١١٨٢ - [داود بن رشيد الخوارزمي] (١)
داود بن رشيد-بضم الراء مصغرا-الهاشمي مولاهم الخوارزمي.
سكن بغداد، وسمع الوليد بن مسلم، وإسماعيل ابن علية، ويحيى بن سعيد وغيرهم.
روى عنه محمد بن عبد الرحيم صاعقة، ومسلم وغيرهما، وكف بصره.
وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائتين.
١١٨٣ - [أبو جعفر الجمال] (٢)
محمد بن مهران الرازي أبو جعفر الجمال بالجيم.
سمع الوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس، وحاتم بن إسماعيل وغيرهم.
وروى عنه البخاري، ومسلم.
وتوفي سنة تسع-أو ثمان-وثلاثين ومائتين.
١١٨٤ - [محمود بن غيلان المروزي] (٣)
محمود بن غيلان العدوي مولاهم المروزي أبو أحمد.
سمع عبد الرزاق، وشبابة، وأبا أسامة وغيرهم.
روى عنه البخاري، ومسلم.
وتوفي في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين ومائتين.
стр. 1017
١١٨٥ - [أحمد بن أبي دؤاد] (١)
أحمد بن أبي دؤاد-بمهملتين-الإيادي قاضي القضاة.
توفي سنة أربعين ومائتين عن ثمانين سنة.
كان مقدما، مسموع الكلمة عند المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل، وفلج في أيام المتوكل؛ وعزل، وصودر وأخذ منه مال جزيل، مذكور في الأصل.
ومما لم يذكر في الأصل: أن الواثق أمر ألاّ يرى أحد من الناس الوزير محمد بن عبد الملك الزيات إلا قام له، وكان بين الوزير وبين القاضي ابن أبي دؤاد وحشة، فكان ابن أبي دؤاد إذا رأى ابن الزيات .. قام مستقبلا، وأحرم بركعتين، فقال ابن الزيات: [من الكامل]
صلّى الضحى لمّا استفاد عداوتي ... وأراه ينسك بعدها ويصوم
لا تعد من عداوة مسمومة ... تركتك تقعد تارة وتقوم
وهو أول من ابتدأ الخلفاء بالكلام، وكانوا قبله لا يكلمون حتى يبدءوا هم بالكلام.
أمر المعتصم بضرب عنق محمد بن الهجم البرمكي، وقد أقيم في النطع، وشد رأسه، وهزّ له السيف، فقال ابن أبي دؤاد للمعتصم: وكيف تأخذ ماله إذا قتلته؟ قال: ومن يحول بيني وبينه؟ ! قال: يأبى الله، ويأباه رسوله ﷺ ، ويأباه عدل أمير المؤمنين؛ فإن المال للوارث إذا قتلته حتى تقيم البينة على ما فعله، وأمره باستخراج ما اختانه أقرب عليك وهو حي، فقال: احبسوه حتى يناظر، فأخر أمره على مال حمله، وخلص بلطف الله تعالى.
قال أبو العيناء: حسد أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي، واحتيل عليه حتى شهد عليه بجناية وقتل عند الأفشين، فأخذه ببعض أسبابه، وجلس له، وأحضر السياف ليقتله، فبلغ ابن أبي دؤاد الخبر، فركب في وقته مع من حضر من عدوله، ودخل على الأفشين، وقد جيء بأبي دلف ليقتل، فقال ابن أبي دؤاد للأفشين: أنا رسول أمير المؤمنين إليك، وقد
стр. 1018
أمرك ألاّ تحدث في القاسم بن عيسى حدثا حتى تسلمه إلي، ثم التفت إلى العدول وقال:
اشهدوا أني قد أديت الرسالة إليه والقاسم حي معافى، فقالوا: شهدنا، وخرج، فلم يقدر الأفشين على أن يحدث في القاسم مكروها، وسار ابن أبي دؤاد إلى المعتصم من وقته وقال: يا أمير المؤمنين؛ قد أديت عنك رسالة لم تقلها لي، ما أعتد بعمل خير خيرا منها، وإني لأرجو لك الجنة بها، ثم أخبره الخبر، فصوب رأيه، ووجّه من أحضر القاسم، فأطلقه ووهب له، وعنف الأفشين فيما عزم عليه.
قال بعضهم: ما رأيت قط أطوع لأحد من المعتصم لابن أبي دؤاد، وكان يسأل الشيء فيمتنع منه، ثم يدخل ابن أبي دؤاد فيكلمه في أهله، وفي أهل الثغور، وفي الحرمين، وفي أقاصي أهل المشرق والمغرب، فيجيبه إلى كل ما يريد، ولقد كلمه يوما في مقدار ألف ألف درهم ليحفر بها نهرا في أقصى خراسان، فقال له المعتصم: وما علي من هذا النهر؟ فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن الله سائلك عن النظر في أقصى رعيتك كما يسألك عن النظر في أدناها، ولم يزل يرفق به حتى أطلقها.
وقال الحسين بن الضحاك الشاعر لبعض المتكلمين: ابن أبي دؤاد عندنا لا يعرف اللغة، وعندكم لا يحسن الكلام، وعند الفقهاء لا يعرف الفقه، وهو عند المعتصم يعرف هذا كله.
وقال أحمد بن عبد الرحمن الكلبي: ابن أبي دؤاد روح من قرنه إلى قدمه.
١١٨٦ - [أبو ثور الكلبي] (١)
إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي المعروف بأبي ثور، أحد الأئمة الأعلام.
توفي سنة أربعين ومائتين، مذكور في الأصل.
قال أحمد ابن حنبل: هو عندي في مسلاخ سفيان الثوري، أعرفه بالسنة من خمسين سنة (٢).
стр. 1019
١١٨٧ - [أبو علي الماسرجسي] (١)
الحسن بن عيسى بن ماسرجس الحنظلي النيسابوري أبو علي مولى عبد الله بن المبارك.
أسلم على يدي عبد الله بن المبارك، وسمع الكثير من ابن المبارك، وسمع من أبي الأحوص وغيره.
وكان ورعا دينا، حدث ببغداد، قعد في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة.
وتوفي بالثّعلبية منزل على طريق الحاج العراقي، بينها وبين الكوفة عشرة أيام منصرفا من الحج سنة أربعين ومائتين.
١١٨٨ - [سحنون] (٢)
أبو سعيد عبد السلام بن سعيد المعروف بسحنون، لقب بذلك؛ لحدة ذهنه وذكائه بطائر حديد في المغرب يسمى بسحنون، المغربي المالكي، صاحب «المدونة».
وأصل «المدونة» مسائل أخذها عن ابن القاسم، وكانت غير مرتبة فرتب سحنون أكثرها، وبوبها على ترتيب التصانيف، واحتج لبعض مسائلها بالآثار، وأول من شرع في جمع «المدونة» أسد بن الفرات الفقيه المالكي بعد رجوعه من العراق من أسئلة سأل عنها ابن القاسم، وكتبها عنه سحنون، ثم رحل بها إلى ابن القاسم، فعرضها عليه، فأصلح فيها مسائل وحررها، ورجع بها إلى القيروان، وعلى نسخته يعتمدون.
أخذ سحنون عن ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب.
وتوفي سنة أربعين ومائتين.
стр. 1020
١١٨٩ - [عبد العزيز بن يحيى الكناني] (١)
عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي، صاحب «الحيدة».
سمع من سفيان بن عيينة، وناظر بشرا المريسي فقطعه، وهو معدود في أصحاب الشافعي.
توفي سنة أربعين ومائتين.
١١٩٠ - [أبو العميثل] (٢)
عبد الله بن خليد أبو العميثل-بفتح العين المهملة والميم والمثلثة، وسكون المثناة من تحت بعد الميم-مولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس.
كان يفخّم الكلام ويعربه، وكان كاتب عبد الله بن طاهر وشاعره، وكاتب أبيه طاهر من قبله، مذكور في الأصل (٣).
١١٩١ - [خليفة بن خياط] (٤)
خليفة بن خياط العصفري البصري أبو عمرو.
سمع معتمرا وغيره، وروى عنه البخاري في «صحيحه» حديثا واحدا في (الدعوات) (٥).
توفي سنة أربعين ومائتين.
стр. 1021
١١٩٢ - [سويد الحدثاني] (١)
سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار الهروي، سكن الحديثة؛ حديثة النورة، قرية تحت عانة وفوق الأنبار، يكنى أبا محمد.
سمع مروان بن معاوية، وعلي بن مسهر، وسفيان بن عيينة وغيرهم.
وروى عنه مسلم في «صحيحه» وغيره.
وتوفي سنة أربعين ومائتين.
١١٩٣ - [قتيبة بن سعيد الثقفي] (٢)
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي مولاهم البغلاني بغلان بلخ أبو رجاء، قيل: قتيبة لقب، واسمه: يحيى، وقيل: علي.
