← Фикх общий

Фикх общий · id 2919

اختلاف الفقهاء = اختلاف العلماء للمروزي

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (488 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

[إن جامعها ثُمَّ ماتت] ١٨٧- فإن هو جامعها ثُمَّ ماتت فإنهم اخْتَلَفُوْا: فقَالَ مَالِكٌ: قد وجبت عَلَيْهِ الكفارة لما جامع وإن ماتت وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إن ماتت فلا كفارة عليه وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ: إن كَانَ قربها بَعْد الظِّهَار أَوْ اعتزم عَلَى أن يقربها ثم ماتت فالكفارة لازمة لأنها قد وجبت عَلَيْهِ حين عاد لما قَالَ: فلا يسقط دين الله عَلَيْهِ موتها ولا حياتها وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ: إن لم يكن نوى جماعا حَتَّى ماتت فلا كفارة عليه قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: هَذَا عِنْدِيْ حسن.

стр. 282

[بَاب اللعان] [التفريق بين المتلاعنين] ١٨٨- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا لاعن الرَّجُل امرأته عِنْدَ الْإِمَام ثُمَّ فرق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدا، فقد مضت السنة بذَلِكَ.

стр. 283

وَقَالَ مَالِكٌ: مضت السنة عندنا فِي المتلاعنين إِذَا كذب نفسه جلد الحد وألحق بِهِ الولد ولا يجتمعان أبدا. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ وأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْثَوْرٍ. وَقَالَ النعمان: إِذَا كذب نفسه جلد وكَانَ خاطبا من من الخطاب وخالفه أَصْحَابه.

стр. 284

[اللعان بين الحر والمملوكة] ١٨٩- واخْتَلَفُوْا فِي الحر والمملوكة هل بينهما اللعان: فقَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ بين الحر والمملوكة إِذَا كانت تحته لعان. وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِيْنَةِ ومَالك وأَبُوْ الزناد وغيرهما: اللعان بين كُلّ زوجين من الحر والأمة والعبد والحرة. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ وأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْثَوْرٍ. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وهَذَا عِنْدِيْ عَلَى ما قَالَ مَالِكٌ وأَهْل الْمَدِيْنَة ومن تابعهم لِأَنَّ الله تعالى يَقُوْل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ [النور: ٦﴾ ولم يخص زوجا دون زوج.

стр. 285

[اللعان بين المسلم والذمية] ١٩٠- واخْتَلَفُوْا فِي المسلم والنَّصْرَانِيّة هل بينهمالعان إِذَا كانت تحته؟ فقَالَ سُفْيَانُ وأَصْحَاب الرَّأْيِ: لَيْسَ بينهما لعان ويلزق بِهِ الولد وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ

стр. 286

وإِسْحَاق وأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْ ثَوْرٍ: يلاعن بينهما ولا يلحق بِهِ الولد. [شرط الرؤية في اللعان] ١٩١- وإِذَاقذف الرَّجُل امرأته فإنهم اخْتَلَفُوْا هل يسأل عَن الرؤية أم لا؟ فقَالَ سُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: كُلّ من رمى زوجته بالزنا لاعنها سواء قَالَ: رأيتها تزني أَوْ لم يقل. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَبُوْعُبَيْدٍ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِيْنَةِ- يحيى بْن سعيد وأَبُوْ ازناد ومَالك بْن أَنَس-: لَا لعان بين الرَّجُل وامرأته حَتَّى يَقُوْل: رأيتها تزني فإن قَالَ: هي زانية ولم يقل: رأيتها تزني" لم يلاعنوا

стр. 287

قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: إِذَاقَالَ لها: يا زانية لاعن لِأَنَّ الله تعالى يَقُوْل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ [النور: ٦﴾ ولم يقل برؤية ولا بغيررؤية كما قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور: ٤﴾ ١٩٢- فأجمعوا أن كُلّ من رمى محصنة بالزنا وجب عَلَيْهِ الجلد. قَالَ: رأيتها أَوْ لم يقل برؤية. [قذفغَيْر المسلم] ١٩٣- فإن قَالَ [٥٣/ب] رجل ليهودي أَوْ نصراني: يا ابْن الزانية. أَوْ: يا زاني" لم يجب عَلَيْهِ الجلد ويعزر ولا اختلاف فِي ذَلِكَ فِي أَهْل العلم فيما أعلمه.

