Полный текст (488 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
[الزكاة لذي رحم]
٢٣٨- قَالَ سُفْيَانُ: لَا تدفع من زكاتك إِلَى من تجبر عَلَيْهِ من أرحامك.
وكذَلِكَ قَالَ أَهْل الْمَدِيْنَة.
وكذَلِكَ قَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ؛ وأَبُوْعُبَيْدٍ لَا يَرَى أن يجبر الرَّجُل إِلَّا عَلَى نفقة الوالدين والولد والزوجة والمملوكين.
قَالَ: وكل من سِوَى هَذَا فلَا بَأْسَ أن يعطيهم من الزكاة.
وكذَلِكَ قَالَ أَهْل الْمَدِيْنَة ومَالك فِي [٦٧/ب] الإجبار.
وأما سُفْيَان فقوله: يجبر كُلّ وارث عَلَى النفقة: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ [البقرة: ٢٣٣﴾ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يجبر الرَّجُل عَلَى نفقة كُلّ ذي رحم محرم وَقَالُوْا: لَا بَأْسَ أن يعطي من الزكاة كُلّ ذي رحم أجبر عَلَى نفقته أَوْ لم يجبر إِلَّا الوالدين والولد.
وكذَلِكَ قَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ فِي الزكاة: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بأن يعطي كُلّ ذي رحم إلا
стр. 352
الوالدين والولد.
وأما إعَطَاء الْمَرْأَة زوجها ففي حَدِيْث زينب امرأة عَبْد اللهِ.
وأما من قَالَ في الزوج: إنه يعطي امرأته فلَيْسَ فيه حَدِيْث.
وقد فرق أَبُوْعُبَيْدٍبين من يلزم الرَّجُل نفقته وبين من لَا يلزم نفقتـ[ـه] .
وقد ذهب قوم إِلَى أن يعطي من الزكاة كُلّ إنسان-الوالدين والولد وغيرهم، قَالُوْا: لِأَنَّ الله قَالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ [التوبة: ٦٠﴾ . ولم يخص أحد دون أحد.
[إخراج الزكاة من بلد المزكي]
٢٣٩- قَالَ سُفْيَانُ: ولا تخرج بِهَا من مصرك إِلَّا أن لَا تجد من تعطيه. وقد كَانَ يستحب أن تضعها فِي قرابتك،
стр. 353
قَالَ الْحَسَنُ وإِبْرَاهِيْم: لَا تخرجها من مصر إِلَّا إِلَى قرابة.
وهَذَا أحب إِلَى أبي عَبْد اللهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ-وسئل عَن رجل له قرابة محتاجون فِيغَيْر بلده الذي فيه ترى أن يؤخذ إليهم من زكاة ماله؟ -: قَالَ: لا.
[الفقير الذي يستحق الزكاة]
قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ للرجل خمسون درهما فلا يأخذ من الزكاة ولا يدفع من الزكاة إِلَيْهِ أكثر من خمسين درهما إِلَّا أن يكون غارما دفع إِلَيْهِ قدر دينه ثُمَّ أعطاه بَعْد ذَلِكَ خمسين درهمالا يزيده.
وكذَلِكَ قَالَ ابْن الْمُبَارَك.
وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ.
ذهبوا إِلَى حَدِيْث ابْن مسعود عن
стр. 354
النَّبِيّ ﷺ من سأل وله ما يغنيه.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يعطى من له مائتا درهم فصاعدا ومن كَانَ له أقل من مائتي درهم فلَا بَأْسَ.
ويحكى عَن مَالك أَنَّهُ قَالَ: لا يعطى من له أربعون درهما، وذهب إِلَى الْحَدِيْث الذي رواه عَن زيد بْن أسلم عَن عَطَاء بْن يسار عَن رجل من بني أسد أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: من سأل وله أوقية فقد ألحف.
وقد روي عَن مَالك خلاف هَذَا أَنَّهُ كَانَ لَا يوقت.
وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ وإِسْحَاق: لَا يعطى من له أربعون درهما.
وكَانَ الشَّافِعِيّ لَا يوقت فيه كم يعطي ومن يعطي، يَقُوْلُ: عَلَى قدر ما يعرف الناس من حاجة الناس وغناه.
стр. 355
وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْ ثَوْرٍ: إِذَا كَانَ الرَّجُل فقيرا فلك أن تعطيه جملة من الزكاة كم شئت [٦٨/ب] ولا وقت فِي ذَلِكَ. وَقَالَا: إنما التحديد لمن يكون عنده. وكَانَ إِسْحَاق يستشنع هَذَا الْقَوْلَ.
وأَحْمَد أيضا يكره وَقَالَ بقولِ سُفْيَانَ.
وأَصْحَاب الرَّأْيِ قَالُوْا: فِي المائتين زكاة، ذهبوا إِلَى ما تجب فيه الزكاة
وَقَالُوْا: يعطي مائتي درهم إِلَّا درهم ولا يعطي مائتي درهم.
