Полный текст (429 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
بن عبيد الله بن معمر، وعتبة بن جعونة بن شعوب الليثي، حليف العباس بن عبد المطلب؛ فصاحوا به ليلاً؛ فخرج إليهم؛ فاستتبعوه في حاجة؛ فمضى معهم؛ فقتلوه؛ فأصبح في خراب بني زهرة، يسمى حش بني زهرة، أدبار مسجد رسول الله ﷺ ، فقامت بنو أسد بن عبد العزى، واستعدوا السلطان؛ فحبس لهم مصعباً وصاحبيه في السجن، وركبوا إلى معاوية؛ وكان فيهم عبد الله بن الزبير. فقال لهم معاوية: " احلفوا على واحد من الثلاثة "، فقال ابن الزبير: " بل، نحلف عليهم كلهم "، فأبى معاوية، وأبت بنو أسد أن يحلفوا على واحد؛ فحملهم معاوية إلى مكة؛ فاستحلف كل واحد منهم خمسين يميناً عن نفسه؛ ثم جلد كل واحد منهم مائة سوط، وسحبهم سنة، ثم خلى سبيلهم. وقال الشاعر
فمن أجيب بليل داعياً أبداً ... أخشى الغرور كما غر ابن هبار
قد بات جارهم في الحش منعفراً ... بئس الهدية لابن العم والجار!
ومن ولد هبار بن الأسود: عمر بن المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود، كان قد غلب على السند.
ومن ولد المطلب بن أسد: عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب وأمه: عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، كان شريفاً وسيطاً؛ تزوج ابنته فاطمة بنت عبد الله بن السائب: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمها: حمنة بنت شجاع بن وهب، من أهل بدر، من بني أسد بن خزيمة؛ فلما دخل عليها، طلقها، وهي على المنصة؛ فأتى أبوها عبد الله بن السائب إلى حلقة في المسجد من قريش، فقال: " إني زوجت عبد الله بن عمرو من بنتي فاطمة؛
стр. 212
فطلقها على منصتها؛ وأنا أخاف أن يظن الناس أنه رأى سوءًا؛ وأنتم عمومتها؛ فقوموا حتى تنظروا إليها "، فقال له عبد الله بن الزبير: " اجلس "، فجلس محمد بن الزبير إليه، ثم خطبها على المصعب بن الزبير، ومصعب جالس في الحلقة؛ فزوجه إياها أبوها. ثم قال عبد الله بن الزبير لمصعب: " انطلق فادخل على أهلك "، فذهب، فدخل مكانه؛ فولدت له عيسى بن المصعب، المقتول مع أبيه بمسكن، وعكاشة بن المصعب؛ وكان عكاشة من سادات آرل الزبير.
ومن ولد أبي حبيش بن المطلب؛ أبو الحارث بن عبد الله بن السائب بن أبي حبيش، وأمه: حمنة بنت شجاع بن وهب؛ كان من أفصح العرب: استب هو ونافع بن جبير بن مطعم؛ فقال له نافع: " صه صه! أنا ابن عبد مناف! فالطة! فقال أبو الحارث: " أنف في السماء، وسرم في الماء. ذهبت عليك بنو هاشم بالنبوءة، وبنو عبد شمس بالخلافة، وبقيت بين فرثها والجية "
ومن ولد زمعة بن الأسود: يزيد بن زمعة، قتل يوم الطائف مع النبي ﷺ ؛ وأمه: قريبة الكبرى بنت أمية بن المغيرة المخزومي؛
стр. 213
وأخوه لأمه: الحارث بن زمعة، قتل يوم بدر كافراً؛ ووهب بن زمعة؛ وعبد الله بن زمعة، أمهم جميعاً: قريبة؛ وكان عبد الله بن زمعة من أشراف قريش؛ وكان يروى عن النبي ﷺ ؛ وابنه يزيد بن عبد الله بن زمعة، قتله مسلم يوم الحرة صبراً؛ قال له مسلم " بايع أمير المؤمنين يزيد بن معاوية على أنك عبد قن! إن شاء، اعتقك، وإن شاء أرقك! " قال له: " أعوذ بالله، ولكن أبايعه على أني ابن عم حر كريم "، فقدمه، فضرب عنقه، فلما مات مسلم، وهو متوجه إلى مكة، يريد ابن الزبير وأميرهم الحصين بن نمير، خرجت أم ولد يزيد بن عبد الله، وهي أم ابنه يزيد بن يزيد، من ضيعة كانت لهم على أميال من قديد؛ فنبشت مسلماً، فصلبته.
ومن ولد عبد الله بن زمعة: كبير بن عبد الله بن زمعة، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب، قاضي الرشيد؛ وأم كبير: زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، وأمها: أم سلمة زوج النبي ﷺ ، بنت أبي أمية بن المغيرة، وأم سلمة بنت أبي أمية هي سمت كبير عبيد الله بن زمعة كبيراً، وهي جدته أم أمه؛ وخالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد. ومن ولد عبد الله بن زمعة: أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وهو الذي عنى الخارجي محمد بن بشير العدواني بقوله:
إذا ما ابن زاد الركب لم يمس ازلاً ... قفا صفر لم يقرب الفرش زائر
стр. 214
وكان أبو عبيدة نزل الفرش؛ وكان كثير الطعام، كثير الضيافة.
نهاية الجزء السادس وبداية
стр. 215
الجزء السابع
стр. 216
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: أخبرنا سليمان بن عياش السعدي، قال: كنا عند عبد الله بن حسن بالفرش، ومعنا شيخ من أهل الفرش قديم، إذ جاءنا رجل؛ فسلم على عبد الله بن حسن، فجلس؛ فسأله عبد الله، وقال: " كيف وجدت منزلك؟ " قال له الرجل: " لم أكن أكره منه شيئاً إلا الذر! وإنه سيخرجنا منه! " وكان الرجل نازلاً منزلاً لأبي عبيدة. قال: فقال له الشيخ: " يا ويسة! يحسب أنك أبو عبيدة! لا تنتقل من منزلك: يوشك الذر أن يعرفك، فينتقل عنك! ".
قال: وكانت هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عند عبد الملك بن مروان؛ فطلقها؛ فتزوجها عبد الله بن حسن؛ فولدت له محمد بن عبد الله، قتل بالمدينة، وإبراهيم بن عبد الله، قتل بالبصرة؛ وموسى بن عبد الله، حبسه أبو جعفر حيناً، ثم خلى سبيله.
стр. 217
ومن ولد أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة: زكيح، واسمه عبد الله، بن أبي عبيدة، قتل بقديد، وقتل معه بنوه؛ وقتل من ولد أبي عبيدة بقديد عبد الله بن أبي عبيدة؛ وقتل أيضاً وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة؛ وأبو البختري، واسم أبي البختري وهب بن وهب، وهو قاضي الرشيد؛ وأبو البختري ولي المدينة، وأم أبي البختري: عبدة بنت علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها: بنت عقيل بن أبي طالب.
ومن ولد زمعة بن الأسود: عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، قتل يوم الجمل أو يوم الدار، وأمه: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وقد انقرض ولد عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، إلا من قبل النساء؛ وابنه يزيد بن عبد الله الأكبر، قتل بإفريقية، وأمه: بنت الحارث بن عامر بن ربيعة، من بني فراس؛ وعبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، لأم ولد، وفي ولده البقية والعدد؛ وكانت زوجته: كريمة بنت المقداد بن عمرو البهراني، وأمها: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ولدت المقداد بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة، ووهب بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة؛ ويعقوب، وأبا الحارث، ويزيد، والزبير، بني عبد الله الأصغر بن وهب.
ولد أسد بن عبد العزى
وولد أسد بن عبد العزى: خويلد بن أسد بن عبد العزى؛ وأم خويلد: زهرة بنت عمرو بن حبتر بن رويبة بن هلال، من بني كاهل بن أسد بن خزيمة.
