← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان ابن الرضيّ البطائحي (١)، الرفاعي، ودفن من الغد بزاويته بالجمالية بظاهر القاهرة تحت القلعة. روى لنا عن سبط السلفي أحاديثه من أول (. . . . . . . . . . . .) (٢). وكان كثير السكون لا يتكلّم كثيرا، ذكر أنه كان يقصده الناس ويقبّلون/ ١٩٤ ب/يده. وقدم مع السلطان الملك الأشرف إلى دمشق، وصلّى الجمعة إلى جانبه بالمقصورة، وكان يكرمه، وأقطعه قرية من عمل بيروت. وكان صحب الشيخ نجم الدين ابن الرفاعي، ولبس منه الخرقة. [وفاة شقيق المؤلف إسماعيل البرزالي] ٦٨٦ - وفي يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة بعد العصر توفي أخي (أبو الطاهر) (٣) إسماعيل بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي (٤)، وصلّي عليه يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير، ﵀. وكان حفظ القرآن وصلّى به في شهر رمضان سنة ثمانين وستماية بالمدرسة العادلية، وسمع معي كثيرا من الأحاديث النبوية. ومن مسموعاته «مسند الإمام أحمد» ﵁، والكتب الستة، و «الدلائل» للبيهقي، و «المعاني» للزّجّاج. وزار القدس مع والده، وسمع به، وبمدينة الخليل ﵊، وعجلون، وبعلبك، وغيرها. وكتب مصحفا كريما بخطّ حسن، ونسخ غير ذلك، وحفظ أكثر «التنبيه»، و «الجرجانية»، وكان مرضه بالسّلّ أكثر من ستة أشهر، وحصل له في المرض تغيّر وإقبال على الطاعة وملازمة للفرائض في أوقاتها مع الضعف وقوّة المرض، وبلغ من أمره أنه كان يصلّي بالإيماء من شدّة الضعف، وقال له الوالد قبل موته بيوم: «أيّ شيء تشتهي من المأكل»؟ قال: «أشتهي أنّ الله يغفر لي، وأن تقرأ القرآن وتهديه إليّ». فلازم والده من ذلك الوقت قراءة سبع كامل في كل يوم، وكان يجعل ختمه يوم الجمعة دائما، ويجمعنا حوله ويهديها إليه، دام على ذلك قريبا من ثمان سنين إلى أن توفي. وتأخّر عنده أربعون درهما كانت مختصّة به، فقال: «اقسموها نصفين بين المسجونين بسجن باب الصغير وانح (. . .) (٥) مني»، ففعل ذلك يوم موته. ولما اشتدّ به ألم الموت أكثر من ذكر الله تعالى والاستغاثة به ليخفّف عنه. وقال لنا: ادعوا لي بالتخفيف،

стр. 842

فتضرّعنا واستغثنا، فسكن قليلا، ثم قال لوالده: «إقرأ سورة يس» (١). فشرعنا في القراءة، وهو يقرأ معنا بمشقّة عظيمة، فختمناها، ثم قرأنا «الواقعة» (٢). فلما فرغنا قال: «أنا أموت الساعة، فأحضروا المغسّل». /١٩٥ أ/فقال له والده: «إنه ما يحضر معنا إلاّ بعد الموت». فقال: «أنا والله ميّت في هذه الساعة، فأسرعوا في إحضار المغسّل والحوائج». فأذّن العصر، فأجاب المؤذّن، فقال له أبوه: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه». فقال: «إنّي والله أحبّ لقاء الله». ثم قال: «أنا أروح إلى دار السعادة»، وكرّرها، ثم قال: «هذه دار الشقاء تغصب وتقتل». فقال والده: «يا بنيّ، ونحن نشتهي أن تكون من أهل دار السعادة». فقال: «آمين آمين». وكان يوم موته من أول النهار إلى حين قبض عقيب صلاة العصر مشتغلا بقول: «الله يا الله»، فلما ارتخت عيناه وتبيّن الموت عليه، قلت له: «يا أخي اذكر الله»، فقال: «ففي أيّ شيء نحن من أول النهار إلى الساعة»، ثم حرّك شفتيه ووضع يده تحت حنكه ورفعه وغمّض عينيه بنفسه، ومات ﵀. فقام أبوه وصلّى ركعتين وشكر الله تعالى على حسن الخاتمة له، وسأله حسن الخاتمة لنفسه. وكان مولده في رابع شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وستمية. وسمع الحديث في سنة ستّ وسبعين. وفي سنة سبع وسبعين سمع «صحيح مسلم» على الأمين الإربلي، وغيره، وسمع من الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وابن أبي الخير، وابن البخاري، وابن الدرجي، وابن الصابوني، والمقداد، والكمال عبد الرحيم، وصفيّة بنت مسعود، وابن شيبان، وزينب بنت مكي، وابن علاّن، وجماعة من شيوخي. [وفاة القاضي شرف القضاة ابن الجبّاب] ٦٨٧ - وفي ليلة السبت السادس والعشرين من ذي الحجة توفي القاضي الجليل، الكبير، شرف القضاة، أبو الفتح، محمد بن فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن الحسين بن الجبّاب (٣) السعدي، المصري، بمصر، ودفن من الغد بالقرافة. روى لنا عن علي بن مختار العامري، المعروف بابن الجمل. وسمع من والده، ومن القاضي أبي البركات عبد القويّ بن الجبّاب. ومولده عاشر ذي الحجة سنة ثمان وستماية بمصر.

стр. 843

وله إجازة الكندي، وابن الحرستاني، وابن ملاعب، وجماعة. وكان من صدور مصر يخدم في بعض الدواوين. [وفاة الإمام محمد بن عبد الحكم القسطي] ٦٨٨ - وفي يوم الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة/١٩٥ ب/توفي الشيخ الإمام، المفتي، أبو عبد الله، محمد بن عبد الحكم بن عبد المحسن القسطي (١)، الشافعيّ بمصر، ودفن من الغد بالقرافة. روى عن ابن الجمّيزي. ومولده في الخامس عشر من شعبان سنة خمس عشرة وستماية. سمع منه أبو العلاء البخاري. [وفاة الفقيه جلال الدين الخجندي] ٦٨٩ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ الإمام، الفقيه، العلاّمة، جلال الدين، أبو محمد، عمر بن محمد بن محمد بن عمر الخجندي (٢)، الخبّازي، الحنفي، وصلّي عليه ضحى الأحد بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وكان شيخا فاضلا، صالحا، درّس بخوارزم، وأعاد بالنظامية ببغداد، ودرّس بدمشق بالعزّيّة البرّانية. ولما مات كان مدرّسا بمسجد خاتون له يكون و (. . . . . .) (٣) الحنفية، وكان له تصانيف. [وفاة ابن أبي الفتح الشيباني] ٦٩٠ - وفي ليلة الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة توفي أحمد بن الشيخ كمال الدين أحمد بن أبي الفتح الشيباني ابن العطّار (٤)، ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان حفظ القرآن، ومات صبيّا، وسمع معي على جماعة، منهم الشيخ عزّ الدين ابن البخاري، وغيره.

стр. 844

[وفاة الشهاب أحمد بن محمد المقدسي] ٦٩١ - وفي يوم الخميس آخر ذي الحجة توفي الشهاب أبو العباس، أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس (١) بن يوسف بن (محسن) (٢) المقدسي، الحنبلي، الحدّاد ابن أخت ابن المجاهد، وصلّي عليه بجامع الجبل، (ودفن بتربة الشمس بن الصفيّ الحلّي) (٣). وكان (ثقيل) (٤) الارتعاش من مدّة. روى لنا عن ابن اللتّي، وحضر على ابن الزبيدي، وسمع من جعفر الهمداني، وكان رجلا صالحا. [وفاة علي بن حسن الحرّاني] ٦٩٢ - وفي هذا اليوم توفي الشيخ علي بن حسن بن علي الحرّاني (٥) القلانسيّ. وكان رجلا صالحا، مشهورا بالصلاح، معمّرا. مولده سنة اثنتين وتسعين وخمس ماية بحرّان. وصلّي عليه وعلى (. . .) (٦) جميعا. [وصول جماعة من التتار إلى دمشق] وفي أواخر ذي الحجّة ورد دمشق جماعة من التتار مقفّزين من ناحية الرجفة، فقيل إنهم فوق ثلاثماية فارس (٧). *** [من وفيات هذه السنة] [وفاة برهان الدين ابن رسلان بن البعلبكي] ٦٩٣ - وفي هذه السنة توفي الشيخ برهان الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن العدل مجد الدين أبي الفتح نصر الله بن أحمد بن رسلان (٨) بن البعلبكي، الأنصاريّ بصفد.

стр. 845

وكان رجلا جيّدا من أرباب البيوت المعروفة بدمشق. روى لنا/١٩٦ أ/عن ابن اللتّي، وسمع أيضا من ابن الزبيدي، وابن المقيّر، وأبي سليمان بن عبد الغني، وغيرهم. وسافر مع والده إلى بغداد، وسمع منه في الطريق بمنبج وغيرها بإفادة المجد بن الحلوانية. [وفاة الملك المظفّر قرارسلان صاحب ماردين] ٦٩٤ - وفي هذه السنة توفي الملك المظفّر (فخر الدين) (١) قرارسلان (٢) بن الملك السعيد نجم الدين غازي صاحب ماردين، واستقرّ ولده عوضه.

стр. 846

سنة اثنتين وتسعين وستماية [المحرّم] [وفاة الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وغيره] ٦٩٥ - في أوائل هذه السنة، أو في آخر التي قبلها هلك بالديار المصرية الأمير الكبير شمس الدين، سنقر الأشقر (١). ٦٩٦ - وطقصو (٢) الناصري، ٦٩٧ - وجرمك (٣) الناصري، وغيرهم. [وفاة عبد الحميد بن أحمد البجّدي] ٦٩٨ - وفي يوم الأربعاء السادس من المحرّم توفي الشيخ الصالح، أبو محمد، عبد الحميد (٤) بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي المقرئ، الصالحي، بسفح قاسيون. سمع من ابن صصرى، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وكتائب بن مهدي، وابن جزيّ الرقّي، وغيرهم.

