الحسين بن الجبّاب (١) السعدي. الأغلبيّ بثغر الإسكندرية.
روى عن مظفّر بن الفوّي. وهو من شيوخ أبي العلاء البخاريّ.
[وفاة القاضي جلال الدين ابن غضبان العسقلاني]
٦١٤ - وفي عشيّة الخميس السادس عشر من صفر، وقيل: ليلة الجمعة الرابع والعشرين منه، توفي القاضي جلال الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن غضبان العسقلاني، الكناني، عرف بابن أبي نعير (٢)، بمدينة بلبيس، ودفن من الغد بعد أن صلّي عليه عقيب الجمعة بجامع بلبيس.
سمع من مرتضى ابن العفيف، وحدّث. سمع منه أبو العلاء البخاري.
ومولده سنة تسع وستمية ببلبيس.
[وفاة القاضي شرف الدين ابن ياقوت بن معد القرشي]
٦١٥ - وفي ليلة الحادي والعشرين من صفر توفي القاضي شرف الدين، أبو بكر بن محمد بن ياقوت بن معد بن المنتصر بن عبد العزيز القرشي، المعروف بابن البوري (٣) بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
سمع من ابن رواج، وحدّث بالقاهرة والقدس الشريف.
[الحريق بقلعة الجبل بالقاهرة]
وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من صفر ظهر بقلعة الجبل ظاهر القاهرة حريق عظيم في بعض الخزائن الخاصّ (٤) /١٨٣ أ/وأتلف شيئا عظيما من الذخائر والنفائس والكتب (٥).
[وفاة العدل ضياء الدين موسى بن أحمد الإشنوي]
٦١٦ - وفي ليلة السبت الخامس والعشرين من صفر، وقيل يوم الأحد السادس والعشرين منه توفي الشيخ العدل، ضياء الدين، أبو الفضل، موسى بن أحمد بن موسى بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن علي الإشنوي (٦)، الشروطي، ودفن من الغد بالقرافة.
стр. 807
حدّث عن يوسف بن المخيلي، وابن الصابوني، ويعرف بابن الفرّاش. وأصله من بلاد أذربيجان. وكان من العدول المشهورين بالقاهرة.
ومولده بها سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وستماية.
قرأت عليه قطعة من أول الثاني من «حديث علي بن حرب»، عن ابن المخيليّ.
[وفاة سيف الدين داود بن مسعود التّبنيّ]
٦١٧ - وفي الرابع والعشرين من صفر توفي الشيخ الأصيل، سيف الدين، داود بن مسعود بن أبي الفضل بن أبي الفرح التّبني (١)، الحلبيّ، ودفن بسفح قاسيون.
ضبطه لنا ابن الخبّاز.
وقيل: يوم السبت الخامس والعشرين منه.
وكان رجلا جيّدا، يجلس بعد العصر عند شبّاك التربة الكاملية. وحدّث عن ابن اللتّي ب «البعث» لابن أبي داود، سمعناه منه.
ومولده يوم الجمعة ثاني رجب سنة أربع عشرة وستماية بحلب.
[تخريب حمّام الملك السعيد]
وخرّب حمّام الملك السعيد خارج باب النصر يوم الثلاثاء السابع والعشرين من صفر، وكذلك خرّبت أماكن كثيرة حوله في هذه الأيام، وشرع في عمارة حائط الميدان وتغيير الباب بهمّة قويّة وسرعة. تولّى ذلك العسكر الشاميّ (٢).
ربيع الأول
[وفاة أبي الجود حاتم بن الحسين الحارثي]
٦١٨ - في ليلة الجمعة مستهلّ شهر ربيع الأول توفي الشيخ أبي الجود، حاتم بن الحسين بن مرتضى بن حاتم بن مسلّم بن أبي الحرب الحارثي (٣)، المقدسيّ بمصر، وصلّي عليه بعد العصر بجامع مصر، ودفن بالقرافة الكبرى.
سمع من جدّه مرتضى بن العفيف، وروى عنه.
[إجراء الماء في الجرن الأحمر]
وفي مستهلّ هذا الشهر أجري الماء في الجرن الأحمر الذي وضع بباب البرّادة بجامع دمشق (٤).
стр. 808
[شنق ابن إمام الأتابكية ورفيقه]
وفي أوائل هذا الشهر شنق عبد المنعم بن (١) إمام الأتابكية ورفيقه بسبب قتلهم (٢) ابن قوام التاجر بوادي فحمه، واعترافهم (٣) بأمور ارتكبوها، وأراح الله منهم (٤).
[وفاة إمام مشهد عيسى بالقديس]
٦١٩ - وفي هذا [الشهر] (٥) /١٨٣ ب/توفي الفخر الحنبلي (٦)، إمام مشهد عيسى ﵇ بالقدس الشريف.
[وصول أميرين من القاهرة]
ووصل يوم الأحد عاشره أميران من القاهرة على خبز الأمير علم الدين الدواداريّ.
[عرس ابن القلانسي]
وفي ليلة الخميس رابع عشر الشهر كان عرس الصدر جمال الدين، ابن شرف الدين ابن القلانسي على بنت القاضي أمين الدين ابن صصرى.
[انعقاد عقد برهان الدين بن تاج الدين]
وفي صبيحة هذا اليوم عقد عقد الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين، نفع الله به، على بنت قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي بالمدرسة البادرائية. وكان عقدا حفلا، حضره أكابر الناس من العلماء والرؤساء والصدور وعامّة الناس.
[وفاة سليمان بن ثابت]
٦٢٠ - وفي ليلة التاسع عشر من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح سليمان بن ثابت بن منيع (٧) القيرني، الفقير، وصلّي عليه ظهر هذا اليوم بمصلّى باب النصر ظاهر القاهرة، ودفن بمقبرة باب النصر.
حدّث عن ابن رواج.
[وفاة الإمام زين الدين عمر بن مكي الشافعي]
٦٢١ - وفي ليلة السبت الثالث والعشرين منه توفي الشيخ الإمام، العلاّمة الأوحد، مفتي المسلمين، زين الدين، أبو حفص، عمر بن مكي (٨) بن عبد الصمد
стр. 809
الشافعي، خطيب دمشق، وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق على باب دار الخطابة، وتقدّم في الصلاة عليه الشيخ عزّ الدين الفاروثي، ودفن بمقبرة باب الصغير.
وكان رجلا فاضلا، عارفا بالفقه والأصول، من أعيان الفقهاء. ولّي قضاء دمياط ووكالة بيت المال بدمشق مدة، ودرّس بالعذراوية، وغيرها. وسمع من الشيخ زكيّ الدين، وشمس الدين ابن سودكين، ولم يحدّث. وكان له معرفة تامّة بعلم الهيئة والمواقيت وما يتعلّق بذلك.
[وفاة أبي الحرم بن سالم الطبّاخ]
٦٢٢ - وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين منه توفي الشيخ الصالح، أبو الحرم بن سالم بن عبد الرحمن الطبّاخ، ويعرف بالطحّان الفقير الزنفي (١)، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
روى لنا عن جعفر الهمداني. وسمع من الحافظ ضياء الدين.
[وفاة العدل زين الدين يحيى المالقي]
٦٢٣ - وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين منه توفي الشيخ العدل، الفاضل، زين الدين، أبو زكريّا، يحيى ابن الشيخ الإمام زين الدين يحيى بن علي بن أحمد الحوزمي (٢)، المالقي، ودفن من يومه/١٨٤ أ/بعد العصر بمقبرة باب الصغير، عند أخيه.
روى مجلس «نفي التشبيه» عن ابن مسلمة. وكان فيه فضيلة وأدب، وله شعر وخطّ جيّد، وسمع كثيرا هو وأخوه من جماعة، منهم: الكبري، والعماد بن النحاس، وخالد النابلسي الحافظ، وخطيب مردا، وأبو الحسن علي بن النشبي، وتاج الدين عبد الوهاب بن عساكر، واليلداني، وشرف الدين الحسين بن إبراهيم الإربلي، وابن عبد الدائم، والأخوان: الضياء محمد، والشهاب أبو بكر ابنا عمر بن خواجا إمام، والخطيب عماد الدين ابن الحرستاني، والشهاب القوصيّ.
стр. 810
[عمل مهمّ عظيم بالقبّة المنصورية بالقاهرة]
وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول عمل في القبّة المنصورية بالقاهرة مهمّ عظيم أنفقت فيه أموال كثيرة، ونزل السلطان الملك الأشرف من الغد لزيارة قبر والده وتوديعه، وشقّ البلد، ولم ير له يوم أحسن منه (١).
[خطبة الخليفة بجامع قلعة القاهرة]
وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول خطب الخليفة، الإمام، الحاكم، بجامع قلعة القاهرة خطبة حسنة، حضّ فيها على الجهاد، وأمر بالنفير، وأمّ في الناس بالجمعة، وجهر في قراءة البسملة (٢).
[الاستسقاء بجامع دمشق]
وفي يوم الجمعة الثاني والعشرين منه استسقى الناس في خطبة الجمعة بجامع دمشق، وقام الناس وتضرّعوا إلى الله تعالى ساعة. وكان الخطيب برهان الدين الإسكندري نائب الخطيب (٣).
[الخطابة بجامع دمشق]
وولّي الخطابة الشيخ الإمام، العلاّمة، الزاهد، القدوة، عزّ الدين، أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي، الواسطي، نفع الله ببركته، وباشر يوم السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول، عوضا عن الشيخ زين الدين ابن المرحّل، ﵀، وخرج الشيخ عزّ الدين المذكور بالناس الأول، عوضا عن الشيخ زين الدين ابن المرحّل، وخرج الشيخ عزّ الدين المذكور بالناس للاستسقاء إلى مسجد القدم في يوم الإثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول، وكان حفلا كثيرا (٤).
