أبو المكارم، محمد بن الشيخ الإمام المفتي الزاهد شمس الدين عبد الرحمن بن نوح (١) بن محمد المقدسي بالمدرسة العذراوية بدمشق، وكان محبوسا بها فخنق، وصلّي عليه بجامع دمشق عقيب الجمعة، ودفن بمقابر الصوفية عند والده.
حضرت دفنه.
ولّي تدريس الرواحية، وتربة أمّ الصالح، ونظر ديوان السبع، ثم ولّي وكالة بيت المال، /١٦١ أ/ووكالة السلطان، ونظر الأوقاف جميعها، وخلع عليه الخلع السنيّة غير مرة، وصارت له حرمة وافرة ومنزلة كبيرة.
روى لنا عن ابن اللتّي حضورا، وعن شيخ الشيوخ ابن حمّويه، وسمع من ابن قميرة، وجماعة.
ومولده سنة تسع وعشرين وستماية تقريبا. كتبته من خطّه.
[التدريس بتربة أمّ الصالح]
وفي يوم الأحد ثاني عشر شعبان ذكر الدرس بتربة أمّ الصالح بدمشق القاضي إمام الدين عمر بن عبد الرحمن بن عمر القزويني، الشافعيّ، عوضا عن ناصر الدين ابن المقدسيّ (٢).
[الدرس بالرواحية]
وفي هذا اليوم ذكر الدرس بالمدرسة الرواحية القاضي شمس الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكيّ، عوضا عن ناصر الدين ابن المقدسيّ (٣).
[وفاة الفقيه نجم الدين محمد بن وفاء المراغي]
٤٨٣ - وفي يوم الخميس سادس عشر شعبان توفي الشيخ الفقيه، العدل، نجم الدين، محمد بن وفاء بن عبد السيّد المراغي (٤)، ثم المصري، ودفن بسفن قاسيون.
وكان ورد دمشق مع قاضي القضاة شهاب الدين البانياسي. وكان أيضا ورد دمشق سنة خمس وخمسين وستماية، وسمع بها من ابن عبد الهادي، وابن عبد الدائم.
стр. 737
[وفاة النفيس حسن بن زيادة]
٤٨٤ - وفي ليلة النصف من شعبان توفي الشيخ النفيس، أبو علي، حسن بن زيادة (١) بن رسلان بن نزار القرشي، المصري، ودفن بالقرافة.
سمع من ابن الطفيل، وابن الصابوني، وكان متصدّرا بجامع مصر.
[وفاة علي بن عبد الكريم الدمشقي]
٤٨٥ - وفي يوم السبت الثامن عشر من شعبان توفي الشيخ الصالح، بقيّة السلف، أبو الحسن، علي بن عبد الكريم بن عبد الله الدمشقي (٢)، المحدّث، خادم الشيخ زكيّ الدين، عبد العظيم المنذري، بمدينة بلبيس.
وكان أقام بها مدّة. روى عن كريمة، والحافظ ضياء الدين، وسبط السلفي، وابن المقيّر، وخرّج له الشيخ تقيّ الدين عبيد جزء «موافقات» وجزء آخر «مصافحات».
ومولده سنة سبع وتسعين وخمسميّة.
وكان رجلا صالحا مباركا، محبّا للسماع والطلبة، ولم يزل على ذلك أكثر عمره.
قرأت عليه «حديث الصولي» عن سبط السلفيّ.
[وفاة شهاب الدين شعبان بن أبي الطاهر]
٤٨٦ - وفي يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان توفي الشيخ الصالح، شهاب الدين، أبو محمد، شعبان (٣) بن أبي الطاهر بن عمر/١٦١ ب/الخلاطي، الصوفيّ، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان إمام مشهد الحسين، ﵁، بالقاهرة.
روى عن ابن المقيّر، ويوسف الشاوي، حدّث قديما سنة تسع وخمسين وستماية.
قرأت عليه المجلس الأول من سابع «المحامليّات».
[وقوع النار في حماه]
وفي شعبان وقع بحماه في دار السلطان نار فاحترقت وكان غائبا في الصيد، وأرسل الله الرياح فاشتدّ عملها ولم يتجاسر أحد على دخولها فاحترقت وجميع ما فيها. وأقامت النار تعمل يومين فاحترق فيها من الأقمشة والأمتعة والذخائر والسلاح والكتب، وغير ذلك ما لا يحصى (٤).
стр. 738
[غدر فرنج عكا بالمسلمين]
وفي شعبان ثار جماعة من الفرنج بعكا وقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين كانوا قدموها للتجارة. وقيل (. . . . . . . . .) (١) أقوام غرباء قدموا عكا، وأنّ فعلهم لم يكن يرضي (. . . . . .) (٢) والله أعلم (٣).
[وفاة الأمير نور الدين ابن سنجر الحصني]
٤٨٧ - وفي يوم الأربعاء سلخ شعبان توفي الأمير نور الدين (٤) ابن الأمير الكبير علم الدين سنجر الحصني، الصالحي، وكانت وفاته بالغور، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة والده.
وكان أصغر إخوته من مقدّمي الحلقة. وكان والده من أعيان الأمراء.
وكان بين والدي وبينهم صحبة ومودّة أكيدة.
رمضان
[وفاة الفقيه المحدّث شمس الدين ابن سباع الفزاري]
٤٨٨ - وفي ليلة السبت ثالث شهر رمضان توفي الفقيه، المحدّث، شمس الدين، عمر بن الشيخ الإمام شرف الدين محمد بن إبراهيم بن سباع (٥) الفزاري، بالرباط الناصريّ.
وكان شابّا مباركا، من أهل القرآن، طلب الحديث مدّة، وحصّل، واقتنى الأجزاء، ومات على ذلك ولم يبلغ الثلاثين من العمر، رحمه الله تعالى.
стр. 739
[وفاة علي بن عبد الله الخابوري]
٤٨٩ - وفي ثامن شهر رمضان توفي الشيخ الصالح، أبو الحسن، علي بن عبد الله بن سعد الله الصّوّري (١). الخابوري، الحلبي، الحنبلي، الضرير، الأطروش، المجاور بحلقة الحنابلة.
سمع بحلب من ابن رواحة، وابن خليل.
ذكره الشيخ جمال الدين ابن الصابوني في كتاب «تكلمة إكمال الإكمال» (٢)، وقال:
هذه النسبة بضمّ الصاد وفتح الواو المشدّدة، وهي بليدة على/١٦٢ أ/شطّ الخابور.
وكتب عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي شيئا من الشعر، وقال: هو رفيقنا، سمع معنا كثيرا بحلب.
[باب الزيادة بجامع دمشق]
وفي يوم السبت ثالث رمضان جعل الباب الذي يتطرّق منه إلى باب الزيادة الباب الذي يلي مشهد عروة، وذلك لأنّ المطر لا يصيب المارّ، ولكونه مناسبا للباب الذي يلي باب الساعات، وشقّ ذلك على المالكية بسبب درسهم، فبقي مدّة ثم أعيد إلى ما كان عليه.
[وفاة نائب الولاية بدمشق]
٤٩٠ - وفي يوم السبت سابع عشر رمضان توفي الشجاع مؤمن (٣) نائب الولاية بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان مشكورا في مدّة نيابته، وكان عزل نفسه قبل موته بالسكتة من بغتة.
[وفاة الإمام الزاهد فخر الدين ابن أبي اليمن]
٤٩١ - وفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ الإمام، الفاضل، الزاهد، العابد، فخر الدين، أبو الطاهر، إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن، المعروف بابن عزّ القضاة (٤)، وصلّي عليه من
стр. 740
الغد يوم الأربعاء بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربة القاضي محيي الدين التي بها قبر الشيخ محيي الدين ابن العربي.
وكان في أول أمره كاتبا أديبا، فاضلا، خدم في الجهات، وكان له نظم حسن، ودخول على الملك الناصر مع الشعراء وأهل المغل، وجفّال الناس من دمشق بسبب التتار، وسافر وأقام بمصر مدّة، ورجع متزهّدا (. . .) (١) عن الدنيا، ولزم طريقة حميدة جميلة إلى أن مات، ولم يخلف شيئا. وكان لا يملك طاسة ولا غيرها، ومهما فضل عن مصلحته الضرورية وفتح عليه فتصدّق به ولا يدّخر شيئا. وحضر جنازته جمع كبير، وحمل على الأعناق، وحمله من باب التربة إلى القبر المسعودي، والمطروحي، وغيرهما.
ومولده في الخامس والعشرين من شوال سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
روى لنا عن السخاوي، وابن الصلاح، والصريفيني، وجماعة قطعة من «صحيح مسلم».
وكتب عنه الشيخ جمال الدين ابن الصابوني من نظمه، ونسخ بخطّه نحو خمسين مجلّدا ووقفها، ومن جملتها «جامع الأصول» لابن الأثير، و «الفتوحات المكية» للشيخ محيي الدين بن العربي، وغير ذلك/١٦٢ ب/من تواليفه، وكان يعظّمه تعظيما كثيرا، ويلازم زيارة قبره كل جمعة.
[التدريس بالرواحية]
وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر رمضان ذكر الدرس بالمدرسة الرواحية بدر الدين أحمد بن ناصر الدين ابن المقدسي رعاية لخاطره وتسكينا لما وقع في حقّ والده، وانفصل شمس الدين بن القاضي بهاء الدين من المدرسة المذكورة (٢).
