Полный текст (429 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وولد عنبسة بن سعيد: عبد الله بن عنبسة بن سعيد؛ أمه: أم ولد؛ قتله داود بن علي؛ وعبد الله، هو صاحب القصر الذي يقال له قصر ابن عنبسة.
стр. 177
الجزء الثالث
стр. 178
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
ولد أبي العيص بن أمية بن عبد شمس أسيداً، وأمه أروى بنت أسيد بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة، من ثقيف.
فولد أسيد بن أبي العيص: خالداً؛ وعتاباً؛ استعمل رسول الله ﷺ عتاباً على مكة؛ وقبض رسول الله ﷺ ، وهو عامل له عليها؛ وقالوا: خطب علي بن أبي طالب جويرية بنت أبي جهل؛ فشق ذلك على فاطمة؛ فأرسل إليها عتاب. وأم عتاب بن أسيد وأم أخيه خالد: زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وزعموا أن رسول الله ﷺ نظر إلى خالد بن أسيد
стр. 179
يتقاذف في مشيته؛ فقال: " اللهم زده فخراً "، ومات خالد بمكة، وله من الولد: عبد الله بن خالد، استعمله زياد على فارس، ووهب له بنت المكعبر، فولدت له الحارث؛ واستخلفه زياد حين مات على عمله؛ فأقره معاوية؛ وهو صلى على زياد. ولعبد الله بن خالد يقول أبو حزانة:
إني وإن كنت كبيراً نازحاً
تطوح الدار بي المطاوحا
ألقى الغرام برحاً بارحا
لمادح إني كفاني مادحا
من لم يجد في زنده قوادحا
إن لعبد الله وجهاً واضحاً
ونسباً في الأكرمين صالحاً
وأبو عثمان بن خالد؛ وأمية بن خالد؛ وأمهم: ريطة بنت عبد الله بن خزاعي بن أسيد بن الحويرث بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم، من ثقيف.
стр. 180
فولد عبد الله بن خالد بن أسيد: خالداً، وهو صاحب يوم الجفرة.
كان خالد وأمية ابنا عبد الله بن خالد بن أسيد مع المصعب بن الزبير بالبصرة؛ فلما أراد المسير إلى المختار، اتهمهما؛ فسيرهما؛ فلحق خالد بعبد الملك. وقال الشاعر:
سير أمية بالحجاز وخالداً ... واضرب علاوة مالك يا مصعب
فانطلق خالد حتى أتى عبد الملك بن مروان؛ فقال: " وجهني إلى البصرة، وأمددني برجال، حتى أخذها لك من مصعب؛ فإن مصعباً قد خرج منها "، فرجع خالد إلى البصرة؛ فقام معه مالك بن مسمع، في ناس من ربيعة وبني غنم والأزد؛ فاجتمعوا بالجفرة؛ وعمر بن عبيد الله بن معمر خليفة مصعب، وعباد بن الحصين الحبطي على الشرطة؛ فساروا إليهم. فهرب مالك بن مسمع وأصيبت عينه؛ وفر خالد، ولم يمدده عبد الملك ودخل الناس في الأمان. وفي ذلك يقول الفرزدق:
عجبت لأقوام تميم أبوهم ... وهم في بني سعد عراض المبارك
وكانوا أعز الناس قبل مسيرهم ... إلى الأزد مصفراً لحاها ومالك
وما ظنكم بابن الحواري مصعب ... إذا افتر عن أنيابه غير ضاحك
ونحن نفينا مالكاً عن بلاده ... ونحن فقأنا عينه بالنيازك
стр. 181
فلما ظهر عبد الملك، استعمل خالداً على البصرة. ولخالد يقول الشاعر:
إن الجواد الذي ترجى نوافله ... أبو أمية إن أعطى وإن منعا
تغشى الأراكيب أفواجاً سرادقه ... كما يوافي بأهل المسجد الجمعا
وأم خالد وأمية وعبد الرحمن بني عبد الله بن خالد بن أسيد: أم حجير بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
استعمل عبد الملك بن مروان أمية بن عبد الله بن خالد على خراسان. ومدحه نهار بن توسعة، فقال:
أمية يعطيك اللها إن سألته ... وأن أنت لم تسئل أمية أضعفا
ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكاً ... إذا عبس الكز اليدين وقفقفا
هنيئاً مريئاً جود كف ابن خالد ... إذا مسها الرعد يد أعطى تكلفا
وقال شاعر آخر:
أمسى أمية يعطي المال سائله ... عفواً إذا ضن بالمال المباخيل
لا يتبع المن من أعطاه منفسة ... إذا البليغ زهاه القال والقيل
بحراك بحراً يمين فاز وارده ... إذا البحور بنا ريح صلاصيل
وعثمان بن عبد الله، وأمه: أم سعيد بنت عثمان بن عفان؛ وعبد العزيز وعبد الملك، ابني عبد الله، أمهما: أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ وأخوهما لأمهما: عبد الله بن سعيد بن العاصي.
стр. 182
استعمل عبد الملك بن مروان عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد على مكة؛ وله يقول أبو صخر الهذلي:
يا أم حسان إني والسرى تعب ... جبت الفلاة بلا سمت ولا هادي
إلى قلائص لم تطرح أزمتها ... حتى ونين ومل العقبة الحادي
والمرسمون إلى عبد العزيز بها ... معاً وشتى ومن شفع وفراد
عوامد لندى العيص قاربة ... ورد القطا فضلات بعد وراد
إذا تبرضت الأثماد أو نكرت ... أوردت فيض خليج غير أثماد
ومات عبد العزيز برصافة هشام؛ فرثاه أبو صخر الهذلي؛ فقال:
فإن تمس رمساً بالرصافة ثاوياً ... فما مات يا ابن لعيص أيامك الزهر
وذي ورق من فضل مالك ماله ... وذي حاجة قد رشت ليس له وفر
وعمر بن عبد الله بن خالد، وعمر أبو القاسم؛ أمهم: السرية
стр. 183
بنت حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري؛ ومحمد بن عبد الله؛ والحصين؛ والمخارق؛ وأم عبد العزيز؛ وأم عبد الملك، تزوجها عبد الله بن مطيع، فولدت له محمداً وعمران، ابني عبد الله بن مطيع؛ ثم خلف عليها الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي؛ ولها يقول:
يا أم عمران مازالت وما برحت ... بنا الصبابة حتى شفنا الشفق
والقلب تاق إليكم كي يلاقيكم ... كما يتوق إلى منجاته الفرق
تعطيك شيئاً قليلاً وهي ختئفة ... كما يمس بظهر الحية الفرق
وأم محمد، تزوجت عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك؛ ثم خلف عليها خالد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان؛ ومريم بنت عبد الله؛ وأمهم: مليكة بنت الحصين بن عبد يغوث بن مروان؛ والحارث بن عبد الله بن خالد وأمه: جوانبوذان ابنة المكعبر أبا عثمان؛ اصطلح عليه أهل البصرة في فتنة الوليد بن يزيد.