سمع الليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس وغيرهم.
وروى عنه البخاري ومسلم في «صحيحيهما».
ولد سنة ثمان وأربعين ومائة، وتوفي ليومين خليا من شهر رمضان سنة أربعين ومائتين.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
***
стр. 1022
الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد المائتين
فيها: ابتدئ بناء مدينة سر من رأى، وكان السبب في بنائها ما تقدم ذكره في السنة التي قبل هذه (١).
وفيها: توفي الإمام الرباني أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي المدني الزاهد، والمحدث عاصم بن علي، وهشام بن عبيد الله الرازي، وعبدان.
***
السنة الثانية والعشرون بعد المائتين
فيها: التقى الأفشين مع بابك الخرّمي، فكانت بينهما وقعة عظيمة انهزم فيها بابك الخرمي، وفتحت مدينته في رمضان بعد حصار شديد، وأسر جميع خواصه وأولاده، واختفى بابك في غيضة، ثم خرج من الغيضة في طريق يعرفها في الجبل، وانفلت ووصل إلى جبال أرمينية، ثم أسر، وحمله الأفشين إلى بغداد مقيدا، وكان يوم دخوله بغداد يوما مشهودا (٢).
وفيها: غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان، وغرمه ألف ألف دينار وست مائة ألف دينار، وحبسه ثم رضي عنه.
وقيل: إنه بلغ قيمة ما أخذ منه عشرة آلاف ألف دينار (٣).
وفيها: توفي الحافظ أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي، وأبو عمرو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي مولاهم البصري الحافظ، محدث البصرة، سمع من ثمان مائة شيخ بالبصرة، وكان يقول: ما أتيت حراما ولا حلالا قط، والحافظ عمر بن حفص بن غياث، والمحدث يحيى بن صالح.
стр. 1023
السنة الثالثة والعشرون بعد المائتين
فيها: قدم الأفشين على المعتصم ببابك الخرمي وأخيه أسيرين، فحمل بابك على الفيل وطيف به، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم ضربت عنقه، وذلك بسرّمن رأى، وبعث بأخيه إلى بغداد، ففعل به مثل ذلك (١).
وفيها: أغارت الروم على زبطرة وملطية، وسبوا المسلمات، فنهض إليهم المعتصم، ففتح أنقرة وعمورية، وقتل بها ثلاثين ألفا، وسبى مثلهم (٢).
وفيها: بايع جماعة من القواد منهم عجيف وأحمد بن الخليل بن هشام والعباس بن المأمون على أن يفتكوا بالمعتصم والأفشين وأشناس وإيتاخ وغيرهم، ورتب كل واحد منهم رجلا من خاصته للفتك به، وجعلوا بينهم موعدا بعد انقضاء حرب الروم، وخافوا أن يفد الغزاة، فظهر أمرهم قبل الموعد، فحبس العباس بن المأمون إلى أن مات في الحبس، وقتل عجيف وجماعة من المماثلين له (٣).
وفيها: خالد بن خداش المهلبي البصري المحدث، وعبد الله بن صالح المصري الحافظ كاتب الليث، والحافظ أبو بكر بن أبي الأسود قاضي همذان، وكان حافظا متقنا، والحافظ موسى بن إسماعيل البصري أحد أركان الحديث، ومحمد بن سنان العوقي.
***
السنة الرابعة والعشرون بعد المائتين
فيها: أظهر المازيار-بالزاي ثم ياء آخر الحروف ثم راء-ابن قارن الخلاف بطبرستان، وحمل من خالفه من أهل آمل مكبلين بالحديد، وخرب سورها وسور سارية وجرجان والري، وأسوار بلدان أخرى، فسار لحربه عبد الله بن طاهر، وجرت له حروب وأمور، ثم اختلف عليه جنده، وكان قد ظلم وغصب وصادر (٤).
وفيها: توفي الأمير إبراهيم بن المهدي العباسي، والعالم أبو عبيد القاسم بن سلاّم- بتشديد اللام-البغدادي، صاحب «الغريب» وغيره من المصنفات المفيدة، وسعيد بن
стр. 1024
أبي مريم، وسليمان بن حرب، وأبو معمر المقعد، والمدائني علي بن محمد، وعمرو بن مرزوق، وأبو الجماهر محمد بن عثمان، وعارم، ومحمد بن عيسى الطباع، ويزيد بن عبد ربه، وعبد السلام بن مطهر، وقرة بن حبيب، وبكار السّيريني، وعبد الله بن أبي بكر العتكي.
***
السنة الخامسة والعشرون بعد المائتين
فيها: استوزر المعتصم محمد بن عبد الملك الزيات وخلع عليه، وأجلس أشناس على كرسي وخلع عليه (١).
وفيها: لزم ابن طاهر المازيار، ودخل به أسيرا إلى سر من رأى على بغل بإكاف، فضربه المعتصم خمس مائة سوط، فأقر على الأفشين أنه كان يكاتبه ويصوب له الخلاف، وجمع بينهما، وصلب المازيار إلى جنب بابك (٢).
وفيها: توفي الإمام أصبغ بن الفرج المالكي مفتي مصر، وأبو عبيدة بن فياض اليشكري البصري، وأبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي النحوي، ومحمد بن سلام البيكندي، وعمرو بن عون، وأبو عمر الحوضي، وسعدويه، والأمير أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي، صاحب الكرج، أحد الأبطال والأجواد المشهورين.
وفيها: احترقت الكرج-بفتحتين وجيم-حرقة عظيمة بحيث كان يقف الرجل في صفّة الكرج فينظر أدقال السفن بدجلة (٣).
***
السنة السادسة والعشرون بعد المائتين
فيها: غضب المعتصم على الأفشين، وذلك أن القاضي أحمد بن أبي دؤاد ذكر للمعتصم أن الأفشين أقلف وأنه مجوسي ويطأ امرأة عربية، فتوقف في ذلك المعتصم، ثم كشف عنه فوجده صحيحا، فكاتب عبد الله بن طاهر بالقبض على الحسن بن الأفشين وعلى
стр. 1025
امرأته أترجة بنت أشناس في يوم حدّه له، وقبض هو على الأفشين في ذلك اليوم الذي حدّه، وصلبه إلى جنب بابك والمازيار، ثم حرقه وذراه، وتصدق المعتصم عند قتله الأفشين بعشرة آلاف ألف درهم؛ فإنه كان خائفا منه أن يقتله، وسلم الدراهم إلى ابن أبي دؤاد، فقال ابن أبي دؤاد: أرى أن تجعل النصف من هذا المال لأهل الحرمين، والنصف لأهل الكرج؛ لما أصابهم في العام قبله من الحريق، فقال: افعل، فقدم ابن أبي دؤاد بالمال حتى قسمه على أهل الكرج، فقال له رجل من العامة قد أعطاه مالا: أيها القاضي؛ إن لي صلاة كثيرة وقرآنا ولزوما وتركا للظلم وكرما ومعروفا، وكان يقال: إن القاضي كافر، وأنا أشهد الله أني على دين القاضي، وحبذا كفر يكون هكذا، فوصله أحمد من ماله بخمسة آلاف درهم، وضحك من كلامه (١).
وفيها-أو في التي قبلها-: ظفر المعتصم أيضا بالمازيار شيخ المجوس بطبرستان الذي فعل بها الفعائل، وخرب فيها كثيرا من المدن (٢).
وفيها: توفي الحافظ أبو عثمان سعيد بن كثير المصري، وشيخ خراسان الإمام يحيى بن يحيى بن بكير التميمي النيسابوري، وإسماعيل بن أبي أويس، وإسحاق الفروي، وغسان بن الربيع، وعياش بن الوليد، وجندل بن والق، وسنيد بن داود.
***
السنة السابعة والعشرون بعد المائتين
فيها: توفي الخليفة المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي، وعهد بالخلافة لابنه الواثق.
وفيها: مات الولي الكبير بشر بن الحارث المشهور بالحافي.
وفيها: توفي من المحدثين وأئمة الدين أحمد ابن يونس، والهيثم بن خارجة، وإسماعيل بن عمرو البجلي، وسعيد بن منصور الخراساني صاحب «السنن»، ومحمد بن الصباح الدولابي، وسهل بن عثمان، وعلي بن عثمان اللاحقي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو الهذيل العلاف.
стр. 1026
السنة الثامنة والعشرون بعد المائتين
فيها: توفي عبيد الله بالتصغير-وقيل: عبد الله-ابن محمد بن حفص القرشي التيمي العائشي نسبة إلى أمه عائشة بنت طلحة الأخباري البصري، أحد الفصحاء الأجواد، وأبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي المعروف بالعتبي، الأخباري الفصيح الأديب، والحافظ مسدّد بن مسرهد، وأبو نصر التمار، ونعيم بن الهيصم، وبشار بن موسى، وأبو الجهم الباهلي، وداود بن عمرو الضبي، ويحيى الحمّاني.