стр. 741
شوال
[وفاة سيف الدين بلاشو بن عيسى الهكاري]
٤٩٢ - في يوم الأربعاء خامس شوال توفي الشيخ الأصيل، الصالح، سيف الدين، أبو محمد، بلاشو (١) بن عيسى بن محمد بن عيسى بن بلاشو الهكاري، ودفن عصر النهار المذكور بتربة جمال الدين ابن القلانسي بسفح قاسيون.
روى لنا عن السخاوي، وسمع من ابن الحاجب، وإبراهيم بن الخشوعي، وغيرهم.
ومولده سنة خمس وعشرين وستماية.
وكان رجلا جيّدا، خيّرا، مقيما عند الصدر عزّ الدين ابن القلانسيّ.
[سفر ركب الحجاز]
وتوجّه ركب الحجاز الشريف من دمشق يوم السبت ثامن شوال، وأميرهم الأمير الكبير بدر الدين الزوباشي.
وممّن حجّ في هذا العام قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويّي قاضي دمشق (٢).
[نقل الأخشاب من وادي مربّين]
وفي شوال توجّه الأمير شمس الدين الأعسر إلى وادي مربّين (٣) لقطع أخشاب المجانيق، فقطع منها ما يقصّر الوصف عن عظمته وجرّها إلى دمشق، وحصل من ذلك مشقّة عظيمة، وكلفة كثيرة. ومدحه علاء الدين الكندي بقصيدة ذكر ذلك فيها (٤).
стр. 742
[وفاة أحمد بن عبد الله الصالحي]
٤٩٣ - وفي العشر الأول من شوال توفي الشيخ أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن محمد بن عيّاش بن ماجد (١) الصالحيّ، ودفن بسفح قاسيون.
روى لنا عن ابن اللتّي حضورا.
ومولده سنة إحدى وثلاثين وستماية.
وهو ابن أخي الشيخ ناصر الدين نصر الله بن محمد بن عيّاش.
[وفاة الفقيه مجد الدين ابن عطاف الكردي]
٤٩٤ - وفي يوم الثلاثاء حادي عشر شوال توفي الشيخ الفقيه، الإمام، مجد الدين، محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن عطاف (٢) الكردي، الشافعيّ، ودفن من يومه بميدان الحصا بقرية الأردويلي جوار مسجد فلوس.
وكان فقيها فاضلا، مدرّسا بالأكزيّة، ومعيدا بالناصرية والأمينية، وغيرهما، وعنده ديانة وصلاح.
[وفاة محمود بن يونس التفليسي]
٤٩٥ - وفي ليلة الجمعة رابع عشر/١٦٣ أ/شوال توفي الشيخ أبو الثناء، محمود بن يونس بن محمود الحميري، التّفليسيّ (٣)، ودفن من الغد بمقابر الصوفية.
وكان شابّا مباركا، خيّرا، سمع كثيرا، وقرأ، وكتب، وكان فيه مروءة وتواضع.
[وفاة أمّ الخير بنت تمّام السلمي]
٤٩٦ - وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر شوال توفيت أمّ الخير (٤) بنت الشيخ الفقيه ظهير الدين تمّام بن إسماعيل بن تمّام السلمي، ودفنت من الغد بمقابر باب الصغير.
وكانت امرأة صالحة، مباركة عاشت نحوا من تسعين سنة. وكان اسمها مضمّنا في إجازة البرزالي الأصبهانية المؤرّخة بسنة تسع وستماية، وفيها نحو من مايتي شيخ منهم: أبو الغنائم محمد بن أبي جعفر بن زيد بن شهريار، وأبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن الحصين الصوفي، وأبو بكر محمد بن أبي طاهر بن غانم بن
стр. 743
خالد، وابن عمّه أبو الفضل محمد بن أبي نصر بن غانم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الصبّاغ، وإسماعيل بن عثمان القاري، وأبو الفتح الحسين بن أحمد بن محمد بن جامع العشري، (. . . . . .) (١)، وأبو اليمن الكندي، وابن الحرستاني، وابن الأخضر، وأبو القاسم (. . . . . . . . .) (٢) عربشاه بن أحمد النهاوندي، وأبو بكر القاسم بن الصفّار، و (. . .) (٣) الجويني، ومحفوظ بن مسعود بن محمد بن مزيد، وزبيدة بنت عبد الرزّاق الطبسي، وزينب الشعرية، وزين النساء بنت سعيد بن ابرويه، وستّ الشرف بنت سفيان بن أبي الفرج التميمي، وقمر سنيّ بنت عبد الرزاق الحسناباذي، وغيرهم.
[الدرس بالمدرسة العزيزية]
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر شوال ذكر الدرس القاضي شمس الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكيّ بالمدرسة العزيزية مشاركا لأعمامه.
[وفاة الإمام مجد الدين ابن مكي المارديني]
٤٩٧ - وفي ليلة الأحد سادس عشر شوال توفي الشيخ الإمام، العالم، الصدر مجد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عبد الرحمن بن مكي المارديني (٤)، الشافعيّ، بسفح جبل قاسيون بالمدرسة الأتابكية، وحمل إلى جامع العقيبة، وصلّي عليه به ظهر الأحد، ودفن بميدان الحصا بتربة الأردويلي إلى جانب صاحبه الشيخ مجد الدين محمود، وبينهما خمسة أيام.
وكان من أعيان الفقهاء. ولّي قضاء حلب، ودرّس بالعزيزية/١٦٣ ب/نيابة عن أولاد القاضي بهاء الدين، وأفتى، وكان سافر إلى الروم، وقرأ «التحصيل» على مصنّفه سراج الدين الأرمويّ.
ومولده في أحد الربيعين سنة ستّ وعشرين وستماية بماردين.
[وصول الأمير عزّ الدين الأفرم]
وفي شوال وصل الأمير عزّ الدين الأفرم من القاهرة إلى دمشق، ودخل دار الصناعة لوقته، وأخرج المجانيق إلى الميدان.
стр. 744
[وفاة إسحاق الفجّال]
٤٩٨ - وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر شوال توفي الشيخ الصالح إسحاق الفجّال (١)، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا صالحا، فتح عليه، وكان يتكلّم بأشياء حسنة، ويجيد جوابات مصيبة من غير تقدّم اشتغال ولا مطالعة ولا مجالسة لأهل العلم.
[وفاة الشريف الإمام برهان الدين أحمد بن ناصر الحسيني]
٤٩٩ - وفي ليلة السبت الثاني والعشرين من شوال توفي السيد الشريف، الإمام، العلاّمة، الزاهد، العابد، المفتي، برهان الدين، أبو المعالي، أحمد بن ناصر بن طاهر الحسيني (٢)، الحنفيّ، ودفن من الغد بمقابر الصوفية.
وكان إمام المقصورة الحنفية الشمالية، وهو على علم وانقطاع وعبادة وزهد ومعرفة بالتفسير والفقه، وألّف كتاب «التفسير» في سبع مجلّدات، وسمع من سبط إمام الكلاّسة، و (. . .) (٣) الأول عن ابن اللتّي، وتبعناه في ذلك، ولم أقف على سماعه.
[وفاة القاضي الرئيس معين الدين ابن دبوقا]
٥٠٠ - وفي يوم الأحد الثاني والعشرين من شوال توفي القاضي الأجلّ، الرئيس، معين الدين، يوسف بن سعد الله بن عيسى بن جيش الربعيّ، المعروف بابن دبوقا (٤)، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
وكان ناظر الصفقة القبلية. وسمع من العراقي، واليلداني، وجماعة.
وتقدّمت وفاة أخيه (٥) في هذه السنة، رحمهما الله تعالى.
[خروج السلطان المنصور للانتقام من فرنج عكا]
وكان الملك المنصور سلطان المسلمين قد عزم على الحج في هذه السنة، فلما بلغه ما فعل أهل عكا بمن كان بها من المسلمين غضب لذلك غضبا شديدا ورأى أن
стр. 745
يقدّم غزوهم والانتقام منهم على الحج، فأخذ في تجهيز العساكر لمضايقتها، وضرب الدهليز بظاهر القاهرة وبابه على جهة عكا، وخرج إلى الدهليز وهو متوعّك في شوال (١).
[وفاة أبي الزهر بن سالم الغسولي]
٥٠١ - وفي ليلة الأحد سلخ شوال توفي الشيخ الصالح/١٦٤ أ/أبو الزهر بن سالم بن زهير الغسولي (٢)، الحنبلي، ودفن من الغد بعد الظهر بسفح قاسيون.
وكان رجلا مباركا، خيّرا، مقصودا بالزيارة. روى لنا عن ابن اللتّي، والحافظ ضياء الدين المقدسي.
[ذو القعدة] (٣)
[وفاة السلطان المنصور قلاون]
٥٠٢ - وفي يوم السبت سادس [ذي القعدة] (٤) توفي السلطان الملك المنصور، سيف الدين قلاون (٥) بن عبد الله الصالحي، المعروف بالألفيّ، بالمخيّم ظاهر القاهرة، وحمل إلى القلعة في ليلة الأحد.
