Полный текст (488 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
طالب وابن عُمَر وابن عَبَّاس ﵃.
وقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: إِذَا فقد الرَّجُل تربصت امرأته حَتَّى تعلم موته وهَذَا أحد قولي الشَّافِعِيّ.
ورووا ذَلِكَ عَن علي بْن أبي طالب
[بَاب طلاق السكران والمكرَه وعتقهما]
[طلاق السكران وعتقه]
١١٦- واخْتَلَفُوْا فِي أحكام السكران
فقَالَ سُفْيَانُ والْأَوْزَاعِيّ ومَالك وعامة أَهْل الكوفة: عتقه وطلاقه
стр. 177
جائز وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَبُوْعُبَيْدٍ.
وَقَالَ ربيعة وعُبَيْد الله بْن الْحَسَن واللَّيْث بْن سعد وإِسْحَاق وأَبُوْثَوْرٍ: لَا يجوز طلاقه ولا عتقه؛ واحتجوا بحَدِيْث عثمان وجعلوه قياسا عَلَى طلاق المجنون
стр. 178
فأما أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ يقف فِي كُلّ أحكام السكران الطلاق والعتاق وغيره
стр. 179
[من هو السكران ؟]
١١٧- وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: السكران الذي لَا يعقل الرَّجُل من الْمَرْأَة ولا السمَاء من الأرض.
وقَالَ سُفْيَانُ: السكر اختلاس العقل وَقَالَ: كَانَ لَا يجلد حَتَّى يختل عقله فإن استقرئ وتكلم فخلط فِي قراءته فتكلم بما لَا يعرف جلد وإن أقام القِرَاءَة وتكلم بما يعرف لم يجلد.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: إِذَا تغير عقله إن حال صحته فَهُوَ سكران.
ورأيت إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيْم يَقُوْل نحو هَذَا وينكر قَوْل أَصْحَاب الرَّأْيِ ويحتج بحَدِيْث عَطَاء بْن السائب عَن أبي عَبْد الرَّحْمَن السلمي عَن علي شربنا عِنْدَ رجل من الأنصار فأنزل الله تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى [النساء: ٤٣﴾
стр. 180
بَاب الرضاع
[الرضاع المحرم]
١١٨- قَالَ سُفْيَانُ: ما كَانَ من رضاع قليل أَوْ كثير أَوْ سعوط أَوْ وجور فِي الحولين فَهُوَ يحرم وما كَانَ بَعْد الحولين فلا يحرم.
وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْيِ فِي قليل الرضاع وكثيره يحرم.
وكذَلِكَ قَالَ مَالك
стр. 181
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: لَا يحرم دون خمس رضعات" ذهب إِلَى حَدِيْث عَائِشَة أَنَّهُا قالت: كَانَ فيما أنزل الله من القرآن: وعشر رضعات يحرمن" ثُمَّ نسخن "بخمس معلومات" قالت: فهن مما يقرأ من القرآن".
وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ: لا تحرم المصة والمصتان يعني علي حَدِيْث النَّبِيّ ﷺ وما جاوز ذَلِكَ فَهُوَ يحرم.
وكذَلِكَ قَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ مثل قَوْل أبي عُبَيْد
وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا أحرم دون خمس رضعات
стр. 182
بَاب فِي النفقة
[نفقة المطلقة ثلاثا وسكناها]
١١٩- واخْتَلَفَأَهْل العلم فِي المطلقة ثلاثا هل لها السكنى والنفقة أم لا؟
فقَالَ مَالِكٌ والْأَوْزَاعِيّ وأَهْل الْمَدِيْنَة والشَّافِعِيّ وأَبُوْعُبَيْدٍ: لها السكنى ولا نفقة لها.
واحتجوا فِي إيجاب السكنى وإبطال النفقة لها بقول الله تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٦﴾
قَالُوْا: فعم بالسكنى المطلقات كلهن ولم يخص منهن مطلقة دون أُخْرَى وخص بالنفقة أولات الأحمال خاصة فدل ذَلِكَ عَلَى أنغَيْر الحامل لَا نفقة لها لِأَنَّ النفقة لو وجبت لغير الحوامل لعمهن جيمعا بالنفقة كما
стр. 183
عمهن بالسكنى.
واحتجوا بحَدِيْث فاطمة بنت قيس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يجعل لها نفقة.
قَالُوْا: فأما أمره إياها بالانتقال [٣١/أ] فذَلِكَ لعلة.
