← Сира

Сира · id 29344

السير لأبي إسحاق الفزاري

أبو إسحاق الفزاري

Полный текст (302 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٢٦٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّ عَبْدًا وَجَدَ رِكْزَةً عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ عُمَرُ، فَابْتَاعَهُ مِنْهَا فَأَعْتَقَهُ وَأَعْطَاهُ مِنْهَا، وَجَعَلَ سَائِرَهَا فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ

стр. 142

٢٦٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «سَمِعْنَا أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ عَبْدٌ فِي دِيوَانٍ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةٌ»

стр. 143

٢٦٩ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْغِفَارِيِّينَ، أَنَّ عَبِيدًا لَهُمْ شَهِدُوا بَدْرًا، فَكَانَ عُمَرُ: يُعْطِيهِمْ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ يَعْنِي لِكُلِّ وَاحِدٍ

стр. 144

٢٧٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَغْزُوَ مَعَهُ بِرَجُلٍ، فَأَبَى حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا، فَفَعَلَ، ثُمَّ ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ، فَقَالَ: «أَجْرُهُ مِنْ غَزَاتِهِ تِلْكَ مَا أَخَذَ» ٢٧١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَ ذَلِكَ. ⦗١٩٣⦘ ٢٧٢ - سَأَلْتُ سُفْيَانَ وَغَيْرَهُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْمَوْلُودِ وَالْمَيِّتِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَالْأَجِيرِ، فَلَمْ يَرَوْا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ سَهْمًا، وَلَا لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ يُغْزَا بِهِ، إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ فَيُرْضَخَ لَهُ، وَلَمْ يَرَ سُفْيَانُ لِلْمَيِّتِ سَهْمًا، وَإِنْ قَطَعَ الدَّرْبَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَ الْغَنِيمَةَ ثُمَّ مَاتَ. ٢٧٣ - قَالَ: وَأَمَّا الْأَجِيرُ، فَيُقْسَمُ لَهُ إِذَا غَزَا وَقَاتَلَ وَيُرْفَعُ عَنْ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْرِ مَا شُغِلَ عَنْهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُقَاتِلُ الْأَجِيرُ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ، إِذَا أَذِنَ لَهُ أُسْهِمَ لَهُ. ٢٧٤ - سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ يَغْزُوَانِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَيُسْهَمُ لَهُمَا؟ قَالَ: سَمِعْنَا أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبِيدِ وَالْأُجَرَاءِ، وَلَا الْقُدَيْدِيِّينَ ⦗١٩٤⦘ ٢٧٥ - قُلْتُ: فَالْمُكَاتَبُ؟ قَالَ: هُوَ عَبْدٌ مِثْلُهُ قَالَ: وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَجِيئُوا بِغَنِيمَةٍ أَوْ يَكُونَ لَهُمْ بَلَاءٌ فَيُرْضَخُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا لِلْأَجِيرِ أَجْرُهُ الَّذِي اسْتُؤْجِرَ بِهِ، إِنْ غَنِمُوا أَوْ لَمْ يَغْنَمُوا ٢٧٦ - قَالَ: قُلْتُ: فَالتُّجَّارُ يَغْزُونَ، أَيُسْهَمُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا الْقُدَيْدِيِّينَ، قُلْتُ: وَمَا الْقُدَيْدِيُّونَ؟ قَالَ: الشِّعَّابُ، وَالْحَدَّادُ، وَالْبِيطَارُ، وَنَحْوُ هَؤُلَاءِ ٢٧٧ - قَالَ: وَقَدْ سَمِعْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ رَضَخَ لِعَبِيدٍ غَزَوْا مَعَهُ قَالَ: وَلَا يُسْهَمُ لِلْمُدَبَّرِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ أُسْهِمَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ بَعْدَمَا يَقْطَعُ الدَّرْبَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أُسْهِمَ لَهُ وَكُلُّ مَنْ لَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ تَاجِرٍ أَوْ أَسِيرٍ مُسْلِمٍ لَحِقَ بِهِمْ. ٢٧٨ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَغْزُو عَنْ مَوْلَاهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَيَحْرُسُ بِأَجْرٍ، قَالَ: هَذَا حَدَثٌ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُسْهَمَ لَهُ، إِنْ غَزَا ⦗١٩٥⦘ ٢٧٩ - قِيلَ لَهُ: فَالرَّجُلُ يَغْزُو مَعَهُ بِرَجُلٍ يَحْمِلُهُ عَلَى ثِقَلِهِ، عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ خِدْمَتَهُ وَيَقُومَ عَلَى دَابَّتِهِ، قَالَ: هَذَا يُسْهَمُ لَهُ، إِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ تَوَصَّلَ بِعَمَلٍ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا الْأَجِيرُ مَنْ أَخَذَ عَلَى عَمَلِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا ٢٨٠ - قِيلَ: فَالْمُكَارِيُّ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمُكَارِيُّ يُعْرَفُ بِالْكِرَاءِ يَتْبَعُ ظَهْرَهُ، لَمْ يُسْهَمْ، وَإِنْ كَانَ غَزَا عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَكْرَى أُخْرَى أُسْهِمَ، وَالْكِرَاءُ فِي الْغَزْوِ حَدَثٌ ٢٨١ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ خَرَجَ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَبَعَثَ سُفُنًا لِغَارَةٍ، وَمَضَى هُوَ إِلَى أَطْرَابُلْسَ، فَأَصَابَ الْغَنِيمَةَ، أَوْ أَصَابَتْ سَرِيَّتُهُ غَنِيمَةً؟ قَالَ: أَرَاهُمْ يَشْتَرِكُونَ ⦗١٩٦⦘ ٢٨٢ - قِيلَ: فَإِنْ نَفَقَ فَرَسُ رَجُلٍ بَعْدَمَا أَدْرَبَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ: يُسْهَمُ لِفَرَسِهِ ٢٨٣ - قِيلَ: فَإِنْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَبَقِيَ فَرَسُهُ لَمْ يُبَعْ، ثُمَّ غَنِمُوا؟ قَالَ: لَا يُسْهَمُ لِفَرَسِهِ ٢٨٤ - قِيلَ: فَالرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْفَرَسَ وَيَشْتَرِطُ سَهْمَهُ بَعْدَمَا غَنِمُوا؟ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنَ السَّهْمِ، فَقَدْ يَبْتَاعُ الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَمَا لَهُ ٢٨٥ - قِيلَ لَهُ: الرَّجُلُ يُعَرَّبُ لَهُ فَرَسُهُ، وَهُوَ هَجِينٌ؟ قَالَ: يُرَدُّ إِلَى سَهْمِ مِثْلِهِ أَفْضَلُ ٢٨٦ - قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ غَزَا عَلَى فَرَسٍ ضَعِيفٍ لَيْسَ عِنْدَهُ غَنَاءٌ، إِلَّا أَنَّهُ عَتِيقٌ؟ قَالَ: إِذَا غَزَا بِهِ مَعَهُ أُسْهِمَ

стр. 145

مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ

стр. 146

٢٨٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ»

стр. 147

٢٨٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ الْبَيْعَةِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: «عَلَامَ تُبَايِعُ؟» قَالَ: عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ

стр. 148

٢٨٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: «لَمْ نُبَايِعْ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَا عَلَى أَلَّا نَفِرَّ»

стр. 149

٢٩٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ»

стр. 150

٢٩١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» ، قَالَ: وَقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ بَصِيرًا لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ

стр. 151

٢٩٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﵇ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَلَّا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ»