стр. 847

ومولده بالصالحية، وأصله من قرية بجّد بالقرب من الزبداني. وكان يعمل في الطواحين، ثم انتقل إلى ضمان البساتين في الصحراء. سمعنا منه «ثلاثيّات البخاري». [الدرس بالشاميّة الجوانية] وفي يوم الأحد يوم عاشوراء ذكر الدرس بالشامية الجوّانية القاضي الأجلّ، صدر الدين، ابن الشيخ زين الدين ابن المرحّل الشافعي، عوضا عن حموه الشيخ تاج الدين ابن عصرون برضاه وإذنه، وحضر جماعة من العلماء والأكابر (١). [وفاة السيّد إبراهيم بن عبد الله الأرموي] ٦٩٩ - وفي يوم الثلاثاء، ثاني عشر المحرّم توفي الشيخ السيّد، العارف القدوة، أبو محمد، عبد الله، واسمه يوسف (٢) بن يونس بن إبراهيم بن سليمان (٣) بن الينكو (٤) الأرموي (٥) وقت الظهر، وصلّي عليه عصر النهار بالجامع المظفّري، ودفن عند والده بسفح قاسيون، رحمهما الله تعالى. وحضر نائب السلطنة والقضاة وعامّة الناس، وحمل على الأصابع. ومولده في سنة خمس وستماية بسفح قاسيون. وكان كثير الانقطاع، ملازما لبيته، مقصودا من الناس، قاضيا للحوائج، لم يقصده أحد في شفاعة إلاّ وشفع له وكتب/١٩٦ ب/له خطّه. روى لنا الحديث عن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وابن الزبيدي، وكريمة القرشية، والحافظ بن خليل، والحافظ ضياء الدين القدسي. وسمع من غيرهم. وحدّث ب «صحيح البخاري» غير مرة.

стр. 848

حدّثني في ثامن محرّم سنة ثمانين وستماية أنّه رأى رسول الله ﷺ في النوم قبل ذلك بأيام وهو واقف على حائط عال والناس تحته في صعيد واحد، وجميعهم مضطّجعون ينظرون إليه ﷺ وهو وحده واقف بين يديه ينظر إلى وجهه الكريم، وخطر من خاطره أنّ الإنسان إذا دعا الله تعالى بشيء وهو ناظر إلى النبي ﷺ يستجاب له، فرفع يديه وقال: «اللهمّ بحقّه عندك وبحقّك عنده لا تخرجني من الدنيا إلاّ وأنت راض عنّي». وحدّثني في التاريخ المذكور أنه رأى النبيّ ﷺ واقفا على الجلد الذي يجلس عليه وهو شيخ الحبل المعلّق في الطاقة التي إلى جانبه. وهذا الحبل كان الشيخ خلفه لتربط فيه الأوراق التي تسأل فيها الشفاعات. [وفاة العدل المسند كمال الدين الحلبي المعروف بابن النصيبي] ٧٠٠ - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر المحرّم توفي الشيخ الجليل، العدل، الكبير، المسند، المحدّث، كمال الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ زين الدين محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن عبد الواحد بن طاهر بن يوسف الحلبي، المعروف بابن النصيبي (١)، بحلب، ودفن من يومه بمقبرة المقام. ومولده بحلب في الخامس والعشرين من رجب سنة تسع وستماية. وكان رجلا جيّدا، عدلا، صالحا، من أهل الخير، معروفا بالرواية. تفرّد بكتاب «الشمائل» للترمذيّ، عن الشيخ افتخار الدين عبد المطّلب الهاشمي. وسمع من الشيخ عبد الرحمن بن علوان، المعروف بابن الأستاذ، وثابت بن مشرّف، وابن روزبه، والشيخ صفيّ الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وأبي عبد الله محمد بن عمر بن عبد الغالب العثماني، ورحل إلى دمشق، وسمع بها، وحجّ، وسمع بمكة من ابن المقيّر، وقرأ على ابن خليل. وسمع منه جماعة من مشايخنا، منهم: الدمياطي، وابن الظاهري، وسمع منه أيضا الأبيوردي، وابن جابر المالقي، وجماعة من الطلبة القدماء. /١٩٧ أ/وحدّث ب «الشمائل» للترمذي بالمدينة النبوية، وقرأتها عليه بحلب، وسمعت عليه أيضا خمسة وعشرين جزءا.

стр. 849

[وفاة الأديب كمال الدين الدمشقي المعروف بابن الأعمى] ٧٠١ - وفي يوم الأربعاء ثالث عشر محرم توفي الشيخ الأديب، الفاضل، كمال الدين، أبو الحسن، علي بن الشيخ ظهير الدين محمد بن المبارك بن سالم بن أبي الغنائم الدمشقي، المقرئ المعروف بابن الأعمى (١)، بدمشق، وصلّي عليه الظهر بالجامع المعمور، ودفن بمقابر الصوفية. ومولده في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة عشر وستماية بدمشق. وكان رجلا فاضلا، مشهورا بالأدب والشعر الجيّد، له قصائد نبويّة على الحروف سمّاها التشفيع، عدد كل قصيدة منها اثنان وعشرون بيتا، قرأتها عليه. وله مقامة مشهورة. وكان مقرئا بالتربة الأشرفية، وغيرها. روى لنا عن ابن اللتّي، والبخاري. وكان والده من شيوخ النحو والأدب، مدح ابن شكر، وخطب بالقدس، وأضرّ في آخر عمره. [وفاة قاضي حمص] ٧٠٢ - وفي أواخر شهر المحرم ذكر لي قاضي القضاة شهاب الدين أنه ورد عليه كتاب من القاهرة فيه ذكر وفاة القاضي تقي الدين ابن أصلان (٢) المصري الذي كان ورد الشام وولّي قضاء حمص هو وولده شرف الدين محمد في أيام متقاربة رحمهما الله تعالى. [التدريس بالعصرونية] وفي أول المحرم درّس الشيخ شمس الدين ابن غانم بالمدرسة العصرونية، عوضا عن الشيخ تاج الدين ابن عصرون بإذنه ورضاه. [وفاة فخر الدين الياس الحريري] ٧٠٣ - وفي ليلة الأحد سابع عشر المحرّم توفي الشيخ فخر الدين، الياس

стр. 850

الحريري، الفقير، المعروف بالمشورب (١)، بالمارستان بدمشق، ودفن بسفح قاسيون. وكان مشهورا بين الفقراء. [وفاة شمس الدين ابن أبي العجائز] ٧٠٤ - وفي ليلة الإثنين ثامن عشر محرم توفي شمس الدين، محمد بن أبي العجائز (٢) فجأة ببستانه ببيت أيبات، ودفن بسفح قاسيون. [وفاة جمال الدين إبراهيم بن إسماعيل] ٧٠٥ - وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر محرم توفي جمال الدين، إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل المثلي (٣)، والحنفي، ابن أخي القاضي شمس الدين سلمان نائب الحكم العزيز الحنفي، ودفن من الغد بسفح قاسيون. [وفاة إمام الدين عبد الرحيم بن يحيى التبريزي] ٧٠٦ - وفي ليلة الخميس الحادي والعشرين من المحرم توفي الشيخ العالم، الفاضل، إمام الدين، عبد الرحيم بن/١٩٧ ب/يحيى بن عمر الذهبي، التبريزي (٤)، الصوفي، بالبيمارستان الصغير، وصلّي عليه من الغد بالجامع، ودفن بمقبرة باب الصغير إلى جانب صاحبه سيف الدين الأفشنجي. وكان رجلا حسنا، صوفيا بالخانقاه، وفقيها بالمدارس، وعنده فضيلة في الخلاف والمنطق. وسمع معنا كثيرا من الأحاديث النبوية. [وفاة صارم الدين خليفة المنبجي] ٧٠٧ - وفي ليلة الأحد الرابع والعشرين من المحرم توفي صارم الدين خليفة بن الشيخ بدر الدين محمد بن خلف بن محمد بن عقيل المنبجي (٥)، التاجر، ودفن من الغد بمقابر باب الصغير. حضرت دفنه. وكان رجلا جيّدا، خيّرا، أمينا، صدوقا، متحرّيا. ومولده سنة ستين وستماية بظاهر حماه. وتأسّف الناس لفقده، وترك أولادا كفلهم جدّهم المذكور. وكان سمع بقراءتي أجزاء حديث، وكان يلازم الشيخ جمال الدين الباجربقي تحت النسر ويقرأ عليه في «التنبيه»، وعنده فهم ومعرفة ونباهة.