[وفاة ابن جميع الرقي]
٦٢٤ - وفي هذا الشهر توفي أحمد بن محمد بن أحمد بن جميع (٥) الرّقّي، الشافعيّ.
стр. 811
ومولده في سنة عشر وستماية.
وكتب في بعض الإجازات، وما أعرف حاله.
[صقعة الأشجار]
وحصل صقعة في أواخر الشهر، ووافق وسط آذار، فتس (. . .) (١) الأشجار ومعظم صحراء دمشق، ولطف الله تعالى (٢).
ربيع الآخر
[وفاة العدل الزاهد فخر الدين عبد الغفّار ابن عساكر]
٦٢٥ - وفي/١٨٤ ب/يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر توفي الشيخ العدل، الزاهد، فخر الدين، أبو محمد، عبد الغفّار بن الشيخ ركن الدين عبد اللطيف بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر (٣) الدمشقي، ودفن من يومه بسفح قاسيون عند أمّه.
سمع من المرسي، وغيره. وأجاز له ابن المقيّر، وجماعة من أصحاب السلفي.
وكان رجلا جيّدا، وحدّث، وذكر أنه دخل اليمن وحدّث بها.
[صلاة الاستسقاء من جديد]
وخرج الناس إلى صلاة الاستسقاء في يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الآخر إلى الصحراء عند مسجد القدم، وخطب الشيخ عزّ الدين الفاروثي، وحضر الأمير علم الدين الشجاعي ماشيا والجيش والخاصّة والعامّة، وطلع أيضا جماعة إلى مغارة الدم، وأقاموا بها ليالي يدعون ويبكون ويتضرّعون، فما برحوا حتى سقى الله العباد وأنزل الغيث (٤).
[التدريس بالقيمرية]
وفي يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر درّس القاضي صدر الدين عبد الرحمن بن قاضي القضاة تقيّ الدين ابن رزين بالمدرسة القيمريّة بدمشق، عوضا عن القاضي علاء الدين أحمد بن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعزّ بحكم سفره إلى القاهرة، ورغبته عن الإقامة بدمشق (٥).
стр. 812
[وصول الأمير بيليك حاجبا للحجّاب بدمشق]
ووصل الأمير الكبير بدر الدين بيليك أبو شامة المحسني العادلي إلى دمشق في يوم الإثنين الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر مقيما بها أميرا وحاجب الحجّاب.
وكان أميرا جيّدا من رواة الأحاديث النبوية.
[تخريب الحائط قبالة قلعة دمشق]
ووصل الأمير جمال الدين الأفرم إلى دمشق في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر في مهمّات السلطنة، وهو أمر بخراب الحائط الذي كان بناه الشجاعي قبالة القلعة، وكان بسببه قد امتنع الناس من المشي هناك، فسرّ الناس بخرابه، وعاد الأمر إلى ما كان عليه.
[توجّه العساكر الشامية إلى الرحبة]
وتوجّه جماعة من العسكر الشامي إلى جهة الرحبة في الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر بسبب أخبار البريد أنّ التتار أغاروا على ظاهرها، واستساقوا من المواشي وغيرها شيئا كثيرا.
[انتهاء العمارة بقلعة دمشق]
وفي شهر ربيع الآخر انتهت العمارة المستجدّة بقلعة دمشق/١٨٥ أ/في أيام الشجاعي (١).
[الحسبة بدمشق]
وباشر الحسبة بدمشق شمس الدين عمر بن جعوان، ودار في البلد يوم الإثنين ثاني
جمادى الأولى
نيابة عن شرف الدين ابن الشيرجي.
[نصب الدّهليز بميدان دمشق]
وحمل الدّهليز الذي عمله الشجاعي في الميدان إلى المرج يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى ليراه السلطان، ونصب هناك من الغد، ثم حصل هواء عظيم قطعه وأتلف أكثره، فشرع في عمل دهليز آخر (٢).
стр. 813
[دخول السلطان دمشق بالعساكر]
ودخل السلطان الملك الأشرف والعساكر المصرية والوزير شمس الدين ابن السلعوس إلى دمشق يوم السبت سابع جمادى الأولى، وصلّى السلطان بمقصورة الخطابة يوم الجمعة ثالث عشر الشهر، وأسرجت الشموع من باب القلعة إلى الجامع لأجل عبور السلطان، وخلع على الشيخ عزّ الدين الفاروثي يوم الأحد منتصف الشهر، وتوجّه السلطان والوزير والعساكر من دمشق يوم الإثنين سادس عشره.
وكان خروج السلطان في الساعة الخامسة من شمس النهار، ودخل مدينة حلب في الثامن والعشرين من هذا الشهر (١).
[وصول صاحب حماه إلى دمشق]
ووصل الملك المظفّر بن الملك المنصور صاحب حماه إلى دمشق ليلة الأربعاء حادي عشر جمادى الأولى على البريد، وأقام يومين أو ثلاثة وعاد إلى بلده بعد اجتماعه بالسلطان (٢).
[عرض الجيش على السلطان]
وعرض جيش دمشق على السلطان الملك الأشرف يوم السبت رابع عشر جمادى الأولى (٣).
[خروج نائب السلطنة بالموكب]
وفي يوم الخميس الذي بعده (وآخرين) (٤) خرج الأمير علم الدين الشجاعي نائب السلطنة في موكب عظيم وبين يديه جماعة من النقّابين والزّرّاقين والحجّارين والجرخية والعدد الوافرة وآلة الحرب.
[الدرس بالظاهرية]
وذكر الدرس الشيخ العلاّمة صفيّ الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي، المعروف بالهندي، بالمدرسة الظاهرية بدمشق يوم الإثنين ثاني جمادى الأولى، عوضا عن علاء الدين ابن بنت الأعزّ (٥).
стр. 814
[الدرس بالدولعية]
وفي هذا اليوم ذكر الدرس بالدولعية كمال الدين ابن قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكيّ (١).
[وفاة ابن أبي بكر العمادي]
٦٢٦ - وفي الثاني عشر من جمادى الأولى توفي أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن داود/١٨٥ ب/بن أبي بكر العمادي (٢)، الهكاري، بمدينة الرملة، ودفن هناك، وكان مقيما بها.
روى عن يوسف بن خليل الحافظ. سمع منه أبو العلاء البخاري.
وهو منسوب إلى العمادية من بلاد الموصل.
[وفاة ابن عبد النصير الجذامي]
٦٢٧ - وفي هذا الشهر توفي الشيخ أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد النصير (٣) بن عبد الوهاب بن سالم الجذامي (٤)، الإسكندري، المعروف بالقاري، المؤدّب بالإسكندرية.
روى لنا جزءا من «الخلعيات» عن ابن عماد، وهو السادس عشر.
وسمع من ابن عيسى، وجعفر الهمداني. وكان رجلا صالحا، ظاهر الخير.
ومولده في سنة ثلاث عشرة وستمية بالإسكندرية.
[إجراء عقد الأمير سنقر الأعسر]
وفي جمادى الأولى بعد دخول السلطان إلى دمشق وقبل سفره منها عقد عقد الأمير شمس الدين سنقر الأعسر على بنت الصاحب شمس الدين ابن السلعوس، ومبلغ الصداق ألف وخمس ماية دينار، المعجّل منه خمس ماية دينار (٥).
[حبس الشيخة فاطمة البغدادية]
وحبست الشيخة فاطمة البغدادية يوم الأحد سلخ جمادى الأولى وتعصّب عليها جماعة من الأحمدية الرفاعية وأوذيت، ومع ذلك لم تذلّ ولا طلبت من أحد شفاعة، ولكن بذلت نفسها وصرّحت بعدم الرجوع عن طريقتها، وباشرت تعاطي إنكار
стр. 815
المنكرات، وصبرت وثبتت، وسلّمها الله تعالى هي وأصحابها، رحمها الله تعالى (١).
جمادى الآخر
[توجّه السلطان إلى قلعة الروم]
توجّه السلطان الملك الأشرف من حلب إلى قلعة الروم بجيوش الإسلام في رابع جمادى الآخرة، ونزل على القلعة المذكورة في ثامن الشهر، وأقاموا عليها محاصرين لها شهرا وثلاثة أيام (٢).
[الدرس بالنجيبية]
وذكر الدرس بالمدرسة النجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة، عوضا عن الشيخ عزّ الدين الفاروثي بمقتضي نزوله عنها له (٣).
[دخول الأمير الأعسر على بنت السلعوس]
ودخل الأمير شمس الدين الأعسر على بنت الصاحب شمس الدين ابن السلعوس ليلة الإثنين مستهلّ جمادى الآخرة.
[وفاة ابن الكويك التكريتي]
٦٢٨ - وتوفي وجيه الدين ابن الكويك (٤) التكريتي يوم الخميس رابع جمادى الآخرة، ودفن بباب الصغير.
وكان وقع من فرس على حجر وحطّمته الفرس، ﵀.
[تسمير ابن مؤذّن القلعة ورفيقه]
/١٨٦ أ/وفي ليلة الخميس رابع جمادى الآخرة وقع من ابن مؤذّن القلعة ومن رفيق له عبد أسود أمر عظيم، وهو أنهما عملا على النزول على الحرم السلطانية، فنزل أحدهما وبقي الآخر يريد النزول ففطن بهما فمسكا وحبسا وكوتب فيهما، فأمر بتسميرهما فسمّرا، ثم ماتا في سابع الشهر (٥).