واخْتَلَفُوْا فِي علته:
فروى هشام بْن عروة عَن أبيه عَن فاطمة بنت قيس أَنَّهُا قالت: يا رَسُوْل اللهِ! إن زوجي طلقني ثلاثا وإني فِي دار أخاف أن يقتحم علي فيها" فقَالَ لها رَسُوْل اللهِ ﷺ : انتقلي.
وَقَالَ سعيد بْن المسيب: تلك امرأة استطالت عَلَى أحمائها بلسانها فأمرها النَّبِيّ ﷺ أن تنتقل.
وَعَلَى هَذَا تأولت عَائِشَة ﵂ انتقالها
وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قوله تَعَالَى:
стр. 184
: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ [الطلاق: ١﴾ قَالَ: إلا أن تبذو عَلَى أَهْل زوجها بلسانها فتخرج" فقَالُوْا: إنما أمرت بالانتقَالَ لهَذِهِ العلة.
قَالَ: وإنما أنكر عُمَر بْن الخطاب وغيره من أَصْحَاب رَسُوْل اللهِ ﷺ عليها فِي روايتها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمرها بالانتقَالَ ولم ينكروا النفقة لِأَنَّ السكنى له أصل فِي الْكِتَاب ولَيْسَ للنفقة أصل فِي الْكِتَاب، ولذَلِكَ قَالَ عمر: لَا ندع كتاب الله ولا سنة نبينا لقول امرأة" وإنما أراد السكنى لَا النفقة
стр. 185
وقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: لها السكنى والنفقة جميعا.
واحتجوا فِي السكنى مثل ما احتج بِهِ أَهْل الْمَدِيْنَة.
واحتج محتجهم فِي النفقة بأن قَالُوْا: وجدنا للحامل النفقة فِي الْكِتَاب فشهبواغَيْر الحامل بالحامل.
وَقَالَ طَائِفَة أُخْرَى: لَيْسَ للمطلقة ثلاثا سكنى ولا نفقة.
يروى هَذَا عَن جماعة من أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ والتابعين.
وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ وأبي
ثور.
وكَانَ هَذَا آخر فتيا إِسْحَاق
стр. 186
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وأحب الأقوال إلي قَوْل مَالك.
[إكراه العبد عَلَى النكاح]
١٢٠-قَالَ سُفْيَانُ: لَا بَأْسَ أن يكره الرَّجُل عبده ووليدته عَلَى النكاح.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: له أن يكره أمته ولَيْسَ له أن يكره عبده.
وَقَالُوْا: إن زوج أمته بغير رضاها
стр. 187
فالنكاح جائز عليها وإن زوج عبده بغير رضاه فلم يجز النكاح عليه. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَبُوْثَوْرٍ.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وهذ الْقَوْل أحب إلي.
[نكاح الحر المملوكة الكافرة]
١٢١-قَالَ سُفْيَانُ: يكره أن يتزوج المسلم المملوكة النَّصْرَانِيّة والْيَهُوْدِيّة لِأَنَّ الله قَالَ: ﴿مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥﴾
وَقَالَ مَالِكٌ والْأَوْزَاعِيّ والشَّافِعِيّ
стр. 188
وأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبُوْثَوْرٍ: لَا يجوز أن يتزوج المسلم بالأمة [٣٢/أ] الْكِتَابية.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا بَأْسَ أن يتزوج بالأمة الْيَهُوْدِيّة والنَّصْرَانِيّة.
стр. 189
[بَاب خيار العيب في النكاح]
[أثر العيب في النكاح]
١٢٢- واخْتَلَفُوْا فِي رد العيب فِي النكاح:
فقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: لَا ترد الْمَرْأَة من عيب ولا الرَّجُل، ولَيْسَ ينبغي لهم أن يدلسوا.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وَالشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُُ وأَبُوْعُبَيْد: لا ترد بشيء من العيوب إِلَّا بالعيب الذي ذكرت عَن عُمَر بْن الخطاب وهي: الجنون والجذام والبرص.
وَقَالَ بعضهم: والرتق فإنه
стр. 190
إِذَاوجد بِهَا أحد هَذِهِ العيوب
الأربعة فَهُوَ بالخيار إن شاء فسخ وإن شاء أقام معها فإن هو فسخ النكاح ولم يدخل بِهَا فلا مهر لها. وإن دخل بِهَا فلها المهر.