فولد خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد: سعيداً؛ وعبد الملك، وأمهما:
стр. 184
عائشة بنت عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعي. ولسعيد بن خالد يقول موسى شهوات، مولى بني سهم:
سعيد الندى أعني سعيد بن خالد ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنما أعني ابن عائشة الذي ... أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى ... وإن مات لم يرض الندى بعقيد
وولد عتاب بن أسيد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ فوقف عليه علي بن أبي طالب، فقال: " هذا يعسوب قريش! جدعت أنفي، وشقيت نفسي ". وأمه: جويرية بنت أبي جهل بن هشام؛ وعبد الرحمن بن عتاب، الذي يقول يوم الجمل:
أنا ابن عتاب وسيفي ولول ... والموت عند الجمل المجلل
وقطعت يده يومئذ؛ فاختطفها نسر، وفيها خاتمه؛ فطرحها ذلك اليوم باليمامة. قال: فعرفت يده بخاتمه. وزعموا أن الذي قتله جندب بن زهير الغامدي؛ قال: لقيني ابن الزبير، وعليه وجه من جديد؛ فطعنته؛ فنزل سناني عنه، وجاوزته إلى عبد الرحمن، وهو يرتجز؛ فقتله.
ومن ولده: سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن؛ وأمهما: بنت أبي
стр. 185
إهاب بن عزيز. ولسعيد بن عبد الرحمن، يقول الراعي:
وأخضر آجن في ظل ليل ... سقيت بحوضه رسلاً حرارا
سقيناها عشاشاً واستقينا ... نبادر من مخافتها النهارا
فأقبلها الحداة بياض نقب ... وفخاً قد رأين به إطارا
لحاجات تحصر ماء غدق ... فما نسطيعها إلا خطارا
ترجي من سعيد بني لؤي ... أخي الأعياص أنواء عزارا
تلقى نوؤهن سرار شهر ... وخير النوء ما لاقى السرارا
كريم تعزب العلات عنه ... إذا ما حان يوماً أن يزارا
متى ما تأته في يوم جدب ... فلا بخلاً تخاف ولا اعتذارا
هو الرجل الذي نسبت قريش ... فصار المجد منه حيث صارا
وأنضاء تحن إلى سعيد ... طروقاً ثم عجلن ابتكارا
على أكوارهن بنو سبيل ... قليل نومهم إلا غرارا
حمدن مزاره ولقين منه ... عطاء لم يكن عدة ضمارا
стр. 186
وقال يمدحه أيضاً:
أني جعلت يميناً غير كاذبة ... وقد حبا دونها ثهلان والنير
لولا سعيد أرجى أن ألاقيه ... ما ضمني في سواد البصرة الدور
الواهب البخت خضعاً في أزمتها ... والبيض فوق تراقيها الدنانير
سجعاء معجلة تدمى مناسمها ... كأنها حرج بالقد مأسور
ما عرست ليلة إلا على وجل ... حتى تلوح من الصبح التباشير
حتى أنيخت على ما كان من وجل ... في الدار حيث تلاقى المجد والخير
إلى المكارم أحساباً ومأثرةً ... بني الأكارم يبرى ظهرها الكور
كائن تخطت إليكم من ذوي قرة ... كأن أبصارهم نحوي مشاتير
ما يدرأ الله عني من عداوتهم ... فإن شرهم في الصدر محذور
إن يعرفوني فمعروف بذي كرم ... أو ينسبوني فعالى الذكر مشهور
يا خير مأتى أخي هم وناقته ... إذا التقى حقب منها وتصدير
زور مغب ومسؤول أخو ثقة ... وسائر من ثناه الصدق منشور
стр. 187
وقال فيه أيضاً:
أسعيد إنك من قريش كلها ... شرف السنام وموضع القلب
متحلب الكفين غير عصيه ... ضيق محلته ولا جدب
وإذا تغولت البلاد بنا ... منيته وفعاله صحبي
متواترات بالإكام إذا حلت ... العزاز جوالب النكب
حتى أنخن إلى ابن أكرمهم ... حساً وكن كمنجز النحب
وقال فيه أيضاً يمدحه:
أبلغ سعيد بن عتاب مغلغلة ... إن لم تغلك بأرض دونه غول
أنت ابن فرعي قريش لو تقايسهم ... مجداً لصار إليك العرض والطول
إذا ذكرتك لم أهجع بمنزلة ... حتى أقول لأصحابي بها: حولوا
زعموا أنه أعطاه ثلاث آلاف دينار. وكان الحجاج نكح أمه. وأنكحه عبيد الله بن زياد ابنته حبيبة، وأمها: هند بنت أسماء بن خارجة؛ ثم ولدت له خليلان، مشهور خبره في البصرة، شهد عند سوار؛ فأجاز شهادته في شيء يسير، وقال: " إن له شرفاً، ومثله لا يكذب ". فقال خليلان: " أما أني قد كرهت الشهادة، وبذلت لصاحبه مثل الذي يطلب؛ فأبى علي؛ فلم أجد بداً من أدائها " واستودع مالاً كثيراً، فأداه؛ وكان فتىً من الفتيان، يدخل في بعض ما يرغب له عنه.
فهؤلاء بنو أبي العيص بن أمية بن عبد شمس.