стр. 152

٢٩٣ - نا الْفَزَارِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: لَوْ أَنَّ إِمَامًا أَتَاهُ عَدُوٌّ كَثِيرٌ، فَخَافَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَالَوْا نَتَبَايَعْ عَلَى أَلَّا نَفِرَّ، فَبَايِعُوا عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا» . قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا فَعَلُوا ذَلِكَ دُونَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: «لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ شِبْهُ الْعَقْدِ فِي غَيْرِ بَيْعَةٍ»

стр. 153

٢٩٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٦] كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ. ٢٩٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ خَاصَّةً ⦗٢٠٠⦘ ٢٩٦ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﵇ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْقِتَالِ، فَلَمَّا أُمِرَ بِالْقِتَالِ كَانَ مَنْ فَرَّ عَنْهُ فَرَّ إِلَى غَيْرِ فِئَةٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَحَيْثُمَا فَرَّ الرَّجُلُ فَإِنَّمَا يَفِرُّ إِلَى فِئَةٍ» ، ٢٩٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤٣] قَالَ: لَفَشِلْتَ فَعُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِكَ، وَفَشِلَ أَصْحَابُكَ

стр. 154

٢٩٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧] ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ⦗٢٠١⦘ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٦]

стр. 155

٢٩٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ؟ قَالَ: الْفِرَارُ غَيْرُ الْمُتَحَرِّفِ لِلْقِتَالِ، وَلَا الْمُتَحَيِّزُ إِلَى الْفِئَةِ. قَوْلُ اللَّهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ فَرَّ إِنْسَانٌ مِنْ غَيْرِ زَحْفٍ فِي مَرْمَاهُ فِي قِتَالٍ، أَوْ مِنْ أُنَاسٍ فِي حِصْنٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الزَّحْفِ , قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾ ، ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فَإِنْ لَقِيَ رَجُلٌ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ فَفَرَّ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا فَهِيَ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ لَقِيَ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَلَا بَأْسَ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ بِرَجُلَيْنِ. ٣٠٠ - قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَنَسَخَتِ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] ، ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ ؟ فَقَدْ فَرَّ أُنَاسٌ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أَضْعَافُهُمْ، وَيَوْمَ بَدْرٍ أَوْ أُحُدٍ أَكْثَرُ، لَا نَعْلَمُهَا نُسِخَتْ. قَالَ: وَعَامَّةُ مَنْ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ "

стр. 156

٣٠١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ⦗٢٠٢⦘ جَعَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الرَّجُلِ عَشَرَةً مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ رَجُلَيْنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ تَخْفِيفَ اللَّهِ ذَلِكَ عَنْهُمْ "

стр. 157

٣٠٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] فَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَدْ فَرَّ "

стр. 158

٣٠٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يَفِرَّ، وَإِنْ فَرَّ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَدْ فَرَّ»

стр. 159

٣٠٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " إِنْ صَبَرُوا لَهُمْ وَلَمْ يَفِرُّوا غَلَبُوا مِائَتَيْنِ

стр. 160

٣٠٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ⦗٢٠٣⦘ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آجَالِهِمْ

стр. 161

٣٠٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: انْهَزَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهُ ﵇ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَحَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُلْجِئَ ظَهْرَهُ إِلَى أُحُدٍ فَمَالَ عَلَيْهِ طَرَفٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا رَجُلٌ يَرُدُّ عَنَّا مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ؟» فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا رَجُلٌ؟» فَقَامَ آخَرُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «أَلَا رَجُلٌ؟» فَيَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى قُتِلُوا أَجْمَعُونَ، فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْحَلِيفُ، فَبَصُرَ بِهِ ابْنُ خَلَفٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ لَيْسَ دُونَهُ أَحَدٌ، فَكَأَنَّمَا يُنَاجِي صَخْرَةً، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَحَمَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ الْحَلِيفُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَغَضَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ قَالَ: إِذَا دَنَا فَآذِنِّي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَشِيَكَ فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالْعَنَزَةَ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَانْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: قَتَلَنِي ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ خَدْشٌ، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَقَتَلَهُمْ فَمَاتَ قَالَ: وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ بِمَكَّةَ فَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ»