[إخراج العروض عن الزكاة]
٢٤١-وقَالَ سُفْيَانُ: والعروض تجزئ أن تعطيها عَن زكاة مَالك إِذَا كانت قيمته ذَلِكَ، وإن تعطيهاعلى وجهها أحب إلي.
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَهُوَ قَوْل أَحْمَدوأبي عُبَيْد وإِسْحَاقَ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ
стр. 356
والشَّافِعِيُّ: لَا تجزيه أن يعطي القيمة وعَلَيْهِ أن يخرج ماوجب عَلَيْهِ بعينه
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: والقياس الصحيح هَذَا.
[زكاة مال اليتيم]
قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ عِنْدَ رجل مال يتيم فقد بلغنا أن عُمَر وعليا وعَائِشَة كانوا يزكون مال اليتيم.
قَالَ سُفْيَانُ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يحفظ ما مر
عَلَيْهِ من السنين، وكم فيه؟. فَإِذَابلغ اليتيم فادفع إِلَيْهِ ماله وأعلمه ما حل فيه من الزكاة فإن شاء زكاه وإن شاء ترك.
стр. 357
وروي عَن ليث عَن مجاهد عَن عَبْد اللهِ بْن مسعود مثل هَذَا.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وأَحْمَد والشَّافِعِيّ وإِسْحَاق وأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْ ثَوْرٍ: [٦٩أ] الزكاة واجبة فِي مال اليتيم، وَعَلَى الوصي أن يزكي ماله كُلّ عام.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا زكاة فِي مال اليتيم إِلَّا مما أخرجت أرضه خاصة. واحتجوا بأن القلم قد رفع عَن اليتيم، ولا تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة. فكذَلِكَ لَا تجب عَلَيْهِ الزكاة.
وَقَالُوْا: فيما أخرجت الأرض فيه الزكاة.
فناقضوا قولهم. قَالُوْا: الفرق بين ما أخرجت الأرض أن الذمي يؤخذ مما أخرجت أرضه العشر وكذَلِكَ المكاتب.
стр. 358
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: والْقَوْل عِنْدِيْ ما قَالَ-يعني-مَالكًا والشَّافِعِيَّ.
[الزكاة في مال المملوك]
٢٤٣- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ للرجل مملوك له مَال فليزك السيد مال مملوكه وينبغي للمملوك أن لَا يكتم سيده ماله.
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ والشافعي وإِسْحَاق.
يروى ذَلِكَ عَن عُمَر بْن الخطاب
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وَأَحْمَدُ وَأَبُوْعُبَيْدٍ: لَيْسَ عَلَى المملوك فِي ماله زكاة، ولا عَلَى السيد أن يؤدي من مال مملوكه الزكاة.
ويروى هَذَا عَن جابر وابن عمر.
وَقَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ: الزكاة فِي مال المملوك واجبة عَلَى المملوك لَا عَلَى سيده -إن كَانَ المملوك مسلما- فإن كان
стр. 359
يهوديا أَوْ نصرانيا فلا زكاة عَلَيْهِ ولا عَلَى السيد فيما فِي يده.
وذهب إِلَى حَدِيْث ابْن عمر. ورواه [٦٩/ب] أَنَس عَن ابْن سِيْرِيْنَ قَالَ: سألتُ ابنَ عُمَرَ عَن زكاة مال المملوك فقال: أمسلم هو؟ قُلْتُ: نعم. قَالَ: فإن عَلَيْهِ فِي كُلّ مائتي درهمٍ، خمسةُ دراهم.
[زكاة الدين]
٢٤٤- قَالَ سُفْيَانُ: وإن كَانَ لك دين فلَيْسَ عَلَيْك أن تزكيه حَتَّى تقبضه وإن كَانَ عِنْدَ مليء إِلَّا أن تشاء.
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وقول أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ.
стр. 360
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: فِي الدين إِذَا كَانَ عِنْدَ مليء فإن كَانَ حالا وقد حال عَلَيْهِ الحول فَإِذَاكَانَ يقدر عَلَى أخذه منه فتركه فعَلَيْهِ فيه الزكاة وهَذَا كمالٍ له وديعة فِي يدي رجل فعَلَيْهِ أن يزكيه إِذَا كَانَ قادرا عَلَيْهِ فإن كَانَ لَا يدري لعله سيفلس لديه فعَلَيْهِ إِذَا كَانَ حاضرا طلب منه بألح ما يقدر عليه. فإذا
نض فِي يده فعَلَيْهِ الزكاة لما مضى فِي يده من السنين، فإن تلف قبل أن يقبضه فلا زكاة عَلَيْهِ فيه. وهكَذَا إِذَا كَانَ صاحب الدين متغيبا.
وكذَلِكَ قَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ نحو قَوْل الشَّافِعِيّ وإِسْحَاق.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى رب الدين إِذَا قبضه-وإن كان
стр. 361
مكث غائبا سنين- إِلَّا زكاة سنة واحدة. قَالَ: وذَلِكَ أَنَّهُ لم يكن عَلَيْهِ أن يزكي من مال سِوَاهُ.