стр. 218
فولد خويلد بن أسد: عدياً، وبه كان يكنى؛ وحزاماً؛ والعوام؛ ورقية، أمهم: منينة بنت الحارث بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، إخوة سليم بن منصور، وهم حلفاء في بني نوفل بن عبد مناف؛ وأمها هند بنت وهيب بن نسيب. وهند عمة عتبة بن غزوان بن وهيب؛ وأم هند بنت وهيب: عباسة بنت العوام بن نضلة بن خلاوة بن نضلة بن مزينة؛ ولدت رقيقة بنت خويلد: أميمة بنت عبد بن بجاد بن عمير بن الحارث بن حارث بن سعد بن تيم بن مرة، وهي يقال لها بنت رقيقة، وهي من المبايعات، سكنت دمشق، لها بها دار وأموال كثيرة، وهي التي حدث مالك عن محمد بن المنكدر، وهو من رهط أميمة، فحدث عنها؛ قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة نبايعه على الإسلام؛ فبايعناه على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق، الآية، فقال رسول الله ﷺ : " فيما أطقتن؟ " قلنا: " الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، هلم فلنبايعك يا رسول الله " قال: " إني لا أصافح النساء. إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة ". وهي التي قال لها معاوية بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه: " يا ابنة رقيقة، اندبيني وأنا أسمع "، فتسجت بثوبها، ثم قالت:
ألا أبكيه ألا أبكيه؟ ... ألاكل الغنى فيه؟
ونوفل بن خويلد هو الذي يقال له " ابن عدوية، من عدي خزاعة، وأمه: عمة بديل بن ورقاء بن عبد العزى، وهي بنت عبد العزى بن ربيعة بن حزن بن
стр. 219
عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن خزاعة؛ ونوفل بن خويلد كان شديداً على المسلمين، وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة بمكة؛ فهما يقال لهما " القريبان "؛ وقتل يوم بدر كافراً؛ وكان الزبير بن العوام يتيماً في حجره؛ كانت صفية بنت عبد المطلب تضرب الزبير، وهو صغير، وتغلظ عليه؛ فعاتبها نوفل في ذلك، وقال: " أنت تبغضيه! " فقال صفية:
من قال لي إني أبغضه! فقد كذب
وإنما أضربه لكي يلب
ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
ولا يكن لماله خب مخب
يأكل ما في الطل من تمر وحب
فقال نوفل: " يا بني هاشم! كفوا عنا شاعرتكم هذه! "؛ وابنه الأسود بن نوفل من مهاجرة الحبشة. وأم الأسود بن نوفل: الفريعة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ ويتيم عروة بن الزبير من ولده، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود؛ ومحمد بن عبد الرحمن هو يتيم عروة الذي يحدث عنه. وقد انقرض ولد نوفل بن خويلد.
وخديجة، وهالة، ابنتي خويلد، أمهم: فاطمة بنت زائدة بن جندب، وهو " الأصم "، بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص. فأما هالة بنت خويلد، فولدت أبا العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وكان
стр. 220
يقال له " الأمين "، زوجه رسول الله ﷺ زينب ابنة رسول الله ﷺ . وأما خديجة بنت خويلد، فولدت لرسول الله ﷺ القاسم، والطاهر، وكان يقال له " الطاهر والطيب "، ولد بعد النبوءة ومات صغيراً، واسمه عبد الله، وفاطمة، وزينب، وأم كلثوم، ورقية، بني رسول الله ﷺ .
وأما عدي بن خويلد، فقد انقرض ولده. وأما حزام بن خويلد، فولد حكيماً، وخالداً، وهاشماً، وأمهم: فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد.
فأما هاشم بن حزام بن خويلد، فلا عقب له. وأما حكيم بن حزام، فله عقب؛ وكان من وجوه قريش وأشرافها، وأسلم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله ﷺ حنيناً مسلماً، وأعطاه رسول الله ﷺ فيمن أعطاه بحنين من المؤلفة قلوبهم، وكان حكيم ممن نجا يوم بدر؛ وله يقول حسان بن ثابت:
نجى حكيماً يوم بدر شده ... كنجاء مهر من بنات الأعوج
قال: وكان حكيم بن حزام بعد ذلك، إذا حلف بيمين، يقول: " لا، والذي نجاني يوم بدر! " ومات حكيم، وهو ابن عشرين ومائة سنة.
ومن ولد حكيم بن حزام: هشام بن حكيم، صحب النبي ﷺ ؛ وأمه من بني فراس بن غنم، وكان له فضل، ومات هشام قبل أبيه.
стр. 221
ومن ولد حكيم ن حزام: عبد الله بن حكيم، قتل يوم الجمل مع عائشة، وأمه زينب بنت العوام بن خويلد: فقالت زينب أمه:
أعيني جودا بالدموع فأفرغا ... على رجل طلق اليدين كريم
زبيراً وعبد الله ندعو لحارث ... وذي خلة منا وحمل يتيم
قتلتم حواري النبي وصهره ... وصاحبه فاستبشرا بجحيم
وقد هدني ابن عفان قبله ... وجادت عليه عبرتي بسجوم
وأيقنت أن الدين أصبح مدبراً ... فكيف نصلي بعده ونصوم
وكيف بنا أم كيف بالدين بعدما ... أصيب ابن أروى وابن أم حكيم
وورث حكيماً ابن ابنه عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، وأم عثمان: سارة بنت الضحاك بن سفيان، الذي شهد عند عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته، وكان أشيم قتل خطأ؛ فقضى بذلك عمر، وبعثه النبي ﷺ في سرية استعمله عليهم، فيهم عباس بن مرداس؛ فقال عباس:
يا خاتم النبآء إنك مرسل ... بالحق كل هدى النبي هداكا
وضعت عليك من الإله محبة ... وعباده ومحمداً سماكا
إن الذين وفوا بما عاقدتهم ... جيش بعثت عليهم الضحاكا
أمرته ذرب اللسان كأنه ... لما تكنفه العدو يراكا
طوراً يعانق باليدين وتارةً ... يفرى الجماجم صارماً فتاكا
стр. 222
وكان عثمان بن عبد الله من سادات قريش وأشرافها؛ وكان مع عبد الله بن الزبير بمكة؛ فقتل في الحصار الأول؛ وله يقول أبو دهبل الجمحي:
ونعم ابن أخت القوم عثمان في الوغا ... إذا الحرب أبدت نابها وهي تكلح
هو التارك المال النفيس حمية ... وللموت من بعد المعيشة أروح
وجاد بنفس لا يجاد بمثلها ... لها لو أقرت غزية متزحزح
ومن ولد عثمان بن عبد الله بن حزام: سعيد، انقرض إلا من قبل النساء؛ وعبد الله بن عثمان، وأمهما: رملة بنت الزبير بن العوام، أخت مصعب وحمزة لأبيهما وأمهما؛ ولعبد الله بن عثمان يقول أبو دهبل الجمحي:
قضت وطراً من أهل مكة ناقتي ... سوى أملي في الماجد ابن حزام
تمطت به بيضاء فرع نجيبة ... هجان وبعض الوالدات غرام
جميل المحيا من قريش كأنه ... هلال بدا من سدفة وظلام
فأكرم بنسل منك بين محمد ... وبين علي فاسمعن كلام
وبين حكيم والزبير فلن ترى ... لهم شبهاً في منجد وتهام
وكانت عند عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، خلف عليها بعد خاله المصعب بن الزبير؛ فولدت له عثمان بن عبد الله؛ ولقبه: " قرين "، وبذلك يعرف؛ وحكيماً، وربيحة، زوجها العباس بن الوليد بن عبد الملك. انقرض ولد حكيم بن عبد الله بن عثمان؛ والبقية من ولد سكينة في ولد قرين بن عبد الله بن عثمان.
