← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا ... فارحموا وحشتي وما قد ألاقي ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم، ثم أنشد: [من الوافر] فلو كنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حيّ ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شيّ ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم. وحكايات أبي دلف كثيرة، وله أشعار حسنة، وقد كان أبوه عيسى قد شرع في مدينة الكرج، ثم أتمها القاسم المذكور، وكان بها أهله وأولاده وعشيرته. وتوفي سنة خمس وعشرين ومائتين. ١١٠٥ - [سعيد ابن عفير] (١) سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود مولى الأنصار أبو عثمان المصري، الحافظ العلامة، قاضي الديار المصرية. سمع عبد الله بن وهب، والليث بن سعد وغيرهما. وروى عنه البخاري، ومحمد بن إسحاق الصغاني وغيرهما. وكان أخباريا نسابة شاعرا، كثير الاطلاع، قليل المثل، شهير الفضل. ولد سنة ست وأربعين ومائة، وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين. ١١٠٦ - [يحيى بن يحيى النيسابوري] (٢) يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي أبو زكريا النيسابوري، يقال: إنه مولى بني منقر بن سعد. سمع مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وجرير بن عبد الحميد وغيرهم.

стр. 982

وروى عنه البخاري ومسلم وغيرهما. قال إسحاق بن راهويه: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسبه رأى مثل نفسه، ومات وهو إمام لأهل الدنيا. وكان يشبه بابن المبارك في وقته. وتوفي سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين. ١١٠٧ - [إسماعيل بن عبد الله الأصبحي] (١) إسماعيل بن أبي أويس-واسم أبي أويس عبد الله-ابن عبد الله ابن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله ابن أخت الإمام مالك بن أنس. سمع خاله مالكا، وأخاه عبد الحميد، وسليمان بن بلال وغيرهم. روى عنه مسلم بواسطة وبغير واسطة، وروى عنه البخاري، وزهير بن حرب، وأحمد بن يوسف وغيرهم. وتوفي سنة ست-أو سبع-وعشرين ومائتين. ١١٠٨ - [إسحاق بن محمد الفروي] (٢) إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي أبو يعقوب مولى عثمان بن عفان. سمع مالك بن أنس، ومحمد بن جعفر وغيرهما. روى عنه البخاري بواسطة وبغير واسطة. وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين.

стр. 983

١١٠٩ - [عياش الرقام] (١) عياش-بمعجمة آخره-ابن الوليد الرّقّام البصري أبو الوليد. سمع عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن فضيل، ووكيعا، والوليد بن مسلم وغيرهم. وروى عنه البخاري وغيره. وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين. ١١١٠ - [الأفشين القائد] (٢) خيذر بن كاوس المعروف بالأفشين، أحد قواد المعتصم وكبراء أمرائه، يقال: إنه من أولاد الملوك الأكاسرة. وكان بطلا شجاعا مقداما مطاعا، ليس في الأمراء أكبر منه. قدمه المعتصم على جيش عظيم لمحاربة بابك، فكانت بينهما وقائع، انكسر فيها بابك مرارا وانهزم، ثم احتال عليه الأفشين حتى أتى به أسيرا إلى المعتصم كما تقدم (٣). ولما أسر المازيار المجوسي الذي فعل الفعائل بطبرستان .. ضربه المعتصم خمس مائة سوط، فأقر على الأفشين بأنه كان يكاتبه، ويحسن له الخلاف، وجمع المعتصم بينه وبين الأفشين، فقال ذلك في وجهه، وأنكر الأفشين ذلك، فأظهر المعتصم كذب المازيار في نسبة ذلك إلى الأفشين، وخبث عليه في الباطن، ثم إن القاضي أحمد بن أبي دؤاد قال للمعتصم: إن الأفشين أقلف، وإنه مجوسي ويطأ امرأة عربية، فشك المعتصم في ذلك، ثم كشف عن الأمر فوجده صحيحا، فكاتب عبد الله بن طاهر بالقبض على الحسن بن الأفشين وعلى امرأته أترجة بنت أشناس في يوم عيّنه له، ثم قبض المعتصم على الأفشين في ذلك اليوم الذي عينه لابن طاهر، وحبسه وضيق عليه، ومنع الطعام حتى مات، وقيل:

стр. 984

خنق وصلب إلى جانب بابك والمازيار، وذلك في سنة ست وعشرين ومائتين، وتصدق المعتصم عند قتله بعشرة آلاف ألف درهم؛ لأنه كان خائفا منه أن يقتله، قيل: إنه وجد بدار الأفشين أصنام اتهم بعبادتها، فأحرقت، وكان أقلف متهما في دينه. ١١١١ - [الخليفة المعتصم] (١) الخليفة أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي. ولد بالرقة في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائة، وعهد إليه أخوه المأمون بالخلافة، فبويع له يوم مات المأمون بطرسوس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، فلما بويع .. شقت الأتراك عليه، ونادوا للعباس بن المأمون بالخلافة، فأرسل إليه المعتصم وأحضره، وأخذ البيعة عليه، فخرج العباس إلى الجند وقال: قد بايعت عمي، وسلمت الأمر إليه، فقرّوا عند ذلك وسكنوا. وكتب إلى والي بغداد إسحاق بن إبراهيم أن يأخذ له البيعة على من ببغداد، ويتفق مع الفضل بن مروان على ذلك، وأعطى الناس رزق أربعة أشهر. وكان شجاعا شهما مهيبا عسوفا، إذا غضب .. لا يبالي من قتل، ولا بما فعل. وكان أميا لا يكتب، وسبب ذلك: أنه كان معه خادم يتعلم معه فمات، فنظر إليه الرشيد يمشي وحده، فقال: يا محمد؛ أين الخادم؟ قال: يا سيدي؛ مات واستراح من الكتاب، فقال الرشيد: إنا لله، إن حالا يؤثر ولدنا عليها الموت .. لحال يجب علينا أن نعفيه عنها، فتقدم إلى المؤدب بالانصراف عنهم. ومع كونه أميا حكي أنه وصله كتاب من طاغية الروم يتهدده فيه ويتوعده، فأمر الكتاب أن يجيبوا عنه، فكلما كتبوا جوابا وعرضوه عليه .. لم يرتضه، ثم قال للكاتب: اكتب: من محمد المعتصم بالله أمير المؤمنين إلى كلب الروم فلان الفلاني، وصل كتابك، وفهمت خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، ثم سار إلى جهادهم عقب الرسول على الفور، فيقال: إن طاغية الروم قال: هذا الذي تزعمون أنه

стр. 985

أمّيّ، والله؛ لقد ارتعدت مفاصلي من كتابه، فافتتح من أرض الروم عمورية وغيرها من المدن الكبار. وكان يقال له: المثمن؛ لأنه ولد سنة ثمانين ومائة، أو ثمان وسبعين مائة، في ثامن شهر منها، وهو ثامن خلفاء بني العباس، وفتح ثمان فتوحات، ووقف في خدمته ثمانية من ملوك العجم، قتل منهم ستة، ومدة خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، وخلف ثمانية بنين وثمان بنات، ومن الذهب ثمانية آلاف ألف دينار، ومن الدراهم ثمانية عشر ألف ألف درهم، ومن الخيل ثمانين ألف فرس، ومن الجمال والبغال مثل ذلك، ومن المماليك ثمانية آلاف مملوك، وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور، هكذا قيل، فإن صح .. فهو من جملة العجائب. وتوفي بسرّمن رأى لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وعمره ست-أو سبع-وأربعون سنة، وقام بعده ابنه هارون الواثق. ١١١٢ - [بشر الحافي] (١) أبو نصر بشر بن الحارث، الولي الكبير، العارف بالله الشهير، المعروف ببشر الحافي. ذكروا أنه سمع من حماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، واعتنى بالعلم، وتفقه على مذهب الثوري، وحدث باليسير. وكان رأسا في الورع والزهد، وكان يقول لأصحاب الحديث: أدوا زكاة الحديث، قالوا: وما زكاته؟ قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث، وقيل له: لم لا تحدث؟ قال: إني أحب أن أحدث، ولو أحببت أن أسكت .. لحدثت؛ يعني أخالف نفسي في هواها، وهو مروزي، من أولاد الكتاب والرؤساء. قيل: إن سبب توبته أنه وجد ورقة تداس في الطريق، مكتوب فيها اسم الله فرفعها، وكان معه درهم فاشترى به غالية وطيب الورقة، وجعلها في شق حائط، فرأى في المنام