стр. 816
[دخول ابن الفزاري على بنت القاضي الخويّي]
وفي ليلة الإثنين ثامن جمادى الآخرة دخل الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين الفزاري على بنت قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي.
[وفاة إبراهيم بن إياس النظامي]
٦٢٩ - وفي ليلة الخميس عاشر جمادى الآخرة توفي الحاج إبراهيم بن إياس بن عبد الله النظامي (١)، الحلبي، المقيم بمصر وقت الثلث الأخير من الليل، ودفن من الغد بالقرافة بعد أن صلّي عليه بجامع مصر وبالمصلّي.
روى «جزء الدارع» عن ابن خليل.
ومولده بحلب في عاشر المحرّم سنة أربع وثلاثين وستماية.
[وفاة الفقيه الجيلي]
٦٣٠ - وفي ليلة السبت خامس جمادى الآخرة توفي الفقيه شمس الدين الجيلي (٢) الساكن بالناصرية بدمشق.
[وفاة ناصر الدين ابن النغيري]
٦٣١ - وفي يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ ناصر الدين ابن النغيري (٣) ودفن من يومه بمقابر باب الفراديس.
وكان رجلا جيّدا يجلس بالعادلية بين يدي نواب القضاة.
[وفاة المعروف بالشعفور]
٦٣٢ - وفي العشر الأخير من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، أحمد، المعروف بالشعفور (٤) البعلبكي، اليونيني ببعلبك.
[وفاة الخطيب شرف الدين عثمان التنوخي]
٦٣٣ - الخطيب، شرف الدين، أبو عمرو، عثمان بن يوسف بن أبي الفرج التنوخي (٥) خطيب حرستا، وصلّي عليه يوم الجمعة بجامع القرية، ودفن هناك.
روى عن ابن اللتّي «الماية الشريحية» و «مسند عبد بن حميد»، وكان رجلا صالحا.
стр. 817
ومولده سنة اثنتي عشرة وستماية تقريبا.
ويعرف بابن كعاتوا.
وأخذ الإثنين الشيخ زين الدين المهذّب بقراءته.
[وفاة الإمام الزاهد بدر الدين ابن النقيب الشافعي]
٦٣٤ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة آخر النهار توفي الشيخ، الفقيه، الإمام، العالم، الزاهد، العابد، بدر الدين، أبو بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن النقيب (١) الشافعي، وصلي عليه ظهر يوم الأحد بجامع دمشق، ودفن بتربة والده بسفح قاسيون بقرب الجامع المظفّري.
/١٨٦ ب/روى عن إسماعيل العراقي، وعثمان بن خطيب القرافة، وفرج الحبشي، وجماعة. وكان رجلا صالحا، مباركا، متعبّدا، منقطعا إلى الخير، كثير السكون، عديم الشرّ، وكان معيدا بالمدرسة الإقبالية، ومقيما بدار الحديث الأشرفية، رحمه الله تعالى.
[وفاة الخطيب نجيب الدين ابن كامل المقدسي]
٦٣٥ - وفي يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الخطيب، نجيب الدين، أبو حفص، عمر بن الخطيب نجيب الدين أبي حامد عبد الله بن الشيخ الزاهد الخطيب موفّق الدين أبي حفص عمر بن يوسف بن يحيى بن عامر بن كامل (٢) المقدسي، خطيب بيت الآبار، وصلّي عليه في الساعة الرابعة من نهار الإثنين بجامع بيت الآبار. ودفن في مقبرة القرية عند والده، حضرت دفنه.
وكان حسن الهيئة، مليح الشكل، فصيح العبارة، كثير التلاوة. روى عن ابن اللتّي، والفخر الإربلي، وعن والده وأعمامه، وأبي الغنائم سالم بن صصرى، والشهاب بن النصولي، والتاج بن أبي جعفر القرطبي، وغيرهم.
ومولده سحر ليلة الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة عشرين وستماية بجامع قرية بيت الآبار.
[وفاة عثمان بن خضر الأنصاري]
٦٣٦ - وفي جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو عمرو، عثمان بن خضر (٣) بن
стр. 818
غرّي (١) بن عامر بن عبد الله بن علي بن محمد الأنصاري، القاهري، الشارعي، المؤدّب بالقاهرة.
روى لنا عن مكرّم بن أبي الصقر. وسمع من ابن باقا أيضا.
ومولده في سنة ست عشرة وستماية باليانسيّة من الشارع ظاهر القاهرة.
رجب
[وفاة محيي الدين يحيى بن أحمد الحميري]
٦٣٧ - في يوم الأحد خامس رجب توفي الشيخ محيي الدين، يحيى بن أحمد بن علي بن ياسين الحميري، المعروف بابن المعلّم (٢)، ودفن من يومه عصر النهار بسفح جبل قاسيون.
روى «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي، وله شعر. وكان رجلا جيّدا، خيّرا، متواضعا.
[وفاة يوسف بن عبد العظيم الصنّاج]
٦٣٨ - وفي ليلة الأربعاء ثامن رجب توفي الشيخ أبو الحجّاج، يوسف بن عبد العظيم بن يوسف بن علي بن داود بن حميد الصّنّاج (٣)، وصلّي عليه من الغد بجامع مصر بعد الظهر، ودفن بالقرافة.
ومولده في ليلة الجمعة عاشر شهر رمضان سنة سبع عشرة وستماية بمصر.
سمع من مكرّم بن أبي الصقر «الموطّأ»، وسمع من أبي الفضل عبد الله بن إسماعيل بن رمضان. وكان ضرير البصر.
[انتقال سوق الحريريّين]
/١٨٧ أ/وانتقل أهل سوق الحريريّين (٤) بدمشق إلى قيساريّة القطن في يوم الأحد خامس رجب، ألزمهم بذلك ابن جرادة وكيل الأمير سيف الدين طغجي الأشرفي (٥).
[وفاة علاء الدين علي بن إسكندر]
٦٣٩ - وفي بكرة السبت رابع رجب توفي علاء الدين، علي بن إسكندر بن محمد الخيّاط (٦).
стр. 819
وكان شابّا جيّدا. فقيها بالقيمرية.
وسمع معنا الحديث.
وكان له ثبت. وبقي أبوه بعده مدّة.
[مقتل معين الدين ابن أبي الطيّب]
٦٤٠ - وقتل على قلعة الروم معين الدين (١)، محمد بن الشيخ نجم الدين عمر بن أبي القاسم بن أبي الطيّب.
وكان شابّا كثير المخالطة والعشرة والبسط، ﵀.
[الإفراج عن علم الدين الدواداري]
وأفرج عن الأمير علم الدين الدواداري عقيب فتح قلعة الروم، ودقّت البشائر على باب داره بدمشق (٢).
[مقتل الأمير ابن الخطير]
٦٤١ - وقتل الأمير شرف الدين ابن الخطير على قلعة الروم يوم الجمعة عاشر رجب (٣).
[فتح قلعة الروم]
وكان فتح قلعة الروم في يوم السبت حادي عشر رجب قهرا بالسيف، ووصلت البشارة بذلك ضحى نهار الإثنين ثالث عشرة إلى دمشق، ودقّت البشائر، وزيّن البلد.
ثم وردت الكتب بالفتح من السلطان الملك الأشرف، وغيره في مستهلّ الشهر يوم الأربعاء، وقرئت بمقصورة الخطابة. وبعد فتحها رحل السلطان بالعساكر المصرية إلى حلب. وأقام الأمير علم الدين الشجاعي وعسكر الشام عليها، لعمارتها وترميم ما تشعّث منها (٤).
стр. 820
[عزل وتعيين أمراء]
ولما توجّه السلطان إلى حلب بعد فتح قلعة الروم عزل منها الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري، وولّى عوضه في الفتوحات الأمير سيف الدين طغريل الإيغاني.
وولّى في قلعة الروم الأمير عزّ الدين الموصلي، فامتنع، فغضب عليه السلطان ومسكه، وولّى في قلعة الروم الأمير جمال الدين آقوش الفارسي، فبقي أياما ومات، فولّى السلطان الأمير عزّ الدين الموصلي المذكور، فلم يمكنه أن يخالف (١).
[فتح حصون الأرمن]
وفي أواخر رجب فتح الأمير علم الدين الشجاعي الزاكات (٢). وهي حصون ممتنعة للأرمن على الفرات، وأخذ منها تقريبا من ألف نفر (٣).
[وفاة الشريف علي بن الحسيني]
٦٤٢ - وفي بكرة السبت الخامس والعشرين من رجب توفي الشيخ الكبير الشريف، العالم، /١٨٧ ب/الفاضل، شمس الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد بن علي الحسيني، الحلبي، الميناوي (٤)، الزجّاج بمصر، وصلّي عليه بجامع مصر بعد الظهر، ودفن بالقرافة.
سمع «صحيح البخاري» بحلب من ابن روزبه، وسمع بالقاهرة من ابن المقيّر، وابن الجمّيزي، وابن الجبّاب.
ومولده بحلب في شوال سنة ثمان وستماية.
وكان أحد المعدّلين بمصر يشهد على باب الجامع.
قرأت عليه بمصر أحاديث من «الأربعين» لابن المقيّر، بسماعه منه.
[وفاة الإمام المقرئ رضيّ الدين المعروف بابن دبوقا]
٦٤٣ - وفي بكرة الأحد السادس والعشرين من رجب توفي الشيخ الإمام،
стр. 821
العالم، المقرئ، رضيّ الدين، أبو الفضل، جعفر بن القاضي الصدر بهاء الدين القاسم بن كريم بن علي بن محمد بن حبيش (١) الربعي، المعروف بابن دبوقا (٢) الضرير، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق.