стр. 223
وكانت فاطمة بن عبد الله بن الزبير عند عبد الله بن عثمان أيضاً؛ فولدت له يحيى، وموسى، وفيهم بقية يكونون بمكة وأما خالد بن حزام، فزعموا أنه خرج مهاجراً إلى الحبشة، فمات هنالك، وله عقب؛ ومن ولده: المغيرة بن عبد الله بن خالد، وأمه: أم ولد؛ وكان شريفاً؛ مدحه أبو دهبل الجمحي، فقال:
يا ناق سيري وأشرقي ... بدم إذا جئت المغيرة
سيثيبني أخرى سوا ... ك وتلك لي منه يسيرة
إن ابن عبد الله نع ... م فتى الندى وابن العشيرة
حلو الحلاوة دهثم ... جلد القوى مر المريرة
كفاه كفا ماجد ... حر سحائبه مطيرة
ومن ولد خالد بن حزام: الضحاك بن عثمان، كان يحدث عنه؛ وابن ابنه الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان، علامة قريش بالمدينة بأشعار العرب وأيامها؛ وكانت له مروءة وفضل وفقه؛ وكان من كبار أصحاب مالك بن أنس؛ وكان عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حين استعمله هارون الرشيد على اليمن، بعث الضحاك خليفة له عليها. حتى قدم عليه؛ ومات الضحاك منصرفة من اليمن ومائة١٨٠؛ وأمه: أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام. وقد انقرض ولد الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان.
ومن ولد خالد بن حزام: المغيرة بن عبد الرحمن بن خالد بن حزام، كان مسناً علامة، روى عن أبي الزناد، وأمه: أم ولد؛ كان يقال له " قصي "، يعرف به.
стр. 224
ومن ولد العوام بن خويلد: عبد الرحمن بن العوام؛ وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، زعموا أن حكيم بن حزام أدركه يوم بدر، وحكيم راجل، وعبد الرحمن على جمل، ومعه أخوه عبد الله بن العوام؛ فنزل من الجمل، وقال لأخيه: " انزل " فقال: " إني أعرج لا أقدر على المشي " قال: " لتنزلن "، فأنزله، ودفع الجمل إلى الحكيم؛ فنجا عليه؛ وزعموا أنه قال لأخيه عبد الله: " ألا تنزل لرجل، إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ " فقتل عبد الله، ونجا عبد الرحمن، وأمه عدة من إخوته من ولد العوام: أم الخير بنت مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار.
ومن ولد عبد الرحمن: عبيد الله، لا عقب له، قتل يوم صفين مع معاوية؛ وعبد الله بن عبد الرحمن، قتل يوم الدار مع عثمان بن عفان؛ وأمهما: حمينة بنت عبد العزى بن قطن، من بني المصطلق، وهي من المبايعات ومن ولد عبد الله بن عبد الرحمن: خارجة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام، قتل مع ابن الزبير بمكة، وأمه: أم عمرو بن معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب. ومن ولد خارجة بن عبد الله: سهيل، وجعفر، ابنا خارجة بن عبد الله؛ أمهما: بنت سهيل بن حنطلة بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وأختهما: أم البنين بنت عبد العزبز بن مروان؛ وكانت تصلهم بهذه الرحم. وقد انقرض ولد العوام بن خويلد كلهم إلا ولد عبد الرحمن والزبير ابني العوام.
وولد العوام بن خويلد: الزبير، قتل وهو ابن سبع أو ست وستين سنة؛ والسائب؛ وأم حبيب، ولدت لخالد بن حزام أم حسين بنت خالد؛ وأمهم:
стр. 225
صفية بنت عبد المطلب؛ قتل السائب باليمامة شهيداً، وليس له عقب؛ وله تقول صفية:
يسبني السائب من خلف الجدر
لكن أبو الطاهر زبار أمر
مبذر لماله بر غفر
كان يكنى الزبير: أبا الطاهر، وكنيته: أبو عبد الله.
ولد الزبير بن العوام
فولد الزبير بن العوام: عبد الله؛ والمنذر؛ وعروة؛ وعاصماً، انقرض؛ ونسوة؛ وأمهم: أسماء بنت أبي بكر الصديق؛ ومصعباً؛ ورملة؛ وحمزة، أمهم: الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي: وخالداً؛ وعمراً، ابني الزبير، ونسوة، أمهم: أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصي، من المبايعات، ولدت بأرض الحبشة، وقدمت مع أبيها في السفينتين، وسمعت من النبي ﷺ وهي صغيرة، وبايعته؛ وعبيدة؛ وجعفراً، ابني الزبير، أمهما: زينب بنت بشر بن عبد عمرو بن مرثد، من بني قيس بن ثعلبة: كل هؤلاء قد أعقب، إلا عاصم بن الزبير هلك غلاماً، وزينب بنت الزبير، ولدت عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية وأخواته، وأمها: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط؛ وخديجة بنت الزبير، وأمها: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني أسد بن خزيمة.
стр. 226
وعبد الله بن الزبير أسن ولد الزبير، وهو أول مولود ولد بالمدينة من المسلمين، ويقال: بل من المهاجرين. وكان ابن الزبير يقول: " هاجرت أمي، وأنا حمل في بطنها؛ فما أصابها من مخمصة ولا وصب إلا قد أصابني ". وحكه رسول الله ﷺ بريقه ويده؛ وله يقول العقيلي:
بر يبين ما قال الرسول له ... من الصلاة بضاحي وجهه علم
حمامة من حمام البيت قاطنة ... لا يتبع الناس إن جاروا وإن ظلموا
وقالت عائشة لرسول الله ﷺ : " اكنني " قال: " تكني بابنك عبد الله بن الزبير "، وهي خالته أخت أمه؛ وكانت كنيتها " أم عبد الله "، وكان النبي ﷺ قد جمع المهاجرين والأنصار الذين ولدوا في الإسلام حين ترعوعوا، فبايعهم؛ فكان منهم عبد الله بن الزبير. وسمع من النبي ﷺ شيئاً حدث به؛ وتوفي النبي ﷺ وعبد الله ابن عشر سنين. ويحدث أن عمر بن الخطاب مر بأبي لؤلؤة، وعمر يتكئ على يد عبد الله بن الزبير؛ فقام إليه أبو لؤلؤة، ومعه فاس كان يعمل بها؛ فجعل يدنو من عمر ويكلمه. قال ابن الزبير: فأنكرته، فصحت عليه؛ فتأخر؛ فأقبل على عمر، فقال: " إنه ليهم بشر ".
وغزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن أبي سرح العامري. قال ابن الزبير: هجم علينا جرجير ملك إفرنجة في عشرين ومائة ألف؛ فأحاطوا بنا، والمسلمون في عشرين ألفاً، فاختلف الناس على ابن أبي سرح؛ فدخل فسطاطاً له، فخلا فيه، ورأيت غرة من جرجير: بصرت به خلف عساكره على برذون
стр. 227
أشهب، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب الإذن على ابن أبي سرح، لأخبره بغرته؛ فأتيت حاجبه؛ فأبى أن يأذن لي عليه؛ فدرت من كسر الفسطاط؛ فدخلت عليه؛ فوجدته مستلقياً على ظهره يفكر؛ ففزع واستوى حالساً؛ فقلت: " إيه، كل أزب نفور "، قال: " ما أدخلك علي يا ابن الزبير، بغير إذن؟ قلت: رأيت عورة من العدو، فاخرج فانتدب الناس "، قال: " وما هي؟ " فأخبرته؛ فخرج معي مسرعاً؛ فقال: " يا أيها الناس! انتدبوا مع عبد الله بن الزبير "، فاخترت ثلاثين فارساً، فقلت: " احموا لي ظهري "، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير. فما كان إلا أن خرقت الصف إليه، فخرجت صامداً إليه؛ ما يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول، حتى دنوت منه؛ فعرف الشر؛ فقبل برذونه مولياً، وأدركته، فطعنته؛ فسقط، وسقطت الجاريتان عليه؛ وأهويت إليه، فضربته بالسيف؛ فأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، وذففت عليه؛ ثم احتززت رأسه، وجعلته على رمحي، وكبرت، ورفعت الرمح. وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه، وارفض العدو من كل وجه، ومنح الله أكتافهم. فوجهني ابن أبي سرح بشيراً إلى عثمان بن عفان؛ فقدمت عليه، فأخبرته بفتح الله ونصره، ووصفت أمرنا كيف كان. فلما فرغت من ذلك، قال: " هل تستطيع أن تؤدي هذا إلى الناس؟ "، قال: قلت: " وما يمنعني من ذلك؟ أنت أهيب عندي منهم ". قال: " فاخرج إلى المسجد، فأخبرهم "، فخرجت حتى أتيت المنبر، فاستقبلت الناس؛ فتلقاني وجه أبي، الزبير بن العوام؛ فدخلتني له هيبة؛ فعرفها مني؛
стр. 228
فقبض قبضة من حصى، وجمع وجهه في وجهي، وهم أن يحصبني؛ فاعتزمت، فتكلمت. قال أبي الزبير، حين فرغت: كأني سمعت كلام أبي بكر الصديق فمن أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها وأخيها، فإنها تأتيه بأحدهما ".
