Полный текст (3 515 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
يكتسب من طبيعته؛ لأن الجسم يتأثر بما يتغذى به، وقد قال أهل العلم إنه يكره أن يسترضع لولده امرأة حمقاء أو سيئة الخلق لئلا يؤثر في طبيعة الصبي، فكذلك كل ذي ناب من السباع إذا صار الإنسان يتغذى به تأثر به وصارت طبيعته طبيعة سبُعية تحب العُدوان.
قال: «ولا الحمار الأهلي»، وهو الحمار المعروف الذي يكون بين الناس، والأهلي احترازاً من الوحش المتوحشي الذي لا يألف الناس، وهو حمار البَرَ أما الأهلي فهو حرام وإن توحش حتى لو فرض أن بعض الحمير توحش وصار كالثعلب والظباء وصار لا يألف الناس ويفر منهم فإنه حرام، وقد حُرمَت الخمر بعد أن كانت حلالاً فأصبحت بعد التحريم نجسة، وهي قبل التحريم طاهرة، فإن الرسول ﷺ حين فتح خيبر أمر أبا طلحة أن ينادي في الناس: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية لأنها رجس»، يعني: نجسة حرامًا فلا تحل.
قال: «ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغنى عنها، المعاهد هو الذي بيننا وبينه عهد من الكفار، لأنه حصن ماله بهذه المعاهدة، والكفار بالنسبة لنا أربعة أقسام: معاهدون، ومستأمنون، وذو ذمة، ومحاربون.
فأما المعاهدون فهم الذين جرى بيننا وبينهم صلح على وضع الحرب لمدة معينة كما فعل الرسول ﷺ مع قريش في غزوة الحديبية.
وأما المستأمنون فهم الذين طلبوا الأمان لبقائهم في البلاد الإسلامية للتجارة وعرض أموالهم ثم يرجعون، أو للبحث عن الإسلام وشرائعه يستمعون القرآن والحديث ثم يرجعون، هؤلاء نسميهم مستأمنين بالكسر وهم الذين طلبوا الأمان.
الثالث: ذوو الذمة الذين نبقيهم في بلاد الإسلام لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ولكن بالجزية نأخذ منهم كل عام جزية يقدرها الإمام.
الرابع: المحاربون وهم من سوى ذلك، المحاربون مالهم حلال ودمهم حلال ولا إشكال في ذلك، والمعاهدون والمستأمنون وذوي الذمة مالهم حرام ودمهم حرام، فلا يجوز أن نغدر بهم، وبيننا وبينهم عهد، ولا يجوز أن نأخذ شيئًا من أموالهم ولا يجوز أن نقول في اللقطة إذا وجدناها من أموالهم: إنها مال كافر فلا تحل لنا، ولهذا قال: «ولا اللقطة من مال معاهد»؛ لأنه قد يقول أحد الناس: إن هذا كافر فماله حلال، نقول: لا ما دام بينك وبينه عهد فقد حصن نفسه وماله فلا يحل لك أن تخونه في أي شيء.
قوله: «إلا أن يستغني عنها» يحتمل معنيين:
стр. 2172
المعنى الأول: إلا أن تكون مما يُستغنى عنه عادة كالشيء الزهيد الذي لا تتبعه همة أوساط الناس.
والثاني: أن يستغني عنها يعني: أن يقول لك: أنا في غنى عنها، وهي لك، وهذا الاستثناء يكون للمسلم أيضا، فإذا وجدت لقطة في بلاد إسلامية فإنها يجب احترامها ما لم يستغن عنها إما بإذن صاحبها وإما بكونها لا يهتم بها الناس.
فإذا قال قائل: كيف أدري أنها مال معاهد؟ فالجواب: أن يُقال إذا وجدتها في بلادهم، مثلاً: صالحنا أهل بلد جيران لنا وهم كفار ثم سافر أحد من الناس فوجدها في بلادهم هذه مال معاهد، لأن البلد ليس فيه إلا كفار معاهدون أو يكون هذا الذي وجدناه من خصائصهم مثل أن يكون صليبا من ذهب فإنه معروف أن الصليب لا يكون إلا للنصارى، أو يكون من ألبستهم الخاصة فيكون لقطة من مال معاهد.
ويستفاد من هذا الحديث: تحريم ذي الناب من السباع، لقوله: «ألا لا يحل».
فإذا قال قائل: هل هناك ضابط للحلال من الحيوان؟ قلنا: نعم له ضابط الأصل في الحيوان الحل، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] كل ما في الأرض فهو لنا حلال، ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية: ١٣].
وبناء على هذه القاعدة: لا يمكن أن نحرم [شيئا] من جميع الحيوانات من زواحف وطيور إلا بدليل، ولو تنازع اثنان في حيوان طائر أو زاحف هل هو حلال أو حرام؟ فقال أحدهما: إنه حرام، وقال الثاني: إنه حلال، فالصواب مع من قال إنه حلال حتى يقوم دليل على التحريم.
ومن فوائد الحديث: أن ما كان سبعًا لا ناب له أي: ليس يفترس بنابه فهو حلال، لأن النبي ﷺ اشترط شرطين:
الأول: أن له نابا يفترس به.
والثاني: أنه سبع.
وبناء على هذا تكون الضبع حلالاً لأنها من السباع لكنها ليست ذات ناب، إذ إنها لا تأكل الحيوان إلا عند الضرورة بخلاف الذئب، الذئب يدخل الغنم أربعين شاة يشق بطنها كلها ويأكل كبد واحد والباقي يفسدها، لكن الضبع لا تأكل إلا عند الضرورة، ومن ثم كانت حلالاً، وجعل النبي ﷺ فيها شاة إذا قتلها المحرم.
стр. 2173
ومن فوائد الحديث: تحريم الحمار الأهلي لكن إذا دعت الضرورة لذلك حل، فلو فرض أن رجلاً يسير على حمار، ونفد زاد وجاع وخاف أن يهلك فلا بأس ان يذكي حماره ويأكل منه.
وكذلك ذو ناب من السباع يحل أكله للضرورة، فلو أن إنسانا جائعًا في البر وخشي على نفسه من الهلاك فمر به ذئب فرماه يحل لقول الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. ولقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]. حتى الخنزير لو اضطررت إلى أكله فكله، والكلب أيضاً كله.
فإذا قال قائل: كيف يحل وهو نجس، والنجس مضر؟
قلنا: لأن قوة الطلب تدفع ضرره أو تخفف من ضرره قوة الطلب يعني: الجوع فالمعدة تجدها متأهبة تهضم هذا بسرعة ولا يتأثر، ولهذا ذكر أن صهيباً الرومي كان عند النبي ﷺ وقد أوجعته عينه فجيء إلى رسول الله ﷺ بتمر فأكل مته فطلب صهيب أن يأكل فقال له النبي ﷺ فإنك أرمد، والأرمد يؤذيه التمر» فقال: يا رسول الله أمضغه من الجانب الآخر، فضحك النبى ﷺ ومكنه.
قال ابن القيم ﵀: لأن هذا وإن كان يضر فى الأصل لكن قوة الطلب تجعل المعدة تذهبه. إذن يصير ذو الناب حلالاً عند الاضطرار ولكن لا يأكل منه إلا بقدر الضرورة، لأن ما زاد على الضرورة لا ضرورة إليه، فإذا كان يشبعه نصف كيلو فلا يأكل إلا ما يسد رمقه فقط، فإن جاع ثانيًا أكل ولكن هل له أن يتزود فيحمل معه من هذا اللحم؟ نعم إذا كان يخشى أن يحتاج إليه مرة ثانية فيحمل.
ومن فوائد الحديث: حل الحمار الوحشي لمفهوم قوله: «الأهلي».
ومن فوائد الحديث: تحريم لقطة المعاهد، وأنها كغيرها لقوله: «ولا اللقطة من مال معاهد ... إلخ».
ومن فوائده: أن مال المعاهد محترم وهو ظاهر من قوله: «ولا اللقطة من مال معاهد»، وإذا كان ماله محترمّا فدمه محترم لا يجوز أن نقتله، حتى وإن كان أعدى عدو لنا مادام بيننا وبينه عهد، فإنه لا يجوز قتله، لكن إذا نقض العهد بأي ناقض من نواقض العهد المعروفة عند العلماء حل دمه.
стр. 2174
٢٠ - باب الفرائض
«الفرائض»: جمع فريضة كصحائف جمع صحيفة وهي بمعنى مفروضة، والفرض في الأصل: الحز حز الشيء يعني: لو حزرت لحمة بالسكين فتكون قد فرضتها، والمراد بالفرض في أصول الفقه: ما وجب فعله، والمراد بالفرض هنا: النصيب المقدر شرعا لوارث، فقولنا: النصيب المقدر خرج به التعصيب لأنه غير مقدر، إذ إن العاصب ربما يرث المال كله، وربما يرث نصف المال، وربما لا يرث شيئا، وخرج بقولنا: «لوارث» النصيب المقدر في الزكاة فإنه مقدر لكن ليس لورثة، ولكن لأهل الزكاة وخرج به أيضا الوصية، فإن الإنسان قد يُوصي بربع ماله، أو خمس ماله لشخص فهل تسمى هذا فريضة؟ لا، لأننا نقول: مُقدّر شرعا لوارث ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠]. فربع العشر في المال الذهب أو الفضة نصيب مقدر شرعا لأهل الزكاة، لكن لا يُسمّى فريضة في الاصطلاح، فالفريضة في الاصطلاح: كل نصيب مقدر شرعا لوارث، والورثة و أصحاب الفروض محصورون وأصحاب التعصيب غير محصورين فقد يكون العصبة مئات أو آلاف لكن أصحاب الفروض عشرة فقط لا يزيدون.
أصحاب الفروض:
٩٠٥ - عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». متفق عليه.
«ألحقوا الفرائض» أي: أعطوها أهلها؛ لأن الله فرضها لهم وقال: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١]. وقال في الآية الثانية: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٢]. وقال في الآية الثالثة: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. إذن ما خالف هذا البيان فهو ضلال فيجب علينا أن تُلحق الفرائض بأهلها للأدلة الثلاثة المذكورة وهي ثلاث آيات من سورة النساء.
وقوله: «بأهلها»، أي: بأصحابها وهم عشرة: الزوجان اثنان، والأبوان أربعة، والبنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب، والأخوات لأم، والجدات، هؤلاء هم أصحاب الفروض فنعطي كل ذي فرض فرضه، ثم إن بقي فيقول الرسول ﷺ : «هو لأولى رجل ذكر» أي: لأقرب، وليس المعنى لأحق، لأنه لو اجتمع عندنا عم غني جداً وابن عم فقير جداً فلمن؟ فللعم لأن أولى، بمعنى: أقرب، لو فسرناها بمعنى أحق لكان لابن العم الفقير، فهي بمعنى: أقرب.
стр. 2175
وقوله: «رجل ذكر» وهل هناك رجل غير ذكر؟ نقول: إن قوله: «رجل» غير قوله: «ذكر» لأن الرجل هو البالغ، والذكر خلاف الأنثى، فيكون قوله: «ذكر» كالتعليل لقوله: «رجل»، يعني: فيُعطى الرجل لذكورته ثم إن قوله: «ذكر» لو لم توجد لكان العاصب من كان رجلا وهو البالغ فيكون الصغير ليس بعاصب، فلابد من ذِكر الذكر وذِكر الرجل؛ لأنه صار أولى بالتعصيب لذكورته ورجولته جميعًا، وتعرفون أن الرجل عليه من المسئوليات المالية أكثر مما على الأنثى، بناء على هذه القاعدة التي أصلها النبي ﷺ نحتاج إلى أن نعرف من الأولى وكيف الأولوية؟ يقول العلماء: الأولوية أن تقدم الأسبق جهة ثم الأقرب منزلة ثم الأقوى وهو الشقيق على الذي لأب.
مراتب العصوبة:
على هذه القاعدة أيضا نحتاج إلى أن نعرف مراتب العصوبة، المراتب بنوة ثم أبوة ثم أخوة ثم عمومة ثم الولاء، هذه خمس هى مراتب العصوبة: التعصيب: البنوة هم الأبناء وأبناؤهم وإن نزلوا إلى يوم القيامة، الأبوة الآباء والأجداد وإن علوا إلى آدم، الأخوة الأخ الشقيق أو لأب وأبناؤهم وإن نزلوا إلى يوم القيامة، العمومة الأعمام الأشقاء أو لأب وأبناؤهم وإن نزلوا إلى يوم القيامة، الولاء هو المُعْتِق الذي أعتق العبد، وكذلك عصبته المتعصبون بأنفسهم.
هذه خمس مراتب، نقدم الأسبق جهة، وهي جهة البنوة ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة، فإذا وجد ابن وابن ابن فكلاهما في جهة واحدة، وهي جهة البنوة، فمن نقدم؟ الابن لماذا؟ لأنه أقرب منزلة، وإذا وُجد أب وجد كلاهما في جهة واحدة وهي الأبوة فتقدم الأب على الجد، لماذا؟ لأنه أقرب منزلة، وجد أخ شقيق وابن أخ شقيق نقدم الأخ الشقيق لأنه أقرب منزلة، وإذا وجد عم شقيق وابن عم شقيق نقدم العم الشقيق، لأنه أقرب منزلة، وإذا وجد ابن ابن ابن ابن عم شقيق كم هذه؟ خمسة، ووجد عمّ أب شقيق نقدم الابن النازل، لأنه أقرب منزلة لأن ابن عمك يلتقي بك في الجد وعم أبيك يلتقي بك في أب الجد، فاتصال ابن العم النازل بك أقرب من أتصال عم أبيك، وإذا وجد مُعتق ومعتق معتق نقدم المعتق لأنه أقرب فإذا كانوا في القرب سواء قدم الأقوى، وهو الشقيق على الذي لأب، فإذا وجد ابن شقيق وابن لأب هذا لا يتصور، أب شقيق وأب لأب لا يتصور.
إذن القوة فى الأبوة والبنوة غير واردة، القوة تكون فى الأخوة والعمومة، وإذا وجد أخوان أحدهما شقيق والثاني لأب نقدم الشقيق لأنه أقوى، الشقيق يدلي بأبوين والذي لأب بأب
?
стр. 2176
واحد، ويكون هذا في العمومة، وفي الأخوة وأبنائهم وإن نزلوا، وفي العمومة وأبنائهم وإن نزلوا، فمثلا: ابن أخ شقيق وأخ لأب تقدم الأخ لأب، لأنه أقرب منزلة، لأن الأخ معطوف على الابن أما لو قلت ابن أخ شقيق وأخ لأبٍ نقدم الأخ الشقيق، لأنه يكون الأخ معطوف على الأخ، انظروا كيف الفرق بسبب اللغة العربية؟ !