стр. 288

[بَاب الخلية والبرية] [ما يقع بالخلية والبرية] ١٩٤- واخْتَلَفُوْا فِي الخلية والبرية والبائنة والحرام: فقَالَ سُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا قَالَ الرَّجُل لامرأته: أَنْتَ طالق البتة أَوْ قَالَ: أنت مني برية، أَوْ: أَنْتَ مني خلية، أَوْ: أَنْتَ مني بائنة، كانت نيته فِي ذَلِكَ فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وهي أحق بنفسها وإن شاء خطبها فِي عدتها وإن نوى اثنتين فلا يكون اثنتين هي واحدة وهي أحق بنفسها.

стр. 289

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وابْن أَبِيْ لَيْلَى: كُلّ هَذِهِ الكلمات ثلاثا ثلاثا لَا نية له فِي شَيْء من ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مثل ذَلِكَ إِلَّا فِي الخلية فَإِنَّهُ جعلها واحدة يملك الرجعة وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: إِذَا أراد بهَذَا الطلاق فهي واحدة يملك الرجعة إِلَّا أن ينوي أكثر من ذَلِكَ فإن نوى اثنين أَوْ ثلاثا فَهُوَ عَلَى ما نوى.

стр. 290

وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ مثل قَوْل مَالك إِلَّا فِي الحرام فَإِنَّهُ وقف به وَقَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ: كُلّ هَذِهِ الكلمات واحدة يملك الرجعة وإن نوى أكثر من ذَلِكَ لم يكن إِلَّا الحرام قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: أقول بقول الشَّافِعِيِّ. [إذاقال: أنتِ عليَّ حرام] ١٩٥- فَإِذَاقَالَ لها: أَنْتَ علي حرام فإنهم اخْتَلَفُوْا فِي ذَلِكَ: فقَالَ سُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وهي أحق بنفسها وإن نوى يمينا فهي يمين يكفرها وعن لم ينو فرقة

стр. 291

ولا يمينا فلَيْسَ بشيء هي كذبة. قَالَ مَالِكٌ وابْن أَبِيْ لَيْلَى: إِذَا قَالَ لها: أَنْتَ عليَّ حرام فهي طالق ثلاثا نوى أَوْ لم ينو. وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: إن أراد الطلاق فهي طالق واحدة يملك الرجعة إِلَّا أن ينوي أكثر منه فيكون عَلَى ما نوى فإن لم ينو الطلاق فعَلَيْهِ كفارة يمين.

стр. 292

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: عَلَيْهِ كفارة الظِّهَار نوى ذَلِكَ أَوْ لم ينو. قَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ: عَلَيْهِ كفارة يمين نوى ذَلِكَ أَوْ لم ينو. وَقَالَ مسروق وأَبُوْ سلمة بْن عَبْد الرَّحْمَن: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء هو بمنزلة رجل حرم الطعام والشراب عَلَى نفسه

стр. 293

قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: إن نوى الطلاق فَهُوَ عَلَى ما قَالَ الشَّافِعِيُُّ: تطليقة يملك الرجعة، وإن أراد الظِّهَار فعَلَيْهِ كفارة الظِّهَار وإن لم ينو طلاقا ولا ظهارا فلا شَيْء عليه. [بَاب الخيار والتمليك] [حكم الخيار والتمليك] ١٩٦- واخْتَلَفَأَهْل العلم فِي الخيار فقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا قَالَ الرَّجُل لامرأته: اختاري" أَوْ: أمرك بيدك" فهما سواء. كَانَ عُمَر وعَبْد اللهِ يقولان: إِذَا خير الرَّجُل امرأته