وقِيْلَ لأَحْمَد: قَوْل أَهْل الْمَدِيْنَةِ يزكيه لسنة؟ [٧٠/أ]
قَالَ: ما أدري ما هَذَا؟
قِيْلَ: فما وجهه؟
قَالَ: لَيْسَ له عِنْدِيْ معنى.
ثم قَالَ: إما أن يكون عَلَيْهِ الزكاة فيزكي لما مضى أَوْ لَا يكون عَلَيْهِ زكاة فلا يزكي شيئا ولا لسنة.
وقد كَانَ ابْن أَبِيْ لَيْلَى وحماد بْن أبي سليمان يقولان: زكاة الدين عَلَى الذي عَلَيْهِ الدين.
ويروى عَنغَيْر واحد من التابعين أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الدين زكاة.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: يعجبني قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِيْ عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ.
يروى قولهم عَن عُمَر بْن الخطاب وعثمان وابن عُمَر وجابر ﵃.
стр. 362
[تعجيل الزكاة]
٢٤٥- قَالَ سُفْيَانُ: وكَانَ بعض الفقهاء لَا يَرَى بأسا أن تعجل الزكاة قبل حلها، وأحب أن لَا يعجلها
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا بَأْسَ بتعجيلها.
وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ وأَبُوْعُبَيْدٍ.
ذهبوا إِلَى حَدِيْث العَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إنا تعجلناها منه عام أول.
وعنغَيْر واحد من التابعين-الْحَسَن وإِبْرَاهِيْم وسعيد بْن جبير- لم يروا بِهِ بأسا.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: لَا يجزئ أن يعجلها.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: أقول مثل قَوْل سُفْيَان يعجبني أن لا
стр. 363
يفعل فإن فعل فأرجو أن يجزيه.
[ضم القليل إلى الكثير للنصاب]
٢٤٦- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ للرجل مِائَة درهم وعشرة مثاقِيْلَ من ذهب ضم الكثير إِلَى القليل فإن كَانَ إِذَا ضم الدَّرَاهِم إِلَى الدنانير كانت عشرين مثقالا
ضمها إِلَى الدنانير وإن كانت الدنانير إِذَا ضمها إِلَى الدَّرَاهِم كانت مِائَتَيْ درهم ضمها إِلَى الدَّرَاهِم فنظر أكثر ما يكون فيه زكاها عَلَى ذَلِكَ من الحساب ضم القليل إِلَى الكثير فزكاها.
وكذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ.
وَهُوَ قَوْل كبير أَصْحَاب الرَّأْيِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يعطي من كُلّ واحد حصته ولا يقوم أحدهما عَلَى الآخر
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تجعل الدنانير
стр. 364
كل دينار بعشرة عشرة ولا ينظر إِلَى قيمتها.
وَقَالَ ابْن أَبِيْ لَيْلَى والْحَسَن بْن صَالِح وشَرِيْك والشَّافِعِيّ وأَحْمَد وَأَبُوْعُبَيْدٍ: لَا يجب عَلَيْهِ فِي واحد منها صدقة حَتَّى يبلغ كُلّ نوع منها ما تجب فيه الصدقة وذَلِكَ أن تبلغ الدَّرَاهِم مِائَتَيْ درهم والذهب عشرين مثقالا فإن كَانَ له مائتا درهم وعشرة مثاقِيْلَ ذهب وجبت عَلَيْهِ فِي الدَّرَاهِم الزكاة ولم تجب عَلَيْهِ فِي الذهب حَتَّى يبلغ عشرين مثقالا.
وقَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وكذَلِكَ الْقَوْل عِنْدِيْ.
وَهُوَ قَوْل أَبِيْ ثَوْرٍ.
[إذا سُرِقَ مال الزكاة]
٢٤٧- قَالَ سُفْيَانُ: وإن كَانَ عندك ألف درهم فحال عَلَيْهِ الحول فسرق منه خمسمائة قبل أن تزكيه فما ذهب فقد ذهب وما بقي [٧١/أ] زكاه عَلَى حساب
ذَلِكَ. فإن كَانَ صرفه فِي شَيْء فسرق قبل أن يزكيه فَهُوَ ضامن له يزكي الألف وإن لم يكن صرفه فِي شَيْء فسرق الجميع فلَيْسَ عَلَيْهِ زكاة
стр. 365
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ مثل قَوْل سُفْيَان؛ ذَلِكَ إِذَا لم يكن صرفه فِي شَيْء وكذَلِكَ قَالُوْا: إِذَا صرفه فِي تجارة ثُمَّ سرق الألف فلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء إِلَّا أن يهبه أَوْ يستهلكه فيكون ضامنا.
وَقَالَ ابْن أَبِيْ لَيْلَى والْحَسَن بْن أبي صَالِح وشَرِيْك: إِذَا حلت عَلَيْهِ الزكاة فسرقت الألف سقطت عنه الزكاة إن لم يكن فرط.
والتفريط عندهم أن يمكنه أن يؤديها فلا يؤديها فَإِذَافرط فَهُوَ ضامن سرقت بَعْد ذَلِكَ أَوْ لم تسرق.
وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ.