وبشر عبد الله مقدمة من إفريقية بابنه خبيب بن عبد الله، وهو أكبر ولده، وبأخيه عروة بن الزبير، وذلك سنة ست وعشرين من الهجرة. وكان خبيب أكبر من عروة. وكان عبد الله يكنى " أبا بكر "، ويكنى " أبا خبيب " بابنه خبيب بن عبد الله. وأخبرني من قرأ في ديباج كسوة الكعبة مكتوباً في طرازها: " لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين. كساها عبد الله بن الزبير " وكان يقال لابن الزبير " عائذ الله ". وقال بعض الشعراء:
وعائذ بيت ربك قد أجرنا ... وأبلينا فما نسي البلاء
وكان ابن الزبير، حين أبى بيعة بن معاوية، لجأ إلى الكعبة؛ فعاذ بالبيت، وخرج مع حسين إلى مكة؛ فخرج حسين إلى الكوفة، وأقام ابن الزبير بمكة.
قال المصعب: وأخبرت عن هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، قال: سمعت رجلاً يحدث، قال: سمعت الحسين بن علي يقول لعبد الله بن الزبير: " أتتني بيعة أربعين ألف رجل من أهل الكوفة، أو قال: من أهل العراق "، فقال له عبد الله بن الزبير: " أتخرج إلى قوم قتلوا أباك، وأخرجوا أخاك؟ ". قال هشام بن يوسف: فسألت معمراً عن الرجل؟ فقال: " هو ثقة ". وزعم بعض الناس أن ابن عباس هو الذي قال هذا.
وكانت عند عبيد الله بن الزبير تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن مازن بن فزارة، وأمها: مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المري، زوجه إياها الزبير بن العوام. وكان الزبير بعث عبد الله
стр. 229
بن الزبير إلى العباس بن عبد المطلب يستعيره رحلاً؛ فوجد بين يدي العباس جفنة من ثريد يأكل منها؛ فقال له: " ادن، فكل "، قال: فأكلت منها شيئاً؛ فتضاعف أكلي؛ فلما فرغ أمر لي بالرحل، وقال لي: " اقرأ أباك السلام، وقل له: إن آل أبي بكر قد غلبوا على ابنك هذا؛ فزوجه من العرب "، فزوجه تماضر؛ فولدت له خبيباً، وحمزة، وعباداً، وثابتاً؛ مات ثابت بن عبد الله وقد زاد على سبعين سنة؛ فأما خبيب، فلا ولد له. وكان خبيب يعلم علماً كثيراً، مع فضل له وصلاح؛ وهو الذي ضربه عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، في خلافة الوليد بن عبد الملك؛ فمات من ضربه؛ وكان يقال لعمر ابن عبد العزيز: " أبشر، فقد صنعت خيراً "، فيقول: " فكيف بخبيب؟ ". وكان أسن ولد عبد الله بن الزبير بعد حمزة، وهو الذي يقول له موسى شهوات، مولى بني سهم:
حمزة المبتاع بالمال الندى ... يرى في بيعه أن قد غبن
وقال الفرزدق:
أصبحت قد نزلت بحمزة حاجتي ... إن المنوة باسمه الموثوق
وكان ابن الزبير استعمله على البصرة؛ ثم عزله، واستعمل مصعباً.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: عباد بن حمزة، وأمه: هند بنت قطبة بن هرم بن قطبة بن سيار ابن عمرو؛ وهرم بن قطبة الذي حكمه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة في منافرتهما. وكان عباد بن حمزة من أحسن الناس وجهاً وأسخاهم؛ وإياه عني الأحوص في قوله:
стр. 230
لها حسن عباد وجسم ابن واقد ... وريح أبي حفص ودين ابن نوفل
ومن ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير: عامر بن حمزة، وأمه: أم ولد؛ وكان من سروات آل الزبير وجلدائهم في العقل والبيان؛ قيل له: " ماخاصمت أحداً قط إلا قضي لك عليه؟ "، فقال: " والله، إني ما خاصمت في شيء قط فيه شك عند أهل العلم ". ومات عامر بن حمزة بواسط عند خالد بن عبد الله القسري، هو ومصعب بن الزبير؛ ويلقب " خضيراً ". ورثاهما عروة بن أذينة، فقال:
ذهب الزمان بمصعب وبعامر ... وكذاك يفجع ريبه بنواقر
ذهبا وكانا سيدين كلاهما ... في بيت مكرمة وعز قاهر
وقد انقرض ولد عامر بن حمزة إلا من قبل ابنته فاختة بنت عامر بن حمزة: ولدت عبد الله الأكبر بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: سليمان بن حمزة، أمه: أم الخطاب بنت شيبة بن عبد الله بن أنس بن رواح بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل؛ وليس لسليمان عقب إلا من قبل النساء.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: هاشم بن حمزة، أمه: أم ولد، وله عقب؛ وكان من القراء؛ وكان وصي أكثر من يموت من آل الزبير، فيقوم في تركهم بالأمانة والكفاية.
ومن ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير: أبو بكر ويحيى ابنا حمزة بن عبد الله بن الزبير، أمهما: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؛ وأخوهما لأمهما: إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر. وقد انقرض ولد أبي بكر ويحيى ابني حمزة من الرجال، وبقي نسات.
стр. 231
وولد عباد بن عبد الله بن الزبير: محمداً؛ وصالحاً، وأمهما: خديجة بنت عبد الله بن حكيم بن حزام؛ ويحيى بن عباد، أمه: عائشة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كان يحيى بن عباد وصى أبيه، وهو الذي كان يروى عنه الحديث محمد بن إسحاق؛ وله عقب. وليس لصالح بن عباد بقية: كان له ولد، فانقرضوا. وكان عباد بن الزبير بن عبد الله بن الزبير من أكابر ولد عبد الله: كان له ولد، فانقرضوا. وكان عباد بن عبد الله بن الزبير من أكابر ولد عبد الله، يروى عن عائشة؛ وكان أبوه يستخلفه إذا غاب؛ وكان من أتراب عروة بن الزبير في السن.
وولد ثابت بن عبد الله بن الزبير: نافعاً؛ ومصعباً؛ وخبيباً؛ وسعداً؛ وهم لأمهات أولاد شتى؛ ولكلهم عقب من ولد ثابت بن عبد الله. كان عبد الله بن المصعب بن ثابت في صحابة المهدي، صحبه سنتين حين قدم المهدي المدينة، وجلس للناس يعطيهم الأموال، يعطي الرجل من قريش ثلاثمائة دينار، ويكسوه سبعة أثواب؛ فأصحب ذلك العام عبد الله بن المصعب؛ فلم يزل في صحابته وصحابة موسى وصحابة هارون الرشيد، حتى مات سنة أربع وثمانين، ومات بالرقة؛ وكان المهدي استعمله على اليمامة؛ واستعمله الرشيد على المدينة، ثم ولاه اليمن، وولى ابنه أبا بكر بن عبد الله المدينة؛ فأقام أبو بكر على المدينة ثلاث عشرة سنة والياً لأمير المؤمنين هارون.