ميراث الزوجين:
الزوجان: يعني الزوج والزوجة، ففرض الزوج النصف إن لم يكن للزوجة ولد، والريع إن كان لها ولد لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢]. والولد يشمل الأبناء والبنات وبنات الابن وأبناء الابن، يعني: يشمل الذكور والإناث من أولاد الصلب وأولاد الأبناء وإن نزلوا، هذا فرض، هذا، والولد في الآية يشمل الذكور والإناث من أولاد الصلب، والذكور والإناث من أولاد الأبناء فقط لا أولاد البنات فإذا هلك هالك عن زوجة وابن بنت فلها النصف، لأن ابن البنت لا يدخل في التعريف الذي ذكرنا، لأن ذكرنا الولد الذكور والإناث من أولاد الصلب، يعني: الأولاد المباشرين، والذكر والأنثى من أولاد الأبناء فقط دون أولاد البنات، فإذا هلكت امرأة عن زوج وأخت شقيقة، فللزوج النصف، وإن هلكت عن زوج له أولاد وأخ شقيق هل الأولاد منها أو من غيرها؟
على كل حال: العِبرة بأولاد الميت لا بأولاد الوارث، وإذا هلكت امرأة عن زوج وبنت ابن فكم للزوج؟ الربع، وإذا هلكت عن زوج وابن ابن فله الربع أيضا، وإذا ماتت عن زوج وابن بنت ابن للزوج النصف، لأن ابن بنت الابن ليس من الفرع الوارث، نحن قلنا: الفرع الوارث يكون من أولاد الصلب الذكور والإناث أو من أولاد الذكور أي: أولاد الأبناء.
الزوجة لها نصف ما للزوج، فإذا هلك الزوج عن أولاد فلها ثمن وإذا هلك وليس له أولاد فلها الربع، فإذا هلك عن زوجة وابن فللزوجة الثمن، عن زوجة وابن ابن فلها الثمن، عن زوجة وبنت ابن فلها الثمن، عن زوجة وابن بنت فلها الربع، عن زوجة وابن بنت ابن فلها الربع، فصار الولد المراد به الذكور والإناث من أولاد الصلب، وأولاد البنين من ذكور أو إناث دون أولاد البنات هذا ميراث الزوج والزوجة.
ميراث الأم:
الأبوان نبدأ بالأم إذا كان للميت أولاد ونقول في الأولاد ما قلنا في مسألة الزوجين يعني: أولاد ذكور أو إناث أولاد صلب أو أولاد أبناء فللأم السُدس، فإذا هلك هالك عن أم وله أبناء أو بنات أو أبناء أو بنات ابن فللأم السدس، وإذا هلك هالك وله عدد من الإخوة أخوان فأكثر
стр. 2177
أو أختان فأكثر أو أخ وأخت فلها أيضا السدس، إذن لها السدس إذا وجد عدد من الإخوة أو فرع وارث ولو واحداً؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. ترث الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا عدد من الإخوة ولم تكن المسألة إحدى العمريتين، كم شرطا؟ ثلاثة، فإذا هلك هالك عن أم وأخ شقيق كم للأم؟ الثلث لأنه واحد، عن أم وأختين شقيقتين فللأم السدس لوجود عدد من الأخوة.
ذكر المسألتين العمريتين:
الشرط الثالث: ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، فإن كانت إحدى العمريتين فلها السدس الباقي بعد فرض الزوجين، والعمريتان هما: زوجة وأم وأب أو زوج وأم وأب هاتان هما العمريتان، وسميتا بذلك نسبة إلى عمر بن الخطاب؛ لأنه أول من قضى بهما حيث لم تقع هذه المسألة لا في عهد الرسول ﷺ ولا في عهد أبي بكر ﵁، فكيف نقسمها؟ يقول العلماء: أعط الزوجة أو الزوج حقه ثم قل للأم ثلث الباقي والباقي للأب، فإذا هلكت امرأة عن زوج وأم وأب فكم للزوج؟ النصف، يبقى نصف عندنا أم وأب، إن أعطينا الأم الثلث، ورثت ضعفي الأب، لأنه ما عندنا إلا نصف فنقول مثلاً: المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللأب الباقي واحد، وهذا عكس قواعد الفرائض، قواعد الفرائض أن للذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانت من جنسه أو على الأقل مثلها، فالأخ من الأم له مثل ما للأخت، والإخوة الأشقاء: الأخ له مثل حظ الأنثيين، فهنا لا يمكن أن نقول للأم الثلث، لماذا؟ لأنها تكون حينئذ أكثر من الأب، وهذا يُخالف قواعد الفرائض، لماذا لا نقسم الباقي بينهما وبين الأب، نقول: هذا أيضا لا يستقيم لأنها صاحبة فرض ولا يمكن أن نقسمها قسمة إخوة من أم، لأنها فرع مستقل بخلاف الإخوة من الأم، ولهذا قال في الإخوة من الأم ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. إذن لم يبق إلا أن نقول: لو انفردت الأم والأب في الميراث فكيف نقسمه بينهما؟ الجواب: أقسمه أثلاثاً؛ للأم ثلث، وثلثان للأب فنقول: قدر أن الباقي بعد فرض الزوج كأنه مال مستقل فيكون للأم ثلثه، والباقي للأب، ولهذا كانت هذه القسمة في غاية ما يكون القياس الصحيح، فنقول في هذا المثال للأم ثلث الباقي والباقي للأب.
لو قال قائل: أروني في كتاب الله فرضا يُسمّى ثلث الباقي، أو أروني في سنة رسول الله ﷺ فرضا يُسمّى ثلث الباقي؟ قلنا: لا نرى فرضا وليس موجودا، فإذا قال: لماذا تجعلون الأم والأب كالأخ والأخت وتقولون: الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؟ ! قلنا: هذا لا يستقيم
стр. 2178
لأن الذي للذكر مثل حظ الأنثيين في مسائل الفرائض يرثون بالتعصيب، وهنا الأم صاحبة فرض، فلابد أن نفرض لها ولم نجد إلا ثلث الباقي.
المسألة الثانية من العمريتين هي: هلك رجل عن زوجة وأم وأب، فنقول للزوجة الربع، فالمسألة من أربعة للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وهو واحد والباقي للأب ويساوي النصف، ونصيب الأم يساوي الربع. إذن ميراث الأم ثلاثة أقسام ثلث كامل وسدس وثلث الباقي، الثلث الباق في العمريتين وهما مسألتان لا ثالث لهما، السدس فيما إذا وجد عدد من الإخوة أو فرع وارث يعني: ولد أو ولد بنت وإن نزل، الثلث كاملاً فيما عدا ذلك إذا هلك هالك عن أم وابن، للأم السدس، لو كان بدل الابن بنت كذلك للأم السدس، ولو كان بدل البنت بنت بنت فللأم الثلث، لو هلك هالك عن أم وأب وأخوين شقيقين، للأم السدس والباقي للأب والإخوة يسقطون.
لو قال قائل: إذا كان الإخوة لا يرثون فوجودهم كالعدم ماذا نقول؟ قال الله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. ومعلوم أنه إذا كان هناك أب فليس للأخوة ميراث.
وهذه المسألة مما ذهب شيخ الإسلام فيها إلى خلاف رأي الجمهور، فقال: إذا لم يرثوا فإنهم لم يحجبوا، فيعطى الأم في هذا المثال الثلث كاملاً، لأن الإرث انحصر فيها هي والأب فتعطى الثلث، ولكن ظاهر الآية الكريمة خلاف هذا القول، وهو رأي الجمهور، وهو الصحيح، أي: أن الإخوة وإن لم يرثوا فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس.
ميراث الأب:
ميراث الأب أسهل من ميراث الأم، لأن ميراثه إما سدس وإما تعصيب، وإما سدس وتعصيب، يكون له السدس بلا تعصيب إذا وجدّ فرع وارث من الذكور، فهنا له سدس بلا تعصيب.
مثاله: هلك هالك عن ابنه وأبيه، للأب السدس فرضا، ولا يرث سواه والباقي للابن، ويرث تعصيبًا بلا فرض إذا لم يوجد فرع وارث فإنه يرث تعصيبًا لا فرضا كما لو هلك هالك عن أمه وأبيه فللأم الثلث والباقي للأب ولا نقول له السدس ويرث بالفرض والتعصيب إذا وجدّ إناث الفروض، يعني: البنات أو بنات الابن فهنا يجمع بين الفرض والتعصيب فأحواله إذن ثلاثة.
هلك هالك عن أب وابن ابن، للأب السدس لوجود الذكر الفرع الوارث والباقي لابن الابن.
стр. 2179
إذا هلك عن بنت وأب هل يرث هنا بالتعصيب أو بالفرض أو بهما؟ يرث بهما للبنت النصف، وللأب السدس فرضا، والباقي تعصيبًا لماذا لا نقول وللأب الباقي؟ نقول: لأن الله قال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ﴾ [النساء: ١٢]. هنا فيه ولد، فلابد أن نعطي الأب السدس فرضه ثم له الباقي بالتعصيب، ولكن لاحظ إذا كنت تقسم هذه المسألة للعامي لا تقل له: السدس فرضنا والباقي تعصيبًا، لو قلت له ذلك يشوش عليه، ولكن تقول له بينه وبين البنت، للبنت النصف وله الباقي لأن العامي لو قلت له: للبنت النصف وللأب السدس فرضنا والباقي تعصيبا شوش عليه.
فائدة: الفرع الوارث كل واحد من الفروع ليس بينه وبين الميت أنثى.
ميراث الجد والجدة:
الجد والجدة هما من أصحاب الفروض، أما الجد فدليله أنه أب، الجد أب قال الله تعالى: ﴿مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]. وإبراهيم ليس أبا للرسول وأصحابه؛ لأن بينه وبين الرسول ﷺ آباء كثيرين، لكنه جدّ فسماه أبا وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]. إبراهيم جده لكنه جعله أبًا، فهذا هو الدليل على أن الجد يرث ميراث الأب، فإذا كان يرث ميراث الأب ففرضه السدس لا يزيد ولا ينقص لكنه أحيانا يرث بالفرض إذا وجد فرع وارث من الذكور ويرث بالتعصيب إذا لم يوجد فرع وارث، وبالفرض والتعصيب إذا كان الفرع الوارث أنثى. إذن الجد كالأب.
ولكن من المراد بالجد هنا؟ المراد به: من لم يكن بينه وبين الميت أنثى، فأما من كان بينه وبين الميت أنثى فليس بوارث، فأب الأم لا يرث لأن بينه وبين الميت أنثى وأبو الجدة لا يرث، وأبو الأب يرث وأبو الجد من قبل الأب يرث، وأبو الجد من قبل الأم لا يرث، فصار ميراث الجد كميراث الأب، ولكن يجب أن تعلم أن الأم مع الجد في إحدى المسألتين العمريتين ليس كالأم مع الأب، لأنها مع الجد ترث الثلث كاملاً، الاختلاف هنا في ميراث الأم، فالأم مع الجد ليست كالأم مع الأب.
مسألة العمريتين: فيما إذا هلك هالك عن زوج وأم وجد فللزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد، الجد أخذ السدس الآن، ولو هلك إنسان عن زوجة وأم وجد، فللزوجة الربع، وللأم الثلث، وللجد الباقي، فصار الآن الجد مثل الأب لكن في العمريتين يكون ميراث الأم الثالث كاملاً في مسألة الجد وثلث الباقي في مسألة الأب.
أما الجد مع الإخوة فقد اختلف العلماء هل حكمه حكم الأب أو يختلف؟ والصحيح أن حكمه حكم الأب، وهذا مذهب أبي بكر الصديق ﵁ وثلاثة عشر صحابيا،
стр. 2180
ومذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وشيخنا عبد الرحمن السعدي وشيخنا عبد العزيز بن باز - وهو الحق -، أي: أن الجدّ مع الإخوة كالأب مع الإخوة، وعلى هذا فيسقطهم، فإذا هلك إنسان عن جد وأخ شقيق فالمال للجد، وذهب بعض العلماء إلى أن الإخوة لا يسقطون بالجد إلا إن كانوا من أم فقط، فإنهم يسقطون به أما إذا كانوا أشقاء أو لأب فإنهم لا يسقطون به، ويرثون معه على تفاصيل لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، بل الكتاب والسنة يدلان على خلاف هذه التفاصيل، ووجهه: أنه لو كانت هذه التفاصيل المذكورة في باب الجد والأخوة حقا لبينها الله في كتابٍ أو لبينها الرسول ﷺ كما بين ميراث الأم بالتفصيل، وميراث الأبوين بالتفصيل، وميراث الزوجات بالتفصيل، وميراث الأزواج بالتفصيل، فأين في كتاب الله ثلث الباقي أو السدس الكل أو المقاسمة أو ثلث المال أين هذا؟ إذن الذين قالوا بتوريث الإخوة الذين ليسوا لأم مع الجد ليس لهم دليل لا من الكتاب ولا السُنة ولا الإجماع ولا القياس الصحيح، بل إن الكتاب والسنة يدلان على خلاف هذا القول، وأقوال بعض الصحابة ليست بحجة إذا كانت لا يدل عليها الكتاب ولا السُنة ولم يجمع عليها الصحابة، ولو أردنا أن نأخذ بأقوال الصحابة أو نحتج بها - وهي حجة بلا شك - لكن قصدي في هذه المسألة- لكان أولى الناس في الاحتجاج بقوله أبا بكر وهو لم يقل بذلك، إذن الجد كالأب إلا في باب الإخوة لغير أم فإن فيه خلافا، والصحيح أنه كالأب.
وأما العمريتان فينبغي أن يكون مورد الاستثناء ميراث الأم فتقول: إن الأم مع الجد في باب العمريتين تختلف عنها مع الأب والاختلاف ظاهر؛ لأنها هي والأب في منزلة واحدة، أما مع الجد فهي أقرب منه، فلذلك لم يكن هناك ضرر إذا قلنا: إنها ترث الثلث كاملاً وإن زادت على نصيب الجد؛ لأنها قد تزيد على نصيب الجد، ففي زوج وأم وجد من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللجد الباقي واحد، فزادت عليه، وفي زوجة وأم وجد من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، والباقي خمسة للجد.