وإن سرق بعضها زكى الباقي بالحساب إِذَا لم يكن فرط.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وهَذَا أصح الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي؛ ْ وبه أقول.
[زكاة المال المستفاد]
٢٤٨- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا استفدت ألف درهم أَوْ مائتي درهم فما زاد من شَيْء تكون فيه الزكاة فَكَانَ بينك وبين الحول شهر أَوْ أيام ثُمَّ أصبت مالا يكون مِائَتَيْ درهم فما زاد عَلَى المائتين فسرق المال الْأَوَّل الذي كَانَ عندك فَإِذَاأتى عَلَى هَذَا
стр. 366
بقية السنة من المال فزكه.
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
قَالَ مَالِكٌ: كل فائدة تكون من أصل المال ونمائه فَإِنَّهُ يضمهما إِلَى أصل مال التجارة، وربح المال إِلَى أصله ثُمَّ يزكيهما معًا وإِذَاكانت الفائدة لَيْسَت من أصل المال للتجارة، والمواشي تتولد قبل تمام الحول، فَإِذَاحال الحول فَإِنَّهُ يضم الأولاد إِلَى الأُمَّهَات كميراث ورثه أَوْ هبة وهبت له فإنه
لا يضمها إِلَى أصل المال ولكنه يستأنف بِهِ حولا.
وكذَلِكَ قَالَ أَحْمَد وإِسْحَاق.
وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الفائدة زكاة حَتَّى يحول الحول عَلَيْهِ سواء كانت الفائدة من ربح المال وغيره.
وكذَلِكَ يروى عَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيْزِ وعَطَاء
وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ في
стр. 367
المواشي: إِذَا توالدت قبل الحول ثُمَّ حال الحول ضم الأولاد إِلَى الأُمَّهَات وزكاهما جميعا اتباعا لحَدِيْث عُمَر أَنَّهُ قَالَ: عد عليهم السخلة ولو أتى بِهَا الراعي يحملها عَلَى يديه.
وفرق أَبُوْعُبَيْدٍ بين المواشي وأرباح التجارة.
وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ.
وقَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وهَذَا الْقَوْل أشبه عِنْدِيْ
стр. 368
بَاب العشور
[ما يؤخذ من أهل الحرب]
٢٤٩-قَالَ [٧٢/أ] سُفْيَانُ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب يجعل عَلَى من مر من المشركين من أَهْل الحرب العشر إِذَا مروا بِهِ للتجارة.
وقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا مروا بخمسين درهما أخذ منه خمسة دراهم فَإِذَاكانت أقل من خمسين درهما لم يأخذ منها شيئًا. وإِذَامر من أَهْل الذمة أخذ منهم من مائة درهم خمسة دراهم. فإذا كَانَ أقل من مائة لم يؤخذ منه شَيْء
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لا يؤخذ منهم شَيْء من أَهْل الحرب ولا من أَهْل الذمة حَتَّى يبلغ ما معه مِائَتَيْ درهم فصاعدا.
وَقَالَ مَالِكٌ: يأخذ من قليل ما معهم أَوْ كثير العشر من أَهْل الحرب
стр. 369
بَاب زكاة الزروع
[ماذا يزكى من الزرع؟]
٢٥٠- قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ فِي شَيْء من الزرع زكاة إِلَّا الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
وكَانَ ابْن عُمَر يَقُوْل: [و] السلت.
ولَيْسَ فِي شَيْء من هَذَا زكاة حَتَّى يبلغ خمسة أوسق، والوسق فيما بلغنا ستون صاعا.
وَقَالَ ابْن أَبِيْ لَيْلَى والْحَسَنُ بْنُ صَالِح مثل قَوْلِ سُفْيَان؛ وكَانَ يفتي بِهِ ابْن الْمُبَارَك وأَبُوْعُبَيْدٍ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ومَالك وأَصْحَاب الرَّأْيِ: تجب الزكاة فِي القطاني كلها وهي صنوف [٧٢/ب] الحبوب: العدس والحمص والأرز وما أشبه ذَلِكَ.
стр. 370
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: ماجمع أن يزرعه الأدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا أَوْ سويقا أَوْ طحينا ففيها الصدقة.
وكذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
وَقَالَ شيخ أَصْحَاب الرَّأْيِ: الزكاة فِي كُلّ ما أخرجت الأرض من قليل أَوْ كثير إِلَّا الحطب والقصب والحشيش.
[نصاب الزكاة في الزرع]
٢٥١- وَقَالَ سائر العلماء: لَا زكاة فيما وجبت الزكاة مما أخرجت الأرض حَتَّى يبلغ خمسة أوسق، [وبه قال] ابْن المبارك والشافعي، وأحمد وأبوعبيد وإسحاق.
стр. 371
وقد رجع بعض أَصْحَاب الرَّأْيِ إِلَى هَذَا الْقَوْل بعدما كَانَ يَقُوْل بالْقَوْل الأول.