стр. 746
[سلطنة الملك الأشرف خليل]
وجلس ولده السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل، وخطب له يوم الجمعة ثاني عشره. بجامع مصر والقاهرة، وركب عقيب صلاة الجمعة المذكورة في الموكب والعساكر في خدمته في الميدان الأسود الذي تحت القلعة المعروف بسوق الخيل، بعد أن خلع على جميع أعيان العساكر والقضاة والطبقة، ووجوه الدولة، وصعد إلى القلعة قبل أذان عصر النهار المذكور (١).
[تحليف أهل دمشق بسلطنة الأشرف]
ووصل الخبر بذلك إلى دمشق يوم السبت العشرين من الشهر، وخطب له في دمشق يوم الثلاثاء ثالث عشرينه بعد تحليفهم في ثلاثة أيام: السبت والأحد والاثنين (٢).
[الصلاة على السلطان قلاون]
وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة خطب بجامع دمشق وذكر وفاة السلطان، ودعا لولده استقلالا، ونودي بالصلاة عليه بالنّيّة، فصلّى عليه الناس بعد صلاة الجمعة، (وصلّى القضاة وأرباب الولايات في يوم الجمعة) (٣) هذا بالخلع (٤).
[وفاة ستّ الأمناء بنت عبد الرحيم]
٥٠٣ - وفي مستهلّ ذي القعدة توفيت ستّ الأمناء (٥) بنت أبي نصر عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر بظاهر دمشق.
روت لنا عن والدها، وأجاز لها المؤيّد الطوسي، وأبو روح، وزينب،
стр. 747
والقاسم بن الصفّار، وعبد البرّ بن الحافظ أبي العلاء، وأختاه: فاطمة وفاختة، وأحمد بن سيدويه الديلي، وعبد الرحيم بن السمعاني، وأخوه محمد، وإسماعيل القاري، وجماعة في الإجازة المؤرّخة بشهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وستماية.
[وفاة الصدر مجد الدين ابن القلانسي]
٥٠٤ - وفي يوم الخميس رابع ذي القعدة توفي الصدر، مجد الدين، إبراهيم بن الرئيس مؤيّد الدين أسعد بن المظفّر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد التميمي/١٦٤ ب/ابن القلانسيّ (١)، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن بتربة والده بسفح قاسيون.
وكان حسن الكتابة، مليح الشكل، له إلمام بالأدب ونظم الشعر، وخدم في نظر الجهات الديوانية، ووقف وقفا، ولم يعقب، ﵀.
[وفاة عماد الدين عبد الرحمن ابن عساكر]
٥٠٥ - وفي ليلة السبت ثالث عشر ذي القعدة توفي الشيخ الأجلّ عماد الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن الشيخ مجد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان بن هبة الله بن عساكر (٢)، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بتربة لهم بسفح قاسيون.
روى لنا عن المخلص بن هلال، ومكّي بن علاّن.
وكان يشهد تحت الساعات.
ومولده في سنة ثلاث وثلاثين وستماية بدمشق.
[وفاة أحمد بن إبراهيم بن سونج]
٥٠٦ - وفي يوم الثلاثاء ثاني ذي القعدة توفي الشيخ الصالح، أحمد بن إبراهيم بن سونج (٣)، ودفن بسفح قاسيون.
سمع من ابن عبد الدائم، وجماعة. وكان رجلا صالحا، مباركا،
وهو أحد الإخوة الخمسة: الموفّق محمد العطار، والشيخ أحمد هذا، والشيخ إسماعيل المعروف بالبكري، والفقيه عماد الدين حسن أحد طلبة الحديث، والشيخ الحسين، وكلّهم أخيار صلحاء.
стр. 748
وكان والدهم طبيبا بالصالحية، وكان من خيار الأطبّاء، ﵀.
[وصول الأخشاب من مربّين]
وفي تاسع عشر ذي القعدة وصلت الأخشاب التي من وادي مربّين إلى سطح المزّة، وسخّر الناس لجرّها إلى الميدان (١).
[ورود خبر وفاة السلطان قلاون]
وورد الخبر إلى دمشق في هذا التاريخ بوفاة السلطان الملك المنصور، ﵀ (٢).
[إمساك الأميرين المسعودي وطرنطاي]
وفيه مسك الأمير بدر الدين المسعودي، واحتيط على ما يتعلّق بالأمير حسام الدين طرنطاي (٣).
[اعتقال الأميرين طرنطاي وكتبغا]
وفي أواخر هذا الشهر مسك السلطان الملك الأشرف الأمير حسام الدين طرنطاي، والأمير زين الدين كتبغا، واعتقلهما. أمّا الأمير حسام الدين طرنطاي فعاقبه إلى أن مات.
وأمّا الأمير زين الدين فاعتقل مكرما وبقي مدّة ثم أفرج عنه وردّ إلى مكانته (٤).
[وكالة بيت المال]
وورد المرسوم لتاج الدين ابن الشيرازي بوكالة بيت المال وخلع عليه، وذلك مضافا إلى حسبة دمشق ونظر الخاص السلطاني (٥).
стр. 749
[وفاة المسند شمس الدين ابن الزين المقدسي]
٥٠٧ - وفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الجليل، المسند/١٦٥ أ/الكبير، شمس الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن عثمان المقدسيّ، المعروف بابن الزين (١)، وصلّي عليه ظهر هذا اليوم بالجامع المظفّري، ودفن بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر، رحمهما الله تعالى.
روى عن الكندي، وابن الحرستاني، وابن ملاعب، والفتح موفّق الدين، وموسى بن عبد القادر، وعبد الجليل بن مندويه، وابن البنّاء، وابن الجلاجلي، ورحل إلى بغداد، وسمع من الفتح بن عبد السلام، والداهري، وابن نوزندار (٢)، والدينوري، والسهروردي، وابن الجواليقي. وسمع بحلب، وحرّان، والموصل، وحدّث بالكثير. وكان سهلا في التسميع، ويسمع با (. . .) (٣) وحضور. وله إجازات عالية أيضا من أسعد بن روح، وأحمد بن الصبّاغ، وزاهر الثقفي، وعمر بن طبرزد، وابن سكينة، وعبد اللطيف بن الخوارزمي، وجماعة وغيرهم.
وكان شيخا صالحا، مباركا، متيقّظا، عليه سكينة ووقار.
ومولده في ذي القعدة سنة ستّ وستماية بسفح قاسيون.
سمعنا عليه جملة صالحة من العوالي.
ذو الحجّة
[وفاة الحاج عبد الكريم السرّاج]
٥٠٨ - وفي يوم الأربعاء يوم عرفة توفي الشيخ الصالح، الحاج، أبو محمد، عبد الكريم بن عبد الله بن بدران السرّاج (٤)، الدمشقيّ، ودفن من يومه بسفح قاسيون آخر النهار.
стр. 750
روى لنا عن الخطيب النجيب أبي حامد عبد الله بن عمر خطيب بيت الآبار.
(. . . . . . . .) زينب بنت عبد الرزاق، والتاج القرطبي، وسمع في كبره من ابن عبد الدائم، وجماعة من أصحاب الخشوعي، وكان يسمع أولاده، ويعتني بهم، ويحصّل النسخ، وترك أجزاء ووقف بعضها.
ومولده بدمشق سنة سبع عشرة وستماية.
[وفاة الأمير طرنطاي]
٥٠٩ - وفي يوم عيد الأضحى وصل الخبر إلى دمشق بموت الأمير حسام الدين طرنطاي (١) المنصوري بالقاهرة بعد الاحتياط عليه والعقوبة. وكان نائب السلطنة بالديار المصرية مدّة سنين وترك أموالا كثيرة، ولم يكن له نظير في معرفته وذكائه وفطنته وشجاعته وإقدامه وحسن تدبيره، وبنى مدرسة بالقاهرة. وقيل إنّه خلّف ألف ألف دينار وستماية ألف دينار من الذهب العين خاصّة.
ولم يبلغ عمره خمسين سنة.
[وفاة الزاهد شرف الدين الرقّي]
٥١٠ - /١٦٥ ب/وفي أول ليلة الحادي عشر من ذي الحجة توفي الشيخ الإمام، الزاهد، شرف الدين، أبو بكر بن محمد الرقّي (٢) بالقاهرة بعد أن صلّى المغرب وجمع إليها العشاء، وتوفي عقيب صلاته لهما. ودفن من الغد بين القرافتين عند قبور الصحابة،
وجاور بمكة مدّة من الوقت هناك، وسافر معنا إلى المدينة النبوية للزيارة، ورأيته بها أيضا. وكان مشهورا بالزهد والعبادة.
[وفاة علي بن أبي المجد بن منصور الصالحي]
٥١١ - وفي عشيّة السبت ثاني عشر ذي الحجة توفي الشيخ أبو الحسين،
стр. 751
علي بن أبي المجد بن منصور بن أبي الفرج الصالحي، القصّاب (١)، بسوق الصالحية، ودفن يوم الأحد بسفح قاسيون.
روى عن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وشهاب الدين محمد بن خلف بن راجح، وسمع من غيرهما. وكان شيخا جاوز الخمسين. ويعرف بابن مجيد اللّحام.
سمعت منه التاسع من «فوائد الحمّامي» بسماعه من الشيخ موفّق الدين في سنة أربع عشرة وستماية. وقرأت عليه «جزء الأصمّ» من الشيخ موفّق الدين أيضا.
