فاضلا، سريع الحفظ، جيّد الفهم، كثير المكارم، شهما، شجاعا، ولّي القضاء، ولم يكن بلغ ثلاثين سنة، فقام به أتمّ قيام، رحمه الله تعالى.
[وفاة الصدر شمس الدين محمد بن عون الدين]
٤٧٣ - وفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الجليل، الصدر، شمس الدين، محمد بن عون (٢) الدين يحيى بن شمس الدين علي بن علم الدين محمد بن الوزير العالم عون الدين يحيى بن محمد هبيرة الشيباني، وصلّي عليه من الغد بجامع بلبيس، ودفن هناك.
ومولده في ليلة الثلاثاء ثامن عشر شوال سنة سبع وستمية بدمشق.
стр. 731
قرأت عليه ببلبيس أربعة أجزاء، وكان يخدم في الديوان هناك. وهو من بيت مشهور.
[وفاة محمد بن سلطان بن سعيد]
٤٧٤ - وفي يوم الثلاثاء ضحى النهار الثاني عشر من جمادى الأولى توفي الشيخ محمد بن سلطان بن سعيد بن يوسف بن سلمان الخزاعي (١)، ودفن من يومه بمقابر باب النصر ظاهر القاهرة.
[عودة شمس الدين الأعسر إلى دمشق]
وفي يوم الأربعاء العشرين من جمادى الأولى عاد الأمير شمس الدين الأعسر من الديار المصرية إلى دمشق، وتلقّاه الناس.
[إمساك الأمير بن جرمك وابن السلعوس]
وفي هذا الشهر بلغ السلطان الملك المنصور عن الأمير سيف الدين جرمك الناصري ما أوجب مسكه، ومسك شمس الدين ابن السّلعوس وحبسهما (وعقوبتهما) (٢).
أمّا جرمك فاستمرّ في الحبس إلى حين وفاة/١٥٩ ب/السلطان.
وأمّا ابن السلعوس فأفرج عنه بعد مدّة يسيرة، ولزم بيته إلى حين توجّه الناس إلى الحجاز، فتوجّه معهم من الديار المصرية (٣).
[وفاة الفقيه شرف الدين محمد بن يونس الرسعني]
٤٧٥ - وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الفقيه، العدل، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد بن يونس بن أبي بكر الرسعني (٤)، الحنفيّ، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير.
وكان فقيها، ولّي قضاء عجلون، وكان يشهد بحصيرة الشبّاك تحت الساعات.
سمع من السفاقسي «الحديث المسلسل بالأوّليّة» عن السلفيّ، ورواه لنا.
ومولده يوم عاشوراء سنة اثنتين وعشرين وستماية برأس العين.
стр. 732
[وفاة نجم الدين عمر بن أبي الرجاء ابن السلعوس]
٤٧٦ - وفي ليلة الخميس الثامن والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ نجم الدين، أبو حفص، عمر بن أبي الرجاء بن أبي الزهر التنوخي ابن السلعوس (١)، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
أجاز له الكندي، وابن الحرستاني، وجماعة. وحدّث.
[التدريس بدار الحديث الأشرفية]
وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من جمادى الأولى ذكر الدرس القاضي شرف الدين، الحسن بن عبد الله بن الشيخ أبيّ بدار الحديث الأشرفية بالجبل، عوضا عن القاضي نجم الدين، ﵀.
[وفاة القاضي الفقيه علم الدين أحمد بن عيسى الزرزاري]
٤٧٧ - وفي عصر يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى توفي القاضي، الفقيه، علم الدين، أحمد بن عيسى بن الحسن بن علي بن الخضر الزرزاري (٢)، الشافعيّ بالقاهرة، ودفن من الغد بمقابر باب النصر.
وهو ابن أخي القاضي بدر الدين السنجاري.
روى لنا عن سبط السلفي. وسمع من يوسف الساويّ أيضا. وكان من عدول القاهرة.