стр. 294

فإن اختارت زوجها فلَيْسَ بشيء وإن اختارت نفسها فهي واحدة وَهُوَ أحق بها. وكَانَ عَلِيٌّ يَقُوْلُ: إِذَا اختارت زوجها فلَيْسَ بشيء وإن اختارت نفسها فهي واحدة ويخطبها عَلَى نفسها. واختار سُفْيَان فِي الخيار قَوْلَ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ وأخذ بقولهما. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا قَالَ لها: اختاري" فاختارت زوجها فلَيْسَ بشيء وإن اختارت نفسها فهي تطليقة وإن نوى ثلاثا لم

стр. 295

يكن ثلاثا إلاأن يَقُوْل لها: اختاري" ثلاث مرات وإن جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها فهي واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فَهُوَ عَلَى ما نوى. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: إِذَا قَالَ لها: اختاري" فاختارت زوجها فلَيْسَ بشيء وإن اختارت نفسها أَوْ طلقت نفسها ثلاثا فقَالَ الزوج: إنما أردت واحدة" لم يقبل منه وكانت واحدة يملك الرجعة.

стр. 296

قَالَ الشَّافِعِيُُّ: الخيار والتمليك سواء. فَإِذَاخير الرَّجُل امرأته وملكها أمرها فطلقت نفسها ثلاثا فقَالَ الزوج: لم أرد إِلَّا واحدة أَوْ لم أنو ثلاثا فهي طالق واحدة يملك الرجعة ولا تطلق أكثر من ذَلِكَ إِلَّا أن يريد أكثر من ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْل أبي عُبَيْد. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وأنا أقول مثل قَوْل الشَّافِعِيّ قَالَ سُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إِذَا خيرها فلم تخير فِي مجلسها فلَيْسَ بشيء

стр. 297

وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: أمرها بيدها ما لم يجامعها. وكذَلِكَ قَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ. قَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ: أمرها بيدها أبدا حَتَّى ترد الأمر أَوْ تطلق نفسها أَوْ يخرجها الزوج من يدها. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: هَذَا عِنْدِيْ أصح الأقاويل. ويدل عَلَيْهِ قَوْل النَّبِيّ ﷺ لعَائِشَة حيث خيرها قَالَ لها: لَا عَلَيْك أن لَا تعجلي حَتَّى تستأمري أَبَوَيْكِ" فهَذَا يدل عَلَى أن

стр. 298

لها الخيار بَعْد القيام من المجلس. وكذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ أن الأمر بيدها مالم تقض. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: فِي أمرك بيدك" أمرها بيدها ما لم يمسّها عَلَى قَوْل حفصة لزبير. قَالُوْا: والخيار إِذَا أخذ فِي معنىغَيْر الذي كانوا فيه فلَيْسَ لها أمر.

стр. 299

[بَاب الحج] [أنواع الحج] ١٩٨- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أردت الحج والعمرة فإن قرنت فحسن وإن تمتعت فحسن [٥٥/ب] وإن أفردت فحسن كُلّ ذَلِكَ قد فعل. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: لم يخلتف أَهْل العلم أن كُلّ هَذَا جائز عَلَى ما قَالَ سُفْيَانُ. واخْتَلَفُوْا فِي الخيار: فروى أَهْل الْمَدِيْنَة أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عله وسلم أفرد الحج فاختاروا ذَلِكَ منهم مَالك وغيره. وكَانَ الشَّافِعِيّ يذهب إلى هَذَا المذهب وأَبُوْثَوْرٍ.

стр. 300

وذهب أَصْحَاب الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قرن فاختاروا القران. واختار أَهْل مكة التمتع. وإلى ذَلِكَ ذهب أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ والْحُمَيْدِيّ. واحتجوا بقول النَّبِيّ ﷺ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة" هَذَا آخر اختيار النَّبِيّ ﷺ . وكَانَ إِسْحَاق يختار القران-إِذَا كَانَ معه سوق هدي فإن لم يسق فالتمتع- يذهب إِلَى أن القران لَا يكون إِلَّا بسوق. وَقَالَ سائر من ذكرنا: الإقران بغير سوق جائز وَعَلَى القارن ما استيسر من الهدي مثل ما عَلَى المتمتع.