стр. 851

[وفاة محمود الشيرازي] ٧٠٨ - وفي ليلة الإثنين الخامس والعشرين من المحرم توفي الشيخ محمود الشيرازي، المعروف بسابقان (١)، بالكلاّسة، ودفن من الغد بزاوية القلندرية (٢) بمقبرة باب الصغير. وكان فقيرا مشهورا، له معرفة بالأمراء والأكابر، وفيه نفع لغيره، وكان له مقصورة بالكلاّسة، وأوصى أن يتولّى غسله وجنازته القلندريّون، فحضروا كلّهم إلى الكلاّسة وغسّلوه وحملوه على رقابهم، ودفنوه عندهم. وحضر الجنازة جماعة من الناس، وكان بيننا وبينه معرفة واجتماع بسبب الشيخ شرف الدين الناسخ، رحمه الله تعالى. [مشقّة الحجّاج] وحصل للحجّاج مشقّة عظيمة بمعان بسبب ريح شديد وبرد، ومات بعض الناس، وحملت الريح بعض الجمال الواقفة، وتطايرت العمائم، واشتغل كل امرئ بنفسه وهتكت الأمتعة والثياب (٣). [نسب الأعناكيين] وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من المحرّم حكم قاضي القضاة حسام الدين الحنفي بدار العدل للأعناكيّين (٤) بصحّة نسبهم إلى جعفر الطيّار (٥)، ﵁. [الدرس بالخاتونية] وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من المحرم ذكر الدرس بالمدرسة الخاتونية

стр. 852

التي ظاهر دمشق الشيخ/١٩٨ أ/شمس الدين ولد الشيخ صدر الدين سليمان الحنفي، وحضر درسه القضاة والفقهاء. [وفاة معالي بن خضر المعرّي] ٧٠٩ - وفي ليلة الأربعاء السابع والعشرين من المحرم توفي الشيخ الصالح، أبو المعالي، معالي (١) بن خضر المعرّي، ودفن من الغد. وهو والد الفقيه شمس الدين خضر المعروف بخازن الباذرائية. [وفاة عثمان المعروف بالأخيّ] ٧١٠ - وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من المحرم توفي الشيخ عثمان، المعروف بالأخيّ (٢)، بالبيمارستان. وكان يقرأ على الجنائز، ويكثر تلاوة القرآن، وله حلقة بين العشاءين تحت النسر يقرأ فيها هو ومن اتفق حضوره. ذكر أنه قرأ في ذلك المكان ثلاثماية ختمة، وكان يطعم الجماعة عند فراغ كل ختمة ما تيسّر. [قدوم الأمير الدواداري من مصر] وفي هذا اليوم قدم الأمير علم الدين الدواداري وجماعة من الأمراء من الديار المصرية، وتلقّاهم نائب السلطنة، وكان خروجهم من القاهرة يوم الإثنين ثالث الشهر. [تولية نيابة طرابلس] ودخل دمشق في هذا التاريخ الأمير عزّ الدين أيبك الخزندار المنصوري متولّيا نيابة السلطنة بالفتوحات الطرابلسية، عوضا عن الأمير سيف الدين طغريل الإيغاني (٣). صفر [الدرس بالرواحية] في يوم الأحد مستهلّ صفر ذكر الدرس بالمدرسة الرواحية الشيخ الإمام العلاّمة كمال

стр. 853

الدين بن الزّملكاني، عوضا عن الشيخ نجم الدين ابن ملّي بمقتضى انتقاله إلى حلب (١). [وفاة أحمد بن عمر الجزري] ٧١١ - وفي يوم الإثنين ثاني صفر بعد صلاة الصبح توفي الشيخ الصالح، أبو العباس، أحمد بن عمر بن علي بن حمزة بن أبي الحسن بن عديّ بن محمد الجزري (٢)، ثم الحلبي، بزاوية الشيخ جمال الدين ابن الظاهري، ودفن بمقبرة باب النصر ظاهر القاهرة. وكان رجلا صالحا، مقيما بالزاوية المذكورة في خدمة الشيخ جمال الدين، وكان زوج خالته، وخدم في المعرّة الشيخ محمد الظاهري. وسمع من الفخر الإربلي، وابن رواحة، وابن خليل. قرأت عليه كتاب «التصديق بالنظر إلى الله للآجرّي، و «الوصية» لأبي هريرة ﵁، رواية ابن السمّاك، والرابع من «حديث إسماعيل الصفّار» بسماعه للثلاثة من الفخر الإربليّ. [عودة الركب الشامي] وفي يوم الخميس خامس صفر دخل الركب الشامي إلى دمشق وأميرهم الباسطي/١٩٨ ب/وكان ممّن حجّ معهم الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة. [التدريس بالمعظّمية] وفي يوم الأربعاء حادي عشر صفر ذكر الدرس علاء الدين، علي بن محمد بن عبد العزيز الحنفي، المعروف بابن الدّقّاق بالمدرسة المعظّمية، بسفح قاسيون، وحضر قاضي القضاة والجماعة. وكان متولّيا نظر ديوان الأمير عزّ الدين الحموي نائب السلطنة. [وفاة الفقيه نجم الدين حسن بن إبراهيم المهراني] ٧١٢ - وفي يوم الإثنين سادس عشر صفر توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العدل، نجم الدين، حسن بن إبراهيم بن علي المهراني (٣)، ودفن من يومه بمقبرة باب الصغير. وكان مدرّسا بالصلاحية والأكزية، وحلّ بالأمينية أحد الشهود العدول. وولّي قضاء بعض أعمال دمشق.

стр. 854

[وفاة الأمير شمس الدين طغان الظاهري] ٧١٣ - وفي ليلة الإثنين ثامن عشر صفر توفي الأمير شمس الدين، طغان (١) الظاهري، ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان رجلا صالحا. [وفاة محمد بن أبي بكر بن غنيم] ٧١٤ - وفي يوم الأربعاء العشرين من صفر توفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن غنيم (٢) بن حمّاد بن نجم الدين محمود الحرّاني، ودفن بالقرافة. وكان رجلا جيّدا يبيع الخليع من الثياب، فجهّز وهو فقير ضعيف الحال. قرأت عليه «جزء القزّاز» بسماعه من الشيخ موفّق الدين عبد اللطيف البغدادي. ومولده بحرّان في سابع صفر سنة إحدى وعشرين وستماية. [وفاة شهاب الدين أحمد بن علي سبط عبد الحق] ٧١٥ - وفي يوم السبت الثامن والعشرين من صفر توفي الشيخ الصالح، الفقيه، العدل، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن علي بن يوسف (٣) بن إبراهيم الحنفي، سبط الشيخ عبد الحقّ بن خلف الحنبليّ، بقرية بمّارع من البقاع العزيزي، ودفن هناك. روى «المنتقى» من سبعة أجزاء من حديث المخلص عن أبي نصر موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلي. وروى عن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وابن الزبيدي. وسمع من غيرهم. وكان رجلا مباركا، يجلس مع الشهود بدمشق، ثم انتقل إلى القرية المذكورة وأقام بها مدّة ومات بها. ولم يتّفق لي سماعه لانتقاله عن دمشق، ورحل إليه جماعة من الطلبة وسمعوا عليه هناك. وهو جدّ الشيخ برهان الدين ابن قاضي الحصن الحنفيّ. [غلاء القمح بدمشق بسبب الأمطار] وحصل في صفر بدمشق من الأمطار والثلوج وشدّة البرد ما لا عهد، بحيث أبيع

стр. 855

القمح/١٩٩ أ/كل عشر إواق بدرهم، ومات من الأغنام والدوابّ والمسافرين في الطريق شيء كثير (١). [وصول هدايا إلى دمشق بسبب ختان ابن السلطان] وفي أواخر صفر ورد المرسوم من الديار المصرية إلى دمشق معه ماية شمعدان مطعّمة، وماية وخمسون سرج مسقّطة، وتخت مصفّح بالذهب والفضّة، وغير ذلك من الأواني، وألف ثوب مروزي، وغير ذلك من الأقمشة بسبب ختان الملك الناصر بن السلطان الملك المنصور (. . .) (٢) الملك العالم مظفّر الدين موسى بن الملك الصالح بالديار المصرية، وتأخّر الختان إلى آخر السنة (٣). [دهليز السلطان] وعمل للسلطان الملك الأشرف دهليز عظيم أطلس مطرّز زركش غرم عليه من الأموال ما لا يحصى (٤). [تهدّم أبراج قلعة الكرك بالزلزلة] وورد الخبر بتهدّم جدران أبراج قلعة الكرك وبعض الأمكنة بها بسبب زلزلة عظيمة حصلت في شهر صفر، فتوجّه الأمير الكبير علم الدين الشجاعي أمير أمراء دمشق، وأستاذ الدار بالشام، وصحبته جماعة من الحجّارين والصّنّاع والآلات لإصلاح ذلك. وتهدّم بسبب هذه الزلزلة أجزاء بالكرك وغزّة والرملة وتلك النواحي (٥). ربيع الأول [وفاة جمال الدين أبي محمد بن عبد الوهاب النحايلي] ٧١٦ - في ليلة الإثنين رابع شهر ربيع الأول توفي الشيخ جمال الدين، أبو محمد بن عبد الوهاب بن محاسن بن النحايلي (٦)، الشافعي، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

стр. 856

وكان تاجرا بالنحاسين، ثم ترك ذلك في آخر عمره. روى لنا جزءا عن شمس الدين عمر بن أسعد بن المنجّا، وتاج الدين القرطبي. ومولده سنة اثنتين وستماية تقريبا. [وفاة سيف الدين الدنيسري] ٧١٧ - وفي بكرة يوم الأحد ثالث عشر شهر ربيع الأول توفي سيف الدين الدنيسري (١) بالقاهرة، ودفن بالقرافة. [وفاة تقيّ الدين يوسف بن أبي بكر] ٧١٨ - وفي ليلة الجمعة آخر الليل الثامن عشر من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، تقيّ الدين، يوسف بن أبي بكر بن عثمان النّسائيّ (٢) الأصل، الحرّاني، الصوفيّ، ودفن بعد صلاة الجمعة بالقرافة. وكان من أكابر الصوفية بخانقاه مسجد الشهداء، وكتب بخطّه كثيرا من الحديث النبويّ. روى لنا عن يعقوب الساوي، وابن خليل الحافظ. ومولده ليلة (. . .) (٣) عاشر محرّم سنة اثنتين وستماية بحرّان. وهو/١٩٩ ب/والد العفيف المدني أبي بكر الصوفي الذي كان يقرأ الحديث بالحائط الشمالي بجامع دمشق. [وفاة العدل زين الدين علي بن محمود الأموي] ٧١٩ - وفي ليلة السبت الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الجليل، العدل، الكبير، زين الدين، أبو الحسن، علي بن محمود بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن محمود بن الملثّم (٤) الأموي، الحنفي، العادلي، بالقاهرة، ودفن من الغد. وكان رجلا جيّدا من أعيان عدول القاهرة. روى لنا عن ابن المقيّر. وسمع أيضا من ابن رواج، وسبط السلفي. [وفاة الزاهد عزّ الدين عمر بن محمد الأسدي] ٧٢٠ - وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ

стр. 857

الجليل، الأصيل، الزاهد، العابد، بقيّة السلف، عزّ الدين، أبو الفتح، عمر بن القاضي جمال الدين محمد بن الشيخ الحافظ الزاهد، أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، الحلبي، الشافعي، المعروف بابن الأستاذ (١) بالمدرسة الظاهرية ظاهر دمشق، ودفن من يومه بمقبرة المزّة. ومولده في شوال سنة إحدى وعشرين وستماية بحلب. وكان شيخا صالحا، معروفا بالدين وكثرة الذكر والإنقطاع ومحبّة الصالحين، والسعي في أنواع الخير، وحضور الغزوات. قرأت عليه «سنن ابن ماجه» بكماله، بسماعه من الشيخ موفّق الدين عبد اللطيف البغدادي. روى لنا عن يحيى بن الدامغاني، وابن اللتّي، وابن خليل، وسمع من جماعة بحلب ودمشق، وأجاز له عمر بن كرم الدينوري، والداهري، وعبد السلام بن سكينة والسهروردي، وجماعة. ولم يزل مدرّسا بالمدرسة الظاهرية التي ظاهر دمشق إلى أن توفي، وولّي قضاء حلب والده، وأخوه، وعمّه، وابن عمّه، رحمهم الله تعالى. [وفاة بهاء الدين عبد المولى بن علي البغدادي] ٧٢١ - وفي ليلة التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الفقيه، الإمام، بهاء الدين، عبد المولى (٢) بن علي بن أبي المجد البغدادي، خازن الكتب (. . . . . . . . .) (٣). ودفن من الغد بمقابر باب الصغير. وكان فقيها فاضلا، عارفا بمذهب الشافعيّ ﵁. انتفع به جماعة. ومولده سنة خمس وستماية تقريبا بقرية من قرى بغداد. [توجّه الأمير طوغان إلى حلب] وفي هذا الشهر توجّه الأمير سيف الدين طوغان إلى حلب لتلقّي رسول صاحب سيس، وقبض الحمل/٢٠٠ أ/الواصل من جهته، وعاد بالحمل معه في ربيع الآخر. [التشديد بشأن الخمر] وفي شهر ربيع الأول شدّد في أمر الخمر، وكتب وثائق على الحرّاس وشيوخ الحارات بدمشق، والحمد لله على ذلك.

стр. 858

[وصول رسول صاحب سيس] وفي شهر ربيع الأول ورد الخبر إلى دمشق بوصول رسول صاحب سيس إلى حلب بمفاتيح قلعة بهسنا، وطولع في أمره، فورد المرسوم من مصر بإحضاره، فتوجّه الأمير سيف الدين طوغان من دمشق لإحضاره (١). [توجّه الأمير سنقر البكتوتي إلى مصر] وفي العشر الأول من ربيع الأول توجّه من دمشق إلى الديار المصرية الأمير شمس الدين سنقر البكتوتي المعروف بالمسّاح، بمقتضى مرسوم ورد بطلبه (٢). ربيع الآخر [وفاة ضياء الدين ابن أبي الحرم مكي] ٧٢٢ - في بكرة الأربعاء السابع من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ ضياء الدين، أبو أحمد، عبد الرحمن بن أبي الحرم (٣) مكي بن أبي المحاسن بن عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي، الخرقي بدمشق، ودفن من يومه بسفح قاسيون. ومولده تقريبا سنة ثلاثين وستماية، أو سنة تسع وعشرين. ورأيت خطّه في إجازة في سنة تسع وستين وستماية. سمع هو وأخوه أبو المحاسن كثيرا بإفادة خالهما جمال الدين ابن شعيب، وجعفر الهمداني، وكريمة القرشية، وأبي الغنائم سالم بن صصرى، والسخاوي، وشيخ الشيوخ بن حمّويه، وعلي بن عبد الصمد الرازي، ومحاسن الجوبري، والمخلص بن هلال، والسديد بن علاّن، وابن الصلاح، وعتيق السلماني، وعمر بن البراذعي، والعزّ بن عبد السلام، وإبراهيم ابن الخشوعي، وجماعة من أصحاب الحنفي، والخشوعي. وكان في آخر عمره يقرأ مع أخيه على الجنائز. قرأت عليه الثاني من «الثقفيّات» عن الشيخين: الهمداني، والسخاوي. [سفر صاحب حماه إلى مصر] وفي الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر وصل صاحب حماه الملك المظفّر تقيّ الدين محمود وعمّه الأفضل نور الدين علي من حماه على الخيل إلى دمشق، وتلقّاه نائب السلطنة، وتوجّه إلى الديار المصرية (٤).

стр. 859

[عودة العسكر المجرّد إلى سيس] وفي مستهلّ شهر ربيع الآخر وصل إلى دمشق العسكر الذي كان مجرّدا إلى سيس، وهم عدّة أمراء، مقدّمهم الأمير عزّ الدين أزدمر العلائي، فلما وصلوا شدّ على العلائي/٢٠٠ ب/إلى دار السعادة وقيّد وسيّر إلى الديار المصرية بكرة الجمعة ثاني الشهر المذكور. [وصول الأمير بلبان الخزندار إلى دمشق] وفي العشرين من شهر ربيع الآخر وصل إلى دمشق الأمير سيف الدين بلبان الخزندار الحلبي من الديار المصرية على خبز المسّاح وهو ماية فارس، وزيد عليه جملة من عين وغلّة. [قدوم الأمير شمس الدين الأعسر] وفي هذا الشهر قدم الأمير شمس الدين الأعسر مشدّ الشام من الوجه القبلي إلى دمشق، وأحضر صحبته ستماية ألف درهم حصّلها، غير ما جهّز إلى الديار المصرية من الزيت والصابون والحبّ رمّان والزبيب، وغير ذلك فوق ثلاثماية حمل، وغير ما حصّله من هذه الأصناف لتحضر إلى دمشق. [الحوطة على ابن جرادة] وفي الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر وصل مرسوم الأمير سيف الدين طغجي بالحوطة على الشمس ابن جرادة ومسكه والاحتياط على موجوده وتجهيزه إلى الديار المصرية (١). جمادى الأولى [وفاة الإمام جمال الدين ابن ربيعة الفاضلي] ٧٢٣ - في ليلة الجمعة مستهلّ جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام، المقرئ، جمال الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن داود بن ظافر بن ربيعة الفاضلي (٢)،

стр. 860

العسقلاني، بسكنه بدرب الغاسلة بدمشق، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المعمور، ودفن بسفح قاسيون بتربة الشيخ علم الدين السخاوي. وكان له اختصاص كثير بالشيخ علم الدين المذكور، وقرأ عليه القراءات السبعة (١)، وجمع عليه سبع مرّات، وكتب واختصر تصانيفه وفوائده. وكان خطّه مليحا واضحا متقنا، وله نظم. وسمع الحديث على ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وجعفر الهمداني، والسخاوي، والفخر الإربلي، ومكرّم بن أبي الصقر، وسالم بن صصرى، وجماعة. وكان قارئ الحديث بالزاوية الفاضلية بالكلاّسة. قرأ كثيرا على اليلداني، ومن بعده، ثم ولّي المشيخة بها إلى حين وفاته. وسمع عليه القراءات جماعة ورووها عنه. ومولده بدمشق في ثامن صفر سنة اثنتين وعشرين وستماية. [وفاة زينب بنت قاضي القضاة] ٧٢٤ - وفي يوم الأربعاء سادس جمادى الأولى توفيت زينب (٢) بنت قاضي القضاة شهاب الدين بن الخويّي، زوجة الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين، ودفنت بتربة جدّها بسفح قاسيون. [الدرس بالظاهرية] /٢٠١ أ/وفي يوم الأحد عاشر جمادى الأولى ذكر الدرس القاضي الإمام، الصدر الكبير، إمام الدين أبو المعالي عمر بن عبد الرحمن القزويني بالمدرسة الظاهرية ظاهر دمشق، وحضر القضاة والفقهاء، عوضا عن الشيخ عزّ الدين ابن الأستاذ. وكان ولّيها الشيخ زين الدين الفارقي، ووقع له بها في أواخر المحرّم، ثم أبطل توقيعه ولم تتمّ ولايته (٣). [خروج السلطان إلى الكرك ودمشق] وفي جمادى الأولى وصلت الأخبار أنّ السلطان الملك الأشرف على عزم الوصول إلى الشام جريدة في طائفة من الخاصكية والأمراء والمقدّمين، وأنه يبدأ برؤية الكرك وما تهدّم منها. ثم يقدم دمشق (٤).

стр. 861

وكان السلطان قد نقم على أهل الكرك ورسّم بإخراج جماعة منهم، وأراد أن ينقل إليه من البلاد من يستوطنه غيرهم. وتوجّه الأمير شمس الدين الأعسر إلى بعلبك لاستخدام الرجال لذلك. [وصول الفرنج إلى سواحل الشام] وفي هذا الشهر كثرت الأخبار أنّ الفرنج كثر تردّدهم في البحر بالقرب من ساحل الشام، وأنهم طلعوا إلى جزيرة النخلة (١)، وهي على قدر ميل من طرابلس في البحر وقصدوا ميناءها. وطلع منهم جماعة إلى أنطرسوس وشعّثوا فيها، وكذلك طلعوا إلى صيدا (٢). [تسلّم قلعة العلايا] وفي هذا الشهر تسلّم الأمير فخر الدين محمود بن قرمان قلعة العلايا من بلاد الروم (٣). جمادى الآخرة [وصول ابن السلعوس دمشق] وخرج القضاة من دمشق لتلقّي الصاحب شمس الدين ابن السلعوس يوم الأحد ثاني جمادى الآخرة، ووصل الصاحب عشيّة الأربعاء خامسه، ونزل ببستانه بالمزّة (٤). [وصول الأمير بيدرا نائب السلطنة] ووصل الأمير (بدر الدين) (٥) بيدرا نائب السلطنة بمعن معه من الأمراء إلى دمشق بكرة الخميس سادس جمادى الآخرة، وتلقّاه الناس (٦).