стр. 188
ولد نوفل بن عبد مناف
وولد نوفل بن عبد مناف بن قصي: عدي بن نوفل، وهو أكبر بنيه، وبه كان يكنى، وأمه: أم الخيار، واسمها هند، بنت وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، إخوة سليم بن منصور، وأخته لأمه: منينة بنت الحارث بن جابر بن وهب بن نسيب، أم بني خويلد بن أسد الأكابر؛ ومن أجل ذلك استنصرهم عدي بن نوفل حين نازع عبد المطلب في سقاية عدي، التي بالمشعرين بين الصفا والمروة؛ وفيها يقول مطرود الخزاعي، يمدح عدي بن نوفل:
وما النيل يأتي بالسفين يكفه ... بأجود سيباً من عدي بن نوفل
وأنبطت بين المشعرين سقاية ... لحجاج بيت الله أفضل منهل
قال مصعب: وأخبرني القداح مولاهم، فقيه أهل مكة يقال له سالم، قال: أدركت سقاية عدي هذه، يسقى عليها اللبن والعسل.
وكان نافع بن جبير بن مطعم تزوج بنت عبيد الله بن العباس؛ فولدت له غلاماً سماه علياً؛ فكان إذا رآه، قال: " هذا ابن السقايتين ". وكان
стр. 189
عبد المطلب منعه أن يحفر؛ ثم أذن له بعد؛ فقال عدي:؟ متى أدع عواماً ويأت ابن أمه حزام فمولى نوفل غير مفرد
تطف أسد حولي بحد رماحها ... ويأتوك أفواجاً على غير موعد
وعمرو بن نوفل؛ وأبا عمرو؛ وعبد عمرو، وأمة بنت نوفل، تزوجها أمية بن حارثة بن الأوقص؛ فولدت له صفية بنت أمية، ثم خلف عليها بجاد بن قيس بن سويد، من بني كنانة، فولدت له عبيد الله؛ وضعيفة بنت نوفل، لها مدرك بن هاشم بن سعيد بن سهم؛ وأمهم: قلابة بنت جابر بن نصر بن مالك بن حسل؛ وعامر بن نوفل، وأمه: فكيهة بنت جندل بن أبير بن نهشل بن دارم.
فولد عدي بن نوفل: المبارك، واسمه عبد الله؛ والصالح، واسمه عبيد الله؛ والفارعة؛ وأمهم: الناقصة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي؛ ومطعم بن عدي؛ وطعيمة بن عدي، قتل يوم بدر كافراً، وهو الأعرج؛ وأمهما: فاختة بنت عباس بن عامر بن حيي بن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور. وإنما أنجدت بنو رعل وذكوان، وهم حلفاء بني نوفل، وهم أيضاً من بني سليم، فأنجدوا عامر بن الطفيل على أصحاب رسول الله ﷺ ،
стр. 190
الذي قتلوا ببئر معونة من أجل طعيمة؛ وكان الذي أنجد عامراً أنس بن عباس، وهو الأصم؛ فنفر مع عامر بنو رعل وبنو ذكوان وبنو عصية، هؤلاء كلهم من بني سليم؛ وأبت عامر بن صعصعة أن يعينوا عامر بن الطفيل، لأن عامر بن مالك، هو أبو براء، كان خفير أصحاب رسول الله ﷺ ، الذين قتلهم ببئر معونة. ولذلك قال حسان بن ثابت:
بني أم البنين ألم يرعكم ... وأنتم من ذؤابة أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء ... ليخفروه وما خطأ كعمد
فكان رسول الله ﷺ يدعو على رعل وفالج وذكوان وعصية: " عصت الله ورسوله ".
هؤلاء كلهم من بني سليم، ولقتلى أصحاب بئر معونة دعا عليهم رسول الله ﷺ أربعين ليلة، حتى نزل عليه: " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ". فأمسك عنهم. ويقال إن علي بن أبي طالب قال: " رأيت طعيمة قد علا رأس كئيب يوم بدر، وقد ساواه سعد بن خيثمة؛ فصمدت له، ولم آته حتى قتل سعد؛ فلما رآني أصعد الكثيب إليه، انحط علي، وكان رجلاً جسيماً؛ فخشيت أن يعلو علي؛ فانحططت في السهل؛ فظن أنني فررت منه؛ فصاح بأعلى صوته: " فرا ابن أبي طالب "،
стр. 191
فقلت له: " قريباً مفر ابن الشتراء "، وهذا مثل تضربه العرب. فلما استوت قدماي بالأرض، وقفت له؛ فانحدر إلي، وأهويت إليه؛ فسمعت قائلاً من خلفي يقول: " طأطئ رأسك "، فجعلت رأسي في صدر طعيمة، وإذا برقة من السيف، فأخذت قحف طعيمة؛ فسقط ميتاً. وإذا حمزة بن عبد المطلب ".
وأما مطعم بن عدي، فكان من حلفاء قريش وساداتهم، وهو الذي أجار رسول الله ﷺ حين رجع من الطائف؛ وهو الذي أطلق سعد بن عبادة من أيدي قريش، بعدما تعلقوا به؛ وكان سعد قدم معتمراً؛ فأجاره مطعم بن عدي؛ وفيه يقول حسان بن ثابت:
لو أن فتىً نال السماء بكفه ... لنال عدي بابه بسلالمه
وقال رسول الله ﷺ : " لو كان المطعم بن عدي فئة لهؤلاء النتنى يعني أسارى بدر، لوهبتهم له ". ومات مطعم بمكة قبل بدر.
والخيار بن عدي، وأمه: الرباب بنت الحارث بن حباب. وإخوته لأمه: الحصين بن سفيان بن أمية؛ وأبو عزة الشاعر عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ وعمير بن الحصين بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
стр. 192
فولد مطعم بن عدي: جبيراً، أسلم، وروى عن رسول الله ﷺ ؛ وكان يؤخذ عنه النسب، وهو أحد الذين دفنوا عثمان بن عفان، وصلى عليه؛ وأمه: أم جميل بنت شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل. فولد جبير بن مطعم: محمداً، روى عنه الحديث؛ وأم حبيب، ولدت عبد الله بن سعيد بن العاصي، وعبد العزيز وعبد الملك، ابني عبد الله بن خالد بن أسيد؛ ونافع بن جبير، روى عنه الحديث؛ وأبا سليمان؛ وسعيداً الأصغر؛ وعبد الرحمن الأكبر، وأمهم: أم قتال بنت نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وسعيداً الأكبر بن جبير، وأمه: قوالة بنت الحكم بن قريع بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص.