وكان رجلا فاضلا، جيّد النظم، له محفوظات يكرّر عليها إلى حين موته.
ومولده بكرة الإثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وستماية بحرّان.
وكان خدم في جهات الكتابة قبل العمي، فلما عمي أقبل على إقراء القرآن وملازمة العبادة.
قرأت عليه عدّة ختمات ولازمته مدّة سنين، رحمه الله تعالى.
[وفاة عبد الله بن محمد الموصلي]
٦٤٤ - وفي ليلة الثلاثاء الثامن والعشرين من رجب توفي الشيخ الصالح، عبد الله بن محمد بن عبد الله الموصلي، الفقير، المعروف بعبده (٣)، ودفن من الغد بمقابر الصوفية.
سمع من سبط السلفي مع صدر الدين ابن الرفاعي ومات، ولم يظهر سماعه.
وكان مجاورا بالجامع يجلس بين باب النطّافين والكلاّسة.
[وفاة فاطمة بنت أحمد الزاهد]
٦٤٥ - وفي يوم الخميس سلخ رجب توفيت أمّ أحمد، فاطمة (٤) بنت أحمد بن يحيى بن الشيخ أبي الحسين الزاهد، ودفنت آخر النهار بسفح قاسيون.
روت لنا عن ابن اللتّي، وسمعت من ابن الزبيدي أيضا.
وكانت امرأة مباركة. ويعرف أبوها بابن توبة.
стр. 822
[وفاة العدل علاء الدين ابن صصرى الربعي]
٦٤٦ - وفي يوم الثلاثاء الخامس من
شعبان
توفي الشيخ الجليل، العدل، الأصيل، علاء الدين، /١٨٨ أ/أبو الحسن، علي بن العدل ضياء الدين أبي بكر بن أبي الفتح نصر الله بن محمد بن محفوظ بن صصرى (١) الربعي، التغلبي، الضرير، وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
سمع «صحيح البخاري» كاملا على عبد الجليل بن مندويه، والشمس السلمي العطار في سنة ستّ وستماية. وسمع من المجد القزويني، وجماعة. وهو آخر من روى السماع عن ابن مندويه. وكان عدلا يشهد على القضاة. فلما أضرّ انقطع في بيته مدّة سنين.
قرأت عليه الماية المنتقاة من «صحيح البخاري»، وسمعت منه أحاديث من «شرح السّنّة» للبغوي، وغير ذلك.
[وفاة بهاء الدين سليمان بن أبي بكر البهراني]
٦٤٧ - وفي رابع عشر شعبان توفي الشيخ بهاء الدين، أبو المجد، سليمان بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن الحسين بن حمزة بن الحسين البهراني، الحموي، سبط علي بن عبد الوهاب القرشي، المعروف بابن الحبقبق (٢)، ودفن بباب الصغير.
وكان من شيوخ حماه، سمع من زين الأمناء بن (٣) عساكر، وفخر الدين ابن الخشوعي، ومحمد بن غسان، والناصح بن الحنبلي، وسالم بن صصرى، ومن عمّتي والدته: كريمة، وصفية، ابنتي عبد الوهاب بن علي القرشي.
سمعت منه بحماه ودمشق.
ومولده في آخر سنة ستّ عشرة وستماية، أو أول سنة سبع عشرة.
وأقعد في آخر عمره ثلاث سنين.
стр. 823
وكان جدّ والده القاضي أبو القاسم الحسين بن حمزة قاضيا بحماه في زمن صلاح الدين، كذلك عمّه القاضي محيي الدين حمزة بن محمد، ولّي قضاء حماه أيضا.
[وفاة محمد ابن الملك الظاهر شاذي]
٦٤٨ - وفي ليلة الخامس من شعبان توفي محمد بن (١) الملك الظاهر شاذي بن (٢) الملك الناصر داود (٣)، ودفن بالتربة المعظميّة.
وكان فقيرا، رحمه الله تعالى.
[نصب الدهليز]
ونصب الدّهليز على الزنبقية يوم الجمعة سادس عشر شعبان، وهو الدهليز الثاني، بحضور المشدّ والولاة وجماعة من الناس.
[هفوة معيد القيمرية]
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان بدرت من جمال الدين المحقّق معيد القيمرية هفوة، فقام مدرّس المدرسة صدر الدين ابن رزين وشكاه، وجرت أمور أوحت أنّ المحقّق أسلم عند القاضي شرف الدين الحنبلي وحكم بإسلامه وحقن دمه، وترك إعادة القيمرية، وقايض نجم الدين الدمشقي إلى إعادة الرواحية (٤).
[وفاة عزّ الدين يوسف بن عبد المحسّن]
٦٤٩ - وفي/١٨٨ ب/ليلة الإثنين الحادي عشر من شعبان توفي الشيخ الجليل الفاضل، عزّ الدين، أبو العزّ، يوسف بن عبد المحسّن بن يوسف الشارعي (٥)، الحمزي، الواعظ بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
سمع من ابن باقا، وابن عماد، وغيرهما.
ومولده سنة ثمان وستمية بالشارع.
ووعظ مدّة، وعلّم الناس الوعظ.
قرأت عليه جزءين من «الخلعيّات»، عن ابن عماد، وهما: الثاني والثالث، بالجامع الأزهر بالقاهرة، وأحاديث من «رباعيّات النّسائي»، عن ابن باقا بمسجد بخان مسرور.
стр. 824
[وفاة شمس الدين الدمشقي المعروف بابن ورد]
٦٥٠ - وفي بكرة الخميس رابع عشر شعبان توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي الفضل (محمد) (١) بن أبي الورد ورد بن أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الدمشقي، المعروف بابن ورد (٢)، برباط الأفرم ظاهر مصر، ودفن من يومه بعد العصر.
روى «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي، وسمع من جماعة غيره بدمشق.
ومولده في رابع رجب سنة ستّ وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة العدل عمر بن عبد الرحمن المخزومي]
٦٥١ - وفي يوم الإثنين الثامن عشر من شعبان توفي الشيخ العدل، أبو حفص، عمر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن علي المخزومي (٣) ابن الصيرفي في آخر النهار، وحمل من المغارة بباب زويلة، ودفن بالقرافة.
سمع من مكرّم بن أبي الصقر. وكان يسكن الحكر بظاهر القاهرة.
[وفاة المسند عماد الدين ابن ملهم الصائغ]
٦٥٢ - وفي يوم الثلاثاء التاسع عشر من شعبان توفي الشيخ العدل، المسند، عماد الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن رمضان بن علي بن هبة الله بن ملهم (٤) الصائغ، القرشي، الدمشقي، ودفن من الغد بتربته بسفح قاسيون، بعد أن صلّي عليه الظهر بالجامع المظفّري.
سمع من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والفخر الإربلي، وغيرهم. وحضر على أبي محمد الحسن بن علي بن البنّ.
ومولده ليلة السبت خامس ربيع الأول سنة ثمان عشرة وستماية بدمشق.
وكان رجلا جيّدا، من عدول دمشق، وله وقف على مسمّع وقارئ حديث بالجامع المظفّري، ووقف على تربته أيضا.
ورأيت خطّه في إجازة سنة ستين وستماية. وسمع منه ابن الخبّاز سنة ستّ وستين عن ابن البنّ.
стр. 825
[دخول السلطان دمشق]
ودخل السلطان الملك الأشرف إلى دمشق في بكرة الثلاثاء/١٨٩ أ/تاسع عشر شعبان، واحتفل لدخوله كما جرت العادة من البسط وغيره، ودخل بين يديه الأسرى وخليفة الأرمن (١).
[دخول ابن السلعوس دمشق]
ودخل قبله بيومين الصاحب شمس الدين ابن السلعوس من طريق بعلبك.
[مهاجمة المماليك جبال الجرديّين]
وورد بعلبكّ في أثناء هذا الشهر الأمير بدر الدين بيدرا بمعظم العساكر المصرية، ومعه أعيان الأمراء شمس الدين سنقر الأشقر، وشمس الدين قراسنقر المنصوري، وبدر الدين بكتوت الأتابكي، وبدر الدين بكتوت العلائي، وغيرهم، وقصد جبل الجرديّين والسكروانيّين، ولقيه من جهة الساحل الأمير بدر الدين طقصو، وعزّ الدين أيبك الحموي، وغيرهما من الأمراء، وتلاقوا إلى الجبل. وقد حضر إلى الأمير بدر الدين بيدرا من كسر حدّته ممّا ثنى عزمه عنهم، فحصل الفتور في أمرهم وتمكّنوا من بعض العسكر في تلك الجبال الوعرة فنالوا منهم، وعاد العسكر شبه المكسور، وحصل للجبلّيين الطمع والقوّة، وخلع على جماعة منهم، وأجيبوا إلى جميع ما سألوا وطلبوا ممّا أسر لهم بدمشق في أرباب جرائم عظيمة فأطلقوا، لهذا حصل لهم من القتال والنهب وبلوغ المقاصد ما لم يكن من مطامعهم، وحصل الكثير من العسكر من الوهن والغبن ما لا يعبّر عنه، وكلّ ذلك لسوء التدبير وكثرة الطمع والإهمال والإصغاء إلى من يغشّ المسلمين (٢).
