[غزوة بلبان التّقوي إلى ساحل الشام]
وفي هذا الشهر ورد سيف الدين بلبان التّقوي إلى ساحل الشام في البحر بشواني كثيرة، وغزا وعاد.
[وفاة الصدر الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد التنوخي]
٧٥١ - وفي ليلة الخميس الثامن والعشرين من شوال توفي الصدر الكبير، الفقيه، الإمام، العالم، شمس الدين، أبو العباس، أحمد بن (١) شيخنا وجيه الدين محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجّا (٢) التنوخي، الحنبلي بالمدرسة المسمارية بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون شماليّ الجامع المظفّري.
وكان مدرّسا بالمدرسة المذكورة وبحلقة الأوزاعي بجامع دمشق. وكان فاضلا، مليح الهيئة، حسن الشكل، منقطعا عن الناس. سمع من نجم الدين بن المظفّر بن الشيرجي في سنة ستّ وخمسين، وسمع بعد ذلك كثيرا من ابن جعوان وغيره من الطلبة.
ذو القعدة
[وفاة الرئيس عزّ الدين عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزدي]
٧٥٢ - في ليلة الجمعة سابع ذي القعدة توفي الشيخ الأصيل، الرئيس، عزّ الدين، أبو محمد، عبد الحميد بن العدل/٢٠٦ ب/فخر الدين أبي علي عبد الرحمن بن المعدّل مخلص الدين أبي المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلّم بن الحسن بن هلال بن الحسن بن عبد الله بن محمد الأزدي (٣)، الدمشقي، ببستانه بالسهم، وحمل يوم الجمعة إلى جامع جبل قاسيون، وصلّي عليه عقيب صلاة الجمعة، ودفن بتربة له بالقرب من المدرسة الركنية الحنفية.
وهو من بيت رواية وعدالة وأمانة. سمع حضورا من ابن اللتّي، وسمع من جدّه المخلص أبي المكارم، والشيخ علم الدين السخاوي، وشيخ الشيوخ تاج الدين ابن حمويه، والنسّابة عزّ الدين ابن عساكر، وجماعة.
ومولده في شهر رجب سنة ثلاثين وستماية.
قرأت عليه «الأربعين البلدانية» للسلفي، ولابن عساكر.
стр. 877
[وفاة نجم الدين عبد الله بن سليمان الأنصاري]
٧٥٣ - وفي آخر ليلة السابع من ذي القعدة توفي الشيخ نجم الدين، أبو بكر، عبد الله بن الشيخ الإمام المقرئ، المحدّث، جمال الدين أبي القاسم سليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سعد الله بن أبي القاسم الأنصاري (١)، الدمشقي، بحصن الأكراد من الحصون الشامية، ودفن من الغد غربيّ زاوية الشيخ حسين التي أنشأها الطبّاخي.
وكان شيخا من أولاد المحدّثين، أحضره أبوه على ابن اللتّي، وابن المقيّر، والهمداني، وأسمعه من كريمة، والسخاوي، وإبراهيم بن الخشوعي، وشيخ الشيوخ بن حمّويه، وجماعة كثيرة.
ومولده في (ليلة) (٢) أول جمعة من رجب سنة اثنتين وثلاثين وستماية.
قرأت عليه الأحاديث الخمسة الموافقات من «البعث» لابن أبي داود. وحدّث ب «جزء المزّة» لابن عساكر، عن خاطب المزّي.
[وفاة الإمام الزاهد مكين الدين ابن منصور اللخمي]
٧٥٤ - وفي غرّة ذي القعدة توفي الشيخ الإمام، الزاهد، العابد، بقيّة السلف شيخ القرّاء، مكين الدين، أبو محمد، عبد الله بن منصور بن علي اللخمي الغمري (٣)، المالكي، الإسكندري، الأسمر، بالإسكندرية.
قرأ بالروايات على الإمام أبي القاسم بن الصفراوي، وسمع منه الحديث، ومن جعفر الهمداني، وكان مشارا إليه ببلده في الصلاح والعبادة، وأقرأ القرآن بالروايات.
قرأت عليه المجلس الخامس من «المجالس السلماسية»، بسماعه من جعفر الهمدانيّ.
[وفاة رمضان بن سلامة]
٧٥٥ - وفي ليلة السبت منتصف ذي القعدة/٢٠٧ أ/توفي الشيخ أبو البركات، رمضان بن سلامة بن صدقة بن نجا بن سالم بن سلمان الدنيسري (٤)، الحدّاد،
стр. 878
بالقاهرة، وصلّي عليه من الغد بعد الظهر خارج باب زويلة، ودفن بالقرافة.
وكان رجلا صالحا.
ومولده بدنيسر في السابع والعشرين من رمضان سنة ستماية.
سمع بحلب من طغريل المحسني، وسمع بالقاهرة من أصحاب البوصيري، وكتب عنه الأبيورديّ في «معجمه» شيئا من الشعر.
قرأت عليه أحاديث من كتاب «العلم» لأبي خيثمة في دكّانه بين القصرين.
[وفاة العدل زين الدين عبد الرحيم بن عبد الله الأنصاري]
٧٥٦ - وفي ليلة الأحد سلخ ذي القعدة توفي الشيخ الأمين، العدل، زين الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن الشيخ عزّ الدين أبي القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة (١) الأنصاري، الحموي، بمدينة حماه، بالسوق الأعلا (٢)، وصلّي عليه ظهر الأحد بجامع السوق الأعلا (٣)، ودفن بمقبرة الباب القبلي.
وكان شيخا حسنا، مليح السمت، وافر العقل، من عدول بلده. سمع من والده وعمّه النفيس، وأبي بكر محمد بن عمر بن يوسف بن بهروز البغدادي، وصفيّة القرشية، وغيرهم. وله إجازة من الافتخار الهاشمي، والشيخ موفق الدين ابن قدامة، والفتح بن عبد السلام، وجماعة.
ومولده بحماه في سنة ثلاث عشرة وستماية.
سمعت عليه بدمشق «الثقفيّات»، و «جزئي الفاكهي»، و «جزء ابن ملاّس»، وبحماه «عوالي» طراد الزينبيّ.
ذو الحجّة
[وفاة العدل شهاب الدين ابن الصابوني المحمودي]
٧٥٧ - وفي ليلة الجمعة الخامس من ذي الحجة توفي الشيخ العدل، الفاضل، شهاب الدين، أبو المعالي، أحمد بن الشيخ الإمام، الحافظ، جمال الدين، أبي حامد محمد بن الشيخ علم الدين أبي الحسن علي بن الشيخ القدوة جمال الدين أبي الفتح محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن موسى بن الصابوني (٤)،
стр. 879
المحمودي، وصلّي عليه بجامع مصر عقيب صلاة الجمعة، ودفن عند جدّه بالقرافة الصغرى.
وكان رجلا جيّدا، كثير السكون، من أعيان عدول مصر، وتقدّم له اشتغال بالأدب، وأحضره والده على ابن اللتّي، وأبي نصر بن الشيرازي، ومكرّم بن أبي الصقر، وجماعة. وسمع من ابن المقيّر، وجعفر الهمداني، وجدّه علم الدين، وابن الطفيل، وابن دينار، وابن الجمّيزي، وابن الجبّاب، وجماعة من شيوخ دمشق وديار مصر.
ومولده في السابع والعشرين من صفر سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
قرأت/٢٠٧ ب/ «مشيخة ابن اللتّي» في أول سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
وقرأت عليه «جزء بيبى» بمصر. ثم قدم علينا دمشق في سنة تسعين وستماية فسمعت عليه أكثر من أربعين جزءا، رحمه الله تعالى.
[وفاة الملك الأفضل ابن الملك المظفّر]
٧٥٨ - وفي يوم الإثنين مستهلّ ذي الحجة توفي بدمشق الأمير الكبير، الملك الأفضل (١) نور الدين علي بن الملك المظفّر تقيّ الدين محمود ابن الملك المنصور محمد بن تقيّ الدين عمر بن شاهان شاه بن أيوب، وصلّي عليه بجامع دمشق، وحضر نائب السلطنة والأكابر، وأخرج من باب الفراديس، وتوجّهوا به إلى مدينة حماه.
وهو والد الأميرين الكبيرين الفاضلين: بدر الدين حسن، وعماد الدين إسماعيل.
[وفاة الأمير علاء الدين كشتغدي]
٧٥٩ - وفي يوم الإثنين مستهلّ ذي الحجة أيضا توفي الأمير علاء الدين كشتغدي (٢) نائب الأمير الكبير نائب السلطنة بدر الدين بيدرا، ودفن بسفح قاسيون بالقرب من عقبة دمّر.
وكان مشهورا بالظلم والعسف.
стр. 880
[مقتل نصير الدين محمد بن محمد الرسعني]
٧٦٠ - وفي العشر الأول من ذي الحجة قتل نصير الدين محمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرزاق بن رزق الله بن المحدّث الرسعني (١) بحوران.
وكان شابّا حسنا، أسمعه أبوه على جماعة.
[وفاة الرشيد الحلبي المعروف بالمسلماني]
٧٦١ - وفي حادي عشر ذي الحجة توفي الشيخ الرشيد، أبو اليسر بن إسماعيل الحلبي، الكاتب، المعروف بالمسلماني (٢)، أخو الشيخ الأمين عبد الله، (ودفن) (٣) بسفح قاسيون.
وهو والد شهاب الدين أحمد. وكان أكبر من أخيه الأمين بسبع سنين. ومولد الأمين سنة خمس وعشرين وستماية.
[طهور أخي الملك الناصر وابن أخيه]
وفي ذي الحجة طهّر السلطان أخاه الملك الناصر، وابن أخيه الأمير موسى بن الملك الصالح، وعمل لذلك حفلة عظيمة.