وولد الخيار بن عدي: عدياً الأكبر، وأمه: أم أناس بنت أمية، أو عبد أمية، بن عبد شمس؛ وعدياً الأصغر. وأمه: أم فاختة بنت عباس بن عامر بن حي بن رعل، خلف عليها الخيار بعد أبيه.
فولد عدي الأكبر بن الخيار: عياضاً، وأمه: أثاثة، واسمها هند، بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وعبيد الله بن عدي، وقد روي عنه الحديث، وأمه: أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص؛ وجبير بن عدي.
فولد عياض بن عدي: عدياً به كان يكنى، وأمه: عصماء بنت عمرو بن أمية بن علاج، من ثقيف.
стр. 193
فولد عدي بن عياض: عبد الملك، قتلته الحرورية مع عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وولد عبيد الله بن عدي بن الخيار: المختار، وأمه: أم ولد. فولد المختار بن عبيد الله: عبيد الله؛ وعبد الله؛ وعبيدة، تزوجها عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له نسوة.
وولد عبد الله بن عدي، وهو أخوه عبيد الله بن عدي لأمه: عبد الرحمن وعبد العزيز، لأمي ولد. فولد عبد العزيز بن عبد الله بن عدي: عبيد الله بن عبد العزيز، استشهد عام قسطنطينية مع مسلمة بن عبد الملك، في خلافة سليمان بن عبد الملك؛ وأمه: أم ولد.
وولد عدي الأصغر بن الخيار: عبد الرحمن، وأمه: بنت سلمة بن غيلان بن سلمة بن مالك الثقفي؛ وعبد الله؛ وشعبة، وأمهما من بني هلال؛ والوليد بن عدي، لأم ولد؛ وعباس بن عدي، أمه: بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس. فولد عبد الرحمن بن عدي: رزين، وعروة، قتلته الحرورية مع عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد؛ وأمهم من بني رعل؛ وسعيد بن عبد الرحمن، وأمه: ريحانة، أم ولد. وولد شعبة بن عدي الأصغر: عبد الله، الشهيد عامر المحرقات في البحر، وأمه: حميدة بنت عبيد الله بن عدي.
وولد الوليد بن عدي: سعيداً، وعدياً، وأمهما من بني رعل؛ ومحمد بن الوليد، وهشاماً، وعمارة، وأمهم: أم البنين بنت هاشم بن أبي سفيان بن عثمان؛ وكان هشام بن الوليد يسكن السوارقية على ثلاثة أميال من المدينة، ويحدث
стр. 194
أن الناس يحازون إليها، يحدث عن خبيب بن عبد الله بن الزبير؛ قال هشام بن الوليد: قال لي خبيب: " ما فعلت أرضكم بالسوارقية؟ " قلت: " على حالها "، قال: " تمسكوا بها! فإن الناس يوشكون أن يحازوا إليها " فولد عمارة بن عدي الأصغر بن الحارث بن عدي بن نوفل: هشاماً، وكان عالماً بأنساب قريش وأخبارها؛ وهشام بن عمارة بن الوليد، كان يحدث عنه؛ والأسود بن عمارة، كان شاعراً، وكان في صحابة المهدي؛ وهو الذي يقول لمحمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت:
حقرتك شرطياً فأصبحت قاضياً ... فصرت أميراً! أبشري قحطان!
أرى نزوات بينهن تفاوت ... وللدهر أحداث وذا حدثان
أرى حدثاً ميطان منقلع له ... ومنقلع من دونه ورقان
وولد عمرو بن نوفل بن عبد مناف: طريفاً، وأمه: أم قتال بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب؛ وإخوته لأمه: يزيد بن عمرو بن أمية، وفاختة بنت حرب بن أمية، وعبد الله بن جارية الثقفي. فولد بن عمرو:
стр. 195
نافعاً، وأمه: صفية بنت عبيد الله بن بجاد، من بني ملكان من كنانة فولد نافع بن طريف: عمراً، وأبا بكر؛ ومحمداً؛ وأم قتال، ولدت نافع بن جبير؛ وأمهم: غنية بنت أبي إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم.
وولد عبد عمرو بن نوفل: قرظة، وأمه: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة بن عبد الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، وأخوه لأمه: عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك. فولد قرظة بن عبد عمرو: عمراً الأكبر؛ وعمراً الأصغر؛ وسهلاً؛ وسهيلاً؛ وكنود، ولدت لعتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس؛ ثم خلف عليها معاوية بن أبي سفيان، وفاختة بنت قرظة، ولدت معاوية بن أبي سفيان؛ والوليد بن قرظة؛ وهشاماً؛ وأبا أمية؛ ومسلماً، قتل يوم الجمل، وأمهم: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة.
وولد عامر بن نوفل بن عبد مناف: الحارث، قتل يوم كان بدر كافراً، قتله خبيب بن إساف؛ وأنيس بن عامر؛ وفاختة بنت عامر، ولدت لسهيل بن عمرو، ثم خلف عليها عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، فولدت له أبا إهاب؛ وأمهم: هالة بنت فراضة بن ذي الحناظل، واسمه مالك، بن عمرو بن نصر بن قعين.
فولد الحارث بن عامر: عقبة، وهو أبو سروعة، وهو الذي قتل خبيب بن
стр. 196
عدي، وأمه: بنت عياض بن رافع، من خزاعة، وأخته لأمه: خديجة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب؛ والوليد بن الحارث؛ وأبا مسلم، وأمهما: درة ابنة لهب؛ وأبا حسين بن الحارث، وأمه: أمامة بنت خليفة بن النعمان، من بكر بن وائل. وأبو حسين بن الحارث هو الذي دب إلى خبيب، فأخذه، فجعله في حجره، ثم قال لحاضنته، وكانت مع خبيب موسى يستحد بها: " ما كان يؤمنك أن أذبحه بهذه الموسى، وأنتم تريدون قتلي غداً؟! " فقالت له: " إني أمنتك بأمان الله! " فخلى سبيله، وقال: " ما كنت لأفعل ".