بقي لنا الجدة وأمرها سهل، لا ترث إلا السدس لا تزيد ولا تنقص بشرط ألا تُدلي بأبٍ لا يرث، يعني: لا تدلي بأب قبله أنثى فأم الأم ترث، أم الأب ترث أم أم أم أم الأم خمس مرات ترث، وأم أب الأب خمس مرات ترث، أم أب الأم لا ترث لأنها أدلت بذكر مسبوق بأنثى فلا ترث، الدنيا تحجب العليا يعني: القريبة تحجب البعيدة، فأم أم تحجب أم الجد؛ لأنها أقرب منزلة وأم الأب تحجب أم الجدة أيهما أقرب؟ أم الأب، والأم تحجب الجدة، كل الجدات.
стр. 2181
ميراث البنات والأخوات والإخوة:
بقي لنا البنات، الواحدة لها النصف، وما زاد لهما الثلثان، بشرط ألا يكون معهما أبن، فإن كان معهما ابن ورثن معه بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثيين. بنات الابن نفس الشيء ميراثهن الواحدة لها النصف، وما زاد فالثلثان، لكن تزيد شرطا.
ثانيًا: ألا يوجد ابن ابن بدرجتهن، وألا يكون فوقهن فرع وارث.
الأخوات الشقيقات والأخوات لأب سهل أيضا الواحدة لها النصف وما زاد فالثلثان، لكن بشروط ثلاثة: ألا يوجد أخ شقيق، ولا أصل ذكر، ولا فرع مطلقًا، ذكرا أو أنثى، ففي زوج وأخت للزوج النصف وللأخت النصف، وفي زوج وأختان للزوج النصف وللأختين الثلثان، وتعول المسألة.
الأخوات لأب أيضا سهل أمرهن، للواحدة النصف، ولمن زاد الثلثان، لكن بشروط ألا يوجد أخ لأب، ألا يوجد أصل من الذكور، ألا يوجد فرع مطلقًا، ألا يوجد أحد من الأشقاء، كم الشروط؟ أربعة.
والأصناف التى ذكرنا من النساء أربعة: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب، فالشروط على حسب فهن هنا الترتيب البنات رقم واحد الشرط فيهن واحد، بنات الابن رقم اثنان، والشرط فيهن اثنان، الأخوات الشقيقات رقم ثلاثة، الشروط ثلاثة، الأخوات لأب رقم أربعة، الشروط أربعة.
بقي لنا الإخوة من الأم والأخوات، أيضا سهل أمرهم، للواحد السدس، ولمن زاد الثلث، لكن بشرطين: ألا يوجد فرع وارث، ولا أصل من الذكور وارث، وإذا وجد الشرطان فللواحد السدس ولمن زاد الثلث، هؤلاء هم أصحاب الفروض فإذا مات الميت وجب أن نبدأ بهؤلاء وتعطيهم فرضهم لأن النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر».
ولنضرب لهذا مثلاً: امرأة ماتت عن زوجها وأمها وأخويها من الأم، وأخيها الشقيق، نقول: نبدأ بالفرائض قبل كل شيء، الزوج هنا له النصف؛ لأنه لا يوجد فرع وارث، الأم لها السدس؛ لأنها استكملت الشروط لوجود عدد من الإخوة، الأخوان من الأم لهما الثلث؛ لأنه ليس يوجد فرع وارث، ولا أصل وارث، ولا عدد من الذكور، فالمسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين من الأم الثلث اثنان، هذه الستة والأخ الشقيق لا شيء له، التركة ستة ملايين أخذ الزوج ثلاثة ملايين، والأم مليونا، والأخوان من الأم مليونين، والأخ الشقيق نقول: يكفيك أن نعزيك، لماذا لا يأخذ؟ نقول: لأن النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»، أنت أولى رجل ذكر، لكن لم يبق لك شيء، ألحقنا
стр. 2182
الفرائض بأهلها فأعطينا الزوج والأم والإخوة من الأم كل واحد نصيبه، ولم يبق لك شيء، فأدلى علينا بقياس قال: إذا كان الإخوة من الأم مدلين بجهة واحدة وهي الأمومة، وأنا مدل بجهتين وهي الأمومة والأبوة، فأنا أحق بالميراث منهما، فماذا نقول؟ نقول له: أولاً: لا قياس مع النص، ولا تفكر أننا نلغي مدلول النص من أجل قياسك، لأننا نعلم أن قياسك فاسد، وكل قياس يخالف النص فهو فاسد.
ثانيًا: أن قياسك هذا لا يطرد، أرأيت لو كان يوجد بنت بدل الأم هل يرث الإخوة من الأم شيئا؟ لا، وأنت ترث فكيف القياس؟ !
ثالثا: لو فرضنا أن الميتة هذه ماتت عن زوجها وأخويها من أمها وثلاثة إخوة أشقاء، فكانت المسألة من ستة، لزوجها النصف ثلاثة، ولأخويها من أمها الثلث اثنان، والباقى وأحد للأشقاء الثلاثة بإجماع المسلمين، ليس للإخوة الأشقاء ثلاثة إلا واحد، يعني: نصف ما للأخوين من الأم، فأين القياس؟ إذن نقول: هذا قياس فاسد مصادم للنص فلا عبرة به.
فلو قال كما يذكر أن أحد الأشقاء لما تحاكموا إلى عُمر قالوا: يا أمير المؤمنين هب أبانا كان حمار -أنا ما أظنها تصح عن هذا الرجل؛ لأنه لو قال هذا أمام عمر لم يجد إلا الدارة فوق رأسه- فهذا غير صحيح؛ لأن الوصف الذي علق الشارع الحكم به لا يتغير وأنت من أصحاب التعصيب، إن بقي لك شيء فهو حقك، وإن لم يبق شيء فليس لك حق. إذن هذا الحديث يمكن أن نستدل به على القول الصحيح في مسألة الحميرية، فنقول: إن الإخوة الأشقاء يسقطون ولا شك، لأن هذا هو ما دل عليه الحديث، الحديث يقول ﷺ : «فأولى رجل»، فأولى هنا بمعنى: أقرب، وليست بمعنى أحق، لأننا لو جعلناها بمعنى أحق لكان العاصب الفقير وإن بَعُدَ أولى من العاصب القريب إذا كان غنيًا، وقد تكلمنا على الأقرب في أول شرحنا لهذا الحديث، وقلنا: إن هاهنا جهات خمسا: بنوة، أبوة، أخوة، عمومة، ولاء، فيقدم الأسبق جهة ثم الأقرب منزلة ثم الأقوى، وعلى هذا قال الجعبري ﵀:
(فبالجهة التقديم ثمّ بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا)
فابن ابن نازل أحق بالتعصيب من أب قريب، لو هلك عن أب وابن ابن نازل فللأب السدس لوجود الفرع الوارث، والباقي للابن النازل، لأنه أسبق جهة، ولو هلك عن ابن ابن وابن أبن ابن فالتعصيب للأول لأنه أقرب منزلة، ولو هلك عن أخ شقيق وأخ لأب فللأخ
стр. 2183
الشقيق؛ لأنه أقوى، ولو هلك عن أخ لأب وابن أخ شقيق فللأخ لأب لأنه أقرب منزلة، ابن أخ لأب وابن أخ شقيق فلابن الأخ الشقيق؛ لأنه أقوى، ابن شقيق وابن لأب هذا لا يمكن، إذن القوة لا تكون إلا في الأخوة والعمومة فقط، ابن ابن ابن عم شقيق نازل، وعم أب شقيق التعصيب للأول؛ لأن أبن ابن العم النازل تجتمع معه بالجد، وعم الأب تجتمع معه بأب الجد، إذن الأول أقرب، ولهذا قال بعض الفقهاء ﵏ قاعدة مفيدة، وهى: أنه لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب وإن نزلوا، من الذين نزلوا؟ بنو الأب الأقرب يعنى: لو جاء ابن ابن ابن عم إلى العاشر وعم أب فالمال للأول؛ لأنه يجتمع معك فى أب أقرب، فصار العصبة خمس جهات: بنوة ثم أبوة ثم أخوة ثم عمومة ثم ولاء، فتقدم في التعصيب الأسبق جهة، فإن كانوا في جهة واحدة فالأقرب منزلة أحق فإن كانوا بمنزلة واحدة فالأقوى ووصف القوة لا يكون إلا في الأخوة والعمومة، ويكون أيضا في النسب لكونه أخا للمعتق أو عمّا أو ابن أخ وابن عم.
حكم ميراث المسلم للكافر والكافر للمسلم:
٩٠٦ - وعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم». متفق عليه.
«لا يرث» النفي هنا بمعنى: النهي بمعنى أنه لا يجوز أن يرث المسلم الكافر، ولو كان قريبه، ولا يرث الكافر المسلم، ولو كان قريبه.
مثال ذلك: رجل مسلم أبوه نصراني مات الرجل المسلم فإن أباه لا يرثه لأن الكافر لا يرث المسلم، مات الأب النصراني وله ولدان: أحدهما مسلم، والثاني نصراني، فميراثه لولده النصراني، لا لولده المسلم، لأن المسلم لا يرث الكافر، فإذا قال قائل: لماذا ما الحكمة؟ الحكمة أن الأصل في الميراث أنه مبني على الموالاة والنصرة، ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الأول: «فلأولى رجل» فهو مبني على الموالاة والنصرة، ولا موالاة ولا نصرة بين المسلم والكافر، بل كل منهما يجب أن يكون عدوا للآخر، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]. وقد أشار الله إلى هذا في القرآن في قوله وهو يخاطب نوحا ﵇ لما قال: ﴿نَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]. فنفى أن يكون من أهله مع أنه ابنه، لأنه كافر، ونوح نبي من الأنبياء - أحد أولي العزم-، فدل هذا على أنه لا صلة بين المسلم والكافر، وظاهر الحديث أنه لا فرق
стр. 2184
بين أن يكون الكافر يقرَّ على دينه أو لا يقر، فالذي يقر على دينه مثل اليهودي والنصراني والمشرك الأصلي، وأما الذي لا يقر فهو المرتل، فلو كان أحد القريبين مرتداً فإنه لا يرث من قريبه ولا قريبه منه، ومثاله -وهو كثير في وقتنا الحاضر- رجل لا يصلي فمات له ابن مسلم خلف ملايين وله عم لهذا الولد المسلم فمن الذي يرثه؟ عمه أما أبوه فلا يرث، لماذا؟ نقول: لأنه غير مسلم هو كافر، والابن مسلم، وقد قال النبي يَغ: ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافره، فظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الكافر أصليًا يقرّ على دينه أو مرتلا لا يقرّ على دينه، لأن الحديث عام استثنى -.بعض العلماء ما إذا أسلم قبل قسمة التركة، فإنه يرث ترغيبا له في الإسلام مثال هذا: رجل هلك عن أبناء وزوجة وأحد أبنائه لا يصلي، فهذا الذي لا يصلي ليس له ميراث لكنه قبل أن تقسم التركة هداه الله وصلى فاستثنى بعض العلماء" هذه المسألة وقالوا: إذا أسلم قبل أن تقسم التركة، فإنه يُعطى ميراثه لماذا؟ قالوا: ترغيبا له في الإسلام، ولكن الصحيح أنه لا يُعطى شيئا لأن الحديث عام والترغيب في الإسلام ينبغي أن نقول للورثة: أعطوا هذا الذي أسلم نصيبه من الميراث لتنالوا الأجر فإن ذلك لا شك يرغبه في الإسلام، فالصواب أن هذا ليس له ميراث العموم الحديث، ولأننا يمكن أن نناقض هذا التعليل، فنقول: قد يُسلم ظاهرا ليحوز الإرث ثم إذا حازه كفر، فهذه المصلحة تقابل بمفسدة ولكنه لا شك أنه إذا أسلم فإنه ينبغي لنا أن نحث الورثة على أن يعطوه نصيبه لما في ذلك من التأليف على الإسلام، والتآلف بين الأنام.
واستثنى بعض العلماء أيضا الولاء، فقالوا: إن الولاء يورث به حتى مع الكفر، فلو كان السيد كافرا ومات عتيقه وليس له وارث سواه، فإن السيد يُعطى من الميراث، ولكن هذا القول ضعيف، لأنه يستدل بعموم قول النبي ﷺ : «إنما الولاء لمن أعتق»، وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هذا الحديث فيه بيان أن الولاء سبب من أسباب الإرث، فإذا أردنا أن نحتج بهذا العموم قلنا أيضا إن الله قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
فاستدلوا بهذه الآية على أنه لا مانع من الإرث على خلاف الدين، فالاستدلال بهذا الحديث ضعيف، والصحيح أنه لا ميراث مع اختلاف الدين ولو بالولاء، والدليل على ذلك عموم الحديث: ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، واستثنى بعض العلماء المرتد
стр. 2185
فقال: إنه يورث ولا يرث. واستدل من قال بذلك بأن الصحابة (رضى الله عنهم) ورثوا ورثة المرتدين الذين ارتدو بعد الرسول ﷺ ، ولكن هذا الاستثناء ضعيف، لأن عموم الحديث لا يخصصه إلا بنص أو بإجماع، ولا إجماع في المسألة ولا نص.
فالجواب: إبقاء الحديث على عمومه، وأن المرتد لا يرثه أحد من أقاربه، ويذهب ماله إلى بيت المال، واستثنى بعض العلماء المنافقين فقال: إنه يجري التوارث بينهم وبين المؤمنين، لأن النبي ﷺ عاملهم معاملة المسلمين ظاهرا، وهذا الاستثناء صحيح إذا لم يُعلم نفاقه، أما إذا عُلم نفاقه واشتهر وأعلنه فإنه كافر، ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، لكن إذا كان لا يُعلن نفاقه، فإنه يجرى التوارث بينه وبين أقاربه المسلمين، لأن النبي ﷺ كان يعامل المنافقين معاملة المسلمين، إذن فلا يستثنى من هذا الحديث إلا المنافق الذي لم يظهر نفاقه.
هذا الحديث يسميه العلماء: «موانع الإرث»، يعني: إذا وجدت أسباب الإرث، لكنه وجد مانع فإنه لا توارث، وذلك لأن الأحكام لا تثبت إلا بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها، ولهذا لو توضأ الإنسان وضوءا كاملاً وتطهر طهارة كاملة في ثوبه وبقعته ثم صلى في وقت النهي فصلاته باطلة لوجود المانع، وحينئذ يجدر بنا أن نتكلم عن الموانع، فنقول: الموانع ثلاثة: اختلاف الدين، والقتل، والرق.
أما اختلاف الدين فقد سمعتم دليله: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، وهل يرث الكافر الكافر؟ إن كان دينهما واحدا توارثا، وإن كان دينهما مختلفا فلا إرث، فاليهودي لا يرث من النصراني، والنصراني لا يرث من اليهودي؛ لأن الكفر مِلل.