[على من يرجع الزوج بالمهر؟]
١٢٣- اخْتَلَفُوْا فِي المهر هل يرجع عَلَى من غره أم لا؟ ففي حَدِيْث عُمَر بْن الخطاب أَنَّهُ قَالَ: يرجع بالمهر عَلَى وليه الذي غره منها
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَس: إن كَانَ الذي زوجه أب أَوْ أخ أَوْ من يَرَى أَنَّهُ يعلم ذَلِكَ يرجع بذَلِكَ عليه، وإن كَانَ ابْن عم أَوْ رجلا من العشيرة أَوْ مولى ممن لَا يَرَى أَنَّهُ يعلم بذَلِكَ ردت المرأة [٣٢/ب] عَلَيْهِ ما أخذت وتَرَكَ لها أقل ما يستحل بِهِ الفرج.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ والْأَوْزَاعِيّ: يرجع بالمهر عَلَى الولي إن كَانَ قد علم بذَلِكَ فإن ادعى أَنَّهُ لم يعلم حلف فلم يرجع عَلَيْهِ بشيء.
وكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُوْل بهَذَا وَهُوَ ببغداد: له أن يرجع بالمهر عَلَى الذي غره ثُمَّ قَالَ بمصر: إِذَا دخل بِهَا فلها المهر ولا يرجع بِهِ عَلَى أحد لِأَنَّ المهر عوض من الوطء واحتج بحَدِيْث عَائِشَة عَن النَّبِيّ ﷺ : أيما امرأة نكحت بغير بإذن وليها فالنكاح باطل ولها المهر بما استحل من فرجها"
وَقَالَ أَحْمَدُ: يرجع بالصداق
стр. 191
على من غره
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: لا يرجع بالصداق عَلَى الولي وإن علم الولي بذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصداق إنما وجب عَلَيْهِ عوضا من الْوَطْء فَإِذَاكَانَ الصداق عوضا من الْوَطْء فالْوَطْء عوض منه فَإِذَاكَانَ أحد عوضه فغير جائز أن يرجع بِهِ عَلَى أحد ولو وجب أن يرجع بِهِ عَلَى أحد لم يقض بِهِ إِلَّا عَلَى الْمَرْأَة لِأَنَّ الْمَرْأَة نفسيها قد غرته وهي كانت أعلم بنفسها من غيرها فلا يجوز أن تعطي هي وهي الغارة ويرجع بِهِ عَلَى غيرها.
[إِذَاوجدت الْمَرْأَة عيبا في الرَّجُل]
١٢٤- وكذَلِكَ [٣٣/أ] قَالُوْا في الرَّجُل إِذَا وجدت الْمَرْأَة بِهِ أحد هَذِهِ العيوب أَنَّهُابالخيار إن شاءت فسخت النكاح وإن شاءت أقامت معه وَهُوَ قَوْل مَالك والشَّافِعِيّ وأبي عُبَيْد.
وقَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: أميل إِلَى هَذَا
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: فإن اختارت الْمَرْأَة فراقه ولم يكن دخل بِهَا فلا مهر لها، وإن اختارت فراقه بَعْد الدخول فإن الشَّافِعِيّ قَالَ: لها المهر ولها فراقه حَتَّى إِذَا لم تعلم بِهِ الْمَرْأَة حين دخل بها.
стр. 192
[بَاب الرجعة]
[كَيْفَ تكون الرجعة؟]
١٢٥- واخْتَلَفُوْا فيمن يراجع امرأته فيجامعها أَوْ يقبلها أَوْ ينظر عَلَى فرجها لشهوة هل يكون بذَلِكَ مراجعة أم لا؟
فقَالَ سُفْيَانُ الثوري: إِذَا أراد أن يراجع إمرأته فليشهد رجلين عَلَى رجعتها وعن هو جامع ولم يشهد فقد راجع وهي امرأته وجماعه رجعة ولكن يشهد فإن قبل فهي رجعة ويستغفر.
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالُوْا: وكذَلِكَ إِذَا نظر إِلَى فرجها بشهوة فَهُوَ مراجعة نوى ذَلِكَ أَوْ لم ينو.
قَالَ مَالِكٌ: إنما الرجعة الغشيان خاصة مَعَ نية المراجعة فإن لم يرد بِهِ مراجعة لم يكن ذَلِكَ مراجعة.