ومن ولد أبي حسين: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. حدث عنه مالك بن أنس وغيره، وهو من أهل مكة، وأمه: أم عبد الله بنت عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وأمها: أم ولد؛ وأم أبي عبد الله بن عبد الرحمن أيضاً: أم ولد.
هؤلاء بنو نوفل بن عبد مناف.
ولد عبد العزى بن قصي
وولد عبد العزى بن قصي: أسداً؛ وعاتكة، وأمهم: أم رائطة، يقال
стр. 197
لها الحظيا بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وكان يقال لأسد مسلم؛ فقال أمية بن أبي الصلت، يرثي من قتل من بني أسد ببدر:
عين بكي بالمسبلات أبا العا ... صي ولا تذكري على زمعه
لبني مسلم خرت الجو ... زاء لا خاتة ولا خدعة
وهم الهامة الوسيطة من كع ... ب ومن هم كذروة القمعه
أنبتوا من معاشر شعر الرأ ... س وقد بلغوهم المنعة
وهم المطعمون إن قحط القط ... ر وأصحت قلا ترى قزعة
أمسى بنو عمهم إذا جلس النا ... دي عليهم أكبادهم وجعه
ولدت عاتكة بنت عبد العزى لسعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: هاشماً؛ وهشاماً؛ ومهشماً؛ وريطة؛ والصماء؛ وأم الخير؛ وقلابة، يقال لها " العرقة ".
فولد أسد بن عبد العزى: الحارث، وبه كان يكنى، وهو أكبر ولده؛ والمطلب؛ وعبد الله، لم يعقبا؛ وأم حبيب؛ ونسوة، وأمهم: بنت عوف بن
стр. 198
عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وأم حبيب بنت أسد جدة أم رسول الله ﷺ ؛ ونوفل بن أسد؛ وحبيباً؛ وصيفياً، لم يعقب؛ ورقية، جدة الحكم بن أبي العاصي من قبل أمه؛ وأمهم كلهم: خالدة، يقال " قبة الديباج "، بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وطالباً؛ وطليباً؛ وخالداً، لم يعقبوا، أمهم: الصعبة بنت خالد بن صقل من بني جحجبا؛ والحويرث بن أسد، أمه من ثقيف؛ وهاشماً؛ ومهشماً؛ وعمراً، بني أسد، وهو الذي زوج خديجة بنت خويلد من النبي ﷺ ؛ ولا عقب له ولا لأخويه هاشم ومهشم ابني أسد، وأمهم: نهية بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص؛ وخويلد بن أسد، وفي ولده العدد، وأمه: زهرة بنت عمرو بن حبشي بن رويبة بن هلال، من بني كاهل بن أسد.
ثم ولد نوفل بن أسد بن عبد العزى: ورقة بن نوفل وصفوان، أمهما: هند بنت أبي كبير بن عبد بن قصي.
فأما ورقة بن نوفل، فلم يعقب؛ وكان قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدين في الآفاق، وقرأ الكتب. وكانت خديجة بنت خويلد تسأله عن أمر النبي ﷺ . وقال رسول الله ﷺ : " لا تسبوا ورقة بن نوفل؛ فإني رأيته في ثياب بيض ". وهو الذي يقول:
стр. 199
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يوماً فتدركه العواقب قد نمى
يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فمر ببلال بن رباح، وهو يعذب برمضاء مكة، فيقول: " أحد. أحد. " فوقف عليه، فقالك " أحد. أحد، والله يا بلال ". ونهاهم عنه؛ فلم ينتهوا؛ فقال: " والله لئن قتلتموه، لأتخذن قبره حناناً "، وقال:
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم: ... أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدون إلاهاً غير خالقكم ... فإن أبيتم فقولوا: بيننا حدد
سبحان ذي العرش لا شيء يعادله ... رب البرية فرد واحد صمد
سبحانه ثم سبحاناً يعود له ... وقبل سبحه الجودي والجمد
مسخر كل من تحت السماء له ... لا ينبغي أن يساوي ملكه أحد
لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ أدنى الشعوب له ... الجن والإنس تجري بينها البرد
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد
стр. 200
وأما صفوان بن نوفل بن أسد، فليس له عقب إلا من قبل بسرة، هي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، جدة عائشة بنت معاوية، أم أبيها؛ وعائشة هي أم عبد الملك بن مروان؛ وبسرة بنت صفوان هي التي حدث عنها مروان أنها سمعت النبي ﷺ يقول: " من مس الذكر الوضوء "؛ وهي من المبايعات.
وعدي بن نوفل بن أسد، أمه: بنت جابر بن سفيان، أخت تأبط شراً الفهمي؛ وكان عدي والياً لعمر أو لعثمان على حضرموت: وكانت تحته أم عبد الله ابنة أبي البختري بن هاشم؛ وكان يكتب إليها أن تشخص إليه، فلا تفعل؛ فكتب إليها:
إذا ما أم عبد الله ... لم تحلل بواديه
ولم تمس قريباً هي ... يج الحزن دواعيه
فقال لها أخوها الأسود بن أبي البختري وهو وهي لعاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: " قد بلغ هذا الأمر من ابن عمك؛ فاشخصي إليه ".
وبقية ولد نوفل من ولد الحصين بن عبيد الله بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد.