[الزكاة في الفواكه والبقول]
٢٥٢- وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَس: الذي لَا اختلاف فيه عندنا لَيْسَ فِي شَيْء من الفواكه كلها [٧٣/أ] من الرمان والفرسك والتين وما أشبهه وما لم يشبه إِذَا كَانَ من الفواكه ولا فِي البقول صدقة.
وكذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ والْأَوْزَاعِيّ وابْن أَبِيْ لَيْلَى والشَّافِعِيّ وأَحْمَد وأَبُوْعُبَيْدٍ وإِسْحَاق.
стр. 372
[ضم الحبوب بعضها إلى بعض]
٢٥٣- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا بلغ كُلّ نوع من هَذِهِ خمسة أوسق عَلَى حدة ففيه الصدقة فَإِذَاكَانَ دون خمسة أوسق فلَيْسَ فيه شَيْء. ولا يجمع الشعير مَعَ الحنطة ولا الشعير والحنطة مَعَ الزبيب ولكن إِذَا بلغ كُلّ نوع منه عَلَى حدة ففيه الصدقة.
والصاع هو قفيز الحجاج.
وكذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وابْن أَبِيْ لَيْلَى وأَصْحَاب الرَّأْيِ-سِوَى كبيرهم- والشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُُ وإِسْحَاقُ وَأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْ ثَوْرٍ إِلَّا الصاع فإنهم يقولون بصاع النَّبِيّ ﷺ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يضم البر إِلَى الشعير وتضم القطاني بعضها إِلَى بعض. والقطاني إِلَى البر والشعير.
ويروى هَذَا عَن الزُّهْرِيّ
والوسق ستون صاعا بصاع النَّبِيّ ﷺ .
والصاع عِنْدَ مَالك وابن أبي ذئب وأَهْلِ
стр. 373
الْمَدِيْنَةِ: خمسة أرطال وثلث رطل [٧٣/ب] برطل الْعِرَاق يكون منوين وثلثي رطل.
[الزكاة في العنب]
٢٥٤- والعنب لَا تجب فيه الصدقة حَتَّى يبلغ خمسة أوسق وذَلِكَ ثلاث مائة صاع يكون ثمان مائة من.
[من يزكي الزرع إذا بيع؟]
٢٥٥- قَالَ سُفْيَانُ: وإِذَاباع الرَّجُل نخله أَوْ عنبه أَوْ زرعه قبل أن يحصده كانت الزكاة فِي التمر عشر التمر أَوْ نصف عشر فيما كَانَ بالدوالي.
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
стр. 374
وكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُوْل: إِذَا باع الرَّجُل زرعه بألف فالعشر عَلَى مَالك الزرع. وكذَلِكَ لو وهبه له، فإن أدرك الزرع قائما أخذ منه العشر ويرجع بِهِ المشتري عَلَى البائع لِأَنَّ الصدقة إنما هي فِي الزرع فحيث كَانَ أخذت منه.
فإن فات الزرع فالوالي بالخيار فِي أخذ الذي استهلك الزرع ويرجع عَلَى البائع أَوْ أخذ البائع لِأَنَّ الاستهلاك بسببه كَانَ.
ثم رجع عَن هَذَا الْقَوْل فقال: إِذَا باع الرَّجُل نخله أَوْ عنبه وقد بدا صلاحه فالبيع مفسوخ لِأَنَّ عشرها أَوْ نصف عشرها [٧٤/أ] للمساكين فكأنه باع شيئا له ولغيره ولكنه يصح أن يبيعه تسعة أعشار الثمر إن كانت تسقى بعين أَوْ كانت بعلا تسعة أعشارها، ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب
بَاب حد الزنا
[إقامة الحد عَلَى العبيد]
٢٥٦- قَالَ سُفْيَانُ: يقيم الرَّجُل الحد عَلَى جاريته وعبده إِذَا زنيا وليحدهما الحد دون السلطان ولا يجرد ولا يمد فِي الحد.
وكذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُُّ: يقيم الرَّجُل عَلَى عبده فِي الخمر والزنا.
وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ وإِسْحَاق: إِذَا زنا
стр. 375
العبد والأمة-متزوجين كانا أَوْغَيْر متزوجين- يجلدهما سيدهما خمسين دون السلطان.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إن لم تكن محصنة جلدها السيد وإن كانت محصنة دفعها إِلَى السلطان؛ ذهب إلى حَدِيْث أبي هريرة وزيد بْن خالد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سئل عَن الأمة إِذَا زنت ولم تحصن؟ قَالَ: اجلدها خمسين.
وذهب الشَّافِعِيّ وإِسْحَاق إِلَى حَدِيْث علي عَن النَّبِيّ ﷺ : أقيموا الحدود عَلَى ما ملكت أيمانكم.
وكَانَ ابْن عَبَّاس وأَهْل مكة لَا يرون أن يقيموا عَلَى الأمة حد الزنا إِذَا زنت ولم تكن تزوجت، ويتأولون قَوْل الله : ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ [مِنَ الْعَذَابِ [النساء: ٢٥﴾ قَالَ: والإحصان التزويج.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يجلد الرَّجُل
стр. 376
أمته ولا يقطع عبده إِذَا سرق وإن أبى السلطان أن يقيم عليهما الحد. وكذَلِكَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْيِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يقيم عَلَى عبده وأمته سِوَى حد الزنا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: يقيم الحدود عَلَى أمته وعبده دون السلطان.