الثاني: القتل يعني: لو أنه قتل الوارث مورثه، فإنه لا يرثه، ولو كان أباه لماذا مع وجود الأبوة؟ استدلوا بأثر ونظر، أما الأثر فهو أن النبي ﷺ قال: «إن القاتل لا يرث شيئا من المقتول».
وأما النظر فقالوا: إننا لو ورثنا القاتل أدى ذلك إلى أن يُقتل الرجل من أجل ماله، وهذا يفتح باب شر على الناس، فإذا حرمناه سددنا الباب، وعلى هذا فلا يرث القاتل سواء كان قتله عمداً أم خطأ، حتى لو انقلبت امرأة على طفلها في النوم ومات، فإنها لا ترث منه، هل هذه تعمدت؟ لا، أم تقتل ولدها وهي نائمة مستحيل، لكن نقول سدا للباب، لئلا يدعي مدع قاتل عملا أنه كان قتل خطأ، ولكننا نقول في هذه المسألة: أما الحديث فلا يصح عن النبي ﷺ أن القاتل لا يرث، وأما التعليل فينبغى أن يُقال بمقتضاه بشرط أن نعلم أن يغلب على الظن أن هذا الوارث إنما قتل مورثه من أجل ان يرثه، فإن نفى هذا فإنه لا وجه لحرمانه من الميراث.
стр. 2186
ونضرب لهذا مثلاً يوضح المسألة: لو أن شخصا يقود سيارة بأبيه وحصل منه خطأ فانقلبت السيارة ومات الأب فهل يرث؟ نقول: أما على القول بأن القتل مانع من موانع الإرث ولو كان خطأ فإنه لا يرث على كل حال، وأما على القول الثاني الذي يقول إذا انتفت التهمة فالأصل أن يعلم السبب عمله وأن يرث، على هذا القول الثاني نقول: إن الابن هنا يرث من أبيه، ولكن لا يرث من الدية، يرث من ماله الأول، لأن هذا الولد يجب على عاقلته دية أبيه والدية تضم إلى مال المورث، لكن في هذه الحال نقول للولد: ليس لك من الدية شيء لك من مال أبيك الأول، فإذا كان عند أبيه مائتا ألف والدية التي حصلها مائة ألف يرث الابن من مائتي الألف دون مائة الألف التي هي الدية، وقد جاء فى هذا حديث أخرجه ابن ماجه، وقال أبن القيم في إعلام الموقعين: به نأخذ، يعني: أن القتل إذا كان خطأ فإنه لا يمنع من الميراث لانتفاء العلة التي بها منع القاتل من الميراث، وهذا القول هو الصحيح أن القاتل خطأ يرث من المقتول، أما إذا تعمد مثل أن يكون ابن عم وعند ابن عمه مال كثير وهو فقير ويأتي لابن عمه يقول: أعطني درهما أشتري به خبزا للفطور والغداء، فيقول: لا، فقال له يتهدده، ثم قتله ففي هذه الحال لا يرثه قطعًا لأن الرجل عُلم أنه يريد المال، ومن القواعد المقررة عند الفقهاء: من تعجل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه.
الثالث من الموانع: الرق، يعني: إذا كان الوارث لولا الرق لورث فهذا مانع من موانع الإرث، يعني: إذا وجد سبب الإرث في شخص وكان رقيقا فإنه لا يرث مثاله رجل له أخ رقيق. وله عم حر فمن الذي يرث؟ العم الحر لكن لولا الرق لورث الأخ الشقيق، الرق مانع من موانع الإرث، والدليل أن الله ذكر الميراث باللام الدالة على الملك فقال: : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
وقال: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾، ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ وإذا كان استحقاق الوارث للإرث بالملك؛ فإن الرقيق لا يملك لأنه مُلك لسيده، والدليل على أن الرقيق لا يملك قول النبي ﷺ : «من باع عبدًا وله مال فماله للذي
стр. 2187
باعه إلا أن يشترطه المبتاع» يعني: المشتري، فقوله: «ماله للذي باعه»، يدل على أن العبد لا يملك، وبناء عليه لو ورّثنا العبد المملوك من قريبه لكان ثمرة الميراث لسيده وهو أجنبى من الميت، ولهذا نقول: الثالث من موانع الإرث الرق، يعني: أن الرقيق لا يرث وهل يورث؟ لا لأنه ليس له مال حتى يورث ماله لسيده، نرجع مرة ثانية نقول: هذه الموانع تنقسم إلى قسمين مانع من جانب واحد ومانع من الجانبين فاختلاف الدين مانع من الجانبين، يعني: أن من خالفك في الدين لا يرث منك، ولا ترث منه، القتل من جانب واحد، يعني: أنه لا يرث القاتل ولكن المقتول يرث من القاتل، هل هذا يتصور؟ نعم يتصور بأن يجرحه القاتل جرحا مميتًا ثم يموت القاتل بسكتة أو حادث قبل أن يموت المجروح حينئذ يكون المقتول وارثا للقاتل إذن القتل مانع من جانب واحد وهو جانب القتل، الرق مانع من الجانبين فالرقيق لا يرث ولا يورث.
من فوائد الحديث:
أولاً: منع ميراث المسلم من الكافر، والكافر من المسلم.
ثانيًا: المباينة التامة بين المسلم والكافر حتى الميراث الذي يكون ملكا قهريا لا يجري بين مختلفين في الدين.
ثالثاً: أن العمدة في الموالاة والمناصر اتفاق الدين، ومع الاختلاف لا تجوز الموالاة والمناصرة.
رابعًا: أن المسلم يرث من المسلم وأن الكافر يرث من الكافر، ولكن العلماء اختلفوا: هل الكفر ملة واحدة فيرث اليهودي من النصراني والمجوسي والشيوعي والمرتد أو أن الكفر ملل مختلفة فلا يرث اليهودي من النصراني ولا النصراني من اليهودي؟ في هذا قولان لأهل العلم، فمنهم من قال: إن الكفر ملة واحدة وإن الكفار يتوارثون وإن اختلفت مللهم، ومن العلماء من يقول: بل لا يرثون مع اختلاف الملل، أما الأولون فقالوا: إن الكفر ملة واحدة لقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض﴾ [الأنفال: ٧٣]. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ﴾ [المائدة: ٥١]. وأما الذين قالوا لهم ملل مختلفة ولا يتوارثون فقالوا إن الله قال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [المائدة: ١١٢]. فيتبرأ كل منهم من الآخر من حيث الدين، أما قوله «بعضهم أولياء بعض» فهذا بالنسبة
стр. 2188
للمسلمين فهم أولياء بعضهم لبعض على المسلمين أما فيما بينهم فلا وهذا هو الصحيح: أن الكفر ملل مختلفة، والدليل على ذلك انظر اختلافهم في المسيح ابن مريم، اليهود يقولون: إن المسيح ابن زانية وأمه زانية قاتلهم الله، والنصارى يقولون: إنه إله وأمه إله، فرق عظيم كيف تقول: إن هؤلاء بعضهم أولياء بعض لكن هم أولياء على المسلمين أما فيما بينهم فلا، إذن
اليهودي يرث من اليهودي والنصراني من النصراني، والمجوسي من المجوسي.
المرتد يقولون: إنه لا يرث ولا يورث ويذهب ماله إلى بيت المال؛ لأنه لا يُقر على دينه المرتد يجب أن يقال له: إما أن ترجع للإسلام الذي خرجت منه وإلا فالسيف.
٩٠٧ - وعن ابن مسعود ﵁ في بنتٍ، وبنت ابن، وأخت «قضى النبي ﷺ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت». رواه البخاري
هذه المسألة أفتى بها أبو موسى الأشعري قبل ابن مسعود سئل أبو موسى الأشعري وهو بالكوفة عن بنت وبنت ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت النصف لأنه رأى أنهما أنثيان ليس معهما عاصب وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ أختُ فَلَهَا نصف ما ترك﴾ [النساء: ١٧٦]، وقال في البنت: ﴿وإن كانت وواحدة فلها النصف﴾ [النساء: ١١]. فقال للبنت النصف وللأخت النصف وقال للسائل ائت ابن مسعود فسيوافقني على ذلك، فأتى ابن مسعود فأخبره بما قال أبو موسى فقال: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، يعني: إن تابعت أبا موسى على قسمه لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فانظر أدبهم أي الصحابة مع من هو أعلم منهم أبو موسين لا شك أنه مجتهد في فتواه مستند إلى النص لكنه أخطأ في الفتوى ومع ذلك أحال المسألة على ابن مسعود لأنه أعلم منه وكلاهما صحابي، عكس ما عليه بعض الناس اليوم نجد الشخص يحفظ مسألة واحدة من مسائل العلم وهي: أن الماء قسمان وهي أن الماء طهور ونجس ثم يقول أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ثم يقول: من يبارزني في العلم؟ ثم يضلل أئمة الإسلام ويقول: هم رجال ونحن رجال، ليست المسألة رجل ورجل، وبين الرجال فروق عظيمة في العلم والإيمان والدين، فالواجب أن يعرف الإنسان قدر نفسه. ولا يستهين بغيره؛ لأنه إذا استهان بغيره عوقب بأن يستهين الناس به، لا يظن أنه الآن إذا قطف ثمرة الاستعلاء أنها ستبقى له أبدا، لأن من استهان بغيره بغير حق فإن الله تعالى يسلط عليه من يهينه ويذله.
стр. 2189
المهم: أن قول ابن مسعود «لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين»، فيه وصف المخطئ - ولو كان مجتهدا- بالضلال، إلا إن يقال: أن ابن مسعود أضاف الضلال إلى نفسه إن تابعه؛ لأنه عالم بالحكم، ولكن الاحتمال الأول أصح، أي: أن المخطئ يصح أن نقول إنه ضال وإن كان مخطأ، لكن لا يسوغ أن نقابله بذلك ونقول: إنك ضال، بل نقول بحسب ما تقتضيه الحال مثل أن نقول: تبين الأمر انظر في المسألة مرة أخرى، لأنك ربما إذا جابهته وقلت له: أنت ضال يحصل في هذا مفسدة كبيرة، لكن الإنسان العاقل يستطيع أن يبين الضلال للشخص بأسلوب مقنع مُرض.
قال: «لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ ، فأقسم ﵁ بأن يقضي فيها بقضاء رسول الله فأقسم ولكننا ما نرى «والله» في كلامه؟ نقول: إنه مقدر، لأن اللام في «لأقضين»، واقعة في جواب القسم، والتقدير: والله لأقضين، ثم قال: وللابنة التصفية لتمام الشروط؛ لأن شرط إرث البنت النصف ألا يوجد معها معصب ولا مشارك، لا توجد بنت أخرى ولا يوجد ابن معصب، فيكون لها النصف، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. هذه واحدة لها النصف، بنت الابن كيف يكون لها السدس؟ نقول لأن بنت الابن من البنات تنسب إلى جدها فيقال فاطمة بنت علي بن عبد الله إذن تنسب إلى جدها، فهي من البنات لكن لنزول درجتها عن البنت كان من الحكمة ألا تساويها في الميراث، بل تعطى السدس لأن البنت ميراثها النصف تام الشروط لم يبق من الثلثين إلا السدس فتعطاه بنت الابن.
فإن قال قائل: لماذا لم تفرضوا لها الثلث قلنا: لو فرضنا لها الثلث لزاد نصيب البنتين عن الثلثين والبنتان ليس لهما إلا الثلثان؛ ولهذا نقول في قسمة الميراث لبنت الابن السدس ولا نقف، بل نقول: تكملة الثلثين يجب أن نقول: تكملة الثلثين، يعني: لو قلت للبنت النصف ولبنت الابن السدس قلنا: هذا خطأ لابد أن تقول: تكملة الثلثين من أجل أن تشير إلى الحكمة في أنك لم تعطها إلا السدس، والحكمة أنك لو أعطيتها أكثر من السدس لزاد نصيب البنتين على الثلثين وهذا ممتنع، ولهذا تقول: لها السدس تكملة الثلثين، بقي أن يقال: الأخت لماذا لم ترث النصف؟ نقول: لا يمكن لوجود الفرع الوارث، وإذا وجد الفرع الوارث فإن الإخوة لا يرث الإناث منهم بالفرض؛ لأنهم كلالة لا يرثون إلا في الكلالة كما قال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. وفي مسألتنا له ولد وهي البنت وبنت الابن «وله أخت فلها نصف ما ترك» ففي هذا المثال ليس لها فرض بل لها تعصيب، فإن قال قائل: كيف تجعلون لها تعصيبا وهي أنثى وقد قال النبي ﷺ : والحقوا الفرائض بأهلها ...
стр. 2190
الحديث» وهنا أعطيتموه الأخت وحرمتم الأعمام والأعمام ذكور فكيف تعطون الأخت؟ نقول: لأن هذا الحديث مخصص لعموم قوله «فلأولى رجل ذكر» يعني: أن الأخوات مع إناث الفروع الوارثات بالفرض يكن عصبات بمنزلة الإخوة فتكون هذه القسمة التي قسمها النبي ﷺ مخصصة لعموم «فلأولى رجل ذكر».
ونقول: هذه الأخت: الآن بمنزلة الأخ بمقتضى قسمة الرسول ﷺ ، فيكون هذا مخصصا لقوله: «فلأولى رجل ذكر» وحينئذ نأخذ من هذا قاعدة: أنه إذا اجتمع مع البنات أو بنات الابن أخوات فإنهن يرثن بالتعصيب، لو كان في هذا المثال مع الأخت الشقيقة ابن أخ شقيق من يرث؟ الأخ الشقيقة، لأنها أقرب منزلة ما دام يثبت أنها عاصبة فهي بمنزلة الأخ، ومعلوم أن الأخ لا يرث معه ابن الأخ، فتكون الأخت الشقيقة هنا أقرب منزلة ولو كان معها أخ لأب، يعني: هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة وأخ لأب فيكون للشقيقة؛ لماذا؟ لأنها أقوى لو كان بدل الأخت الشقيقة ابن أخت شقيقة وابن أخ شقيق، نقول لا يصح لأن ابن الأخت الشقيقة لا يرث أصلا، لماذا؟ لأن الحواشي لا يرث منهم من أدلى بأنثى إلا الإخوة من الأم لأنهم يدلون بالأم إذن ابن الأخت الشقيقة لا يرث؛ لأنه مدل بأنثى لو كان مع بنت الابن بنت ثانية مثل: أن يهلك هالك عن بنت وبنت ابن وبنت ابن ثانية وبنت ابن ثالثة وأخت شقيقة؟ السدس بين الثلاث لا يزيد بزيادتهن؛ لأننا لو زدنا بزيادتهن لزدنا عن فرض الأنثيين من الفروع وفرض الأنثيين من الفروع لا يزيد على الثلثين، إذن لو كانت بنات الابن مع البنت لو كن عشرة أو مائة فليس لهن إلا السدس تكملة الثلثين، لو كان مع البنت بنت أخرى، يعني: هلك هالك عن بنتين وبنت ابن وأخت شقيقة لكان للبنتين الثلثان وبنت الابن تسقط والباقي للخت الشقيقة فهذا الرجل مات عن بنت ابنه وأخت شقيقة وبنتين.