ومولده بالخابور في أول سنة تسع وعشرين وستماية.
[وفاة الإمام الخطيب جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك]
٤٧٨ - وفي بكرة السبت سلخ جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام، الخطيب، جمال الدين، أبو محمد، عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي (٣) بن علي
стр. 733
الربعي (١)، الشافعيّ، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور على باب دار الخطابة بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون إلى جانب قبر الشيخ يوسف الفقاعي، وعمل عزاؤه على باب دار الخطابة.
وكان شيخا مليحا، بهيّ الصورة، حسن الخلق، ولّي نيابة الحكم بدمشق مدّة، ثم انتقل منها إلى الخطابة/١٦٠ أ/.
روى لنا عن ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والفخر الإربلي، والهمداني، والسخاوي، والقاضي أبي نصر بن الشيرازي، وجماعة. وكان لديه فضل ومعرفة بالفقه. وكان فصيحا حسن القراءة، من أصحاب السخاوي.
مولده في حادي عشر شعبان سنة اثنتي عشرة وستماية بسنهور بالديار المصرية.
قرأت عليه «صحيح البخاري»، و «مسند الشافعي»، وغير ذلك.
جمادى الآخرة
[الخطابة بجامع دمشق]
ولي الخطابة بجامع دمشق الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد الشافعي، وكيل بيت المال كان، وباشر صلاة الظهر يوم الأحد مستهلّ جمادى الآخرة، عوضا عن الشيخ جمال الدين ابن عبد الكافي، ﵀ (٢).
[ولاية قضاء الحنابلة بدمشق]
وولّي قضاء الحنابلة بدمشق قاضي القضاة شرف الدين الحسن بن الخطيب شرف الدين عبد الله بن الشيخ أبي عمر بن قدامة في يوم الأحد مستهلّ جمادى الآخرة، وقرئ تقليده في ثاني الشهر، ولبس الخلعة يوم الإثنين تاسعه، ودخل البلد، وحكم عوضا عن ابن عمّه قاضي القضاة نجم الدين الحنبليّ (٣).
[كراهية الأعسر لتاج الدين والفارقي]
وفي يوم الإثنين تاسع جمادى الآخرة طلب الأعسر الشيخ تاج الدين، والشيخ زين الدين الفارقي وأذاهما وشتمهما بسبب كراهيّتهما لتولية زين الدين ابن المرحّل
стр. 734
الخطابة وإنكارهما ذلك، وتأكّدت كراهيّة الناس لتوليته بسبب هذه الواقعة (١).
[التدريس بالمدرسة العمادية]
وفي ثاني جمادى الآخرة ذكر الدرس بدر الدين ولد قاضي القضاة عزّ الدين ابن الصائغ بالمدرسة العمادية بحضرة قاضي القضاة شهاب الدين والأعيان. وكان صغير السنّ (٢).
[وفاة العدل شمس الدين ابن خلف الرسعني]
٤٧٩ - وفي يوم الأحد الثاني والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الجليل، الفاضل، العدل، شمس الدين، أبو الفضائل محمد بن الشيخ عزّ الدين عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف الرسعني (٣)، الحنبلي، المعروف بابن المحدّث غريقا في نهر الشريعة وهو راجع من القاهرة إلى دمشق.
روى عن ابن بهروز، وابن القبّيطي، وغيرهما من شيوخ بغداد، وسمع بدمشق من كريمة، والحافظ ضياء الدين المقدسي، وسمع ببلده «صحيح البخاري» من ابن روزبه.
ومولده في ثالث عشر/١٦٠ ب/ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وستماية برأس العين وكان لديه فضل، وينظم الشعر، وباشر نظر ديوان الصدقات، وكان يشهد تحت الساعات.