[تغيّر خاطر السلطان من الأمير بيدرا]
وتوجّه الأمير بدر الدين بيدرا إلى دمشق فتلقّاه السلطان وترجّل له عند السلام، ثم بعد ذلك عنّفه على ما حصل من التفريط، فحمل على خاطره ومرض مرضة قويّة، وزاره السلطان، ثم عوفي وتصدّق السلطان عنه بجملة وتصدّق هو أيضا عن نفسه بألفي دينار، وترك كثيرا ممّا كان بيده من مال الأمانات، وأطلق السلطان كثيرا ممّن كان في السجون، وعمل لأجل عافيته ختمة بجامع دمشق في ليلة الخميس ثالث عشر رمضان حضرها القرّاء والفقهاء والأمراء (٣).
стр. 826
[وفاة أبي الحرم الغاسل]
٦٥٣ - وفي ليلة الأربعاء العشرين من شعبان توفي الحاجّ أبو الحرم (١) بن ناصر الدين (٢) بن/١٨٩ ب/عبد الله الغاسل للأموات بقرية سقبا، وصلّي عليه الظهر يوم الأربعاء بالمدرسة الزنجيلية، ودفن بمقبرة باب توما.
وكان شيخا مليح الشيبة، مشهورا في وظيفته.
[وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن سنجر]
٦٥٤ - وفي هذه الليلة توفي أيضا الأمير شرف الدين، عيسى (٣) ابن الأمير الكبير علم الدين سنجر الدواداري، ودفن بسفح قاسيون.
وكان من أجناد والده، وسمع من أصحاب البوصيري. ولم يحدّث.
[وفاة الصدر نجم الدين ابن الصيقل الحرّاني]
٦٥٥ - وفي يوم السبت الثالث والعشرين من شعبان توفي الشيخ الجليل، الصدر، نجم الدين، أبو محمد، عبد المنعم بن الشيخ نجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله بن الصيقل (٤) الحرّاني، بالإسكندرية.
روى لنا عن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، والفخر الفارحي، وابن عماد، والفخر بن تيميّة، والقاضي زين الدين الدمشقي، وابن الزبيدي، وسمع من غيرهم.
مولده في سنة ثمان وستميّة بحرّان،
وكان من العدول الأخيار الأعيان.
قرأت عليه بالإسكندرية عشرة أجزاء.
[وفاة معين الدين علي بن القاضي الزهري]
٦٥٦ - وفي عشيّة الخميس الثامن والعشرين من شعبان توفي الشيخ معين الدين، أبو الحسن، علي بن القاضي أبي القاسم بن عبد الرحمن بن أبي حفص عمر بن علي الزهري (٥)، الصّقلّي، الإسكندري، بالإسكندرية، ودفن يوم الجمعة.
стр. 827
روى لنا عن جعفر الهمداني «المجالس السلماسية».
ومولده ليلة عيد الأضحى سنة اثنتي عشرة وستماية بالإسكندرية.
وكان من العدول، ومن الكتّاب المتصرّفين.
رمضان
[وفاة شمس الدين ابن يمن العرضي]
٦٥٧ - في أوائل شهر رمضان أو أواخر الذي قبله توفي الشيخ العدل، شمس الدين، أحمد بن الأمير جمال الدين محمد بن أحمد بن يمن العرضي (١)، ثم الدمشقي، بوادي فحمة، ودفن هناك.
وجدت. سماعه على الرشيد بن مسلمة، ولم يحدّث. وكان يشهد على القضاة وتحت الساعات، وولّي خطابة المزّة مدّة.
وهو سبط قاضي القضاة صدر الدين ابن سنيّ الدولة.
[وفاة سليمان بن محمد الحريري]
٦٥٨ - وفي ليلة السابع من شهر رمضان توفي الشيخ سليمان بن محمد بن مسلم الحريري، المغربل، المعروف بالغثّ (٢). وصلّي عليه عقيب الجمعة/١٩٠ أ/ بالجامع بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
وكان من الفقراء المخاطبين للأمراء، بينه وبين الشجاعي صحبة.
[وفاة نور الدين محمود بن أبي عصرون التميمي]
٦٥٩ - وفي ليلة الأربعاء خامس شهر رمضان توفي الشيخ نور الدين، أبو الثناء، محمود بن قاضي القضاة نجم الدين أبي البركات عبد الرحمن بن قاضي القضاة شيخ المذاهب شرف الدين أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون (٣) التميمي بدمشق، بدار ابن عصرون، وصلّي عليه ضحى نهار الأربعاء بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.
روى بالإجازة عن أبي روح عبد المعزّ. والمؤيّد الطوسي، وزينب الشعرية، وغيرهم.
ومولده في ثالث رجب سنة عشر وستماية بحماه.
سمعت منه بدمشق وحماه.
стр. 828
[وفاة علم الدين عبد الرحمن بن سليم]
٦٦٠ - وفي يوم الإثنين ثالث رمضان توفي الشيخ علم الدين، أبو الهيثم، عبد الرحمن بن سليم بن منصور، المعروف بابن العمادية (١).
ومولده في سنة أربع عشرة وستماية بالإسكندرية.
وكان من عدول بلده
[وفاة الشريف نظام الدين محمد بن المسلم الحسيني]
٦٦١ - وفي يوم الجمعة الرابع عشر من شهر رمضان توفي الشريف، العدل، نظام الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ العدل، كمال الدين المسلّم بن عبد الوهاب بن مناقب بن أحمد بن علي بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن إسماعيل المنقذ بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵃ الحسيني المنقذي (٢)، ودفن يوم السبت بمقابر باب الصغير.
وكان من عدول تحت الساعات، وولّي خزن المصحف الكريم بمشهد علي بجامع دمشق. سمع من والده، ودرع بن فارس، وإبراهيم بن الخشوعي، وعمر بن منجّا، وغيرهم.
[وفاة الصدر فتح الدين ابن عبد الظاهر السعدي]
٦٦٢ - وفي ليلة السبت منتصف شهر رمضان توفي الصدر الكبير، العالم، الصاحب، فتح الدين، أبو عبد الله، محمد بن القاضي محيي الدين عبد الله بن الشيخ المقري عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر (٣) السعدي، المصري، بقلعة دمشق، وصلّي عليه ضحى يوم السبت بسوق الخيل ظاهر دمشق، /١٩٠ ب/ودفن بسفح قاسيون بتربة بن (٤) السويدي، بالقرب من تربة المولّهين.
стр. 829
روى لنا عن ابن الحريري «مشيخته»، والثاني من «المحامليّات»، وسمع أيضا من المرسي، والزّكيّ عبد العظيم، وغيرهم.
ومولده يوم الجمعة منتصف شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستماية بالقاهرة.
وكان رئيسا فاضلا، وافر العقل، له مشاركة في كثير من الفنون. أقام مدّة كاتب السرّ بالديار المصرية فلم ينقم عليه شيء، وكانت الأمور مسدّدة، ولم يتغيّر عليه السلطان مع كثرة المعاندين، ودام على رياسته ومنصبه إلى أن مات.
[وفاة الصدر سعد الدين سعد الله بن مروان الفارقي]
٦٦٣ - وفي السبت منتصف رمضان توفي الشيخ الإمام الفاضل، الصدر، سعد الدين، أبو الفضل، سعد الله بن مروان بن عبد الله الفارقي (١)، الكاتب بالمدرسة الناصرية بدمشق، قبل العصر، وصلّي عليه بكرة الأحد بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة ابن الخطيري بالقرب من الرباط الناصري، ومولده سنة خمس وثلاثين وستماية.
وكان فاضلا في النظم والنثر، وعنده ديانة وأمانة ومروءة، ويبتكر المعاني الحسان، وإنشاؤه بديع، وخطّه فائق. ولم يزل متقدّما قاضيا لحوائج الناس، مثابرا لعمل الإحسان. سمع من كريمة، والسخاوي، وابن رواحة، وابن خليل، والحافظ ضياء الدين، وغيرهم.
قرأت عليه «موافقات» ابن منده، و «موافقات» الرستمي، بسماعه من كريمة، وغير ذلك.
[وفاة بهاء الدين عمر بن محمد بن باقا]
٦٦٤ - وفي يوم الأحد سادس عشر شهر رمضان توفي الشيخ بهاء الدين، أبو حفص، عمر بن محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن باقا (٢) بالقاهرة، وصلّي عليه بعد العصر من يومه، ودفن بسفح المقطّم.
روى لنا عدّة أحاديث من «رباعيّات» النبهاني. وسمع من غيره.
стр. 830
ومولده في العشر الأوسط من شعبان سنة إحدى وعشرين وستماية.
وكان رجلا جيّدا، يتّجر ويقتات.
[وفاة القاضي صدر الدين ابن الدميري]
٦٦٥ - وفي ليلة الإثنين سابع عشر شهر رمضان توفي القاضي صدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ محيي الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف بن الدميري (١)، اللخمي، المصري، إمام السلطان بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
/١٩١ أ/حدّث عن ابن الجمّيزي بالحديث المسلسل، ولبس منه الخرقة عن السلفي. وسمع أيضا من الرشيد العطار. وهو من شيوخ أبي العلاء البخاري.
[الإفراج عن الأمير الدواداري والخلعة عليه]
وفي العشر الأخير من شهر رمضان أحضر الأمير علم الدين الدواداري من الاعتقال بالديار المصرية إلى دمشق، وخلع عليه وأعطي خيولا وقماشا وذهبا، وأفرج له عمّا احتيط عليه من موجوده، ورسّم له بالتّوجّه صحبة السلطان إلى الديار المصرية (٢).
[وفاة زين الدين عمر بن عبد الرحيم القرشي]
٦٦٦ - وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شهر رمضان توفي العدل، زين الدين، عمر بن شيخنا كمال الدين عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي (٣) بظاهر دمشق، بالنّيرب في مرتفع جبل قاسيون.