стр. 301

[فسخ العمرة إلى الحج] ١٩٩- وَقَالَ هؤلاء كلهم: لَا يجوز فسخ الحج وإنما كَانَ الفسخ لأَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ خاصةغَيْر أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ذهب إِلَى أن الفسخ ثابت إِلَى اليوم وأن له فسخ حجه إِذَا لم يكن ساق هديا اتباعا للأحاديث التي رويت عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَبُوْ الْفَضْل: أظنه قَالَ: ولم يثبت حَدِيْث الحارث بن بلال الذي احتجت بِهِ أولئك الذي قَالَ للنَّبِيّ ﷺ : أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بَلْ لكم خاصة

стр. 302

وضعف حَدِيْث أبي ذر وَقَالَ: إنما رواه مرقع، ومن مرقع؟ وَقَالَ: فِي فسخ الحج أحاديث ثبتت فلا يتَرَكَ مثل هَذَا لذَلِكَ. ومن روى عنه من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ عَن النَّبِيّ ﵇ في فسخ الحج: يروى عَن جابر وعن عَائِشَة وأسمَاء بنت أبي بكر وابن عَبَّاس وأبي موسى الأشعري وأنس بن

стр. 303

مَالك وسهل بْن حنيف وأَبُوْ سعيد الخدري والبراء بْن عازب وابن عمر وسمرة أَوْ سبرة الجهني وَقَالَ أَحْمَدُ فِي فسخ الحج: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل إِذَا أَهَلَّ بالحج والعمرة من مكة إن شاء جعلها عمرة وإن أَهَلَّ بالحج والعمرة فأحب أن يجعلها عمرة فعل. [كم يطوف المتمتع؟] ٢٠٠- قَالَ سُفْيَانُ فِي المتمتع: إِذَا أراد أن يتمتع بدأ بالعمرة فقال: اللهم إني أريد العمرة فتقبلها مني" فَإِذَاكَانَ يوم التروية أَهَلَّ بالحج مَعَ الناس. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: إِذَاأراد أن يحرم بالحج من مكة [٥٦/ب] ليطوف طوافا ليودع بِهِ البيت ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ خلف المقام ثُمَّ يحرم بالحج فِي دبر صلاته ويمضي إِلَى منى فَإِذَارجع طاف طوافا

стр. 304

واحدا لهما جميعا، ويطوف بين الصفا والمروة، قَالَ ذَلِكَ الْحُمَيْدِيّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يطوف طوافين طوافا لحجه وطوافا لزيارته، وإن طاف بين الصفا والمروة فَهُوَ أجود وإن لم يطف بين الصفا والمروة فلَا بَأْسَ. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا رجع أن يطوف طوافين طوافا لحجه وطوافا لزيارته عَلَى ما قَالَ أَحْمَد لِأَنَّ فِي حَدِيْث الزبير عَن عروة عَن عَائِشَة قالت: فطاف الذين أَهَلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثُمَّ حلوا ثُمَّ طافوا طوافا آخر بَعْد أن رجعوا من منى لحجهم. ولَيْسَ عليهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة إِلَّا فِي حَدِيْث أبي الزبير عَن جابر أَنَّهُ قَالَ: قدمنا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مهلين بالحج فلما قدمنا طفنا بالبيت ثُمَّ الصفا والمروة فأمرنا النَّبِيّ ﵇ أن نحل فأحللنا فلما كَانَ يوم التروية أَهْللنا بالحج وكفانا الطواف الْأَوَّل بين الصفا والمروة. [٥٧/أ] وكذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس وسعيد بْن جبير وعَطَاء ومجاهد: لَيْسَ عَلَيْهِ إِذَا رجع من منى