[تجهيز رسول إلى ملك القسطنطينية]
وفي أواخر هذا الشهر جهّز السلطان للأمير علم الدين الدواداري رسولا إلى ملك القسطنطينية العظمى وأولاد بركة والملوك الذين في برّ القفجاق، وبعث صحبته هدايا سنيّة وتحفا عظيمة. وانقضت السنة وهو على أهبة السفر.
[وفاة أمّ محمد صفيّة بنت علي الواسطي]
٧٦٢ - وفي ليلة الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة توفيت الشيخة الصالحة، أمّ محمد، صفيّة بنت علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي (٤)، وصلّي عليها من الغد، ودفنت بسفح قاسيون.
سمعت من الشيخ موفّق الدين، وشهاب الدين محمد بن خلف بن راجح، والناصح محمد بن إبراهيم بن سعد، وغيرهم.
ومولدها سنة/٢٠٨ أ/إحدى عشرة وستماية.
стр. 881
وهي زوجة عبد الله بن مؤمن الصوري.
قرأت عليها «جزء الأصمّ»، وغيره.
***
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة قاضي القضاة معزّ الدين نعمان بن الحسن]
٧٦٣ - وفي هذه السنة توفي قاضي القضاة بالديار المصرية، معزّ الدين، نعمان بن تاج الدين الحسن بن يوسف الخطيبي (١)، الحنفي بالقاهرة.
وكان رجلا جيّدا، فقيها، ناب مدّة في الحكم عن الشيخ صدر الدين سليمان، ثم استقلّ بعده، وكان يحضر إلى دمشق مع العساكر المنصورة حاكما بها ويقضي الأشغال، ويثبت وينفّذ الأمور.
حضرت مجلسه بالمدرسة الإقبالية الحنفية وشهدت عليه.
[وفاة الأمير علم الدين سنجر الحلبي]
٧٦٤ - وفيها توفي الأمير الكبير علم الدين، سنجر (٢) الحلبي الكبير، وهو الذي تسلطن بدمشق مدّة يسيرة في الدولة الظاهرية، ولقّب نفسه بالملك المجاهد.
وكان من أعيان الأمراء الموصوفين بالشدّة والشجاعة.
[وفاة الأمير زين الدين أغلبك]
٧٦٥ - وفيها توفي الأمير زين الدين، أغلبك (٣) الفخريّ.
وكان من أمراء دمشق، وهو الذي حجّ أميرا علينا في سنة ثمان وثمانين.
وسمع بقراءتي «مجالس ابن محمش» على نصر الله بن عبّاس بمدينة رسول الله ﷺ .
стр. 882
سنة ثلاث وتسعين وستماية
[المحرّم]
[وفاة مكين الدين عبد الحميد بن أحمد العلثي]
٧٦٦ - في أوائل هذه السنة أو في آخر التي قبلها توفي ببغداد الشيخ الجليل، العدل، مكين الدين، أبو القاسم، عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن فارس بن راضي بن الزجّاج (١) العلثي، البغدادي، الحنبليّ.
وكان رجلا صالحا، دائم الذكر، كثير التلاوة، ملازما لقيام الليل، مليح المحاضرة، شديدا في إنكار المنكر، من أعيان عدول بغداد.
سمع من ابن القطيعي، وابن روزبه، وابن بهروز، وابن اللتّي، والحسن بن الأمير السيد، والأنجب الحمّامي، وابن السبّاك، وابن القبّيطي، وابن الخازن، والكاشغري، وغيرهم. وأجازه أحمد بن صرما، وجماعة.
ومولده ليلة الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة عشرين وستماية ببغداد بالمأمونية.
قدم علينا دمشق حاجّا في أوائل شوال سنة أربع وثمانين وستماية، فسمعت عليه «الماية الشريحية»، و «جزء ابن العالي»، و «جزء البانياسي»، والأول من «فوائد بن (٢) البختري»، والأول من «مشيخة ابن الخل»، ولما رجع من الحج سمعت عليه الثاني من «حديث البرتي»، و «أخبار عمر بن عبد العزيز» للآجرّي، و «مجلس ابن مخلد». / ٢٠٨ ب/ثم اجتمعت به في آخر سنة ثمان وثمانين وستماية بالمدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فقرأت عليه «الماية الشريحية»، وكان يروي «البخاري» كاملا عن ابن القطيعي، وابن روزبه، رحمه الله تعالى.
(ثم تحقّقت أنّ ابن الزّجاج هذا توفي ليلة الأربعاء سابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وستماية، ودفن بمقبرة باب حرب) (٣).
стр. 883
[وفاة شرف الدين حسين الموصلي]
٧٦٧ - وفي يوم الثلاثاء مستهلّ محرّم توفي الشيخ شرف الدين، حسين الموصلي (١) بوّاب التربة الأشرفية صهر الشيخ تقيّ الدين الموصلي، المقرئ، ودفن بمقابر باب الصغير.
[توجّه الأمير بدر الدين أمير سلاح إلى القاهرة]
وفي أول يوم من السنة توجّه الأمير بدر الدين أمير سلاح وجماعة من دمشق إلى القاهرة، وكانوا مجرّدين بحلب.
[مقتل السلطان الملك الأشرف]
٧٦٨ - وفي ثالث المحرّم خرج السلطان الملك الأشرف (٢) من القاهرة، فوصل معه الصاحب شمس الدين إلى الطرّانة، وفارقه وتوجّه إلى الإسكندرية فدخلها واستحضر العمال لتحصيل الأموال.
ووصل السلطان إلى أرض ترّوجه بالقرب من الإسكندرية فقتل بها يوم السبت ثاني
стр. 884
عشر المحرم، وكان أول من أقدم عليه وضربه الأمير بدر الدين بيدرا، وشاركه الأمير حسام الدين لاجين، واختفى لما قتل بيدرا، وبقي أياما لا يحصل له ما يأكله، وتنقّل في أماكن وسلّمه الله تعالى إلى أن ظهر في رمضان وقتل يوم العيد بدأ السلطان الملك الناصر وخلع عليه، وأقيم عذره، وكانوا اتفقوا على إقامة الأمير بدر الدين بيدرا في السلطنة في اليوم الذي قتل فيه السلطان، فسمّي الملك القاهر، ولم يتمّ ذلك، وقتل يوم الأحد ثالث عشر المحرم، بينهما ليلة واحدة، فاتفق رأي الأميرين زين الدين كتبغا، وعلم الدين الشجاعي على سلطنة الملك الناصر أخي السلطان، وهو ابن ثماني سنين وأشهر، فأجلسوه على تخت السلطنة في الرابع عشر من المحرم (١).
[موت الصاحب ابن السلعوس]
٧٦٩ - وأمّا الصاحب شمس الدين ابن السلعوس فإنه وصل إليه الخبر بقتل السلطان وهو بالإسكندرية فسافر مسرعا إلى القاهرة ودخل داره، وحضر إليه النظّار والأكابر، فعاملهم بما جرت به عادته في الوزارة وبقي خمسة أيام. ثم طلب إلى القلعة، وأعيد إلى البلد ماشيا ولم يمكّن بعدها من القلعة ولا من داره، واحتيط على أمواله وذخائره وودائعه، وقرّر على الأموال وضرب، ولم يزل تحت العقوبة والعذاب إلى أن مات يوم السبت/٢٠٩ أ/عاشر صفر، وقيل في ثاني عشره بالقاهرة بعد أن احتيط على موجوده بدمشق في تاسع صفر (٢).
[الحلف للسلطان الملك الناصر]
ووصل إلى دمشق أميران في ليلة الجمعة الرابع والعشرين من المحرم بسبب هذه الواقعة، فحلف الأمراء والجند للسلطان الملك الناصر بولاية العهد لأخيه، ورسّم للخطيب أن يذكره في الخطبة بعد أخيه، واستمرّ الحال على ذلك نحوا من شهرين (٣).
стр. 885
[دفن جثمان الملك الأشرف]
وسافر من القاهرة الأمير سعد الدين كوجبا لإحضار السلطان الملك الأشرف ودفنه، وكان قد جعل في تابوت، وبقي عند والي ترّوجة أياما فقدم به القاهرة سحر يوم الخميس الثاني والعشرين من صفر، فدفن بتربته ظاهر القاهرة، رحمه الله تعالى، وتألّم الناس لفقده واستعظموا ما وقع في حقّه.
وكان ملكا جليلا، كثير العدد والجهاد، نفع المسلمين في مدّة سلطنته وكانت ثلاث سنين فتح فيها عكا والساحل جميعه، وقلعة الروم وبهسنا، تغمّده الله برحمته.
[نيابة السلطنة لزين الدين كتبغا]
واستقرّ في نيابة السلطنة بالديار المصرية الأمير زين الدين كتبغا، عوضا عن الأمير بدر الدين بيدرا، وجعل تدبير الأحوال والمشاورة في أمور المملكة إلى الأمير علم الدين الشجاعي، فبقي أياما، ثم قتل يوم السبت الرابع والعشرين من صفر بقلعة الجبل، وأرسل رأسه إلى الأمير زين الدين والأمراء. واستقلّ الأمير زين الدين بالأمر بمشاورة أكابر الأمراء والاستضاءة برأيهم ومراجعتهم.
[وفاة الصدر نجم الدين عبد الواحد البالسي]
٧٧٠ - وفي يوم الجمعة يوم عاشوراء توفي الشيخ الجليل، الصدر، نجم الدين، أبو محمد، عبد الواحد بن عثمان بن عبد الواحد بن عبد الرزاق البالسي (١)، ابن قاضي بالس (٢)، بمنزله بدمشق، ودفن يوم السبت بمقابر الصوفية.
وكان رجلا جيّدا.
روى لنا عن ابن اللتّي «جزء ابن مخلد»، وسمع أيضا من ابن الجمّيزي، والسخاوي، وابن الصلاح، وابن مسلمة، وجماعة.