стр. 986

قائلا يقول له: يا بشر؛ طيبت اسمي، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة، فلما انتبه من نومه .. تاب وأناب. واختلف في سبب حفائه: قيل: إنه كان في داره مع جماعة ندماء له في اللهو واللعب، فدق عليهم الباب داق، فقال للجارية: اذهبي فانظري من بالباب، ففتحت؛ فإذا فقير على الباب، فقال: سيدك حر أم عبد؟ فقالت: بل حر، فقال: صدقت، وذهب وخلاها، فأخبرت سيدها خبره، فخرج يعدو في إثره حافيا وهو يقول: بل عبد، بل عبد، ولم يلحقه، فرجع ولزم الحفاء، فقيل له في ذلك، فقال: الحالة التي صولحت عليها لا أحب أن أغيرها. ويقال: إنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لإحدى رجليه وكان قد انقطع، فقال له الإسكافي: ما أكثر كلفتكم على الناس! فألقى النعل من يده والأخرى من رجله، وحلف لا يلبس بعدها نعلا. يحكى: أنه أتى باب المعافى بن عمران فدق الباب، فقيل: من هذا؟ فقال: بشر الحافي، فقالت بنت من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين .. لذهب عنك اسم الحافي. قيل له: بأي شيء تأكل الخبز؟ قال: أذكر العافية فأجعلها إداما. ومن دعائه: اللهم؛ إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة .. فاسلب ذلك عني. ومن كلامه: عقوبة العالم في الدنيا أن يعمى بصر قلبه. وقال: من طلب الدنيا .. فليتهيأ للذل. وتكلم رحمه الله تعالى في الورع وعدم طيب المطاعم، فقيل له: ما نراك تأكل إلا من حيث نأكل؟ ! فقال: ليس من أكل وهو يبكي كمن أكل وهو يضحك. وفي رواية قال: أكلتموها كبارا، وأكلتها صغارا. وتوفي ﵀ سنة سبع وعشرين ومائتين. وكان له ثلاث أخوات ورعات زاهدات عابدات: مضغة-وهي الكبرى-ومخّة، وزبدة، ﵏.

стр. 987

قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل: قالت امرأة لأبي: إني أغزل في الليل على ضوء السراج، وربما طفئ السراج فأغزل على ضوء القمر، فهل علي أن أبين غزل السراج من غزل القمر؟ فقال لها: إن كان عندك فرق .. فعليك أن تبيني ذلك، فقالت: يا أبا عبد الله؛ أنين المريض هل هو شكوى؟ فقال: إني لأرجو ألاّ يكون شكوى، ولكن هو اشتكاء إلى الله تعالى. قال عبد الله: فقال لي أبي: يا بني؛ ما سمعت قط أحدا يسأل عن مثل ما سألت عنه المرأة، اتّبعها، فتبعتها، فدخلت دار بشر الحافي، فقلت لأبي: إن المرأة أخت بشر الحافي، فقال: إي والله هذا هو الصحيح، محال أن تكون هذه إلا أخت بشر. قال عبد الله أيضا: جاءت مخة أخت بشر إلى أبي فقالت: يا أبا عبد الله؛ رأس مالي دانقان، أشتري بهما قطنا وأغزله وأبيعه بنصف درهم، فأنفق دانقا من الجمعة إلى الجمعة، وقد مر بي الطائف ومعه مشعل، فاغتنمت ضوء المشعل وغزلت طاقين على ضوئه، فعلمت أن الله سبحانه لي مطالب، فخلصني من هذا خلصك الله، فقال: تخرجين الدانقين ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيرا منه. قال عبد الله: فقلت لأبي: لو قلت لها: حتى تخرج رأس مالها، قال: يا بني؛ سؤالها لا يحتمل التأويل، فمن هذه المرأة؟ قلت: هي مخة أخت بشر، فقال: من ههنا أتيت. وفي رواية: أن أخت بشر قالت للإمام أحمد: إن مشاعيل الولاة تمر بنا ونحن نغزل على سطوحنا، أفيحل لنا أن نغزل على شعاعها؟ فقال لها: من أنت رحمك الله؟ فقالت: أخت بشر الحافي، فقال: صدقت، من بيتكم يخرج الصافي-أو قال: الصادق-لا تغزلي في شعاعها. رحم الله الجميع ورضي عنهم. ١١١٣ - [سعيد بن منصور الخراساني] (١) سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني صاحب السيرة أبو عثمان. ولد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وجاور بمكة سنين، وهو والد أحمد بن سعيد.

стр. 988

سمع فليح بن سليمان، وأبا عوانة، وسفيان بن عيينة وغيرهم. روى عنه مسلم وأكثر، وروى البخاري عن يحيى بن موسى عنه. توفي بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين. ١١١٤ - [سهل العسكري] (١) سهل بن عثمان العسكري الكندي أبو مسعود، سكن الري. سمع يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويزيد بن زريع، ومروان بن معاوية وغيرهم. روى عنه مسلم في «صحيحه»، وروى عنه غيره. وتوفي سنة سبع وعشرين ومائتين. ١١١٥ - [الهيثم بن خارجة] (٢) الهيثم بن خارجة الخراساني المروزي أبو أحمد، سكن بغداد. سمع حفص بن ميسرة وغيره، روى عنه البخاري في غزوة الفتح من «صحيحه»، وروى عنه غيره. وتوفي ببغداد لسبع بقين من ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائتين. ١١١٦ - [أبو الوليد الطيالسي] (٣) أبو الوليد الطيالسي، واسمه: هشام بن عبد الملك مولى باهلة البصري. سمع الليث بن سعد، ومالكا، وابن عيينة. وروى عنه إسحاق الحنظلي، وزهير، والبخاري في «صحيحه» وغيرهم. توفي بالبصرة في صفر سنة سبع وعشرين ومائتين.

стр. 989

١١١٧ - [عبيد الله العائشي] (١) عبيد الله-بالتصغير، ويقال: عبد الله-ابن محمد بن حفص القرشي التيمي العائشي نسبة إلى أمه عائشة بنت طلحة البصري، الأخباري، أحد الفصحاء الأجواد. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين. وقد ذكر في الأوراق القديمة، ومما لم يذكر هناك أنه قال: لا تعرف كلمة بعد كلام الله وكلام رسوله ﷺ أخصر لفظا، ولا أكمل وصفا، ولا أعم نفعا من قول علي ﵁: (قيمة كل امرئ ما يحسنه). وقال ابن عائشة المذكور لرجل من العرب أعجب: أنت والله كما قال الشاعر: [من الكامل] لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا وأنشد ابن عائشة للزبير بن بكار: [من الطويل] فلو كان يستغني عن الشكر ماجد ... لعزة قدر أو علو مكان لما أمر الله العباد بشكره ... فقال اشكروني أيها الثقلان قال الشيخ اليافعي: (وإطلاق هذا الكلام غير لائق بجلال الله تعالى، ولا جائز في صفاته؛ فإنه يفهم أن الله سبحانه غير مستغن عن شكر العباد، وهو باطل، بل هو سبحانه غني عن كل شيء كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ)﴾ (٢). ١١١٨ - [العتبي الأديب] (٣) أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي، المعروف بالعتبي نسبة إلى جده عتبة، الأخباري الفصيح الأديب.