стр. 305

أن يطوف بين الصفا والمروة. [الإحرام قبل الميقات] ٢٠١- قَالَ سُفْيَانُ: لَا بَأْسَ أن يحرم قبل الميقات. قَالَ الشَّافِعِيُُّ: لَا بَأْسَ أن يحرم قبل الميقات من منزله بعمرة فإن كَانَ فِي أشهر الحج فلَا بَأْسَ أن يهل بالحج وقد أحرم ابْن عَبَّاس فِي شتاء شديد. يروى ذَلِكَ عَن الْحَسَن عَن أبي حمزة القرشي عَنِ ابْنِ عَبَّاس. وأحرم ابْن عُمَر بعمرة من بيت المقدس. رواه أيوب وعُبَيْد الله. وأحرم معاذ بْن جبل وكعب من بيت المقدس بعمرة. وروى ابْن جريج قَالَ: أخبرني يوسف بْن ماهك أَنَّهُ سمع عَبْد اللهِ بْن أبي عمار يَقُوْل: أقبلت مَعَ معاذ بْن جبل وكعب من بيت المقدس فِي أناس مهلين بعمرة. وأَبُوْسعيد وأَبُوْ مسعود أحرما من السليحين

стр. 306

قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ يعرف من نفسه قوة. وَقَالَ إِسْحَاقُ: كَانَ الأسود وعلقمة يهلان من أهاليهما من الكوفة. وفي حَدِيْث الأسود أن الصَّبِيّ بْن معبد حين أَهَلَّ من منزله قَالَ: فلما أتيت العذيب" [٥٧/ب] فذكر ذَلِكَ لعمر فلم ينكر عليه. [ما يفعله المحصر] ٢٠٢- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أحصر بالحجة بعث بهدي ينحر عنه يوم النحر فإن نحر قبل ذَلِكَ لم يجز. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا أحصر الرَّجُل بعث بهدي وواعد المبعوث معه يوما يذبحه فيه فَإِذَاكَانَ ذَلِكَ اليوم حلق

стр. 307

وقصر وحل ورجع وعَلَيْهِ إن كَانَ مهلا بالحج قضاء حجة وعمرة لِأَنَّ إحرامه بالحج صارعمرة وإن كَانَ قارنا قضى حجة وعمرتين وإن كَانَ مهلا بعمرة قضى عمرته سواء عندهم المحصر بالعدو والمرض. وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: إِذَا أحصر الرَّجُل بعدو نحر أَوْ ذبح حين يحبس وحلق أَوْ قصر وحل من إحرامه ورجع فلَيْسَ عَلَيْهِ قضاء حج ولا عمرة إِلَّا أن يكون حج حجة الإسلام فيحج هَذَا إِذَا لم يشترط. وإِذَاأحصر بمرض فلَيْسَ له أن يحل ولكن يثبت عَلَى إحرامه وإن احتاج دواء تداوى بِهِ إِلَى أن يبرأ من مرضه فَإِذَابرأ مضى إِلَى البيت فطاف بِهِ وسعى فِي الصفا والمروة وحل، فِي حج كَانَ أَوْ عمرة. وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وذهبوا إِلَى قصة الحديبية فِي حصر العدو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نحر الهدي فِي مكانه الذي أحصر فيه وحل ورجع.

стр. 308

وفي الحصر بالمرض إِلَى ما يروى عَن أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ عَنِ ابْنِ عَبَّاس وابن عُمَر وابن الزبير ﵃ أَنَّهُم قَالُوْا فِي المحصر بالمرض نحوا من ذَلِكَ. [الاشتراط في الحج] ٢٠٣- قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: لَا بَأْسَ بالاشتراط وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ بِهِ فله شرط عَلَى ما روي عَن النَّبِيّ ﷺ وعنغَيْر واحد من أَصْحَابه