[نظارة جامع دمشق]
وفي الثاني والعشرين من جمادى الآخرة باشر الشيخ وجيه الدين ابن المنجّا نظر الجامع المعمور بدمشق عوضا عن ناصر الدين ابن المقدسي، واعتقل ناصر الدين بالمدرسة العذراوية، ورسّم عليه، ثم أحضر إلى دار السعادة وضرب وأخرق به في شهر رجب (٤).
стр. 735
رجب
[الإمامة بالجامع المظفّري]
في يوم الأحد سابع رجب باشر شمس الدين علي بن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر الإمامة بالجامع المظفّري شريكا لابن أخيه الخطيب سعد الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين (١).
[وفاة محيي الدين عبد الرحيم ابن تيميّة الحرّاني]
٤٨٠ - وفي ليلة السبت سابع عشر رجب توفي محيي الدين، عبد الرحيم بن فخر الدين بن عبد القاهر بن الشيخ سيف الدين عبد الغني بن محمد بن أبي القاسم بن تيميّة (٢) الحرّاني، ودفن بمقابر الصوفية.
وسمع من ابن عبد الدائم، وجماعة، ولم يحدّث.
وهو أخو نجم الدين عبد الملك الشاهد بمسجد المناخليّين.
[وفاة أحمد بن يوسف المقدسي]
٤٨١ - وفي يوم الأحد الثاني والعشرين من رجب توفي الشيخ أحمد بن يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن طلحة (٣) المقدسي، الحنبلي، المؤذّن بالمدرسة النورية، ودفن من يومه بمقابر باب الفراديس.
روى عن ابن المقيّر.
وهو أخو الموفّق محمد الشاهد القصير الحنبليّ.
ومولده تقريبا سنة ستّ وعشرين وستماية.
[الحريق بدرب اللبّان]
وفي الرابع والعشرين منه وقع حريق بناحية درب اللبّان ودرب الوزير بدمشق ذهب فيه أموال جمّة، ولم يزل يوما وليلة (٤).
شعبان
[وفاة الصدر ناصر الدين ابن نوح بن محمد المقدسي]
٤٨٢ - في يوم الجمعة ثالث شعبان توفي الشيخ الصدر الكبير، ناصر الدين،
стр. 736
أبو المكارم، محمد بن الشيخ الإمام المفتي الزاهد شمس الدين عبد الرحمن بن نوح (١) بن محمد المقدسي بالمدرسة العذراوية بدمشق، وكان محبوسا بها فخنق، وصلّي عليه بجامع دمشق عقيب الجمعة، ودفن بمقابر الصوفية عند والده.
حضرت دفنه.
ولّي تدريس الرواحية، وتربة أمّ الصالح، ونظر ديوان السبع، ثم ولّي وكالة بيت المال، /١٦١ أ/ووكالة السلطان، ونظر الأوقاف جميعها، وخلع عليه الخلع السنيّة غير مرة، وصارت له حرمة وافرة ومنزلة كبيرة.
روى لنا عن ابن اللتّي حضورا، وعن شيخ الشيوخ ابن حمّويه، وسمع من ابن قميرة، وجماعة.
ومولده سنة تسع وعشرين وستماية تقريبا. كتبته من خطّه.
[التدريس بتربة أمّ الصالح]
وفي يوم الأحد ثاني عشر شعبان ذكر الدرس بتربة أمّ الصالح بدمشق القاضي إمام الدين عمر بن عبد الرحمن بن عمر القزويني، الشافعيّ، عوضا عن ناصر الدين ابن المقدسيّ (٢).
[الدرس بالرواحية]
وفي هذا اليوم ذكر الدرس بالمدرسة الرواحية القاضي شمس الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكيّ، عوضا عن ناصر الدين ابن المقدسيّ (٣).
[وفاة الفقيه نجم الدين محمد بن وفاء المراغي]
٤٨٣ - وفي يوم الخميس سادس عشر شعبان توفي الشيخ الفقيه، العدل، نجم الدين، محمد بن وفاء بن عبد السيّد المراغي (٤)، ثم المصري، ودفن بسفن قاسيون.