стр. 990

قال الأصمعي: الخطباء من بني أمية: عبد الملك بن مروان، وعتبة بن أبي سفيان. قال العتبي: حججت، فمررت بنسوة فيهن جارية تسقي ما أريت أجمل منها، فقلت لها: ممن الجارية؟ فقالت: أما الأعمام .. فسليم، وأما الأخوال .. فعامر، فقلت: [من الطويل] رأيت غزالا من سليم وعامر ... فهل لي إلى ذاك الغزال سبيل فضحكت ثم قالت: [من الطويل] وماذا ترجّي من غزال رأيته ... وحظك من هذا الغزال قليل وله أيضا: [من البسيط] لما رأتني سليمى قاصرا بصري ... عنها وفي الطرف عن أمثالها زور قالت عهدتك مجنونا فقلت لها ... إن الشباب جنون برؤه الكبر وقال يرثي ولده: [من الكامل] أضحت بخدي للدموع رسوم ... أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم ومن شعره: ما روى له ابن قتيبة في كتاب «المعارف» (١): [من الطويل] رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر وكن متى أبصرنني أو سمعن بي ... سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر فإن عطفت عني أعنة أعين ... نظرن بأحداق المها والجآذر فإني من قوم كريم ثناؤهم ... لأقدامهم صيغت رءوس المنابر خلائف في الإسلام في الشرك قادة ... بهم وإليهم فخر كل مفاخر روى عن ابن عيينة وغيره. وروى عنه أبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، وإسحاق بن محمد النخعي وغيرهم، وله عدة مصنفات. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.

стр. 991

١١١٩ - [مسدد بن مسرهد] (١) مسدّد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل الأسدي البصري أبو الحسن، حافظ البصرة. سمع أبا عوانة، وحماد بن زيد، وابن علية وغيرهم. وروى عنه البخاري وغيره. وقال أحمد بن يونس بن سنان الرقي: قال لي أبو نعيم: من محدث البصرة؟ قلت: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل الأسدي، فقال أبو نعيم: لو كانت في هذه التسمية بسم الله الرحمن الرحيم .. كانت رقية من العقرب. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين. ١١٢٠ - [أبو نصر التمار] (٢) عبد الملك بن عبد العزيز النسائي أبو نصر التمار القشيري، من أهل نسا، سكن بغداد. وسمع حماد بن سلمة وغيره. وروى عنه مسلم في «صحيحه». توفي أول يوم من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين. ١١٢١ - [داود بن عمرو الضبي] (٣) داود بن عمرو الضبي المسيّبي أبو سليمان، من أهل بغداد. سمع نافع بن عمر الجمحي، وروى عنه مسلم وغيره.

стр. 992

وتوفي ببغداد في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ومائتين. ١١٢٢ - [خلف المقرئ] (١) خلف بن هشام بن ثعلب-بمثلثة، ومهملة-المقرئ البزار-بزاي معجمة، وراء مهملة آخره بينهما ألف-أبو محمد، سكن بغداد. سمع حماد بن زيد، وأبا الأحوص، ومالك بن أنس وغيرهم. وروى عنه مسلم وغيره. وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين. ١١٢٣ - [نعيم بن حماد] (٢) نعيم بن حماد المروزي أبو عبد الله الرفاء الفارض، سكن مصر. سمع ابن المبارك، وهشيما وغيرهما. روى عنه البخاري وغيره. وتوفي سنة تسع-أو ثمان-وعشرين ومائتين. ١١٢٤ - [يزيد بن صالح الفراء] (٣) يزيد بن صالح الفراء النيسابوري، العبد الصالح. كان ورعا قانتا مجتهدا في العبادة. توفي سنة تسع وعشرين ومائتين.

стр. 993

١١٢٥ - [إبراهيم بن حمزة الزبيري] (١) إبراهيم بن حمزة الزبيري الأسدي أبو إسحاق المدني. سمع إبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم وغيرهما. وروى عنه البخاري وغيره. ومات سنة ثلاثين ومائتين. ١١٢٦ - [ابن سعد] (٢) محمد بن سعد كاتب الواقدي أبو عبد الله، الإمام الحبر الحافظ، صاحب «الطبقات»، و «التاريخ». توفي سنة ثلاثين ومائتين. ١١٢٧ - [علي بن الجعد] (٣) علي بن الجعد بن عبيد الهاشمي مولاهم الجوهري أبو الحسن البغدادي. روى عن شعبة، وابن أبي ذئب وغيرهما، وروى عنه البخاري وغيره. قيل: مكث ستين سنة يصوم يوما ويفطر يوما. ولد سنة أربع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة ثلاثين ومائتين عن ست وتسعين سنة. ١١٢٨ - [سعيد بن محمد الجرمي] (٤) سعيد بن محمد الجرمي-بالجيم والميم-أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد الكوفي.

стр. 994

سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبا أسامة، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر وغيرهم. وروى عنه البخاري ومسلم وغيرهما. وتوفي سنة ثلاثين ومائتين. ١١٢٩ - [الأمير عبد الله بن طاهر] (١) عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، الأمير الكبير. توفي سنة ثلاثين ومائتين. وكان قد ولي مصر من قبل ولايته بخراسان، فقال فيه بعض الشعراء: [من الطويل] يقول أناس إن مصرا بعيدة ... وما بعدت مصر وفيها ابن طاهر وأبعد من مصر رجال تراهم ... بحضرتنا معروفهم غير حاضر عن الخير موتى ما تبالي أزرتهم ... على طمع أم زرت أهل المقابر وذكر بعض المتأخرين: أن البطيخ المسمى بالعبد لاوي الموجود بالديار المصرية منسوب إلى عبد الله بن طاهر المذكور، قيل: لعله كان يستطيبه، أو هو أول من غرسه هناك. ولما توفي والده بخراسان .. استلحقه المأمون من مصر، وولاه خراسان، فلما دخلها .. حصل مطر عظيم. ١١٣٠ - [أحمد بن نصر الخزاعي] (٢) أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد. قتله الواثق بيده في سنة إحدى وثلاثين ومائتين.

стр. 995

١١٣١ - [الإمام البويطي] (١) أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي الفقيه، صاحب الشافعي. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ١١٣٢ - [أبو تمام] (٢) أبو تمام الطائي، الشاعر المشهور، اسمه: حبيب بن أوس. توفي بالموصل سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكان الحسن بن وهب ولاه بريد الموصل، فأقام بها أقل من سنتين، ثم مات بها. ١١٣٣ - [ابن الأعرابي] (٣) محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي، اللغوي. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ١١٣٤ - [إبراهيم ابن عرعرة] (٤) إبراهيم بن محمد بن عرعرة-بمهملتين، ورائين مهملتين-ابن البرند-بكسر الموحدة والراء ثم نون ساكنة-السامي-بالمهملة-البصري. سمع حرمي بن عمارة، وعبد الرزاق بن همام وغيرهم.