стр. 309

[كم يطوف القارن؟] ٢٠٤- وقَالَ سُفْيَانُ: فِي القارن يطوف طوافا لعمرته وطوافا لحجه. وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْحُمَيْدِيُّ يجزئ القارن طوافا واحدا لحجه وعمرته وذهبوا إِلَى حَدِيْث عَائِشَة فأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا. ويروى ذَلِكَ عَن جابر عَن النَّبِيّ ﷺ . وروي عَنِ ابْنِ عُمَر طوافا واحدا وعن جابر وابن عَبَّاس وعن علي

стр. 310

طوافين. [دخول مكة بدون إحرام] ٢٠٥- قَالَ سُفْيَانُ: من كَانَ دون الميقات فلا يدخل مكة بغير إحرام فيما سمعنا. وكذَلِكَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْيِ: لَيْسَ لأحد أن يدخل مكة إِلَّا بالإحرام أراد الحج والعمرة أَوْ لم يرد واحدا منهما. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ

стр. 311

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: لَا بَأْسَ [٥٨/ب] بأن يدخل بغير إحرام إِذَا لم يرد حجا ولا عمرة. [حكم العمرة] ٢٠٦- قَالَ سُفْيَانُ: العمرة واجبة فيما سمعنا. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُُ. روي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس وابن عُمَر وزيد بْن ثابت ﵃.

стр. 312

وَقَالَ مَالِكٌ: العمرة سنة ولا أحب تركها. وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. يروى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مسعود بإسناد منقطع أَنَّهُ قَالَ: العمرة تطوع. [من هو المتمتع؟] ٢٠٧- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا رجع المتمتع إِلَى أَهْله ثُمَّ بدا له الحج من عامه لَيْسَ عَلَيْهِ دم ولأنه لَيْسَ بمتمتع إِلَّا من أقام حَتَّى يحج

стр. 313

وَقَالَ عَطَاء: إِذَا خرج إِلَى ما يقصر فيه الصَّلَاة ثُمَّ رجع فليس بمتمتع. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ. ويروى عَنِ ابْنِ عَبَّاس من حَدِيْث يزيد الفقير أَنَّهُ قَالَ لقوم من أَهْل البصرة اعتمروا فِي أشهر الحج ثُمَّ خرجوا عَلَى الْمَدِيْنَة ثُمَّ رجعوا إِلَى مكة من قبل أن يرجعوا إِلَى البصرة وَقَالَ لهم ابْن عَبَّاس: أنتم متمتعون. [فدية الأذى] ٢٠٨- قَالَ سُفْيَانُ: فِي الفدية إِذَا كَانَ بِهِ أذى فَإِذَاحلق أطعم ستة مساكين لكل يوم نصف صاع من بر وإن كان

стр. 314

تمرا أَوْ شعيرا أَوْ زبيبا فصاع. وَقَالَ فِي حَدِيْث كعب بْن عجرة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمره أن يطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة [٥٩/أ] مساكين. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ يطعم مدين من تمر أَوْ ما كَانَ قوته مدين وفي سائر الكفارات مدا مدا إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمر كعبا بذَلِكَ وأمر سلمة بْن صخر فِي الظِّهَار مدا مدا من التمر. [إذا وقف بعرفة ليلا] ٢٠٩- قَالَ سُفْيَانُ: من وقف بليل بعرفات قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يقف بجمع أهرق دما. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ومَالك والشَّافِعِيّ

стр. 315

وأَحْمَد وذهبوا إِلَى حَدِيْث عَبْد الرَّحْمَن بْن يعمر وإلى ما يروى عَن أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ . قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: إِذَالم يدرك الجمع فقد فاته الحج وإن وقف بعرفة واحتج بحَدِيْث عروة بْن مضرس. وَقَالَ: يروى هَذَا عَن إِبْرَاهِيْم والشعبي والْحَسَن. وقَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: العلمَاء عامة عَلَى الْقَوْل الأول. [أكل المحرم للصيد] ٢١٠- قَالَ سُفْيَانُ: وإِذَاأصاب الصيد الرَّجُل الحلال فإنا نكره أن يأكل من المحرم وقد كَانَ بعضهم يرخص فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّ إِلَيَّنا أن لَا يأكل