وهو ابن بنت الصاحب جمال الدين ابن جرير وزير الملك الأشرف موسى، ﵀.
[وفاة المحدّث شهاب الدين أحمد بن يونس الإربلي]
٧٧١ - وفي ليلة الثالث عشر من المحرم توفي الشيخ المحدّث الصالح، شهاب الدين، أبو الطاهر، أحمد بن يونس بن أحمد بن بركة الإربلي (٣) بالقاهرة، /٢٠٩ ب/ ودفن من الغد.
стр. 886
وكان من الطلبة المشهورين بديار مصر ودمشق. سمع من ابن الجمّيزي، والصدر البكري، وصالح المدلجي، والزكيّ عبد العظيم، ومحمد الإدريسي، وجماعة. ثم إنه طلب الحديث بنفسه من سنة ستين وستماية. وسمع الكثير من أصحاب البوصيري، ومن النجيب عبد اللطيف، وغيرهم. ورحل إلى دمشق وسمع من ابن عبد الدائم، وجماعة من أصحاب الخشوعي، وابن طبرزد، وغيرهم. وجمع لنفسه «معجما»، وكانت أجزاؤه حسنة، ونسخ كثيرا، وقدم علينا دمشق.
سمعت عليه «الثقفيّات»، و «جزء سفيان»، و «جزء الدسكري»، وغير ذلك.
قرأت عليه «صحيح مسلم» بكماله، عن صالح المدلجي، عن المأمون، ورتّب صوفيّا بالسميساطية. ثم رجع إلى القاهرة فأقام قليلا ومات.
ومولده في سنة إحدى وأربعين وستماية بالقاهرة.
[خسوف القمر]
وخسف القمر ليلة الرابع عشر من المحرم في أواخر الليل (١).
[وفاة العدل تاج الدين كندي بن عمر]
٧٧٢ - وفي الرابع عشر من المحرم توفي الشيخ العدل، تاج الدين، أبو محمد، كندي بن عمر بن كندي بن سعيد بن علي الكندي (٢)، الدمشقي، بحصن بلاطنس، ودفن هناك.
وكان رجلا جيّدا، حسن الهيئة، كثير الصلاة، لطيف الكلمة، خدم في عمالة الأيتام بدمشق مدّة، وباشر غير ذلك.
روى لنا عن كريمة القرشية، وسمع أيضا من سليمان الإسعردي، ومحمد بن عبد الواحد الحافظ. وله إجازة بن (٣) باقا، وجماعة.
ومولده في العشر الثاني من ذي الحجة سنة سبع عشرة وستماية بدمشق.
[وفاة أمّ منصور]
٧٧٣ - وفي ثامن عشر محرّم توفيت امرأة صالحة من أصحاب الشيخ يوسف الفقاعي. وهي أمّ منصور (٤) من قرية حارس.
وكانت كثيرة الذكر والعبادة، ودفنت برباط الشيخ يوسف بالجبل.
جاوزت السبعين.
стр. 887
[وفاة حسنة بنت قاضي القضاة يحيى]
٧٧٤ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من المحرم توفيت حسنة (١) بنت قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد بن علي بن الزكيّ القرشي.
وكانت امرأة صالحة لها أوراد وعبادة. وكانت تزوّجت بابن عمّها المنتخب محمد بن القاضي زكيّ الدين الطاهر، ثم بفتح الدين ابن العدل.
وذكر أخوها عزّ الدين أنّ مولدها سنة اثنتي عشرة وستماية.
وكان اسمها في بعض الإجازات، ولم تحدّث بشيء.
صفر
[تعيين قاضي الديار المصرية]
/٢١٠ أ/وبعد قتل السلطان الملك الأشرف وقبل قتل الشجاعي صرف قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة عن قضاء الديار المصرية، وأعيد قاضي القضاة تقيّ الدين ابن بنت الأعزّ إلى القضاء على ما كان عليه، واستقرّ قاضي القضاة بدر الدين المذكور في تدريس وكفاية (٢).
[الإفراج عن الأمير أيبك الأفرم]
وبعد قتل الشجاعي أفرج عن الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم وغيره ممّن كان له رأي في اعتقاله (٣).
[وزارة مصر]
ورتّب في الوزارة الصاحب تاج الدين ابن فخر الدين ابن الصاحب بهاء الدين ابن حنا، وكتب له تقليد بذلك.
[دخول الحجّاج دمشق]
ودخل الحجّاج إلى دمشق يوم السبت ثالث صفر، ومنهم قاضي القضاة جمال الدين المالكي، وأمين الدين ابن شقير، وشهاب الدين ابن السلعوس، وناصر الدين
стр. 888
ابن عبد السلام، والشريف زين الدين ابن عدنان، وإمام الدين ابن شرف الدين الناسخ، وغيرهم.
[ولاية دمشق]
وفي يوم الخميس ثامن صفر ولّي عماد الدين حسن بن النشّابي ولاية دمشق، عوضا عن الأمير عزّ الدين ابن أبي الهيجاء الإربلي (١).
[وفاة العدل مجد الدين إبراهيم بن أبي بكر الجزري]
٧٧٥ - وفي ليلة الإثنين ثاني عشر صفر توفي الشيخ الكبير، العدل، الرضيّ مجد الدين، إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري (٢)، التاجر، وصلّي عليه ظهر يوم الإثنين بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، عدلا، أمينا، مشهورا بالديانة، من أعيان أهل بلده. حجّ وجاور، وسافر إلى العراق، والهند، واليمن، وغير ذلك.
ذكر أنه دخل سبعين مدينة وأكثر، وصحب المشايخ، ولازم الشيخ علي الخبّاز ببغداد مدّة.
ومولده في رمضان سنة تسع وستماية بالجزيرة.
[وفاة المقرئ شمس الدين محمد بن عبد العزيز الدمياطي]
٧٧٦ - وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر توفي الشيخ الصالح، المقرئ، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد العزيز بن أبي عبد الله بن صدقة الدمياطي (٣)، وصلّي عليه من الغد بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان رجلا حسنا من أهل القرآن. قرأ بالروايات على الشيخ علم الدين السخاوي وأقرأ عنه، وسمع الحديث منه ومن عتيق السلماني، وعزّ الدين ابن عساكر، وتاج الدين القرطبي، والشيخ تقيّ الدين ابن الصلاح، وجماعة. وتأخّر عن
стр. 889
أقرانه من أصحاب السخاوي/٢١٠ ب/فانتفع به جماعة، وقرأوا (١) عليه وأدركوا به تلك الطبقة، وأقبل عليهم، ولازم الإقراء إلى أن مات.
ومولده سنة إحدى وعشرين وستماية أو اثنتين وعشرين.
[تقرير إمام بجامع دمشق]
وفي ظهر يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر تقرّر بمحراب الصحابة بجامع دمشق إمام راتب، وباشر ذلك القاضي كمال الدين عبد الرحمن بن (٢) قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكيّ، وصلّى بالناس عقيب صلاة الخطيب، واستمرّ (٣).
[تقرير إمام مكتب]
وكذلك قرّر في هذا الشهر إمام في المكتب الذي بباب النطّافين، وصلّى فيه ضياء الدين أحمد بن الشيخ برهان الدين الإسكندريّ (٤).
[وفاة الإمام تاج الدين موسى بن محمد المراغي]
٧٧٧ - وفي عشيّة الجمعة الثالث والعشرين من صفر توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، مفتي المسلمين، تاج الدين، موسى بن الشيخ فخر الدين محمد بن مسعود المراغي، الشافعي، المعروف بابن الحيوان (٥) فجأة، وصلّي عليه يوم السبت بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى.
وكان من مشايخ الشافعية وفضلائهم، يعرف الفقه والأصول والنحو، وله ذهن جيّد، وكان مواظبا على الإقراء بالمدرسة الناصرية، وكان معيدا بها ومدرّسا بالإقبالية.
ومولده في منتصف صفر سنة ثمان وعشرين وستماية.
[إمساك زين الدين ابن حميد]
وفي شهر صفر مسك زين الدين ابن حميد وكيل بيدرا، واحتيط على ما بيده من حواصله.
стр. 890
ربيع الأول
[الاحتياط على متعلّقات الأمير الشجاعي]
في أوائل شهر ربيع الأول وصل المرسوم إلى دمشق بالاحتياط على ما يتعلّق بالأمير علم الدين الشجاعي، رحمه الله تعالى.
[وفاة محيي الدين عبد الرحيم بن محمد الإخميمي]
٧٧٨ - وفي يوم الإثنين عاشر شهر ربيع الأول توفي الشيخ محيي الدين، عبد الرحيم بن الشيخ القدوة العارف محمد بن الحسن بن إسماعيل الإخميمي (١)، ودفن بسفح قاسيون.
وكان رجلا جيّدا، عاقلا، حسن الهيئة، ولم يزل في خدمة والده إلى أن توفي، وصار عوضه في مكانه، وكان كثير المروءة، كريم النفس.
مات وهو ابن خمس وثلاثين سنة، ﵀.
[ترك قضاء بعلبك]
وفي شهر ربيع الأول ترك القاضي تاج الدين الجعبري قضاء بعلبك، وقدم دمشق واستوطنها، وولّي بها إعادة المدرسة الناصرية وغيرها.
[عودة أهل سوق الحريريّين]
وفي هذا الشهر رجع أهل سوق الحريريّين (٢) بدمشق إلى سوقهم، وأخلوا (٣) قيسارية/٢١١ أ/القطن. وكان نواب الأمير سيف الدين طغجي ألزموهم باستئجارها (٤).
[الخلعة للأمير علم الدين الدواداري]
وكان الأمير علم الدين الدواداري قد تهيّأ في آخر السنة الخالية في السفر حسبما رسّم له به كما تقدّم، فانتقض ذلك بقتل السلطان وتغيّر الدولة.