قلنا: إن بنت الابن تسقط والباقي للخت الشقيقة، لماذا؟ لأن بنت الابن في هذه الحال ليست صاحبة فرض؛ لأن الفرض انتهى بالثلثين وليست عاصبة إذن ليس لها ميراث، لو كان معها أخ ابن ابن لكان الباقي مع أخيها تعصيبا وتسقط الأخت الشقيقة، وهذا ما يسميه الفرضيون بالأخ المبارك الذي لولاه لم ترث أخته.
٩٠٨ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتوارث أهل ملتين». رواه أحمد، والأربعة إلا الترمذي.
وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة.
стр. 2191
- وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ.
هذا الحديث يدل على أن الكفر ملل؛ وأنه لا يتوارث أهل ملتين، وقد سبق لنا آنفا بأن هذا القول هو القول الراجح.
يستفاد من حديث ابن مسعود: أنه إذا وجدت مسألة على وفق ما جرى فإنها تقسم على ما قاله ابن مسعود ﵁.
ويستفاد منه: حسن أدب الصحابة بعضهم مع بعض حيث ذكرنا لكم القصة.
ويستفاد منه أيضا: أنه لا يمكن أن يزيد الإناث من الفروع عن فرض الثلثين لا يمكن أبدًا مهما بلغن.
فائدة: في الفروض التي لا تزيد بزيادة عدد من له الفرض.
ويستفاد منه: أن بنات الابن مع البنت الواحدة إذا ورثت النصف ميراثهن واحد لا يزيد بزيادتهن، أي: أن لهن السدس تكملة الثلثين، وهذا هو أحد الفروض التى لا تزيد بزيادة مستحقها، والثاني ميراث الزوجات لا يزيد بزيادتهن، فمن كان عنده واحدة وله أبناء ففرضها الثمن وإن كان عده اثنتان فالثمن أو ثلاث أو أربع أو خمس فالثمن، إذا كان عنده أربع نساء وطلقهن في مرض موته المخوف طلاقا بائنا ثم تزوج أربع نساء وهو في مرض موته المخوف ومات كم يرثه؟ ثماني نساء.
عن كل حال: لا يزيد الفرض بزيادتهن، الثالث: الجدات لا يزيد الفرض بزيادتهن فالجدة الواحدة لها السدس والثنتان لهما السدس والثلاث أيضا السدس لا يزيد، والرابعة الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة الواحدة إذا ورث النصف يرثن السدس تكملة الثلثين ولا يزيد بزيادتهن هذه أربع فروض لا تزيد بزيادة من له الفرض.
ومن فوائد حديث ابن مسعود: أنه ينبغي تأكيد الحكم، خصوصا إذا ظهر مخالف لقوله: «لأقضين» فيها بقضاء رسول الله ﷺ ، وهكذا ينبغي للإنسان عندما يفتي بحكم من الأحكام ويخشى أن يكون عند المستفتي شيء من الشك أو القلق ينبغي له أن يؤكد هذا بأي مؤكد سواء مؤكدا لفظيا كالقسم أو مؤكدا معنويا كذكر الأدلة.
ومن فوائد الحديث: أن هذه القسمة تخصص عموم قوله ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر».
стр. 2192
أما الحديث الثاني: ففيه دليل على أن ملل الكفر والإسلام لا يتوارث أهلها، لأن كل ذي ملة منفردون عن أصحاب الملة الأخرى ولا تعاون بينهم ولا موالاة ولا نصرة.
ميراث الجد:
٩٠٩ - وعن عمران بن حصين قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: لك السدس فلما ولى دعاه، فقال: لك سدس آخر، فلما ولى دعاه. فقال: إن السدس الآخر طُعمةٌ». رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي.
- وهو من رواية الحسن البصري عن عمران، وفي سماعه خلاف.
وعلى هذا فيكون الحديث منقطعا، لكن لننظر هذا جد من جهة الأب؛ لأنه قال: «إن ابن ابني» فيكون جداً من قبل الأب، وسبق لنا أن الجد من قبل الأب ينزل منزلة الأب عند عدمه، وأنه لا يستثنى من ذلك شيء على القول الراجح؛ لأنه يسقط الإخوة ومسألة العمريتين قلنا إنه ليس النظر باعتبار ميراث الجد، ولكنه باعتبار ميراث الأم، وحينئذ لا استثناء بل الجد كالأب، بقي أن يقال كيف تتنزل هذه الصورة؟ نقول: تتنزل على عدة صور.
منها: أن يكون هذا الجد معه ابنتان لابنه فإذا كان معه ابنتان لابنه صار للبنتين الثلثان وللجد السدس فرضا والباقي تعصبا وهذا معنى قوله: «السدس الآخر طعمة».
الصورة الثانية: لو كان هناك بنت وبنت ابن صار للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ويبقى للجد السدس فرضا والباقي تعصيبًا، ويجب أن ينزل على هذه الصورة، لأن قواعد الفرائض معلومة بالشرع وهذه قضية عين لم تفصل فيها هذه القضية فتنزل على قضية يكون فيها الجد وارثا بالفرض وبالتعصيب ولم يبق أيضا إلا الثلث، لو كانت البنت واحدة وهذا الجد لكان للبنت النصف وللجد السدس فرضا والباقي تعصيبًا، إذن لا ينطبق على هذا الحديث لماذا؟ لأن الباقي بعد فرض السدس أكثر من السدس والنبي ﷺ قال: «لك السدس الآخر».
يستفاد من هذا الحديث: أن الجد أبا الأب وارث وأنه يرث بالفرض وبالتعصيب لقوله: «لك سدس آخر» ولكن لابد أن يبين أن هذا السدس ليس فرضا وبيانه في هذا الحديث يؤخذ من
стр. 2193
قوله: «السدس الآخر طعمة»، هذا واحد، ومن قوله: «لك سدس آخر» ولم يقل لك السدس ب «أل» المعرفة وإذا أخذ السدس فرضا والباقي كان الثلث صار سدسا آخر على كل حال يجوز أن تقول لمن ورث بالتعصيب لك النصف ولكن الأولى أن تقول لك النصف مثل لو هلك هالك عن زوج وأب، نقول للزوج النصف وللأب الباقي هذا هو الأصل لقول الرسول ﷺ : «ما بقى فلأولى رجل ذكر» لكن لك أن تقول وللأب النصف ولكن يتبين أنه بالتعصيب لئلا يظن أن الأب يفرض له النصف.
من فوائد الحديث: أولاً: حرص الصحابة ﵃ على العلم بالشيء قبل الإقدام عليه؛ لأن هذا سأل النبي ﷺ قبل أن يقدم على شيء.
ومن فوائده: تمام بيان الرسول ﷺ وأنه يبين للناس ما نزل إليهم على أتم وجه، ولهذا أعطاه السدس الأول فرضا، ثم أعطاه السدس الثاني تعصيبًا.
ومن فوائده: أنه لا يجب أن يستفصل المفتي عن الموانع، هل هناك مانع من موانع الإرث أو لا؛ لأن الأصل أن وجود السبب موجب للمسبب والمانع طارئ، وعلى هذا فلو سألك سائل عن ميت مات عن أب وأم لا حاجة أن تقول هل الأب يصلي أو هل الأم تصلي بمعنى: أنه لا يلزم المفتي السؤال عن المانع، نعم يجب على المفتي أن يسأل عن سبب الحكم مثل لو قال قائل هلك هالك عن بنت وأخ وعم فهنا لابد أن يسأل عن الأخ هنا هل هو لأم أو لأب أو شقيق؛ لأن الحكم يختلف إن كان أخا من أم فليس له ميراث؛ لأن البنت تسقطه ويكون التعصيب للعم، وإن كان أخا لغير أم وهو الذي لأب أو شقيق فللبنت النصف والباقي له ويسقط العم هذا لابد فيه من الاستفصال، يعني: الشيء الذي يتوقف عليه ثبوت الحكم لابد فيه من الاستفصال، أما الموانع فلا يجب أن يستفصل المفتي عنها، لو قال: طلقت زوجتي هل يلزمه أن يقول: طلقتها وهي حائض أو في طهر جامعتها فيه أو لا؟ لا يلزمه؛ لأن الأصل صحة الطلاق وعدم وجود المانع، لكن لو جاء يسأله أنه يريد أن يطلق زوجته، حينئذ لابد أن يقول: هل هي حائض أو في طهر جامعتها من أجل أن يكتب الطلاق على وجه صحيح.
стр. 2194
ميراث الجدة:
٩١٠ - وعن ابن بريدة، عن أبيه ﵄: «أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم». رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقواه ابن عدي.
قوله: «الجدة» الجدة هي أم الأم، وأم الأب وإن علون أمومة، يعني: أم أمك جدة، وأم أبيك جدة، أم أم أمك جدة، وأم أم أبيك جدة، وهاتان الجدتان وارثتان بالإجماع، يعني: أم الأم وإن علت أمومة، وأم الأب وإن علت أمومة، هاتان وارثتان، فإذا هلك هالك عن جدة أم أم نقول لها السدس ولكن يشترط ألا يكون دونها أم فإن كان دونها أم فلا ميراث لها؛ لأن الأم أقرب من الجدة، الأم أم الميت مباشرة والجدة أم أمه أو أم أبيه فهي أقرب منها، فإذا وجد أم فلا ميراث للجدات إطلاقا سواء كن من جهة الأب أو من جهة الأم ما دامت الأم موجودة فليس لجدته ميراث، هلك هالك عن أمه وأم أبيه ليس للجدة شيء لماذا؟ لأن دونها أم، إذن الأم تحجب أمها وتحجب أم الأب، هلك عن أبيه وأم أبيه فترث على القول الراجح لأن الحديث يقول «إذا لم يكن دونها أم» فعلم منه أنه إذا كان دونها أب فإنها ترث لأن الحديث يقول إذا لم يكن دونها أم. وهذه المسألة أشكلت على بعض العلماء فقال: كيف ترث أم الأب معه وهي مُدلية به؟ والقاعدة في الفرائض أن من أدلى بشخص حجب به ولهذا لو هلك هالك عن ابن وابن الابن لسقط ابن الابن، ولو هلك عن أخ وابن أخ لسقط ابن الأخ فالقاعدة في الفرائض أن من أدلى بشخص سقط به، أم الأب أدلت بالأب إذن تسقط به حسب هذه القاعدة.
ولكن الجواب على هذه القاعدة أن يقال: إن هذه القاعدة منقوضة بالإخوة من الأم يرثون مع الأم وهم مدلون بها إذن لم تكن هذه القاعدة مطردة لكن يمكن أن نصحح هذه القاعدة فنقول من أدلى بشخص وقام مقامه عند عدمه سقط به وإلا فلا يسقط، ومعلوم أن الجدة لا تقوم مقام الأب عند عدم الأب وأن الإخوة من الأم لا يقومون مقام الأم عند عدم الأم وبهذا تكون القاعدة محررة.
على كل حال: هذا الحديث يدلنا على أن الجلدة ترث سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم، الجدة من قبل الأم هي أم الأم وإن علت أمومة، وأم الأب وإن علت أمومة، فإن وجد
стр. 2195
بينها أم فلا ميراث لها ومن هنا نأخذ أنه لو وجد دونها جدة فلا ميراث للعليا، يعني: لو وجد دون الجدة العليا جدة دُنيا فليس للعليا ميراث كما أن الأم تحجب الجدات فالجدة الدنيا تحجب الجدات العلويات فإذا هلك عن أم أب وأم أم أم فالميراث لأم الأب لأنها الدُّنيا والنبي ﷺ يقول إذا لم يكن دونها أم، هلك عن أم أم وأم أم أب فالميراث لأم الأم لأنها دنيا، يعني: أدنى منها هلك عن أم أم أم أم أم أم، وأم أم أب فالميراث هنا أنهما متساويان، إذن السدس بينهما ولا نعطي كل واحدة سدسا، لأنا لو أعطينا كل واحدة سدسا فقد تأتينا جدة ثالثة ورابعة وخامسة، إذا جاءنا ست جدات وقلنا كل واحدة لها السدس أخذن المال كله ولهذا لم يكن لهن إلا السدس سواء كن واحدة أو أكثر، إذن الجدات التي ترث أم الأم وإن علت أمومة والثانية أم الأب وإن علت أمومة، أم أب الأب هل ترث؟ يعني: أم الجد وإن علت أمومة لا ترث وقيل ترث، أم الجد، يعني: مثلاً هي أم أب الأب ترث، إذن ممكن أن ترث ثلاث جدات أم أم أم، أم أم أب، أم أب أب، إذن يمكن أن ترث أربع جدات، أم جد الجد ترث مثل أم أب أب أب أب الأب أن ترث إذن يمكن أن يرث أربع جدات أو خمس جدت وزيادة أيضا.
على كل حال: الكلام على أن القول الراجح أن من أدلت بوارث فهي وارثة، هذه القاعدة وهو القول الصحيح، وهو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى هذا فيمكن أن ترث خمس جدات في آن واحد إذا تساوين، لكن الإمام مالكا يقول لا يرث إلا جدتان أم الأب وإن علت أمومة وأم الأم وإن علت أمومة والمشهور عند الحنابلة ثلاث جدات أم الأم وإن علت أمومة، وأم الأب وإن علت أمومة، وأم الجد وإن علت أمومة أما إذا أدلت بأب أعلى من الجد، فإنها لا ترث ولو كانت مدلية يوارث، والصحيح مذهب الشافعي أن الجدة إذا أدلت بوارث فهي وارثة.
أم أب الأم هل ترث؟ لا ترث، لأنها أدلت بغير وارث إذن كل من أدلت بغير وارث فلا ميراث لها وكل من أدلت بوارث على القول الصحيح فإنها ترث إذن أم أب الأم لا ترث هي
стр. 2196
جدة لكن لا ترث لأنها أدلت بغير وارث، أم أم الأب هل ترث؟ ترث لأنها مدلية بوارث؛ لأن بنتها التي هي الجدة الأولى ترث، أم أب الجدة هل ترث؟ لا ترث؛ لأنها أدلت بغير وارث؛ لأن كل جد أدلى بأنثى فلا يرث، إذن من أدلى به فليس بوارث.