стр. 996

وروى عنه مسلم وغيره. وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ١١٣٥ - [أمية بن بسطام العيشي] (١) أمية بن بسطام العيشي-بياء آخر الحروف، ثم شين معجمة-البصري. سمع يزيد بن زريع، والمعتمر بن سليمان وغيرهما. وروى عنه البخاري، ومسلم وغيرهما. وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ١١٣٦ - [علي بن الحكم البناني] (٢) علي بن الحكم البناني البصري. سمع نافعا، وروى عنه عبد الوارث بن سعيد، وابن علية وغيرهما. وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ١١٣٧ - [هارون بن معروف البغدادي] (٣) هارون بن معروف البغدادي أبو علي. سمع عبد الله بن وهب، وسفيان بن عيينة وغيرهما. وروى عنه مسلم بغير واسطة، والبخاري بواسطة محمد بن عبد الرحيم عنه. توفي ببغداد لليلتين بقيتا من شهر رمضان من سنة إحدى وثلاثين ومائتين.

стр. 997

١١٣٨ - [الخليفة الواثق بالله] (١) الخليفة الواثق بالله أبو جعفر هارون بن أبي إسحاق المعتصم بن هارون الرشيد، أمه أم ولد، تسمى: قراطيس، بويع له بالخلافة يوم مات أبوه. وكان أديبا شاعرا، دخل في القول بخلق القرآن، وامتحن الناس، وقوّى عزمه في ذلك القاضي أحمد بن أبي دؤاد. وقتل الواثق أحمد بن نصر الخزاعي؛ لامتناعه من القول بخلق القرآن، فأراد بعض القواد مباشرة قتله، فمنعه الواثق وقال: أنا أقوم إليه بنفسي وأقتله، وأحتسب خطاي في قتل هذا الكافر، وجعل في أذنيه رقعة مكتوب فيها: هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر، قتله الله على يد عبده هارون الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين بعد أن أقام الحجة عليه في خلق القرآن ونفي التشبيه، وعرض عليه التوبة، فأبى إلا المعاندة، فعجل الله به إلى ناره وأليم عقابه. ووضع أصحاب أحمد بن نصر في الحبوس، وثقلوا في الحديد، ومنعوا من أخذ الصدقة التي يعطاها أهل الحبوس. وتوفي الواثق لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، فمدة ولايته خمس سنين، وتسعة أشهر، وثلاثة عشر يوما. ولما احتضر .. ألصق خده بالأرض، وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه؛ ارحم من قد زال ملكه. واستخلف بعده أخاه المتوكل، فأظهر السنة، ودفع المحنة، وأمر بنشر الأحاديث أحاديث الرؤية والصفات. ١١٣٩ - [الحسن العسكري] (٢) الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد

стр. 998

الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف العسكري. أحد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية، وهو والد المنتظر صاحب السرداب عندهم، عرف بالعسكري؛ لسكناه سر من رأى، وكانت تسمى العسكر؛ لأنها محل الجند والعسكر. توفي المذكور سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة ستين ومائتين. ١١٤٠ - [عبد الله بن عون الهلالي] (١) عبد الله بن عون الهلالي الخراز-بخاء معجمة، ثم راء، وآخره زاي-البغدادي أبو محمد، الزاهد المحدث، يقال: إنه من الأبدال. سمع عباد بن عباد، وإبراهيم بن سعد، وأبا إسحاق الفزاري وغيرهم. وروى عنه مسلم وغيره، وكان ثقة. توفي لأربع ليال خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ١١٤١ - [هارون بن عبد الله الزهري] (٢) هارون بن عبد الله الزهري العوفي، المالكي، أبو يحيى، الإمام العالم. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: (هو أعلم من صنف الكتب في مختلف قول مالك) (٣). توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ١١٤٢ - [الحكم بن موسى القنطري] (٤) الحكم بن موسى بن أبي زهير القنطري البغدادي أبو صالح. سمع يحيى بن حمزة وغيره.

стр. 999

وروى عنه البخاري مقرونا بغيره، وروى عنه مسلم مجردا، وروى عنه غيرهما، وكان عبد الله بن محمد البغوي إذا روى عنه .. يقول: حدثنا أبو صالح الشيخ الصالح. توفي في شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ١١٤٣ - [عمرو الناقد] (١) عمرو بن محمد بن بكير بن سابور، الناقد البغدادي أبو عثمان. سمع هشيما، وسفيان بن عيينة، وابن علية، وإسحاق الأزرق وغيرهم. روى عنه البخاري، ومسلم وغيرهما. توفي ببغداد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ١١٤٤ - [سهل العسكري] (٢) سهل بن عثمان العسكري الكندي أبو مسعود، أحد الأئمة الحفاظ. سمع يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأبا معاوية، ويزيد بن زريع وغيرهم. وروى عنه مسلم وغيره. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٣). ١١٤٥ - [يحيى بن معين] (٤) أبو زكريا يحيى بن معين، الحافظ، أحد الأئمة الأعلام. توفي بالمدينة متوجها للحج سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، مذكور في الأصل.

стр. 1000

١١٤٦ - [الوزير ابن الزيات] (١) أبو جعفر محمد بن عبد الملك، المعروف بابن الزيات، وزير المعتصم والواثق، كان جده أبان يجلب الزيت إلى بغداد، فعرف بذلك. توفي سنة ثلاث وثلاثين، وهو مذكور في الأصل. ومما لم يذكر فيه: يحكى أن أبا حفص الكرماني كاتب عمرو بن مسعدة كتب إلى ابن الزيات: أما بعد؛ فإنك ممن إذا غرس .. سقى، وإذا أسس .. بنى، وبناؤك قد وهى وشارف الدروس، وغرسك قد ذوى وأشفى على اليبوس، فتدارك بناء ما أسست، وسقي ما غرست، فبلغ ذلك أبا عبد الرحمن العطوي، فقال في هذا المعنى يمدح محمد بن عمران بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك: [من الكامل] إن البرامكة الكرام تعلموا ... فعل الجميل وعلموه الناسا كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا ... لا يهدمون لما بنوه أساسا وإذا هم صنعوا الصنائع في الورى ... جعلوا لها طول البقاء لباسا فعلام تسقيني وأنت سقيتني ... كأس المودة من (جفائك) كاسا آنستني متفضلا أفلا ترى ... أن القطيعة توحش الإيناسا وفي البيت الرابع تقديم وتأخير، وتقديره: فعلام تسقيني من (جفائك) كأسا وأنت سقيتني كأس المودة؟ يقال: إن سبب سخط المتوكل على ابن الزيات: أن الواثق في أيام خلافته غضب على المتوكل، فأتى المتوكل إلى ابن الزيات يسأله أن يسأل الواثق الصفح عنه، فوقف المتوكل بين يدي ابن الزيات ساعة وهو لا يكلمه، ثم أشار ابن الزيات بالقعود وقال لمن حوله: انظروا إلى هذا يغاضب أخاه، ويسألني أن أسترضيه، وقال له: اذهب؛ فإنك إذا أصلحت حالك .. رضي عنك، فقام المتوكل كئيبا حزينا لما لقي منه.