стр. 193
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ وأَبُوْثَوْرٍ: لَا تكون الرجعة إلا باللسان حَتَّى يَقُوْل قد راجعتك.
وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ: لَا تكون الرجعة إِلَّا بالغشيان خاصة والغشيان مراجعة نوى أم لم ينو ذَلِكَ.
قَالَ الشَّافِعِيُُّ: فإن جامعها من قبل أن يراجعها فلها
стр. 194
عَلَيْهِ مهر مثلها وتستأنف العدة من الْجِمَاع وله عليها الرجعة ما لم تنقض عدتها من الطلاق
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا جامعها فقد راجعها.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: والقياس عِنْدِيْ أن لَا يكون رجعة إِلَّا باللسان وإن جامعها ونوى رجعة لم يكن رجعة.
[المملوكة تبين من سيدها بالطلاق مَتَى تحل له؟]
١٢٦- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كانت المملوكة تحت الحر فطلقها تطليقتين فبانت منه ثُمَّ اشتراها بَعْد ذَلِكَ فلا تقع عليها حَتَّى تنكح زوجا غيره فيدخل بِهَا وهَذَا قَوْل أَصْحَاب الرَّأْيِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ أن يقع عليها إِذَا اشتراها لِأَنَّ المملوكة إِذَا كانت تحت حر لَا تبين إِلَّا بثلاث تطليقات لِأَنَّ الطلاق عندهم بالرجال والرَّجُل حر فَإِذَاطلق ثلاثا ثُمَّ اشتراها لم تحل له أن يطأها حَتَّى تنكح زوجا غيره فيدخل بها
стр. 195
[إجبار الأم عَلَى الرضاع]
١٢٧- واخْتَلَفُوْافي إجبار الأم [٣٤/أ] عَلَى إرضاع ولدها
فقَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ للرجل أن يجبر الْمَرْأَة عَلَى الرضاع إِذَا كرهت كانت عنده أَوْ فارقها إِلَّا أن لَا يوجد له ظئر فإن لم يوجد له ظئر وخشي عَلَيْهِ أجبرت عَلَى رضاعه بأجر إن شاءت أخذت الأجر وإن شاءت لم تأخذه وتعطى أجر مثلها للرضاعة
وَقَالَ يحيى بْن آدم: سألت شَرِيْكا عَن الرَّجُل تأبى عَلَيْهِ امرأته أن ترضع ولدها منه فقال: ذَلِكَ لها وعَلَيْهِ أن يستأجر لها ظئرا. فقلت: فإن جعل له الزوج أجرا عَلَى الرضاع وهي امرأته قَالَ: ذَلِكَ لها.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَيْسَ عَلَى الأم أن رضع ولدها كانت عنده أَوْ كانت مطلقة وَعَلَى الزوج أن يستأجر لولده ظئرا إِذَا أبت أن ترضع ولَيْسَ لها أن تأخذ أجرا من الزوج
стр. 196
إلا أن تكون مطلقة فإن كانت مطلقة فلها أن تأخذ الأجر
وَقَالَ يحيى بْن آدم: سألت الْحَسَن بْن صَالِح أن الْمَرْأَة تأبى أن ترضع ولدها من الرَّجُل؟ فقال: لَيْسَ للزوج أن يجبر امرأته عَلَى رضاع ولده منها ما لم يطلقها لِأَنَّ عَلَيْهِ نفقتها وإنما يكون أجر الرضاع للمطلقة لِأَنَّ قوله تَعَالَى: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [الطلاق: ٦﴾ فِي سورة الطلاق.
وَقَالَ المطلقة أحق بولدها أن ترضعه.
وَقَالَ أَبُوْثَوْرٍ: إِذَا كانت الْمَرْأَة عِنْدَ زوجها فعليها رضاع ولدها لقول الله : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ [البقرة: ٢٣٣﴾
стр. 197
ثم أخبر فِي المفارقة إِذَا أرضعت أن لها أجرا ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [الطلاق: ٦﴾
فأبان حكم الزوجة من حكم المفارقة.
قَالَ أَبُوْ الْفَضْل: وجدتُ فِي موضع آخر قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: هَذَا صحيح.
[بَاب اختلاف الزوجين في متاع البيت عِنْدَ الفراق]
[لمن المتاع عِنْدَ الفراق؟]
١٢٨- واخْتَلَفُوْا فِي متاع البيت إِذَا فارق الرَّجُل امرأته
فقَالَ سُفْيَانُ: ما كَانَ من شَيْء يعرف أَنَّهُ للنساء فَهُوَ للمرأة وما كَانَ من سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ للرجل إِلَّا أن تقيم الْمَرْأَة البينة.