стр. 862

[وصول السلطان دمشق] ثم وصل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بكرة الأحد تاسع جمادى الآخرة، ونزل بالقصر ظاهر دمشق. وكان جعل طريقه على الكرك والشوبك. وكان خروجه من الكرك إلى دمشق في سلخ جمادى الأولى، وجرّد جماعة لخراب قلعة الشوبك (١). [وفاة تقيّ الدين أبي بكر الرسعني] ٧٢٥ - ووصل الخبر إلينا في العشر الأول من جمادى الآخرة بوفاة الشيخ تقيّ الدين، أبي بكر بن الحاج محمد بن سلطان الرسعني (٢)، التاجر، الحنبليّ. /٢٠١ ب/وكان رجلا مباركا، صالحا، توفي ببلد الخليل، ﵇، ودفن هناك. وكان قد عمّر تربة وبنى مسجدا بدمشق خارج باب الصغير. وكان له ولوالده معرفة بالسلطان الملك المنصور، ﵀. وسمع كثيرا من الحديث مع الشيخ شمس الدين ابن أبي الفتح، وكان صاحبه ورفيقه. [وفاة الملك الزاهر داود بن شيركوه] ٧٢٦ - وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر جمادى الآخرة توفي الملك الزاهر (٣)، مجير الدين، أبو سليمان، داود بن السلطان الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي ابن صاحب حمص. وكانت وفاته ببستان سامة، وصلّي عليه من الغد بالجامع المظفّري بسفح قاسيون، ودفن بتربته. وكان رجلا كبيرا جاوز الثمانين، وفيه ديانة ومواظبة على الصلوات بالجامع، وصحبة للفقراء. وكانت له إجازة من أبي روح، والمؤيّد الطوسي، وزينب الشعرية، وجماعة أجازوا في سنة أربع عشرة وستماية للموجودين من ذريّة أسد الدين شيركوه، وكان هو من الموجودين وحدّث بهذه الإجازة بالقدس الشريف. سمع عليه ابن الجيزور (؟) وغيره. [وفاة الإمام الزاهد تقيّ الدين إبراهيم بن علي الواسطي] ٧٢٧ - وفي يوم الجمعة آخر النهار رابع عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ

стр. 863

الإمام، القدوة، الزاهد، العابد، شيخ الإسلام، تقيّ الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي (١)، الحنبلي، وصلّي عليه بكرة السبت، ودفن بتربة الشيخ موفّق الدين، رحمهما الله تعالى، وحضر الجنازة القضاة والصاحب ابن السلعوس والأمراء والأعيان. وكان قد تفرّد بعلوّ الإسناد وكثرة الروايات والعبادة، لم يخلّف مثله. ومولده سنة اثنتين وستماية. وتفقّه، ورحل إلى بغداد في طلب العلم وسماع الحديث، فسمع بها وبطريقها، ودرّس بالمدرسة الصاحبية نحوا من عشرين سنة. ومن شيوخه بدمشق: ابن الحرستاني، وابن البنّا، وابن ملاعب، وابن الجلاجل، والشمس العطار السلمي، وموسى بن عبد القادر، والشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وابن أبي لقمة، والمجد القزويني، وابن البنّ، وابن صصرى، وابن صبّاح. ومن شيوخه في الرحلة: الشيخ عبد الرحمن بن علوان بحلب، وأحمد بن سلامة النجار بحرّان، ومحمود بن أبي العزّ بن الشطيطي بالموصل. وببغداد: / ٢٠٢ أ/الفتح بن عبد السلام، وابن الجواليقي، وعبد السلام بن سكينة، وابن قنيدة، والداهري، والسهروردي، وعمر بن كرم، وأبو منصور بن قفيحة، وأبو هريرة ابن الوسطاني، وأبو الرضا بن عصيّة، وأبو المحاسن محمد بن هبة الله الدينوري المزابني، وأبو نصر أحمد بن الحسين النرسي، والحسن بن الزبيدي، وأخوه، وزكريّا العلبي، وابن اللتّي، وعبد الرحمن بن صيلا، وابن بورندار (٢)، وابن روزبه. وأجاز له جماعة من أصبهان، منهم: أسعد بن روح، وعائشة بنت معمر بن الفاخر، وزاهر الثقفي، وعبد اللطيف الخوارزمي، وابن الجنيد المؤدّب، ومن بغداد:

стр. 864

ابن طبرزد، وابن سكينة، وابن الأخضر، وأبو البقاء العكبري، وغيرهم. وكان كبير القدر، له وقع في القلوب وجلالة، ملازم للتعبّد ليلا ونهارا، وعنده علم جيّد، وفقه حسن، وكان داعية إلى مذهب السلف والصدر الأول، ويعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويبالغ في إنكاره المنكر لا يبالي على من أنكر. وكان قائما بما يعجز غيره عنه. وولّي في آخر عمره مشيخة الحديث بالمدرسة الظاهرية بدمشق بعد سفر الشيخ عزّ الدين الفاروثي، وتردّد إلى البلد أشهرا. وقرئ عليه قطعة من الأجزاء العالية، وشرع في «سنن النّسائي» فقرئ عليه المجلّد الأول من الكتاب، وختم يوم الخميس، وكان موته يوم الجمعة، ﵀ وإيّانا. قرأت عليه «سنن النّسائي» بكماله، وغير ذلك من الأجزاء العالية. [وفاة الفقيه رزق الله بن عبد الملك الحنبلي] ٧٢٨ - وفي يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة توفي الفقيه رزق الله (١) بن عبد الملك بن عبد الباقي الحنبلي، بالقاهرة، وصلّي عليه من الغد بمصلّى باب زويلة، ودفن بالقرافة. وكان من أعيان الفقهاء الحنابلة بديار مصر، ﵀، وسمع من بدر الدين الحارثي كثيرا. [الدرس بالصاحبية] وفي يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة ذكر الدرس الشيخ شمس الدين بن عبد القويّ المرداوي الحنبلي بالمدرسة الصاحبية بسفح قاسيون، عوضا عن الشيخ تقيّ الدين ابن الفاضلي. [الحديث بالمدرسة الظاهرية] وفي يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الآخرة باشر بقعة الحديث بالمدرسة الظاهرية بدمشق الشيخ شرف الدين/٢٠٢ ب/عمر بن خواجا إمام المعروف بالناسخ، عوضا عن الشيخ تقيّ الدين ابن الواسطيّ. [خروج السلطان إلى المرج] وخرج السلطان والعسكر إلى المرج فأقاموا به أياما ثم دخلوا البلد في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة.

стр. 865

[وفاة محيي الدين ابن مجاهر الربعي] ٧٢٩ - وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الجليل، الفاضل، الصالح، محيي الدين، محمد بن محمد بن أبي الفضل مهيب بن عبد الرحمن بن مجاهر الربعي (١)، الصّقلّيّ الأصل، المصريّ، بها، ودفن بقرافة سارية. ومولده بمصر أيضا في سادس عشر ربيع الأول سنة ثمان وستماية. سمع من مكرّم بن أبي الصقر في سنة ستّ عشرة وستماية، ومن غيره. وكان محتسبا بمصر. وهو من شيوخ أبي العلاء البخاريّ. [استقبال السلطان للأمير بكتاش الفخري] وفي التاسع والعشرين من جمادى الآخرة دخل الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح دمشق، وصحبته جماعة من الأمراء والجند، وتلقّاه السلطان إلى الجسورة بطريق الكسوة، وترجّل له عند السلام عليه، ومشى إليه عدّة خطوات. [وفاة الصدر الكبير بهاء الدين ابن أبي الفتح الشيباني] ٧٣٠ - وفي ثالث جمادى الآخرة توفي الصدر الكبير، العالم، المنشئ، بهاء الدين، أبو الحسن، علي بن الأمير فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الشيباني (٢)، الإربلي، ببغداد، ودفن بمقبرة (مشهد) (٣) الإمامين: موسى، والجواد، ﵄. وهو في عشر السبعين. وكان صدرا كبيرا، فاضلا في الأدب، مجيدا في النظم والنثر، عارفا بالتاريخ. وكتب لابن صلايا بإربل، ثم خدم الدولة الصاحبية بالعراق إلى أن انقضت، ثم نقص أمره في دولة اليهود، ثم تراجع قليلا بعدهم، وسلّمه الله تعالى، ولم ينكب إلى أن مات. وكان أبوه واليا بإربل.

стр. 866

رجب [وفاة القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر السعدي] ٧٣١ - في يوم الأربعاء ثالث رجب بعد صلاة الفجر توفي القاضي، الإمام، العالم، الصدر، الكبير، محيي الدين، أبو الفضل، عبد الله بن الشيخ الإمام، المقرئ، أبي محمد، عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن علي بن نجدة السعدي (١)، الجذامي، المصري بالقاهرة، وصلّي عليه بعد الظهر بباب زويلة، ودفن بسفح المقطّم بالقرافة. ومولده ليلة السبت تاسع المحرم سنة عشرين وستماية، بالقاهرة. وكان من أعيان الموقّعين، وله النظم الفائق، والنثر الرائق. /٢٠٣ أ/روى لنا عن جعفر الهمداني، وابن الجمّيزي، وعبد الرحيم بن الطفيل، ويوسف بن المخيلي، وأبي الفضل عبد الله بن إسماعيل بن رمضان، وفخر القضاة بن الجبّاب، وعبد العزيز بن النقار، وهؤلاء (٢) السبعة من أصحاب السلفي. وروى لنا أيضا عن ابن المقيّر، والقاضي زين الدين ابن الأستاذ قاضي حلب. وسمعت منه جزءين من عوالي حديثه بقراءة مخرّجها الشيخ تقيّ الدين عبيد الإسعردي، ﵀. [وفاة تقيّ الدين أحمد بن أبي الطاهر الحميري] ٧٣٢ - وفي عشيّة الجمعة خامس رجب توفي الشيخ الصالح تقيّ الدين،