стр. 162

٣٠٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ ⦗٢٠٤⦘ وَالْكُفَّارُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَالنَّبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَطَفِقَ النَّبِيُّ ﵇ يُرْكِضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ أَكُفُّهَا، إِرَادَةَ أَلَّا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا، فَقُلْتُ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنْ عَطَفْتُهُمْ عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصُرْتُ عَلَى الدَّعْوَةِ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَقَالَ: أَوْ قَالُوا: يَا لِلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ

стр. 163

٣٠٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَمْ يُوَلِّ وَلَكِنَّهُ تَسَرَّعَ سُرْعَانٌ مِنَ النَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَزِانُ بِالنَّبْلِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَلُوذُ بِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﵇ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ»

стр. 164

٣٠٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ لِعَائِشَةَ: «إِنَّ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» ⦗٢٠٥⦘ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْإِبِلِ تَأْخُذُ أَحَدَهُمْ فِي مَرَاقِّهِمْ، الْمَيِّتُ بِهِ شَهِيدٌ وَالْمُقِيمُ عَلَيْهِ الْمُحْتَسِبُ كَالْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ»

стр. 165

٣١٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنِ: " انْهَ مَنْ قِبَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النُّهْبَةِ، وَعَنِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ، وَعَنْ جَمْعٍ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ

стр. 166

٣١١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤] قَالَ: «الْمُنَافِقُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ»

стр. 167

٣١٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فِي غَزَاةٍ فَلَقِينَا الْعَدُوَّ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَانْهَزَمْنَا، قُلْنَا: نَهْرَبُ فِي الْأَرْضِ وَلَا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ حَيَاءً مِمَّا صَنَعْنَا، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَامْتَرْنَا مِنْهَا وَتَجَهَّزْنَا، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَمِلْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُّونَ، أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ»

стр. 168

٣١٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ ⦗٢٠٧⦘ السَّلَامُ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، فَسَمِعُوا صَوْتًا بِالْمَدِينَةِ وَهَاجَتْ رِيحٌ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ فِي قَمِيصٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، فَإِذَا فَرَسٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَرْيٌ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ الصَّوْتِ، ثُمَّ تَبِعَهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَرَجَعَ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «لَنْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ» يَعْنِي الْفَرَسَ الَّذِي تَحْتَهُ قَالَ: فَمَا أُرْسِلَ ذَلِكَ الْفَرَسُ بَعْدُ فِي خَيْلٍ إِلَّا جَاءَ يَقُودُهَا

стр. 169

٣١٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى جَيْشٍ قِبَلَ خُرَاسَانَ فَبَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ لَيْلًا، وَفَرَّقُوا جُيُوشَهُمْ أَرْبَعَ جُيُوشٍ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُمُ الطُّبُولُ، فَفَزِعَ النَّاسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْأَحْنَفُ فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَتَقَلَّدَهُ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقًّا ... أَنْ يَخْضِبَ الْقَنَاةَ أَوْ تَنْدَقَّا ⦗٢٠٨⦘ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الطَّبْلِ فَقَتَلَهُ، فَلَمَّا فَقَدَ أَصْحَابُهُ الصَّوْتَ انْهَزَمُوا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْكُرْدُوسِ الْآخَرِ، فَحَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الطَّبْلِ فَقَتَلَهُ، فَلَمَّا فَقَدَ أَصْحَابُهُ الصَّوْتَ انْهَزَمُوا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْكُرْدُوسِ الْآخَرِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْآخَرِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ وَحْدَهُ، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ، وَقَدِ انْهَزَمَ الْعَدُوُّ فَاتَّبَعَهُمُ النَّاسُ يَقْتُلُونَ ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى فَتَحُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: مَرْوُ الرَّوْذِ "