وبقية الحويرث بن أسد بن عبد العزى: عثمان، يقال له " البطريق "، لا عقب له، وأمه: تماضر بنت عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ ذكروا
стр. 201
أن عثمان خرج إلى قيصر، فسأله أن يملكه على قريش، وقال: " أحملهم على دينك، فيدخلون في طاعتك! ففعل، وكتب له عهداً وختمه بالذهب؛ فهابت قريش قيصر، وهموا أن يدينوا له؛ ثم قام الأسود بن المطلب أبو زمعة؛ فصاح، والناس في الطواف: " إن قريشاً لقاح! لا تملك ولا تملك! " فاتسعت قريش على كلامه، ومنعوا عثمان مما جاء له؛ فمات عند ابن جفنة؛ فاتهمت بنو أسد ابن جفنة بقتله. قال ورقة بن نوفل:
هل أتى ابنتي عثمان أن أباهما ... حانت منيته بجنب المرصد
ركب البريد مخاطراً عن نفسه ... ميت المظنة للبريد المقصد
قلأبكين عثمان حق بكائه ... ولأنشدن عمراً وإن لم ينشد
قال: كأنه قال: أنا الرجل البريد المقصد. وكان أبو جفنة حبس أبا ذئب عنده وأبا أحيحة بسبب عثمان بن الحويرث؛ فقال سعيد بن العاصي:
قومي وقومك يا هشام قد أجمعوا ... تركي وتركك آخر الأعصار
وعثمان بن الحويرث الذي يقول:
ظلمت فلم يغضب عدي ونوفل ... وليس على أبي هشام معول
ألا ليت حظي من تويت ونصره ... نضي إذا أرمي به لا يعقد
стр. 202
نضي: يريد من القداح؛ يعني عدياً ونوفلاً ابني خويلد؛ وأبو هشام: يعني حكيم بن حزام، كان ابنه هشام؛ وكنيته حكيم: أبو خالد، ولكنه كناه بابنه هشام.
وأما المطلب بن الحويرث، فله بنت، هي أم عبد الرحمن بن عبيد الله بن شعبة بن ربيعة بن عبد شمس.
وأما حبيب بن أسد، فله تويت بن حبيب، وأمه: الصعبة ابنة خالد بن طفيل، خلف عليها بعد أيبه؛ وقد انقرض ولد تويت؛ وكان منهم عطاء بن ذؤيب بن تويت، الذي يقال له ابن السوداء، كان له جلد ولسان، والحولاء بنت تويت، التي سمع رسول الله ﷺ قراءتها من الليل؛ فسأل عنها؛ فقال: " لا تنام الليل! " فكره ذلك وقال: " اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة ".
وأما الحارث بن أسد، ففيهم عدد وبقية نسل. ولزهير وهاشم ابني الحارث بن أسد يقول الشاعر:
стр. 203
لهاشم وزهير فرع مكرمة ... بحيث لاحت تجوم الفرغ والأسد
مجاور البيت ذي الأركان بيتهما ... مادونه في نواحي البيت من أحد
وأمهما وأم إخوتهما أمية وعبد الله وصفوان: هند بنت عثمان بن عبد الدار بن قصي.
فمن ولد زهير بن الحارث: حميد، زعموا أن الرفادة كانت في يده؛ ومن ولده: عبد الله بن حميد بن زهير، بارز علي بن أبي طالب يوم أحد؛ فقتله علي؛ والزبير بن عبيد الله بن حميد، كان من فصحاء قريش، كان يقال له " الطاهر "، ولد قبل وفاة أبي بكر بسبع ليال، ومات في ذي الحجة سنة ١٠٧.
ومن ولد عبد الله بن حميد: عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد، قتل مع ابن الزبير؛ وعبد الله بن معبد بن حميد، لا عقب له، قتل يوم الجمل، وأمه: فاختة بنت حكيم بن حزام. ومن ولد حميد: حفص بن عمرو بن عبيد الله بن حميد، لحق بعبد الله بن حازم بن أسماء بن الصلت، حين قتل ابن الزبير، وزوجه عبد الله بن حازم ابنته، ولدت منه أم عمرو بنت حفص؛ وكانت هنالك أم عمرو، حتى قدم عليها عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد؛ فحملها إلى مكة؛ فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد؛ وأم عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد: أم محمد بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب.
ومن ولد أمية بن الحارث بن أسد: عمرو بن أمية، لا عقب له، وهو من مهاجرة الحبشة، مات هنالك، وليس لعبد الله وسفيان ابني الحارث عقب. وأم
стр. 204
عمرو وعاتكة اني أمية بن الحارث. زينب بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
وولد هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: أبا البختري، واسمه العاصي، وأمه: أروى بنت الحارث بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، قتل أبو البختري يوم بدر كافراً، قتله المجذر بن ذياد بن البلوي حليف الأنصار. وكان النبي ﷺ قال: " من لقى أبا البختري، فلا يقتله "، وكان أبو البختري ممن قام في نقض الصحيفة وبرئ منها، وكان يدخل الطعام على بني هاشم في الشعب. قال المجذر: فلقيه: فقلت: " إن رسول الله ﷺ أمرنا ألا نقتلك ". قال: " أنا وزميلي؟ " ومعه رجل؛ فقلت: " لا " فقال: " لا "
لا يسلم ابن حرة زميله
حتى يموت أو يرى سبيله
стр. 205
فشد عليه بالسيف، قطعنه، فقتله؛ فقال المجذر في ذلك:
بشر بيتم إن لقيت البختري
وبشرن بمثلها مني بني
ألا ترى مجذراً يفري الفري
أنا الذي أزعم أصلي من بلي
أطعن والحربة حتى تنثني
قال المصعب: ومن ولد أبي البختري: الأسود بن أبي البختري، اصطلح عليه أهل المدينة، زمان على ومعاوية، يصلي يهم؛ وأمه عاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. ومن ولد الأسود بن أبي البختري: عبد الرحمن بن الأسود، وأمه: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني نصر بن قعين، وأخته لأمه: خديجة بنت الزبير بن العوام، وأخوه أيضاً: الزبير بن مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي؛ وكانت تحته سودة بنت الزبير بن العوام، وأمها: تخلد بنت خالد بن سعيد بن العاصي؛ وكان عمرو بن الزبير قد ضرب عبد الرحمن فيمن ضرب بالمدينة من بني أسد بن عبد العزى؛
стр. 206
فلما أسر عمرو بن الزبير بمكة، استقاد منه عبد الرحمن بن الأسود؛ فقال له عبد الله بن الزبير: " طلق سودة "، وهي أخت عمرو وخالد ابني الزبيرلأبيهما وأمهما؛ وكانت قد ولدت له بخيت بن عبد الرحمن؛ فأبى؛ فقال له عبد الله: " إني أخافها عليك! فطلقها "، فلم يفعل؛ فعدت عليه بسكين، وهو نائم؛ ففزع لها، فاتقاها بيده، فأسرع السكين في ذراعه. فلما رأى ذلك، طلقها.