قَالَ الشَّافِعِيُُّ: كل ما فِي أيديهم فَهُوَ بينهما نصفين وسواء فِي ذَلِكَ متاع الرجال والنساء إِلَّا أن يقيم أحد منهما بينة عَلَى شَيْء فيكون له وَهُوَ قَوْل أَبِيْ ثَوْرٍ.
واختلف
стр. 198
أَصْحَاب الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ؛ فقَالَ أَبُوْ حَنِيْفَةَ: ما كَانَ للرجل فَهُوَ للرجل وما كَانَ للنساء فَهُوَ للمرأة وما كَانَ للرجال والنساء فَهُوَ للباقي منهما الْمَرْأَة كانت أَوْ الرَّجُل والباقي للزوج فِي الطلاق.
وَقَالَ أبويوسف: أعطها ما تجهز بِهِ مثلها والْفَضْل [٣٥/أ] للزوج.
وَقَالَ ابْنُ الْحَسَن: ما يكون لهما جميعا فَهُوَ للزوج عَلَى كُلّ حال.
وَقَالَ ابْن أَبِيْ لَيْلَى: إِذَا مَاتَ الزوج أَوْ طلق فمتاع البيت كله للرجل إِلَّا الدرع والخمار وشبهه إِلَّا أن يقوم أحدهما بينة عَلَى دعواه.
[نفقة الحامل بَعْد وفاة زوجها]
١٢٩- واخْتَلَفُوْا فِي نفقة الحامل بَعْد وفاة زوحها
فقَالَ سُفْيَانُ وابْن أَبِيْ لَيْلَى: ينفق عليها من جميع المال حَتَّى تضع
стр. 199
وكذَلِكَ قَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ.
وَهُوَ قَوْل شريح وإِبْرَاهِيْم النخعي والشعبي وحماد.
وروي ذَلِكَ عَن عَبْد اللهِ وعلي وابن عُمَر ﵃.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: لا ينفق علهيا إِلَّا من نصيبها.
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ.
وروي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس وجابر وابن الزبير ﵃.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ
стр. 200
[نفقة الصَّبِيّ إِذَا وضعته أمه]
١٣٠- واخْتَلَفُوْا فِي نفقة الصَّبِيّ إِذَا وضعت الْمَرْأَة حملها ولم يبلغ نصيب ما ينفق عَلَيْهِ عَلَى من تكون نفقته
فقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا وضعت الْمَرْأَة أنفق عَلَى الصَّبِيّ من نصيبه فإن لم يبلغ نصيب الصَّبِيّ ما ينفق عَلَيْهِ أجبرت العصبة الذين يرثونه عَلَى أن يسترضع الصَّبِيّ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يجبر عَلَى رضاع الصَّبِيّ ونفقته عَلَى ذي رحم محرم
وَقَالَ الْحَسَنُ بْن صَالِح وابْن أَبِيْ لَيْلَى: يجبر عَلَى نفقة كُلّ وارث عَلَى قدر ميراثه عصبة كانوا أَوْ غيرهم
стр. 201
وهَذَا قَوْل أَحْمَد وإِسْحَاق وأبي ثور.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَس: لَا يجبر عَلَى نفقة الصَّبِيّ إِلَّا الوالدين وَهُوَ
стр. 202
قول الشَّافِعِيّ.
ومن قَالَ هَذَا تأول قوله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ
ذَلِك [البقرة: ٢٣٣﴾ من أن لَا تضار الوالدة بولدها إِلَّا عَلَى الرضاع والنفقة.
[مَتَى يجب الصداق كاملًا؟]
١٣١- واخْتَلَفَأَهْل العلم مَتَى يجب الصداق كاملا عَلَى الزوج؟
فقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا تزوج الرَّجُل فخلا بِهَا وأغلق بِهَا وأرخى الستار فلها المهر كاملا وإن لم يدخل بِهَا إِذَا جاء ذَلِكَ من قبله وعليها العدة جامع أَوْ لم يجامع
стр. 203
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ والْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا دخل [الرَّجُل] على امرأته فِي بيتها صدق عليها وإِذَادخلت [عليه] فِي بيته صدقت فِي المسيس.