وكان ورد دمشق مع قاضي القضاة شهاب الدين البانياسي. وكان أيضا ورد دمشق سنة خمس وخمسين وستماية، وسمع بها من ابن عبد الهادي، وابن عبد الدائم.
стр. 737
[وفاة النفيس حسن بن زيادة]
٤٨٤ - وفي ليلة النصف من شعبان توفي الشيخ النفيس، أبو علي، حسن بن زيادة (١) بن رسلان بن نزار القرشي، المصري، ودفن بالقرافة.
سمع من ابن الطفيل، وابن الصابوني، وكان متصدّرا بجامع مصر.
[وفاة علي بن عبد الكريم الدمشقي]
٤٨٥ - وفي يوم السبت الثامن عشر من شعبان توفي الشيخ الصالح، بقيّة السلف، أبو الحسن، علي بن عبد الكريم بن عبد الله الدمشقي (٢)، المحدّث، خادم الشيخ زكيّ الدين، عبد العظيم المنذري، بمدينة بلبيس.
وكان أقام بها مدّة. روى عن كريمة، والحافظ ضياء الدين، وسبط السلفي، وابن المقيّر، وخرّج له الشيخ تقيّ الدين عبيد جزء «موافقات» وجزء آخر «مصافحات».
ومولده سنة سبع وتسعين وخمسميّة.
وكان رجلا صالحا مباركا، محبّا للسماع والطلبة، ولم يزل على ذلك أكثر عمره.
قرأت عليه «حديث الصولي» عن سبط السلفيّ.
[وفاة شهاب الدين شعبان بن أبي الطاهر]
٤٨٦ - وفي يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان توفي الشيخ الصالح، شهاب الدين، أبو محمد، شعبان (٣) بن أبي الطاهر بن عمر/١٦١ ب/الخلاطي، الصوفيّ، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان إمام مشهد الحسين، ﵁، بالقاهرة.
روى عن ابن المقيّر، ويوسف الشاوي، حدّث قديما سنة تسع وخمسين وستماية.
قرأت عليه المجلس الأول من سابع «المحامليّات».
[وقوع النار في حماه]
وفي شعبان وقع بحماه في دار السلطان نار فاحترقت وكان غائبا في الصيد، وأرسل الله الرياح فاشتدّ عملها ولم يتجاسر أحد على دخولها فاحترقت وجميع ما فيها. وأقامت النار تعمل يومين فاحترق فيها من الأقمشة والأمتعة والذخائر والسلاح والكتب، وغير ذلك ما لا يحصى (٤).
стр. 738
[غدر فرنج عكا بالمسلمين]
وفي شعبان ثار جماعة من الفرنج بعكا وقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين كانوا قدموها للتجارة. وقيل (. . . . . . . . .) (١) أقوام غرباء قدموا عكا، وأنّ فعلهم لم يكن يرضي (. . . . . .) (٢) والله أعلم (٣).
[وفاة الأمير نور الدين ابن سنجر الحصني]
٤٨٧ - وفي يوم الأربعاء سلخ شعبان توفي الأمير نور الدين (٤) ابن الأمير الكبير علم الدين سنجر الحصني، الصالحي، وكانت وفاته بالغور، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة والده.
وكان أصغر إخوته من مقدّمي الحلقة. وكان والده من أعيان الأمراء.
وكان بين والدي وبينهم صحبة ومودّة أكيدة.
رمضان
[وفاة الفقيه المحدّث شمس الدين ابن سباع الفزاري]
٤٨٨ - وفي ليلة السبت ثالث شهر رمضان توفي الفقيه، المحدّث، شمس الدين، عمر بن الشيخ الإمام شرف الدين محمد بن إبراهيم بن سباع (٥) الفزاري، بالرباط الناصريّ.