خلاصة الكلام في هؤلاء الجدات: أن الذي يرث أم الأم وإن علت أمومة، أم الأب وإن علت أمومة وهذا بالاتفاق، أم أب الأب وإن علت أمومة، أم جد الأب وإن علت أمومة ترث على القول الراجح، وهو من أدلت بوارث ورثت ومن أدلت بغير وارث لم ترث.
كيف توزع السدس؟ إذا كن في منزلة واحدة فهو بينهن، وإن كانت إحداهن أدنى فهو لها وحدها لا فرق بين التي تدلي بالأم والتي تدلي بالأب، إذا مات عن أم أم أم وعن أم أب فللثانية، ولو مات عن أم أم أب وأم أم للثانية أيضا، وعن أم جد وأم أب وأم أم للأخيرتين دون الأولى؛ لأن الأولى أبعد.
في هذا الحديث فوائد منها: أن الجدة وارثة لقوله: «جعل للجدة».
ومن الفوائد: أن ميراث الجدة السدس.
ومن فوائده: أنه يشترط في ميراث الجدة ألا يكون دونها أمّ، فإن كان دونها أم فلا ميراث لها؛ لأن الأم تحجبها، ويتفرع على هذه الأخيرة أن العليا من الجدات محجوبة بالدنيا، فمن هي أدنى تحجب من هي أعلى، لكن ذكرنا قاعدة في ميراث الجدة، وهي شرط ثالث أن تُدلي بوارث، فإن أدلت بغير وارث فليس لها ميراث؛ لأنه إذا كان الأصل لا يرث فالفرع من باب أولى، ولهذا لابد أن تكون الجدة مدلية بوارث.
ميراث الخال وذوي الأرحام:
٩١١ - وعن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الخال وارث من لا وارث له». أخرجه أحمد، والأربعة سوى الترمذي، وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم وابن حبان.
стр. 2197
٩١٢ - وعن ا [ي أمامة بن سهل ﵁ فال: «كتب عمر إلى أبي عبيدة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له». رواه أحمد، والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.
هذان الحديثان في ميراث الخال، والخال أخو الأم، وأخو الجد، وأخو أم الجدة، وأخو جدة الجدة وإن علوا، فكل من كان خالاً لشخص فهو خال لذريته إلى يوم القيامة، هذه قاعدة تفيدك حتى في النسب في تحريم النكاح، خالك أخو أمك، أخو أم أبيك خالك وهو خال أبيك، خال جدك، خال جد جدك خالك وهكذا.
قوله: «الخال وارث من لا وارث له»، يعني: بفرض أو تعصيب، وذلك لأن الورثة ثلاثة أصناف: ذوو الفرض، وذوو التعصيب، وذوو رحم، أما ذوو الفرض فعشرة، وأما ذوو التعصيب فخمس جهات، وقد عرفنا ذلك، ما عدا هؤلاء من الأقارب فهم ذوو رحم، والرحم هم القرابة كما قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]. وقال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. فكل قريب ليس من ذوي الفروض ولا من العصبة فهو من ذوي الأرحام.
نأتي للخال هل هو صاحب فرض؟ لا، هل هو من العصبة؟ العصبة جهتهم بنوة وأبوة وأخوة وعمومة وولاء، هل هو منهم؟ إذن هو من ذوي الأرحام، فإذا مات ميت ليس له إلا خال، فالمال لخاله، لأن النبي ﷺ يقول: «الخال وارث من لا وارث له» أي: من ليس له فرض أو تعصيب، مات ميت عن أخي جدته وليس له سواها، فالمال له لقول النبي ﷺ «الخال وارث من لا وارث له»، وهذا الحديث أحد أدلة القائلين بميراث ذوي الأرحام؛ لأن العلماء مختلفون في ذوي الأرحام هل يرثون أم لا؟ فمنهم من قال إنهم لا يرثون؛ لأن النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»، وهم لا يدخلون في هذه الجملة بالاتفاق، فإذا كانوا لا يدخلون فلا ميراث لهم، ويكون المال لبيت المال، يعني: لو هلك هالك عن خال فقط فالذين لا يقولون بميراث ذوي الأرحام يقولون: إن مال هذا الميت يكون لبيت المال، ولا يرثه خاله؛ لأن خاله ليس بذي فرض ولا عصب، فلا ميراث له، لكن الصحيح أنهم يرثون، والدليل على هذا الحديث الذي معنا: «الخال وارث من لا وارث له».
стр. 2198
ومن الأدلة قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]. أولو الأرحام، يعني: الأقارب، وهذان دليلان أثريان، ومن الأدلة العقلية أن صلة الميت بذي الرحم أقوى من صلته بعموم المسلمين؛ لأن لذي الرحم قرابة، فهل من المعقول أن نجعل ماله في بيت مال المسلمين الذي ينتفع به عموم الناس، ونحرم خاله الذي هو من أقاربه؟ لا، ليس من المعقول، إذن فالدليل العقلي يدل على أن ذوي الأرحام وارثون؛ لأنهم أولى من بيت المال الذي يكون لعموم المسلمين؛ ولأن الخال ممن تجب صلتهم لأنه من ذوي الرحم وصرف مال الميت عنه إلى بيت المال هذا نوع من القطيعة، وإن كان الميت قد مات، وليس له التصرف في ماله، لكن هو نوع من القطيعة كيف نقطع قريبه ونصل بيت المال الذي يكون لعموم المسلمين، وربما لا يكون أيضا متصرفا على ما ينبغي، قد يكون بيت المال يتلاعب به الولاة ويصرفونه في معاصي الله، أو ما لا فائدة فيه.
فالصحيح أن ذوي الأرحام وارثون، لكنهم لا يرثون إلا بشرط ألا يوجد صاحب فرض ولا عاصب، فلو هلك هالك عن بنت وخال فللبنت النصف فرضا والباقي رداً، والخال ليس له شيء، ولو هلك هالك عن بنت وابن عم بعيد جدا لا يتفق معها إلا في الأب العاشر وعن خالة للبنت النصف فرضا والباقي لابن العم النازل والخالة ليس لها شيء؛ لأن معنا صاحب فرض وعاصب وقد قال النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر».
كيف يرث ذوو الأرحام؟ يرثون بالتنزيل، يعني: أننا ننزلهم منزلة من أدلوا به فيأخذون ميراثه، مثاله: هلك هالك عن ابن أخت شقيقة وبنت أخ شقيق، ابن الأخت الشقيقة من ذوي الأرحام؛ لأنه أدلى بأنثى وكل من أدلى بأنثى من الحواشي فهو من ذوي الأرحام، هذه قاعدة معروفة، بنت الأخ الشقيق من ذوي الأرحام أيضا لماذا؟ لأنه كل أنثى غير الأخوات من الحواشي فهي من ذوي الأرحام، هذه أيضا قاعدة مفيدة، بنت العم من ذوي الأرحام، العمة من ذوي الأرحام، الخالة من ذوي الأرحام.
إذن عندنا قاعدتان: كل من أدلى بأنثى من الحواشي فهو من ذوي الأرحام، وكل أنثى من الحواشي فهي من ذوي الأرحام إلا الأخوات.
المثال الذي ضربنا: هلك هالك عن بنت أخيه الشقيق وابن أخته الشقيقة، نحن نقول: ننزلهم منزلة من أدلوا به، فبنت الأخ الشقيق مدلية بالأخ الشقيق، وابن الأخت الشقيقة مُدل بالأخت الشقيقة، فقدر أن الميت مات عن أخيه الشقيق وأخته الشقيقة كم تعطي الأخ الشقيق؟ نقسم المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، يعني: نعطي الأخ الشقيق اثنين من ثلاثة، والأخت الشقيقة واحدا من ثلاثة، أعطي من أدلوا بهم نصيبهم، فنعطي بنت الأخ الشقيق نصيب الأخ
?
стр. 2199
الشقيق، ونعطي ابن الأخت الشقيقة نصيب الأخت الشقيقة، فنقول لبنت الأخ الشقيق اثنان من ثلاثة، ولابن الأخت الشقيقة واحد من ثلاثة، إذن طريقة التوريث أن ننزلهم منزلة من أدلوا به ويحجب الأعلى من دونه، فإذا هلك هالك عن بنت أخ شقيق وينت ابن أخ شقيق، فالمال للأولى؛ لأنها أعلى، ولو مات عن بنت أخ لأب وعن بنت بنت أخ شقيق، فالمال لبنت الأخ لأب؛ لأنها أعلى، وهكذا، يعنى: أن الأعلى يحجب الأدنى، وإن شئت فقل: الأقرب يحجب الأبعد.
هلك هالك عن أبي أم وعن بنت أخ شقيق، القاعدة: أن ننزلهم منزلة من أدلوا به أبو الأم ينزل منزلة الأم، بنت الأخ تُنزل منزلة الأخ، فكأنه مات عن أم وأخ شقيق اقسم المال بين أم وأخ شقيق للأم الثلث والباقي للأخ الشقيق، إذن لأبي الأم الثلث والباقي لبنت الأخ الشقيق، لأننا ننزل ذوي الأرحام منزلة من أدلوا به ونقسم المال بين من أدلوا به ثم كل من أدلى بشخص أخذ ميراثه.
هلك هالك عن عمة وخالة، الخالة مدلية بالأم والعمة مدلية بالأب، اقسم المال كأن الميت مات عن أب وأم، كم للأم الثلث يعطى للخالة، وللأب الباقي يعطى العمة.
إذا مات ميت عن خالة شقيقة وخالة من أب وعمة شقيقة وعمة من أب، كيف نقسم المال؟ الخالتان بمنزلة الأم الشقيقة والتي لأب، والعمتان بمنزلة الأب اقسم المال بين أم وأب للأم الثلث، والباقي للأب، الآن نريد أن نقسم نصيب الأم بين أختها الشقيقة وأختها من أب، لأننا نقدر كأن الأم ماتت عن هؤلاء، فتقول: المسألة فيها نصف وفيها سدس فيها نصف للشقيقة وسدس للتي لأب تكملة الثلثين، إذن نقسم الثلث بين الأخت الشقيقة، والأخت التي لأب على هذا الأساس، فنقول للخالة الشقيقة ثلاثة وللخالة لأب واحل فنقسم الثلث أربعة للشقيقة ثلاثة وللخالة لأب واحد نأتي للعمتين عمة شقيقة وعمة من أب، العمة أخت الأب نقدر كأن الأب مات عن أخت شقيقة وأخت لأب كيف نقسم ماله لو مات عنهما؟ نقول: نصف للشقيقة وللتي لأب السدس، إذن هي أربعة نقسم الثلثين بين العمة الشقيقة، والعمة لأب أرباعا للعمة الشقيقة ثلاثة أرباع، وللعمة لأب الريع، فصار ذوو الأرحام ينزلون منزلة من أدلوا به، فيقسم المال بين من أدلوا به ثم يقسم نصيب من أدلوا به عليهم كأنه مات عنهم حسب القواعد السابقة.
فإذا قال قائل: لماذا ننزل منزلة من أدلوا به، لماذا لا تجعل كل واحد منهم مستقلاً بنفسه؟ فالجواب: نقول إن ميراثهم فرع عن غيرهم وليسوا وارثين بأنفسهم، ولذلك ننزلهم منزلة من أدلوا به، هذا هو القول الراجح، وبعض العلماء ينزلهم حسب القرب فيقول الأقرب إلى الوارث
стр. 2200
هو الذي يستحق الميراث، لكن الذي مشى عليه الإمام أحمد ﵀ أنهم ينزلون منزلة من أدلوا به فيرقون إلى أن يصلوا إلى الوارث ويقسم المال بين الورثة الذين أدلوا بهم ذوو الأرحام، كأن الميت مات عنهم ثم يوزع الميراث أو يوزع نصيب من أدلوا به عليهم كأنه مات عنهم.
هلك هالك عن أبي أم وخال كلاهما مدل بالأم وعن عمة مدلية بالأب كيف نقسم المال؟ عندنا أبو أم وخال وعمة تقول: كان الميت مات عن أم وأب، فللأم الثلث، والباقي للأب، إذن نقول للعمة لك الثلثان، لأنك بمنزلة الأب، ونقول لأبي الأم والخال نقدر كان الأم ماتت عنهما كأنها ماتت عن أبيها وأخيها فيكون المال لأبيها، إذن ثلث الأم يأخذه أبو الأم، والخال ليس له شيء من الذي حجبه؟ حجبه أبوه هذا هو ميراث ذوي الأرحام فنأخذ القاعدة أولاً ينزلون منزلة من أدلوا به، ثانيًا يُقسم نصيب من أدلوا به عليهم كأنه مات عنهم. ثم قال في الحديث الذي معنا حديث أبي أمامة: «الله ورسوله مولى من لا مولى له»: المراد بالمولى هنا في قوله: «من لا مولى له» يشمل من لا مولى له بالولاء وهو العتق، ومن لا مولى له بالقرابة؛ لأن القرابة فيها أولوية كما قال النبي ﷺ : «وما بقي فلأولى رجل ذكر»، وقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض﴾ [الأنفال: ٧٥]. فقوله: «ومن لا مولى له»، أي: من لا وارث له، فالله ورسوله وارث من لا وارث له، أما الله فهو غني عن كل أحد، وأما الرسول ﷺ فهو في حياته كغيره من البشر يحتاج كما يحتاج الناس، لكنه بعد موته يكون نصيبه كنصيب الله أي: أنه يُدفع إلى بيت مال المسلمين كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. يعني: يصرف في مصالح العباد في بيت المال؛ فإذا هلك هالك ليس له وارث فإن ميراثه يُصرف إلى بيت المال.
وعُلم من هذا الحديث أنه إذا كان له وارث فإنه لا حظ لبيت المال في ماله يُعطى الوارث إن كان صاحب فرض أعطيناه فرضه، ثم نبحث عن مُعصب إن وجدنا عاصبًا أعطيناه الباقي وإن لم نجد رددناه إلى ذوي الفرض إلا إذا كان ذوو الفرض زوجا أو زوجة، فإنه لا يرد عليه، فإذا هلك هالك عن بنت فقط وليس له قريب سواها فإننا نقول في القسمة للبنت النصف فرضا والباقي ردا، أما كونها ترث النصف فرضا فهو واضح في القرآن، لكن كيف أعطيناها الباقي ردا؟ أعطيناها ذلك بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم﴾ [الأنفال: ٧٥]. ومن المعلوم أننا إذا أعطيناها هي كان أولى من أن نصرفه إلى بيت المال؛ لأن بيت المال لعموم المسلمين والأقربون أولى بالمعروف.