[سفر صاحب حماه إلى مصر]
وفي السابع والعشرين من ذي الحجة سافر من دمشق إلى القاهرة الملك المظفّر ابن المنصور صاحب حماه، والصدر تاج الدين ابن الشيرازيّ (٢).
стр. 752
سنة تسعين وستماية
[المحرّم]
[دفن السلطان المنصور قلاون]
في يوم الخميس مستهلّ المحرّم نزل إلى القبّة المنصورية بالقاهرة صدقات عظيمة عميمة شملت الناس من ذهب وفضّة.
فلما كان الليل بعد أن صلّيت العشاء حمل السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون من القلعة على أعناق الجمعان إلى القبّة المذكورة، ودخل معه إلى القبر الأميران: بدر الدين بيدرا، وعلم الدين الشجاعي، وفرّق صبيحة الدفن على كلّ من قرأ عليه من أجزاء دينار ذهب لكلّ إنسان (١).
[وفاة سيف الدين علي بن عبد اللطيف الحموي]
٥١٢ - وفي يوم الجمعة ثاني المحرّم توفي الشيخ الفقيه، الإمام، سيف الدين، علي بن الخطيب بدر الدين عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن نصر الله الحموي، المعروف بابن المغيزل (٢)، بمصر، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
وكان درّس مدّة بمدرسة الفيّوم. سمع من شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وجماعة. ولم يحدّث، وكان فقيها فاضلا.
[وفاة الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري]
٥١٣ - وفي/١٦٦ أ/يوم الجمعة المذكور صلّينا بدمشق على غائب، وهو الأمير الكبير، علاء الدين، طيبرس (٣) الوزيري. توفي بالقاهرة.
стр. 753
وكان من أعيان الأمراء، ولّي نيابة السلطنة بدمشق في أوائل الدولة الظاهرية، وله أوقاف وصدقات، ﵀.
[دخول تقيّ الدين توبة دمشق]
ودخل الصاحب تقيّ الدين توبة التكريتي إلى دمشق بكرة الإثنين خامس المحرّم من القاهرة (١).
[التعرّض لدار شمس الدين الأعسر]
وتعرّضوا إلى دار الأمير شمس الدين الأعسر يوم الخميس ثامن المحرّم.
[التقييد على والد ابن المسعودي]
وطلب ابن المسعودي وقيّد على مال والده.
[تولية الشدّ بدمشق]
وولّي الشدّ بدمشق الأمير سيف الدين طوغان (٢)، وخلع عليه لذلك، وباشر يوم الأربعاء رابع عشر المحرّم.
[تدريس الأمينية]
وحضر شمس الدين إبراهيم بن قاضي القضاة نجم الدين ابن سنيّ الدولة ومعه مرسوم بتدريس الأمينية وذكر بها درسا واحدا، ثم توجّه الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة (. . . . . .) (٣)، ولم يشهد على دروسها الشيخ علاء الدين ابن الزّملكاني إلاّ على (. . . . . .) (٤) الشيخ كمال الدين شاهين، وكان تدريس ابن سنيّ الدولة المذكور يوم الإثنين رابع عشر المحرّم.
[وفاة العدل الفقيه سيف الدين أبي بكر الإربلي]
٥١٤ - وفي المحرّم توفي الشيخ العدل، الكبير، الفقيه، سيف الدين، أبو بكر بن رجب (٥) بن موسى الإربلي، الحنفيّ، بطريق الحجاز الشريف بعد قضاء حجّه.
стр. 754
وكان عدلا مشهورا، ملازما للشهادة، سمع «جزء الأنصاري» على اليلداني، في سنة تسع وثلاثين وستماية. وولّي خطابة النّيرب، ثم انفصل عنها.
[التشديد على أهل الصالحية]
وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرّم طلب سيف الدين طوغان المشدّ الكبير من أهل الصالحية، وشدّد عليهم، فقصده الشيخ تقيّ الدين ابن الواسطي يوم الأحد وتكلّم مع نائب السلطنة، فآذاه سيف الدين طوغان وعامله بما لا يليق بمثله.
[وفاة عبد الرحمن بن يحيى الكرجي]
٥١٥ - وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من المحرّم توفي عبد الرحمن بن عزيز الدين يحيى بن الشيخ فخر الدين عمر بن يحيى الكرجي (١)، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان شابّا (. . .) (٢).
وهو أخو أيمن الدين، عبد الله. سمعا معنا على جدّهما، وغيره.
[اجتماع ابن السلعوس بالسلطان الأشرف]
ووصل الصاحب شمس الدين ابن السلعوس إلى القاهرة من الحجاز الشريف على/١٦٦ ب/النجائب في يوم الثلاثاء والعشرين من المحرّم، واجتمع بالسلطان الملك الأشرف في المحرّم المذكور، وفي يوم الأربعاء والخميس.
[كتابة التقليد لابن السلعوس]
وفيه رسّم بكتب تقليده فكتبه القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر بخطّه من إنشائه، وحمل إليه إلى داره في دست لم ير مثله، وذلك يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر صحبة بهاء الدين (. . .) (٣) الدوادار، والطواشي مرشد، ومع التقليد الخلعة والدواة والبغلة، وصلّى الجمعة وهو لابس الخلعة، وركب في دست حفل.
[وفاة الخطيب شمس الدين ابن الزبير الخابوري]
٥١٦ - وفي السادس والعشرين من المحرم توفي الشيخ الإمام، الخطيب، شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن الزبير بن أحمد الخابوري (٤)،
стр. 755
خطيب حلب، بها. وصلّي عليه بدمشق يوم الجمعة رابع عشر صفر.
وكان إماما في القراءات والعربية، صاحب فنون وفضائل، وبقي مدّة خطيب حلب.
روى الحديث عن عبد الرحمن بن علوان، والقاضي ابن شدّاد، وابن روزبه، وعبد العزيز بن هلاله، وأبي غانم بن أبي جواده، والموفّق يعيش، وابن خليل، وسمع ببغداد من الداهري، وابن اللتّي، وسمع بدمشق من ابن صبّاح.
ومولده سنة ستماية بالحدقانية من الخابور.
وكان حسن الأخلاق، بشوش الوجه، مليح المحاضرة، لم يجتمع به أحد إلاّ وأحبّه واغتبط لمجالسته.
سمعت منه عشرة أجزاء من مسموعاته.
صفر
[وفاة جمال الدين ابن عبد الرحيم البيساني]
٥١٧ - في ليلة الأحد ثاني صفر توفي جمال الدين، أبو بكر، عبد الله بن (١) القاضي ضياء الدين الحسين ابن القاضي الأشرف بهاء الدين أحمد بن (٢) القاضي الفاضل أبي علي عبد الرحيم البيساني (٣)، بمنزله بدمشق، وصلّي عليه ظهر الأحد بالجامع، ودفن بسفح قاسيون.
حضرت دفنه، وكان جارنا بدرب الفاضل مدّة، وظهر سماعه على اليلداني، ولم يحدّث.
[وفاة المحدّث شرف الدين داود المقدّمي]
٥١٨ - وفي عشيّة الإثنين ثالث صفر توفي الشيخ الصالح، المحدّث، شرف الدين، أبو سليمان، داود بن أحمد بن سنقر بن عبد الله المقدّمي (٤)، الصوفي، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
стр. 756
روى عن ابن رواج، وابن الجمّيزي، وفخر القضاة بن الجبّاب، والساوي.
وسمع بدمشق من مكّي بن علاّن، وغيره/١٦٧ أ/ونسخ بخطّه جملة من الأجزاء.
وكان صوفيا بالسميساطية.
ومولده في رابع صفر سنة ثمان وعشرين وستماية بحماه.
وكان حسن الشكل، طويل القامة، عاقلا، كثير السكون، وكان نقيب المحدّثين بتربة أمّ الصالح.
[وفاة أمّ محمد آمنة المعروف والدها بابن النور]
٥١٩ - وفي ليلة الجمعة رابع عشر صفر توفيت أمّ محمد، آمنة (١) بنت الشيخ نجم الدين، أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف، المعروف والدها بابن النور البلخيّ، وصلّي عليها من الغد عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفنت بسفح قاسيون.
روت الحديث عن والدها. وكانت امرأة جيّدة، كثيرة المعروف، ملازمة الصدقة، وحجّت وأنفقت في ذلك عشرة آلاف درهم.
وهي زوجة زين الدين، أحمد بن حسين بن المناديلي.
قرأت عليها جزءا با (. . .) (٢) في محمل الكرك (؟).
[وفاة الأمير جمال الدين كشتغدي]
٥٢٠ - وفي ليلة الثلاثاء رابع صفر توفي الأمير جمال الدين كشتغدي (٣) بن عبد الله الغرّي، بالراء بعد الغين المعجمة (٤)، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
روى عن سبط السلفيّ.
[وفاة فخر الدين غازي بن أبي الفضل الحلاوي]
٥٢١ - وفي يوم الثلاثاء (رابع صفر) (٥) توفي الشيخ (. . . . . . . . .) (٦) فخر الدين، غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهّاب الدمشقي، الحلاوي (٧)، بالقاهرة
стр. 757
بالمارستان المنصوري، ودفن من الغد بسفح المقطّم بالقرافة الصغرى.
وكان قد تفرّد في الدنيا (. . .) (١) برواية «الغيلانيّات» عن ابن طبرزد (. . .) (٢) قطعة من «المسند» عن حنبل.