стр. 316

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا بَأْسَ بذَلِكَ للمحرم صيد لأجله أم لا. قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ صاده الحلال من أجل المحرم لم يأكله المحرم. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ؛ واحتج بحَدِيْث جابر عَن النبي ﷺ : كلوا لحم الصيد [٥٩/ب] وأنتم حرم ما لم تصيدوه أَوْ يصاد لكم. وعن عثمان قوله. ومن ذهب إِلَى أَنَّهُ كره ذهب إِلَى حَدِيْث الصعب بْن جثامة حيث رده عليه. وأَصْحابُ الرَّأْي ذهبوا إِلَى حَدِيْث أبي قتادة وأنه صاد حمار وحشي وَهُوَ حلال فأكل منه أصحاب النَّبِيّ

стр. 317

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم محرمون ثُمَّ ذكروا ذَلِكَ للنبي ﷺ فصوب فعلهم [من لم يجد نعلين وهو محرم] ٢١١- قَالَ سُفْيَانُ: ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل الكعبين. وَقَالَ كبير أَصْحَاب الرَّأْيِ: إن لبس الخفين فقطعهما أَوْ لم يقطعهما فعَلَيْهِ دم وكذَلِكَ إن لبس السراويل وَهُوَ لَا يجد الإزارا فعَلَيْهِ دم

стр. 318

وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولا يقطعهما. واحتج بحَدِيْث ابْن عَبَّاس. وهكَذَا قَوْل عَطَاء أيضا لِأَنَّ قطعه فساد. وروي عَنِ ابْنِ جريج قَالَ: قلت لعَطَاء: أبلغك أَنَّهُ قطعهما حَتَّى يكونا من أسفل الكعبين؟ قَالَ: لم يبلغني وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ والْحُمَيْدِيُّ بحَدِيْث ابْن عمر: إِذَا لم يجد نعلين لبس الخفين وليقطعهما حَتَّى يكونا أسفل من الكعبين. وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: إن ابْن عُمَر قد روى ذَلِكَ مثل ما روى ابْن عَبَّاس وزاد شيئا فِي الْحَدِيْث لم يذكره [٦٠/أ] ابْن عَبَّاس

стр. 319

[إذا لبس المحرم ثوبًا ناسيًا] ٢١٢- قَالَ سُفْيَانُ: وإن لبس رجل ثوبا ناسيا فلَيْسَ عَلَيْهِ كفارة إِذَا كَانَ قد لبسه ناسياوإِذَاحلق ناسيا أَوْ متعمدا فعَلَيْهِ الكفارة وإِذَاتطيب ناسيا فعَلَيْهِ كفارة جاهلا كَانَ أَوْ متعمدا. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: فِي هَذَا كله عَلَيْهِ الكفارة ناسيا فعله أَوْ متعمدا وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْحُمَيْدِيُّ: إن لبس أَوْ تطيب ناسيا فلا شَيْء عَلَيْهِ وأن فعل ذَلِكَ عمدا فعَلَيْهِ الكفارة وإن حلق ناسيا أَوْ عمدا فعَلَيْهِ الكفارة. وَقَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ: هَذَا كله لَا كفارة عَلَيْهِ إِذَا فعله ناسيا وعَلَيْهِ فِي العمد الكفارة

стр. 320

[إذا مات المحرم] ٢١٣- وقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا مَاتَ المحرم بلغنا أن عَائِشَة وابن عُمَر كانا يقولان: يصنع بِهِ كما يصنع بالحلال يكفن ويطيب ويغطى وجهه ورأسه. قَالَ سُفْيَانُ: بلغنا من حَدِيْث ابْن عَبَّاس ان النَّبِيّ ﵇ سئل عَن رجل وَهُوَ محرم فقال: لَا تغطوا رأسه ولا تقربوه طيبا". وقول النَّبِيّ ﷺ أحب إلينا أن يفعل. وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يفعل بِهِ ما يفعل بالحلال سواء.
следующие страницы →