فلما كان ثالث عشر ربيع الأول دخل إلى دمشق من الديار المصرية بعد أن طيّب قلبه، وخلع عليه الخلع السّنيّة.
[الخطبة بدمشق للسلطان الناصر]
وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول خطب بجامع دمشق
стр. 891
للسلطان الملك الناصر بن الملك المنصور وحده، وترحّم على أخيه السلطان الملك الأشرف ﵀.
[تولية الحسبة ونظر الديوان بدمشق]
وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول وصل الصدر شهاب الدين ابن عطاء الحنفي إلى دمشق من القاهرة متولّيا حسبة دمشق ونظر ديوان الأمير زين الدين كتبغا، مضافا إلى وكالته المتقدّمة ومعه عدّة خلع لبسها في أيام متفرّقة، وخلع عليه أيضا بدمشق خلعة الحسبة بطرحة، وأكرم كرامة وافرة.
[وفاة شهاب الدين غازي ابن الأمير مجير الدين يعقوب]
٧٧٩ - وفي ليلة الإثنين الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول توفي شهاب الدين غازي (١) ابن الأمير مجير الدين يعقوب بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب.
وكان يسكن بالحويرة بدمشق.
[وفاة كريم الدين التبريزي]
٧٨٠ - وفي ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح، كريم الدين حبيبى، ويسمّى عبد الكريم بن صديق بن عثمان التبريزي (٢)، التفليسي، التاجر، صاحب الشيخ عزّ الدين الفاروثي.
وكان رجلا صالحا، مباركا، حسن الهيئة، مليح الشكل، سمع بأصبهان مع الشيخ عزّ الدين جزءا من «حديث ابن منده» من عبد اللطيف بن عبد الرشيد الرجائي سنة ثلاث وستين وستماية. وكان بدمشق يسمع معنا عليه كثير (٣) له لا يفارقه.
ربيع الآخر
[وفاة عائشة بنت عبد الله بن عبد الملك]
٧٨١ - في يوم الأربعاء ثالث شهر ربيع الآخر توفيت أمّ عبد الله، عائشة (٤) بنت الشيخ جمال الدين عبد الله بن عبد الملك بن عثمان المقدسي، ودفنت بسفح قاسيون.
سمعنا عليها «جزء الشحاذي»، بسماعها من المجد القزويني.
وهي بنت شيختنا زينب بنت مكي، وزوجة شيخنا نصر الله بن عيّاش، ﵏.
стр. 892
[نظر ديوان الجامع بدمشق]
/٢١١ ب/وفي يوم الأربعاء ثالث شهر ربيع الآخر ولّي الشريف زين الدين حسين بن محمد بن عدنان الحسيني نظر ديوان الجامع المعمور بدمشق، ولبس الخلعة وباشر الوظيفة.
[توجّه الأمير بدر الدين بيليك إلى مصر]
وفي هذا الشهر توجّه الأمير بدر الدين بيليك أبو شامة إلى الديار المصرية بمرسوم السلطان.
[وفاة زينب بنت أحمد بن أحمد المقدسي]
٧٨٢ - وفيه توفيت زينب (١) بنت الشيخ أبي العباس أحمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي، الحنبليّ، زوجة عزّ الدين محمد بن الشيخ شمس الدين الحنبلي أمّ ولده نجم الدين أحمد.
سمعت من خطيب مردا.
[وفاة السيّد محمد بن عبد الله النابلسي]
٧٨٣ - وفي يوم الأحد الرابع عشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ السيّد، العالم، العارف، القدوة (أبو) (٢) عبد الله، محمد بن الشيخ السيّد القدوة عبد الله بن الشيخ غانم بن علي بن إبراهيم النابلسي (٣) بمدينة نابلس، ودفن يوم الإثنين عند والده، وصلّينا عليه بدمشق صلاة الغائب في يوم الجمعة تاسع عشر الشهر المذكور.
وكان شيخا جليلا، فاضلا، له معرفة بالفقه. وقرأ على الشيخ تاج الدين، وأذن له أن يفتي ببلده، ففعل ذلك مدّة سنين إلى حين موته، وكان له فقراء أتباع ومريدون، وكلمته نافذة، فأمره مطاع.
وهو من بيت المشيخة والصلاح.
[وفاة الإمام المحدّث تقيّ الدين إدريس بن محمد التنوخي]
٧٨٤ - وفي آخر يوم السبت الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الإمام، المحدّث، الحافظ، العدل، تقيّ الدين، أبو محمد، إدريس بن محمد بن أبي الفرج المفرّج بن إدريس بن مزيز (٤) التنوخي، الحمويّ، بها. وصلّي عليه بكرة
стр. 893
الأحد، تقدّم في الصلاة عليه قاضي القضاة جمال الدين ابن واصل.
سمع ببلده من العزّ بن رواحة، وأخيه النفيس، وصفيّة بنت عبد الوهاب، وعبد المنعم بن أبي المضاء، وجماعة. ورحل إلى حلب وسمع من يعيش النحوي، ويوسف بن خليل، وغيرهما. ودخل دمشق والديار المصرية، وسمع بهما وأسمع أولاده، وكان محدّث حماه، مشهورا بالرواية، وله تخاريج من الحديث.
وذكره شيخنا جمال الدين ابن الصابوني في كتابه «التكملة» (١)، وسمع منه الدمياطي، وجماعة.
قدم علينا دمشق سنة تسع وسبعين وستماية، وفي سنة ثمانين أيضا، وسمعت عليه في المرتين، ثم رحلت إلى حماه وقرأت عليه/٢١٢ أ/نحوا من عشرة أجزاء.
[وفاة الخاتون مؤنسة بنت الملك العادل محمد بن أيوب]
٧٨٥ - وفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفيت الخاتون الكبيرة، المعمّرة، مؤنسة خاتون (٢) بنت السلطان الكبير الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي بالقاهرة، وصلّي عليها من الغد بباب زويلة، ودفنت بالقرافة الصغرى. وكانت (٣) تعرف بالدار القطبية، وبدار إقبال.
ومولدها سنة ثلاث وستماية.
روت بالإجازة عن جماعة من الأصبهانيّين، مثل: عفيفة الفارقانية، والمؤيّد بن الأخوة، وعين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفية، وغيرهم.
[وفاة كافور بن عبد الله الصوّاف]
٧٨٦ - وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ أبو المسك، كافور (٤) بن عبد الله الصوّاف المصري، عتيق القاضي الحسين بن عبد الله الفوّي، وصلّي عليه من الغد بجامع مصر، ودفن بالقرافة.
стр. 894
وكان له دكان بقيسارية ابن المحلّي بسوق الأنماطيّين بمصر. سمع «الخلعيّات» من ابن عماد.
قرأت عليه أحاديث من الثالث منها.
ومولده سنة عشر وستماية بمصر.
[وفاة نسب بنت يوسف الأطلسي]
٧٨٧ - وفي الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفّيت أمّ عبد الله، نسب (١) بنت يوسف بن عبد الكريم بن الأطلسي، البغدادية، الحنبلية بالقاهرة، ودفنت من يومها بسفح المقطّم.
وكانت امرأة صالحة،
روت لنا بالإجازة عن ابن القطيعي، والأنجب الحمّامي، وابن اللتّي، وابن الكاشغري، وغيرهم. قرأت عليها جزءا (٢) أخرجه لها الإمام سعد الدين الحارثيّ.
جمادى الأولى
[وفاة الكاتب فخر الدين محمد بن محمد التّنّبيّ]
٧٨٨ - في ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى توفي الشيخ الأصيل، الفاضل، الكاتب، فخر الدين، أبو عبد الله، محمد بن الصدر بهاء الدين محمد بن عقيل (٣) بن سالم بن عقيل بن التّنّبي (٤)، بالمدرسة الجاروخية بدمشق، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
روى لنا عن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة، والسخاوي، وأقام بالصالحية مدّة في المدرسة الضيائية، ثم انتقل إلى البلد، وسكن الجاروخية إلى أن مات.
وكان كاتبا مجيدا، كتب على الوليّ الكاتب وانتفع به، وكان يؤثر الخمول والانقطاع، ويتجنّب الناس. وهو من بيت تولّى أبوه ديوان الزكاة/٢١٢ ب/بدمشق، وحدّث أيضا.
стр. 895
[توجّه عسكر دمشق إلى حمص]
وفي يوم الخميس ثالث جمادى الأولى توجه الأمير علم الدين الدواداري ومعه جماعة من العسكر من دمشق إلى جهة حمص.
[وصول عدّة أمراء من مصر إلى دمشق]
وفي أوائل جمادى الأولى وصل إلى دمشق عدّة أمراء من الديار المصرية وطائفة كبيرة من العسكر، مقدّمهم الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكي.
[وفاة ركن الدين عمر الحموي] .
٧٨٩ - وفي ليلة الخميس سابع عشر جمادى الأولى توفي ركن الدين عمر (١)، ولد الأمير عزّ الدين الحموي، نائب السلطنة بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
جمادى الآخرة
[وفاة رشيد الدين عبد الله بن الحسن القاهرية]
٧٩٠ - وفي عاشر جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، رشيد الدين، أبو محمد، عبد الله بن الحسن بن أبي محمد بن عبد الواحد بن القاهري (٢)، الضرير بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة (٣) كذا كتب إلينا ابن سامية.
وقيل إنه توفي يوم الجمعة العشرين من هذا الشهر.
وفي كتاب الفرضي: إنه توفي في سادس عشره.
وكان شيخا حسنا.
روى لنا عن الفخر الفارسي، وأبي طالب بن حديد، والأشرف حمزة بن ديمان.
وسمع أيضا من ابن باقا، ومكرّم بن أبي الصقر، وجماعة.