стр. 1001

وكتب ابن الزيات إلى الواثق: إن جعفرا أتاني في زي المخنثين، له شعر قفا، يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه، فكتب إليه الواثق: ابعث إليه فأحضره، وأحضر من يجز شعر قفاه، ويضرب به وجهه واضربه إلى منزله. فحكي عن المتوكل أنه قال: لما أتاني رسول ابن الزيات .. لبست سوادا جديدا وأتيته؛ رجاء أن يكون قد أتاه الرضا، فلما حصلت بين يديه .. قال: يا غلام؛ ادع لي حجاما، فدعى به فقال: خذ من شعره، فأخذ على السواد الجديد، ولم يأته بمنديل، وضرب وجهه بشعره، قال المتوكل: ما دخلني من الجزع على شيء مثل ما دخلني حيث أخذ شعري على السواد الجديد وقد جئته فيه طامعا في الرضا عني، فأخذ شعري. ثم إن المتوكل صار إلى أحمد بن أبي دؤاد: فدخل عليه، فقام له أحمد، واستقبله وقبله والتزمه وقال: ما جاء بك؟ جعلني الله فداك، قال: جئت أسترضي أمير المؤمنين، قال: نعم أفعل ونعمة عين، وكلم الواثق فيه، فوعده ولم يرض عنه، فأعاد أحمد كلامه بعد ذلك، وسأل عنه بحق المعتصم إلا ما رضي عنه، فرضي عنه وكساه. فكان ذلك سبب سخط المتوكل على ابن الزيات، وإقباله على أحمد بن أبي دؤاد. ١١٤٧ - [حبان بن موسى السلمي] (١) حبان-بكسر الحاء، ثم موحدة-ابن موسى السلمي المروزي. سمع عبد الله بن المبارك وغيره. وروى عنه مسلم حديث الإفك فقط (٢)، وأكثر البخاري الرواية عنه، وروى عنه غيرهما. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ١١٤٨ - [سليمان ابن بنت شرحبيل] (٣) سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ابن بنت شرحبيل، أبو أيوب.

стр. 1002

سمع الوليد بن مسلم، وسعدان بن يحيى، ومحمد بن حمير وغيرهم. وروى عنه مسلم، والبخاري بواسطة وبغير واسطة. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ١١٤٩ - [المازني النحوي] (١) أبو عثمان بكر بن محمد المازني البصري، الإمام النحوي. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٢)، مذكور في الأصل. ١١٥٠ - [زهير بن حرب الحرشي] (٣) أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد الحرشي النسائي. سكن بغداد، وسمع جرير بن عبد الحميد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومحمد بن فضيل، ووهب بن جرير وغيرهم. وكان حافظا متقنا ضابطا، روى عنه البخاري، ومسلم وغيرهما. وتوفي في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائتين. ١١٥١ - [سليمان بن داود الزهراني] (٤) سليمان بن داود العتكي الزهراني أبو الربيع. قال الحافظ الرشيد: عتك وزهران بطنان من الأزد، ولا يمكن اجتماعهما في نسب شخص واحد إلا بتأويل.

стр. 1003

قال أبو داود السجستاني: هو عتكي نزل زهران. سمع فليح بن سليمان، وإسماعيل بن زكريا، وحماد بن زيد وغيرهم. وروى عنه البخاري ومسلم وغيرهما. وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين، وقيل: في آخر سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ١١٥٢ - [يحيى بن يحيى الليثي] (١) يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الليثي الأندلسي أبو محمد، الإمام المالكي، المعتمد عليه في رواية «الموطأ» عن الإمام مالك. سمع مالك بن أنس، ويحيى بن مضر، والليث، وابن عيينة وغيرهم، وروى عنه بقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح وغيرهما. وكان مالك يسميه عاقل الأندلس، وسبب ذلك: ما روي أنه كان في مجلس مالك مع جماعة من أصحابه، فقال قائل: جاء الفيل، فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه ولم يخرج يحيى المذكور، فقال له مالك: لم لا تخرج فتراه؛ لأنه لا يكون بالأندلس؟ ! فقال: إنما جئت من بلدي لأنظر إليك وأعلم من هديك وعلمك، فأعجب به مالك، فسماه عاقل الأندلس، وانتهت إليه الرئاسة بالأندلس، وعنه انتشر بها مذهب مالك. يحكى أن صاحب الأندلس عبث بجارية من جواريه في رمضان، ولم يملك نفسه أن وقع عليها، فجمع الفقهاء وفيهم يحيى بن يحيى المذكور، وسألهم عن كفارة ذلك، فأجابوه بعتق رقبة، وسكت يحيى، فقيل له: ما تقول في ذلك؟ فقال: حتى أعلم صاحب القضية من هو، فقيل له: هو السلطان، فقال: لا يجزئه إلا صوم شهرين متتابعين، فناظره الفقهاء الحاضرون في ذلك وقالوا: خالفت إمامك في ذلك، فقال: إنما المقصود من الكفارة الزجر عن العود إلى مثل ذلك، وسهل على السلطان أن يواقع كل يوم في رمضان ويعتق فيه ثلاثين رقبة، وإنه يكون الزجر لمثله صوم شهرين، فاستحسن السلطان جوابه واعتمده. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين.

стр. 1004

١١٥٣ - [محمد بن عبد الله الخارفي] (١) محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي الخارفي أبو عبد الرحمن. سمع أباه، ومحمد بن بشر، وعبد الله بن إدريس وغيرهم. وروى عنه البخاري ومسلم وغيرهما. توفي في شعبان-أو رمضان-سنة أربع وثلاثين ومائتين. ١١٥٤ - [محمد بن أبي بكر المقدمي] (٢) محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي، المعروف بالمقدمي نسبة إلى جده البصري، أبو عبد الله، وهو ابن أخي عمر بن علي. سمع المعتمر بن سليمان، وفضيل بن سليمان وغيرهما. وروى عنه البخاري بواسطة وبغيرها، وروى عنه مسلم وغيره. توفي أول سنة أربع وثلاثين ومائتين. ١١٥٥ - [إسحاق الموصلي النديم] (٣) إسحاق بن إبراهيم بن ماهان التميمي الموصلي النديم، كان رأسا في صناعة الطرب والموسيقى، مذكور في الأصل. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. وكان له يد طولى في الفقه والحديث وعلم الكلام.

стр. 1005

قال محمد بن عطية الشاعر: كنت في مجلس القاضي يحيى بن أكثم، فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج، وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر، ثم أقبل على القاضي يحيى بن أكثم فقال: أعز الله القاضي، أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيت نقص أو مطعن؟ قال: لا، قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم مقام أهلها وأنسب إلى فن واحد اقتصر الناس عليه؟ ! يعني الغناء، قال ابن عطية المذكور: فالتفت إليّ القاضي يحيى وقال: الجواب في هذا عليك، وكان الراوي المذكور من أهل الجدل، فقال للقاضي يحيى: نعم أعز الله القاضي، الجواب علي، ثم أقبل على إسحاق وقال: يا أبا محمد؛ أنت في النحو كالفراء أو الأخفش؟ فقال: لا، قال: فأنت في علم الكلام كأبي الهذيل العلاّف والنظام البلخي؟ قال: لا، قال: فأنت في الفقه كالقاضي، وأشار إلى القاضي يحيى؟ قال: لا، قال: فمن ههنا نسبت إلى ما نسبت إليه؛ لأنه لا نظير لك فيه، وأنت في غيره دون رؤساء أهله، فضحك وقام وانصرف، فقال القاضي يحيى لابن عطية: لقد وفيت الحجة حقها، وفيها ظلم قليل لإسحاق؛ فإنه ممن يقل في الزمان نظيره. ١١٥٦ - [أبو بكر ابن أبي شيبة] (١) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان، العبسي الكوفي، المعروف بأبي بكر ابن أبي شيبة، أخو عثمان والقاسم. سمع أبا عوانة، وسفيان بن عيينة، وجعفر بن عون وغيرهم. وروى عنه البخاري، ومسلم وغيرهما، وله تصانيف كبار. قال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ منه. وقال أبو عبيد: انتهى علم الحديث إلى أربعة: أبو بكر ابن أبي شيبة وهو أسردهم، وابن معين وهو أجمعهم، وأحمد ابن حنبل وعلي بن المديني؛ فأحمد أفقههم فيه، وابن المديني أعلمهم به.