стр. 867

أحمد بن أبي الطاهر ابن أبي الفضل بن أبي الطاهر بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن بكير الشهيد بن أحمد بن محمد بن سهل، قاضي مصر الحميري (١)، المقدسيّ، وصلّي عليه ظهر السبت بالجامع المظفّري، ودفن بتربة الشيخ موفّق الدين، رحمهما الله تعالى. ومولده في ليلة الرابع عشر من شعبان سنة خمس عشرة وستماية، بسفح قاسيون. وكان شيخا مباركا، مواظبا على الصلوات في الجماعة. سمع من الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، وأبي المجد القزويني، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وغيرهم. [تسلّم بهسنا] وفي يوم الإثنين ثامن رجب وردت البطايق إلى دمشق بتسلّم بهسنا من نواب صاحب سيس بغير قتال، وضربت البشائر لذلك (٢). [الاحتياط على مهنّا بن عيسى] وفيه دخل الأمير حسام الدين لاجين المنصوري إلى دمشق، وصحبته الأمير حسام الدين مهنّا بن عيسى وإخوته محتاطا عليهم، وذكر أنّ السلطان أمر بمسكهم بسلمية لأمر نقمه عليهم (٣). [سفر السلطان ونائبه ووزيره إلى مصر] وفي تاسع رجب توجّه من دمشق إلى القاهرة ملك الأمراء الأمير بدر الدين بيدرا، والصاحب شمس الدين ابن السلعوس. وتوجّه السلطان الملك الأشرف يوم السبت وسط النهار ثالث عشر رجب (٤). [إبطال مكس الصالحية] وفي شهر رجب رسّم بإبطال المكس عن الصالحية ظاهر دمشق. وكان الشيخ تقيّ الدين ابن الباسطي، ﵀، قبل موته، قد تحدّث في ذلك مع الصاحب شمس الدين.

стр. 868

[الدرس بمدرسة الشيخ أبي عمر] وفي يوم الأربعاء حادي عشر رجب ذكر الدرس بمدرسة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون الشيخ الفقيه الصالح شمس الدين محمد بن التاج عبد الرحمن بن عمر بن عوض عوضا عن الشيخ/٢٠٣ ب/تقيّ الدين ابن الواسطي، وحضر قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي، وجماعة من الحنابلة، وغيرهم، فبقي ثمانية أشهر، ثم عزل عن التدريس (١). [نيابة قلعة الروم] وفي رجب، قبل رحيل السلطان من دمشق أرسل الأمير سيف الدين طوغان إلى نيابة قلعة الروم، وولّى مكانه في ولاية البرّ بدمشق الأمير سيف الدين أسندمر (٢). [تخريب قلعة الشوبك] وبعد توجّه السلطان الملك الأشرف أمر بخراب قلعة الشوبك (٣) ونقل ما بها من الذخائر إلى الكرك. وكانت من القلاع المشهورة بالحسن والمنعة، ولها شأن عظيم عند الملوك، وإنّما أخربها برأي عبيّة بن نجّاد العقبي، فإنها كانت شجى في حلوق عرب تلك البلاد بني عقبة وغيرهم. [وفاة ابن ترجم بن حازم المازني] ٧٣٣ - وفي يوم الأحد التاسع والعشرين من رجب توفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن ترجم (٤) بن حازم المازني، ودفن من يومه بمقابر باب النصر ظاهر القاهرة. ومولده في سنة اثنتين وستماية. سمع من أبي الحسن علي بن الخلاّل المكّي، المعروف بابن البنّاء كتاب «الجامع» للترمذي، وهو آخر من رواه عنه، وسمع أيضا من عبد القويّ بن الجبّاب، وعبد العزيز بن باقا. وأجاز لنا ما يرويه.

стр. 869

[وفاة أمّ الخير أفضلية بنت عبد الحق] ٧٣٤ - وفي هذا اليوم المذكور توفيت أمّ الخير، أفضلية (١)، ابنة أبي محمد عبد الحقّ بن مكّي بن صالح بن سلطان بن الرصّاص القرشي، المصريّ، بالقاهرة. روت بالإجازة عن الحافظ ابن الحصري نزيل مكة، وكانت تسكن بالصفافيريّين. أجازت لنا. وكتب عنها محمد بن سنجر العجمي، ﵀، وسمع منها أبو العلاء البخاري، وذكرها في شيوخه. [كسوف الشمس] وفي يوم الأحد المذكور انكسفت الشمس وصلّي بجامع دمشق صلاة الكسوف، وخطب الخطيب موفّق الدين الحمويّ (٢). شعبان [وفاة الأمين ناصر الدين ابن قرقين البعلبكي] ٧٣٥ - في بكرة يوم الأربعاء ثاني شعبان توفي الشيخ الأصيل، الفاضل، الأمين، الصالح، ناصر الدين، أبو الحسن، علي بن (٣) الأمير الكبير شمس الدين محمود بن علي بن محمود بن قرقين (٤) البعلبكي، بداره بالقلّة من قلعة بعلبك، وصلّي عليه ظهر هذا اليوم بجامع بعلبك، ودفن خارج باب سطحا. سمع من أبي المجد القزويني، والشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، والقاضي تقيّ الدين/٢٠٤ أ/أبي أحمد علي بن إبراهيم بن واصل البصري. وأجازه الشيخ تاج الدين الكندي، وجماعة. سمعت عليه بدمشق جزءا من حديث أبي القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي، بسماعه من ابن واصل المذكور في ذي القعدة سنة ثمانين وستماية، بقراءة الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة، ثم قرأته عليه بعد أربعة أشهر ببعلبك. ثم قرأت عليه في سنة خمس وثمانين ببعلبك «الأربعين» التي انتقاها إلى الشيخ شمس الدين ابن أبي الفتح من كتاب «شرح السّنّة» للبغوي، بسماعه من القزويني.

стр. 870

وكان من أعيان العدول وأكابر المعتمدين، والي قلّة قلعة بعلبك عمره، وكان ديّنا كثير الخير، فاضلا في علم الاصطرلاب، ويعرف شيئا من الهندسة وغيرها. ومولده في الثاني والعشرين من صفر سنة إحدى وستماية ببعلبك. [وفاة أقضى القضاة عماد الدين ابن واصل الحموي] ٧٣٦ - وفي يوم الأحد السادس من شعبان توفي القاضي، الإمام، العالم، أقضى القضاة، عماد الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن سالم بن نصر الله بن واصل (١) الحموي، الشافعيّ، ودفن من يومه بتربة له بعقبة نقيرين، وكان موته بقرية لماد بالقرب من حماه. وكان فقيها مدرّسا، وشيخ حديث، وحكم بحماه مدّة نيابة عن أخيه قاضي القضاة جمال الدين. وكانت الأمور كلّها إليه. سمع بحماه من أبي القاسم عبد الله بن رواحة، وعبد المنعم بن أبي الصفاء، وصفيّة بنت عبد الوهاب القرشية، وقرأ بالقاهرة «جزء ابن عرفة» على النجيب عبد اللطيف. وكان له مشاركة في الحديث ومحبّة للرواية. ومولده في العشر الأول من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وستماية بقاع الغرو بين الحرمين الشريفين. قرأت عليه بدمشق «الأربعين السّلفيّة»، وبحماه الثالث من «الثقفيّات». [وفاة الإمام تقيّ الدين عبيد بن محمد الإسعردي] ٧٣٧ - وفي ليلة الأحد قبل الفجر السادس من شعبان توفي الشيخ الإمام، العالم، الحافظ، المفيد، تقيّ الدين، أبو القاسم، عبيد بن محمد بن عباس بن محمد بن موهوب الإسعردي (٢)، بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. ومولده بإسعرد سنة اثنتين وعشرين وستماية. وكان شيخا فاضلا، عارفا بمسموعاته، ومسموعات شيوخ وقته، /٢٠٤ ب/ حسن التخريج، خرّج لجماعة من الشيوخ. سمع من علي بن مختار العامري، وحسن بن دينار، وابن المخيلي، وابن رواج، والساوي، وابن الجمّيزي، وابن

стр. 871

الجبّاب، وحمزة بن عتيق، وسبط السلفي، وغيرهم من أصحاب السلفي. وسمع من ابن المقيّر. ورحل إلى الإسكندرية، ودمشق، وقرأ الكثير، وكتب، وحصّل. وكان رجلا جيّدا، ثقة، مأمونا، خيّرا. سألت عنه شيخنا ابن الظاهري، فأثنى عليه ورجّحه على جميع المحدّثين بالديار المصرية. قرأت عليه الأول من «فوائد أبي عمر الزاهد»، بسماعه من علي بن مختار العامري، عن السلفي، و «مجلسي أبي مطيع» الرابع والخامس، بسماعه من ابن الجبّاب، وهبة الله بن محمد بن الحسين المقدسي، بسماعهما من السلفي. وسمعت بقراءته على بعض الشيوخ. [وفاة الرئيس محيي الدين محمد بن يوسف الأنصاري] ٧٣٨ - وفي شعبان توفي الشيخ الأجلّ الرئيس الأصيل، الفاضل، محيي الدين، أبو يوسف، محمد بن الإمام العالم فخر الدين أبي الفضل يوسف (ابن الشيخ الإمام العلاّمة شيخ الحنفية شهاب الدين أبي العباس أحمد بن يوسف) (١) بن أحمد بن يوسف ابن الأنصاري (٢)، الحلبي، بحلب. ومولده بها في خانقاه سنقرجا تحت القلعة في سادس عشر شعبان سنة تسع وثلاثين وستماية. وكان شيخ هذه الخانقاه إلى حين وفاته. سمع من ابن رواحة، وابن قميرة، وابن خليل، وجماعة. سمعت عليه «جزء المخرّمي» و «المروزي»، والسابع من «الثقفيات» بحلب. وكان جدّه من أعيان الحنفية، درّس بالمدرسة المستنصرية ببغداد. [وفاة الفقيه العدل تاج الدين عبد الواحد ابن الزملكاني] ٧٣٩ - وفي ليلة السبت ثاني عشر شعبان توفي الفقيه، العدل، الرئيس، تاج الدين، عبد الواحد بن الشيخ علاء الدين علي بن عبد الواحد ابن الزّملكاني (٣)، أخو الشيخ كمال الدين، ودفن ضحى نهار السبت بمقابر باب الصغير. ومولده في عيد الأضحى سنة أربع وستين وستماية. وكان حفظ «التنبيه»، و «المنتخب»، وتردّد إلى المدارس وجلس مع الشهود، ﵀.