[وفاة كمال الدين عبد الملك بن أبي المعالي]
٧٩١ - وفي عشيّة الجمعة عاشر جمادى الآخرة توفي الشيخ كمال الدين، أبو مروان، عبد الملك (٤) بن أبي المعالي (٥) بن مفضّل الدنيسري، الجزري، ثم
стр. 896
الواسطي، نزيل مصر، بفندق بيان بمصر، وصلّي عليه من الغد بجامعها، ودفن بالقرافة.
وكان شيخا صالحا، سمع من ابن المقيّر، وشعيب الزعفراني، وابن رواج، وابن الجمّيزي،
ومولده بواسط.
[وفاة العدل نجم الدين محمد بن الربيع]
٧٩٢ - وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة توفي العدل، نجم الدين، محمد بن الربيع بن أبي القاسم اللخمي (١)، ودفن بتربة الشيخ يوسف الفقاعي بسفح قاسيون.
وكان رجلا جيّدا، خيّرا، عدلا هو وأبوه وأخوه.
[وفاة فخر الدين عثمان بن يوسف الحنفي]
٧٩٣ - وفي نصف جمادى الآخرة توفي فخر الدين، عثمان بن يوسف بن محمد بن رسلان (٢) الحنفي، الدمشقي، بالقاهرة.
سمع من الصدر البكريّ.
[وفاة الأمير بكتوت العلائي]
٧٩٤ - وفي هذا التاريخ وصل الخبر إلى دمشق بوفاة الأمير الكبير، بدر الدين، بكتوت (٣) العلائي، بالقاهرة.
وكان من أعيان الأمراء.
[وفاة الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان]
٧٩٥ - وفي يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توفي الصاحب فخر الدين، أبو إسحاق. /٢١٣ أ/إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد الشيباني (٤)، المصري، الإسعرديّ الأصل، بمصر، ودفن بالقرافة، وصلّينا عليه بدمشق في ثامن رجب.
стр. 897
وكان من أعيان الموقّعين بديار مصر، وولّي الوزارة أيضا،
وروى لنا عن ابن رواج.
ومولده سنة اثنتي عشرة وستماية تقريبا بمعدن النحاس من بلاد خلاط.
رجب
[وفاة الإمام المحدّث نجم الدين محمد بن عبد الحميد القرشي]
٧٩٦ - في يوم الأحد رابع رجب توفي الشيخ الإمام، المحدّث، الصالح، نجم الدين، أبو بكر، محمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خلف (١) القرشي، المصري، بمكة، ودفن بالقرب من قبر الفضيل بن عياض ﵀.
وكان رجلا صالحا، محدّثا، حريصا على السماع والرحلة والإفادة. سمع من ابن عبد الدائم. والنجيب عبد اللطيف، وأصحاب البوصيري، والخشوعي، وجماعة.
اجتمعت به بمكة، وسمعت بقراءته، وكان كثير المجاورة بمكة، ودخل اليمن وحدّث بها، وجمع الشيوخ، وحصّل. رحمه الله تعالى.
[وفاة الإمام الفقيه شمس الدين حسين بن داود الشهرزوري]
٧٩٧ - وفي ليلة الجمعة ثامن رجب توفي الشيخ الإمام، الفقيه، شمس الدين، أبو عبد الله، حسين بن داود بن حسين الشهرزوري (٢) الكاتب، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المظفّري، ودفن بقرب تربة الشيخ أبي عمر، ﵀.
وكان شيخا كبير السّنّ، فقيها، فاضلا، حسن الأخلاق، حريصا على التعليم والإفادة، وكتب عليه جماعة كبيرة وانتفعوا به، منهم الشيخ شرف الدين ابن المقدسي. سمع من محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي العجائز، والتاج القرطبي، وغيرهما. وحدّث.
سمعنا منه، وسمع منه الطلبة، وقرأت عليه «الأربعين البلدية» لابن عساكر، وغيرها.
[الإمامة بجامع دمشق]
وفي يوم الخميس رابع عشر رجب باشر الإمامة بجامع دمشق الشيخ الإمام، أقضى القضاة، شرف الدين، أحمد بن الشيخ كمال الدين أحمد بن نعمة (٣)
стр. 898
المقدسي، الشافعي، وخطب يوم الجمعة نصف الشهر، وقرئ توقيعه السلطاني بذلك عقيب صلاة الجمعة عوضا عن الخطيب موفّق الدين الحموي، وكانت ولايته بإشارة الصاحب بهاء الدين ابن حنا. وأقام الخطيب موفّق الدين أياما وسافر إلى حماه.
[وفاة القاضي الفقيه نجم الدين الحسن بن عيسى الزرزاري]
٧٩٨ - وفي نصف رجب توفي القاضي، الفقيه، الإمام، نجم الدين، أبو علي، الحسن بن عيسى بن الحسن بن علي الزرزاري (١)، الشافعي، /٢١٣ ب/ابن أخي القاضي بدر الدين السنجاري، بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطّم.
وكان قاضيا بميدان القمح خارج باب القنطرة. روى عن الساوي، وسبط السلفي.
ومولده في سنة ستّ وعشرين وستماية.
قرأت عليه قطعة من الأول من «حديث علي بن حرب»، بسماعه من السبط.
[وفاة أم محمد آمنة بنت محمد بن عبد الرحمن]
٧٩٩ - وفي عشيّة الإثنين ثامن عشر رجب توفيت أم محمد، آمنة (٢) بنت الشيخ تقيّ الدين محمد بن الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي، ودفن يوم الثلاثاء بسفح قاسيون بتربة الشهاب ابن مؤمن.
وكانت امرأة صالحة، عابدة، كثيرة الخير، سمعت من ابن الزبيدي، وعلم الدين ابن الصابوني. وسمعت حضورا من جدّها الشيخ بهاء الدين.
ومولدها في وسط ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وستماية.
روت الحديث في سنة ستّ وخمسين وستماية.
وهي زوجة الإمام سيف الدين أحمد بن عيسى بن الشيخ موفق الدين ابن قدامة.
[الحلف بدمشق لزين الدين كتبغا مع الملك الناصر]
وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من رجب حلف الأمراء ومن جرت العادة بحلفه بدمشق للأمير زين الدين كتبغا، مقرونا بتجديد الحلف للسلطان الملك الناصر، وأرسل إلى البلاد لتحليف النواب بها على هذه الصورة (٣).
[وفاة عماد الدين أبي بكر بن أحمد الحريمي]
٨٠٠ - وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من رجب توفي الشيخ الصالح،
стр. 899
عماد الدين، أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي القاسم هبة الله بن أحمد بن الحسن بن الأشقر الحريمي (١)، المقبلي، خطيب جامع الحريم غربيّ بغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد، ﵁.
ومولده في أول سنة عشرين وستماية بالحريم.
قدم علينا دمشق، وروى لنا عن ابن بهروز، وابن العليق، وغيرهما. وأجاز له محمود بن مندة، وعمر بن أكرم الدينوري، وغيرهما. وكان رجلا صالحا.
[وفاة الإمام العدل ركن الدين يونس بن علي]
٨٠١ - وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من رجب توفي الشيخ الإمام، العدل، الصدر، ركن الدين، أبو الفضائل، يونس بن الشيخ ناصح الدين علي بن مرتفع بن أفتكين (٢) الحميري، ثم الدمشقي، وصلّي عليه عصر النهار بالجامع المظفّري، ودفن بتربة عند حمّام عبد الحميد بسفح قاسيون.
وكان مدرّس المدرسة المسرورية/٢١٤ أ/وناظرها، ويصلح بين الناس في أمر الحوائج من جهة القضاة، ومن أعيان عدول البلد، وفيه مروءة ويقضي حوائج الناس.
سمع من ابن اللتّي، وابن المقيّر، والناصح بن الحنبلي، ومكرّم بن أبي الصقر، وابن باسويه المقرئ، ومحمد بن غسّان، وغيرهم.
ومولده في سنة إحدى وعشرين وستماية.
[تولية المدرسة المسرورية]
وولّي المدرسة المسرورية بعده الشيخ شرف الدين الفزاري، فتوقّف في المباشرة أياما، ثم جزم بتركها، واستمر في الفقاهة بها عند من ولّيها بعده.
[وكالة بيت المال بدمشق]
وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من رجب وصل الشيخ صدر الدين ابن قاضي القضاة تقيّ الدين ابن رزين إلى دمشق متولّيا وكالة بيت المال، وخلع عليه، وقرئ تقليده، فباشر نصف شهر، ثم أعيدت إلى القاضي تاج الدين ابن الشيرازي (٣).
стр. 900
[وفاة المعلّم إبراهيم بن غنائم]
٨٠٢ - وفي يوم الثلاثاء المذكور توفي المعلّم إبراهيم بن غنائم بن وافد المهندس (١)، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
وكان رجلا مباركا.
وهو والد المحدّث العدل، شمس الدين ابن المهندس.