стр. 1006

وقال نفطويه: لما قدم أبو بكر ابن أبي شيبة بغداد في أيام المتوكل .. حزروا مجلسه بثلاثين ألفا. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. ١١٥٧ - [أبو الهذيل العلاّف] (١) أبو الهذيل العلاّف مولى عبد القيس. شيخ المعتزلة بالبصرة، صاحب مقالات في مذهبهم ومجالس ومناظرات، حسن الجدال، قوي الحجة، كثير الاستعمال للأدلة والإلزامات. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة سبع وعشرين، وله نحو مائة سنة. ١١٥٨ - [سريج العابد] (٢) سريج بن يونس البغدادي، العابد المشهور بالصلاح، أحد أئمة الحديث، وهو جد الإمام أبي العباس ابن سريج. يروى أنه رأى الباري سبحانه في المنام فقال له: تمنّ، فقال بالفارسية ما معناه: رأسا برأس؛ أي: السلامة لا لي ولا عليّ. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. ١١٥٩ - [منصور بن أبي مزاحم] (٣) منصور بن أبي مزاحم-واسم أبي مزاحم: بشير-الأزدي مولاهم، أبو نصر، من أهل بغداد.

стр. 1007

سمع إبراهيم بن سعد، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس، ويحيى بن حمزة وغيرهم. وروى عنه مسلم وغيره. توفي لست بقين من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائتين. ١١٦٠ - [شجاع بن مخلد البغوي] (١) شجاع بن مخلد البغوي أبو الفضل، سكن بغداد. سمع يحيى بن زكريا، وإسماعيل ابن علية، وحسينا الجعفي وغيرهم. وروى عنه مسلم وغيره. وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. ١١٦١ - [شيبان الحبطي] (٢) شيبان بن فروخ الحبطي الأبلّي أبو محمد. سمع سليمان بن المغيرة، ومهدي بن ميمون وغيرهما. وروى عنه مسلم وغيره. وتوفي سنة خمس-أو ست-وثلاثين ومائتين. ١١٦٢ - [عبيد الله بن عمر القواريري] (٣) عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي مولاهم القواريري البصري أبو سعيد. سمع خالد بن الحارث، وسفيان بن عيينة، وأبا عوانة وغيرهم.

стр. 1008

وروى عنه البخاري، ومسلم وغيرهما. وتوفي يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين. ١١٦٣ - [علي بن زياد الكناني] (١) أبو الحسن علي بن زياد الكناني، ويقال له: الزيادي نسبة إلى زياد-بالمثناة تحت-قال الجندي: (أظنها إلى أبيه المذكور)، وقال الخزرجي: (الظاهر أنها إلى جد له أعلى يسمى زيادا) (٢). ولد على رأس ستين ومائة. وكان فقيها صالحا، أخذ عن الفقيه أحمد الرعرعي، وعن أبي قرة موسى بن طارق الزبيدي، وشهر بصحبته، حتى كان لا يعرف حتى يقال: علي بن زياد صاحب أبي قرة. وكان يسكن قرية من أعمال لحج يقال لها: الهذابي، بفتح الهاء والذال المعجمة، ثم ألف، ثم موحدة، ثم ياء النسب. يروى: أن وادي لحج انقطع في بعض السنين، وللفقيه أرض في أعلى الوادي تعرف بالجرب-بكسر الجيم وسكون الراء ثم موحدة-وإذا بسحابة قد أقبلت، فصبت على أرض الفقيه ما أرواها كعادة الوادي، ثم قدم رجل غريب يسأل عن الفقيه، فأرسل إليه، فجعل يلازمه في الدعاء والتبرك، فسئل عن سبب ذلك فقال: كنت في البلد الفلانية؛ وإذ بي انظر إلى سحابة تسير وخلفها قائل يقول: اذهبي إلى الحج من أرض اليمن فاسقي أرض الفقيه الزيادي، ولم تزل هذه الأرض تعفى عن الخراج إلى أيام المظفر، فضرب عليها بعض المتصرفين الخراج عنادا، فعزم بعض ذرية الفقيه إلى الإمام أحمد بن موسى بن عجيل، وشكا عليه ذلك، فكتب ابن العجيل إلى المظفر يحقق له الأمر، وأخبره أن هذه الأرض لرجل من أكابر العلماء الصالحين، ولم تزل تعفى عن الخراج، فكتب لهم المظفر المسامحة، وهي معفاة إلى الآن. وكان الفقيه مشقر المشهور بالفضل والصلاح إذا حصل عليه كرب .. قال لأصحابه:

стр. 1009

اذهبوا إلى الجرب أرض الفقيه الزيادي فيخرج من قريته بنا أبّه العليا ومن وافقه من أصحابه إلى الأرض المذكورة، وهي منتزحة عن القرية في صعيد البلد، فإذا وصل إليها .. زال عنه ما يجده. توفي الفقيه المذكور سنة خمس وثلاثين-وقيل: أربعين-ومائتين. ١١٦٤ - [إبراهيم بن المنذر الحزامي] (١) إبراهيم بن المنذر الحزامي المدني أبو إسحاق. سمع الوليد بن مسلم، وأنس بن عياض، ومعن بن عيسى وغيرهم. روى عنه البخاري بواسطة وبغيرها، وروى عنه غير البخاري. وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين. ١١٦٥ - [مصعب بن عبد الله الزبيري] (٢) مصعب بن عبد الله بن مصعب الأسدي الزبيري، الحافظ النسابة الأخباري. قال الزبير بن بكار: كان عمي مصعب وجه قريش مروءة وعلما وشرفا وقدرا وجاها، وكان نسابة قريش. توفي سنة ست وثلاثين ومائتين. ١١٦٦ - [الحسن بن سهل] (٣) الحسن بن سهل وزير المأمون، أخو الفضل بن سهل. كان أخوه الفضل وزيرا قبله، فلما قتل .. ولى المأمون الوزارة أخاه الحسن

стр. 1010

المذكور، وكان الحسن عالي الهمة، كثير العطاء للشعراء وغيرهم، قصده بعض الشعراء وأنشده: [من الوافر] تقول خليلتي لما رأتني ... أشدّ مطيتي من بعد حلّ أبعد الفضل ترتحل المطايا ... فقلت نعم إلى الحسن بن سهل خرج يوما مع المأمون يشيعه، فلما عزم على مفارقته .. قال له المأمون: يا أبا محمد؛ ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ تحفظ علي من قلبك ما لا أستطيع حفظه إلا بك. وقال بعضهم: حضرت مجلس الحسن بن سهل، وقد كتب لرجل شفاعة، فجعل الرجل يشكره، فقال له الحسن: يا هذا؛ علام تشكرنا؟ إنما نريد الشفاعات زكاة مروءتنا. وقد قدمنا الكلفة العظيمة التي احتملها الحسن في دخول المأمون بابنته بوران (١)، ولم يزل على وزارة المأمون إلى أن ثارت عليه المرّة السوداء؛ لكثرة حزنه على أخيه الفضل لما قتل. توفي الحسن سنة ست وثلاثين ومائتين. ١١٦٧ - [هدبة بن خالد القيسي] (٢) هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة القيسي البصري الحافظ أبو خالد، وهو أخو أمية بن خالد، ويقال: إن اسمه: هداب، وهدبة لقب. سمع هماما، وحماد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة وغيرهم. روى عنه البخاري ومسلم. قال عبدان: كنا لا نصلي خلف هدبة؛ مما يطول بنا، كان يسبح في الركوع والسجود ستا وثلاثين تسبيحة. توفي سنة ست-أو خمس، أو سبع، أو ثمان-وثلاثين ومائتين.