***
السنة التاسعة والعشرون بعد المائتين
فيها: توفي الإمام أبو محمد خلف بن هشام شيخ القراء والمحدثين البزار، والحافظ نعيم بن حماد المروزي الفارض، ويزيد بن صالح الفراء النيسابوري، وعبد الله المسندي، ودينار صاحب النسخة الباطلة.
***
السنة الموفية ثلاثين بعد المائتين
فيها: توفي الحافظ إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني، والأمير الكبير عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، والحافظ أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي وصاحب «الطبقات» و «التاريخ»، والحافظ أبو الحسن علي بن الجعد الهاشمي مولاهم، محدث بغداد، والحافظ سعيد بن محمد الجرمي.
وفيها: مات أشناس بسرّمن رأى (١).
***
السنة الحادية والثلاثون بعد المائتين
فيها: ورد كتاب الواثق على أمير البصرة بامتحان الأئمة والمؤدبين بخلق القرآن، وكان قد تبع آباءه في امتحان الناس (٢).
стр. 1027
وفيها: فادى الواثق الأسرى من المسلمين بأيدي الروم على يد أحمد بن سعيد بن سلم، وأمره بامتحان الأسرى، فمن قال منهم بخلق القرآن .. فودي، ومن أبى .. ترك في أيدي الروم، فأجابوا كلهم إلى القول بخلق القرآن (١).
وفيها: أمر الواثق بالتفرقة بين محمد بن أحمد المعروف بمالح وبين امرأته؛ لأنها قالت بخلق القرآن وقال هو بقدمه.
وفيها: قتل أحمد بن نصر الخزاعي، قتله الواثق بيده احتسابا بزعمه؛ لامتناعه من القول بخلق القرآن، ولكنه أغلظ للواثق في الخطاب وقال له: يا صبي، وكان رأسا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقام معه خلق كثير من المتطوعة، واستفحل أمره، فخافت الدولة من فتق يحصل بذلك (٢).
وفيها: توفي العلامة أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي الفقيه، صاحب الشافعي، مات ببغداد في السجن والقيد ممتحنا بخلق القرآن.
وفيها: توفي إمام اللغة محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي، والشاعر المشهور أبو تمام حبيب بن أوس، والحافظ إبراهيم بن محمد بن عرعرة، وأمية بن بسطام، ومحمد بن سلاّم الجمحي، وأخوه عبد الرحمن، ومحمد بن المنهال الضرير، ومنجاب بن الحارث، وعلي بن الحكم، ومحمد بن المنهال أخو حجاج، وهارون بن معروف، ويحيى بن بكير، وكامل بن طلحة.
***
السنة الثانية والثلاثون بعد المائتين
فيها: توفي الخليفة الواثق بالله أبو جعفر هارون بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد في ذي الحجة.
وفيها-وقيل في سنة ستين-: الشريف العسكري الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، أحد الأئمة الاثني عشر في
стр. 1028
اعتقاد الإمامية، وهو والد المنتظر صاحب السرداب.
وفيها: توفي المحدث الزاهد عبد الله بن عون الخراز البغدادي، والإمام أبو يحيى هارون بن عبد الله الزهري العوفي المالكي، والحكم بن موسى، وعمرو الناقد.
***
السنة الثالثة والثلاثون بعد المائتين
فيها: كانت الزلزلة المهولة بدمشق، ودامت ثلاث ساعات، وسقطت الجدران، وهرب الخلق إلى المصلى يجأرون إلى الله تعالى، ومات كثير من الناس تحت الردم، وامتدت إلى أنطاكية، وذكروا أنه هلك من أهلها عشرون ألفا، ثم امتدت إلى الموصل، وزعم بعضهم: أنه هلك بها تحت الردم خمسون ألفا (١).
وفي هذه السنة: توفي الحافظ سهل بن عثمان العسكري، والإمام الحافظ أبو زكريا يحيى بن معين بالمدينة متوجها إلى الحج.
وفيها-أو في سنة سبع وأربعين واختاره الذهبي-: توفي الإمام النحوي أبو عثمان بكر بن محمد المازني البصري (٢).
وفيها: غضب المتوكل على الوزير أبي جعفر محمد بن عبد الملك المعروف بابن الزيات، وقيده بخمسة وعشرين رطلا، وعذبه حتى مات، وكان ابن الزيات عمل تنورا من حديد مساميره من داخل؛ ليعذب فيه من سخط عليه من الناس، فكان هو أول من طرح في التنور، وكان ابن الزيات إذا عذب أحدا فقال: ارحمني .. قال: الرحمة خور في الطبيعة، فلما طرحه المتوكل في التنور المذكور .. قال: ارحمني يا أمير المؤمنين، قال: الرحمة خور في الطبيعة (٣).
وفيها: توفي إبراهيم بن الحجاج الشامي، وحبان بن موسى، وسليمان بن عبد الرحمن، والقاضي محمد بن سماعة، وابن عائذ، ويحيى المقابري.
وفيها: فلج أحمد بن أبي دؤاد، ولم يزل مفلوجا إلى أن توفي (٤).
стр. 1029
السنة الرابعة والثلاثون بعد المائتين
فيها: نهى المتوكل عن الكلام في القرآن، وأطلق من كان في الحبوس لأجله، وأحضر جماعة من المحدثين إلى العسكر، وأجارهم وأمرهم بالجلوس وإملاء الحديث، قيل:
وسبب ذلك: أن ابن أبي دؤاد أحضر جماعة من الفقهاء والمحدثين إلى بين يدي المتوكل، وسألهم عن القرآن أمخلوق هو؟ وألزم القول بذلك، وكان في المسئولين شيخ مسن، فقال لابن أبي دؤاد: هذا الذي تزعمه وتدعو الناس إليه، هل علمه رسول الله ﷺ والصحابة أم جهلوه وعلمته أنت وأصحابك؟ فقال ابن أبي دؤاد: بل علمه رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال له الشيخ: فهل ألزموا الناس القول بذلك كما ألزمتهم؟ فلم يسع ابن أبي دؤاد أن يقول: نعم ألزموا الناس ذلك؛ إذ فيه مكابرة للعيان، فقال له الشيخ: أفلا يسعك ما يسعهم؟ فقام المتوكل من المجلس وهو يقول:
والله؛ يسعني ما وسعهم، بلى والله؛ يسعني ما يسعهم، ثم نهى الناس عن الخوض في ذلك كما تقدم، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خيرا (١).
وفيها: توفي الإمام الحافظ أبو خيثمة زهير بن حرب، والحافظ أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، والحافظ أبو الحسن علي بن بحر القطان، وحافظ الأندلس يحيى بن يحيى الليثي الإمام المالكي المعتمد عليه في رواية «الموطأ» عن الإمام مالك، والشاذكوني، والنفيلي، وابن المديني، وابن نمير، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، والمعافى الرّسعني.
***
السنة الخامسة والثلاثون بعد المائتين
فيها: اعتقل إيتاخ ببغداد، وذلك: أنه حج في السنة التي قبلها، ورجع من الحج في هذه السنة، فأمر بدخول بغداد ليلقاه بنو هاشم والأكابر، وإنما قصد أن يعتقل بها؛ لأنه لو وصل سر من رأى .. لم يمكن منه؛ لكثرة أصحابه، فتلقاه صاحب شرطة بغداد إسحاق بن إبراهيم ببغداد، وأنزله دار خزيمة بن خازم، وتلطف في تفريق أصحابه، ثم قبض عليه وعلى ولديه منصور والمظفر، فأما إيتاخ .. فأطعم ومنع الماء حتى مات عطشا، وأما ابناه .. فبقيا في الحبس حتى ولي المنتصر فأطلقهما (٢).
стр. 1030
وفيها: قبض المتوكل على كاتبيه سليمان بن وهب، وقدامة بن زياد النصراني (١).
وفيها: أمر المتوكل بأخذ أهل الذمة بلبس العسلي والزنانير، وركوب السروج بركب الخشب، وأمر بتغيير زي نسائهم في أزرهن العسلية؛ ليعرفن بذلك، وكذلك مماليكهم، فإن دخلوا الحمام .. كان معهم جلاجل (٢)؛ ليعرفوا، وأمر بهدم بيعهم المحدثة، وبأخذ العشر من منازلهم، فإن كان الموضع واسعا .. صير مسجدا، وإن لم يصلح أن يكون مسجدا .. صيّر فضاء، وأمر أن يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب مسمورة؛ تفريقا بين منازلهم ومنازل المسلمين، ونهى أن يستعان بهم في الدواوين وأعمال السلطان التي تجري فيها أحكامهم على المسلمين، ونهى أن يتعلم أولادهم في كتاتيب المسلمين، وأن يعلمهم مسلم، وأمر بتسوية قبورهم مع الأرض؛ لئلا تشبه قبور المسلمين، وكتب بذلك إلى الآفاق (٣).