ومن ولد الأسود بن أبي البختري أيضاً: سعيد بن الأسود، وأمه: أم ولد؛ وكان حسن الوجه، وفه قيل:
ألا ليتني أشري وشاحي ودملجي ... بنظره يوم من سعيد بن أسود
وكان سعيد ممن شهد الحرة مع أهل المدينة، وقاتل قتالاً شديداً؛ ثم انصرف حين انهزم أهل المدينة؛ فقال رجل ممن شهد الحرة: " انهزمت فيمن انهزم من الناس؛ فلحقت سعيد بن الأسود، يمشي مترسلاً، ويتبختر، والدماء تسيل منه، قد باشر القتال؛ فنفست به، وخشيت أن يقتل فقلت: " بأبي أنت وأمي! انج! فقد أدركك الطلب "، فنظر نحوي، ثم تبسم، ولحق بنا فارس من أهل الشأم؛ فأخذت برأس جدار الأسواف، فصرت من ورائه؛ وكر سعيد على الفارس، فقتله؛ فخرجت إليه، فقلت: " الحمد لله الذي أظفرك "، فالتفت نحوي، ثم تبسم؛ فجعلت أعجب من ضحكه؛ وافترقت بنا الطريق. فلما ضر بي البرد من الليل، إذ أنا عريان! فعلمت أنه إنما ضحك من عريي " وذكر أن الزبير نظر إليه، وهو يقاتل، وهو بمكة، وهو بتبختر؛ وكانت
стр. 207
تلك المشية سجية منه. قال: " قد كنت أعيب هذا الفتى على مشيته، حتى علمت اليوم أنها سجية منه ".
ومن ولد أبي البختري بن هاشم: طلحة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري، وأمه وأم أخويه علي وحسين ابني عبد الرحمن: برة بنت سعيد بن الأسود، وأمها: فاطمة بنت علي بن أبي طالب، ولأم ولد؛ ولها يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود:
أمن أم طلحة طيف ألم ... ونحن بالأجزاع من ذي سلم
وفيها عصيت الألى كثروا ... وكل نصيح لها يتهم
هي الركن ركن النساء إذا ... خرجت مشهداً يستلم
يطفن إذا خرجت حولها ... كطوف الحجيج ببيت الحرم
وأم عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود: حميدة بنت طلحة بن عبد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولذلك يقول طلحة بن عبد الرحمن:
جدي علي وأبو البختري ... وطلحة التيمي والأسود
وجدي الصديق أكرم به ... جدا وخالي المصطفى أحمد
لهذه الأدوات التي ولدته. وكان طلحة بن عبد الرحمن خرج مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأصبهان؛ فبارز رجلاً، فقتله؛ فقال:
تقول سلمى: " أراك شبت، ولم ... تبلغ من السن كنهه؛ فلمه؟ "
يا سلم! إن الخطوب إذ ردفت ... شيبن رأسي وكان كالحممه
стр. 208
ومصرع الفتية الألى اخترم الدهر وأنحى عليهم جلمه
قد جعلتني لريبها غرضاً ... لطعنة أو لضربة خذمة
وفارس كالشهاب ترهبه ال ... فرسان يدعى من بأسه الحطمة
أولجته صعدة موقعة ... سبنانها كالشهاب في الظلمة
وضعت منه السنان في موضع ال ... مسعل بين الشرسوف والحلمة
يممني يكتني علي فلم ... تخوله بعد طعنتي كلمه
دونك لا أكتني عليك ولا ... تقتلني إن قتلتني ابن أمه
برة أمي إذا انتسبت وبال ... أبطح داري بالبلدة التهمه
بازية بنت بازيين ولم ... تخلق بغاثاً أمي ولا رخمه
قوله: " ومهلك الفتية " يعني أخويه علياً وحسيناً ابني عبد الرحمن، قتلا بقديد، قتلتهما الحرورية؛ وكان علي من أظرف الفتيان. أخبرني من سمع الجواري والصبيان يغنون بعد قتله بزمان:
يا علي بن برة يا سيد الشباب
يا علي بن برة يا قاطع السخاب
стр. 209
وكان طلحة بن عبد الرحمن في صحابة أبي العباس، ثم في صحابة المنصور، ثم في صحابة المهدي؛ وداره عند أصحاب الثلج في عسكر المهدي.
ولم يبق من ولد أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي إلا ولد طلحة بن عبد الرحمن، إلا من نالته ولادة النساء. وولد طلحة ببغداد، إلا ولد عبد الكريم بن طلحة، هم بأستار، عرض من أعراض المدينة.
وولد المطلب بن أسد بن عبد العزى: الأسود بن المطلب، وهو أبو زمعة، وأمه: فهيرة بنت أبي قيس راكب البريد بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وأبو زمعة أحد المستهزئين الذين ذكر الله في القرآن، فقال: " إنا كفيناك المستهزئين ". قالوا: رمى جبريل في وجهه بورقة، فعمي؛ وكان من كبراء قريش؛ ذكروا: أن رسول الله ﷺ ذكر ناقة ثمود، فقال: " انبعث لها رجل عزيز منيع في رهط مثل أبي زمعة ". وكان ابنه زمعة من أشراف قريش، قتل ببدر كافراً؛ وكان هبار بن الأسود معه؛ ففر عنه؛ وكان ابنه الحارث معه؛ فجعل يقول: " أقدم حار، أدبر عني هبار ". وأم زمعة: أروى بنت حذيفة بن هشام بن سعيد بن سهم، وهي أم أخيه عقيل بن الأسود، لا عقب له، قتل يوم بدر كافراً؛ وأم هبار بن الأسود: فاختة بنت عامر بن قرط القشيري؛ وأخواه لأمه: هبيرة وحزن، ابنا أبي وهب بن عمرو بن عائذ
стр. 210
بن عمران بن مخزوم. وقال أبو زمعة يبكي من قتل من بنيه ببدر، وهم زمعة، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن الأسود:
تبكي أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكى إن بكيت على عقيل ... وبكى حارثاً أسد الأسود
وبكى إن بكيتهم جميعاً ... وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال ... ولولا يوم بدر لم يسودوا
وأما هبار بن الأسود، فإنه كان نخس بزينب بنت رسول الله ﷺ حين خرجت إلى الهجرة، في سفهاء من كفار قريش؛ وكانت حاملاً؛ فأسقطت؛ فزعموا أن رسول الله ﷺ بعث سرية، وقال: " إن وجدتم هباراً، فاجعلوه بين حزمتي حطب، فأحرقوه بالنار "، ثم قال: " لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، إن وجدتموه فاقتلوه "، ثم قدم هبار بعد ذلك مسلماً مهاجراً؛ فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله ﷺ : " هل لك في هبار؟ يسب ولا يسب "، وكان هبار في الجاهلية سباباً؛ فأتاه رسول الله ﷺ ؛ فقال له: " يا هبار، سب من يسبك "، فأقبل هبار عليهم؛ فتفرقوا عنه.