стр. 1011

١١٦٨ - [أبو معمر الهذلي] (١) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي الهروي، سكن بغداد. سمع أبا أسامة، وسفيان بن عيينة، وعلي بن هاشم وغيرهم. وروى عنه البخاري بواسطة وبغيرها، وروى عنه مسلم وغيرهما. وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين. ١١٦٩ - [حاتم الأصم] (٢) الشيخ الولي الكبير حاتم الأصم، ولم يكن به صمم، وإنما عرف بذلك؛ لأنه جاءته امرأة فكلمته في شيء، فسمع منها صوتا فقال لها: أسمعيني ما تقولين؛ فإني أصم، فذهب عنها ما نزل بها من الخجل، ثم اتخذ الصمم عادة حتى عرف به. وكان يقال له لقمان هذه الأمة؛ لما انفجر منه من ينابيع الحكمة. ووعظه لقاضي الري محمد بن مقاتل مشهور. توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. ١١٧٠ - [وثيمة الوشاء] (٣) وثيمة بن موسى الوشّاء، كان يتجر في الوشي الفارسي. مصنف كتاب «الردة» ذكر فيه القبائل التي ارتدت بعد وفاة النبي ﷺ ، والسرايا التي سيرها أبو بكر الصديق ﵁، وصورة مقاتلتهم، وما جرى بينهم وبين

стр. 1012

المسلمين في ذلك، ومن عاد منهم إلى الإسلام، وقتال مانعي الزكاة، وما جرى لخالد بن الوليد المخزومي مع مالك بن نويرة اليربوعي أخي متمم بن نويرة الشاعر صاحب المراثي المشهورة في أخيه مالك، وصورة قتله، وما قاله متمم وغيره من الشعراء في ذلك، وهو كتاب جيد يشتمل على فوائد كثيرة. توفي وثيمة سنة سبع وثلاثين ومائتين، وهو مذكور في الأصل. وصنف الواقدي: كتابا في الردة أيضا أجاد فيه. ١١٧١ - [عبد الأعلى النرسي] (١) عبد الأعلى بن حماد بن نصر النّرسي، وإنما قيل له: النرسي؛ لأن جده كان اسمه نصرا، فقال بعض النبط فيه: نرس، فصار لقبا لهم، وعرفوا به، يكنى عبد الأعلى: أبا يحيى، سكن بغداد. سمع وهيب بن خالد، ويزيد بن زريع، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة وغيرهم. وروى عنه البخاري، ومسلم. وتوفي في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين. ١١٧٢ - [عبيد الله بن معاذ العنبري] (٢) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري التميمي البصري، أسن من أخيه المثنى بن معاذ، يكنى: أبا عمرو. سمع أباه وغيره، وروى عنه محمد بن النضر، وحماد بن حميد، ومسلم بن الحجاج وغيرهم. توفي سنة سبع-أو ثمان-وثلاثين ومائتين.

стр. 1013

١١٧٣ - [فضيل بن الحسين الجحدري] (١) فضيل بن الحسين الجحدري أبو كامل البصري. سمع حماد بن زيد، وأبا عوانة، ويحيى القطان وغيرهم. وروى عنه مسلم وغيره. وتوفي سنة سبع-أو تسع-وثلاثين ومائتين. ١١٧٤ - [عبد الله بن عامر الحضرمي] (٢) عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي أبو عامر، وقيل: أبو محمد. سمع محمد بن فضيل بن غزوان، وعلي بن مسهر وغيرهما. وروى عنه مسلم وغيره. وتوفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. ١١٧٥ - [إسحاق بن راهويه] (٣) إسحاق بن راهويه الحنظلي المروزي النيسابوري الحافظ، عالم المشرق. قال: ما سمعت شيئا قط إلا وحفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، مذكور في الأصل. ١١٧٦ - [أبو علي النيسابوري] (٤) أبو علي النيسابوري الحافظ. رحل وأكثر عن أبي بكر بن عياش، وابن عيينة وطبقتهما.

стр. 1014

وعرض عليه قضاء نيسابور، فاختفى ودعا الله فمات في اليوم الثالث. وتوفي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين. ١١٧٧ - [أبو المطرف صاحب الأندلس] (١) عبد الرحمن بن الحكم بن هشام، صاحب الأندلس. كان محمود السيرة، عادلا جوادا مفضالا، له نظر في العقليات، ويهتم بالجهاد، ويقيم للناس الصلوات. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقد نيف على الستين، وكانت أيامه اثنتين وثلاثين سنة. ١١٧٨ - [يحيى بن سليمان الجعفي] (٢) يحيى بن سليمان الكوفي المقرئ الحافظ أبو سعيد. سمع عبد الله بن وهب وغيره، روى عنه البخاري في (كتاب العلم) من «صحيحه» (٣). سكن مصر وحدث بها. وتوفي سنة ثمان-أو سبع-وثلاثين ومائتين. ١١٧٩ - [عباس بن الوليد النرسي] (٤) عباس-بموحدة، وآخره مهملة-ابن الوليد بن نصر النرسي أبو الفضل، ابن عم

стр. 1015

عبد الأعلى بن حماد النرسي، مولى باهلة، البصري. سمع عبد الواحد بن زياد، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع وغيرهم. روى عنه البخاري، ومسلم وغيرهما. وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. ١١٨٠ - [محمد بن بكار البغدادي] (١) محمد بن بكار بن الريان البغدادي أبو عبد الله. سمع محمد بن طلحة بن مصرف، وإسماعيل بن زكريا، وأبا معشر وغيرهم، وروى عنه مسلم في «صحيحه». ولد سنة خمس وأربعين ومائة، وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. ١١٨١ - [عثمان ابن أبي شيبة] (٢) عثمان بن محمد بن أبي شيبة-واسم أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان-العبسي الكوفي، أبو الحسن، وهو أسن من أخيه أبي بكر. سمع جرير بن عبد الحميد، وعبدة بن سليمان، وهشيما، وطلحة بن يحيى وغيرهم. وروى عنه البخاري، ومسلم وغيرهما. رحل وطوف وصنف «التفسير» و «المسند»، وحضر مجلسه ثلاثون ألفا. ولد سنة ست وخمسين ومائة، وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائتين.

стр. 1016

١١٨٢ - [داود بن رشيد الخوارزمي] (١) داود بن رشيد-بضم الراء مصغرا-الهاشمي مولاهم الخوارزمي. سكن بغداد، وسمع الوليد بن مسلم، وإسماعيل ابن علية، ويحيى بن سعيد وغيرهم. روى عنه محمد بن عبد الرحيم صاعقة، ومسلم وغيرهما، وكف بصره. وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائتين. ١١٨٣ - [أبو جعفر الجمال] (٢) محمد بن مهران الرازي أبو جعفر الجمال بالجيم. سمع الوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس، وحاتم بن إسماعيل وغيرهم. وروى عنه البخاري، ومسلم. وتوفي سنة تسع-أو ثمان-وثلاثين ومائتين. ١١٨٤ - [محمود بن غيلان المروزي] (٣) محمود بن غيلان العدوي مولاهم المروزي أبو أحمد. سمع عبد الرزاق، وشبابة، وأبا أسامة وغيرهم. روى عنه البخاري، ومسلم. وتوفي في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين ومائتين.