стр. 2201
أما إذا كان صاحب الفرض زوجا أو زوجة فإنه لا يرد عليهم، فإذا هلك ميت عن زوجة فقط ليس له وارث سواها، فللزوجة الربع، والباقي لبيت المال. فإن قال قائل: لماذا لا تردون على الزوجة؟ قلنا: لأن دليل الرد لا يشملها إذ إن دليل الرد هو قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض﴾ [الأنفال: ٧٥]، والزوجة ليست من ذوي الأرحام، نعم لو كانت بنت عم لورثناها بالرحم، لقلنا لها الربع فرضا والباقي ترثه على أنها ذات رحم تعصيبًا، لكن إذا لم يكن بينه وبينها قرابة، فإنها ليست من ذوي الأرحام للآية. فإن قال قائل: ألم يُرو عن عثمان بن عفان وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين لهم سنة مُتبعة أنه رد على امرأة هلكت عن زوجها فأعطاه عثمان جميع مالها، فما هو الجواب؟ الجواب أن نقول: هذه قضية عين ليست كلامًا تُفرع عليه الأحكام، قضى بهذا فيحتمل أن الزوج كان ذا رحم، يعني: ابن عم، هذه واحدة، ويحتمل أنه - أي: عثمان - رأى أن الزوج له حق في بيت المال فأعطاه ما زاد على فرضه بناء على أنه من المستحقين لكونه رآه فقيرا فأعطاه فما دامت القضية فيها احتمال فإننا لا نجعل هذا دليلاً على أن الزوج يرد عليه، وقد حكى بعض الفرضيين وبعض الفقهاء إجماع أهل العلم على أن الزوجين لا يرد عليهما.
حكم ميراث الحمل:
٩١٣ - وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا استهل المولود وُرِث». رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
«استهل» مأخوذ من الإهلال، وهو رفع الصوت وسمي رفع الصوت إهلالأ لظهوره وفي الحديث أن جبريل ﵊ أمر النبي ﷺ أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال، يعني: بالتلبية، وفي حديث جابر فأهل النبي ﷺ بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، أهل يعني: رفع صوته فإذا استهل المولود، يعني: وضعته أمه صرخ فإنه يرث، وهذا الاستهلال يكون بسبب طعن الشيطان في خاصرته، لأن كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته ولعله
стр. 2202
يريد أن يهلكه؛ لأن الشيطان عدو لبني آدم إلا عيسى بن مريم فإن الشيطان لم يفعل به هذا، حتى إن بعض القوابل اللاتي يولدن النساء يرين أثر الضرب في خاصرته، لأنه يريد أن يقتل بني آدم لأنهم أعداء له، فإذا استهل ورث.
ففي هذا الحديث: دليل على أن الحمل يرث، يعني: لو مات ميت عن حمل فإنه يرثه، لكن يُشترط لذلك شرطان الأول: أن يُعلم وجوده حين موت مورثه، والثاني: أن يستهل صارخا، وهذا، يعني: أن تُعلم حياته بعد خروجه، فإن علم أنه كان ناشئا بعد موت مورثه فإنه لا يرث.
ولكن إذا قال قائل: كيف نتيقن أنه موجود حين موت مورثه؟ نقول: نتيقن أنها تلده لأقل من ستة أشهر من موت المورث ويعيش، فبذلك علمنا أنه كان موجودًا حين موت مورثه، لماذا؟ لأن أقل مدة يعيش فيها الحمل ستة أشهر لا يمكن أن يعيش الحمل إذا خرج قبل ستة أشهر، فإذا خرج لأقل من ستة أشهر من موت المورث وعاش علمنا أنه كان موجودًا حين موت مورثه.
لكن إذا قال قائل: ربما كان نشأ بعد ذلك جامعها زوجها بعد موت المورث وحملت، نقول: هذا لا يمكن أبدا، فإذا مات المورث عن الحمل فماذا نصنع بالنسبة للتركة إذا طلب الورثة أن تُقسم؟ هل نقسم التركة باعتبار الأضر في حق الجنين أو باعتبار الأضر في حق الأحياء، نقول: يجب الاحتياط وأن نعامل الورثة بالأحوط.
إذا قال لنا قائل: ما هو الدليل على أن أقل مدة يمكن أن يعيش فيها الحمل ستة أشهر؟ قلنا: الدليل قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. وقوله في الآية الثانية: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن﴾ [لقمان: ١٤]. فإذا أسقطنا زمن الفصال وهو عامان ومدتها أربع وعشرون شهرا يبقى مدة الحمل ستة أشهر، وقد ذكر أبن قتيبة - في المعارف - أن عبد الملك بن مروان أحد الخلفاء ولد لستة أشهر، إذن إذا ولد لأقل من ستة أشهر فهو موجود حين موت المورث سواء كانت أمه توطأ أم لم توطأ، أما إذا وُلد لأكثر من ستة أشهر ولأقل من أربع سنين، فإننا ننظر إن كانت لا توطأ فإنه موجود حين موت المورث، وإن كانت توطأ فإننا في شك، هل وجد أو لا، وحينئذ لا يرث، ولهذا يجب على الإنسان إذا كان له زوجة يرث حملها من الميت أن يتجنبها إذا مات الميت حتى يتبين أنها حامل أو غير حامل، وذلك بأن تحيض إن حاضت فليس بحامل، وإن لم تحض وتبين حملها فهي حامل، وإن ولدته لأكثر من أربع سنين منذ مات مُورثه فإنه لا يرث على كل حال، لماذا؟ بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين.
стр. 2203
وحينئذ نقول: المسألة لا تخلو من ثلاث حالات: إما أن يولد لأقل من ستة أشهر، ويعيش فهذا يرث بغير تفصيل بكل حال، وإما ألا يولد إلا بعد أربع سنين منذ مات الميت فهذا لا يرث بكل حال، بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، وإما أن يولد بين ذلك فهذا فيه تفصيل: إن كانت توطأ فإنه لا يرث لاحتمال أن يكون نشأ من الجماع الذي بعد المورث، وإن كانت لا تُوطأ كامرأة غاب عنها زوجها مثلاً، فإنه يرث؛ لأنه لم يتجاوز أكثر مدة الحمل.
الشرط الثاني: أن يستهل صارخا، يعني: أن يوضع حيًا حياة مستقرة، فإن وضع ميتا فإنه لا يرث ولو بعد أن نُفخت فيه الروح، فلو وضعت جنينًا له تسعة أشهر ميتًا فإنه لا يرث؛ لأن من شرط إرثه أن يستهل صارخا، وهذا كناية عن وجود الحياة فيه، يعني: أن يُولد حياً.
فإذا قال إنسان: إذا مات ميت عن ورثة فيهم حمل يرثه فكيف نصنع؟ الجواب: أن تقول: إن اتفقوا على أن ينتظروا هذا الحمل فلا إشكال، وإن قالوا: لا نحن نريد القسمة، قلنا: نورثكم اليقين ونوقف للحمل الأحوط، يعني: نعامل كلاً من الحمل ومن يرث معه بالأحوط، كما قال البرهاني:
(وكل مفقود وخُنتى أشكالا ... وحمل اليقين فيه عُملا)
يُعمل باليقين، وهو ما يرثه كل واحد على كل تقدير، فمثلاً: إذا هلك عن زوجة حامل وابن، نعطي الزوجة الثمن؛ لأن فيه فرعا وارثا، والابن يقولون: إنه يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، هنا لو جعلنا الحمل أنثيين أعطينا الابن الموجود نصف الباقي، وإن قدرنا أن الحمل ابنان فإننا نعطي الابن الموجود ثلث الباقي لاحتمال أن يكون الحمل ذكرين، ولو هلك عن زوجة حامل وجدة وأخ شقيق نعطي الزوجة الثمن؛ لأنها ترث بكل حال، ونعطي الجدة السدس، والأخ الشقيق لا يُعطى شيئا؛ لأنه لو ولد الجنين حجبه إذا كان ذكرا، إن لم يولد المولود، يعني: خرج ميتا ماذا نعمل؟ نرجع ونعطي الزوجة تتمة الربع وهو الثمن، ونعطي الباقي للأخ الشقيق والجدة لا تُعطى شيئا؛ لأنها أخذت نصيبها كاملاً. | إذن ما لم ينقصه الحمل نعطيه نصيبه كاملاً.
إذن ما لم ينقصه الحمل نعطيه نصيبه كاملاً، ومن يحجبه الحمل لا نعطيه شيئًا، ومن ينقصه الحمل نعطيه الناقص، المثال الذي معنا اجتمعت فيه الأمور الثلاثة: الزوجة ينقصها الحمل فأعطيناها الأنقص، الجدة لا ينقصها الحمل فأعطيناها حقها كاملاً الأخ الشقيق يحجبه فلم نعطه شيئا، فإن قام علينا الأخ الشقيق وقال: الحمل يُحتمل أن يكون أنثى فلها النصف، وللزوجة الثمن، وللجدة السدس، والباقي لي، المسألة من ((٢٤)) للزوجة الثمن (٣)، وللجدة السدس (٤) هذه (٧) وللبنت النصف (١٢)، والباقي (٥) يقول: لي، نقول: لا، ويمكن أن يكون الحمل أنثيين، فلها (? ٦) وللزوجة (? ) فيکون (? ? )، وللجدة (٤) فيكون (? ? ) والباقي
стр. 2204
يقول: لي، نقول: لا، فيه احتمال أن يكون الحمل ابناً، وليس لك شيءً، وما دام يوجد احتمال، فإننا نعامل الورثة بالأحوط. إذا قال قائل: لماذا لا نوقف أكثر من إرث ذكرين؟
نقول: لأن الغالب أن المرأة لا يزيد حملها عن اثنين، ولهذا إذا ولدت امرأة ثلاثة فأكثر صارت شهرة، ويُذكر لي ولا أدري هل هو صحيح أم لا أنه في شرق آسيا لا يُستغرب أن تلد المرأة ثلاثة أو أربعة، فماذا نعمل مع هذا الواقع وكلام الفقهاء؟ هل نأخذ بكلام الفقهاء ونقول: الحمل حظ ونصيب أو نعتبر الواقع؟ نعتبر الواقع، فإذا قدرنا أن الغالب الثلاثة، وقفنا ثلاثة، وإذا قالوا الأربعة كثير، وقفنا الأربعة، وإذا قالوا الخمسة نادر، فلا نوقفه.
من فوائد الحديث الأول: إذا استهل المولود ورث، أي: أن الحمل يرث.
ومن فوائده: أنه يرث ولو كان حين موت المورث لم يبلغ أربعة أشهر؛ لأنه إذا لم يبلغ أربعة أشهر يدخل في كونه حملاً، فلو فرض أنه أعني مورثه مات قبل أن يكون بشرا، فإنه يرث إذا استهل لعموم الحديث.
ومن فوائده: شمول الشريعة الإسلامية حتى فيما يُقدّر من الأمور؛ لأن حياة الجنين ليست مضمونة، وإنما هي مقدرة باعتبار ابتدائه ونفخ الروح فيه، وباعتبار خروجه قد يخرج ميتا كما هو كثير.
٩١٤ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس للقاتل من الميراث شيء». رواه النسائي/ والدارقطني، وقواه ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب: وقفه على عمرو.
المؤلف يقول: الصواب وقفه، يعني أنه من قول عمرو بن العاص وليس من قول النبي ﷺ ، وإذا لم يكن من قول النبي ﷺ فإنه لا يعتبر حجة؛ لأن الحجة فيما قال النبي ﷺ ولنتكلم على مسألة القاتل:
هذا الحديث لو صح عن النبي ﷺ لكان يقتضي أن القاتل ليس له من الميراث شيء، ولو كان أقرب الناس إلى الميت، فإذا هلك شخص عن ابن قتله فإن الابن لا يرث؛ لأن القاتل ليس له شيء، وهذا واضح فيما إذا كان القتل عمدا، وظاهر العموم أنه ليس للقاتل من الميراث
стр. 2205
شيء، ولو كان قاتلاً بحق كمن قتل قصاصا، ولكن هذا الظاهر ليس بمراد، فإن القاتل بحق ليس جانيا، وظاهر الحديث أنه ليس للقاتل من الميراث شيء ولو كان قتله خطأ يقينا فإنه ليس له شيء، كامرأة تنام على ابنها في الليل فيموت، فهنا نجزم بأن المرأة لم تتعمد قتل ابنها، ومع ذلك لا ترث على ظاهر هذا الحديث. ولكن نقول: إنه ما دام الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ فإننا نقسم القتل بحسب القواعد الشرعية العامة إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما كان بحق كالقصاص ورجم الزاني، فإنه لا يمنع الميراث قطعا.
مثال ذلك: ثلاثة إخوة قتل الأكبر منهم الأوسط فهنا من يرث الأوسط؟ الأصغر، والأكبر لا يرث؛ لأنه تعمد القتل، ولكن الأصغر اقتص من أخيه الأكبر، فيرث، وهذا المثال اجتمع فيه من يرث، ومن لا يرث، فالأخ الأكبر الذي قتل الأوسط لا يرث لأنه متعمد للقتل، والأخ الأصغر الذي قتل الأكبر قصاصا يرث؛ لأنه قتله بحق.
بقي القسم الثالث: إذا كان قتله خطاأ وليس له حق في قتله، فهل يرث أو لا يرث؟ المشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يرث خوفا من أن يقوم قائم فيقتل مورثه عمداً ويقول: إنه خطأ، فمن أجل سد الذريعة نقول: لا يرث القاتل خطأ، ولكن القول الصحيح خلاف ذلك، وهو أن القاتل خطأ إذا كان خطؤه لا شك فيه فإنه يرثه ودليل ذلك عموم الأدلة المثبتة للميراث، فقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن﴾ [النساء: ١١]. هذا عام لا يمكن أن نخرج من عمومه إلا ما قام الدليل على إخراجه، ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]. هذا عام يشمل حتى الزوج الذي قتل امرأته خطأ كما لو كان مسافرا بزوجته وحصل عليه حادث بدون قصد، وماتت الزوجة، فإن الآية تدل على أنه يرث، وهذا الزوج يرى أنه من أكبر المصائب عليه أن زوجته ماتت، ويقول: لو خيرت أن أعطيها أكثر من مالها عشر مرات ولا تموت لفعلت، فكيف نقول: إن هذا الزوج يُحرم من الميراث؟ ! والله يقول: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢].، فإذن عندنا عموم، هذا العموم لا يمكن أن يُخصص إلا بدليل من الشرع، ولا دليل على سقوط الإرث في مثل هذه الحال التي نعلم أنه لا يتطرق إليها احتمال العمد، فحينئذ يرث، ولكن يرث من تلاد مالها لا من الدية؛ لأن القاتل خطأ يجب عليه أن يسلم دية إلى أهل المقتول، والدية هذه تورث كما يورث ماله القديم، وحينئذ نقول: إنه يرث - أي: القاتل خطأ- من مال المورث الأول دون الدية؛ لأن الدية واجبة
?