ومولده تقريبا سنة أربع وتسعين وخمس ماية بدمشق.
وكان شيخا مباركا، خيّرا، يحفظ القرآن. روى عنه الدمياطي، والطلبة القدماء.
حدّث بدمشق وديار مصر، وأقام مدّة بقطيا بالرمل عند متولّيها ابن التركماني، وكان طلبة الحديث يمرّون به ويستمعون عليه، ويفرحون به لعلوّ سنده وتحصيل حرف الغين.
قرأت عليه بقطيا في الذهاب والرجوع، ﵀.
[عودة الحاج إلى دمشق]
ودخل الحاج إلى دمشق يوم السبت مستهل صفر، وكان أميرهم الزوباشي.
وممّن حجّ في هذه السنة قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي، وحضر معهم من مكة الشيخ عزّ الدين الفاروثي، ونزل بالمدرسة الباذرائيّة، ثم انتقل إلى المدرسة/١٦٧ ب/ الناصرية، والشيخ نجم الدين ابن ملي، ونزل بالدماغيّة، والشيخ ظهير الدين النوجاباذي الحنفي، والشيخ جلال الدين الخبّازي الحنفي، وأقاموا بدمشق، وتولّى كلّ منهم التدريس.
[التدريس بالناصرية]
وانتزع قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي عقيب الحجّ المدرسة الناصرية من الشيخ زين الدين الفارقي، وذكر الدرس بها يوم الأربعاء ثاني عشر صفر بحكم محضر أثبته يتضمّن أنّ واقفها جعل من شروط المدرّس أن يكون الحاكم بالبلد، وحضر درسه جماعة كبيرة.
[وفاة علي القرامزي]
٥٢٢ - وفي يوم الإثنين عاشر صفر توفي الشيخ الصالح علي، أخو الشيخ عبد الرحمن القرامزي (٣)، ودفن بمقابر باب الصغير.
[التدريس بالتقوية]
وفي هذا الشهر درّس الشيخ معين الدين ابن المغيزل بالمدرسة التقوية بدمشق بولاية من جهة صاحب حماه ناظر المدرسة.
стр. 758
[عودة صاحب حماه إلى دمشق]
ودخل صاحب حماه إلى دمشق ليلة الأحد سادس عشر من صفر عائدا من الديار المصرية.
[وفاة الفقيه عزّ الدين محمد بن عمر ألجاكي]
٥٢٣ - وفي عشيّة الأحد سادس عشر صفر توفي الشيخ الفقيه عزّ الدين، محمد بن عمر بن عثمان ألجاكي (١) الشافعي، وصلّي عليه ظهر الإثنين بجامع العقيبة، ودفن بمقابر باب الفراديس.
وكان تولّى قضاء عجلون وغيرها، ثم أقام بدمشق فقيها ومحدّثا بالمدرسة الظاهرية، وظهر سماعه على ابن خليل، وابن طلحة، وما روى شيئا. وكان من أصحاب قاضي القضاة ابن خلّكان.
[وفاة شمس الدين المحمّدي]
٥٢٤ - وفي يوم الأربعاء السادس والعشرين من صفر توفي شمس الدين محمد المؤذّن المعروف بالمحمّدي (٢)، ودفن بمقبرة باب الصغير.
[وفاة الإمام الزاهد نور الدين ابن جبريل الطالقاني]
٥٢٥ - وفي ليلة الإثنين الرابع والعشرين من صفر توفي الشيخ الإمام، الزاهد، الورع، نور الدين، عمر بن عبد الرحمن بن جبريل الطالقاني (٣)، الحنفيّ بدمشق بالمارستان الصغير، وصلّي عليه ضحى يوم الإثنين المذكور بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية بقرب قبر ابن سمنديار.
وكان رجلا صالحا، منقطعا عن الناس، كثير التّواضع، حسن الخلق، إماما في الفقه والأصول والنحو، وغير ذلك. وكان يسمع معنا ويحبّ سماع الحديث.
[زيارة السلطان الأشرف قبر أبيه قلاون]
وفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من صفر عمل بالقبّة المنصورية مهمّ عظيم/ ١٦٨ أ/أنفق فيه أموال عظيمة. ونزل السلطان الملك الأشرف من الغد لزيارة قبر والده، وفرّق على الفقراء وعلى أهل المدارس والزوايا جملة من الفضّة خمسة وأربعين ألف درهم، ومن الثياب نحو ألف ثوب، وودّع السلطان قبر والده وهمّته قويّة على جهاد أهل عكا.
стр. 759
[وصول الأمير الأفرم إلى دمشق]
ووصل الأمير عزّ الدين الأفرم إلى دمشق من القاهرة يوم السبت سلخ صفر لتجهيز المجانيق والآلات إلى عكا (١).
ربيع الأول
[النداء بالغزو بجامع دمشق]
نودي بجامع (دمشق) (٢) يوم الجمعة قبل الصلاة أول جمعة من شهر ربيع الأول بالغزاة إلى عكا، وقيل للناس الوجه الذي يتوجّهون إليه، وكشف لهم الأمر، وأخرجت المجانيق من دمشق، وخرج كثير من الناس وساعدوا في جرّها (٣).
[مساعدة الحنابلة في جرّ المجانيق]
وفي عاشر الشهر نزل الحنابلة من الصالحية وساعدوا في جرّ المجانيق، منهم قاضي القضاة شرف الدين حسن، والصلحاء، والفقهاء.
[النداء بسفر العساكر]
ونودي في البلد بسفر الجيوش إلى عكا، وخوّفوا من التّأخّر عن ذلك.
[وفاة موفّق الدين عبد العزيز بن علي اللخمي]
٥٢٦ - وفي ليلة الإثنين تاسع شهر ربيع الأول توفي الشيخ العدل، موفّق الدين، أبو محمد، عبد العزيز بن علي بن محمد، المعروف بابن حليط (؟) اللخمي، الشافعي، الشروطيّ (٤) بالقاهرة، ودفن من الغد، وكان الجمع في جنازته وافرا.
روى لنا عن ابن الجمّيزي، وكان فقيها من أعيان العدول بالعبادة والحرمة.
ومولده سنة ثلاث وستماية تقريبا.
[وفاة شهاب الدين رشيد بن عبد الله الأشرفي]
٥٢٧ - وفي يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، شهاب الدين، أبو الخير، رشيد بن عبد الله الأشرفي (٥)، الفاضلي، بالمارستان السيفي
стр. 760
بسفح قاسيون، وصلّي عليه ظهر النهار بالجامع المظفّري، ودفن بتربة قاضي القضاة ابن الخويّي.
وكان يحفظ القرآن، ويكتب جيّدا.
روى لنا عن جعفر الهمداني.
[وفاة المقرئ جمال الدين ابن عبد الوهاب الأبهري]
٥٢٨ - وفي يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الأول توفي الشيخ المقرئ، العدل، جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن عثمان بن عبد الوهّاب الأبهري (١)، وصلّي عليه ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان شاهدا بالبياطرة، وصوفيّا بالأسديّة، وفيها مات. سمع من ابن صصرى، والمجد القزويني، وزين الأمناء، /١٦٨ ب/وابن الزبيدي، وابن الصابوني، وغيرهم.
وحدّث.
ومولده في ذي القعدة سنة أربع عشرة وستماية.
[وفاة عمر بن غلندي]
٥٢٩ - وفي شهر ربيع الأول توفي الشيخ عمر بن غلندي (٢)، الحارس باليمارستان، ودفن بباب الصغير.
وكان سمع من ابن اللتّي، وكريمة القرشية، وكان ابن الخبّاز يعرفه ويكتب عنه في الإجازات.
[خروج نائب دمشق إلى عكا]
وخرج الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بدمشق إلى عكا يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول.
[وصول صاحب حماه إلى دمشق]
ووصل الملك المظفر صاحب حماه إلى دمشق يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول، ومعه أيضا المجانيق وعسكره رجّالة كثيرة (٣).
[وصول عسكر حمص]
ثم وصل عسكر حمص.
стр. 761
[وصول عسكر حصن الأكراد]
ثم عسكر حصن الأكراد والمجانيق والأثقال. ودخل الأمير سيف الدين الطباخي بأبّهة عظيمة وتجمّل كثير.
[وصل المحتسب إلى دمشق]
ووصل تاج الدين ابن الشيرازي المحتسب إلى دمشق من القاهرة يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الأول بعد الظهر.
[وفاة بنت صاحب الصبيبة]
٥٣٠ - وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الأول توفيت بنت الملك العزيز (١) صاحب الصبيبة، ودفنت بالتربة المعظّميّة بسفح قاسيون.
[وفاة شمس الدين محمد بن أبي الشائب]
٥٣١ - وفي يوم السبت الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول توفي شمس الدين، محمد بن أبي الشائب (٢)، ودفن بتربة المبارزين المعتمد بسفح قاسيون، ونودي في البلد بالاجتماع في الجامع لقراءة «صحيح البخاري»، وكان الشروع فيه يوم الإثنين الثالث والعشرين من الشهر قرأه الشيخ شرف الدين الفزاري على قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي، والقاضي شهر الدين، والفاروثي، وحضر جماعة كبيرة، وكانوا يختمون المواعيد بالدعاء بنصر المسلمين.