ومن ولد خبيب بن ثابت: المغيرة بن خبيب، كان في صحابة المهدي، وكان المهدي يسميه الخبيبي؛ وكان يوليه القسم على أهل المدينة والعرض لهم في العطاء؛ وكان خاصاً بالمهدي، وموسى من بعده، وبالرشيد هارون؛ ثم مات في خلافة الرشيد.
وكان الزبير بن خبيب من وجوه قريش، وفد على المهدي في وفد يقال لهم وفد
стр. 232
ابن صفوان، وابن صفوان، وابن صفوان من بني جمح، كان والياً للمهدي على المدينة؛ فأمر له المهدي بسبعمائة دينار، ولكل رجل منهم، وكانوا وجوه لكل أهل المدينة.
وسمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين: " اذكر لي رجلاً من المدينة من قريش ممن قريش ممن له فصل منقطع ". قال: " فقلت له: " عمارة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب " قال: " فأين أنت من ابن عمك الزبير بن خبيب؟ " قال: قلت له: " إنما سألتني عن الناس؛ ولو سألتني عن أسطوانة من أساطين المسجد، لقلت لك: الزبير بن خبيب! " ومن ولد عبد الله بن الزبير: هاشم؛ وقيس؛ والزبير؛ وعروة. قتل الزبير وعروة مع أبيهما، وانقرض ولد قيس وهاشم. وأمهم: أم هشام بنت منظور بن زبان بن سيار، أخت تماضر بنت منظور. ومن ولد عبد الله بن الزبير: موسى وعامر، وأمهما: حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولهما عقب.
وكان عامر بن عبد الله منقطعاً في العبادة؛ وقد لقيه مالك بن أنس وحدث عنه.
ومن ولد عامر بن عبد الله: عتيق بن عامر، قتل بقديد، هو ابنه عمرو بن عتيق؛ وأم عتيق: قريبة بنت المنذر بن الزبير؛ وليس لعامر عقب إلا من عتيق.
ومن ولد موسى بن عبد الله: صديق بن موسى، كان يروى عنه الحديث؛ وعقب موسى من ولد صديق بن موسى.
ومن ولد عبد الله بن الزبير: أبو بكر بن عبد الله، أمه: ريطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يروى عن أبي بكر بن عبد الله الحديث. وقد انقرض.
كان له ابن يقال له عبد الرحمن هلك فورثه عامر بن عبد الله.
ومن ولد عبد الله بن الزبير: عبد الله بن عبد الله، وأمه: أم ولد؛ وكان أشبه ولد عبد الله به؛ وله عقب.
هؤلاء ولد عبد الله بن الزبير.
стр. 233
وولد المنذر بن الزبير: محمد بن المنذر، ويكنى أبا يزيد؛ كان من وجوه آل الزبير. وله يقول الذبيب الضبابي، وكان حبس في السجن بالمدينة هو وجماعة من الضباب، ثم أخرجوا عراة حفاة، فمروا ببقيع الزبير، يستحملون ويشكون عريهم وانقطاعهم عن قومهم؛ فحملهم، وكساهم، وزودهم؛ فقال الذبيب الضبابي:
ألا أيها الباغي الندى ووراثة الن ... بي وتقواه عليك ابن منذر
طوى البعد عنا حين حطت رحالنا ... بقرح العوادي كالأهلة ضمر
وأم محمد بن المنذر: زينب بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وكان محمد بن المنذر يعدل بكثير من أعمامه؛ لما قتل المصعب بن الزبير، نعاه عبد الله، فقال: " إن يقتل المصعب، فقد أبقى الله فينا محمد بن المنذر ".
وكان للمنذر بن الزبير من الولد، ممن له عقب: إبراهيم بن المنذر، وأمه: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولإبراهيم عقب؛ وعبيد الله بن المنذر، أمه: امرأة من بني تيم، وله عقب؛ وعمرو بن المنذر، وله عقب؛ وعاصم، وله عقب؛ وأبو عبيدة، وله عقب؛ وهم لأمهات أولاد شتى. فهؤلاء ولد المنذر لصلبه ممن أعقب.
وكان المنذر بن الزبير يتلو عبد الله في السن؛ وكان منقطعاً إلى معاوية بن أبي سفيان. وأوصى معاوية أن يحضرالمنذر غسله، وأمر له بمال؛ فكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد؛ فدفعه إليه؛ فأقطعه الدار التي تنسب إلى الزبير بكلاء البصرة، وأقطعه منزلاً بالبصرة. والمنذر بن الزبير الذي شهد على قول علي بن أبي طالب في زياد، قال: سمعت أبا سفيان بن حرب مقدم زياد من تستر من عند أبي موسى حين قدم على عمر، وأمره أن يتكلم يخبر الناس بفتح تستر؛
стр. 234
فقام زياد فتكلم، فأبلغ؛ فعجب الناس من بيانه، وقالوا: " إن ابن عبيد لخطيب ". قال علي: فسمع ذلك أبو سفيان بن حرب؛ فأقبل علي، فقال: " ليس بابن عبيد؛ وأنا والله أبوه! ما أقره في رحم أمه غيري! " قلت: " فما يمنعك منه؟ " قال: " خوف هذا! " يعني عمر بن الخطاب. فكان آل زياد يشكرون ذلك للمنذر بن الزبير. ثم بدا ليزيد؛ فكتب إلى عبيد الله بن زياد يأمره بحبس ذلك المال عن المنذر، وألا يدع المنذر يخرج من البصرة، وذلك حين خالفه عبد الله بن الزبير، فخاف أن يلحق بأخيه، فيكون ذلك المال عوناً له؛ فأرسل إليه ابن زياد، فأخبره الخبر، وقال: " قد أجلتك ثلاثاً، وخذ من وراء أجلي ما شئت "، فانطلق المنذر قبل مكة، وسار سيراً شديداً. وقال الراجز:
تركن بالرمل قياماً حسراً ... وقد تلحق المولى العنود الجرائر
فكان المنذر على الصفا؛ فقال: " هذا ابن عثمان، حاشته العرب! " ثم تمثل:
جنيت على باغي الهوادة منهم ... لو يتكلمن اشتكين المنذرا
فسمع ابن الزبير، صوت المنذر مع عبد الله حتى قتل المنذر؛ كان على بغلة، فصرع عنها؛ فقاتل وهو راجل، وجعل يقول:
يأبى بنو العوام إلا وردا ... من يقتل اليوم يزود حمدا
فلم يزل يقاتل حتى قتل، وذلك في حصار بن نمير، وهو حصار ابن الزبير الأول.
ومن ولد عروة بن الزبير عمر بن عروة، قتل مع ابن الزبير؛ وعبد الله بن عروة؛ لا عقب لعمر، ولعبد الله عقب، رجل واحد، لم يبق غيره من
стр. 235
ولد عبد الله؛ وكانوا كثيراً، فانقرضوا؛ وكان عبد الله بن عروة من رجال آل الزبير، يشبه بعبد الله بن الزبير في لسانه وجلده. وكان عبد الله بن الزبير يقول لعروة: " ولدت لي! " يريد أن عبد الله بن عروة يشبه به؛ فزوجه عبد الله بن الزبير ابنته أم حكيم، وكانت أحب ولده إليه.
قال أبو عبد الله المصعب: حدثني حماد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي وكان حماد قد بلغ مائة سنة وستين قال: رأيت عبد الله بن عروة في سنيات خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكيم بن أبي العاصي، وكان خالد والياً لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين؛ فقحط المطر في تلك السبع؛ وكان يقال لها: " سنيات خالد "؛ فجلا الناس من بادية الحجاز، فلحقوا بالشأم؛ فحدثني حماد بن عطيل، قال: فحضرت عبد الله بن عروة بن الزبير في أمواله بالفرع: يدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار: غدوة فيتغدون، وعشية فيتعشون، فما زال كذلك حتى أحيا الناس. وعبد الله بن عروة الذي يقول لهشام بن عبد الملك عام قدم المدينة، وكان عبد الله بن عروة يتظلم من إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، وهو خال هشام بن عبد الملك: " أخذ إبراهيم بن هشام ما بين منابت الزيتون إلى منابت القرظ، فلم يغنه كثر ما بيده عن قليل ما في أيدينا! وإنا والله ما طبنا أنفساً عن فراق الأحبة إلا بما ترك من معايشنا؛ وقد أعطيتمونا عهدكم، وأعطيناكم طاعتنا؛ فإما وفيتم لنا بما أعطيتمونا، وإما رددتم علينا بيعتنا! وإني أعيذ بالله أن تصل رحمنا بقطيعة أخرى ". وأم عبد الله وأم أخيه عمر أبني عروة بن الزبير: فاختة بنت الأسود بن أبي البختري.