وفيها: عقد المتوكل لبنيه الثلاثة بالعهد، ولقبهم، وولاهم الأعمال.
فلقب محمدا: المنتصر، وعقد له لواءين: أحدهما أسود للعهد، والآخر أبيض للولاية، وولاه الموصل والجزيرة وقنسرين والعواصم والثغور ومصر والمغرب، والحرمين واليمن، واليمامة والبحرين، والسند والبصرة، وواسط والسواد، والأهواز والكوفة حربا وخراجا.
ولقب أبا عبد الله: المعتز، وعقد له أيضا لواءين، وولاه فارس وخراسان وسجستان والري وطبرستان.
ولقب إبراهيم: المؤيد، وعقد له لواءين، وولاه الطّرر وبيوت الأموال والمعادن ودور الضرب وخراج الشام وضياعها (٤).
وفيها: توفي إسحاق بن إبراهيم بن ماهان التميمي الموصلي النديم، وإسحاق بن إبراهيم بن مصعب، وكان يتولى شرطة العراق من قبل طاهر بن الحسين، ثم من قبل أولاده من بعده، وله ثمان وخمسون سنة وشهور، ووليها ابنه محمد من بعده.
стр. 1031
وفيها: توفي الإمام الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة صاحب التصانيف الكبار.
وفيها-وقيل في سنة سبع وعشرين-: توفي أبو الهذيل المعروف بالعلاف شيخ المعتزلة البصريين مولى عبد القيس.
وفيها: توفي سريج بن يونس البغدادي، العابد المشهور بالصلاح، وهو جد الإمام أبي العباس ابن سريج.
وفيها: توفي منصور بن أبي مزاحم، وشجاع بن مخلد، وشيبان، والقواريري.
***
السنة السادسة والثلاثون بعد المائتين
فيها: أمر المتوكل بهدم مشهد الحسين بن علي ﵄، وهدم ما حوله من المنازل، وأمر أن يحرث ويبذر، ومنع الناس من إتيان المشهد وزيارته (١).
وفيها: غضب المتوكل على محمد بن الفضل الجرجاني، وقبض أمواله، وولى مكانه عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فاستولى على الأمر كله (٢).
وفيها: رضي المتوكل على القاضي يحيى بن أكثم، وولاه وخلع عليه، وجعله في منزلة ابن أبي دؤاد (٣).
وفيها: حجت شجاع أم المتوكل، فلما صارت بالكوفة .. أمرت لكل رجل من الطالبيين والعباسيين بألف درهم، ولكل امرأة منهم بخمس مائة درهم، ولكل رجل من ولد المهاجرين بخمس مائة درهم، ولكل امرأة بعشرة دنانير (٤).
وفيها: مات محمد بن الجراح كاتب المعتز، وولى مكانه أحمد بن إسرائيل.
وفيها: مات الحسن بن سهل وزير المأمون، ومنصور بن المهدي الذي ولي خلافة بغداد قبل إبراهيم بن المهدي، وكان مستضعفا فقال: ما أنا إلا نائب المأمون، فعزلوه وولوا أخاه إبراهيم بن المهدي.
стр. 1032
وفيها: توفي الحافظ محدث المدينة إبراهيم بن المنذر، والحافظ النسابة الأخباري مصعب بن عبد الله بن مصعب الأسدي الزبيري، والحافظ هدبة بن خالد القيسي البصري، وأبو الصلت الهروي، وأبو معمر الهذلي.
***
السنة السابعة والثلاثون بعد المائتين
فيها: غضب المتوكل على القاضي أحمد بن أبي دؤاد وكان مفلوجا، فحبسه وحبس أولاده وإخوته، ووكل بضياعه، وحمل منهم مائة ألف دينار وعشرون ألف دينار، وصولح بعد على ستة عشر ألف ألف درهم، وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعة لهم (١).
وفيها: توفي الشيخ الكبير الصالح حاتم الأصم، ووثيمة بن موسى الوشّاء الفارسي مصنف «أخبار الردة»، وعبد الأعلى بن حماد، وعبيد الله بن معاذ، والفضيل الجحدري، وعبد الله بن عامر بن زرارة.
***
السنة الثامنة والثلاثون بعد المائتين
فيها: أقبلت الروم في البحر في ثلاث مائة مركب وأهبة عظيمة، فكبسوا دمياط، وسبوا وأحرقوا وأسروا ست مائة امرأة، وأسرعوا الكرة في البحر (٢).
وفيها: توفي عالم المشرق المحدث إسحاق بن راهويه الحنظلي المروزي النيسابوري، والحافظ أبو علي النيسابوري، ومفتي الأندلس عبد الملك بن حبيب مصنف «الواضحة»، وصاحب الأندلس عبد الرحمن بن الحكم بن هشام.
وفيها-أو في التي قبلها-: الحافظ أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي المقرئ نزيل مصر.
وفيها: توفي بشر بن الوليد، وطالوت، والربيع بن ثعلب، وعباس بن الوليد النرسي، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومحمد بن بكار بن الريان، والبرجلاني، ومحمد بن أبي السري.
стр. 1033
السنة التاسعة والثلاثون بعد المائتين
فيها: غزا المسلمون حتى شارفوا القسطنطينية، فأغاروا وأحرقوا ألف قرية، وقتلوا وسبوا (١).
وفيها: عزل يحيى بن أكثم من القضاء، وصودر وأخذ منه ألف دينار (٢).
وفيها: توفي الحافظ عثمان ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، وكان أسن من أخيه أبي بكر، رحل وطوف وصنف «التفسير»، و «المسند» وحضر مجلسه ثلاثون ألفا.
وفيها: توفي داود بن رشيد، وصفوان بن صالح، ومحمد بن مهران الرازي، ومحمود بن غيلان، ووهب بن بقية.
***
السنة الموفية أربعين بعد المائتين
فيها: مات يحيى بن خاقان، والإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الشافعي، وقاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد الإيادي، والحسن بن عيسى النيسابوري، وعبد الله بن خليد المعروف بأبي العميثل، كاتب عبد الله بن طاهر وشاعره، وكاتب أبيه من قبله، وأبو سعيد عبد السلام بن سعيد المعروف بسحنون المغربي المالكي، وخليفة بن خياط، وسويد بن سعيد، وسويد بن نصر، وقتيبة، وعبد الواحد، وعبد العزيز بن يحيى الكناني المكي صاحب كتاب «الحيدة».
وفيها: سمع أهل خلاط صيحة من السماء، فمات خلق كثير، وكانت ثلاثة أيام، وخسف بثلاث عشرة قرية من قرى إفريقية (٣).
***
стр. 1034
العشرون الثالثة من المائة الثالثة
[الاعلام]
١١٩٤ - [الإمام أحمد ابن حنبل] (١)
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي، الإمام الشهير، والسيد الكبير.
توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين، مذكور في الأصل.
ومما لم يذكر: ما ذكر بعض العلماء في مناقب الإمام الشافعي عن الربيع قال: لما خرج الشافعي إلى مصر وأنا معه .. كتب كتابا وقال: يا ربيع؛ خذ كتابي هذا، وامض به إلى أبي عبد الله أحمد ابن حنبل، وائتني بالجواب، قال الربيع: فدخلت بغداد، فلقيت أحمد ابن حنبل في صلاة الصبح، فصليت معه، فلما انفتل من المحراب .. سلمت إليه الكتاب وقلت:
هذا كتاب الشافعي من مصر، فقال أحمد: نظرت فيه؟ قلت: لا، فكسر الختم وقرأ الكتاب، فتغرغرت عيناه بالدموع، فقلت له: أيش فيه؟ فقال: يذكر أنه رأى النبي ﷺ فقال له: (اكتب إلى أبي عبد الله أحمد ابن حنبل، واقرأ عليه مني السلام، وقل له:
إنك ستمتحن وتدعى للقول بخلق القرآن، فلا تجبهم، فسنرفع لك علما إلى يوم القيامة).
قال الربيع: فقلت: البشارة، فخلع قميصه الذي على جلده ودفعه إلي، وأخذت جواب الكتاب ورجعت إلى مصر، فسلمت الكتاب إلى الشافعي، قال: يا ربيع؛ أيش الذي دفع إليك؟ قلت: القميص الذي يلي جلده، فقال الشافعي: لا نفجعك به، ولكن بله وادفع إلي الماء حتى أكون شريكا لك فيه.
١١٩٥ - [الحسن بن عثمان الزيادي] (٢)
الحسن بن عثمان القاضي أبو حسان الزيادي.
стр. 1035
كان إماما ثقة أخباريا، مصنفا كثير الاطلاع.
توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
١١٩٦ - [محمد بن أسلم الطوسي] (١)
محمد بن أسلم الطوسي، صاحب «المسند» و «الأربعين».
رحل وسمع من يزيد بن هارون، وجعفر بن عون وطبقتهما.
وروى عنه إمام الأئمة ابن خزيمة، وقال: لم تر عيناي مثله.
وقال غيره: كان من الأبدال، قالوا: وكان يشبّه في وقته بابن المبارك.
توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
١١٩٧ - [محمد بن رمح التجيبي] (٢)
محمد بن رمح بن المهاجر بن المحرر بن سالم التجيبي المصري أبو عبد الله.
سمع الليث بن سعد وغيره.
وروى عنه مسلم في «صحيحه»، وروى عنه غير مسلم أيضا.
وتوفي بمصر سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
١١٩٨ - [أبو مصعب الزهري] (٣)
أحمد بن أبي بكر، واسمه: القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي أبو مصعب الزهري.
стр. 1036
سمع المغيرة بن عبد الرحمن، ومالك بن أنس، ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم.
وروى عنه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» حديثا واحدا (١)، وروى عنه غيرهما.
توفي بالمدينة سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
١١٩٩ - [يحيى بن أكثم] (٢)
يحيى بن أكثم-بالمثلثة-القاضي المشهور، الإمام المذكور.
كان فقيها بارعا عالما بصيرا بالأحكام، سالما من انتحال البدعة، قائما بكل معضلة.
كان المأمون بخراسان، وأراد أن يولي رجلا قضاء البصرة، فوصف له يحيى بن أكثم فاستحضره، فلما رآه دميم الخلق .. استحقره، فعلم يحيى ذلك فقال: يا أمير المؤمنين؛ سلني إن كان القصد علمي لا خلقي، فسأله عن شخص مات وخلف أبوين وبنتين ولم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين، فقال يحيى للمأمون: الميت الأول رجل أو امرأة؟ فعلم المأمون أنه قد علم المسألة.
وقيل: إنه قال: إذا عرفت الميت الأول .. فقد عرفت الجواب؛ وذلك أنه إن كان الميت الأول رجلا .. فتصح المسألتان من أربعة وخمسين، وإن كانت امرأة .. لم يرث الجد في المسألة الثانية؛ لأنه أبو أم، فتصح المسألتان من ثمانية عشر، وتعرف هذه المسألة بالمأمونية، فلما علم المأمون علم يحيى وعقله .. ولاه قضاء البصرة بعد إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وذلك سنة اثنتين ومائتين.
فدخل البصرة وسنه إذ ذاك عشرون سنة، فاستصغره أهل البصرة فقالوا: كم سن القاضي؟ فعلم أنه استصغر فقال: سن عتاب بن أسيد الذي ولاه رسول الله ﷺ على مكة، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجهه النبي ﷺ قاضيا
стр. 1037
على اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور-بضم السين-الذي وجهه عمر بن الخطاب ﵁ قاضيا على أهل البصرة، فجعل جوابه احتجاجا.
وغلب يحيى على المأمون، وأخذ بمجامع قلبه، فقلده القضاء الأكبر، وتدبير مملكته، فكانت الوزراء لا تعمل شيئا إلا بعد مطالعته، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي المأمون وولي المعتصم، فعزله عن القضاء، وجعل مكانه أحمد بن أبي دؤاد.
قال طلحة بن محمد الشاهد: ولا نعلم أحدا غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم، وأحمد بن أبي دؤاد.
وسئل بعض البلغاء عن أنبلهما فقال: كان أحمد يجد مع جاريته وابنه، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه.
وكان يحيى سليما من البدعة، وينتحل مذهب أهل السنة، وله يوم عظيم في الإسلام؛ وذلك أن المأمون أمر بالنداء بتحليل المتعة-يعني متعة النساء-فدخل عليه القاضي يحيى مظهرا الكآبة، فقال له المأمون: ما لي أراك متغيرا؟ فقال: غما يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وما حدث في الإسلام؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟ قال:
نعم المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله، وحديث رسول الله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلاّ عَلى أَزْااجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ﴾.
يا أمير المؤمنين؛ زوجة المتعة ملك اليمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث، ويلحق منها الولد، ولها شرائط؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين، وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنيفة عن أبيهما عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان قد أمر بها.
فالتفت المأمون إلى محمد بن منصور وأبي العيناء-وكانا حاضرين المجلس-وقال:
أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقالا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة منهم مالك بن أنس، فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة. فنادوا بها.
стр. 1038
وذكر الخطيب: (أن المأمون قال ليحيى بن أكثم المذكور: من الذي يقول: [من المنسرح]
قاض يرى الحد في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من باس
قال: يقوله يا أمير المؤمنين أحمد بن أبي نعيم الذي يقول:
لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال ... أمة وال من آل عباس
فأفحم المأمون خجلا وقال: ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند) (١).
وهذان البيتان من جملة أبيات له يقول فيها:
لا أفلحت أمة وحق لها ... بطول نكس وطول إتعاس
ترضى بيحيى يكون سائسها ... وليس يحيى لها بسواس
قاض يرى الحد ....
ومما يناسب الجواب المذكور: أن ثقة الدولة بلغه شيء عن الشاعر عبد الله بن إبراهيم المعروف بابن المؤدب، فلم يزل في طلبه حتى ظفر به، فقال له: ما الذي بلغني عنك؟ قال: المحال، أيد الله الأمير، قال: من هو الذي يقول في شعره: [من الكامل]
فالحر ممتحن بأولاد الزنا
فقال هو الذي يقول:
وعداوة الشعراء بئس المقتنى
والمصراعان عجزا بيتين من قصيدة للمتنبي يمدح بها ابن عمار، وصدر الأول منهما:
وانه المشير عليك فيّ بضلّة ... فالحر ممتحن بأولاد الزنا
وصدر الثاني:
ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى
وذكر الخطيب في «تاريخه»: (أنه ذكر لأحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى ما يرمي الناس به يحيى بن أكثم فقال: سبحان الله، سبحان الله! من يقول هذا؟ وأنكر ذلك إنكارا شديدا) (٢)، وكذلك النووي رحمه الله تعالى في «تهذيبه» برأ يحيى من ذلك ونزهه (٣).
стр. 1039
ولما توجه المأمون إلى مصر في سنة خمس عشرة ومائتين .. كان معه القاضي يحيى، فولاه قضاء مصر، فحكم بها ثلاثة أيام، ثم خرج مع المأمون.
وروي عن يحيى بن أكثم أنه قال: اختصم إلي في الرصافة الجد الخامس بطلب ميراث ابن ابن ابن ابنه.
قال الشيخ اليافعي: (ومثل ذلك وجد عندنا في بلد يافع من اليمن حتى كان يقول الابن السافل: يا جد؛ أجب جدك) (١).
وكان بعض الشعراء يتردد إلى يحيى ويغشى مجلسه، وكان بعض الأحيان لا يقدر على الوصول إليه إلا بعد مشقة ومذلة يقاسيها، وانقطع عنه، فعاتبته زوجته في ذلك مرارا فأنشدها: [من الطويل]
تكلفني إذلال نفسي لعزها ... وهان عليها أن أهان لتكرما
تقول سل المعروف يحيى بن أكثم ... فقلت سليه رب يحيى بن أكثما
وقد قدمنا أن المعتصم عزل القاضي يحيى، وجعل مكانه القاضي أحمد بن أبي دؤاد، فلما فلج أحمد .. ولي ابنه محمد القضاء.
ثم إن المتوكل بن المعتصم غضب على ابن أبي دؤاد فصادره، وصادر ولده محمدا وعزله عن القضاء، وأعاد القاضي يحيى بن أكثم، وخلع عليه خمس خلع، ثم عزله وولى في رتبته جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، فجاء كاتبه إلى القاضي يحيى فقال: سلّم الديوان، فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك، فأخذ الديوان منه قهرا، وغضب عليه المتوكل فأمر بقبض أملاكه، ولزم بيته، ثم حج وعزم على المجاورة بمكة، فلما اتصل به رجوع المتوكل له .. رجع يريد العراق، فلما وصل إلى الربذة .. توفي بها يوم الجمعة منتصف ذي الحجة من سنة اثنتين-أو ثلاث-وأربعين ومائتين.
وذكر الأستاذ أبو القاسم القشيري في «رسالته»: (أن أبا عبد الله الحسين بن عبد الله بن سعيد كان صديقا للقاضي يحيى بن أكثم، قال: فرأيته في النوم بعد موته فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي إلا أنه وبخني ثم قال: يا يحيى؛ خلطت عليّ في دار الدنيا. فقلت: يا رب؛ اتكلت على حديث حدثني به أبو معاوية الضرير عن الأعمش،
стр. 1040
عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنك قلت: إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة بالنار» قال: قد عفوت عنك يا يحيى، وصدق نبيي إلا أنك خلطت عليّ في دار الدنيا) (١).