[وفاة لؤلؤ بن عبد الله الدلال]
٥٣٢ - وفي يوم الإثنين سلخ شهر ربيع الأول توفي الشيخ أبو محمد، لؤلؤ بن عبد الله الدّلاّل (٣) مولى الصاحب بن (٤) جرير، ودفن يوم الثلاثاء بسفح قاسيون.
روى لنا عن ابن اللتّي.
[وفاة رشيد الدين الكاشغري]
٥٣٣ - وفي يوم الإثنين هذا توفي الشيخ رشيد الدين الكاشغري (٥)، الحنفي، بالمدرسة النورية، ودفن بمقابر الصوفية.
стр. 762
[وفاة شمس الدين ابن أبي زيد]
٥٣٤ - وفيه أيضا توفيت والدة شمس الدين، محمد بن أبي زيد (١)، شيخ خانكاه خاتون ودفنت بسفح قاسيون.
[ربيع الآخر] (٢)
[حصار عكا]
/١٦٩ أ/وصل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل إلى عكا في يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر، وهو خامس نيسان، ومعه العساكر والوزير، وخيّم ظاهرها وأقام عليها محاصرا بالجيوش والمتطوّعة من الفقهاء، والصلحاء، والخاصّة، والعامّة من البلدان شهرا ونصف، وفتحها الله على يديه.
وكان خروجه من القاهرة في ثالث ربيع الأول (٣).
[وفاة الزاهد المسند فخر الدين ابن عبد الواحد المقدسي]
٥٣٥ - وفي يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الإمام، الزاهد، المسند، الكبير، بقيّة المشايخ والسلف، فخر الدين، أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي (٤)، الحنبلي، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بالجامع المظفّري، ودفن عند والده بتربة الشيخ موفّق الدين، رحمة الله عليهم.
وكان شيخا جليلا، صالحا، فاضلا، حفظ كثيرا من الأحاديث ومن الألفاظ
стр. 763
المنفردة، والحكايات (. . . . . .) (١)، ويردّ على من يقرأ عليه مواضع تدلّ على فضل ومطالعة، وكان قد قرأ في شبابه كتاب «المقنع» على مصنّفه الشيخ موفّق الدين، وأذن لهم في إقرائه، ثم اشتغل بالتجارة والسفر، ثم اشتغل بالعبادة والانقطاع، وأسمع كثيرا من الأحاديث النبوية، وطال عمره (. . .) (٢) رفاقه، وانفرد بكثير من مسموعاته وإجازاته، وسمع عليه في سنة اثنتين وثلاثين وستماية. وأخذ (. . . . . .
. . . . . .) (٣) محمد بن كامل التنوخي، وأبو علي حنبل بن عبد الله الرصافي، وأبو المعالي أسعد بن المنجّا، والشيخ أبو عمر بن قدامة، وأبو المحاسن محمد بن وهب بن سلمان الشبل، وأبو جعفر بن عون، ومحمد بن طبرزد، وعبد المجيد بن أبي القاسم بن زهير الحربي، وستّ الكتبة بنت الطرّاح، وأبو اليمن الكندي، وابن الحرستاني، وابن ملاعب، والخضر بن كامل، وابن الخلاطي، وابن البنّاء الصوفي، وابن مندويه، وأبو الفتوح البكري، وهبة الله بن طاوس، وسمع بالقاهرة من عبد القويّ بن الجبّاب، ومرتضى بن حاتم، وستّ العباد المصرية. وسمع ببغداد من الداهري، والدينوري. وسمع بالقدس من أبي علي الأوقي. وسمع بالإسكندرية من ظافر بن شحم، /١٦٩ ب/وابن رواج، وسبط السلفي، وسمع بحلب من ابن خليل.
وخرّج له ابن الظاهري «مشيخة» عنهم سمعها عليه أكثر من ألف نفس. وأجاز له من أصبهان أبو المكارم اللبّان، وأبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني، وأبو جعفر الصيدلاني، وأبو محمود بن أسعد بن أحمد بن حامد الثقفي، وإسماعيل بن إبراهيم كوتاه، ومحمد بن أحمد الفارقاني، وأخته عفيفة، ومحمود بن أحمد العبدكوي، ومحمد بن حامد المصري، ومحمد بن معمر بن الفاخر، ومحمود الثقفي، ورضوان الثقفي، وعبد الواحد بن أبي المطهّر الصيدلاني، وأبو زرعة اللفتواني، وخلف بن أحمد الفرّاء، وأسعد بن أبي الفضائل العجلي، وجماعة.
وتاريخ إجازته ثاني صفر سنة سبع وتسعين وخمس ماية.
ومن نيسابور أبو سعد بن الصّفّار، ومنصور الفرّاوي، وعبد السلام الإكافي، وغيرهم.
ومن بغداد: أبو الفرج بن الجوزي، والمبارك بن المعطوش، وهبة الله بن السبط، وأبو شجاع بن المقرون، وأحمد بن محمد البخيل، وأحمد بن محمد بن منكبر الحربي، وبقاء بن جند، وعبد الله بن كاره، وعبد الله بن أحمد بن أبي المجد، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أيوب البقلي، وعبد الله بن الطويلة، وعبد الله بن نصر بن مزروع، وعبد الرحمن بن أحمد بن العمري، وعبد الرحمن بن أبي ياسر بن
стр. 764
ملاّح الشطّ، وعبد السلام بن أبي خطّاب، وعلي بن محمد بن يعيش، وعمر بن علي الحربي، ومسعود بن غيث الرقّاق، وجماعة غيرهم.
ومن دمشق: أبو طاهر الخشوعي، وعلي بن محمد بن جمال الإسلام، ومحمد بن الحسين بن الخصيب، وغيرهم.
قرأت عليه «سنن أبي داود»، و «جامع الترمذي»، وكتاب «عمل يوم وليلة» لابن السنّي، و «مشيخته» تخريج ابن الظاهري، و «الخطب النباتية». وسمعت عليه «جامع الخطيب»، و «المقامات الحريريّة»، و «الزهد» لابن المبارك، و «مشيخته» تخريج ابن بلبان، و «الجعديّات»، و «الغيلانيات»، و «الدعاء» للطبراني، و «مسند أبي داود الطيالسي»، ونحو الثلث (الأول) (١) من «سنن البيهقي»، و «الشمائل» للترمذي، و «فوائد» تمّام الرازي، و «الوقف والابتداء» لابن الأنباري، ومن الأجزاء بقراءتي وقراءة غيري ما يزيد على خمس ماية جزء.
/١٧٠ أ/وكان من أجلّ شيوخنا، رحمه الله تعالى.
[التشويش على ابن تيميّة]
وفي شهر ربيع الآخر حصل تشويش للشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة، وذلك أنه جلس يوم الجمعة رابع الشهر على كرسيّه، وجرى ذكر شيء من الصفات. وكان نور الدين ابن مصعب حاضرا فشنّع عليه، وساعده سليمان الغت الفقير الحريري، وصدر الدين ابن الوكيل، وأمين الدين سالم، وجماعة. ومشوا إلى الشيخين شرف الدين ابن المقدسي، وزين الدين الفارقي، وغيرهما، واجتهدوا في أذاه أو منعه من الجلوس، فلم يتّفق، واستمرّ على عادته، وجلس يوم الجمعة الآتية. وقال قاضي القضاة شهاب الدين: «أنا على اعتقاد الشيخ تقيّ الدين»، فعوتب في ذلك، فقال: «لأنّ ذهنه صحيح وموادّه كثيرة، فهو لا يقول إلاّ الصحيح».
ثم إنّ القاضي شرف الدين ابن المقدسي قال: «أنا أرجوا (٢) بركته ودعاءه، وهو صاحبي وأخي»، فاجتمع وجيه الدين ابن المنجّا بالشيخ زين الدين ابن المرحّل الخطيب يومئذ، فتبرّأ من القضيّة وحلف، وعاتب ولده وخاصمه، وسكن الأمر، والله المستعان (٣).
стр. 765
[وفاة الإمام فخر الدين عمر بن يحيى الكرجي]
٥٣٦ - وفي يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر توفي الشيخ الإمام، المحدّث، العدل، فخر الدين، أبو حفص، عمر بن يحيى بن عمر الكرجي (١)، الشافعي، ودفن من الغد ضحى النهار بمقابر الصوفية بتربة الشيخ تقيّ الدين ابن الصلاح.
وكان شيخا حسنا، لطيف الكلمة، وتقدّم له اشتغال بالفقه والحديث، وصحب ابن الصلاح، وزوّجه ابنته ولازمه، وخدمه إلى أن مات. وسمع من البهاء عبد الرحمن المقدسي، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وجماعة. وحدّث ب «صحيح البخاري»، وولّي مشيخة دار الحديث الظاهرية وغيرها. وكان مشهورا بالحديث والرواية. وقرأ عليه الشيخ محيي الدين النواوي «علوم الحديث» لابن الصلاح.
ومولده بمدينة الكرج، وهو بلد بين همذان وأصبهان من عراق العجم قبل الستماية. كتب مرّة بخطّه سنة تسع وتسعين، ثم كتب خمس وتسعين، والله أعلم.
قرأت عليه «صحيح مسلم»، و «موطّأ» مالك، رواية أبي مصعب، وغير ذلك.