ومن ولد عروة: يحيى، ومحمد، وعثمان، بنو عروة؛ وأمهم أم يحيى بنت الحكم
стр. 236
عمة عبد الملك بن مروان؛ وليحيى عقب، وليس لمحمد وعثمان عقب، كان لهما ولد، فانقرضوا؛ وكانوا وجوه آل الزبير. وكان يحيى بن عروة وفد على عبد الملك بن مروان؛ فسأله يرد ما قبض من أموال آل الزبير؛ فذكر عبد الملك خلاف آل الزبير، وتناول عبد الله؛ فقال يحيى: " إنا أكرم العرب! اختلف العرب في عمي وخالي يعني عبد الله بن الزبير، ويعني مروان بن الحكم. أما إن عبد الله كان لا يسمعنا فيكم شيئاً نكرهه! " ورد عليه ما قبض له. وقال يحيى بن عروة، يعرض بإبراهيم بن هشام المخزومي:
أشرتم بلبس الخز لما لبستم ... ومن قبل لا تدرون من فتح القرى
نعوذ بأفواه الفجاج وخيلنا ... تساقي سهام الموت تكدس بالقنا
فلما أتاكم فيئنا برماحنا ... تكلم مكفي بعيب لمن كفى
وأخوه محمد بن عروة؛ وهو الذي أصيب بدمشق: قام من الليل متوسناً، فسقط من عل على دواب؛ فضربته بأرجلها حتى مات؛ وكان من أحب ولد عروة إليه. ورثاه إبراهيم بن يسار وكان إسماعيل بن يسار أشهر من إبراهيم بالشعر، فقال:
стр. 237
تلك عرسي رامت سفاهاً فراقي ... واستملت فما تواتي عناقي
زعمت أنها هلاكي مع الما ... ل وأني محالف إملاقي
وتناست رزية بدمشق ... أشخصت مهجتي فويق التراقي
يوم أدعى إلى ابن عروة نعشاً ... فوق أيدي الرجال والأعناق
فاستلقوا به سراعاً إلى القب ... ر وما إن لحثهم من سباق
بمقام زلج فلما أجيبوا ... شخصوا وارتقوا وليس براق
كدت أقضي الحياة إذ غادروه ... في ضريح مراصف الأطباق
فتوليت مرجعاً قد شجاني ... قرب عهد به وبعد التلاق
وأما عثمان بن عروة، فكان من وجوه قريش وساداتهم؛ وليس لعثمان عقب إلا من قبل بناته؛ وقد روى عنه هشام بن عروة، وهشام أسن منه؛ ومات عثمان قبل هشام.
ومن ولد عروة: هشام بن عروة، وأمه: أم ولد، ومات هشام عند المنصور في صحابته ببغداد، في سنة خمس أو ست وأربعين ومائة؛ ولهشام عقب.
ومن ولد عروة بن الزبير: عبيد الله بن عروة، وقد عقل عن أبيه، ولم يحفظ من حديثه شيئاً؛ ولعبيد الله ولد؛ وأمه: أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي؛ ومصعب بن عروة، وأمه: أم ولد، وله عقب، ولم يعقل عن أبيه شيئاً؛ كان أصغر ولد عروة بن الزبير.
هؤلاء ولد عروة بن الزبير.
стр. 238
ومن ولد مصعب بن الزبير: عيسى، وعكاشة، أمهما: فاطمة بنت عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ قتل عيسى بن مصعب مع أبيه بمسكن؛ وقد كان عرض عليه الأمان؛ فأبى إلا أن يقتل. وله يقول الشاعر، وهو يعير حوشب بن يزيد بن رويم فراره عن أبيه:
لعمرك ما آسى أباه بنفسه ... غداة غد من جانب الري حوشب
فلو كان حر النفس أو ذا حفيظة ... رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
وافتخرت بقتله ربيعة؛ فقال شاعرهم:
نحن قتلنا مصعباً وعيسى
وكم قتلنا قبله رئيساً
عمداً أذقنا مضر التأييسا
وليس لعيسى عقب. وكان عكاشة من وجوه قريش.
ومن ولد مصعب بن الزبير: عمر بن مصعب، وأمه: أم ولد؛ وكان من وجوه آل الزبير؛ وابنه مصعب بن عمر، الذي يقول فيه الشاعر:
يا مصعب الخيرات إني امرؤ ... أعيا سواك اليوم في مذهبي
قد قلت للدنيا وأيامها ... إذا اقتفى بي مصعب فاصعبي
إن يبقه الله فإني به ... عنك شديد الأسر والمنكب
ذاك الزبيري خليلي الذي ... لنائبات الدهر ما أختبي
لعمر مصعب فخر به ... وللزبير الخير من منصب
طاب وطابت ريح أعراقه ... للأطيب الأطيب فالأطيب
стр. 239
وأمه: أم سليمان بنت خالد بن الزبير بن العوام.
ومن ولد مصعب بن الزبير: جعفر، وحمزة، وسعد، ومحمد، لأمهات أولاد شتى. ومن ولد مصعب: مصعب بن مصعب، وهو خضير، لأم ولد. قتل مصعب بقديد أيام جاءت الحرورية يقودهم بلخ وأبو حمزة، وجههم عبد الله بن يحيى الذي يقال له " طالب الحق "؛ فلقيهم أهل المدينة بقديد؛ وكان على المدينة عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، استعمله عليهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك؛ وكان هذا في زمان مروان بن محمد؛ وقتل حمزة بن مصعب وابنه عمارة بن حمزة؛ فيقال: إن أعرق الناس في القتل: عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير؛ يقال: له أربعة آباء في الإسلام، ولجعفر بن مصعب عقب؛ وليس لسعد ومحمد ومصعب بني مصعب بن الزبير عقب إلا من قبل النساء.
ولخالد بن الزبير، وعمرو بن الزبير، وعبيدة بن الزبير، وجعفر بن الزبير عقب.
وولد جعفر بن الزبير: محمد بن جعفر.
هؤلاء ولد الزبير بن العوام. وهؤلاء ولد أسد بن عبد العزى بن قصي.
ولد عبد الدار بن قصي
وولد عبد الدار بن قصي بن كلاب؛ وعثمان عبد مناف، أمهما: هند بنت بوى بن ملكان بن خزاعة؛ والسباق بن عبد الدار، وأمه: الناقصة بنت ذؤيبة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن.
فولد عثمان بن عبد الدار: عبد العزى بن عثمان، وأمه: هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ وشريح بن عثمان، وأمه: بنت خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
فولد عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، والبيت والعدد في ولد عبد العزى
стр. 240
بن عثمان: عبد الله بن عبد العزى وهو أبو طلحة، وأمه: السلافة الكبرى بنت شهيد بن عمرو بن عوف؛ وأبا أرطاة بن عبد العزى، واسمه شرحبيل، وأمه من الأنصار؛ وبرة بنت عبد العزى، وهي جدة رسول الله ﷺ أم أمه: وأمها: أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد أبو طلحة بن عبد العزى: طلحة، قتل يوم أحد كافراً، وكان معه لواء المشركين، قتله علي بن أبي طالب وبارزه؛ وعثمان بن أبي طلحة، وهو " الأوقص " أخذ اللواء يوم أحد بعد أخيه، فقتله حمزة بن عبد المطلب؛ وأبا طلحة، واسمه أسيد، قتله سعد بن أبي وقاص يوم أحد ومعه اللواء، وأمه: أرنب، وهي " الزرقاء "، بنت هند بن نمر بن عمرو بن النعمان بن وهب بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن كندة.