ومن ولد هبار: إسماعيل بن هبار، وأمه: أم ولد؛ وكان من فتيان أهل المدينة، مشهور بالجلد والفتوة؛ فأتاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ
стр. 211
بن عبيد الله بن معمر، وعتبة بن جعونة بن شعوب الليثي، حليف العباس بن عبد المطلب؛ فصاحوا به ليلاً؛ فخرج إليهم؛ فاستتبعوه في حاجة؛ فمضى معهم؛ فقتلوه؛ فأصبح في خراب بني زهرة، يسمى حش بني زهرة، أدبار مسجد رسول الله ﷺ ، فقامت بنو أسد بن عبد العزى، واستعدوا السلطان؛ فحبس لهم مصعباً وصاحبيه في السجن، وركبوا إلى معاوية؛ وكان فيهم عبد الله بن الزبير. فقال لهم معاوية: " احلفوا على واحد من الثلاثة "، فقال ابن الزبير: " بل، نحلف عليهم كلهم "، فأبى معاوية، وأبت بنو أسد أن يحلفوا على واحد؛ فحملهم معاوية إلى مكة؛ فاستحلف كل واحد منهم خمسين يميناً عن نفسه؛ ثم جلد كل واحد منهم مائة سوط، وسحبهم سنة، ثم خلى سبيلهم. وقال الشاعر
فمن أجيب بليل داعياً أبداً ... أخشى الغرور كما غر ابن هبار
قد بات جارهم في الحش منعفراً ... بئس الهدية لابن العم والجار!
ومن ولد هبار بن الأسود: عمر بن المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود، كان قد غلب على السند.
ومن ولد المطلب بن أسد: عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب وأمه: عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، كان شريفاً وسيطاً؛ تزوج ابنته فاطمة بنت عبد الله بن السائب: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمها: حمنة بنت شجاع بن وهب، من أهل بدر، من بني أسد بن خزيمة؛ فلما دخل عليها، طلقها، وهي على المنصة؛ فأتى أبوها عبد الله بن السائب إلى حلقة في المسجد من قريش، فقال: " إني زوجت عبد الله بن عمرو من بنتي فاطمة؛
стр. 212
فطلقها على منصتها؛ وأنا أخاف أن يظن الناس أنه رأى سوءًا؛ وأنتم عمومتها؛ فقوموا حتى تنظروا إليها "، فقال له عبد الله بن الزبير: " اجلس "، فجلس محمد بن الزبير إليه، ثم خطبها على المصعب بن الزبير، ومصعب جالس في الحلقة؛ فزوجه إياها أبوها. ثم قال عبد الله بن الزبير لمصعب: " انطلق فادخل على أهلك "، فذهب، فدخل مكانه؛ فولدت له عيسى بن المصعب، المقتول مع أبيه بمسكن، وعكاشة بن المصعب؛ وكان عكاشة من سادات آرل الزبير.
ومن ولد أبي حبيش بن المطلب؛ أبو الحارث بن عبد الله بن السائب بن أبي حبيش، وأمه: حمنة بنت شجاع بن وهب؛ كان من أفصح العرب: استب هو ونافع بن جبير بن مطعم؛ فقال له نافع: " صه صه! أنا ابن عبد مناف! فالطة! فقال أبو الحارث: " أنف في السماء، وسرم في الماء. ذهبت عليك بنو هاشم بالنبوءة، وبنو عبد شمس بالخلافة، وبقيت بين فرثها والجية "
ومن ولد زمعة بن الأسود: يزيد بن زمعة، قتل يوم الطائف مع النبي ﷺ ؛ وأمه: قريبة الكبرى بنت أمية بن المغيرة المخزومي؛
стр. 213
وأخوه لأمه: الحارث بن زمعة، قتل يوم بدر كافراً؛ ووهب بن زمعة؛ وعبد الله بن زمعة، أمهم جميعاً: قريبة؛ وكان عبد الله بن زمعة من أشراف قريش؛ وكان يروى عن النبي ﷺ ؛ وابنه يزيد بن عبد الله بن زمعة، قتله مسلم يوم الحرة صبراً؛ قال له مسلم " بايع أمير المؤمنين يزيد بن معاوية على أنك عبد قن! إن شاء، اعتقك، وإن شاء أرقك! " قال له: " أعوذ بالله، ولكن أبايعه على أني ابن عم حر كريم "، فقدمه، فضرب عنقه، فلما مات مسلم، وهو متوجه إلى مكة، يريد ابن الزبير وأميرهم الحصين بن نمير، خرجت أم ولد يزيد بن عبد الله، وهي أم ابنه يزيد بن يزيد، من ضيعة كانت لهم على أميال من قديد؛ فنبشت مسلماً، فصلبته.
ومن ولد عبد الله بن زمعة: كبير بن عبد الله بن زمعة، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب، قاضي الرشيد؛ وأم كبير: زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، وأمها: أم سلمة زوج النبي ﷺ ، بنت أبي أمية بن المغيرة، وأم سلمة بنت أبي أمية هي سمت كبير عبيد الله بن زمعة كبيراً، وهي جدته أم أمه؛ وخالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد. ومن ولد عبد الله بن زمعة: أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وهو الذي عنى الخارجي محمد بن بشير العدواني بقوله:
إذا ما ابن زاد الركب لم يمس ازلاً ... قفا صفر لم يقرب الفرش زائر
стр. 214
وكان أبو عبيدة نزل الفرش؛ وكان كثير الطعام، كثير الضيافة.
نهاية الجزء السادس وبداية
стр. 215
الجزء السابع
следующие страницы →