وكان يشهد تحت الساعات من بيت القاضي زكيّ الدين، ﵀.
[جلوس السلطان بدار العدل]
وجلس السلطان الملك الأشرف بدار العدل بدمشق يوم الخميس عاشر شهر رمضان.
[إقامة النيروز بدمشق]
وفي يوم الجمعة رابع عشر رمضان أقام عسكر مصر بدمشق النيروز، وهو يوم لعب عندهم وتنزّه وفرحة، فوافق هذا اليوم وهم بدمشق، فعملوا ذلك، وحصل تشويش على الناس، لكونه خلاف العادة بدمشق.
стр. 831
[وفاة الأمير بغدي سلحدار]
٦٦٧ - وفي يوم الأحد سادس عشر رمضان توفي الأمير بغدي (١) سلحدار الخا. . . ا (٢) بقلعة دمشق، ودفن بباب الصغير.
[الخطابة بجامع دمشق]
وولّي الخطابة بجامع دمشق الشيخ الإمام، الخطيب، موفّق الدين، أبو المعالي، محمد بن الصدر، الكبير، عزّ الدين أبي محمد محمد (٣) بن أبي المكارم الفضل بن عبد المنعم بن حبيش البهراني، الحموي، وباشر الخطابة والإمامة يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر رمضان، عوضا عن الشيخ عزّ الدين الفاروثي (٤).
[صلاة السلطان بالمقصورة]
وفي هذا اليوم صلّى بجامع دمشق في المقصورة السلطان الملك الأشرف (٥).
[وكالة بيت المال بحلب]
وفي العشر الأخير من رمضان تولّى الشيخ رشيد الدين رشيد بن كامل الرقّي وكالة بيت المال بحلب، وتوجّه إليها، وباشر ودرّس بالعصرونية على عادة من تقدّمه في الوكالة، وبقي على ذلك عشرين سنة.
[الترسيم على ابن الشيرجي]
وفي العشر الأخير منه أيضا رسّم على فخر الدين/١٩١ ب/ابن الشيرجي، وأهانه الصاحب وعتب عليه بسبب ديوان السّكّر، وعتب على محيي الدين ابن النحاس، فحلف أنه لم يعلم ما جرى.
[النداء على الأمير حسام الدين لاجين]
وفي ليلة السبت ويوم السبت التاسع والعشرين من رمضان نادت المنادية بدمشق على الأمير حسام الدين لاجين المنصوري، وكان هرب بسبب مسك الأمير ركن الدين طقصو (٦).
стр. 832
شوال
[صلاة عيد الفطر بميدان دمشق]
وأقيمت صلاة عيد الفطر بالميدان ظاهر دمشق، وخطب الخطيب موفّق الدين الحموي، ولم يحضر السلطان لخروجه في طلب حسام الدين لاجين، وحضر الصاحب وجماعة كبيرة، ووصل العسكر الشامي مع الأمير علم الدين الشجاعي نائب السلطنة بدمشق في يوم السبت سابع شوال إلى دمشق من قلعة الروم، وكان تأخّر هو وجماعة هناك في مصالح، ودخل معه جماعة من الأسرى، وتلقّاه الناس.
[القبض على الأمير الأعسر]
وفي هذا النهار قبض على الأمير شمس الدين الأعسر وقيّد، وأرسل إلى الديار المصرية (١).
[نيابة السلطنة بدمشق]
وعزل الأمير علم الدين الشجاعي من نيابة السلطنة، وولّي عوضه الأمير عزّ الدين أيبك الحموي، وباشر يوم الإثنين تاسع الشهر (٢).
[سفر السلطان إلى القاهرة]
وسافر السلطان والوزير والعساكر المنصورة من دمشق إلى القاهرة في سحر يوم الثلاثاء عاشر شوال بعد أن كتب توقيعا بالمسامحة بالبواقي (٣).
[التقليد بنيابة دمشق]
وقرئ تقليد الأمير فخر الدين الحموي بنيابة السلطنة بدمشق بدار السعادة في يوم الخميس ثاني عشر شوال.
стр. 833
[القبض على الأمير حسام الدين لاجين]
وأحضر الأمير حسام الدين لاجين محتاطا عليه إلى دمشق يوم الأربعاء بعد الظهر رابع شوال، ونهبت دار بدر الدين بكتاش أستاذ داره.
وكان الأمير حسام الدين لاجين توجّه إلى بعض أمراء العرب بأرض صرخد ليوصله إلى الحجاز فقبضه وأحضره إلى السلطان، فقيّده وجهزه إلى الديار المصرية (١).
وكذلك مسك سنقر الأشقر وجهّزه أيضا (٢).
[الخلع على القضاة]
وخلع على القضاة بدمشق يوم الجمعة سادس شوال.
[الخلعة للأمير الشجاعي]
وخلع أيضا على الأمير علم الدين الشجاعي خلعة نفيسة يوم الأحد ثامن الشهر. / ١٩٢ أ/ولما وصل من قلعة الروم رسّم له بالنزول بمنزلة المصريّين والتّوجّه صحبة السلطان.
[نظر الدواوين بدمشق]
وولّي الصدر جمال الدين ابن صصرى نظر الدواوين بدمشق يوم الأربعاء حادي عشر شوال، ولبس الخلعة في هذا اليوم عوضا عن نجم الدين ابن النحاس، وكان قد استعفى من ذلك، وعوّض بنظر الخزانة، وصرف أمين الدين ابن هلال (٣).
[نظر الخاص]
ورتّب الصدر أمين الدين ابن صصرى في نظر الخاص، وأفرد ذلك عن تاج الدين ابن الشيرازي.
[سفر الحاج]
وتوجّه الحاجّ إلى مكة من دمشق يوم الخميس تاسع عشر شوال، وأميرهم الأمير سيف الدين باسطي (٤).
стр. 834
[وفاة العدل شهاب الدين ابن المرحّل]
٦٦٨ - وفي يوم عيد الفطر يوم الأحد توفي العدل شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن مكي بن عبد الصمد بن المرحّل (١) ابن أخي الشيخ زين الدين وكيل بيت المال، ودفن بالجبل.
وكان يشهد تحت الساعات.
[وفاة الأمير سابق الدين الميداني]
٦٦٩ - وفي ليلة العشرين من الشهر توفي الأمير سابق الدين (٢) الميداني، وحضر الصلاة عليه نائب السلطنة وجماعة كبيرة، ودفن بسفح قاسيون.
[إمساك خطيب جامع جرّاح]
وفي يوم خروج الحاجّ مسك خطيب جامع جرّاح علاء الدين، علي المعروف بابن الجابي وأخذ ماله، وأتّهم بضرب الزغل وعمل الكيمياء، وضرب بدار الوالي وحبس مدّة، وأعيد إلى الخطابة يوم عيد الأضحى (٣).
[خروج عز الدين الفاروثي مع الحاج]
وتوجّه مع الحاجّ الشيخ عزّ الدين الفاروثي، وكان قد عزل عن الخطابة وعوّض ببعض المدارس فلم يقبل، وخرجنا لتوديعه، واستناب عنه في مشيخة الحديث بالمدرسة الظاهرية الشيخ تقيّ الدين ابن الواسطي فباشرها إلى أن مات، وحصل بذلك نفع، وسمع الناس عليه وانتفعوا ببركته.
[وفاة شرف الدين الحلبي المعروف بالزجّاج]
٦٧٠ - وفي ليلة السبت ثالث شوال توفي الشيخ شرف الدين، أبو بكر بن إبراهيم بن عمر الحلبي، المعروف بالزّجّاج (٤)، ودفن بالجبل.
وهو أخو الصدر شهاب الدين محمود الكاتب لأمّه، وكان إماما بالتربة (. . .) (٥) وشاهدا تحت الساعات، وينسخ بالأجرة.
стр. 835
[وفاة الإمام عثمان بن عبد الله المدلجي]
٦٧١ - وفي عشيّة الجمعة سادس شوال توفي الشيخ الإمام، أبو عمرو، عثمان بن عبد الله بن علاّق (بن طعّان) (١) المدلجي (٢)، النحوي (٣)، /١٩٢ ب/ بالقاهرة، ودفن من الغد.
روى عن ابن المقيّر، وابن الجمّيزي.
ومولده في سنة ثلاث وعشرين وستماية تقريبا.
[وفاة الصدر الكبير تاج الدين ابن الأثير]
٦٧٢ - وفي يوم الخميس التاسع عشر من شوال توفي الصدر الكبير، العالم، الفاضل، تاج الدين، أحمد بن سعيد بن الأثير (٤) الحلبي، الكاتب بمدينة غزّة، ودفن ليلا هناك. وكان تمرّض بالغور، ووصل إلى غزّة في شدّة المرض فأدركه أجله بها.
وكان من أعيان الموقّعين، وصار صاحب ديوان الإنشاء بعد فتح الدين ابن عبد الظاهر، وهو مشهور بالفضيلة في فنّه ومكارم الأخلاق والإحسان والتقدّم، وصلّي عليه بدمشق يوم الجمعة السابع والعشرين من شوال.
[وفاة نجم الدين ابن عمروك البكري]
٦٧٣ - وفي ليلة الثلاثاء ثالث شوال توفي الشيخ العدل، نجم الدين، أبو بكر، محمد بن العدل شرف الدين أبي الفضل محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي الفتوح محمد بن أبي سعد محمد بن عمروك ابن البكري (٥)، الخيمي، برباط جدّه بدمشق، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير عند قبر جدّه أبي الفتوح البكري.
روى لنا بالقاهرة عن ابن اللتّي، وسمع من جماعة، ولم يحدّث بدمشق بشيء، فإنه دخلها وهو مريض، واستمرّ مرضه إلى أن مات ولم يفطن له.