فولد طلحة بن أبي طلحة: عثمان بن طلحة، قتل يوم أجنادين، وكان هاجر في التاسع بعد الحديبية في الهدنة، إلى النبي ﷺ ، هو وخالد بن الوليد بن المغيرة، ولقوا عمرو بن العاصي مقبلاً من عند النجاشي، يريد الهجرة إلى النبي ﷺ ، لقوه بالهدأة؛ فأصبحوا جميعاً، حتى قدموا على النبي ﷺ ؛ فقال ﷺ حين رآهم مقبلين: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها "، يقول: إنهم وجوه أهل مكة.
ولعثمان وخالد يقول عبد الله بن الزبعري حين هاجرا:
أينشد عثمان بن طلحة حلفنا ... وملتقى النعال على يمين المقبل
وما عقد الآباء من كل حلفة ... وما خالد من مثلها بمحلل
ودفع رسول الله ﷺ المفتاح، مفتاح الكعبة، إليه وإلى شيبة
стр. 241
بن عثمان بن أبي طلحة؛ فقال: " خذوها، يا بني أبي طلحة، خالدة تالدة، ولا يأخذها منكم إلا ظالم ". فبنوا أبي طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار.
ومسافع بن طلحة، به كان يكنى، قتل يوم أحد كافراً، ومعه اللواء، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح؛ والجلاس بن طلحة، قتله عاصم أيضاً، ومعه اللواء؛ وكلاب بن طلحة، قتله الزبير يوم أحد، ومعه اللواء، ويقال: قتله عاصم؛ الحارث بن طلحة، قتل يوم أحد، ومعه اللواء، قتله قزمان. وأم بني طلحة كلهم إلا الحارث بن طلحة: سلافة الصغرى بنت سعد بن شهيد؛ وأم الحارث: مريم ابنة عبد الله بن مبشر، من بني سعد بن ليث.
فولد مسافع بن طلحة: يزيد، قتل يوم الحرة، وأمه من بني الحارث بن الخزرج؛ وعبد الله بن مسافع، قتل يوم الجمل مع عائشة؛ وأمه أم سلمى، زعموا أنها من بكر بن وائل. وولد الحارث بن طلحة بن أبي طلحة: صفية، ولدت طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر ابن بياضة الخزاعي؛ ورملة بنت عبد الله، ولدت طلحة بن عمرو بن عبد الله. وأم ولد الحارث: برة بنت سفيان بن سعيد بن قانف بن الأوقص، أخت أبي الأعور بن سفيان السلمى.
وولد عثمان بن طلحة؛ عبد الله بن طلحة، وأمه من بني عمرو بن عوف. فمن ولد عثمان بن طلحة: إبراهيم بن عبد الله بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، كان يقال له الحجبي، ولاه أمير المؤمنين هارون اليمن، وقتل بمكة أيام المأمون، في فتنة كانت هنالك. وولد عثمان بن طلحة: شيبة بن عثمان، كان شيبة خرج
стр. 242
مع النبي ﷺ إلى حنين، وهو مشرك، وكان يريد أن يغتاله؛ فرأى من رسول الله ﷺ غرة يوم حنين، وأقبل يريده؛ ورآه رسول الله ﷺ ؛ فقال: " يا شيبة! هلم لا أم لك! " فقذف الله الرعب في قلبه، ودنا من رسول الله ﷺ ؛ فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره، ثم قال: " اخسأ عنك الشيطان! " فأخذه أفكل وفزع؛ فقذف الله في قلبه الإيمان؛ فأسلم، وقاتل مع النبي ﷺ ؛ وكان ممن صبر معه؛ ودفع رسول الله ﷺ إليه وإلى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة؛ ووهب بن عثمان؛ وأمهما: أم جميل بنت عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
فولد شيبة بن عثمان: عبد الله الأكبر؛ وجبيراً، وعبد الرحمن الأكبر؛ وأم حجير، وهي صفية، لها بنو عبد الله بن خالد بن أسيد، وأمهم: أم عثمان، وهي برة، بنت سفيان بن سعيد بن قانف، أخت أبي الأعور بن سفيان بن السلمى؛ وعبد الله الأصغر بن شيبة بن عثمان، وهو " الأعجم "، وهو الذي ضربه خالد بن عبد الله القسري في إمرة خالد على مكة للوليد بن عبد الملك؛ فركب عبد الله الأعجم إلى الوليد، يتظلم من خالد؛ فأقاد منه؛ وفي ذلك يقول الفرزدق:
نعم لقد سار ابن شيبة سيرةً ... أرتك نجوم الليل واضحة تجري
فأصبح قد صبت على رأس خالد ... شآبيب لم يرسلن من سبل المطر
وأم عبد الله بن شيبة الأصغر، لبنى بنت شداد، من بني قيس بن الحارث بن كعب.
وولد شريح بن عثمان بن عبد الدار: قاسطاً، قتل يوم أحد كافراً، ومعه اللواء؛ وأبا أرطاة بن شريح، وأمهما من بني السباق بن عبد الدار.
стр. 243
وولد عبد مناف بن عبد الدار: هاشماً؛ وكلدة؛ وعثمان؛ وأمهم: تماضر ابنة عبد مناف بن قصي. فمن ولد هاشم بن عبد مناف: مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وهو المقرئ، بعثه رسول الله ﷺ إلى الأنصار يقرئ القرآن بالمدينة قبل قدوم النبي ﷺ المدينة؛ فأسلم على يده خلق كثير؛ وشهد بدراً واحداً، وكان معه اللواء، حتى قتل يوم أحد؛ وأخوه أبو عزيز بن عمير، واسمه زرارة، أسر يوم بدر كافراً، وكان معه لواء المشركين يومئذ، ثم قتل يوم أحد كافراً؛ وأمهما: خناس بنت مالك بن المطرف بن وهيب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر؛ وأخواهما لأمهما: أبو هاشم وأم أبان ابنا عتبة بن ربيعة؛ وأبو الروم بن عمير، وأمه رومية، هاجر إلى أرض الحبشة، وقتل يوم اليرموك شهيداً. وليس لمصعب بن عمير عقب إلا من ابنته زينب ابنة المصعب، تزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، فولدت له، وأمها: حمنة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، وأخواهما لأمها: محمد وعمران، ابنا طلحة بن عبيد الله.
فمن ولد هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار: عكرمة الشاعر، ابن عامر بن هاشم؛ وبغيض بن عامر بن هاشم، الذي كتب الصحيفة على بني هاشم؛ فزعموا أن يده شلت؛ وأمهما: بن النباش ابن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار: ومنصور بن عامر بن هاشم، كانت له دار الندوة، فاشتراها منه حكيم بن حزام في الجاهلية؛ وأمه: بنت صفوان بن عامر بن معتب؛ ونبيه بن عامر بن هاشم، وهو الذي أصابته الصاعقة بحراء؛ وعبد شرحبيل بن هاشم، ابنه أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم، قتل يوم بدر كافراً، ومعه اللواء، قتله مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وأمه من طيئ؛ وأبو الروم بن عبد شرحبيل، واسمه:
стр. 244
منصور وهو الذي كتب الصحيفة، وأمه من الأشعريين؛ وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل، هاجر إلى أرض الحبشة، واسمه: رهيمة.
وولد كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار: علقمة، والحارث، وأمهما: بنت همهمة بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. فمن ولد كلدة بن عبد مناف: النضير، قتل يوم اليرموك شهيداً، وكان من المهاجرين؛ والنضر؛ قتل يوم بدر كافراً، قتله علي بن أبي طالب صبراً بالصفراء، وكان شديد العداوة لله ورسوله. وفيه تقول ابنته بنت النضر بن الحارث:
يا راكباً إلى الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق
بلغ به ميتاً بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق
مني إليه وعبرة مسفوحة ... جادت لمائحها وأخرى تخنق
فليسمعن النضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميت لا ينطق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق
قسراً يقاد إلى المنية متعباً ... رسف المقيد وهو عان موثق
أمحمد ولأنت ضنء نجيبة ... من قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت فربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
فالنضر أقرب من تركت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق
стр. 245
ومن ولد كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي: محمد بن أيوب بن عبد المنذر بن علقمة بن كلدة، قتل يوم الحرة، وأمه: هند ابنة جوير بن الحويرث بن حجير بن عبد بن قصي؛ ومحمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة، صاحب بئر ابن المرتفع بمكة، وأمه: أم ولد.