[فتنة عسّاف صاحب النصراني]
وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب دخل الشيخ زين الدين الفارقي، والشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة ومعه جمع كبير من المسلمين إلى نائب السلطنة الأمير عزّ الدين الحموي وكلّماه في أمر النصرانيّ الذي سبّ النبيّ ﷺ بالسويداء (؟) فأجابهما إلى إحضاره، وخرج الناس فرأوا عسّاف بن أحمد بن حجّي، وهو الذي أجار النصراني وحماه وناضل عنه، فكلّموه في أمره، وكان معهم رجل من العرب، فقال للناس: إنه خير منكم-يعني النصراني-فضربوه بالحجارة، وهرب عسّاف من العوامّ، فلما بلغ ذلك نائب السلطنة غضب وأمر بإحضار الشيخين، فأحضرا، فأخرق بهما وأمر بضربهما، فضربا وحبسا في المدرسة العذراوية، ثم ضرب جماعة من العامّة، واعتقل منهم ستة نفر، ثم جمع والي البلد الناس وضرب جماعة وعلّق جماعة، ثم سعى نائب السلطنة في إثبات العداء بين النصراني وبين من شهد عليه ليخلّصه بذلك. فلما بلغ النصرانيّ ما جرى بسببه خاف وأسلم، ثم عقد نائب السلطنة عنده مجلسا، وأحضر/٢١٤ ب/القاضي الشافعي وجماعة من الشافعية، واستفتاهم في حقن دمه بعد الإسلام، فقال له: «مذهبنا أنّ الإسلام يحقن دمه». وطلب الشيخ زين الدين الفارقي من الاعتقال، فوافقهم وأطلق. ثم أحضر الشيخ تقيّ الدين، فطيّب خاطره وأطلقه. ثم أحضر النصرانيّ إلى دمشق واعتقل أياما. واجتهد الأمير شمس الدين الأعسر في تخليصه لأجل عسّاف، فأطلق، وشقّت هذه الواقعة على المسلمين وقبّحوا فعل نائب السلطنة وإصراره على ما فعل (٢).
[سنجق الحجّاج]
وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من رجب أحضر سنجق الحجّاج إلى جامع دمشق.
стр. 901
[ركوب السلطان بالقاهرة]
وفي عشيّة السبت سلخ رجب وصل الخبر إلى دمشق بركوب السلطان الملك الناصر، وأنه شقّ القاهرة راكبا، فضربت لذلك البشائر بدمشق، وزيّن البلد أكمل زينة، واستمرّت الزينة إلى سابع شعبان. وكان هذا أول ركوبه بأبّهة السلطنة (١).
شعبان
[وفاة نفيسة بنت قاضي القضاة]
٨٠٣ - في يوم الإثنين ثاني شعبان توفّيت نفيسة (٢) بنت قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكيّ، ودفنت في هذا اليوم بسفح قاسيون.
[الطواف بالمحمل]
وطيف بالمحمل يوم الثلاثاء ثالث شعبان، وحضر القضاة والأمير شمس الدين الأعسر كما جرت العادة.
[مرسوم إبطال ضمانات الأوقاف]
وفي سادس شعبان يوم الجمعة قرئ على منبر نصب قبالة شبّاك القضاة بجامع دمشق مرسوم ورد من الديار المصرية يتضمّن نشر العدل وإبطال ضمانات الأوقاف والأملاك إلاّ برضى أصحابها وما فيه الغبطة لهم، وغير ذلك.
[دخول الأمير علم الدين الدواداري بالجيش دمشق]
وفي يوم الإثنين تاسع شعبان دخل الأمير علم الدين الدواداري وجماعة من الجيش إلى دمشق، وكانوا مجرّدين على حمص وتلقّاهم نائب السلطنة والعسكر المصري الذي كان في هذا الوقت بدمشق، وأقام العسكر المصري المشار إليه بعد ذلك أيّاما، وتوجّه إلى القاهرة في العشرين من شعبان.
[وفاة الملك الحافظ غياث الدين]
٨٠٤ - وفي يوم الخميس خامس شعبان توفي الملك الحافظ غياث الدين (٣)،
стр. 902
أبو عبد الله، محمد ابن الملك السعيد معين الدين شاهان شاه ابن الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه/٢١٥ أ/ابن الملك المعزّ عزّ الدين أبي سعيد فرّوخ شاه بن شاهان شاه بن أيوب بن شاذي، ودفن يوم الجمعة بتربة جدّه لأمّه ابن المقدّم خارج باب الفراديس.
وكان من أعيان الناس من بيت الملك والجلالة، وكانت فيه فضيلة، وعنده مكارم، وحسن خلق وتودّد. روى «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي.
ومولده في حادي عشر ذي الحجة سنة ستّ عشرة وستماية.
وله إجازة القاضي ابن شدّاد، وابن اللتّي، وأبي نصر بن الشيرازي، وجماعة.
وكان جدّه الملك الأمجد (١) فاضلا، له ديوان شعر، ملك بعلبك قريبا من خمسين سنة.
وأبوه عزّ الدين فرّخشاه (٢) كان من الفضلاء الأسخياء. مات سنة ثمان وسبعين وخمس ماية. وهو صاحب الإمام تاج الدين الكندي، وله في مدحه قصائد.
[وصول تقاليد بالخلع للأمراء]
وفي يوم الأربعاء حادي عشر شعبان وصل إلى دمشق تقليد الأمير عزّ الدين الحموي بالنيابة، وتقليد الأمير شمس الدين الأعسر بالشدّ على عادتهما، وخلع عليهما، ولبس كلّ منهما خلعته يوم الخميس ثاني (عشر) (٣) شعبان.
وقرئ في هذا اليوم تقليد نائب السلطنة، وكذلك وصل تقليد الملك المظفّر تقيّ الدين محمود صاحب حماه (٤).
[الخطابة بجامع دمشق]
وفي يوم الجمعة ثالث عشر شعبان خطب بجامع دمشق الشيخ جمال الدين الباجربقيّ نيابة عن القاضي شرف الدين ابن المقدسيّ.
[وكالة بيت المال بدمشق]
ووصل إلى دمشق من القاهرة تاج الدين ابن الشيرازي، في يوم الثلاثاء سابع
стр. 903
عشر شعبان متولّيا وكالة بيت المال على عادته، وأضيف إليه نظر ديوان الجامع المعمور بدمشق، فباشر المنصبين المذكورين، وانفصل صدر الدين ابن رزين من الوكالة، والشريف زين الدين من نظر الجامع.
[وفاة الإمام حافظ الدين محمد بن محمد القلانسي]
٨٠٥ - وفي النصف الثاني من شعبان توفي الشيخ الإمام، حافظ الدين، أبو الفضل، محمد بن محمد بن نصر بن القلانسي (١)، الحنفي، البخاري، ببخارا (٢)، ودفن بكلاباذ عند والده جوار ضريح أبي بكر بن طرخان.
وكان إماما زاهدا، عارفا بالفقه والتفسير والأصلين. قدم بغداد حاجّا، ودخل الشام، وعاد إلى بلده. وكان سخيّا جوادا، مخفّفا على الطلبة، مكرما لهم، وتفقّه على شمس الأئمّة الكردري. /٢١٥ ب/وسمع الحديث من أبي رشيد ابن الغزال.
ومولده ببخارا في سنة خمس عشرة وستماية تقريبا.
وهو من شيوخ أبي العلاء البخاريّ.
[الدرس بالمسرورية]
وفي يوم الأحد الثاني والعشرين من شعبان ذكر الدرس بالمدرسة المسرورية القاضي جلال الدين أخو القاضي إمام الدين القزويني الشافعي، وحضر أخوه، وقاضي القضاة شهاب الدين وأعيان المدرّسين (٣).
[وفاة العدل نجم الدين عبد الرحمن بن عمر المراغي]
٨٠٦ - وفي ليلة التاسع والعشرين من شعبان توفي الشيخ العدل، نجم الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن المراغي (٤)، بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطّم.
وكان من عدول القاهرة ومن الصوفية بخانقاه سعيد السعداء. سمع من القاضي زين الدين ابن الأستاذ، والحافظ شمس الدين ابن خليل بحلب.
قرأت عليه «المنتخب» من «مسند الحارث بن أبي أسامة»، بسماعه من ابن خليل.
стр. 904
[وفاة زين الدين خضر]
٨٠٧ - وفي شعبان توفي الشيخ زين الدين، خضر (١)، إمام مسجد ابن قرسق، وكان رجلا صالحا.
[التنّين في غيضة جسرين]
وفيه اشتهر أنّ في الغيضة بجسرين تنّينا عظيما ابتلع رأسا كثيرا من المعز. (ثم سأل أهل الناحية ما ذكروا، وفرغ ذلك (٢).) (٣).
شهر رمضان المعظّم
[وفاة تقيّ الدين السروجي]
٨٠٨ - في يوم الخميس رابع شهر رمضان توفي بالقاهرة تقيّ الدين السّروجيّ (٤).
[وفاة أمين الدين ابن قراتكين]
٨٠٩ - وفي يوم الأحد سابع شهر رمضان توفي أمين الدين، أحمد بن محمد بن مرتفع بن قراتكين (٥) بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
روى الحديث عن أبي البيان نبا بن هجّام (٦) الطرابلسيّ، وكان رئيس المؤذّنين بالجامع الجديد بالحسينية ظاهر القاهرة.
[غارة عسكر حلب على التتار]
وفي شهر رمضان وردت الأخبار أنّ عسكر حلب أغار على بلاد التتار المجاورة لهم، وغنموا غنائم عظيمة، فأخذ عسكر التتار عليهم المضايق والطرق، فاعتصموا ببعض الجبال المنيعة العاصية على التتار، ثم عادوا بغنائم كثيرة بعد أن أشرفوا على الهلاك، ووجدوا في طريقهم جماعة من أهل البلاد قاصدين الحجاز الشريف فأخذوهم وما معهم، فاستقبح هذا الفعل منهم.
стр. 905
[تجرّد العسكر إلى حلب]
وتجرّد في العشر الأخير من رمضان الأمير علم الدين الدواداري بطائفة من عسكر الشام إلى جهة حلب (١).
[ظهور الأمير حسام الدين لاجين بعد الإختفاء]
وفي أواخر رمضان ظهر الأمير حسام الدين/٢١٦ أ/لاجين المنصوري من الاختفاء، وأنعم عليه إنعام كثير، وأقطع خبز الأمير بدر الدين بكتوت العلائي بالديار المصرية (٢).
[وفاة موفّق الدين جعفر بن إبراهيم الحرّاني]
٨١٠ - وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ موفّق الدين، جعفر بن إبراهيم الحرّاني (٣)، الكحّال، ودفن يوم الإثنين بمقابر الصوفية.