قال الشيخ اليافعي: (ويقرب من ذلك أنه توفي شيخ كان وكيلا على باب القاضي بعدن، فرآه بعض الناس في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال: يا شيخ السوء؛ جئتني بموبقات الذنوب-أو قال: بالذنوب الموبقات-قال:
فقلت: ما هكذا بلغني عنك، قال: وما الذي بلغك عني؟ قلت: العفو والكرم، قال:
صدقت، أدخلوه الجنة. أو كما قال.
ولما بلغت هذه الحكاية ولده-وكان وكيلا أيضا في الخصومات- .. قال: نعم أبي، كان وكيلا ما يعجزه الجواب؛ يعني أباه وما أجاب به.
قال الشيخ اليافعي: وكلام الولد هذا إن كان مزحا .. فقبيح، وإن كان جدا .. فباطل غير صحيح؛ لأن الثبات في الآخرة ليس إلا بتوفيق الله تعالى وما ينعم به من نوال، لا بفصاحة اللسان وما يعرفه الإنسان في الدنيا من الجدال، نعوذ بالله من الاغترار والزيغ والضلال) (٢).
١٢٠٠ - [الحارث المحاسبي] (٣)
الحارث بن أسد المحاسبي-بضم الميم-عرف بذلك؛ لكثرة محاسبته نفسه، البصري الأصل، الولي الكبير العارف، معدن الأسرار والمعارف، وهو أحد الشيوخ الخمسة الجامعين بين الباطن والظاهر في عصر واحد، والأربعة: الجنيد، وأبو محمد رويم، وأبو العباس بن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي.
وللمحاسبي المذكور مصنفات في السلوك والمواعظ والأصول.
ومما يحكى من دقيق ورعه: أن أباه توفي وخلف سبعين ألف درهم، وكان واقفيا يقول
стр. 1041
بالقدر (١)، فلم يأخذ المحاسبي من تراث أبيه شيئا وهو محتاج إلى درهم؛ لقوله ﷺ : «لا يتوارث أهل ملتين شتى» (٢).
وتركه لأخذه ميراث أبيه يحتمل: أنه كان يرى تكفير القدرية، ويحتمل أنه من قبيل الورع، ويؤيد الاحتمال الأول: ما روي أنه رؤي متعلقا بأبيه في بعض شوارع بغداد وهو يقول: طلق أمي؛ فإنك على دين وهي على غيره.
وكان رحمه الله تعالى محفوظا؛ إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة .. تحرك في أصبعه عرق، فيمتنع من تناوله.
ومن كلامه رحمه الله تعالى: فقدنا ثلاثة أشياء: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن القول مع الأمانة، وحسن الإخاء مع الوفاء.
وهو أحد شيوخ الجنيد.
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
١٢٠١ - [حرملة التجيبي] (٣)
حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة التجيبي-بضم المثناة من فوق، وكسر الجيم، وسكون المثناة من تحت، ثم موحدة، نسبة إلى امرأة نسب إليها أولادها-أبو حفص المصري الحافظ الفقيه الإمام، مصنف «المختصر» و «المبسوط».
روى عن ابن وهب مائة ألف حديث، وتفقه بالإمام الشافعي.
قيل: وكان أكثر أصحابه اختلافا إليه، واقتباسا منه.
روى عنه مسلم في مواضع من «صحيحه».
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
стр. 1042
١٢٠٢ - [محمد بن يحيى العدني] (١)
محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد الله الحافظ، صاحب «المسند»، سكن مكة.
سمع أباه، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، والفضيل بن عياض وغيرهم.
واستشهد به البخاري في (كتاب الجمعة) من «صحيحه» (٢)، وأكثر مسلم الرواية عنه في «صحيحه».
وتوفي آخر شهر ذي الحجة بعد الحج سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
١٢٠٣ - [هناد بن السري] (٣)
هناد بن السري بن مصعب الدارمي التميمي أبو السري.
سمع الأحوص، وعبد الله بن المبارك، وعلي بن مسهر وغيرهم، وروى عنه مسلم وغيره.
ولد سنة اثنتين وخمسين ومائة، وتوفي آخر يوم من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
١٢٠٤ - [هارون الحمال] (٤)
هارون بن عبد الله بن مروان البزاز البغدادي، ويعرف بالحمال، يكنى: أبا موسى.
سمع أبا أسامة، وابن أبي فديك وغيرهما، وروى عنه مسلم وغيره.
وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
стр. 1043
١٢٠٥ - [إبراهيم بن العباس الصولي] (١)
إبراهيم بن العباس الصولي الشاعر المشهور.
كان من الشعراء المجيدين، وله ديوان شعر صغير كله نخب.
ومن رقيق شعره: [من الطويل]
دنت بأناس عن تناء زيارة ... وشط بليلى عن دنو مزارها
وإن مقيمات بمنعرج اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها
وله: [من الكامل]
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرج
ومن شعره: [من البسيط]
أولى البرية طرا أن تواسيه ... عند السرور الذي واساك في الحزن
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
ومما ينسب إليه: [من البسيط]
لا يمنعنك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وجيران
تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران
وقيل: إن هذين البيتين موجودان في «ديوان مسلم بن الوليد الأنصاري».
توفي إبراهيم المذكور سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
١٢٠٦ - [ابن الراوندي] (٢)
أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، نسبة إلى راوند، قرية من قرى قاسان-بسين مهملة-بنواحي أصبهان، له مقالة في علم الكلام، ومجالس ومناظرات مع علماء الكلام، وله مصنفات كثيرة منها كتاب «فضيحة المعتزلة».
стр. 1044
قال الشيخ اليافعي: (وهو وإن رد على المعتزلة فأصحابنا ينسبونه إلى ما هو أضل وأفظع من مذهب المعتزلة.
قال: وذكر أصحابنا في باب النسخ من كتب الأصول: أنه هو الذي لقن اليهود الاحتجاج على عدم جواز النسخ-بزعمهم-بنقل مفترى بأن قال لهم: قولوا: إن موسى ﷺ أمرنا أن نتمسك بالسبت ما دامت السماوات والأرض، ولا يجوز أن يأمر الأنبياء إلا بما هو حق.
وهذا القول بهت وافتراء على موسى ﷺ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين) (١).
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وعمره نحو من أربعين سنة.
١٢٠٧ - [دعبل الشاعر] (٢)
دعبل-بكسر الدال المهملة والباء الموحدة، بينهما عين مهملة ساكنة، وآخره لام-ابن علي الخزاعي، الشاعر المشهور، يرجع في نسبه إلى عامر بن مزيقيا.
وكان شاعرا مجيدا، بذيء اللسان، مولعا بالهجو والحط من أقدار الناس.
هجا الخلفاء فمن دونهم، قال إبراهيم بن المهدي للمأمون: يا أمير المؤمنين؛ هجاني دعبل فانتقم لي منه، فقال: ما قال؟ لعل قوله: [من الكامل]
نعر ابن شكلة بالعراق وأهله ... فهفا إليه كل أطلس مائق
وأنشد الأبيات.
فقال: هذا من بعض هجائه، وقد هجاني بما هو أقبح من هذا، فقال المأمون: لك أسوة بي، فقد قال فيّ واحتملته: [من الكامل]
أيسومني المأمون خطة جاهل ... أوما رأى بالأمس رأس محمد
إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك وشرفتك بمقعد
стр. 1045
شادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأوهد
فقال إبراهيم: زادك الله حلما يا أمير المؤمنين وعلما، فما ينطق أحدنا إلا عن فضل علمك، ولا يحلم إلا اتباعا لحلمك.
وأشار دعبل بهذه الأبيات إلى حصار طاهر بن الحسين الخزاعي لبغداد وقتله الأمين محمد بن الرشيد، وبذلك ولي المأمون الخلافة.
وكان المأمون إذا أنشد قوله هذا .. قال: قبح الله دعبلا ما أوقحه! كيف يقول عني هذا وقد ولدت في الخلافة، ورضعت ثديها، وربيت في مهدها؟ !
والأطلس: الذي لا لحية له، والمائق: الذي فيه حمق وغباوة.