وولد السباق بن عبد الدار: الحارث؛ وأم السباق: الناقصة بنت ذؤيبة بن قصبة بن نصر بن سعد بن بكر؛ وعوفاً؛ وعميلة؛ وعبيداً، بني السباق؛ وأمهم: بنت عمير بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبد الله بن السباق؛ وعبيد الله بن السباق، وأمهما من خزاعة. وكان بنو السباق ابن عبد الدار أول من بغى بمكة؛ وكانوا كثيراً، فهلكوا. ومنهم عبد الله بن أبي مسرة بن عوف ابن السباق، قتل مع عثمان بن عفان؛ والأسود بن عامر بن حارث بن السباق بن عبد الدار، أسر يوم بدراً كافراً، وأمه: أمينة بنت عمرو بن عبيد بن خداش الجهني؛ وأخته لأبيه وأمه: برة بنت عامر، من المهاجرات، ولدت إسرائيل بن أبي إسرائيل، من بني الحارث بن فهر، قتل إسرائيل يوم الجمل؛ وعثمان بن منبه بن عبيدة بن السباق، قتل يوم الأحزاب كافراً، وأمه: بنت عمرو بن حبيب بن عبد شمس؛ وسويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق، هاجر إلى أرض الحبشة، شهد مع رسول الله ﷺ بدراً، وأمه: هبيرة.
هؤلاء بنو عبد الدار بن قصي.
ولد عبد بن قصي
وولد عبد بن قصي بن كلاب: وهب بن عبد بن قصي: ومنهب بن عبد بن قصي، وهو أبو كبير؛ وبجير بن عبد. منهم: طليب بن عمير بن وهب
стр. 246
بن عبد قصي، من المهاجرين الأولين، شهد بدراً مع النبي ﷺ وقتل يوم اليرموك شهيداً، وأمه: أروى بنت عبد المطلب بن هاشم؛ وله تقول أمه:
إن طليباً نصر ابن خاله ... آساه في ذي دمه وماله
والحارث بن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي، كان ممن هدر رسول الله ﷺ دمه يوم فتح مكة؛ وكان مؤذياً لله ورسوله؛ فقتله علي بن أبي طالب. وقد انقرض ولد عبد بن قصي؛ فلم يبق منهم أحد؛ كان آخرهم رجل؛ فهلك، ولم يترك ولداً؛ فورثه كلالة عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بالقعدد إلى قصي، وهما سواء؛ وعبد الصمد بن علي، وعبيد الله بن عروة في القعدد إلى قصي: عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ وغيرهم من أهل القعدد ورثوه أيضاً.
ولد زهرة بن كلاب
وولد زهرة بن كلاب، أخو قصي بن كلاب: عبد مناف بن زهرة، وأمه: جمل بنت مالك بن قصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة؛ والحارث بن زهرة، وأمه: عقيلة بنت عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، بن منبه بن بكر بن هوازن. والعدد في ولد الحارث بن زهرة؛ وكان البيت في ولد عبد مناف.
نهاية الجزء السابع
стр. 247
وبداية الجزء الثامن
стр. 248
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: فولد عبد مناف بن زهرة: وهباً، وهو جد رسول الله ﷺ ، أبو أمه، أم رسول الله ﷺ : آمنة بنت وهب بن عبد مناف. ولوهب بن عبد مناف يقول الشاعر:
يا وهب يابن الماجدين زهره
سدت كلاباً كلها ابن مرة
بحسب زاك وأم حره
وأمه وأم إخوته أهيب وقيس وأبي قيس راكب البريد: قيلة بنت أبي قيلة، واسم أبي قيلة: وجز بن غالب، وهو من خزاعة، وهو أول من عبد الشعرى، وكان وجز يقول: " إن الشعرى تقطع السماء عرضاً؛ فلا أرى في السماء شيئاً، شمساً ولا قمراً ولا نجماً، يقطع السماء عرضاً؛ والعرب تسمى الشعرى " العبور "، لأنها تعبر السماء عرضاً؛ ووجز هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب رسول الله ﷺ إليه، والعرب تظن أن أحداً لا يعمل شيئاً إلا بعرق ينزعه شبهه؛ فلما خالف رسول الله ﷺ دين قريش، قالت قريش: "
стр. 249
نزعه أبو كبشة "، لأن أبا كبشة خالف الناس في عبادة الشعرى! وكانوا ينسبون رسول الله ﷺ إليه. وكان أبو كبشة سيداً في خزاعة، لم يعيروا رسول الله ﷺ به من تقصير كان فيه، ولكنهم أرادوا أن يشبهوه بخلاف أي كبشة، فيقولون: " خالف كما خالف أبو كبشة ".
فمن ولد عبد مناف بن زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهو من المستهزئين، حنى جبريل ظهره، ورسول الله ﷺ ينظر؛ فقال رسول الله ﷺ : " خالى! خالي! " فقال جبريل: " دعه عنك! " فمات الأسود. وأمه: هنيدة بنت مازن، من أهل اليمن. ومن ولد الأسود بن عبد يغوث: عبد الرحمن، وكان له قدر، وأمه: آمنة بنت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، زعموا أنه كان ممن ذكره عمرو بن العاصي وأبو موسى الأشعري في الحكومة، فقال: " ليس له ولا لأبيه هجرة " وكان ذا منزلة من عائشة أم المؤمنين؛ وعبد الرحمن بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب، كانت له صحبة، وكان والي بيت المال زمن عثمان بن عفان، حتى كان آخر خلافة عثمان.
ومن ولد أهيب بن عبد مناف بن زهرة: مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وأمه: رقية بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وكان مخرمة من مسلمة الفتح، وكان له سر وعلم، كان يؤخذ عنه النسب؛ وابنه المسور بن مخرمة، وأمه: عاتكة بنت عوف ابن عبد عوف،
стр. 250
وهاجرت، وأمها: الشفاء بنت عوف بن عبد، هاجرت أيضاً، وهي أم عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عوف خال المسور بن مخرمة، أخو أمه لأبيها وأمها؛ وكان المسور ممن يلزم عمر بن الخطاب ويحفظ عنه؛ وكان من أهل الفضل والدين؛ ولم يزل مع خاله عبد الرحمن مقبلاً ومدبراً في أمر الشورى، حتى فرغ عبد الرحمن؛ ثم انحاز إلى مكة حتى توفي معاوية، وكره بيعة يزيد؛ فلم يزل هنالك حتى قدم الحصين بن نمير، فحصر عبد الله بن الزبير وأهل مكة؛ وكانت الخوارج تغشى المسور بن مخرمة وتعظمه، وينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات من ذلك.
ومن ولد أهيب بن عبد مناف: سعد بن أبي وقاص؛ وكان مجاب الدعوة، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ؛ وهو من المهاجرين الأولين، وهو أحد العشرة الذين كان رسول الله ﷺ يسميهم، فيقول: " فلان في الجنة، وفلان في الجنة " فهو أحدهم؛ وفتح مدائن كسرى؛ وهو أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب الشورى إليهم بعده؛ ومناقب سعد كثيرة؛ وأخوه عمير بن أبي وقاص، استشهد يوم بدر، وأراد رسول الله ﷺ أن يخلفه، فبكى فخرج مع رسول الله ﷺ واستشهد ببدر؛ وأخوهما عامر، كان من مهاجرة الحبشة؛ وأمهم: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس؛ وعتبة بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلاً ومالاً، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلاً ومالا، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص وأمه: هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة؛ وابنه هاشم الأعور، الذي يقال له " المرقال " أصيبت عينه يوم
следующие страницы →