[وفاة أمّ محمد مؤنسة بنت ابن أبي جرادة الحلبي]
٥٣٧ - وفي ليلة الجمعة رابع شهر ربيع الآخر توفيت الشيخة الجليلة، الأصيلة، أمّ محمد، مؤنسة (٢) /١٧٠ ب/بنت الصاحب كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة الحلبي، الحنفي، وصلّي عليها بعد الجمعة بجامع دمشق، ودفنت بتربتهم قبالة جوسق (٣) والدها على الشرف القبليّ ظاهر دمشق.
روت عن الركن إبراهيم بن عثمان الحنفي جزءا يعرف ب «جزء الشجاعي».
حدّثت بالقاهرة ودمشق.
стр. 766
[وفاة الفقيه كمال الدين أحمد بن سليمان الشافعي]
٥٣٨ - وفي ليلة السبت خامس شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، الفاضل، عماد الدين، أبو زكريّا، يحيى (١) بن الشيخ الفقيه كمال الدين أحمد بن سليمان بن إبراهيم الشافعي ابن بنت الشيخ جمال الدين أبي عمرو بن الحاجب المالكي، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربة القاضي عزّ الدين ابن الصائغ.
وكان فقيها فاضلا، من أعيان العدول. وسمع من جدّه المذكور، والشيخ علم الدين السخاوي، وأبي الطاهر إسماعيل بن ظفر النابلسي، وأبي طالب محمد بن عبد الله بن صابر، والشيخ تاج الدين القرطبي، وجماعة. وما روى شيئا.
ولم يبلغ الستين من العمر.
وكتب بخطه كثيرا، وكان يكتب خطّا مليحا، واضحا، صحيحا. وكان رفيق والدي في الشهادة تحت الساعات، ولما مات جلست مكانه بإذن قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي، ﵀.
[إعادة المدرسة التقوية إلى ابن الزكيّ]
وأعيدت المدرسة التقوية إلى القاضي عزّ الدين ابن الزكيّ، وباشرها يوم الأحد سادس ربيع الآخر، وخلع عليه الملك المظفّر صاحب حماه بطرحة.
[وفاة البدر نقيب المحتسب]
٥٣٩ - وفي هذا اليوم توفي البدر (٢) نقيب المحتسب، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير، وكان له مدّة في هذه الوظيفة.
[وصول الآدر السلطانية إلى القلعة]
ووصلت الآدر السلطانية الملكية الأشرفية إلى قلعة دمشق ليلة الإثنين سابع ربيع الآخر.
[مشيخة الحديث بالظاهرية]
وفي العشر الأخير من الشهر باشر الشيخ عزّ الدين الفاروثي مشيخة الحديث بالمدرسة الظاهرية، عوضا عن الكرجي، وباشر بهاء الدين ابن النحّاس الحنفي مشيخة الحديث بالمدرسة القليجية، عوضا عن الكرجي أيضا.
стр. 767
[وفاة الصدر الكبير علاء الدين علي بن عبد الواحد ابن الزملكاني]
٥٤٠ - وفي ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر الآخر توفي الشيخ الإمام، الصدر الكبير، علاء الدين، أبو الحسن علي بن الشيخ الإمام، /١٧١ أ/العلاّمة، كمال الدين، عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري ابن الزّملكاني (١)، مدرّس المدرسة الأمينية، وكانت وفاته بها، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية عند والده.
وكان سمع من خطيب مردا، وغيره، وسمع بالقاهرة أيضا من الرشيد العطار، وجماعة، ولم يحدّث. وكان له همّة عالية وفيه مكارم وإحسان إلى من يقصده وينتمي إليه. وكان والده من أعيان الفضلاء، وكذلك ولده الشيخ الإمام، العلاّمة، كمال الدين، حرسه الله تعالى ونفع به.
جمادى الأولى
[إمساك بعض الأمراء]
حصل في ثامن جمادى الأولى تشويش في العسكر على عكا وقلق شديد بسبب مسك الأمير علم الدين المعروف بأبي خرص (٢) الحموي، ثم بعده بستّة أيام مسك نائب السلطة بدمشق الأمير حسام الدين لاجين، والأمير ركن الدين بيبرس الناصري طقصوه، وحملوا إلى القاهرة.
ووصل البريد إلى دمشق في تاسع الشهر بمسك بدر الدين بكتاش أستاذ دار الأمير حسام الدين لاجين والاحتياط على ماله، فحضر إلى داره الأمير سيف الدين طوان المشدّ، وهو الذي ينوب في السلطنة أيام الأمير سيف الدين أسندمر والي البرّ،
стр. 768
والصاحب تقيّ الدين، وابن مزهر،. وابن الشيرازي، وقيّد وأرسل إلى حضرة السلطان بعكا، ونودي في دمشق يوم الإثنين سابع عشري الشهر: «من كان بكتاش ارتشى منه أو ظلمه فليحضر إلى نائب السلطان» (١).
[وفاة العدل عزّ الدين ابن أبي الفهم الأنصاري]
٥٤١ - وفي ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الجليل، العدل، عزّ الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي الفهم الأنصاري، الدمشقي، المعروف بابن البقّال (٢)، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
سمع من السخاوي، وابن الحاجب، ومحمد بن صابر، وإبراهيم بن الخشوعي، وجعفر السلماني، وغيرهم. وكان تاجرا ثم ترك ذلك، وواظب مجالس الحكام والعدالة وشهادة القيمة.
ومولده في العشر الأخير/١٧١ ب/من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وستماية بدمشق، نقلته من خطّه، ورأيته أيضا بخطه سنة إحدى وعشرين وستماية. والله أعلم.
[وفاة الفقيه الزاهد سليمان بن عثمان التركماني]
٥٤٢ - وفي سحر يوم الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الفقيه، الإمام، الزاهد، مفتي المسلمين، تقيّ الدين، أبو الربيع، سليمان بن عثمان بن يوسف الحنفي، المعروف بالتركماني (٣)، وصلّي عليه ظهر هذا اليوم بالجامع المظفّري، ودفن بسفح قاسيون.
وكان مدرّس الشبلية، ودرّس قبلها بالمعظّميّة، وحكم بدمشق مدّة نيابة عن القاضي مجد الدين بن العديم. وكان رجلا صالحا، مواظبا على الاشتغال بالعلم والإشغال والإفادة والقصد والزهادة، رحمه الله تعالى.
[فتح عكا]
وعملت ختمة بجامع دمشق ليلة الجمعة السابع عشر جمادى الأولى، وتضرّع
стр. 769
الناس إلى الله تعالى، واجتمعت قلوبهم وجهّزهم. ودعا الخطيب يوم الجمعة.
وفتحت عكا في يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى زحف عليها المسلمون، فألقى الله الرعب في قلوب أهلها، وتمّ فتحها في السحر، ووصلت البطاقة إلى دمشق في اليوم المذكور بعد صلاة الجمعة بيسير. وكان ذلك يوما مباركا وفرحا، وسرورا عامّا، وأمرا عظيما، وزيّنت مدينة دمشق (١).
[فتح صور]
ثم وصل يوم الإثنين العشرين من الشهر بطاقة أخرى بفتح صور، ويسّر الله أخذ ما حولها من بلاد الإفرنج، وخلا الساحل منهم بحمد الله تعالى (٢).
[كيفيّة فتح عكا]
وحضر عكا من المتطوّعة أكثر من الجند، ونصب عليها من المجانق الكبار الإفرنجية خمسة عشر منجنيقا، منها ما يقدّر بقنطار دمشقيّ وأكثر، ومنها ما هو دون ذلك ومن اللعب والشيطانية والقرابغا شيء كثير.
стр. 770
[وفاة ناصر الدين عبد الوليّ المجوّد المقدسي]
٥٤٣ - وفي يوم الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، ناصر الدين، أبو محمد، عبد الوليّ (١) بن عبد الرحمن بن أبي محمد المجوّد المقدسي، ثم الدمشقي، الحنفي، وصلّي عليه ظهر يوم الثلاثاء بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون.
روى لنا عن ابن اللتّي، وكان يعلّم الصبيان بباب الناطفانيّين، ويؤمّ بالمدرسة النورية/١٧٢ أ/ويسكن بها.
ومولده في جمادى الآخرة سنة إحدى وستماية.
وسمع أيضا من أبي الصقر، وقرأ القرآن على السخاوي.
[ولاية الصالحية]
وتولّى ولاية الصالحية الشرف محمد بن شيخنا عزّ الدين أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي يوم الإثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى، عوضا عن ابن ظاعن.
[فتح أبراج وسط عكا]
ولما فتح الله عكا تأخّر في وسطها عدّة أبراج عصى فيها جماعة من الإفرنج، وكان تكميلها وتنظيفها منهم يوم الإثنين الثامن والعشرين من جمادى الأولى.
[كيفيّة فتح صور]
وعند منازلة عكا كان السلطان جهّز جماعة مقدّمهم علم الدين سنجر الصوابي الجاشنكير والي برّصفد إلى صور، فحفظ الطرق وتعرّف الأخبار ومضايقة صور.