فظاهر الآية أن من طلقت قبل المسيس لَيْسَ لها إلا نصف المهر. والخلوة لَيْسَت بمس.
стр. 204
وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَاأغلق البَاب وأرخى الستار فقد وجب الصداق وذهب عَلَى حَدِيْث عُمَر وعلي وزيد بْن ثابت
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: لَا يجب الصداق الكامل إِلَّا بالمسيس ولا تجب العدة لقول الله : ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب: ٤٩﴾ وهَذَا قَوْل أَبِيْ ثَوْرٍ.
وَقَالَ جل ثناؤه فِي الصداق [٣٦/أ] : ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧﴾
стр. 205
وهَذَا الْقَوْل يروى عَن عَبْد اللهِ بْن مسعود وابن عَبَّاس وجابر وشريح وطاوس ﵃.
[بَاب الخلع]
[عدة المختلعة]
١٣٢- قَالَ سُفْيَانُ وَأَصْحَاب الرَّأْيِ ومَالك واللَّيْث بْن سعد والشَّافِعِيّ وأَحْمَد بْن حَنْبَلٍ: عدة المختلعة إن كانت ممن تحيض ثلاث حيض وإن كانت ممن يئسن من الحيض فثلاثة أشهر
стр. 206
ويروى هَذَا الْقَوْل عَن عُمَر وعلي ﵄.
وَقَالَ إِسْحَاق وأَبُوْثَوْرٍ: عدتها حيضة.
ويروى هَذَا الْقَوْل عَن النَّبِيّ ﷺ من حَدِيْث هشام بْن يوسف عَن معمر عَن عَمْرو بْن مسلم عَن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاس أن امرأة ثابت بْن قيس اختلعت منه فجعل النَّبِيّ ﷺ عدتها حيضة.
وروى عبد الرزاق عَن معمر عَن عَمْرو بْن مسلم عَن عكرمة مرسلا.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وأنا أذهب فِي هَذَا إِلَى أن عدتها ثلاثة أقراء لِأَنَّ الأمة قد اجتمعت عَلَى أن كُلّ مفارقة سِوَى المختلعة مطلقة كانت أَوْ غير
مطلقة أن عدتها ثلاثة قروء وكذَلِكَ المختلعة قياسا من المفارقات.
стр. 207
[هل الخلع طلاق أم فسخ؟]
١٣٣- قَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: الخلع تطليقة بائنة لَا يملك رجعتها ويخطبها فِي عدتها ولا يخطبهاغَيْر زوجها. وكذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: الخلع فرقة ولَيْسَ بطلاق إِلَّا أن يسمى طلاقا فإن سمى تطليقة فهي تطليقة بائنة وإن سمى أكثر فَهُوَ ما سمى
стр. 208
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ فِي آخر قوله: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا خلع امرأته نوى الخلع طلاقا أَوْ سماه فَهُوَ طلاق فإن كَانَ قد سمى واحدة فهي واحدة بائنة وإن لم ينو طلاقا ولا سماه لم تقع الفرقة.
وَقَالَ أَبُوْثَوْرٍ: إِذَا لم يسم طلاقا فانخلع فرقة ولَيْسَ بطلاق فإن سمى تطليقة واحدة فهي واحدة والزوج مَالك برجعتها ما دامت فِي العدة
واخْتَلَفُوْا فِي المشرك يسلم وعنده أكثر من أربعة نسوة
فقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: إِذَا أسلم الرَّجُل المشرك وعنده ثمان نسوة أَوْ تسع أَوْ عشر فإن كَانَ نكحهن جميعا فِي عقد فرق بينه وبينهن وإن كَانَ نكح واحدة بَعْد الأُخْرَى حبس أربعا منهن الأولى فالأولى وتَرَكَ سائرهن
стр. 209
وكذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وأَبُوْعُبَيْدٍ: يختار منهن سِوَى نكحهن فِي عقدة واحدة أَوْ واحدا [٣٧/أ] بَعْد واحد.