ومن شعر دعبل يمدح المطلب بن عبد الله الخزاعي أمير مصر: [من الكامل]
زمني بمطلب سقيت زمانا ... ما أنت إلا روضة وجنانا
كل الندى إلا نداك تكلف ... لم أرض غيرك كائنا من كانا
أصلحتني بالبر بل أفسدتني ... وتركتني أتسخط الإحسانا
ومن غرر شعره: [من الكامل]
لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
يا ليت شعري كيف نومكما ... يا صاحبي إذا دمي سفكا
لا تأخذا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا
وكان دعبل صديق البحتري، فلما مات أبو تمام، ومات بعده دعبل .. رثاهما البحتري بأبيات منها: [من الكامل]
قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي ... مثوى حبيب يوم مات ودعبل
أخويّ لا تزل السماء مخيلة ... تغشاكما بسماء مزن مسبل
جدث عن الأهواز يبعد دونه ... مسرى النعي ورمّة بالموصل
قال دعبل: كنا يوما عند فلان ابن فلان الكاتب، وكان شديد البخل، فأطلنا الحديث، واضطره الجوع إلى أن استدعى بغدائه، فأتي بقصعة فيها ديك هرم لا تقطعه إلا سكين، ولا يؤثر فيه ضرس، فأخذ كسرة خبز فخاض بها مرقته، وقلب جميع ما في القصعة، ففقد
стр. 1046
الرأس، فأطرق ساعة ثم قال للطباخ: أين الرأس؟ قال: رميت به، قال: ولم؟ قال:
ظننت أنك لا تأكله، قال: لبئس ما ظننت، ويحك! والله؛ إني لأمقت من يرمي رجليه، فكيف من يرمي رأسه؟ ! والرأس رئيس، وفيه الحواس الأربع، ومنه يصيح، ولولا صوته .. لما فضل، وفيه عرفه الذي يتبرك به، وفيه عيناه اللتان يضرب بهما المثل؛ فيقال: (شراب كعين الديك) ودماغه عجيب لوجع الكليتين، ولم ير عظم أهش من عظم رأسه، أوما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن الساق والعنق؟ فإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله .. فانظر أين رميت به؟ قال: لا أدري أين هو، قال: لكني أدري أين هو، رميت به في بطنك، والله حسيبك.
توفي سنة أربع-وقيل: ست-وأربعين ومائتين.
١٢٠٨ - [ابن السكيت] (١)
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، المعروف بابن السكيت-بكسر السين المهملة، وتشديد الكاف المكسورة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم مثناة من فوق-الإمام النحوي واللغوي.
كان عارفا بالنحو واللغة وعلم القرآن والشعر، ثقة، له حظ من السنن والدين، أخذ عن البصريين، وسمع من الأعراب.
وروى عن أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني، ومحمد بن مهنى، ومحمد بن صبيح بن السماك الواعظ، وعن الأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء، وجماعة.
وروى عنه أحمد بن فروخ المقرئ، ومحمد بن عجلان الأخباري، وأبو عكرمة الضبي، وأبو سعيد السكري، وميمون بن هارون الكاتب وغيرهم.
وله مصنفات في النحو واللغة ومعاني الشعر، وكتبه جيدة صحيحة، ومن أجودها وأحسنها كتاب «إصلاح المنطق».
ألزمه المتوكل تأديب ولده المعتز بالله، فلما جلس عنده .. قال له: أي شيء يحب
стр. 1047
الأمير أن يبدأ؟ -يعني: في العلوم-فقال: بالانصراف، قال: فأقوم؟ قال المعتز: فأنا أخف نهوضا منك، فقام المعتز مستعجلا، فعثر بسراويله وسقط، فالتفت إلى ابن السكيت خجلا قد احمر وجهه، فأنشد ابن السكيت: [من الطويل]
يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب رأسه ... وعثرته في الرجل تبرا على مهل
فلما كان من الغد .. دخل ابن السكيت على المتوكل وأخبره، فأمر له بخمسين ألف درهم وقال: بلغني البيتان، وأمر له بجائزة.
ومن فوات الإنسان بعثرة اللسان ما اتفق لابن السكيت المذكور، مع أنه محق في ذلك ومأجور.
حكي أنه كان يوما عند المتوكل؛ إذ أقبل المعتز والمؤيد، فقال المتوكل-وكان شديد التحامل على علي بن أبي طالب وابنيه ﵃: يا يعقوب؛ أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فغض ابن السكيت من ابنيه، وأثنى على الحسن والحسين ﵄ بما هو معروف من فضلهما، وقيل: إنه قال: والله؛ إن قنبرا خادم علي ﵁ خير منك ومن ولديك.
فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه، فحمل إلى داره ومات من الغد.
وقيل: إن المتوكل أمر بسل لسانه من قفاه، ففعل به ذلك، فمات في سنة أربع وأربعين ومائتين، ﵀، وقيل: في سنة ست وأربعين ومائتين.
١٢٠٩ - [إسحاق بن موسى الخطمي] (١)
إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى الخطمي القاضي أبو موسى.
سمع الوليد بن مسلم، وأنس بن عياض وغيرهما، وروى عنه مسلم وغيره.
وتوفي سنة أربع وأربعين ومائتين.
стр. 1048
١٢١٠ - [أحمد بن منيع البغوي] (١)
أحمد بن منيع بن عبد الرحمن الأصم البغوي أبو جعفر، سكن بغداد، وهو جد عبد الله البغوي لأمه.
سمع مروان بن شجاع، وهشيما، وابن علية.
وروى عنه مسلم، وروى البخاري عن حسين غير منسوب عنه حديثا واحدا، وهو حديث: «الشفاء في ثلاثة» (٢)، وروى عنه غيرهما.
وتوفي سنة أربع-أو ثلاث-وأربعين ومائتين.
١٢١١ - [حميد بن مسعدة] (٣)
حميد بن مسعدة الباهلي أبو علي البصري.
سمع بشر بن المفضل، وخالد بن الحارث وغيرهما.
روى عنه مسلم في «صحيحه» حديثا واحدا، وهو حديث كعب بن عجرة في الحج (٤)، وروى عنه غير مسلم.
وتوفي في شهر ربيع الأول-أو الآخر-من سنة أربع وأربعين ومائتين.
١٢١٢ - [علي بن حجر السعدي] (٥)
علي بن حجر بن إياس بن مقاتل السعدي المروزي أبو الحسن.
سمع إسماعيل ابن علية، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك وغيرهم.
стр. 1049
وروى عنه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» وروى عنه غيرهما.
توفي سنة أربع وأربعين ومائتين.
١٢١٣ - [محمد بن هشام السعدي] (١)
محمد بن هشام بن عوف التميمي السعدي.
كان ممدوحا بالحفظ وحسن الرواية.
قال: لما قدمت مكة .. لزمت مجلس ابن عيينة، فقال لي: أراك تخطئ شيئا مما تسمع، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأني أراك تكتب، فقلت: إني أحفظ، فاستعاد مني مجالس، فأعدتها على الوجه، فقال: حدثنا الزهري عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (يولد في كل سبعين سنة من يحفظ كل شيء) قال: وضرب بيده على جنبي وقال: أراك صاحب السبعين، أو قال من أصحاب السبعين.
قال مؤرج-بكسر الراء المشددة وبالجيم-: أخذ مني السعدي المذكور كتابا، فحبسه ليلة ثم جاء به وقد حفظه كله.
وقيل للسعدي المذكور: مات الضعفاء في هذا الغلاء، وسلم الأقوياء، فقال: أما سمعت: [من البسيط]
رأيت جلتها في الجدب باقية ... تنفي الحواشي عنها حين تزدحم
إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت ... عيدان نجد ولم يعبأ بها السلم
وأنشد أيضا: [من البسيط]
وما يواسيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق
توفي المذكور سنة خمس وأربعين ومائتين.
стр. 1050
١٢١٤ - [ذو النون] (١)
أبو الفيض ثوبان، وقيل: الفيض بن إبراهيم المصري، المعروف بذي النون، الولي الكبير، أحد رجال الطريقة علما وورعا وحالا وأدبا، كان أبوه نوبيا.
قيل: سبب توبته أنه خرج من مصر إلى بعض القرى، فنام في بعض الصحارى وانتبه؛ وإذا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها، فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان (٢): إحداهما ذهب، والأخرى فضة، وفي إحداهما سمسم، وفي الأخرى ماء، فجعلت تأكل من هذا، وتشرب من هذا، قال: فقلت: حسبي، قد تبت، ولزمت الباب إلى أن قبلني.
وكان قد سعوا به إلى المتوكل، فاستحضره من مصر، فحبس أياما، فأهدي إليه طعام من وجه حل، فدخل به السجان إليه، فامتنع من أكله، فقيل له في ذلك، فقال: طعام أتاني على مائدة ظالم-يعني يد السجان-فلا آكله. أو كما قال.
ثم أخرج من السجن وأدخل على المتوكل، فوعظه فبكى المتوكل، وخرج من عنده مكرما، فاجتمع إليه الصوفية بجامع بغداد، وحضر القوال واستأذنوه في السماع فأنشد: [من مجزوء الوافر]
صغير هواك عذبني ... فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي ... هوى قد كان مشتركا
فتواجد ذو النون وسقط، فانشج رأسه، وكان يقطر منه الدم ولا يقع على الأرض، فقام شاب يتواجد، فقال ذو النون: الذي يراك حين تقوم، فقعد الشاب.