وكان رجلا جيّدا.
وهو والد برهان الدين ابن الكحّال المقرئ.
[وفاة الإمام قاضي القضاة شهاب الدين ابن سعادة الخويّي]
٨١١ - وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ الإمام، العلاّمة، قاضي القضاة، شهاب الدين، أبو عبد الله، محمد ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى بن محمد الخويّي (٤)،
стр. 906
الشافعيّ، (ودفن من يومه بتربة والده بسفح قاسيون ظاهر دمشق) (١).
وكان إماما فاضلا يعرف التفسير والفقه والأصلين والنحو والخلاف وعلوم الأدب من البيان والمعاني والعروض، ويعرف الحساب والفرائض والجبر والمقابلة، ويشارك في إقليدس، وغيره من نوعه، وصنّف كتابا يشتمل على عشرين فنّا، وشرح فصولا لابن معطي في النحو، ونظم «الفصيح»، و «كفاية المتحفّظ»، و «علوم الحديث» لابن الصلاح، وله تصانيف غير ذلك، وله شعر حسن، وله يد في المناظرة، وعنده تحقيق وإنصاف، وتواضع في شخصه ولطف، وكان يحبّ أصحاب الفضائل، ويذكر كل واحد منهم فيما يعرفه، ولا يخلو وقته عن استفادة وإفادة. وكان يسهر كثيرا من الليل والاشتغال.
وسمع الحديث عن ابن اللتّي، وابن المقيّر، والسخاوي، وابن الصلاح، وغيرهم. وأجاز له جماعة من أصبهان، وبغداد، والديار المصرية، والبلاد الشامية.
وخرّج له الشيخ تقيّ الدين عبيد الإسعردي مشيخة على حروف المعجم عدّة شيوخها مايتان وستة وثلاثون شيخا، وله شيوخ لم يكتب عنهم في هذا المعجم نحو الثلاثماية، وممّن أجاز له محمد بن عماد، وابنا الزبيدي، والداهري، وأحمد بن كرم، وعبد اللطيف بن الطبري، وعبد اللطيف بن يوسف، وابن باتكين، وابن صبّاح، وزكريّا العلبي، والسهروردي، وابن روزبه. وخرّج له الشيخ جمال الدين المزّي أربعين حديثا متباينة الإسناد.
/٢١٦ ب/وكان يحبّ الحديث وأهله ويسرّ بهم، ويقول: أنا من الطلبة، ودرس وهو صغير بالمدرسة الدماغية بدمشق، ثم ولّي قضاء القاهرة، ثم نقل إلى قضاء البلاد الشامية، واستمرّ فيه إلى حين وفاته. وكان مدرّسا بالعادلية والغزالية، ودرّس بغيرهما.
ومولده في شوال سنة ستّ وعشرين وستماية بمدينة دمشق.
قرأت عليه «مسند الدارمي»، و «عبد بن حميد»، و «علوم الحديث» لابن الصلاح، وغير ذلك.
стр. 907
شوّال
[وفاة الأمير شرف الدين ألجاكي]
٨١٢ - في أوائل شوال توفي الأمير شرف الدين ألجاكي (١) متولّي الإسكندرية بها، وكان صائما الأيام الستة.
[ركب الحجّاج]
وفي يوم الخميس عاشر شوال خرج ركب الحجّاج من دمشق، وأميرهم الأمير عزّ الدين أيبك الطويل المنصوريّ (٢).
[وفاة صفيّ الدين الملقّن]
٨١٣ - وفي يوم الجمعة حادي عشر شوال توفي الشيخ صفيّ الدين الملقّن (٣) تحت قبّة النسر بجامع دمشق فجأة، ودفن بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا صالحا.
[الصلاة على شيخ من يونين]
وفي هذا اليوم صلّينا بجامع دمشق على شيخ من اليونينيّين (٤) توفي ببعلبك.
[الدرس برواق الحنابلة بجامع دمشق]
وفي يوم الأربعاء سادس عشر شوال ذكر الدرس برواق الحنابلة بجامع دمشق بالحلقة المعروفة بابن منجّا الشيخ العلاّمة تقيّ ابن تيمية وحضور جماعة من الأعيان.
[الدرس بالمدرسة الصارمية]
وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال ذكر الدرس بالمدرسة الصارمية بدمشق الخطيب ناصر الدين ابن عبد السلام، عوضا عن بدر الدين ابن ناصر الدين ابن المقدسي بمقتضى نزوله عنها له.
[وفاة الأمير الكبير علاء الدين إيدغدي]
٨١٤ - وصلّينا يوم الجمعة الخامس والعشرين من شوال بجامع دمشق على غائب توفي بالقدس الشريف وهو الأمير الكبير علاء الدين إيدغدي (٥)، الركني،
стр. 908
الصالحي، الضرير، الناظر في أوقاف حرم القدس والخليل ﵇، ومنشئ العمارات والربط والمرافق بهما، وباني الطهارة بدهليز المسجد النبوي، وغير ذلك.
وكان أميرا جليلا من أعيان الأمراء وأكابر الدولة. ولما كفّ بصره انقطع بالقدس. وكان خبيرا بالعمارة، كافيا، ناهضا، يباشر الأمور بنفسه، وله همّة عالية/ ٢١٧ أ/وحرمة وافرة لا يجسر أحد يخالف أمره، ﵀.
[وفاة القاضي الصدر الدين إبراهيم بن عبد الرحمن التغلبي]
٨١٥ - وفي ليلة الجمعة الخامس والعشرين من شوال توفي القاضي، الصدر الكبير، جمال الدين، أبو إسحاق، إبراهيم ابن القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن القاضي أمين الدين سالم بن الحافظ بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى (١) التغلبي، الدمشقي بداره بدمشق، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع المعمور، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى. وكانت جنازته حفلة جدّا، وعمل عزاؤه بالمدرسة الصاحبية بسفح قاسيون، بالقرب من التربة.
وكان من أعيان الدمشقيّين وأكابر المتعمّمين. ولّي بدمشق الحسبة ونظر الدواوين، وغير ذلك. ولم يزل مباشرا المناصب، وحرمته وافرة. وكان معروفا بالرياسة والعقل الوافر والكفاءة والخبرة والنهضة في ولاياته. وسمع الحديث من السديد بن علاّن، وغيره. ولم يحدّث.
ومولده في العشر الأول من رجب سنة أربعين وستماية بدمشق.
[وفاة زين العرب بنت نصر الله]
٨١٦ - وفي ليلة الجمعة الخامس والعشرين من شوال توفيت زين العرب (٢) بنت نصر الله بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن يحيى صدقة بن سنيّ الدولة ببعلبك، ودفنت من الغد بمقبرة باب سطحا،
وقد نيّفت على الثمانين.
وكانت امرأة صالحة تقوم الليل.
وهي والدة الشيخ قطب الدين اليونينيّ.
стр. 909
[خروج ابن مهنّا عن الطاعة]
وفي شوال ذكر أنّ الأمير مهنّا بن عيسى خرج عن طاعة صاحب مصر وانحاز إلى بلاد التتار (١).
[وصول ركن الدين الفارقاني من سيس]
وفي آخر شوال وصل إلى دمشق ركن الدين الفارقاني من سيس، وأحضر القطيعة التي على صاحبها.
[الحريق بدمشق]
واحترقت أماكن ودور بدمشق بين المدرسة المجاهدية والمدرسة النجيبية في ليلة الأربعاء سلخ شوال.
ذو القعدة
[وفاة الصدر شرف الدين محمد بن محمد الأنصاري]
٨١٧ - في ليلة الخميس مستهلّ ذي القعدة توفي الصدر، شرف الدين، محمد بن الشيخ علاء الدين محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصاري ابن الصائغ (٢)، ودفن من الغد بمقبرتهم بسفح قاسيون.
وكان حسن الهيئة، مليح الشكل، يشهد على القضاة، وكان باشر ديوان الزكاة، وسمع الحديث مع عمّه/٢١٧ ب/وأقاربه. ولم يحدّث.
[وفاة أمين الدين إبراهيم بن أحمد الرهاوي]
٨١٨ - وفي هذا التاريخ توفي أمين الدين، إبراهيم بن شهاب الدين أحمد بن عمر بن الياس الرهاوي (٣)، ودفن بباب الصغير.
وكان شابّا. سمع معنا كثيرا من الأحاديث النبوية.
[وفاة بدر الدين محمد بن أبي طاهر]
٨١٩ - وفي ليلة الإثنين خامس ذي القعدة توفي الشيخ بدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي طاهر بن عبد الوهاب بن فضل الله بن يوسف بن محمد بن ربيع الشيخي (٤)، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر ظاهر القاهرة.
стр. 910
وكان يسكن عند مسجد صندل على الجرف ظاهر القاهرة.
وهو ابن خالة الحسام بن المقدسي. وحدّث عن يوسف بن خليل. وكان صوفيّا بالخانقاه بالقاهرة، مشرفا بها،
ومولده في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستماية بحلب.
قرأت عليه عشرة أحاديث من أول الجزء الثاني من «حديث ابن الأنباري».
[وفاة العدل شمس الدين عبد الكافي بن عبد القادر]
٨٢٠ - وفي يوم الثلاثاء سادس ذي القعدة توفي الشيخ العدل، شمس الدين، عبد الكافي بن عبد القادر بن خلف بن نبهان الأنصاري، الزّملكاني (١)، بها، ودفن بمقابر القرية.
وكان شيخا معمّرا، وله همّة، وكان يمشي من البلد إلى القرية، ويعمل الكرم بيده، ويقوم بأموره ومصالحه. وكان من العدول.
وهو حمو فتح الدين ابن الزملكاني وابن عمّ والده.