وكذَلِكَ إِذَا أسلم
وعنده أختان فاختار منهما أيتهما شاء
وفي قَوْل سُفْيَان وأَصْحَاب الرَّأْيِ تحبيس فهما ٥ وذهب مَالك والشَّافِعِيّ عَلَى حَدِيْث غيلان بْن سالم أَنَّهُ أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النَّبِيّ ﷺ أن يتخير منهن أربعا وحَدِيْث فيروز
الديلمي أسلم وعنده أختان فأمره النَّبِيّ ﷺ أن يختار أيتهما شاء
стр. 210
[بَاب أحكام المرتد]
[في ميراث المرتد وقتله]
١٣٥- واخْتَلَفُوْا فِي ميراث المرتد
فقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: إِذَا ارتد الرَّجُل عَن الإسلام عرض عَلَيْهِ الإسلام فإن أبى أن يسلم قتل وميراثه لولده المسلمين
стр. 211
وَقَالَ ربيعة بْن أبي عَبْد الرَّحْمَن وابْن أَبِيْ لَيْلَى: ميراث المرتد فيء.
وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ وأَبُوْثَوْرٍ.
وَقَالَ قتادة: ميراثه لورثته من أَهْل ملته.
[في قتل المرتدة]
١٣٦- واخْتَلَفُوْا فِي قتل المرتدة إِذَا ارتدت عَن الإسلام فقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: إِذَا ارتدت الْمَرْأَة حبست ولم تقتل
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
стр. 212
وأَبُوْعُبَيْدٍ: تقتل الْمَرْأَة إِذَا ارتدت عَن الإسلام لقول النَّبِيّ ﷺ من بدل دينه فاقتلوه لحَدِيْث ابْن عَبَّاس
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: على هَذَا أذهب.
[إِذَاأسلمت الأمة الموطوءة]
١٣٧- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا هي أسلمت عرضت عَلَيْهِ الإسلام فإن أسلم كانت أم ولده فإن أبى أن يسلم قومت عَلَيْهِ قيمتها فسعت فِي قيمتها وإن أسلم بَعْد ذَلِكَ فلَيْسَ له أن يأخذها أم ولد له ولكن تسعى له فإن مَاتَ قبل أن تؤدي فليسى عليها شَيْء وهي حرة.
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
ويروى
стр. 213
هَذَا عَن الْحَسَن.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْد الْعَزِيْزِ يؤدى عَلَيْهِ قيمتها من بيت المال وتعتق
وَقَالَ مَالِكٌ هي حرة ولا شَيْء عليها
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تسعى فِي نصف قيمتها وهي حرة
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْن الْحَسَن: تؤدي عَلَيْهِ فِي كُلّ يوم قيمة خدمتها فإن هي أدت فِي قيمة الخدمة ما يبلغ قيمة رقبتها قبل أن يموت مولاها فهي حرة وإن مَاتَ مولاها قبل أن تؤدي قيمة رقتبها عتقت
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: إِذَا أسلمت حولت عنه وأخذ بالنفقة عليها وله أن يستعملها فيما شاء وهي معتزلة عنه ويؤاجرها عَلَى أن يموت فَإِذَامات فهي حرة
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: أذهب عَلَى هَذَا ولا أعلم بين أَهْل العلم اختلاف أن الرَّجُل إِذَا مَاتَ عَن أم ولده فلَا بَأْسَ أن تطيب وتخرج وتخضب ولا تتزوج حَتَّى تمضي عدتها
стр. 214
[عدة أم الولد من الوفاة أو العتق]
١٣٨- واخْتَلَفُوْا فِي عدتها من وفاة سيدها ومن عتقه إياها فقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: عدتها ثلاث حيض فِي الوفاة والعتق جميعا
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وَالشَّافِعِيُّ وأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْ ثَوْرٍ وأَحْمَد: عدتها حيضة فِي العتق والوفاة.
وذهبوا إِلَى حَدِيْث ابْن عمر.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُُّ: عدتها فِي الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وفي العتق ثلاث حيض.
وكذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ واحتج بحَدِيْث عَمْرو بْن العاص: لا تلبسوا علينا
стр. 215
سنة نبينا عدة أم الولد إِذَاتوفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا.
وضعف أَحْمَد وأَبُوْعُبَيْدٍ حَدِيْث عَمْرو بْن العاص ولم يثبتاه.
[في كنايات الطلاق]
بَاب اعتدي
[الطلاق باعتدي وأخواتها]
١٣٩- قَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ إِذَاقَالَ الرَّجُل لامرأته: اعتدي وَهُوَ
ينوي ثلاثا فهي واحدة ويكون أحق بها.
وقول أَهْل الرَّأْيِ فِي المكني كله-سوى اعتدي- إن نوى ثلاثا فَهُوَ ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وَقَالُوْا
следующие страницы →