стр. 2206
عليه، وقد روى ابن ماجه حديثًا في ذلك ذكره ابن القيم في آخر كتاب (إعلام الموقعين)، في فتاوى النبي ﷺ ذكره، وقال به نأخذ، وهذا القول هو القول الراجح.
من فوائد الحديث: أن القاتل لا يرث شيئا لا قليلاً ولا كثيرا وعموم الحديث يدل على أنه لا يرث سواء ورث بالسبب أو بالنسب الذي يرث بالنسب هم القرابة، والذي يرث بالسبب الزوجية والولاء، فالحديث ظاهره العموم.
ومن فوائده: أن الشريعة اعتبرت سد الذرائع، يعني: أن ما كان ذريعة للشيء فإنه يُمنع إن كان ذريعة إلى محرم، وجهه أن منع القاتل من الميراث سد لذريعة القتل من أجل الميراث.
ظاهر الحديث أن القاتل لا يرث مطلقًا ولو قتل بحق، لكن هذا غير مراد؛ لأن التهمة في حق القاتل بحق غير واردة؛ لأن سبب الحق قائم، وهو استحقاق القصاص مثلاً، فلا يمكن أن تُرد الشبهة في حقه، لو أنه قتله تطببا أي: عالجه وهو إنسان حاذق فهلك المريض بسبب علاج هذا الشخص، فظاهر الحديث أنه لا يرث، ولكنه غير مراد فإنه في هذه الحال يرثه؛ لأنه مُحسن، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل﴾ [التوبة: ٩١]. فيكون وارثا، والضابط الذي لا ينخرم أنه إن قتل بحق فإنه يرث، وإن قتل بغير حق فإنه لا يرث إلا إذا تيقنا أنه خطأ من غير احتمال العمدية فإن الصحيح أنه يرث.
٩١٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحرز الوالد أو الود فهو لعصبته من كان». رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن المديني، وابن عبد البر.
«أحرز» بمعنى كسب وأخذ الوالد فهو لعصبته وما أحرز الولد فهو أيضا لعصبته ولكن سبق لنا أن النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» فذاك الحديث يخصص هذا الحديث فهو لعصبته أي: إذا لم يكن له ذوو فرض فإن كان له ذوو فرض فإنهم -.مقدمون على العصبة.
في هذا الحديث: دليل على أن التوارث بين الوالد والولد ثابت فإن وجد مانع من موانع الورث فإنه للعصبة الذين من وراء الولد والذين من وراء الوالد فلو فرض أن شخصا توفي عن
?
стр. 2207
أب رقيق وعن عم حر فالميراث للعم الحر ولا يرث الأب الرقيق، وذلك لأنه لو ورث لصار المال لسيده وسيده أجنبي فلا يرث وفي قوله فهو لعصبته من كان، يعني: أيا كان العصبة سواء كان قريبا أم بعيدا، فإن المال يكون له لكنه كما ذكرت لكم مقيد بما إذا لم يكن صاحب فرض.
(٩١) ٦ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب». رواه الحاكم من طريق الشافعي، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، وصححه ابن حبان، وأعله البيهقي.
«الولاء» مبتدأ، و «لحمة» خبر، والولاء: هو ما يثبت للمعتق على عتقه من الولاية وهو أخص من الولاية المطلقة فإذا أعتق الإنسان عبدا ثبت له عليه الولاء لقول النبي ﷺ : «إنما الولاء لمن أعتق»، والولاء ثابت للمعتق أيًا كان العتق، والعتق أنواع تارة تعتقه تقربًا إلى الله، وتارة تعتقه في كفارة، وتارة تعتقه في زكاة؛ لأن الزكاة ذكر الله للرقاب نصيبًا منها، إذا أعتقه تقربا إلى الله فلا شك أن الولاء له، لقوله: «إنما الولاء لمن أعتق»، وإذا أعتقه فى كفارة فهل يكون الولاء له أو يكون الولاء لأهل الكفارة وهم الفقراء، وإن كان للفقراء فهو في بيت المال، وإذا أعتقه في زكاة فهل يكون الولاء للمعتق أو يكون الولاء لأهل الزكاة؟ لأن هذا أعتق في زكاة، فمن العلماء من قال: إن المعتق في كفارة أو زكاة كالمعتق تقربًا فيكون ولاؤه للمعتق، واستدلوا بعموم الحديث: «إنما الولاء لمن أعتق».
ومنهم من قال: بل إن الولاء فيما إذا أعتقه في كفارة يكون للفقراء وفيما إذا أعتق زكاة يكون لأهل الزكاة، لأننا لو رددنا الولاء للمعتق تعاد إليه شيء من كفارته أو من زكاته ولتسارع الناس إلى مثل هذه الحال من أجل أن يعود النفع إليهم في المستقبل، وهذا القول أقرب من الأخذ بالعموم.
وعلى كل حال: فمتى ثبت الولاء فإن الرسول ﷺ يقول: «إنه لحمة» بمعنى: التحام كلحمة النسب، أي: كالتحام النسب، والنسب حق شرعي لا يورث ولا يباع ولا يوهب، ولهذا لو جاءنا رجل، وقال: أنا وهبت نفسي لكم لأكون منكم، يقوله لشخص معروف من قبيلة معروفة قال
?
стр. 2208
له هذا الكلام، فهل يثبت النسب للموهوب له؟ لا ولو أن رجلا باع نسب ابنه على شخص فإن هذا لا يصح لأن النسب ثابت حق شرعي لا يمكن إزالته.
الولاء كذلك ثابت حق شرعي لا يمكن إزالته حتى إن الرسول ﷺ لما بلغته عائشة ﵂ فى الأنصار الذين باعوا عليها بريرة واشترطوا أن يكون ولاؤها لهم قال النبى ﷺ : «خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق وأبطل الشرط»، مع أنه قد شرط والتزمت به عائشة بأمر النبى ﷺ فدل هذا على أن الولاء لا يمكن إسقاطه عن المعتق لا بشراء ولا بهبة ولا بغيرها كما أن النسب لا يمكن إسقاطه لا يمكن أحد أن يبيع نسبه أو نسب ابنه أو نسب ابنته لا يباع ولا يوهب، يعني: لو أن شخصا أعتق عبدا ثبت له الولاء فلو جاءه شخص وقال بع علي ولاء عبدك الذي أعتقته فإن البيع لا يصح كما لو جاء شخص لآخر، وقال: بع علي نسبك، فإنه لا يصح كذلك الولاء ولو أن المعتق وهب الولاء لشخص آخر، فكذلك لا يصح كما لو وهب الإنسان نسب ابنه إلى شخص آخر فإنه لا يصح، وهل يورث؟ لا يورث لأنه لو صح نقل الملك فيه بهبة أو بيع لصبح نقل الملك فيه بالإرث إذن فلا يورث فلو أن شخصنا أعتق عبدا وخلف عقارا وكان له ابنان فكيف يكون الإرث بالنسبة للاثنين؟ العقار بينهما نصفان والولاء لا يورث لكن لو مات العتيق كيف يرثانه؟ إذا لم يوجد عصبة نسب يرثانه بالسوية، لكنهما يرثانه إرث استحقاق لا انتقال، مات أحد الابنين عن أبن والعقار موجود والعتيق موجود كيف يكون العقار ينتقل إلى من؟ إلى ابن الابن يرث نصف العقار من أبيه، لكن هل يرث من أبيه ولاء العبد؟ لا، لا يرث ولهذا لو مات العبد عن ابن سيده الذي أعتقه وابن ابنه من الذي يرث العبد؟ ابن السيد الذي أعتقه دون ابن ابنه، ولو كان الولاء يورث لورثه ابن الابن والابن نصفين لكن الولاء لا يورث.
الولاء يثبت للمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم، فإذا هلك هالك عن ابن وبنت وله عبد عتيق موجود كيف يرث الابن والبنت أباهما؟ يرثانه بالتعصيب للذكر مثل حظ الانثيين، لكن مات العتيق عن ابن معتقه وبنت معتقه من يرثه؟ الابن فقط، ابن العتيق هو الذي يرثه ولو كان يورث لورثت البنت كما ورثت من أبيها إذن الولاء لا يورث؟ هذه نتمم التمثيل فيها لنبين لكم أنها تسمى مسألة القضاة يقولون: إن ملكا سأل عنها سبعين قاضيًا من قضاة المدينة كلهم أخطأوا فيها.
على كل حال نقول: ابن وبنت اشتريا أباهما من شخص مالك له، يعني: الأب رقيق وهما
?
стр. 2209
أحرار ثم إن الأب عتق؛ لأن الإنسان إذا اشترى أباه عتق الأب واشترى عبدا فأعتقه ثم مات الأب وهما قد اشترياه نصفين، يعني: هي سلمت عشرة والابن سلم عشرة كيف يرثانه؟ يرثانه أثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك لأنهما يرثانه بجهتى تعصيب، تعصيب نسب وتعصيب ولاء سبب أيهما أقوى؟ تعصيب النسب إذن يرثانه بتعصب النسب فيكون أثلاثا، مات العتيق عتيق الابن كيف يرثانه؟ البنت لا ترث؛ لأن ابن المعتق يعصب بالنسب فهو أقوى من تعصيبه لأبيه بالولاء، فيكون ميراث المعتق لابن المعتق لا لبنته وكذلك الآن أنه لا غرابة أن يغلط فيها إن صحت الرواية سبعون قاضيا من قضاة المدينة.
النهاية أن الولاء كما قال النبي ﷺ : «لحمة كلحمة النسب» لا يمكن استبداله لا بيع ولا هبة ولا بإرث ينتقل على أنه لحمة كلحمة النسب، ثم إن كان هذا السند معلولا لكن يشهد له حديث عائشة الثابت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «إنما الولاء لمن أعتق».
٩١٧ - وعن أبي قلابة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفرضكم زيد بن ثابت». أخرجه أحمد، والأربعة سوى أبي داود وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وأعل بالإرسال.
هذا الحديث -كما قال المؤلف - أعل بالإرسال والعلة أحد أسباب القدح في الحديث؛ لأن من شروط الصحة أن يكون غير معلل ولا شاذ، فالحديث إذن ضعيف وعلى تقدير صحته فإنه خطاب لقوم معينين وليس خطابا للأمة جميعها لم يقل الرسول ﷺ أعلم أمتي بالفرائض زيد بن ثابت ولا أفرض أمتي زيد بن ثابت وإنما قال: «أفرضكم» والخطاب لقوم معينين وهذا على تقدير صحته مرفوعا إلى رسول الله ﷺ لا يقتضي أن يكون زيد أفرض هذه الأمة ثم على فرض أنه موجه للأمة لا يقتضي أن يكون زيد معصوما من الخطأ؛ لأني إذا قلت: فلان أعلم من فلان لا يعني أن الأعلم معصوم، فإن الأعلم قد يخطئ لأنه ليس أحد من الناس حاويا لجميع العلوم، ما من عالم إلا وفوقه أعلم منه كما قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم﴾ [يوسف: ٧٦]. حتى تنتهي إلى علام الغيوب .
فالحاصل: أن الحديث أولاً ضعيف، ثانيا لو صح فهو مخاطب به جماعة معينة، ثالثًا لو فرض عمومه للأمة فلا يستلزم عصمة زيد من الخطأ، ولهذا لا يمكن لأي إنسان أن يحتج علينا في مسألة فرضية بأن هذا قول زيد بن ثابت، لأننا نقول في جوابه زيد بن ثابت غير معصوم حتى لو
стр. 2210
كان أعلم الأمة على تقدير صحة الحديث فإنه لا يقتضي أن يكون معصومًا، لأنه لا يوحى إليه، عل كل حال أخذ بهذا كثير من العلماء واختاروا من أجله مذهب زيد بن ثابت، ومنهم الشافعي كما قال صاحب الرحبية:
(فكان أولى باتباع التابعي ... لاسيما وقد نحاهُ الشافعي)
ولكن مع ذلك نقول: إنه وإن تابعه من تابعه من العلماء، فإنه ليس معصوما من الخطأ، ولهذا تجدون الخطأ واضحًا في مسألة الجد والإخوة، وتفاصيله وتقسماته تدل على ضعفه، وأنه قول لا أصل له، لأنكم تعرفون فيه تقسيمات، يقسم أولاً إلى قسمين: أن يكون معه صاحب فرض، وألا يكون، وإذا لم يكن معه صاحب فرض يُخيّر الجد بين المقاسمة أو ثلث المال، وإذا كان معه صاحب فرض يخير بين المقاسمة أو ثلث المال أو السدس إلا إذا لم يبق إلا السدس، فإنه يأخذه الجد إلا في الأكثرية استثناء، ثانيا: فإنه يفرض للأخت ثم يقسم بينهما وبين الجد هذه التقسيمات لو كانت صحيحة لوجدت في القرآن والسنة لما أراد الله ﷺ بيان تصيب الأم المقسم بينه ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُث﴾ [النساء: ١١]. مع أن التقسيم فيه دون التقسيم في باب الجد والإخوة كما أن باب الجد والإخوة فيه أيضا شيء من الظلم؛ لأنك إذا جعلت الإخوة في منزلة الجد فإما أن تعطيهم كما تعطي الجد وإما ألا تكون عدلاً بينهم، فالحاصل أن هذا المذهب الذي هو مذهب زيد ﵁ في باب الجد والإخوة بين الضعف وبه يتبين أنه مهما كان الحديث المذكور صحيحًا فإنه لا يعنى عصمة زيد من الخطأ.
٢١ - باب الوصايا
المؤلف جعل الوصية بعل الفرائض، ولكن الفقهاء من الحنابلة جعلوا الوصايا قبل الفرائض وترتيب فقهاء الحنابلة أقرب للصواب:
أولاً: لأن الوصية تكون قبل الموت.
وثانيًا: أن الوصية مقدّمة على الميراث، كيف ذلك؟ لو أن رجلاً أوصى بثلثه وهلك عن أمه وأخيه الشقيق وخلف عشرين ريالاً، بل خلف واحد وعشرين ريالاً، الوصية لها الثلث، والأم مع الأخ الشقيق لها الثلث، والباقي الثلث للأخ الشقيق، هنا لو قلنا إن الوصية لا تُقدّم
следующие страницы →