وكذَلِكَ قَوْل أَبِيْ ثَوْرٍ.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ.
بَاب حد شارب الخمر
[إقامة الحد بالريح]
٢٥٧- قَالَ سفيان: وإن وجد من رجل ريح خمر فلَيْسَ عَلَيْهِ حد حَتَّى تقوم بينة أو يعترف أَنَّهُ شربها او يوجد سكرانا، ولكن عَلَيْهِ تعزير إذا وجد ريحه.
والسكر: اختلاس القلب، يستقرأ، فإن أقام القِرَاءَة سئل فتكلم بما يعرف لم يجلد، وإن خلط في القِرَاءَة أو الكلام الذي يعرفه الناس يجلد. ولَا يجلد حَتَّى يفيق، يؤمر بِهِ إلى السجن لإغذا أفاق ضرب حق الضرب، ويستحيى.
стр. 377
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: كُلّ من شرب مسكرا قليلا أَوْ كثيرا أوجب عَلَيْهِ الحد سكر أَوْ لم يسكر.
وكذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ: السكر عندهم خمر لحَدِيْث [٧٥/أ] ابْن عُمَر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كل مسكر خمر.
وكذَلِكَ قَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ: يحد إِذَا شرب المسكر إِذَا أقامت الحجة عَلَيْهِ أَنَّهُ حرام؛ وذهبوا إِلَى حَدِيْث عُمَر إني وجدت من عُبَيْد الله وأَصْحَابه ريح
شراب وإني سائل عنه فإن كَانَ يسكر جلدته.
قَالَ السائب: فشهدته بَعْد ذَلِكَ يجلده الحد
قَالَ الشَّافِعِيُُّ وإِسْحَاقُ: المسكر قليله وكثيره حرام ولَيْسَ بخمر ومن شرب منه قليلا لم يحد حَتَّى يسكر.
قَالَ أَبُوْ الْفَضْلِ الشَّافِعِيّ: قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وقول أبي ثَوْرٍ حسن.
стр. 378
[إذا فجر الصغيربالكبيرة]
٢٥٨- وقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا فجر الصغير بالكبيرة فلَيْسَ عليها حد ولكنها تعزر ولَيْسَ لها مهر إِلَّا أن تكون عذراء فيفتضها بإصبعه وإصبعه وذكره سواء.
فإن فعل ذَلِكَ فعَلَيْهِ العقر فِي ماله.
وإِذَا فجر الكبير بالصغيرة أقيم عَلَيْهِ الحد ولم يقم عليها ولَيْسَ عَلَيْهِ مهر لأنه إِذَا فتق الصغير الصغيرة كَانَ فِي ماله عقرها-بإصبعه كَانَ أَوْ بذكره-.
قَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ: يحد الكبيرين فِي المسألتين ولَيْسَ عَلَى الصغيرين حد.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وبه أقول.
[حكم شرب النبيذ]
٢٥٩- قَالَ سُفْيَانُ: اشرب العصير ما لم يغل، وغليانه أن يقذف بالزبد فَإِذَاغلى فَهُوَ خمر.
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ: اشرب العصير ما لم يغل ويأتي عَلَيْهِ ثلاثة أيام فَإِذَاأتى عَلَيْهِ ثلاثة أيام لم يشرب غلى أَوْ لم يغل.
واحتجوا بحَدِيْث ابْن عمر: اشرب العصير ما لم يأخذه شيطانه. قِيْلَ: وما يأخذه شيطانه؟.
قَالَ: في ثلاثة أيام
قال
стр. 379
الشَّافِعِيُّ: اشرب العصير ما لم يكن خمرا لِأَنَّ الله إنما حرم الخمر والخمر هو الذي يشتد فيسكر كثيره وما دام حلوا لم يشتد فَهُوَ حلال، وسواء أتى عَلَيْهِ ثلاثة أيام وأقل وأكثر؛ إِذَا لم يتغير عَن حاله وكَانَ حلوا مثل ما كَانَ أول ما عصر.
٢٦٠- قَالَ سُفْيَانُ: ويكره أن يكتب الرَّجُل إِلَى الرَّجُل ببداءة ولكن يكتب إِلَى أبي فلان.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: هو عِنْدِيْ واسع بدأ بنفسه أَوْ بغيره.
بَاب الذبائح والصيد
[التسمية للذبح]
٢٦١- قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا ذبحت ونسيت التسمية فكل فإنما ذبحت بيديك وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ.
وَهُوَ
стр. 380
قول أَصْحَاب الرَّأْيِ وَقَالُوْا: فإن تعمد تَرَكَ التسمية لم تؤكل الذبيحة
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أن تؤكل الذبيحة وإن لم يسم عليها ناسيا تركه أوعمدا واحتج بذبائح أَهْل الْكِتَاب.