стр. 872

[وفاة الفقيه عزّ الدين عبد الرحمن أيبك] ٧٤٠ - وفي شعبان توفي الشيخ الفقيه، عزّ الدين، عبد الرحمن أيبك (١)، عتيق الشريف. وكان خازن الباذرائية، ثم ولّي الإعادة بها، ثم خرج منها، وصار شيخ الخانقاه الحسامية. [وفاة الفقيه مجد الدين نصر الله الرصافي] ٧٤١ - والفقيه مجد الدين، نصر الله بن أحمد بن ناصر بن نصر بن قوام الرصافيّ (٢). وكان شابّا، حسنا، /٢٠٥ أ/اشتغل بالفقه على الشيخ تاج الدين، وحصّل وتنبّه، وكان إمام (مسجد) القلانسي السفلي بالرمّاحين، تولاّه بعد شيخنا رضيّ الدين ابن دبوقا لما نقل إلى إمامة التربة الأشرفية. [وفاة الشهاب أحمد بن إسماعيل التنوخي] ٧٤٢ - والشهاب أحمد بن شيخنا مجد الدين إسماعيل بن الياس التنوخي، الذهبي، المقيم بقصر اللبّاد، المعروف بابن ذؤابة (٣). وكان رجلا جيّدا. [نظر ديوان الجامع بدمشق] وفي أول شعبان باشر الصدر، أمين الدين ابن عماد الدين بن هلال (٤) نظر ديوان الجامع المعمور بدمشق، عوضا عن شهاب الدين ابن السلعوس. رمضان [وفاة العدل نجم الدين الحسين ابن أبي الحجّاج العدوي] ٧٤٣ - في ليلة الثلاثاء رابع عشر رمضان توفي الشيخ العدل، الأصيل، نجم الدين، أبو محمد، الحسين بن شرف الدين أبي محمد عبد الله بن القاضي نجم الدين أبي المكارم الحسن بن عبد الله بن حمزة بن أبي الحجّاج العدوي (٥)، الحلبي، ثم الدمشقي، وصلّي عليه من يومه بعد العصر بالجامع المظفّري، ودفن بتربة ابن البانياسي بسفح قاسيون. ومولده بحلب في سنة سبع وعشرين وستماية.

стр. 873

سمع من جعفر الهمداني، والسخاوي، وإبراهيم بن الخشوعي، وشيخ الشيوخ ابن حمّويه، وجماعة. وكان شاهدا تحت الساعات. وباشر نيابة الحسبة بدمشق، وكان شيخا كيّسا، كثير العشرة والمخالطة. سمعت عليه الجزء الأول من «حديث الحوفي» بسماعه من جعفر. وسمع منه ابن جعوان، والمزّي، وجماعة من الطلبة. وكان جدّه المذكور نائب الحكم بحلب، وكان فاضلا في المذهب والخلاف، ودرّس بالمدرسة الظاهرية ظاهر دمشق. روى عنه القوصي في «معجمه». [إلزام أهل الذمة في الدواوين بالإسلام] ووصل مرسوم السلطان إلى دمشق بإلزام المستخدمين من أهل الذمّة بالإسلام، ومن امتنع يؤخذ منه ألف دينار، فشرع في امتثال هذا المرسوم يوم الأربعاء ثامن رمضان، فأسلم أربعة أنفس (١). [وفاة ابن معمّر الطحّان] ٧٤٤ - وفي ليلة ثالث عشر رمضان توفي الشمس محمد بن معمّر الطحّان (٢) بدمشق. وكان كثير الصدقة والبرّ، وتأسّف لفقده جماعة. [وفاة جلال الدين عيسى بن الحسن القاهري] ٧٤٥ - وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من رمضان توفي الشيخ الصالح، جلال الدين، أبو محمد، عيسى بن الحسن بن أبي محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن سنان (٣) القاهري، ويكنّى أبا الفضل، وأبا موسى. سقط من سطح جامع ابن عبد الظاهر بالقرافة فمات، ودفن هناك. /٢٠٥ ب/ومولده تقريبا سنة عشر أو سنة إحدى عشرة وستماية بالقاهرة. وكان رجلا صالحا، مباركا. سمع من القاضي الأشرف حمزة بن عثمان، والشيخ فخر الدين الفارسي، والقاضي أبي طالب أحمد بن عبد الله بن حديد، وابن باقا، ومكرّم بن أبي الصقر، وغيرهم. قرأت عليه «الأربعين السلفية»، والثالث من «مشيخة الفسوي»، و «جزء الغضائري»،

стр. 874

و «أخبار الشافعي» للرازي، والثاني والثالث من «الهاشميات»، وسمعت عليه الأول منها بقراءة شمس الدين محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي الحنبلي، ﵀. شوّال [وفاة أبي الفداء إسماعيل ابن أبي عطّاف المقدسي] ٧٤٦ - وفي يوم عيد الفطر توفي الشيخ الصالح، أبو الفداء، إسماعيل بن الشيخ زين الدين، أحمد بن جميل بن حمد بن أحمد بن أبي عطّاف المقدسي، الصالحي، البقّال (١)، ودفن من الغد يوم السبت بسفح قاسيون. سمع من ابن الزبيدي، وابن اللتّي، وابن صبّاح، وابن المقيّر، وجماعة. ومن مسموعاته «صحيح البخاري» بكماله. قرأت عليه «جزء بيبى الهرثمية». وكان والده من الرواة عن حنبل، وابن طبرزد، وهو من شيوخ الدمياطي. [وفاة عبد العزيز بن إبراهيم الدقوقي] ٧٤٧ - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال توفي الشيخ أبو محمد، عبد العزيز بن إبراهيم بن نصر بن سعيد الدقوقي (٢)، الصالحي، ودفن بسفح قاسيون. روى عن ابن الزبيدي، وهو ابن أخت شيخنا عزّ الدين إسماعيل بن الفرّاء، ولي منه إجازة. [وفاة المسند العدل سيف الدين علي بن عبد الرحمن المقدسي] ٧٤٨ - وفي يوم السبت سادس عشر شوال توفي الشيخ المسند، العدل، سيف الدين، أبو الحسن، علي بن الشيخ الإمام، الصالح، المقرئ، رضيّ الدين، أبي محمد، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار (٣) المقدسي، الحنبلي، بسفح قاسيون، ودفن من يومه بتربة الشيخ موفّق الدين. حضر على موسى بن عبد القادر، وأحمد بن الخضر بن طاوس، والشيخ موفّق الدين، وسمع على ابن البنّ، وابن صصرى، والمجد القزويني، وابن أبي لقمة،

стр. 875

وبهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وابن الزبيدي، وابن اللتّي، وابن صبّاح، والفخر الإربلي، وجعفر الهمداني، والكاشغري، وغيرهم. ومولده سنة ستّ عشرة وستماية بسفح قاسيون. [خروج الركب الشامي] وخرج الركب الشامي من دمشق إلى الحجاز الشريف يوم الإثنين حادي عشر شوال، وأميرهم الأمير بدر الدين بيليك المنصوري، المعروف بالطيّار. [وفاة شرف الدين عيسى بن أحمد] ٧٤٩ - /٢٠٦ أ/وفي السابع عشر من شوال توفي شرف الدين، عيسى (١) بن الشيخ نور الدين، أحمد بن إبراهيم بن عبد الضيف بن مصعب، ودفن بسفح قاسيون. وكان شابّا، أسمعه أبوه على ابن عبد الدائم، وغيره، ولم يحدّث. [وفاة شرف الدين ابن غلام الله المسكي] ٧٥٠ - وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال توفي الشيخ الصالح، المسند، شرف الدين، أبو محمد بن غلام الله بن الشمعة إسماعيل بن عبد الله المسكي (٢)، الشارعي، الصوّاف. وله اسمان: شاكر الله، وعبد الله. وصلّي عليه من الغد بمصلّى الشارع خارج باب زويلة ظاهر القاهرة، ودفن بسفح المقطّم. وكان صالحا كثير الصلاة، وله مسجد بالشارع وحانوت لبيع الصوف. سمع من ابن عماد، وابن باقا، ومكرّم، وعبد القويّ، بن الجبّاب، وابن الصفراوي، والهمداني، وعبد المحسن بن الدجاجي، وعبد الغفّار المجلّي، وغيرهم. قرأت عليه الثاني والثالث من «الخلعيّات» و «المجلس» الذي من أمالي نصر المقدسي، وآخره شروط عمر ﵁ على النصارى، وقطعة من آخر «رباعيّات النسائي». [التضييق على الأمير أيبك الأفرم] وفي شوال ورد الخبر إلى الشام أنّ السلطان قطع خبز الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم، وضيّق عليه، وأخذ منه أموالا جمّة، وأقطع خبزه للأمير حسام الدين لاجين المنصوري (٣).