فلما فتحت عكا فاحترقت وطلع دخانها وهرب أهلها في البحر علم أهل صور فتوح عكا فهربوا وأخلوا صور، فدخلها الصوابيّ بمن معه، وطالع السلطان، بذلك، فجهّز إليه طائفة مع الأمير سيف الدين قطز المنصوري وجماعة من الحجّارين والزّرّاقين طالبين لخرابها، وكانت من أحصن الأماكن وأكثر الحصون منعة لا ترام، فيسّر الله تعالى أمرها من غير قتال ولا منازلة (٢).
[الخبر بموت أرغون ملك التتار]
٥٤٤ - وفي أيام محاصرة عكا ورد الخبر على السلطان الملك الأشرف بموت أرغون (٣) بن أبغا ملك التتار. وقيل إنّه سقي.
стр. 771
وكان شهما، شجاعا، مقداما، حسن الصورة، سفّاكا، شديد النفس.
[استشهاد جمال الدين آقوش الغتمي]
٥٤٥ - وممّن استشهد على عكا الأمير جمال الدين آقوش (١) الغتميّ من أمراء مصر.
[استشهاد الأمير بيليك المسعودي]
٥٤٦ - والأمير بدر الدين، بيليك (٢) المسعودي، من أمراء مصر أيضا.
وكان شجاعا مشهورا بالخير ومكارم الأخلاق.
جمادى الآخرة
[وفاة الإمام الخطيب بدر الدين ابن نصر الله الحموي]
٥٤٧ - وفي أول ليلة السبت ثالث جمادى الآخرة توفي الشيخ الإمام، الخطيب، بدر الدين، أبو محمد، عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن نصر الله (٣) الحموي، الشافعي، خطيب جامع السوق الأعلى بمدينة حماه، وصلّي عليه ظهر السبت بالجامع، ودفن بمقبرة عقبة نقيرين بتربة الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، /١٧٢ ب/ووصل خبره إلى دمشق. وصلّينا عليه بالنّيّة يوم الجمعة تاسع الشهر.
ومولده سنة عشرين وستماية بحماه.
стр. 772
وكان رجلا فاضلا، صالحا، كثير العبادة، سمع بحماه من ابن رواحة، وصفيّة القرشية، وعبد المنعم بن أبي (المضاء) (١). وبحلب من ابن خليل، وبديار مصر من عبد الرحيم بن الطفيل، وابن الجمّيزي، والحسن بن دينار، وفخر القضاة بن (٢) الجبّاب، وأبي فضيل قايماز المعظّمي، وابن الصابوني، وغيرهم. وببغداد من ابن الخازن، والكاشغري، وابن قميرة.
سمعت عليه «مسند الإمام الشافعي» ﵁، و «الثقفيّات»، وعدّة أجزاء.
[وفاة الإمام تاج الدين ابن سباع الفزاري]
٥٤٨ - وفي يوم الإثنين خامس جمادى الآخرة توفي الشيخ الإمام العلاّمة، شيخ الإسلام فقيه الشام، تاج الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري (٣)، البدري، الشافعي، بالمدرسة الباذرائية بدمشق، وصلّي عليه بعد الظهر بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى، وكانت جنازته حفلة.
وكان شيخ الشافعية في آخر عمره، كثير العلم، غزير الفقه، انتهت إليه رئاسة الفتوى والإشغال في مذهبه، وانتفع الناس به، وله تصانيف حسنة، وكان حسن الخلق، متواضعا، سمحا، كثير الذكر والصدقة في السرّ.
стр. 773
روى لنا الحديث عن ابن الزبيدي، وابن اللتّي، ومكرّم بن أبي الصقر، وابن باسويه المقرئ، والسخاوي، وجماعة كثيرة،
وحدّث ب «صحيح البخاري» مرّات. سمعته منه.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستماية بدمشق.
قرأت عليه «مسند الدارمي»، و «مسند عبد بن حميد»، و «صحيح مسلم»، وغير ذلك من الكتب والأجزاء.
[رحيل السلطان عن عكا]
وفي بكرة نهار الإثنين خامس جمادى الآخرة رحل السلطان الملك الأشرف عن عكا.
[تزيين دمشق]
وعملت القباب بدمشق وزيدت الزينة، تولّى ذلك الأمير شمس الدين الأعسر، والصاحب تقيّ الدين.
وقيل: إنّ عدد القباب ستّ عشر (١) قبّة للشجاعي، وطوغان، والصاحب، وأخيهم، وابن مصعب، وسوق علي، والخوّاصين، والنّحاسين، والصاغة، وغيرهم (٢).
[دخول الخزانة دمشق]
ودخلت الخزانة السلطانية إلى دمشق يوم السبت/١٧٣ أ/عاشر جمادى الآخرة.
[دخول السلطان الأشرف دمشق]
ووصل السلطان الملك الأشرف إلى دمشق في يوم الإثنين ثاني عشر جمادى الآخرة من غزاة عكا، وقد عملت القباب حول البلد، وفرح الناس به فرحا عظيما، وكان يوما مشهودا استمرّ فيه دخول الأطلاب والكوسات والسناجق والبيارق إلى بعد العصر (٣).
[التدريس بالباذرائية]
وذكر الدرس بالمدرسة الباذرائية الشيخ برهان الدين ولد الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الشافعيّ في يوم الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة، وحضر عقيب الدرس إلى الحلقة بالجامع، فأقرأ الطلبة، وكتب في الفتاوى وخلف والده، ﵀، في جميع وظائفه.
стр. 774
[وفاة عمر بن سليمان الموصلي]
٥٤٩ - وفي تاسع جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح عمر بن سليمان بن أبي الحسن الموصلي (١)، المقرئ، بالبيمارستان بالصالحية.
وكان يخبر أنه سمع على ابن المقيّر بالقاهرة، وكان يكتب عنه في الإجازات.
[نيابة دمشق]
وولّي نيابة السلطنة بالشام المحروس الأمير علم الدين سنجر الشجاعي المنصوري، عوضا عن الأمير حسام الدين لاجين، ودخل طلبه يوم دخول السلطان من عكا في غاية الحسن والزينة والتجمّل الوافر، ونزل بدار السعادة، وذلك يوم الإثنين ثاني عشر جمادى الآخرة (٢).
[إمساك الأمير أرجواش وضربه]
وفي هذا التاريخ مسك الأمير علم الدين أرجواش بالقلعة، وضرب بين يدي السلطان، وحصل في حقّه إخراق وإهانة إلى غاية، وقطع خبزه، ثم أفرج عنه ولزم بيته (٣).
[الإفراج عن بدر الدين بكتاش]
وأفرج عن بدر الدين بكتاش أستاذ دار الأمير حسام الدين لاجين.
[جلوس السلطان بدار العدل]
ونودي يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة بدمشق أن السلطان يجلس بدار العدل في غد فمن كان له حاجة أو قصّة، فليحضر، فجلس بحضور الوزير القضاة.
ومدّ السّماط السلطاني بالميدان، وبعد ذلك لعب السلطان بالكرة.
[إمساك جماعة من الدواوين]
وفي يوم الخميس خامس عشر جمادى الآخرة مسك جماعة من الدواوين وضربوا بالقلعة، وأخذت خطوطهم بأموال.
[إمساك جماعة أعيان وإطلاقهم]
ومسك سيف الدين طوغان بالقلعة، والتقيّ توبة، وابن مزهر، ورسّم على فخر الدين ابن الشيرجي، /١٧٣ ب/ثم أطلق، وكذلك أحضر الدواوين من البلاد.
стр. 775
[صلاة السلطان بمقصورة جامع دمشق]
وفي الجمعة الثالث والعشرين من جمادى الآخرة صلّى السلطان بمقصورة الخطابة بجامع دمشق، ومعه الأمراء وأوقدت الشموع من باب القلعة إلى الجامع.
وفي هذا اليوم قصد الصاحب شمس الدين أن يخطب بالسلطان غير الشيخ زين الدين ابن المرحّل لما بلغه من تقصيره والكراهة له، فطلب زين الدين الفارقي وأمره أن يخطب فلم يكن يحفظ خطبة، وطلب إمام الكلاّسة، فتغيّب وطلب خطيب الصالحية أيضا. وأراد الله استمرار رزين الدين ابن المرحّل، فخطب واستمرّ أمره لكن بعد تقلقل وإزعاج وإرهاب وتهديد (١).
[توجّه صاحب حماه إلى بلده]
وفي يوم السبت الرابع والعشرين من جمادى الآخرة توجّه الملك المظفّر صاحب حماه إلى بلده.
[توجّه العساكر إلى مصر]
وتوجّهت العساكر إلى الديار المصرية يتلوا (٢) بعضها بعضا.
[إزالة السباع الظاهرية]
وغارت السباع الظاهرية من الأبراج والأبواب والجدران بمرسوم سلطانيّ.
[إحداث ستر على دار السعادة وإخراج الدواوين]
وجعل الشجاعي سترا على الباب الثاني بدار السعادة، وأخرج الدواوين إلى خارج، ورسّم أن لا تقف الدّوابّ إلاّ خارج دهليز باب النصر.
[إمساك الأمير إيدغدي]
ومسك السلطان الأمير علاء الدين أيدغدي الألدكزي نائب صفد والزريقي عند وصولهما من صفد، وحبسا بالقلعة.
[نيابة صفد]
وتولّى نيابة السلطنة بصفد الأمير علاء الدين أيدكين الصالحي، وأضيف إليه ما استجدّ من الفتوحات الأشرفية (٣).