стр. 170

٣١٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَقْبَلَ عَدُوٌّ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَلَقِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى خَرَقَ صُفُوفَهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ ثُمَّ قُتِلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: « ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ »

стр. 171

٣١٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ ⦗٢٠٩⦘ مُدْرِكِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عَوْفُ بْنُ أَبِي فُلَانٍ، شَرَا بِنَفْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَاكَ عَمِّي، وَإِنَّ نَاسًا زَعَمُوا أَنَّهُ أَلْقَى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: «كَذَبُوا وَلَكِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا» ، قَالَ الرَّجُلُ: وَأُصِيبَ آخَرُونَ لَا نَعْرِفُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ»

стр. 172

٣١٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَرْمُوكِ رَأَيْتُ رَجُلًا تُنَاشِدُهُ امْرَأَتُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: رُدُّوا هَذِهِ عَنِّي، فَوَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُصِيبُهَا مَا تُرِيدُ مَا نَفِسْتُ عَلَيْهَا، وَإِنِّي لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُبْعَثَنَّ يَوْمَ يَزُولُ ⦗٢١٠⦘ هَذَا الْجَبَلُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنْ غُلِبْتُمْ عَلَى جَسَدِي فَادْفِنُونِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دُفِنَ "

стр. 173

٣١٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَوْشَبِ بْنِ سَيْفٍ: أَنَّ الرُّومَ وَافَقُوا مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِأَرْضِ الرُّومِ، ثُمَّ اسْتَعْصَمُوا بِقَلْعَةٍ، فَجَعَلُوا يُنَادُونَ: يَا مَالِكُ، هَلُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ فَنَهَضَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ فَحَبَسَهُ مَالِكٌ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي وَيَقُولُ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَا تَحْرِمْنِي الْجَنَّةَ الْيَوْمَ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ لَنَا فِيكَ حَاجَةً بَعْدَ الْيَوْمِ. ٣١٩ - نا الْفَزَارِيُّ، سَأَلْتُ الْكَلْبِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فِي طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ نَتَصَدَّقُ قَالَ: «تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، قَالَ: «مَنْ زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ» ⦗٢١١⦘ قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] لَا تُمْسِكُوا عَنِ النَّفَقَةِ أَوْ عَنِ الصَّدَقَةِ فَتَهْلِكُوا

стр. 174

٣٢٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " كَانُوا يَغْزُونَ وَيُسَافِرُونَ، وَلَا يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفِقُوا أَمْوَالَهُمْ وَيَتَقَوَّوْا عَلَى عَدُوِّهِمْ "

стр. 175

٣٢١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ التَّهْلُكَةُ بِأَنْ يُقَاتِلَ، وَلَكِنَّ التَّهْلُكَةَ تَرْكُ النَّفَقَةِ "

стр. 176

٣٢٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ»

стр. 177

٣٢٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَشَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَلْقَى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا التَّهْلُكَةُ؟ قَالَ: " الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ، ثُمَّ يُلْقِي بِيَدَيْهِ؟ يَقُولُ: لَا يُتَابُ عَلَيَّ "

стр. 178

٣٢٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: «لَيْسَ التَّهْلُكَةُ بِأَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ، وَلَكِنْ أَنْ يَعْمَلَ الذَّنْبَ، ثُمَّ لَا يَعْمَلُ بَعْدَهُ خَيْرًا حَتَّى يَهْلِكَ»

стр. 179

٣٢٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ: يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَحْمِلُ عَلَى الْعَدُوِّ؟ قَالَ: " لَوْ حَمَلَ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالتَّهْلُكَةِ، إِنَّمَا التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ

стр. 180

٣٢٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «لَأَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَقَدَّمَ كَتِيبَتِي فَأُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ» قَالَ: فَوَصَفْتُ الشَّيْخَ لِأَصْحَابُنَا فَقَالُوا: ذَلِكَ الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ
следующие страницы →