стр. 836
ومولده سنة سبع وعشرين وستماية يوم عرفة بدمشق.
وكان عدلا من كتّاب الحكم.
[وفاة المسند زكيّ الدين ابن المقرئ البعلبكي]
٦٧٤ - وفي ليلة السبت سابع شوال توفي الشيخ المسند، الزاهد، العابد، زكيّ الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الكريم بن المقري البعلبكيّ (١)، بها، وصلّي عليه قبل الظهر، ودفن خارج باب سطحة (٢) بتربة لهم.
روى عن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة حضورا، وعن البهاء عبد الرحمن، والمجد القزويني، وابن رواحة، وجماعة. وله إجازة الكندي. وكان شيخا صالحا، مجتهدا، كثير الصلاة والصوم والتلاوة وقيام الليل والأذكار. صحب المشايخ الأكابر ولم يشتغل بشيء من الدنيا طول عمره، وعنده قناعة وزهد.
ومولده ليلة الثلاثاء تاسع عشر شعبان سنة تسع وستماية ببعلبك.
وكان قرأ «المقنع» وتفقّه، وقال في/١٩٣ أ/مرضه: «ما أعلم أنّي فعلت كبيرة قطّ».
قرأت عليه ببعلبك «جزء البانياسي» و «جزء الحفّار» وغير ذلك.
[وفاة أمّ أحمد حرميّة بنت تمّام السلمي]
٦٧٥ - وفي ليلة الأحد منتصف شوال توفيت أمّ أحمد، حرميّة (٣) بنت الشيخ ظهير الدين تمّام بن إسماعيل بن تمام السلمي بدمشق، وصلّي عليها الظهر بالجامع، ودفنت بمقابر باب الصغير.
وكانت امرأة صالحة، كثيرة الخير من الصلاة والصيام والتسبيح وقيام الليل والشفقة على الأولاد وحسن تربيتهم وتعليمهم أفعال الخير. وكانت إذا سمعت شيئا من أمر الآخرة تبكي وتخشع.
ومولدها تقريبا سنة ستماية.
روت لنا بالإجازة عن القاضي عربشاه النهاوندي. قرأت عليها منه «الأربعين»
стр. 837
المخرّجة لإمام الحرمين. وروت لنا أيضا عن عين الشمس الثقفية. وكانت قرابة الشيخ الإمام كمال الدين ابن الزّملكاني، وسمعنا عليها معه، رحمها الله تعالى.
[وفاة الإمام مجد الدين ابن الطبري المكي]
٦٧٦ - وفي يوم الأربعاء ثامن عشر شوال توفي الشيخ الإمام، العالم، مجد الدين، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن الطبري (١)، المكي بالقدس الشريف، ودفن يوم الخميس بمقبرة ماملا.
ومولده بمكة في تاسع عشر رمضان سنة تسع وعشرين وستماية.
وكان شيخا مباركا، فقيها، محدّثا، حسن القراءة، مواظبا على الإمامة. وهو من بيت مشهور بمكة، وانتقل إلى سكن المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وولّي بها إقامة الروضة الشريفة مدّة سنين، ثم وقع بينه وبين صاحب المدينة، فانتقل إلى الشام، وولّي إمامة صخرة بيت المقدس إلى أن مات.
سمع بمكة من ابن المقيّر، وابن الجمّيزي، وغيرهما. وله رحلة إلى ديار مصر وإلى دمشق فسمع فيهما من جماعة من أصحاب الثقفي، والبوصيري، والخشوعي، وسمع بالقاهرة من سبط السلفي، وبدمشق من ابن مسلمة، وابن علاّن. وكانت أجزاؤه عنده، وحدّث كثيرا.
سمعت منه بدمشق والبيت المقدس.
[وفاة عماد الدين يونس بن علي الدمشقي]
٦٧٧ - وفي ليلة الجمعة العشرين من شوال توفي الشيخ الأجلّ، الكبير، عماد الدين، أبو الفضل، يونس (٢) بن علي بن رضوان بن محمد بن قرسق (٣) الدمشقي. /١٩٣ ب/ وصلّي عليه من الغد عقيب الجمعة، ودفن داخل البلد بمحلّة الخريميّين بتربة والده.
стр. 838
روى لنا بالإجازة عن المجد القزويني. وسمع من النظام بن البانياسي، ويوسف الحصكفي، والفقيه محمد اليونينيّ.
ومولده سنة ستّ عشرة وستمية.
وكان عمّه شحنة دمشق في زمن المعظّم.
[وفاة مجد الدين إسماعيل بن الياس التنوخي]
٦٧٨ - وفي عشيّة الجمعة السابع والعشرين من شوال توفي الشيخ الصالح، مجد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن إلياس بن أحمد بن الياس بن إبراهيم التنوخي، الذهبي، المعروف بابن ذوآبة (١)، ببستانه بقصر اللبّاد ظاهر دمشق (٢). ودفن يوم السبت بسفح قاسيون.
وكان شيخا صالحا، منقطعا. حدّث عن ابن باسويه، وابن المقيّر، والسخاوي، وسالم بن صصرى.
سمعت منه عن كريمة، والسخاوي.
[وفاة شرف الدين محمد بن عثمان بن مكي]
٦٧٩ - وفي يوم الأحد قبل العصر الثاني والعشرين من شوال توفي الشيخ الصالح، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد بن الشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل بن عمر (. . .) (٣) السعدي (٤)، المصري، الشارعي، المؤذّن بقبّة الإمام الشافعي ﵁، ودفن من الغد بالقرافة.
روى لنا عن ابن باقا أحاديث عن النسائي، قرأتها عليه عند قبر الإمام الشافعي ﵁.
وأجاز له علي بن المفضّل، وأبو نزار ربيعة اليماني.
ومولده يوم الأحد ثامن ربيع الأول سنة خمس وستماية بالشارع ظاهر القاهرة.
وهو من بيت رواية وحديث وديانة وصلاح.
وولده تاج الدين ابن عثمان واعظ مشهور، فاضل، له نظم جيّد. كتب عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي عدّة مقاطيع من شعره.
стр. 839
ذو القعدة
[وفاة الأمير بكتاش الناصري]
٦٨٠ - في ليلة الأحد سادس ذي القعدة توفي الأمير الكبير بكتاش (١) الناصري، وصلّي عليه من الغد قبل الظهر، ودفن بمقابر باب النصر ظاهر القاهرة.
[إغارة التتار على الرحبة]
وفي هذا الشهر أغار طائفة من التتار على ظاهر الرحبة، فتجرّد إليهم من دمشق جماعة من العسكر.
[شدّ الديار المصرية]
وفيه فوّض إلى الأمير علم الدين الدواداري شدّ الديار المصرية، وأعطي خبز ماية فارس.
[الإفراج عن حسام الدين لاجين]
وفيه أفرج عن الأمير حسام الدين لاجين، وأعطي خبز ماية فارس أيضا، / ١٩٤ أ/بالديار المصرية (٢).
[وفاة تاج الدين عبد الوهاب ابن عساكر]
٦٨١ - وفي يوم الإثنين رابع عشر ذي القعدة توفي تاج الدين، عبد الوهاب بن بدر الدين محمد بن الحسين بن علي بن القاسم بن الحافظ بن عساكر (٣)، ﵀، ودفن يوم الثلاثاء بسفح قاسيون.
وكان شابّا حسنا، عاقلا. سمع معنا الحديث من ابن البخاري، والفاروثي، وجماعة.
[وفاة محمد بن عبد الرحمن الباذرائي]
٦٨٢ - وفي ليلة الإثنين رابع عشر ذي القعدة توفي محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن الشيخ، الإمام، نجم الدين الباذرائي (٤)، ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
стр. 840
وكان شابّا حسنا، لطيفا، ختم القرآن، وخطب بمدرسة مدّة. ﵀.
[وفاة علي بن أحمد المعروف بابن توبة]
٦٨٣ - وفي الثالث والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ علي بن أحمد بن يحيى بن أبي الحسين الزاهد، الصالحي، المعروف بابن توبة (١)، ودفن بالجبل.
روى لنا عن ابن اللتّي «جزء أبي الحسن». وسمع من جعفر الهمداني أيضا.
وقد تقدّم في هذه السنة وفاة أخته فاطمة (٢).
[وفاة القاضي زين الدين ابن المنتصر القرشي]
٦٨٤ - وفي يوم الجمعة عصر النهار السابع والعشرين من ذي القعدة توفي القاضي زين الدين، أبو القاسم، هبة الله بن أبي العباس أحمد بن أبي القاسم هبة الله بن معد بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن المنتصر القرشي، الأميري، الإسكندري، المعروف بابن البوري (٣)، محتسب الإسكندرية، وكانت جنازته بالقدس الشريف، ودفن ضحى يوم السبت بمقبرة ماملا.
ومولده يوم عبد الأضحى سنة اثنتين وعشرين وستماية بالإسكندرية.
روى لنا عن علي بن مختار العامري «المجالس السلماسية»، وكان يدرّس بمدرسة السلفي المعروفة بالحافظة بثغر الإسكندرية. ولم يزل مقيما بالثغر، فلما كان في آخر عمره قصد زيارة القدس الشريف، فوصل إليه وأقام به حتى ش (. . .) (٤)، وكانت وفاته به.
ذو الحجّة
[زيارة قاضي القضاة القدس]
توجّه قاضي القضاة شرف الدين الحنبلي إلى زيارة القدس في يوم السبت رابع ذي الحجة، وتوجّه معه جماعة (٥).