قَالَ: قد أحل الله ذبائحهم وَهُوَ ربما يسمواغَيْر الله
وَقَالَ الشعبي ومُحَمَّد بْن سيرين وعَبْد اللهِ بْن يزيد ونافع: لَا يؤكل من الذبيحة إِلَّا ما ذكر اسم الله عليه.
وَهُوَ قَوْل أبي ثَوْرٍ وتأولوا قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ [الأنعام:١٢١﴾
стр. 381
[إذا أكل الكلب من الصيد]
٢٦٢-قَالَ سُفْيَانُ: وإِذَاأرسلت كلبك فنسيت أن تسمي فلَا بَأْسَ أن تأكل
وإن أكل الكلب من صيده فلا تأكل منه فإنما تعليمه أن لَا يأكل.
وقد كَانَ بعضهم يرخص فيه؛ وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لَا يأكل.
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وأَحْمَد وأبي ثَوْرٍ.
واحتجوا بحَدِيْث عدي بْن حاتم
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: لَا بَأْسَ أن يؤكل من الصيد إِذَا أكل منه الكلب
стр. 382
ويروى قولهم من حَدِيْث عَمْرو بْن شعيب عَن النَّبِيّ ﷺ
وعن سعد بْن أبي وقاص وسلمان وابن عُمَر وأبي هريرة ﵃.
[إذا أكل الجارح من الصيد]
٢٦٣-قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أكل الباز أَوْ الصقر والعقاب من صيده فكل فإنما تعليمه إجابته إِذَا دعوته.
وكذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: البازي والصقر والكلب واحد لَا يؤكل من صيد واحد منهم إِذَا أكل منه.
ويروى ذَلِكَ عن
стр. 383
الْحَسَن وعَطَاءوسعيد بْن جبير وعكرمة.
[إذا قطع من الصيد عضو]
قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا قطعت من الصيد يد أَوْ رجل فبان منه فلا تأكل منه ما يسقط منه وكل ما بقي منه فإن كنت قطعت نصفين فكله جميعا وإن
كَانَ النصف الذي يلي الرأس أكثر من النصف الآخر فكل ما يلي الرأس وإن كَانَ مما يلي الرأس أقل من النصف الآخر فكله جميعا.
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: إِذَا ضرب الرَّجُل الصيد أَوْ رماه فبان يده أَوْ رجله فمات من تلك الضربة فسواء ذَلِكَ ولو أبان نصفه
стр. 384
أكل النصفين واليد والرِّجْل وحميع البدن لِأَنَّ تلك الضربة إِذَا وقعت موقع الذكاة كانت الذكاة عَلَى ما أبان وبقي كما لو ضربه أَوْ ذبحه فأبان رأسه كانت الذكاة عَلَى الرأس وجميع البدن ولا تعد الضربة أن تكون ذكاة فالذكاة لَا تكون [٧٧/أ] عَلَى بعض البدن دون بعض أَوْ تكون ذكاة فلا يؤكل منه شَيْء ولكنه لو أبان منه عضوا ثُمَّ أدرك ذكاته فذكاه لم يأكل العضو الذي أبان لِأَنَّ الضربة الأولى صارتغَيْر ذكا وكانت الذكاة الذبح
بَاب كفارة الأيمان
[أنواع اليمين]
٢٦٥-قَالَ سُفْيَانُ: الأيمان أربعة فيمينان تكفران وَهُوَ أن يَقُوْل الرَّجُل: والله لَا أفعل فيفعل أَوْ يَقُوْل: ليفعلن فلا يفعل.
ويمينان لَا تكفران وَهُوَ أن يقول: والله ما فعلت وقد فعل. أَوْ يَقُوْل: والله لقد فعلت وما فعل.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: أما اليمينان الأولان فلا اختلاف بين العلمَاء فيهما عنه عَلَى ما قَالَ. وأما اليمينان الآخران فقد اخْتَلَفَالعلمَاء فيهما فَإِذَاكَانَ الحالف عَلَى أَنَّهُ لم يفعل كذ وكَذَا أَوْ أَنَّهُ قد فعل كَذَا وكَذَا عِنْدَ نفسه صادقا يَرَى أَنَّهُ عَلَى ما حلف فلا إثم عَلَيْهِ ولا كفارة في
стр. 385
قول مَالك وسُفْيَان وأَصْحَاب الرَّأْيِ.
وكذَلِكَ قَالَ أَحْمَد وأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْثَوْرٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: لَا إثم عَلَيْهِ وعَلَيْهِ الكفارة.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ قَوْل الشَّافِعِيّ هَذَا [٧٧/ب] بالقوي.
قال: وإن كَانَ الحالف عَلَى زنه لم يفعل كَذَا وكَذَا فعل كَذَا متعمدا للكذب فَهُوَ آثم ولا كفارة عَلَيْهِ فِي قَوْل عامة العلمَاء منهم مَالك وسُفْيَان وأَصْحَاب الرَّأْيِ وأَحْمَد وأَبُوْعُبَيْدٍ
стр. 386
وأَبُوْ ثَوْرٍ.
وكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُوْل: يكفر.
ويروى عَن بعض التابعين مثل قَوْل الشَّافِعِيِّ.
وقَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: أَمِيْلُ إِلَى قَوْلِ سُفْيَانَ وأَحْمَدَ.
[يمين اللغو]
٢٦٦- فأما يمين اللغو التي اتفق عامة العلمَاء أَنَّهُا لغو فَهُوَ قَوْل الرَّجُل: لَا والله بلا والله فِي حَدِيْثه وكلامهغَيْر معتقد باليمين ولا مريد لها.
[الاستثناء في اليمين]
٢٦٧- قَالَ سُفْيَانُ: وإِذَاحلف واستثنى مَعَ يمينه فقال: إن شاء الله متصلا مَعَ يمينه فلا يحنث فإن استثنى مَعَ يمينه فقال: إن شاء الله متصلا مَعَ يمينه فلم يحنث فإن استثنى فِي نفسه فلَيْسَ بشيء حتي يتكلم ويتحرك لسانه وإن لم يسمعه
стр. 387
صاحبه.
وَهُوَ قَوْل مَالك وأَصْحَاب الرَّأْيِ؛ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إن كَانَ بين يمينه واستثنائه سكتة كسكتة الرَّجُل بين الكلام للعي والتعسر وانقطاع الصوت ثُمَّ وصل الاستثناء فَهُوَ موصول وإنما القطع أن يحلف ثُمَّ يأخذ فِي كلام لَيْسَ من اليمين أَوْ يسكت مختارا للسكت فَإِذَافعل ذَلِكَ ثُمَّ استثنى لم يكن له استثناء.
وَقَالَ أَحْمَدُ: له أن يستثني ما دام فِي مجلسه ما لم يأخذ فِي شَيْء آخر واحتج بالْحَدِيْث الذي يروى عَن عكرمة بعضهم يرسله وبعضهم يصيره عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَن النَّبِيّ
стр. 388
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: والله لاأغزون قريشا
ثم سكت ثُمَّ قَالَ: إن شاء الله
قَالَ إِسْحَاق: إِذَا حلف وَهُوَ يريد أن يستثني فنسي الاستثناء عِنْدَ فراغه من اليمين فله أن يستثني مَتَى ما ذكر ولا حنث عَلَيْهِ إِذَا استثنى واحتج بحَدِيْث ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: إِذَانسي الاستثناء فله أن يستثني ولو بَعْد سنة وقرأ: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ [الكهف: ٢٤﴾
وَقَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ: معنى حَدِيْث ابْن عَبَّاس أَنَّهُ إِذَا استثنى بَعْد سنة سقط عنه المأثم وأما الكفارة فإنها لَا تسقط
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: وأنا أقول بقول الشَّافِعِيّ
وعن ابْن عُمَر قَالَ: لا أخشين يمين فيها إن شاء الله إِذَا كانت موصولة
стр. 389
[كم يطعم في الكفارة]
٢٦٨- قَالَ سُفْيَانُ: فِي كفارة اليمين وإن أطعم عشرة مساكين فليطعم كُلّ مسكين نصف صاع من حنطة أَوْ صاعا من شعير أَوْ صاعا من تمر فليطعم صاعا [٧٨/ب] من زبيب أَوْ صاعا من حبوب كُلّ شَيْء سِوَى الحنطة فَهُوَ صاع
صاع.
وكذَلِكَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْيِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يطعم فِي كفارة اليمين مدا من بر بمد النَّبِيّ ﷺ .
وكذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُُّ وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ وأَبُوْعُبَيْدٍ.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: إِذَاأعطى كُلّ مسكين نصف صاع فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ.
[الكسوة في الكفارة]
٢٦٩-قَالَ سُفْيَانُ: فَإِذَاكسى الكسوة فليعط كُلّ مسكين ثوبا ثوبا وقميصا قميصا أَوْ قباءا قباءا أَوْ ملحفة ملحفة أَوْ إزارا أَوْ عمامة عمامة وَهُوَ يجزئ
وَقَالَ
стр. 390
أَصْحَاب الرَّأْيِ: يكسو كُلّ مسكين ثوبا جامعا إزارا أَوْ رداءا أَوْ قميصا أَوْ كساءا ولا يجزيه العمامة ولا السراويل
وَقَالَ مَالِكٌ: إن كسى الرجال كسى كُلّ رجل ثوبا ثوبا وإن كسى النساء كساهن ثوبين ثوبين درعا وخمارا وذَلِكَ أدنى ما يجوز الصَّلَاة فيه
وَقَالَ الشَّافِعِيُُّ: كُلّ ما وقع عَلَيْهِ اسم كسوة من عمامة أَوْ سروايل أَوْ عزار أَوْ طنفسة أَوْغَيْر ذَلِكَ لرجل أَوْ امرأة أجزأه
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: [٧٩/أ] والذي أختار أن يفعل ما قَالَ مَالِكٌ وسُفْيَان. وإن فعل ما قَالَ الشَّافِعِيُُّ رجوت أن يجزيه
следующие страницы →