وكان شابّا مباركا، من أهل القرآن، طلب الحديث مدّة، وحصّل، واقتنى الأجزاء، ومات على ذلك ولم يبلغ الثلاثين من العمر، رحمه الله تعالى.
стр. 739
[وفاة علي بن عبد الله الخابوري]
٤٨٩ - وفي ثامن شهر رمضان توفي الشيخ الصالح، أبو الحسن، علي بن عبد الله بن سعد الله الصّوّري (١). الخابوري، الحلبي، الحنبلي، الضرير، الأطروش، المجاور بحلقة الحنابلة.
سمع بحلب من ابن رواحة، وابن خليل.
ذكره الشيخ جمال الدين ابن الصابوني في كتاب «تكلمة إكمال الإكمال» (٢)، وقال:
هذه النسبة بضمّ الصاد وفتح الواو المشدّدة، وهي بليدة على/١٦٢ أ/شطّ الخابور.
وكتب عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي شيئا من الشعر، وقال: هو رفيقنا، سمع معنا كثيرا بحلب.
[باب الزيادة بجامع دمشق]
وفي يوم السبت ثالث رمضان جعل الباب الذي يتطرّق منه إلى باب الزيادة الباب الذي يلي مشهد عروة، وذلك لأنّ المطر لا يصيب المارّ، ولكونه مناسبا للباب الذي يلي باب الساعات، وشقّ ذلك على المالكية بسبب درسهم، فبقي مدّة ثم أعيد إلى ما كان عليه.
[وفاة نائب الولاية بدمشق]
٤٩٠ - وفي يوم السبت سابع عشر رمضان توفي الشجاع مؤمن (٣) نائب الولاية بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان مشكورا في مدّة نيابته، وكان عزل نفسه قبل موته بالسكتة من بغتة.
[وفاة الإمام الزاهد فخر الدين ابن أبي اليمن]
٤٩١ - وفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ الإمام، الفاضل، الزاهد، العابد، فخر الدين، أبو الطاهر، إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن، المعروف بابن عزّ القضاة (٤)، وصلّي عليه من
стр. 740
الغد يوم الأربعاء بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربة القاضي محيي الدين التي بها قبر الشيخ محيي الدين ابن العربي.
وكان في أول أمره كاتبا أديبا، فاضلا، خدم في الجهات، وكان له نظم حسن، ودخول على الملك الناصر مع الشعراء وأهل المغل، وجفّال الناس من دمشق بسبب التتار، وسافر وأقام بمصر مدّة، ورجع متزهّدا (. . .) (١) عن الدنيا، ولزم طريقة حميدة جميلة إلى أن مات، ولم يخلف شيئا. وكان لا يملك طاسة ولا غيرها، ومهما فضل عن مصلحته الضرورية وفتح عليه فتصدّق به ولا يدّخر شيئا. وحضر جنازته جمع كبير، وحمل على الأعناق، وحمله من باب التربة إلى القبر المسعودي، والمطروحي، وغيرهما.
ومولده في الخامس والعشرين من شوال سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
روى لنا عن السخاوي، وابن الصلاح، والصريفيني، وجماعة قطعة من «صحيح مسلم».
وكتب عنه الشيخ جمال الدين ابن الصابوني من نظمه، ونسخ بخطّه نحو خمسين مجلّدا ووقفها، ومن جملتها «جامع الأصول» لابن الأثير، و «الفتوحات المكية» للشيخ محيي الدين بن العربي، وغير ذلك/١٦٢ ب/من تواليفه، وكان يعظّمه تعظيما كثيرا، ويلازم زيارة قبره كل جمعة.
[التدريس بالرواحية]
وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر رمضان ذكر الدرس بالمدرسة الرواحية بدر الدين أحمد بن ناصر الدين ابن المقدسي رعاية لخاطره وتسكينا لما وقع في حقّ والده، وانفصل شمس الدين بن القاضي بهاء الدين من المدرسة المذكورة (٢).