ومن كلام ذي النون: من علامة المحبة لله تعالى متابعة حبيب الله ﷺ في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه.
وسئل عن التوبة فقال: توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة.
وكان المتوكل يقول: إذا ذكر أهل الورع .. فحيهلا بذي النون.
стр. 1051
ومما يذكر من كراماته: أنه كان مع أصحابه في بعض البراري في وقت القائلة فقالوا:
ما أحسن هذا المكان لو كان فيه رطب! فقال ﵀: كأنكم تشتهون الرطب؟ فقالوا:
نعم، فقام إلى شجرة وقال: أقسمت عليك بالذي خلقك وابتدأك شجرة إلا ما نثرت علينا رطبا، فنثرت عليهم رطبا جنيا، فأكلوا ثم ناموا، فلما استيقظوا .. حركوها، فنثرت عليهم شوكا.
توفي ﵀ سنة خمس وأربعين ومائتين.
١٢١٥ - [أحمد بن عبدة الضبي] (١)
أحمد بن عبدة بن موسى الضبي البصري أبو عبد الله.
سمع حماد بن زيد، وعبد العزيز الدراوردي، وسليم بن أخضر وغيرهم.
وروى عنه مسلم في «صحيحه»، وروى عنه غير مسلم أيضا.
توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
١٢١٦ - [محمد بن رافع القشيري] (٢)
محمد بن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري.
سمع شبابة بن سوار وغيره.
وروى عنه البخاري ومسلم في «صحيحيهما».
وتوفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
١٢١٧ - [دحيم ابن اليتيم] (٣)
دحيم بن إبراهيم يعرف بابن اليتيم. كان من فقهاء الشام وعلمائها وخيارها، خرّج له
стр. 1052
البخاري في (باب هجرة النبي ﷺ (١).
وتوفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
١٢١٨ - [هشام بن عمار الظفري] (٢)
هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي-بضم السين-ويقال: الظفري الدمشقي أبو الوليد.
سمع يحيى بن حمزة، وصدقة بن خالد وغيرهما.
وروى عنه البخاري في «صحيحه»، وروى عنه غير البخاري أيضا، وكان يخضب بصفرة.
ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة، وتوفي بدمشق آخر المحرم من سنة خمس وأربعين ومائتين.
١٢١٩ - [عبيد الله ابن المنكدر] (٣)
عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر.
ذكره ابن يونس في «تاريخ الغرباء» القادمين إلى مصر وقال: (مدني سكن قوص من صعيد مصر، وآخر من حدثنا عنه بمصر علي بن الحسن بن خلف بن قديد، قال: كان سماعي من عبيد الله المنكدري بقوص سنة خمس وأربعين ومائتين، ثم حج من عامه ذلك، وتوفي بمكة بعد الحج في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائتين) (٤).
١٢٢٠ - [موسى بن عبد الملك الأصبهاني] (٥)
موسى بن عبد الملك الأصبهاني، صاحب ديوان الخراج.
خدم جماعة من الخلفاء، وكان من جملة الرؤساء والكتاب الفضلاء، وله ديوان
стр. 1053
رسائل، وشعر رقيق، ومنه: [من مجزوء الكامل]
لما وردنا القادسي ... ة حيث مجتمع الرفاق
وشممت من أرض الحجا ... ز نسيم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن أحبّ ... بجمع شمل واتفاق
وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق
حكى الحافظ أبو عبد الله الحميدي وغيره من مؤرخي المغاربة: (أن أبا علي الحسن بن الأسكري-بضم الهمزة والكاف، وسكون السين المهملة بينهما، ثم راء مكسورة-قال:
كنت من جلساء الأمير تميم بن أبي تميم، فأرسلني إلى بغداد، فاشتريت له جارية رائقة فائقة الغناء، فلما وصلت إليه .. دعا جلساءه وكنت فيهم، ثم مدت الستارة، وأمرها بالغناء، فغنت: [من الكامل]
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه
الأبيات المعروفة.
فأحسنت الغناء، فطرب الأمير تميم ومن حضر، ثم غنت: [من الطويل]
سيسليك عما فات دولة مفضل ... أوائله محمودة وأواخره
ثنى الله عطفيه وألّف شخصه ... على البر مذ شدت عليه مآزره
فطرب الأمير ومن حضر طربا شديدا، ثم غنت ببيت من قصيدة محمد بن زريق الكاتب البغدادي: [من البسيط]
أستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
فاشتد طرب الأمير المذكور جدا ثم قال: تمني ما شئت، فقالت: أتمنى عافية الأمير وسلامته، فقال: لا والله؛ لا بد أن تتمني، قالت: على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى؟ قال: نعم، فقالت: أتمنى أن أغني ببغداد، فانتقع لون تميم، وتغير وجهه، وتكدر المجلس وافترقنا.
ثم أرسل إلي، فرجعت إليه فقال: ويحك! أرأيت ما امتحنا به؟ فقلت: نعم أيها الأمير، فقال: لا بد من الوفاء، ولا أثق في هذا بغيرك، فتأهب للسير معها إلى بغداد، فإذا غنت هناك .. فاصرفها، فقلت: سمعا وطاعة.
стр. 1054
ثم قمت وتأهبت، وأمرها بالتأهب، وأصحبها جارية سوداء تعادلها وتخدمها، وأمر بناقة ومحمل فأدخلت فيه، فسرنا إلى مكة مع القافلة، فقضينا حجنا، ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا، فلما وردنا القادسية .. أتتني السوداء فقالت: تقول لك سيدتي: أين نحن؟ فقلت لها: نزول بالقادسية، فأخبرتها، فسمعت صوتها قد ارتفع بالغناء بالأبيات المذكورة، فتصايح الناس: أعيدي بالله، أعيدي بالله، فما سمع لها كلمة.
ثم سرنا فنزلنا الياسرية-بمثناة من تحت، ثم ألف، ثم سين مهملة، ثم راء، ثم ياء النسب، ثم هاء-بينها وبين بغداد خمسة أميال في بساتين متصلة ينزل الناس بها ثم يبكرون بالدخول إلى بغداد، فلما كان وقت الصباح .. إذ بالسوداء قد أتتني مذعورة فقلت: ما لك؟ ! قالت: إن سيدتي ليست بحاضرة، فقلت: ويلك، أين هي؟ قالت: والله ما أدري، قال:
فلم أحس لها أثرا بعد ذلك، ودخلت بغداد وقضيت حوائجي، ثم انصرفت إلى الأمير تميم فأخبرته خبرها، فعظم ذلك عليه، واغتم لها غما شديدا، ثم ما زال ذاكرا لها).
توفي موسى بن عبد الملك المذكور في سنة ست وأربعين ومائتين.
١٢٢١ - [أحمد بن أبي الحواري] (١)
أحمد بن أبي الحواري، الإمام العارف بالله.
سمع معاوية وطبقته، وكان من كبار المحدثين، وأحد الصوفية العارفين، صحب الشيخ أبا سليمان الداراني، وكان سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد يقول فيه: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام.
وكانت زوجته رابعة الشامية تقول له: أحبك حب الإخوان لا حب الأزواج، وكانت تطعمه الطيّب وتطيبه وتقول له: اذهب بنشاطك إلى أزواجك، وتقول إذا قامت من الليل: [من الكامل]
قام المحب إلى المؤمّل قومة ... كاد الفؤاد من السرور يطير
ومن كلامه ﵁: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب .. أخرج الله نور اليقين
стр. 1055
والزهد من قلبه، ومن عمل بلا اتباع السنة .. فعمله باطل، وأفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة.
وقال: ما ابتلى الله عبدا بشيء أشد من القسوة والغفلة.
توفي ﵀ سنة ست وأربعين ومائتين.
١٢٢٢ - [أحمد بن إبراهيم الدورقي] (١)
أحمد بن إبراهيم بن كثير العبدي البغدادي، المعروف بالدورقي، أبو عبد الله.
سمع عبد الصمد بن عبد الوارث، ومبشر بن إسماعيل، وأبا داود، وروى عنه مسلم في «صحيحه».
ولد سنة ثمان وستين ومائة، وتوفي سنة ست وأربعين ومائتين، وكان أصغر من أخيه يعقوب بسنتين.
١٢٢٣ - [إبراهيم بن سعيد الجوهري] (٢)
إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق، من أهل بغداد، سكن عين زربة مرابطا.
سمع أبا أسامة وغيره، وروى عنه مسلم حديثين في «صحيحه» (٣)، وروى عنه غير مسلم.
وتوفي سنة سبع وأربعين ومائتين.
١٢٢٤ - [سلمة بن شبيب] (٤)
سلمة بن شبيب النيسابوري أبو عبد الرحمن.