[الدرس بالزاوية الغزالية]
وفي يوم الأربعاء رابع ذي القعدة ذكر الدرس بالزاوية الغزالية بجامع دمشق الشيخ شرف الدين ابن المقدسي خطيب دمشق، عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويّي رحمه الله تعالى. وانفصل عن تدريس المدرسة الشامية بمقتضى أنّ من وقفها ذكر أن لا يجمع بينها وبين تدريس مدرسة أخرى (٢).
[تجريد الجيش إلى حمص]
وجرّد جماعة من جيش دمشق في يوم الخميس ثامن ذي القعدة إلى جهة حمص، ووصل جماعة من جيش مصر إلى دمشق يوم السبت عاشر ذي القعدة ومقدّمهم طرطج.
[وفاة شمس الدين محمد بن إسرائيل]
٨٢١ - وفي يوم الإثنين الثاني عشر من ذي القعدة توفي الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن إسرائيل بن يوسف بن أبي الحسن المعمار الكركي (٣)، الناصري، فجأة بالحمّام، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
روى لنا عن ابن اللتّي. قرأت عليه المجلس العاشر من «أمالي الحسين»، وكان فرّاشا بالمدرسة المعظّمية بسفح قاسيون.
стр. 911
[نظر الدواوين بالشام]
/٢١٨ أ/وفي يوم الإثنين ثاني عشر ذي القعدة باشر نظر الدواوين بالشام المحروس القاضي الصدر الكبير، أمين الدين، سالم بن القاضي عماد الدين ابن صصرى، عوضا عن ابن عمّه جمال الدين، وخلع عليه كما جرت العادة، وسرّ الناس بولايته لما هو معروف به من الأمانة والديانة والمروءة الوافرة، رزقه الله تعالى المعونة (١).
[وفاة جمال الدين عمر بن شهاب الدين أحمد الرهاوي]
٨٢٢ - وفي يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة توفي جمال الدين، عمر بن شهاب الدين أحمد بن عمر بن إلياس بن الخضر الرهاوي (٢)، ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير عند أخيه الأمين إبراهيم، المقدّم ذكره (٣).
وبينهما أربعة عشر يوما.
وكانا سمعا معنا كثيرا على أصحاب ابن طبرزد، وغيرهم.
[وفاة الأمير نور الدين ابن الملك الحافظ]
٨٢٣ - وفي هذا التاريخ توفي الأمير نور الدين (٤) ابن الملك الحافظ ابن صاحب بعلبك، ودفن عند والده خارج باب الفراديس.
[وفاة الصدر محيي الدين أحمد بن عبد الواحد]
٨٢٤ - وفي ليلة الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الصدر، محيي الدين، أحمد بن عبد الواحد بن الطرسوسي (٥)، الحلبي، بقرية المزّة، ودفن من الغد هناك.
وكان رجلا جيّدا من أعيان الحلبيّين، وباشر ديوان الجامع بدمشق نيابة عن الصاحب محيي الدين ابن النحاس.
[وفاة شرف الدين إسحاق بن إبراهيم البعلبكي]
٨٢٥ - وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الصالح،
стр. 912
شرف الدين، أبو الفضل، إسحاق بن إبراهيم بن سلطان (١) البعلبكيّ، الكتّاني، إمام مسجد ابن البعلبكي عند حمّام الجبن بدمشق، ودفن من يومه بمقبرة باب الصغير.
وكان رجلا صالحا من أهل القرآن.
روى لنا عن الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، سمع من ببعلبك.
ومولده سنة بضع عشرة وستماية. وقيل: سنة عشر.
[وفاة عبد الله البلخي]
٨٢٦ - وفي شهر ذي القعدة توفي الشيخ عبد الله البلخي (٢) شيخ القلندرية، ودفن بزاويتهم بمقابر باب الصغير.
ذو الحجة
[وفاة الخطيب عبد الحق بن عبد الله الصيدلاني]
٨٢٧ - في ليلة الجمعة مستهلّ ذي الحجة توفي الشيخ الخطيب، جمال الدين، أبو محمد، عبد الحق بن أبي بكر عبد الله بن علي بن مسعود بن شمائل الصيدلانيّ (٣)، ببغداد، ودفن بمقبرة/٢١٨ ب/الإمام أحمد، ﵁.
روى عن عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بنيمان الهمداني، سبط أبي العلاء.
وكان خطيب جامع فخر الدولة بن المطلّب غربيّ بغداد.
ومولده سنة اثنتين وعشرين وستماية تقريبا ببغداد.
ومولده سنة اثنتين وعشرين وستماية تقريبا ببغداد.
[وفاة الفقيه شرف الدين سلطان بن عبد الوهاب]
٨٢٨ - وفي ليلة السابع من ذي الحجة توفي الشيخ الأجلّ، الفقيه، العدل، شرف الدين، أبو إبراهيم، سلطان (٤) بن عبد الوهاب بن سلطان البعلبكي التاجر ببعلبك، ودفن من الغد بباب سطحا بتربة أعدّها لنفسه.
وكان من عدول بعلبك مشهورا بالعبادة والصلاح وتلاوة القرآن والصدقة والإصلاح بين الناس.
وروى لنا عن الفقيه محمد اليونيني، ﵀، وصحب جماعة من الصالحين وانتفع بهم، ويعرف بابن اللفتية.
стр. 913
[وفاة محمد بن عبد الملك الحنبلي]
٨٢٩ - وفي يوم عيد الأضحى توفي الشيخ أبو عبد الله، محمد بن الشيخ مجد الدين أبي الوفاء عبد الملك بن عبد الحق بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج بن الحنبلي (١)، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
روى عن والده «الأربعين السلفية». وكان له دكّان بسوق الحريريّين.
[وفاة الفقيه موفّق الدين أحمد بن محمد المقدسي]
٨٣٠ - وفي يوم الإثنين حادي عشر ذي الحجة توفي الفقيه، الإمام، المحدّث، موفّق الدين، أبو بكر، أحمد بن الشيخ الإمام، القدوة، الزاهد، العابد، المحدّث، شمس الدين محمد بن الكمال عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي (٢)، الحنبلي، ودفن من يومه بتربة الشيخ أبي عمر، بسفح قاسيون.
وكان مدرّسا بالمدرسة الضيائية وخازن كتبها، وله ميعاد بالجامع المظفّري عقيب الجمع يقرأ فيه الحديث. واعتنى به والده وأسمعه الكثير. وكان مدّة عمره يسمع، ولم يحدّث بشيء.
مات شابّا لم يبلغ الثلاثين.
وذكر الدرس بعده بالمدرسة شمس الدين محمد ابن الشيخ فخر الدين علي بن البخاري.
وقرأ الحديث بالجامع الشيخ شمس الدين محمد بن حمزة.
[تولية ابن جماعة قضاء القضاة بالشام]
ووصل إلى دمشق قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة في بكرة الخميس الرابع عشر من ذي الحجة متولّيا قضاء القضاة بالبلاد الشامية، عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويّي. وخرج نائب/٢١٩ أ/السلطنة والجيش والقضاة والرؤساء لتلقّيه، ودخل العادلية وحكم بها، ومدح بقصائد، وقرئ تقليده من الغد يوم الجمعة بالجامع بحضور نائب السلطنة قراءة الشيخ ضياء الدين ابن عبد الكافي (٣).
стр. 914
[نيابة الإمامة بجامع دمشق]
وباشر نيابة الإمامة بجامع دمشق القاضي تاج الدين الجعبري في يوم السبت سادس عشر ذي الحجّة عن الشيخ شرف الدين المقدسي، وباشر أيضا نيابة الحكم يوم الأحد سابع عشره عن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، وخطب يوم الجمعة التاسع والعشرين من الشهر.
[الدرس بالمدرسة الشامية]
وفي يوم الأحد سابع عشر ذي الحجة ذكر الدرس بالمدرسة الشامية ظاهر دمشق الشيخ زين الدين الفارقي، وحضر عنده قاضي القضاة بدر الدين، والشيخ زين الدين ابن المنجّا وجماعة، وانتزعت من يده المدرسة الناصرية لقاضي القضاة بدر الدين.
[التدريس بالعادلية الناصرية]
وفي يوم الأربعاء العشرين من ذي الحجة ذكر الدرس قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة بالمدرستين: العادلية، عوضا عن القاضي شهاب الدين، ﵀، والناصرية، عوضا عن الشيخ زين الدين الفارقي، بمقتضى انتقاله إلى تدريس المدرسة الشامية (١).
[وفاة شهاب الدين أحمد بن آقش]
٨٣١ - وفي ليلة الثالث والعشرين من ذي الحجة توفي شهاب الدين، أحمد بن آقش (٢) المقرئ بالديار المصرية.
وكان مشهورا بالقراءة والصوت الحسن، ومن أئمّة السلطان.
وأبوه فتى ابن قريش.
[إخراج الكلاب من دمشق]
وفي ذي الحجة أخرجت الكلاب من داخل دمشق إلى ظاهر البلد بأمر الوالي عماد الدين ابن النشّابي، وشدّد على البوّابين في أمرهم، ورسّم لهم بمنعهم من الدخول والاستمرار من ذلك (٣).
***
стр. 915
[ومن وفيات هذه السنة]
[وفاة عز الدين يعقوب بن إسماعيل]
٨٣٢ - وفي هذه السنة توفي الشيخ عزّ الدين، يعقوب (١) بن إسماعيل بن عبد الله بن (٢) قاضي اليمن بحصن الأكراد.
روى عن ابن اللتّي.
ومولده في العشرين من شوال سنة ستّ عشرة وستماية.
[وفاة الأمير علاء الدين إيدغدي]
٨٣٣ - وفيها توفي الأمير علاء الدين إيدغدي، الألدكزيّ (٣).
[وفاة بدر الدين بكتاش]
٨٣٤ - وبدر الدين بكتاش (٤) الحسامي، أستاذ دار الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة كان بدمشق.