[وفاة أحمد بن سليمان البطائحي]
٦٨٥ - في يوم الإثنين سادس ذي الحجة توفي الشيخ الصالح، أبو العباس،
стр. 841
أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان ابن الرضيّ البطائحي (١)، الرفاعي، ودفن من الغد بزاويته بالجمالية بظاهر القاهرة تحت القلعة.
روى لنا عن سبط السلفي أحاديثه من أول (. . . . . . . . . . . .) (٢).
وكان كثير السكون لا يتكلّم كثيرا، ذكر أنه كان يقصده الناس ويقبّلون/ ١٩٤ ب/يده. وقدم مع السلطان الملك الأشرف إلى دمشق، وصلّى الجمعة إلى جانبه بالمقصورة، وكان يكرمه، وأقطعه قرية من عمل بيروت. وكان صحب الشيخ نجم الدين ابن الرفاعي، ولبس منه الخرقة.
[وفاة شقيق المؤلف إسماعيل البرزالي]
٦٨٦ - وفي يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة بعد العصر توفي أخي (أبو الطاهر) (٣) إسماعيل بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي (٤)، وصلّي عليه يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير، ﵀.
وكان حفظ القرآن وصلّى به في شهر رمضان سنة ثمانين وستماية بالمدرسة العادلية، وسمع معي كثيرا من الأحاديث النبوية. ومن مسموعاته «مسند الإمام أحمد» ﵁، والكتب الستة، و «الدلائل» للبيهقي، و «المعاني» للزّجّاج. وزار القدس مع والده، وسمع به، وبمدينة الخليل ﵊، وعجلون، وبعلبك، وغيرها. وكتب مصحفا كريما بخطّ حسن، ونسخ غير ذلك، وحفظ أكثر «التنبيه»، و «الجرجانية»، وكان مرضه بالسّلّ أكثر من ستة أشهر، وحصل له في المرض تغيّر وإقبال على الطاعة وملازمة للفرائض في أوقاتها مع الضعف وقوّة المرض، وبلغ من أمره أنه كان يصلّي بالإيماء من شدّة الضعف، وقال له الوالد قبل موته بيوم: «أيّ شيء تشتهي من المأكل»؟
قال: «أشتهي أنّ الله يغفر لي، وأن تقرأ القرآن وتهديه إليّ». فلازم والده من ذلك الوقت قراءة سبع كامل في كل يوم، وكان يجعل ختمه يوم الجمعة دائما، ويجمعنا حوله ويهديها إليه، دام على ذلك قريبا من ثمان سنين إلى أن توفي. وتأخّر عنده أربعون درهما كانت مختصّة به، فقال: «اقسموها نصفين بين المسجونين بسجن باب الصغير وانح (. . .) (٥) مني»، ففعل ذلك يوم موته. ولما اشتدّ به ألم الموت أكثر من ذكر الله تعالى والاستغاثة به ليخفّف عنه. وقال لنا: ادعوا لي بالتخفيف،
стр. 842
فتضرّعنا واستغثنا، فسكن قليلا، ثم قال لوالده: «إقرأ سورة يس» (١). فشرعنا في القراءة، وهو يقرأ معنا بمشقّة عظيمة، فختمناها، ثم قرأنا «الواقعة» (٢). فلما فرغنا قال: «أنا أموت الساعة، فأحضروا المغسّل». /١٩٥ أ/فقال له والده: «إنه ما يحضر معنا إلاّ بعد الموت». فقال: «أنا والله ميّت في هذه الساعة، فأسرعوا في إحضار المغسّل والحوائج». فأذّن العصر، فأجاب المؤذّن، فقال له أبوه: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه». فقال: «إنّي والله أحبّ لقاء الله». ثم قال: «أنا أروح إلى دار السعادة»، وكرّرها، ثم قال: «هذه دار الشقاء تغصب وتقتل». فقال والده: «يا بنيّ، ونحن نشتهي أن تكون من أهل دار السعادة». فقال: «آمين آمين».
وكان يوم موته من أول النهار إلى حين قبض عقيب صلاة العصر مشتغلا بقول:
«الله يا الله»، فلما ارتخت عيناه وتبيّن الموت عليه، قلت له: «يا أخي اذكر الله»، فقال: «ففي أيّ شيء نحن من أول النهار إلى الساعة»، ثم حرّك شفتيه ووضع يده تحت حنكه ورفعه وغمّض عينيه بنفسه، ومات ﵀. فقام أبوه وصلّى ركعتين وشكر الله تعالى على حسن الخاتمة له، وسأله حسن الخاتمة لنفسه.
وكان مولده في رابع شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وستمية.
وسمع الحديث في سنة ستّ وسبعين. وفي سنة سبع وسبعين سمع «صحيح مسلم» على الأمين الإربلي، وغيره، وسمع من الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وابن أبي الخير، وابن البخاري، وابن الدرجي، وابن الصابوني، والمقداد، والكمال عبد الرحيم، وصفيّة بنت مسعود، وابن شيبان، وزينب بنت مكي، وابن علاّن، وجماعة من شيوخي.
[وفاة القاضي شرف القضاة ابن الجبّاب]
٦٨٧ - وفي ليلة السبت السادس والعشرين من ذي الحجة توفي القاضي الجليل، الكبير، شرف القضاة، أبو الفتح، محمد بن فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن الحسين بن الجبّاب (٣) السعدي، المصري، بمصر، ودفن من الغد بالقرافة.
روى لنا عن علي بن مختار العامري، المعروف بابن الجمل. وسمع من والده، ومن القاضي أبي البركات عبد القويّ بن الجبّاب.
ومولده عاشر ذي الحجة سنة ثمان وستماية بمصر.
стр. 843
وله إجازة الكندي، وابن الحرستاني، وابن ملاعب، وجماعة. وكان من صدور مصر يخدم في بعض الدواوين.
[وفاة الإمام محمد بن عبد الحكم القسطي]
٦٨٨ - وفي يوم الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة/١٩٥ ب/توفي الشيخ الإمام، المفتي، أبو عبد الله، محمد بن عبد الحكم بن عبد المحسن القسطي (١)، الشافعيّ بمصر، ودفن من الغد بالقرافة.
روى عن ابن الجمّيزي.
ومولده في الخامس عشر من شعبان سنة خمس عشرة وستماية.
سمع منه أبو العلاء البخاري.
[وفاة الفقيه جلال الدين الخجندي]
٦٨٩ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ الإمام، الفقيه، العلاّمة، جلال الدين، أبو محمد، عمر بن محمد بن محمد بن عمر الخجندي (٢)، الخبّازي، الحنفي، وصلّي عليه ضحى الأحد بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان شيخا فاضلا، صالحا، درّس بخوارزم، وأعاد بالنظامية ببغداد، ودرّس بدمشق بالعزّيّة البرّانية. ولما مات كان مدرّسا بمسجد خاتون له يكون و (. . . . . .) (٣) الحنفية، وكان له تصانيف.
[وفاة ابن أبي الفتح الشيباني]
٦٩٠ - وفي ليلة الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة توفي أحمد بن الشيخ كمال الدين أحمد بن أبي الفتح الشيباني ابن العطّار (٤)، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان حفظ القرآن، ومات صبيّا، وسمع معي على جماعة، منهم الشيخ عزّ الدين ابن البخاري، وغيره.
стр. 844
[وفاة الشهاب أحمد بن محمد المقدسي]
٦٩١ - وفي يوم الخميس آخر ذي الحجة توفي الشهاب أبو العباس، أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس (١) بن يوسف بن (محسن) (٢) المقدسي، الحنبلي، الحدّاد ابن أخت ابن المجاهد، وصلّي عليه بجامع الجبل، (ودفن بتربة الشمس بن الصفيّ الحلّي) (٣).
وكان (ثقيل) (٤) الارتعاش من مدّة. روى لنا عن ابن اللتّي، وحضر على ابن الزبيدي، وسمع من جعفر الهمداني، وكان رجلا صالحا.
[وفاة علي بن حسن الحرّاني]
٦٩٢ - وفي هذا اليوم توفي الشيخ علي بن حسن بن علي الحرّاني (٥) القلانسيّ.
وكان رجلا صالحا، مشهورا بالصلاح، معمّرا.
مولده سنة اثنتين وتسعين وخمس ماية بحرّان.
وصلّي عليه وعلى (. . .) (٦) جميعا.
[وصول جماعة من التتار إلى دمشق]
وفي أواخر ذي الحجّة ورد دمشق جماعة من التتار مقفّزين من ناحية الرجفة، فقيل إنهم فوق ثلاثماية فارس (٧).
***
[من وفيات هذه السنة]
[وفاة برهان الدين ابن رسلان بن البعلبكي]
٦٩٣ - وفي هذه السنة توفي الشيخ برهان الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن العدل مجد الدين أبي الفتح نصر الله بن أحمد بن رسلان (٨) بن البعلبكي، الأنصاريّ بصفد.
стр. 845
وكان رجلا جيّدا من أرباب البيوت المعروفة بدمشق.
روى لنا/١٩٦ أ/عن ابن اللتّي، وسمع أيضا من ابن الزبيدي، وابن المقيّر، وأبي سليمان بن عبد الغني، وغيرهم. وسافر مع والده إلى بغداد، وسمع منه في الطريق بمنبج وغيرها بإفادة المجد بن الحلوانية.
[وفاة الملك المظفّر قرارسلان صاحب ماردين]
٦٩٤ - وفي هذه السنة توفي الملك المظفّر (فخر الدين) (١) قرارسلان (٢) بن الملك السعيد نجم الدين غازي صاحب ماردين، واستقرّ ولده عوضه.