стр. 876

[غزوة بلبان التّقوي إلى ساحل الشام] وفي هذا الشهر ورد سيف الدين بلبان التّقوي إلى ساحل الشام في البحر بشواني كثيرة، وغزا وعاد. [وفاة الصدر الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد التنوخي] ٧٥١ - وفي ليلة الخميس الثامن والعشرين من شوال توفي الصدر الكبير، الفقيه، الإمام، العالم، شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن (١) شيخنا وجيه الدين محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجّا (٢) التنوخي، الحنبلي بالمدرسة المسمارية بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون شماليّ الجامع المظفّري. وكان مدرّسا بالمدرسة المذكورة وبحلقة الأوزاعي بجامع دمشق. وكان فاضلا، مليح الهيئة، حسن الشكل، منقطعا عن الناس. سمع من نجم الدين بن المظفّر بن الشيرجي في سنة ستّ وخمسين، وسمع بعد ذلك كثيرا من ابن جعوان وغيره من الطلبة. ذو القعدة [وفاة الرئيس عزّ الدين عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزدي] ٧٥٢ - في ليلة الجمعة سابع ذي القعدة توفي الشيخ الأصيل، الرئيس، عزّ الدين، أبو محمد، عبد الحميد بن العدل/٢٠٦ ب/فخر الدين أبي علي عبد الرحمن بن المعدّل مخلص الدين أبي المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلّم بن الحسن بن هلال بن الحسن بن عبد الله بن محمد الأزدي (٣)، الدمشقي، ببستانه بالسهم، وحمل يوم الجمعة إلى جامع جبل قاسيون، وصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة، ودفن بتربة له بالقرب من المدرسة الركنية الحنفية. وهو من بيت رواية وعدالة وأمانة. سمع حضورا من ابن اللتّي، وسمع من جدّه المخلص أبي المكارم، والشيخ علم الدين السخاوي، وشيخ الشيوخ تاج الدين ابن حمويه، والنسّابة عزّ الدين ابن عساكر، وجماعة. ومولده في شهر رجب سنة ثلاثين وستماية. قرأت عليه «الأربعين البلدانية» للسلفي، ولابن عساكر.

стр. 877

[وفاة نجم الدين عبد الله بن سليمان الأنصاري] ٧٥٣ - وفي آخر ليلة السابع من ذي القعدة توفي الشيخ نجم الدين، أبو بكر، عبد الله بن الشيخ الإمام المقرئ، المحدّث، جمال الدين أبي القاسم سليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سعد الله بن أبي القاسم الأنصاري (١)، الدمشقي، بحصن الأكراد من الحصون الشامية، ودفن من الغد غربيّ زاوية الشيخ حسين التي أنشأها الطبّاخي. وكان شيخا من أولاد المحدّثين، أحضره أبوه على ابن اللتّي، وابن المقيّر، والهمداني، وأسمعه من كريمة، والسخاوي، وإبراهيم بن الخشوعي، وشيخ الشيوخ بن حمّويه، وجماعة كثيرة. ومولده في (ليلة) (٢) أول جمعة من رجب سنة اثنتين وثلاثين وستماية. قرأت عليه الأحاديث الخمسة الموافقات من «البعث» لابن أبي داود. وحدّث ب «جزء المزّة» لابن عساكر، عن خاطب المزّي. [وفاة الإمام الزاهد مكين الدين ابن منصور اللخمي] ٧٥٤ - وفي غرّة ذي القعدة توفي الشيخ الإمام، الزاهد، العابد، بقيّة السلف شيخ القرّاء، مكين الدين، أبو محمد، عبد الله بن منصور بن علي اللخمي الغمري (٣)، المالكي، الإسكندري، الأسمر، بالإسكندرية. قرأ بالروايات على الإمام أبي القاسم بن الصفراوي، وسمع منه الحديث، ومن جعفر الهمداني، وكان مشارا إليه ببلده في الصلاح والعبادة، وأقرأ القرآن بالروايات. قرأت عليه المجلس الخامس من «المجالس السلماسية»، بسماعه من جعفر الهمدانيّ. [وفاة رمضان بن سلامة] ٧٥٥ - وفي ليلة السبت منتصف ذي القعدة/٢٠٧ أ/توفي الشيخ أبو البركات، رمضان بن سلامة بن صدقة بن نجا بن سالم بن سلمان الدنيسري (٤)، الحدّاد،

стр. 878

بالقاهرة، وصلّي عليه من الغد بعد الظهر خارج باب زويلة، ودفن بالقرافة. وكان رجلا صالحا. ومولده بدنيسر في السابع والعشرين من رمضان سنة ستماية. سمع بحلب من طغريل المحسني، وسمع بالقاهرة من أصحاب البوصيري، وكتب عنه الأبيورديّ في «معجمه» شيئا من الشعر. قرأت عليه أحاديث من كتاب «العلم» لأبي خيثمة في دكّانه بين القصرين. [وفاة العدل زين الدين عبد الرحيم بن عبد الله الأنصاري] ٧٥٦ - وفي ليلة الأحد سلخ ذي القعدة توفي الشيخ الأمين، العدل، زين الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن الشيخ عزّ الدين أبي القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة (١) الأنصاري، الحموي، بمدينة حماه، بالسوق الأعلا (٢)، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع السوق الأعلا (٣)، ودفن بمقبرة الباب القبلي. وكان شيخا حسنا، مليح السمت، وافر العقل، من عدول بلده. سمع من والده وعمّه النفيس، وأبي بكر محمد بن عمر بن يوسف بن بهروز البغدادي، وصفيّة القرشية، وغيرهم. وله إجازة من الافتخار الهاشمي، والشيخ موفق الدين ابن قدامة، والفتح بن عبد السلام، وجماعة. ومولده بحماه في سنة ثلاث عشرة وستماية. سمعت عليه بدمشق «الثقفيّات»، و «جزئي الفاكهي»، و «جزء ابن ملاّس»، وبحماه «عوالي» طراد الزينبيّ. ذو الحجّة [وفاة العدل شهاب الدين ابن الصابوني المحمودي] ٧٥٧ - وفي ليلة الجمعة الخامس من ذي الحجة توفي الشيخ العدل، الفاضل، شهاب الدين، أبو المعالي، أحمد بن الشيخ الإمام، الحافظ، جمال الدين، أبي حامد محمد بن الشيخ علم الدين أبي الحسن علي بن الشيخ القدوة جمال الدين أبي الفتح محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن موسى بن الصابوني (٤)،

стр. 879

المحمودي، وصلّي عليه بجامع مصر عقيب صلاة الجمعة، ودفن عند جدّه بالقرافة الصغرى. وكان رجلا جيّدا، كثير السكون، من أعيان عدول مصر، وتقدّم له اشتغال بالأدب، وأحضره والده على ابن اللتّي، وأبي نصر بن الشيرازي، ومكرّم بن أبي الصقر، وجماعة. وسمع من ابن المقيّر، وجعفر الهمداني، وجدّه علم الدين، وابن الطفيل، وابن دينار، وابن الجمّيزي، وابن الجبّاب، وجماعة من شيوخ دمشق وديار مصر. ومولده في السابع والعشرين من صفر سنة ثلاثين وستماية بدمشق. قرأت/٢٠٧ ب/ «مشيخة ابن اللتّي» في أول سنة ثلاثين وستماية بدمشق. وقرأت عليه «جزء بيبى» بمصر. ثم قدم علينا دمشق في سنة تسعين وستماية فسمعت عليه أكثر من أربعين جزءا، رحمه الله تعالى. [وفاة الملك الأفضل ابن الملك المظفّر] ٧٥٨ - وفي يوم الإثنين مستهلّ ذي الحجة توفي بدمشق الأمير الكبير، الملك الأفضل (١) نور الدين علي بن الملك المظفّر تقيّ الدين محمود ابن الملك المنصور محمد بن تقيّ الدين عمر بن شاهان شاه بن أيوب، وصلّي عليه بجامع دمشق، وحضر نائب السلطنة والأكابر، وأخرج من باب الفراديس، وتوجّهوا به إلى مدينة حماه. وهو والد الأميرين الكبيرين الفاضلين: بدر الدين حسن، وعماد الدين إسماعيل. [وفاة الأمير علاء الدين كشتغدي] ٧٥٩ - وفي يوم الإثنين مستهلّ ذي الحجة أيضا توفي الأمير علاء الدين كشتغدي (٢) نائب الأمير الكبير نائب السلطنة بدر الدين بيدرا، ودفن بسفح قاسيون بالقرب من عقبة دمّر. وكان مشهورا بالظلم والعسف.

стр. 880

[مقتل نصير الدين محمد بن محمد الرسعني] ٧٦٠ - وفي العشر الأول من ذي الحجة قتل نصير الدين محمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرزاق بن رزق الله بن المحدّث الرسعني (١) بحوران. وكان شابّا حسنا، أسمعه أبوه على جماعة. [وفاة الرشيد الحلبي المعروف بالمسلماني] ٧٦١ - وفي حادي عشر ذي الحجة توفي الشيخ الرشيد، أبو اليسر بن إسماعيل الحلبي، الكاتب، المعروف بالمسلماني (٢)، أخو الشيخ الأمين عبد الله، (ودفن) (٣) بسفح قاسيون. وهو والد شهاب الدين أحمد. وكان أكبر من أخيه الأمين بسبع سنين. ومولد الأمين سنة خمس وعشرين وستماية. [طهور أخي الملك الناصر وابن أخيه] وفي ذي الحجة طهّر السلطان أخاه الملك الناصر، وابن أخيه الأمير موسى بن الملك الصالح، وعمل لذلك حفلة عظيمة. [تجهيز رسول إلى ملك القسطنطينية] وفي أواخر هذا الشهر جهّز السلطان للأمير علم الدين الدواداري رسولا إلى ملك القسطنطينية العظمى وأولاد بركة والملوك الذين في برّ القفجاق، وبعث صحبته هدايا سنيّة وتحفا عظيمة. وانقضت السنة وهو على أهبة السفر. [وفاة أمّ محمد صفيّة بنت علي الواسطي] ٧٦٢ - وفي ليلة الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة توفيت الشيخة الصالحة، أمّ محمد، صفيّة بنت علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي (٤)، وصلّي عليها من الغد، ودفنت بسفح قاسيون. سمعت من الشيخ موفّق الدين، وشهاب الدين محمد بن خلف بن راجح، والناصح محمد بن إبراهيم بن سعد، وغيرهم. ومولدها سنة/٢٠٨ أ/إحدى عشرة وستماية.
следующие страницы →