стр. 1017

١١٨٥ - [أحمد بن أبي دؤاد] (١) أحمد بن أبي دؤاد-بمهملتين-الإيادي قاضي القضاة. توفي سنة أربعين ومائتين عن ثمانين سنة. كان مقدما، مسموع الكلمة عند المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل، وفلج في أيام المتوكل؛ وعزل، وصودر وأخذ منه مال جزيل، مذكور في الأصل. ومما لم يذكر في الأصل: أن الواثق أمر ألاّ يرى أحد من الناس الوزير محمد بن عبد الملك الزيات إلا قام له، وكان بين الوزير وبين القاضي ابن أبي دؤاد وحشة، فكان ابن أبي دؤاد إذا رأى ابن الزيات .. قام مستقبلا، وأحرم بركعتين، فقال ابن الزيات: [من الكامل] صلّى الضحى لمّا استفاد عداوتي ... وأراه ينسك بعدها ويصوم لا تعد من عداوة مسمومة ... تركتك تقعد تارة وتقوم وهو أول من ابتدأ الخلفاء بالكلام، وكانوا قبله لا يكلمون حتى يبدءوا هم بالكلام. أمر المعتصم بضرب عنق محمد بن الهجم البرمكي، وقد أقيم في النطع، وشد رأسه، وهزّ له السيف، فقال ابن أبي دؤاد للمعتصم: وكيف تأخذ ماله إذا قتلته؟ قال: ومن يحول بيني وبينه؟ ! قال: يأبى الله، ويأباه رسوله ﷺ ، ويأباه عدل أمير المؤمنين؛ فإن المال للوارث إذا قتلته حتى تقيم البينة على ما فعله، وأمره باستخراج ما اختانه أقرب عليك وهو حي، فقال: احبسوه حتى يناظر، فأخر أمره على مال حمله، وخلص بلطف الله تعالى. قال أبو العيناء: حسد أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي، واحتيل عليه حتى شهد عليه بجناية وقتل عند الأفشين، فأخذه ببعض أسبابه، وجلس له، وأحضر السياف ليقتله، فبلغ ابن أبي دؤاد الخبر، فركب في وقته مع من حضر من عدوله، ودخل على الأفشين، وقد جيء بأبي دلف ليقتل، فقال ابن أبي دؤاد للأفشين: أنا رسول أمير المؤمنين إليك، وقد

стр. 1018

أمرك ألاّ تحدث في القاسم بن عيسى حدثا حتى تسلمه إلي، ثم التفت إلى العدول وقال: اشهدوا أني قد أديت الرسالة إليه والقاسم حي معافى، فقالوا: شهدنا، وخرج، فلم يقدر الأفشين على أن يحدث في القاسم مكروها، وسار ابن أبي دؤاد إلى المعتصم من وقته وقال: يا أمير المؤمنين؛ قد أديت عنك رسالة لم تقلها لي، ما أعتد بعمل خير خيرا منها، وإني لأرجو لك الجنة بها، ثم أخبره الخبر، فصوب رأيه، ووجّه من أحضر القاسم، فأطلقه ووهب له، وعنف الأفشين فيما عزم عليه. قال بعضهم: ما رأيت قط أطوع لأحد من المعتصم لابن أبي دؤاد، وكان يسأل الشيء فيمتنع منه، ثم يدخل ابن أبي دؤاد فيكلمه في أهله، وفي أهل الثغور، وفي الحرمين، وفي أقاصي أهل المشرق والمغرب، فيجيبه إلى كل ما يريد، ولقد كلمه يوما في مقدار ألف ألف درهم ليحفر بها نهرا في أقصى خراسان، فقال له المعتصم: وما علي من هذا النهر؟ فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن الله سائلك عن النظر في أقصى رعيتك كما يسألك عن النظر في أدناها، ولم يزل يرفق به حتى أطلقها. وقال الحسين بن الضحاك الشاعر لبعض المتكلمين: ابن أبي دؤاد عندنا لا يعرف اللغة، وعندكم لا يحسن الكلام، وعند الفقهاء لا يعرف الفقه، وهو عند المعتصم يعرف هذا كله. وقال أحمد بن عبد الرحمن الكلبي: ابن أبي دؤاد روح من قرنه إلى قدمه. ١١٨٦ - [أبو ثور الكلبي] (١) إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي المعروف بأبي ثور، أحد الأئمة الأعلام. توفي سنة أربعين ومائتين، مذكور في الأصل. قال أحمد ابن حنبل: هو عندي في مسلاخ سفيان الثوري، أعرفه بالسنة من خمسين سنة (٢).

стр. 1019

١١٨٧ - [أبو علي الماسرجسي] (١) الحسن بن عيسى بن ماسرجس الحنظلي النيسابوري أبو علي مولى عبد الله بن المبارك. أسلم على يدي عبد الله بن المبارك، وسمع الكثير من ابن المبارك، وسمع من أبي الأحوص وغيره. وكان ورعا دينا، حدث ببغداد، قعد في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة. وتوفي بالثّعلبية منزل على طريق الحاج العراقي، بينها وبين الكوفة عشرة أيام منصرفا من الحج سنة أربعين ومائتين. ١١٨٨ - [سحنون] (٢) أبو سعيد عبد السلام بن سعيد المعروف بسحنون، لقب بذلك؛ لحدة ذهنه وذكائه بطائر حديد في المغرب يسمى بسحنون، المغربي المالكي، صاحب «المدونة». وأصل «المدونة» مسائل أخذها عن ابن القاسم، وكانت غير مرتبة فرتب سحنون أكثرها، وبوبها على ترتيب التصانيف، واحتج لبعض مسائلها بالآثار، وأول من شرع في جمع «المدونة» أسد بن الفرات الفقيه المالكي بعد رجوعه من العراق من أسئلة سأل عنها ابن القاسم، وكتبها عنه سحنون، ثم رحل بها إلى ابن القاسم، فعرضها عليه، فأصلح فيها مسائل وحررها، ورجع بها إلى القيروان، وعلى نسخته يعتمدون. أخذ سحنون عن ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب. وتوفي سنة أربعين ومائتين.

стр. 1020

١١٨٩ - [عبد العزيز بن يحيى الكناني] (١) عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي، صاحب «الحيدة». سمع من سفيان بن عيينة، وناظر بشرا المريسي فقطعه، وهو معدود في أصحاب الشافعي. توفي سنة أربعين ومائتين. ١١٩٠ - [أبو العميثل] (٢) عبد الله بن خليد أبو العميثل-بفتح العين المهملة والميم والمثلثة، وسكون المثناة من تحت بعد الميم-مولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس. كان يفخّم الكلام ويعربه، وكان كاتب عبد الله بن طاهر وشاعره، وكاتب أبيه طاهر من قبله، مذكور في الأصل (٣). ١١٩١ - [خليفة بن خياط] (٤) خليفة بن خياط العصفري البصري أبو عمرو. سمع معتمرا وغيره، وروى عنه البخاري في «صحيحه» حديثا واحدا في (الدعوات) (٥). توفي سنة أربعين ومائتين.
следующие страницы →